تغيير نظام إيران سيأتي دون تدخل أميركي

شابتان ايرانيتان تعبران عن سخطهما من نظام ولاية الفقيه بارتدائ فيزون علم اميركا

الوطن السعودية: دانيال ديفيس
يوجد الآن ما يزيد على 3700 متظاهر إيراني رهن الاعتقال، قُتل منهم 21 شخصا. ولمحاولة سحق انتفاضتهم قوَّضت الحكومة الإيرانية بشكل حاد الإنترنت واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية، كما حدث في انتفاضة عام 2009، لكن هذه التكتيكات لم تفعل شيئا لحل المشكلات الأساسية التي أدت إلى الانتفاضة، ولن تنجح إلا في قمعها مؤقتا. وما لم تمنح الحكومة حريات كبيرة، وتحدث تغييرات اقتصادية مجدية، فإن الاضطرابات ستستمر في النمو دون توقف.

وظهر عدم الرضا العام الإيراني، بعد أن ظهر الرئيس حسن روحاني تلفزيونيا في 22 يناير، بهدف تخفيف حدة المواقف المعارضة تجاه الحكومة.
إن الاحتجاجات الأخيرة التي ظهرت في إيران، هي الأكثر خطورة على الحكومة الشيعية في طهران منذ عام 2009.

وهي تمثل رغبة متزايدة، خاصة بين أولئك الشباب المولودين بعد ثورة 1979، أن يروا تغييرات جذرية في حكومتهم، أبرزها اقتصادهم. وإذا نجحت هذه القوى السياسية في النهاية، فإن التهديد الذي تفرضه إيران على المنطقة يُمكن أن ينخفض ​​بشكل ملحوظ.

ويعتقد كثيرون في إيران أن خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر 2015 بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن «إضافة إلى ألمانيا» ستكون بداية نهاية عزلتهم، وتحسين مستويات معيشتهم، ووضع حد للمعاداة العكسية لأميركا في طهران.
وعلى الرغم من الخطابات المتفشية ضد الولايات المتحدة من المتشددين، فإن مزيدا من السكان الإيرانيين -خاصة بين الشباب- ينظرون إلى أميركا بشكل إيجابي متزايد.

وحول تلك الظاهرة، قال أستاذ العلوم السياسية صادق زيباكلام «بصفتي أستاذا في جامعة طهران، سأقول لكم: إن أقل من 10 % من الطلاب يؤيدون شعار «الموت لأميركا»، وكثير من 10 % يفكرون في الحياة السياسية».
لكن هناك نحو 10 % لستُ متأكدا من مدى صدق مشاعرهم المعادية للولايات المتحدة. وفي حين أن النسبة المعادية لأميركا في طريقها إلى الهبوط، بدأت المشاعر المناوئة للنظام الإيراني في الارتفاع.

وكان الدافع وراء كثير من المتظاهرين هو المليارات التي ينفقها النظام الإيراني على العمليات العسكرية في العراق وسورية ولبنان. وكان بعض المتظاهرين يحملون لافتات تقول «اتركوا سورية واهتموا بنا» و»الموت لحزب الله».
وكانوا مستائين لأن حكومتهم لم تهتم بخفض البطالة أو رفع الأجور، لكنها ما تزال تعمل على إنفاق ما يقدر بنحو 15 – 20 مليار دولار سنويا على العمليات العسكرية في سورية والعراق

وحزب الله في لبنان. مما يدل على أن النظام غير راغب في تقليص إنفاقه الأجنبي، وبالتالي غير قادر على تلبية الاحتياجات المحلية الضرورية، وهو يحاول حل المشكلات عن طريق قمع المواطنين المعارضين.
إن أفضل ما يمكن أن يحدث لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، هو أن تقوم الحكومة في طهران بإنهاء دعمها للإرهاب، والحفاظ على تعهدها بعدم تطوير أسلحة نووية، والدخول في نظام ديمقراطي وسلمي.

دانيال ديفيس*

*زميل بمجلس أولويات الدفاع ومقدَّم سابق في الجيش الأميركي
مجلة (ناشونال إنترست) الأميركية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA: !عون يتصل ببري.. وتنتهي الحرب

