هل ستعود إيران إلى التاريخ ؟

هل ستعود إيران إلى التاريخ ؟؟؟؟؟؟ الانتفاضة الإيرانية حركة تمرد الفقراء أم الفئات الوسطى أم ( ربيع الديموقراطية لمجتمع الشباب الإيراني والإنساني….)

المفكر الكبير ( الطباطبائي) الذ أعدمه الخميني ، قال قبل إعدامه للصحافة ، ردا على سؤال كم هي الألوف التي خسرها المجتمع الإيراني بعد ثورة الخميني ؟؟؟ أجاب (هي واحد فقط … وهو الإسلام …!!! ) …

من الواضح أن الطباطبائي ليس مـتأسفا على الإسلام ( اللاهوتي ) كونه مفكراعلمانيا يساريا ، فهو إذن يعتبر أن انتصار الإسلام ( الفقهي …ولاية الفقيه ) هو على حساب (الإسلام الحضاري) الذي شارك به الفرس في الحضارة الإسلامية التي شكلت في القرن الرابع الهجري نواة ومركز الحضارة الإنسانية على حد تعبير المستشرق الكبيرآدم متز .
..
التقدم الفارسي الحضاري على باقي القوميات في التاريخ الإسلامي ، جعل الشخصية الفارسية تحمل مركب تناقض وجوديا وتارايخيا ،حيث لم يتحملوا يوما فكرة هزيمتهم أمام العرب (الأعراب) في الجزيرة العربية القاحلة والتابعة، ولذا حافظ الكثيرون منهم على ( التقية) التي تضمر المجوسية وتظهر الإسلام هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الفرس الذين آمنوا بالإسلام كعقيدة ، ظلوا دائما متشككين بالدور الريادي والقيادي للعرب في التاريخ الإسلامي بمثابتهم هم الأولى مدنيا وحضاريا بقيادة الإسلام والمسلمين…

ولذا وصلوا إلى حد نسبة الإسلام الحقيقي النبوي لهم ( عبر الحسين حفيد النبي كونه تزوج ابنة كسرى (يزدجرد) بعد هزيمتهم، ليشكل بذلك عائلة البيت النبوي بالتناظر والتوازي مع الأكثرية الإسلامية لأهل السنة والجماعة عبر التاريخ، حتى ظهر مكر التاريخ مع الثورة الخمينية على شكل ردة فعل ( فقهية ظلامية تتعارض مع أوهامهم مع الدور الحضاري الذي سينسب لهم عبر التاريخ …وذلك عبر انتساب قيادة ثورتهم بما فيهم الخميني إلى الخط الإسلامي الأخواني السني ( حسن البنا وسيد قطب …) الذي أخفق بتحقيق أي انتصار سياسي منذ نشأته في عشرينات القرن العشرين ، بينما الانتصار الوحيد للإسلام السياسي هو انتصار الإسلام الشيعي الذي يكفر لدى بعض الفرق الإسلامية السنية بسبب دوره كحصان طروادة للقوى الخارجية الغازية لديار الإسلام عبر التاريخ وفق ابن تيمية ، متوجا ( بالثورة الإيرانية واشتقاقاتها لاحقا التي رفضت شعارات القومية العربية واليسارية المهزومة ،لتحل محل الشيوعية الرسمية البروقراطية ( المسفيتة) بوصفها العدو المطلوب دوليا وإسرائيليا لا ستمرار انتصارات الغرب بقيادة أمريكا عبر صناعة هذه الفزاعة الإيرانية الامبراطورية التي لا يخجل نبيها أن يتجرع كاس السم الذي أهداه له صدام حسين حسب تعبير الخميني ، وذلك ثبل أن يشربه الأخير شنقا ….

لكن يبدو أن الأمريكان اليوم اكتفوا بالدور الإيراني في إشاعة مناخات الفوضى الخلاقة ، وأن صفحة الملالي قد انقلبت أمريكيا وغربيا ، إن انتصرت ثورة الشباب اليوم أم انهزمت كما يقول مفكرو الثورة اليوم …الذين نختلف مع بعضهم من المتمسكين ميكانيكيا بالشعارت الطبقية للثورات، الذين يعتبرون أن الثورة الإيرانية اليوم هي ثورة الفقراء والجياع، وهي تختف عن سابقتها (كروبي) بأنها كانت تورة الفئات الوسطى للتي لم تتجاوز سقف نظام ولاية الفقيه..!! الذي راحت الثورة اليوم تعلن ضرورة اسقاطه وأسقاط السلطة الدينية اللاهوتية وولاية الفقيه …

حيث هذا الشعار الرئيسي للثورة يعكس الوعي الشبابي ( و ليس الجوع) الجديد لعولمة ثقافة الديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان ، وهي ستنجح لأنها تعبر عن مدى نضج المجتمع المدني والوعي المدني إيرانيا وعالميا لدى الشعوب ، إذا لم تخنها قوى نخب الهيمنة الدولية الغامضة التي بشرت وتبشر بهذه القيم الثقافية الديموقراطية عبر قرون، لكنها لا تلبث أن تخونها وتغيرها كما تغير جواربها عندما تتطلب مصالحها الضيقة لدرجة أن تحمي حتى أنظمة بدرجة وحشية الأسدية ،وتخون شعبا مستعبدا مقهورا ندر في التاريخ شعب مثله في تقديم التضحيات والدم في سبيل الحرية والكرامة .

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.