DNA: !عون يتصل ببري.. وتنتهي الحرب

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

لِمَ لا يجد اللاجئون السوريون الترحيب في روسيا؟

ليونيد إيسايف
محاضر لدى المدرسة العليا للاقتصاد التابعة للجامعة الوطنية للبحوث – موسكو
 اتخذت روسيا موقفاً واضحاً خلال الأزمة السورية وخاضت الحرب إلى جانب بشار الأسد على مدار العامين الماضيين وفق موقف معلن. كما أن روسيا تحاول لعب دور المفاوض الرئيسي لكنها تبدو غير مستعدة لتحمل مسؤولية ما يحدث في سوريا حالياً فيما يخص اللاجئين. وحتى الآن، يعيش بين 7 و8 آلاف سوري في روسيا، غالبيتهم توجهوا إلى جمهوريات شمال القوقاز.
على المرء أن يضع في اعتباره مخاوف السلطات الفيدرالية من استضافة وافدين من الشرق الأوسط. وبحسب تصنيف وزارة الشؤون الخارجية الروسية، وضعت سوريا في قائمة الدول المصدرة للمهاجرين الخطرين من الدرجة الثانية. ويعني هذا أن هؤلاء الناس غير ممنوعين من البقاء على أراضي الاتحاد الروسي، بيد أن استصدار تراخيص رسمية للسماح ببقائهم هناك أمر بالغ الصعوبة.
عملياً، واستناداً إلى أسباب موضوعية، فقد أعجز ذلك اللاجئين السوريين عن تقديم حزمة الوثائق التي تتطلبها البعثات الدبلوماسية الروسية في الخارج لمنح تصريح بالإقامة الدائمة في روسيا، ولذلك فقد منعوا من دخول البلاد. ويعود السبب في تلك الإجراءات إلى خوف المسؤولين من إمكانية دخول مهاجرين من أصحاب الفكر المتشدد إلى الأراضي الروسية، خاصة أن عدداً كبيراً من المهاجرين اختاروا منطقة القوقاز وجهة لهم.
الأهم من ذلك هنا هو أنه يمكننا الحديث عن خصوم الأسد. بالنظر إلى العدد المتدفق من اللاجئين، من الواضح أنه من بين هؤلاء المهاجرين هناك من يتبنى آراء سياسية بالغة الاختلاف عن غيره. فمن وجهة نظر القيادة الروسية، فالناس الذين لا يساندون الموقف الروسي تجاه سوريا هم الآن غير مرغوب فيهم على أراضي الاتحاد الروسي. في الحقيقة، فمن ضمن أهداف العملية العسكرية الروسية في سوريا كان تعزيز التفاف الشعب السوري حول حكومته الحالية التي حاولت أن تقدم نفسها على أنها المقاتل الوحيد في مواجهة الخطر الإرهابي المحدق بمنطقة الشرق الأوسط. وانطلاقاً من وجهة النظر تلك، فإن السلطات الروسية لا ترغب في وجود مواطنين سوريين على أراضيها ممن لا يرون في روسيا منقذاً لهم.
كذلك، فإن السلطات الروسية لها الحق في أن تخشى ظهور أصحاب العقليات المتشددة على أراضيها. والمشكلة هنا لا تكمن في وصولهم إلى الأراضي الروسية بعقليات متشددة، لكن في وجود الحركات الأصولية المتطرفة بالفعل داخل البلاد والتي ستقوم بدورها بالتأثير عليهم واستقطابهم. فكما شاهدنا جميعا من خلال تجربة «داعش»، فالقوقاز لا تزال تمثل مشكلة حقيقية لروسيا في شمال البلاد. فوفقاً للكثير من المصادر، ومنها «هيئة الخدمات الأمنية الفيدرالية الروسية» والمراكز البحثية، يتراوح عدد منتسبي تنظيم داعش من القوقازيين ما بين 500 إلى عدة آلاف من المقاتلين. فقد نقل الكثيرون منهم عائلاتهم إلى المناطق الخاضعة لـ«داعش» على أمل عدم العودة إلى بلادهم. وفي هذه الحالة، فإن مشكلة عودة هؤلاء الناس إلى مناطق الاتحاد الروسي تعد مشكلة حقيقية.
ثانياً، ثمة حالة من عدم الاهتمام بجمهوريات شمال القوقاز تهيمن على السلطات المحلية التي ترى تلك المناطق تهديداً للتوازن العرقي في البلاد. ورغم ندرتها في السنوات الأخيرة، فإن هذه الصراعات بشمال القوقاز تمثل خطراً كبيراً نظراً لاعتمادها على هشاشة الوضع الراهن في تلك الجمهوريات. ونتيجة لذلك، فإن ميزان القوى في الحياة الاقتصادية والسياسية للجمهورية يعتمد على حصة كل جماعة عرقية من إجمالي عدد السكان الذي تتحدد على أساسه الدوائر الانتخابية للاتحاد الفيدرالي. وليس من قبيل المفاجأة أن زيادة كبيرة في إحدى هذه الجماعات العرقية بسبب عملية الهجرة ربما تؤدي إلى ظهور حالة من الرفض من جانب الجماعات الأخرى.
وجدير بالذكر أن غالبية السوريين الذين اختاروا روسيا وجهة لهم هم في الأساس من القوقاز (من هنا وحتى نهاية المقال، فإن كلمة قوقازي تشير إلى الجماعات الإدجينية والقبردينية والشابسوغية)، وجميعهم متحدرون من القوقاز الذين أجبروا على مغادرة دولتهم بشمال القوقاز ومنطقة البحر الميت خلال سنوات الحرب القوقازية في النصف الثاني من القرن العشرين. ونتيجة لذلك، فإن إجبار القوقاز السوريين على العودة مجدداً إلى روسيا لا يعني طلب حق اللجوء بمعناه الحقيقي لأنهم سيعودون إلى وطنهم التاريخي.
ونستطيع أن نجد مثالاً واضحاً على ذلك في البرنامج الحكومي الذي أطلق عام 2006 في روسيا للارتقاء بعملية الاستيطان الطوعي لأبناء البلاد الذين عادوا إلى وطنهم مجدداً، والتي لم تشمل سوى منطقة ستافروبول من بين باقي جمهوريات شمال القوقاز الفيدرالية. وفي نفس الوقت، فإن المناطق ذات النصيب الأكبر من جماعة القوقاز العرقية لم تكن ضمن هذه المنطقة على الرغم من طلبات الانضمام الكثيرة التي تقدم بها المواطنون والمنظمات العامة في هذا الخصوص.
وبصفة عامة، فإن وضع العائدين الذين وجدوا أنفسهم في منطقة «قراتشاي – تشيركيسيا» يمكن النظر إليه باعتباره ينطوي على الكثير من التناقض. ونتيجة للتداخل النشط مع الأزمة السورية لسنوات كثيرة، فإن روسيا تبدو رافضة بصورة قاطعة لاستضافة اللاجئين السوريين الفارين من العمليات العسكرية. وبالمناسبة، فإن بعضاً ممن أجرينا معهم مقابلات شخصية يستنكرون الرفض للموقف الروسي بالنظر إلى الإجراءات السهلة لحصول بعض المنتمين إلى الجمهوريات السوفياتية السابقة على حق المواطنة. لكن أسباب التناقض تبدو مفهومة إلى حد كبير، فيكفي أن نتذكر الأسباب السياسية التي أدت إلى إرسال الحملة العسكرية إلى سوريا. فقد صممت خطة عمل القوات الجوية الروسية في الشرق الأوسط بغرض تعزيز الموقف السياسي لفلاديمير بوتين داخل البلاد بهدف إلهاء الناخبين عن الفشل الذريع في جنوب شرقي أوكرانيا ومن ثم بدء حوار مع مراكز القوى في العالم. لكن أياً من تلك الدوافع استلزم التعهد بأي التزامات تجاه السوريين، ومنهم أحفاد المهاجرين القدامى الذين طردوا من القوقاز. ولذلك فإن الطريق إلى عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم في القوقاز يبدو وكأنه يفضي إلى لا شيء.
– محاضر لدى المدرسة العليا للاقتصاد التابعة للجامعة الوطنية للبحوث – موسكو
– المصدر«الشرق الأوسط»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سوق الحميدية في سوتشي؟

 ماذا كان في وسع فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان أن يقولا صباح الأربعاء الماضي، غداة انهيار الآمال التي علقتها موسكو على مؤتمر سوتشي؟… هل يقولان إن الأمر كان بمثابة خيبة كبيرة؟… لا طبعاً؛ لهذا كان كافياً القول إنهما مرتاحان لنتائج المؤتمر.
مرتاحان، لكن عن أي نتائج نتحدث، وهل كان هناك من نتائج تدعو إلى الارتياح، إذا كان كل ما توصل إليه المؤتمر هو تشكيل ما سُمي «لجنة دستورية»، لن يكون من مهمتها وضع دستور جديد للبلاد، يمكن أن يحيي مسألة الانتقال السياسي التي عطّلها سيرغي لافروف منذ البداية في مؤتمر «جنيف – 1» في 30 يونيو (حزيران) من عام 2012، بل محاولة «إصلاح» أو «تعديل» الدستور، وحتى هذا قيل إن أوساط وفد النظام في سوتشي رفضته قائلة إن الأمر لن يتعدى «مناقشة» الدستور، بما يعني عقد حلقات للنقاش المجوّف طبعاً!
ليس من المبالغة القول إن كل الآمال التي أطلقتها موسكو في مؤتمرات آستانة الثمانية، مؤكدة أن مؤتمر سوتشي يمكن أن يتحوّل محطة حاسمة تضع أساس الحل للأزمة السورية المتمادية، وخصوصاً أن بوتين قبل أشهر أعلن أنه سيكون «مؤتمر الشعوب السورية»… كل هذه الآمال قد انهارت الآن، عندما وقف مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرينتيف ليعلن عن النتائج الهزيلة للمؤتمر: تمت الموافقة على ثلاث وثائق، وهي البيان الختامي للمؤتمر، وأسماء المرشحين للجنة مناقشة الدستور (سيكون عددهم 150، بما سيعني استحالة تحقيق أي تفاهم بينهم قبل سبع سنوات أخرى من العراك) ومطالب المشاركين، التي ستذهب إلى الاستيداع لدى ستيفان دي ميستورا، في محاولة مكشوفة لإعطاء غطاء الشرعية الدولية إلى أعمال المؤتمر!
كانت موسكو تريد إعطاء مؤتمر سوتشي حجماً بانورامياً عندما وجّهت الدعوات إلى 1600 شخص، حضر منهم 1511، وكانت النسبة الغالبة من الذين حضروا من مؤيدي النظام وحزب البعث ومنصتي موسكو والقاهرة، في حين رفضت عشرات الفصائل المعارضة وهيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية الحضور، في وقت أعلنت فيه الإدارة الذاتية الكردية مقاطعة سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بالاتفاق على الهجوم الذي تتعرض له عفرين!
حاولت أنقرة المساعدة في إنقاذ الوضع عندما دفعت وفداً من المعارضة التي تدعمها للذهاب إلى سوتشي، في حين كان قد تم استئخار افتتاح المؤتمر في انتظار وصول هذا الوفد المؤلف من مائة شخص، لكن رئيس الوفد أحمد طعمة ورفاقه رفضوا فور هبوطهم في مطار سوتشي الذهاب إلى المؤتمر وعادوا إلى أنقرة، اعتراضاً منهم على الأعلام والشعارات واليافطات المرفوعة التي ترمز إلى النظام والتي كان الروس وعدوا بإزالتها.
لكن الأتراك تلقوا صدمة بدورهم عندما اكتشفوا مثلاً أن بين الحضور المدعو باسم كيالي رجل النظام الذي يرأس «جبهة تحرير لواء الإسكندرون» والمتّهم بتنفيذ عمليات إرهابية منها مجزرة بانياس عام 2013، والإعدامات التي نفذها في منطقة البيضا.
لكن خيبة من نوع مختلف كانت قد أصابت بوتين عشية عقد المؤتمر، بعدما تأكد أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وحتى الأمم المتحدة لن تشارك في سوتشي، الذي أراد أن يحوّله منصة دولية تعطي موسكو دوراً محورياً في سوريا، يرسّخ نفوذها المتصاعد في المنطقة؛ ولهذا قرر ألا يحضر شخصياً المؤتمر وكلف سيرغي لافروف تمثيله، وعلى هذا كان من اللافت أن دي ميستورا كان يجلس في قاعة جانبية عند بدء الجلسات!
طبعاً، ليس من الواضح كيف تصوّرت موسكو أنه وسط هذه التعقيدات يمكن إنجاح مؤتمر فضفاض يحضره 1511 شخصاً، منهم 107 من المعارضة الخارجية، والباقون من مؤيدي النظام، يقوم بمعالجة مشكلة متداخلة دموية معقدة وطويلة، تنسحب عليها وفوقها حسابات وتقاطعات إقليمية ودولية، وتتداخل فيها رهانات متناقضة وحتى متصارعة ضمناً، على ما يحصل مثلاً بين موسكو وطهران، وبين طهران وأنقرة، وبين هذه العواصم الثلاث التي قيل إنها «ضامنة» وقف النار التي لم تتوقف!
وهكذا، عندما صعد لافروف إلى المنصة ليلقي خطاباً نيابة عن بوتين دبت الفوضى وغرقت القاعة في هرج ومرج، عندما وقف بين الحضور عدد يصرخون متّهمين موسكو بقصف السوريين وقتلهم، ووقف آخرون يشيدون بالتدخل الروسي، ووسط ضحكات لافروف الصفراوية قالت الوكالات إن أحدهم وقف صارخاً: «هذه سوق الحميدية وليست مؤتمراً يحل الأزمة السورية»!
كل ما أنتجته سوتشي هو الحديث عن تشكيل لجنة دستورية ليس من الواضح أين تبدأ وأين تنتهي مهماتها كما قلنا، بدليل أن مؤيدي النظام يعتبرون أن الأمر يقف عند حدود المناقشة دون التطرّق إلى التعديل أو الإصلاح؛ ولهذا يبدو دي ميستورا أمام مهمة مقفلة سلفاً بعدما دعاه البيان الختامي إلى المساعدة في إنجاز أعمال هذه اللجنة في جنيف!
لكن العودة إلى جنيف لن تكون وفق دفتر شروط سوتشي، وخصوصاً بعدما تعمّدت واشنطن وبريطانيا وفرنسا عدم الحضور، وبعدما أعلن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان يوم الثلاثاء، في وقت متزامن مع بداية مؤتمر سوتشي أن «حل الأزمة السورية هو من خلال حلٍ ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، وأن فرنسا تنظر إلى هذا بصفته هدفاً ضرورياً ومباشراً، والحل لا يأتي من سوتشي، بل يجب أن يأتي من الأمم المتحدة»!
في أي حال، إن العودة إلى الأمم المتحدة وجنيف هي عودة مباشرة إلى «عقدة عملية الانتقال السياسي» التي نجح لافروف في دسها ونسف «جنيف – 1» عام 2012 عندما اختلف مع هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية حينها، على مبدأ خروج الرئيس بشار الأسد من السلطة، وعلى التفسير السياسي العملي والواضح لشعار الانتقال السياسي الذي يرفضه النظام منذ مهمة كوفي أنان ونقاطه الست، إلى الأخضر الإبراهيمي ومهمته المستحيلة، إلى دي ميستورا الذي وصل حاملاً خريطة تقترح وقفاً تدريجياً للنار يبدأ من حلب… لكن يا حصرماً رأيته في حلب!
عشية سوتشي، وتحديداً قبل أربعة أيام من افتتاحه، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: إن الولايات المتحدة كانت ولا تزال حتى الآن تحدد عزل الرئيس بشار الأسد هدفاً لها، ونحن مقتنعون بأن هذا يخالف القانون الدولي ولا يسهم في التسوية السياسية، لكن ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي كرر عشية مؤتمر سوتشي أن الأسد لن يبقى في السلطة؛ ولهذا فإن احتفالية الصخب الروسية من آستانة إلى سوتشي ليست أكثر من محطات على درب الآلام السورية… مفهوم؟
– المصدر«الشرق الأوسط»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد: بارين كوباني المقاتلة الكردية التي تم التمثيل بجثتها من قبل المعارضة السورية

#عفرين_بارين العنوان : (بارين كوباني ) اداء : ناديا بشار التاريخ : ٢٠١٨/٢/٢بارين كوباني المقاتلة الكردية التي تم التمثيل بجثتها من قبل المعارضة السورية والقوات التركية بوحشية واضعين غصن الزيتون بجانبها -غصن الزيتون الذي كانت تحطُّ عليه الحمامة، حمامة السلام كما يُدّعى- بعدما واجهتمهم دفاعا عن بلدتها. احدى ابشع الجرائم بحق الانسانية.انهم يمثلون بالجثث ويقتلون ويقضون على كل ما هو حي في عفرين الاطفال ، النساء ، الرجال و حتى اغصان الزيتون نفسها.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

رجالنا والعمليات الجنسية الكبرى والصغرى

1. أحل لنا السادة الفقهاء التزوج من الطفلة ولو كانت رضيعة وذلك ضمن تفسيرهم لقوله تعالى [واللائي لم يحضن].
2. وقال لنا الفقهاء عن تفسيرهم لقوله تعالى [إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون]….أن شغل أهل الجنة هو افتضاض الأبكار تحت ظلال الأشجار مع سماع الأوتار في ضيافة العزيز الجبار….كل ذلك فيما يسمى بالمناكحة الفردوسية.
3. ونهى السادة الفقهاء وشددوا على عدم دفن جثث الرجال مع جثث النساء في مقبرة واحدة..فلربما يحدث ما لا يحمد عقباه بعد غلق المقبرة عليهم وانصراف المشيعين للجنازة…فيما يسمى بالقفز بالزانة.
4. وعندنا يجوز الاستمتاع بالصغيرة التي تزوجناها تقبيلا وتفخيذا لكن لا تطأها إلا أن تتحمل الوطء….قال بذلك أجلّة علمائنا.
5ـ ويوجد أيضا ما يسمى بمضاجعة الوداع وهو استحلال فرج جثة الزوجة المتوفاة حديثا لوداعها…وهو ما اجازه فقهائنا العظام.
6ـ وعندنا النساء المجاهدات بالنكاح فيما يسمى جهاد النكاح للترفيه عن المقاتلين في ميادين القتال….
7ـ ولا تنسوا استحلال إرضاع الكبير فقد كانت قرءانا يتلى حتى وفاة رسول الله حتى أكلتها الداجن من تحت سرير عائشة رضوان الله عليها.
8ـ وعندنا بمذهب الأحناف جواز استئجار المرأة للزنا وقالوا بأن عمر بم الخطاب أجازه….
9ـ ويقول السادة الأئمة الأربعة بأن الأصل في الزواج هو التلذذ…لذلك أجازوا للزوج عدم الإنفاق على زوجته المريضة لأنه لا يمكنه التلذذ منها….فعلاجها على أبيها أو شقيقها أو أعمامها.
وعندنا في مصر مثل شعبي يقول …..يا مآمنة للرجال…يا مآمنة للمياة في الغربال…ولم يكن هذا كله من فراغ بل لأننا البلد الأول في التحرش في العالم.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

امبراطورية خامنئي المالية تتحكم في 200 مليار دولار والجياع يعتاشون على القمامة المرشد يسكن قصرا والفقير يسكن قبرا

امبراطورية خامنئي المالية تتحكم في 200 مليار دولار
والجياع يعتاشون على القمامة
المرشد يسكن قصرا والفقير يسكن قبرا**
تقرير – صافي الياسري

رئيس البرلمان الإيراني اعلنها صريحة : قائد البلاد يسيطر على 32٪ من الإيرادات النفطية والايرانيون يتساءلون هل هذا منبع اموال المرشد الوحيد ؟؟ وان كان اليس هذا بكثير ؟؟ اليس هو اغتصاب لحق العموم ؟؟
اليس من المشروع ان ينزل ابناء الشعب الايراني الى الشوارع منتفضين وهم يهتفون – المرشد الاعلى يتأله والامة تتسول ؟؟ اليست هذه الثروة الهائلة كشف بسر الجوع والفقر والبطالة والتضخم والغلاء وانهدام الخدمات الذي يعاني منه الشعب الايراني ؟؟ اليست هذه الثروة اصلح جواب لسؤال الشعب لماذا يعيش المرشد الاعلى وزبانيته في قصور الشاه والقصور والمضافات التي بنوها من اختلاس اموال المواطنين الايرانيين بينما اطفال الفقراء الذين تفككت عوائلهم بسبب الفقر يبيتون ليلهم في اقفاص الكارتون تحت لسع البرد والمطر الشديد ،حتى قال احد المحتجين الايرانيين – المرشد يسكن قصرا والفقير يسكن قبرا ،وليس هذا بالكلام الخيالي وانما هو تعبير حقيقة ان عوائل فقيرة كثية تسكن الان مقابر المدن محرومة من كل شيء وموائها حاويات القمامة تتشاركها مع القطط والكلاب ،هذه هي ثروة الملا خامنئي ونحن على يقين انه لم يرثها من ابائه .
نعم لقد أعلن رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، يسيطر على 32 في المئة من إيرادات البلاد النفطية.
فيما كشفت مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات أن ثروة خامنئي تجاوزت 200 مليار دولار، وأنها لديها قائمة كاملة من أسماء 146 شركة يمتلكها المرشد الأعلى الإيراني.
وحسب موقع «بيك إيران» الإخباري، رداً على احتجاج عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في مجلس النواب الإيراني، مصطفى كواكبيان، حول كيفية صرف الإيرادات النفطية، قال علي لاريجاني خلال اجتماع البرلمان لمناقشة الموازنة العامة إن 32 في المئة من الإيرادات النفطية لا يمكن أن تصرف إلا بترخيص مباشر من خامنئي.
وأضاف أن حكومة حسن روحاني وضعت تبصرة في لائحة الموازنة العامة بالتنسيق مع المرشد الأعلى الإيراني حول كيفية صرف 32 في المئة من الإيرادات النفطية، مشدداً على أنه يجب على النواب أن يصادقوا على ذلك.
وأكد أنه بسبب تأييد خامنئي لذلك، لا يمكن للبرلمان الإيراني أن يحذف تلك التبصرة من لائحة الموازنة العامة.
وانتقد مصطفى كواكبيان ذلك، وقال متسائلاً «لماذا وضعت الحكومة تلك التبصرة في لائحة الموازنة العامة؟ وكان من الأفضل أن يتم حذف 32 في المئة من الإيرادات النفطية من ميزانية البلاد الرسمية».
وعلى صعيد آخر ذي صلة بالموضوع، كشفت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن ثروة 3 من المؤسسات المالية والاقتصادية التي يشرف عليها خامنئي تفوق 200 مليار دولار أمريكي.
وحسب تقرير نشرته المؤسسة على موقعها الرسمي، تبلغ أموال «منظمة المستضعفين»، ومؤسسة «آستان قدس رضوي» المشرفة على ضريح الإمام الثامن للشيعة (في مدينة مشهد شمال شرقي إيران)، و»مؤسسة تنفذ أوامر الخميني» والتي يشرف عليها خامنئي، أكثر من 200 مليار دولار، وتسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.
وأوضحت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن «منظمة المستضعفين»، ومؤسسة «آستان قدس رضوي» استثمرتا مئات الملايين من الدولارات في شركات صناعة القطارات الألمانية وشركة دايو الكورية الجنوبية.
وأكدت المؤسسة أنه لديها قائمة كاملة من أسماء 146 شركة يمتلكها المرشد الأعلى الإيراني.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء البريطانية قد كشفت أن الأموال التي يسيطر عليها خامنئي في «مؤسسة تنفذ أوامر الخميني» هي أكثر من 95 مليار دولار أمريكي، وأن هذه المؤسسة لديها استثمارات بقيمة 10 مليارات دولارات في الشركات العاملة في مجال النفط والعقارات بكوريا الجنوبية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد من البنتاغون: تقارير عن استخدام قوات النظام السوري غاز السارين

من البنتاغون مراسل الحرة جو تابت حول تقارير عن استخدام قوات النظام السوري غاز السارين

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة !

برغم تحوّل الأحداث التونسية الدامية في إثر احتراق “محمد بوعزيزي” ديسمبر 2010،إلى ثورة شعبية عارمة، ضد نظام حكم “زين الدين بن على”، لم يتوقع الكثيرون، وسواء من الساسة أو العسكريين، انتقالها إلى مصر، حتى في ضوء وجود امتعاض شعبي شبه كامل، من نظام حكم الرئيس “حسني مبارك”، الذي ساد حكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاماً متتالية، بل كان لدينا ما يقولون، بأن الثورات ضد أنظمة الحكم العربية هي مستحيلة، باعتبار أن الشعوب العربية هي شعوب ميّتة.

حيث أن الدعوات التي انتشرت من عدّة جهات معارضة مصرية إلى النزول، في يوم عيد الشرطة 25 يناير، والتي طافت أرجاء مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم “مبارك” آتت أكلها سريعاً، حيث تحركت الحشود المصرية إلى ميدان التحرير، حيث استقر رأي الخبراء، على أن الاحتجاجات هي مجرّد رسالة للنظام وحسب.
لكن اليوم التالي 26، وبرغم وجود قلب العاصمة (القاهرة)؛ في حالة من الهدوء صباحاً، والتي جعلتني أسير حسب خطتي باتجاه مؤسسة الأهرام المصرية، إلاّ أنه شهد فعاليات احتجاجية أكبر خلال ساعات الظهيرة، والتي تجسدت في تكوين مسيرات وتظاهرات شعبية ومهنية كبرى، وخاصةً المنطلقة من نقابة الصحفيين القريبة من المكان، والتي حالت ليس دون بلوغي الهدف وحسب، بل إلى الهروب أمام قوات الأمن المركزي، وسط أعيرة النار والقنابل المسيلة للدموع، من أسفل كوبري وكالة البلح والتوغل -على غير هدىً- داخل أعماق حارات (بولاق أبو العلا)، وبغض النظر عن القصة التي حصلت بداخله، لكني تمكنت من الخروج سيراً على الأقدام في ساعات ما بعد الغروب، وذلك من أعلى الكوبري، إلى ساقية الصاوي، فمسرح البالون، ثم ميدان سفنكس، فأحمد عرابي – المهندسين.
لقد ظلت الاحتكاكات بين الحشود الشعبيّة الثائرة من جهة، وقوات المركزي والشرطة في تصاعد مثير للدهشة، وبما لا يدع مجالا للشك من أن إدراك المصلحة العليا للبلاد، لم تخطر ببال نظام الحكم بعد، حيث تجاهل النظام حالة الاحتقان الشعبي، ثم تعامل إزاءها بكثير من الغموض، ومن ثمّ الترويج على أن أيادٍ خارجية وداخلية تعمل على تخريب استقرار البلاد، والعبث بمقدراتها، وتهديد النظام القائم.
لم يشفع خطاب “مبارك” المقتضب له، من مطالبة المعتصمين الذين نزلوا من بيوتهم، رجالا ونساءً وشيوخاً وشباباً، له بالرحيل، بغضاً في حكمه، وطمعاً في ولادة نظام حكم آخر من اختيارهم، بهدف تحقيق أمانيهم وأحلامهم وتحديد ملامح حياتهم، حيث اضطرّ إلى الاستجابة لمطلبهم مساء يوم 11 فبراير، من خلال إعلانه بواسطة نائبه “عمر سليمان”، الذي كان قد قرر منصبه للتو، بالتنحي عن الحكم، وأوكل المجلس العسكري بقيادة البلاد.
أصدر المجلس في 13 فبراير2011، إعلاناً دستورياً، بتوليه حكم البلاد لمدة ستة أشهر، أو لحين إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئيس الجمهورية، بعد أن قام بحلّهما معاً، وعطّل العمل بأحكام الدستور، وفي الوقت ذاته، قام بتشكل لجنة خاصة، تعمل على تعديل بعض المواد الدستورية، ووعد بإجراء انتخابات رئاسية حرّة ونزيهة.
كانت الأغلبية تتوقع من المجلس العسكري، أن يسلك سلوكاً آخر غير الذى سلكه، سلوكاً يعود به إلى ثكناته، من أجل الخروج بمصر من مأزقها إلى بر الأمان، لا أن يصل به الحال إلى التخطيط للقبض على دفة الحكم من جديد، باعتبار أن مصر في نظره، تحتاج إلى سياسة قوية تدحر الأعداء الخارجيين، وتحِدّ من مكاسب الإخوان المسلمين، الذين يتبعون أجندات حزبية وعدائية للدولة، بعد أن امتطوا الثورة لتحقيق انتصارات شخصية وهميّة على حساب الوطن.
لقد تنامى الغضب ضد المجلس العسكري، وحصلت أعمال عنف ضدّه وبكثافة أعلى من المعتاد، الأمر الذي أدّى في حينها إلى زيادة المخاوف من وقوع البلاد في أزمات مستمرة من الاحتجاجات، حال تمسّكه بالقوانين المكملة، والتي أصرّ على بقائها، حيث أن الاشتباكات أثارت دعوات لثورة جديدة ضد المجلس، باعتباره مُكملاً لدور “مبارك”.
شهدت الانتخابات الرئاسية ملحمة تاريخية، نالت شهادة محلية ودولية نادرة، حيث تدفق الملايين إلى اللجان الانتخابية، وتحت عنوان (حان وقت التغيير)، ليختاروا ويشاركوا – وكأنّه لأول مرّة- فى صنع المستقبل، وبعيداً عن البلطجة والإيمان بالشعارات الفارغة، وقد أظهرت الصناديق نهاية المطاف، فوز مرشح الاخوان الدكتور “محمد مرسي” الذي تم عزله بعد عامٍ واحدٍ فقط، باعتباره أحدث شقاً في الصف المصري، وكان سبباً في اندلاع ثورة شعبية ضدّه كما يقول أبطال 30 يونية، حيث تولى حكم البلاد وزير الدفاع “عبدالفتاح السيسي”.
إن الحالة التي تمرّ بها مصر الآن، وبعد أربع سنوات من حكم “السيسي”، وفي ظل وقوعها في أزمات سياسية وأمنية واقتصادية ضخمة، وبغض النظر عن النجاحات المزعومة والتي طالت مناحي الحياة، تستلزم تحركات جادّة وفورية، ليس من طرفٍ واحد فقط، بل من جميع الأطراف الرسمية والحزبية والشعبية، لتداركها والخروج منها، خشية انهيار مقومات وأركان الدولة، والتي لا يمكن استرجاعها بسهولة.
خانيونس/فلسطين
2/2/2018

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

عازف القيثار المبتور

“عم جرجس”

جلس يهودا وشمعون ونوعام يتهامسون بأسمائهم المستعارة وهى إسلام وصلاح و محمد ,جلسوا على مرأى من الناس بلحاهم الطويلة و جلابيبهم الناصعة البياض ورائحتهم العطرة بالمسك وأسنانهم التى لا يفارقها المسواك, بينما يُخبّئ أحدهم سيفاً بتّاراً تحت ثيابه, يتهامسون لحين وصول الهدف ,لحين وصول عم جرجس عازف القيثار .
يتفاخرون بإنجازاتهم التى اخترقتْ الآفاق ,من تدمير للكنائس وإثارة الفتن الطائفية,ونثر بذور الثورة لدى الشعوب تحت مظلة الديمقراطية والعدالة الإجتماعية أو حتى تحريك غرائز الخلافة الإسلامية القديمة لدى الإسلاميين للخروج على الحكّام.
كما يتفاخرون كيف أصبحوا أعضاءً بارزين فى المنظمة الماسونية القذرة.
أصمتهم كبيرهم لأنه رأى عم جرجس آتياً من بعيد فأمرهم بالاستعداد للمَهمّة.
ها هو مقبل من بعيد بقيثارته,حتى إذا مرَّ بجانبهم إنقضوا ثلاثتهم عليه وقالوا له الموسيقى حرام يا كافر يا مسيحى يا كلب ,وأمسك أحدهم إحدى يديه والثانى بالأخرى ووضعاها على الأرض وأفرداها ثم قام الثالث بإخراج السيف وبترَ أصابعه ولملمها فى جيبه,ثم كسّرالقيثار وولوْا هاربين فى سيارة كانت تنتظرهم,حتى إذا اختفوا عن الأنظار خلعوا ملابسهم ولحاههم المستعارة وفجّروا السيارة.
صرخ عم جرجس ألماً,ولم يرَ هو هو منظر يديه أبشع من القيثار المهشم .
فما السرّ وراء ذلك القيثار!!!
إجتمع الناس حوله محوْلقين حانقين,يرمون اللعنة على أولئك الشباب الذين بتروه ,وعلى الذين غرّروا بهم.
وهمّوا بحمله إلى أقرب مستشفى ,ولكنه طلب منهم أن يسندوه إلى مستشفاه التى يأتيها منذ 10 سنين,مستشفى الأمراض النفسية بمدينة ال (….) .
فاستقبلته طوارئ المستشفى وعلى رأسهم مدير المستشفى إسلام محمد عبد النبي صديقه الأعلى.
وبعد إسعافه أرقده الدكتورإسلام على أحد اسرّة المستشفى وسأله عما حدث.

قصّ له عم جرجس ما حدث بالضبط .
فردّ الدكتور مُحلّلاً..
يا جرجس هؤلاء منظمة إرهابية ,وعلى الأغلب ثيابهم ومساوكيهم تلك عدة عمل .
ولحاهم مستعارة ,وعلى الأغلب يستخدمون أسماءً مستعارةً .
واستخدموا سيفاً أشبه بسيف على بن أبى طالب ليلصقوا الحادثة بالمذهب الإسلامى الشيعى وهم يعلمون ان بلدنا مذهبها سنّى والقليل شيعى , فيُحْدِثوا الفتنة بين المسلمين والنصارى من جهة ويؤجّجوا الصراع بين المذهبين الشيعى والسنى تارة أخرى,وهكذا ضربوا عصفورين بحجر واحد.
وقد بتروها أمام الناس ليصف شهود العيان الحادثة كما رأوها فتلتصق بالتيار الإسلامى الشيعى.
كما أنهم يراقبونك منذ زمن ويعلمون الدور الحيوي لك فى علاج المرضى النفسيين فى مستشفتى,فكمْ أرسلتْ قيثارتكَ عزفاً كان أوقع أثراً من كبار أساتذة علماء النفس , وأوقع أثراً من كثير من الأدوية المستوردة باهظة الثمن.
ولمْ يدَعوا لك الأصابع المبتورة لعلمهم بوجود عملية تعيد الأصابع مكانها بالزرع فى 12 ساعة ,وبالتالى ينقل الخبراء وحشية الإسلاميين وكراهية الشيعة.

جرجس :إطمئنْ فزراعة الأصابع المبتورة أصبح سهلاً .
هناك تقنية أسمها تقنية اليزاروف تعتمد على تركيب أسياخ معدنية فى جذور الإصبع المبتور, كما أن هناك عقارٌ جديد فى حقل التجارب يتيح إعادة نمو الأصابع المبتورة.
وللأسف أخذوا الأصابع معهم ولم يمنحوك استخدام الوسيلة الآمنة لاستعادة أصابعك عن طريق الزرع الفورى لها.
ورائد هذه التقنية أسمه أندرياس أيزينشنيك سكرتير جمعية جراحات اليد الألمانية, غير أن أى جراح يستطيع زراعتها بتقنية هذا الرجل الفذ.
نهض جرجس من فراشه وقال لن يفلحوا أبداً فى تفكيك وحدتنا الوطنية فنحن أبناء وطن واحد نعمل معاً فى سِلْم وأمان لننهض ببلدنا, لن يفلحوا .
ثم اتجه الى الباب فاتحاً درفته بكفِّ يده المبتورة وقال :

دكتور : لن أكلف الكنيسة أو المستشفى أو الناس أى تكاليف مادية ,كما أنى لا أريد لغيري أن يتحمل عبئى,يكفينى عملية زرع بسيطة وسأبيع أثاث المنزل لدفع نفقات العملية , ولن أترك مرضاكَ ولو قطعوا رأسي..
عن إذنك يا دكتور ….

مرتْ عدة أيام والمرضى ازداتْ حالتهم سوءً فى مستشفى الدكتور إسلام,فهم لم يعلموا بما حدث له بالطبع ,ولكن مشاعر نفوسهم تُحدّثُهم بالوحشة والخوف.
هم لم يسألوا عنه لأنهم لا يدركون ,لكنهم متأثرون بغيابه فحالتهم أشبه بحالة الطفل الذى غاب عنه والداه؟
رأى إسلام صاحبه دالفاً باب المستشفى وحاملاً قيثارته ومهرولاً ,فترك إسلام الشرفة التى كان ينظر منها على معالم مصحّته وأسرع متجهاً إلى باب الدخول ,
إحتضنه ولم يمهلْه جرجس العازف الوقت لسؤاله عن حاله وعن يده .
قال له على الفورودقات قلبه تتسارع,أدخلنى يا إسلام على أصدقائى .
قال إسلام حاضر حاضر هوّن على نفسك ..
دخل جرجس العنبر واستقبلهم بالأحضان وبسؤالهم عن أحوالهم فردأ فرداً وخاصة المريض أبو بكر .

جلس على كرسيه والقيثارة معه كالمعتاد ,والتفّوا حوله فى فرح وشغف أكثر من ذى قبل.
أخذ أهبة الإستعداد واضعاً بنانه الصناعى على الأوتار داعياً بترديد وراءه إفتتاحية الأُرجوزة.

يا صاحبى أُرجز لنا أُرجوزة
أضحكْ ضحوك النفس فى جِنانها
أضحكْ تري الآمال تأتي بَذْرها
أرقصْ مع الطيور في أسرابها
غنّىْ نشيد الطير فى أوكارها
أنرْ شموع الشمس فى مِحرابها
إكسرْ سيوف الظلم من أغمادها

أضحكْ أرقصْ أضحك أرقصْ غنّى ….

إندمج جرجس فى الغناء حتى النشوة,وتعالى صوت أوتار القيثار ,كما تعالتْ صيحاته بعبارات إكسرْ ,اضحكْ , غنّى ,أرقصْ.
إستمر الضغط على الأوتار وبدأتْ أصابعه الصناعية تتخلخل من مكانها فهى متماسكة فى قطعة واحدة .تخلخلتْ دون أن يشعر حتى وقعتْ على الأرض .
نهض الدكتور إسلام من كرسيه متخوفاً حِذراً وجِلاً من شكل الأصبع الذى قد يحبط مرضاه .
ولم يشعر جرجس بذلك وإنما وجد أن العزف توقف ,نظر إلى يده فرأى المشهد فاستغاث مسرعاً بكفِّ يده ليعزف ولكن دون جدوى.
أمسك أحد المرضى الأصابع الصناعية وقال صوابع عمو جرجس وقعتْ لوحدها , هرع إليه الدكتور إسلام وخطفها من يده , وانهمرتْ دموع جرجس من تفاعل المريض على جهاز تركيب الأصابع.
ثم صاح مصفّرا بشفتيه تارة وبالغناء تارة ..
صفير ..غنى .. صفير .. أرقص … صفير .. أكسر سيوف ال ..
غنى .. أرقص .. أضحك .. أضحك .
والمرضى فى صمت لا يرددون ورائه ,ناظرين إليه بعجب ودهشة أو خوف وحزن.
حتى قام كبيرهم وأسمه أبو بكر عمر وكان أُستاذا للعلوم السياسية فى إحدى الجامعات العربية.
قام متجهاً إلى عم جرجس وقال له أرنى يدك يا عم جرجس فلم يجبه وظل واجماً فخطفها عِنوة ورفع كُمَّ الجلباب فوجد يده الأخيرة مقطوعة البنان , فكَّر قليلاً وأدرك ان غيابه طوال هذه الأيام كانتْ بسبب يديه.
قال: من فعل بك ذلك يا عم جرجس ؟
ظل واجماً وناداه الدكتور إسلام بأن يرجع ويعود كل فرد إلى سريره .
فقال أبو بكر :
أتريد يا دكتور ان تخدّرنى كما خُدرتْ عروبتنا …
وعلم أبو بكر ما حدث لجرجس فتأثر ونظر إلى الدكتور إسلام ومشيراً بيده إلى أصحابه المرضى قائلاً
أنظرْ الى هؤلاء يا دكتور
أمْرضهم الفقر والظلم حتى طغيا على عقولهم وقلوبهم فتاهوا فى دروب الحياة حتى لم يجدوا إلا درباً واحدة هو هنا هنا إما بالظلم والزجّ مثلى وإما الفقر وإما التعذيب فى معتقلات الطغاة.
دولة واحدة هى إسرائيل تحرق العالم كله ,بؤرة الصراع لم تكن فى فلسطين فقط يا دكتور بل القضية برمتها إجتاحتْ عروش حكامنا ,فتسابقوا لإرضاء حليفتها أمريكا ,تسابقوا رغبة فى بقاء عروشهم ورهبة من انقلابات شعوبية داخلية عليهم أو غزوهم تحت مظلة وجود نووى كما حدث فى العراق أو ترعى الارهاب كما حدث فى أفغانستان .
سقوط البلاد العربية وانهيارها واحدة تلو الاخرى اثّر على العالم العربي كله وعلى اقتصادها مما انعكس على حياة الفرد ونفسيته.
خصخصة الشركات التى ألقتْ بالعمال فى الشوارع لصالح من ؟
الثورات الأجنبية نجحتْ فى نزع الملكية الفردية فى ظل الإشتراكية والديمقراطية والشيوعية فرفعتْ من شأن الفرد ونحن نبيع, نحن نبيع ..هم أخذوا للفقراء من الأغنياء ونحن نأخذ من الفقراء ونعطى الاغنياء.
بثتْ الماسونية التى قطعتْ يد عم جرجس وغيرها من المنظمات أفكار عودة الخلافة الإسلامية وتكفير الحكام ليثيروا الشعوب عليهم فتنقسم الأُمة , قامتْ ثورات الربيع العربي تحت مظلة التيارات الإسلامية وبدون خطوات محسوبة تصادمتْ الشعوب بالأنظمة,
فحدث الانهيار فى مصر وسوريا واليمن وليبيا وتصدرت عدوى الثورات إلى باقى الدول العربية.
تم ايقاظ الفتن النائمة ، واستثيرت مشاعرالشعوب ، وتم التلاعب بعواطفهم ، والعزف على أوتار غرائزهم.
والحل
الديمقراطيةو الشرعية التى تستمد عبر صناديق الاقتراع وليس عبر فوهات البنادق.
هو ده دواء أولئك المساكين يا دكتور , والأن تأتى الماسونية لتقطع لمحات الأمل التى تنبثق من أصابع جرجس …
ومَنْ أدخل أُولئك عندنا إلا ضعفنا الذى امتد يسرى فى عظامنا فنخر فيها كما ينخر السوس.
عندك ده يا دكتور !!!!!!!!!!!!!!!!!! هو ده الدواء لهم.
ثم انتبه أبو بكر إلى المرضى وأخذ يحرّك باطن كفّيه رفعاً وخفضاً مردداً أُرجوزة عم جرجس ومستنهضاً المرضى فى الترديد ورائه

غنى ارقصْ أضحكْ أسقى اكسر ….
أضحك قهقه علّى علّى علّى الضحكة …أضحكْ .. أضحكْ … أضحكْ .

****************
قص : إبراهيم امين مؤمن

Posted in الأدب والفن | Leave a comment