راقصة في “سوتشي”

صورة ارشيفية تجمع زوجة المجرم بشار الأسد مع مراهقة روسية استخدموها لتلميع صورتهم الدموية

بقلم كوليت بهنا/
المغالون من الموالين والمعارضين السوريين معا، تركوا كل الأخبار الهامة والبيانات التي نشرت عن مخرجات مؤتمر “سوتشي” للحوار الوطني السوري، وتوقفوا عند مشاركة سيدة سورية في المؤتمر، كانت تعمل راقصة لفترة زمنية من حياتها ثم اعتزلت واحترفت التمثيل، وتشارك منذ سنوات وحتى اليوم بمعظم الأعمال الدرامية السورية. كالوا لها كل النعوت المسِفّة التي تحفل بها المخيلة الذكورية ضد النساء. وبما أن إسم مؤتمر “سوتشي” الإشكالي، حين دعت إليه موسكو بداية في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، كان “مؤتمر الشعوب السورية” قبل أن يتغير إلى “مؤتمر الحوار الوطني السوري”، فهذا يعني أنه يحق لهذه السيدة بصفتها واحدة من هذه “الشعوب” أن تبدي رغبتها بالمشاركة طالما أن الجهة الداعية لم تعترض على اسمها أو عملها السابق كراقصة معتزلة. كما أن مهنتها معترف بها رسميا في نقابة الفنانين شأنها شأن زميلاتها وزملائها من الفنانين الذين رافقوا الوفد الضخم القادم من دمشق.
ليس الهدف هو الدفاع عن هذه السيدة تحديدا التي لا يضيف حضورها من عدمه نجاحا أو فشلا لـ”سوتشي”، إذ ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تهان فيها النساء لأنهن نساء. ولا يبدو أن هذه المشكلة الذكورية تخص السوريين أو العرب فحسب، بل تبدو كآفة تكاد تكون عالمية عابرة للقارات. إذ يصر العقل الذكوري على التعامل مع المرأة بدونية وتحقير، وبخاصة النساء اللاتي في واجهة الأحداث أو تحت الأضواء، أو يتبوأن مناصب، أو يجلسن في مراكز صنع قرار. حتى العاديات الوديعات اللاتي لا يغادرن منازلهن لا يسلمن من هذه الأذية، حيث لا يناقش أحد من المهاجمين لإمرأة إن أصابت أو أخطأت في قرار أو عمل ما، أو ينتقد ويظهر الدلائل على خطأها أو صوابها. دوما وأبدا، يتم تناول سلوكها العملي عبر التعرض لعرضها وشرفها بأقظع الألفاظ، وهي “ساقطة” أخلاقيا بسبب جنسها لا أكثر. ومن نافل القول إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت مساهمة كبيرة في الكشف عن هذه العقلية الذكورية بما تجود به قرائحهم دون رادع أو ضمير في تشويه سمعة نساء اعتباطيا، أو تدمير حياتهن وتسفيههن بأبشع الألفاظ. إن أصدرت إمرأة كتابا جريئا اعتُبرت “متفلتة”، وإن عبرت إحداهن عن رأي أو معتقد يخالف الجموع اعتبرت “سخيفة”. ومن المخزي حقا أن بعض المثقفين والمتعلمين لا يختلفون في هذا الأمر عن الرعاع، لا بل يفوقونهم في بعض الأحيان. وكمثال صارخ من المشهد السوري، الضرر المعنوي الذي وجّه للنساء المشاركات في المجلس الاستشاري النسائي الملحق بفريق عمل المبعوث الأممي إلى سورية “دي ميستورا” عام 2016، إيمانا منه شخصيا بدور المرأة في صنع السلام وبخاصة الدور الكبير الذي لعبته المرأة السورية في هذا النزاع. إذ عنون حينها، كاتب معارض مقاله عنهن بـ”نساء دي ميستورا” في غمز لفظي على أنهن “حريم دي ميستورا”، سرعان ما انتشر هذا العنوان ليصير بمثابة شتيمة مستمرة لهؤلاء النسوة رغم وجود مناضلات بينهن منذ أكثر من أربعين عاما، من دون أن يفتخر أحدهم بنساء بلده السوريات اللاتي سُجل أنهن أول نساء يصلن إلى طاولة المفاوضات بين كل النزاعات العالمية.
كل ما أحاط بـ”سوتشي” أو تمخض عنه وعن غيره من المؤتمرات، يكشف مجددا عن الهوة الساحقة بين السوريين ويؤكد أنهم يحتاجون إلى سنوات طويلة لتعلم لغة الحوار وأصوله. والديمقراطية التي ينشدونها، تحتاج إلى عمل شاق لتثبيتها كمفهوم راسخ في البنى الفكرية للمجتمع قبل تطبيقها على أرض الواقع، ولن تكون سهلة المنال إن لم تبدأ بقبول الآخر واحترامه، وإن الديمقراطية لا تفصل دوما حسب المشيئة، فكما هي تأتي أحيانا بالورد والريحان، قد تأتي أحيانا بـ”الزفت والصخام”.

شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أين عقول هذه الأمة

لا يستوعب عقلي ولست أدري كيف بأُمّة على طولها وعرضها وعدد سكانها ومنذ أكثر من 1400 سنة، وبكل مساجدها، وكل خطب الجمعة في كل بلدانها بالمشرق والمغرب وعلى مدى كل تلك القرون أن تستسيغ خرافات تم تدوينها باسم الأئمة الأربعة، وخرافات بكتب باسم البخاري ومسلم والنسائي وابن حنبل وغيرهم.
وكيف بالمجامع الفقهية بذلك العالم وهي تستسيغ كل تلك الخرافات وبخاصة تلك التي تناقض القرءان وتضع تلك الخرافات كمناهج دراسية وتمنح بها شهادات التخرج والتقدير…ويتم بها التعيين وصرف مرتبات الوظيفة من أموال الدولة…بل ويتم تجنيد أجيال من العمائم لتبرير خرافاتها والترويج لذلك التبرير على انه علم؟..
كيف بأمة كان خطباء الجمعة فيها يصعدون إلى المنابر أيام صباي ومعهم السيوف بأيديهم ليخطبوا فينا خطبة الجمعة…..
كيف تكونت دولة كالمملكة العربية السعودية وهي تفخر بالسيف وتضعه على راياتها تحت عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله…في إشارة إلى أن السيف هو سلاح هذا الدين وعنوانه….
أي أن ذلك اعتراف كامل بأننا مجموعة من السفاحين وقُطّاع الطُرُق باسم لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وكيف استساغ حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين بمصر أن يكون شعارهم سيفين متقاطعين وتحتهما كلمة [وأعدوا] في اعتراف وفخر بدموية الإسلام، بينما هم يقدمون أنفسهم للمجتمع بأنهم رعاة الدين والأخلاق..
لست أدري أي أُمّة هذه التي استبدلت سماحة القرءان بفظاظة السُنّة وما كان عليه منهاج الصحابة من قتل وسفك للدماء ونهب حتى أنهم قتل بعضهم بعضا في معارك نشبت بينهم….أين كان الجميع من القرءان الذي تنزل بينهم ايام رسول الله.
يكاد رأسي ينفجر من تناقض صارخ أصاب عقول هذه الأمة منذ وفاة نبيها…فأي دين استساغته تلك العمائم ليقنعوا بأن حمل المرأة يمكن أن يستمر ببطنها لأربع سنوات.
ولماذا لم يتم تكفير الإمامين مالك وابن حنبل حينما أنكرا أن تكون [بسم الله الرحمن الرحيم ] آية من الفاتحة؟…بينما تم تكفير كل من يعارض الخرافات..
كيف ارتأت الأمة فقها فصل جثث النساء عن الرجال بالمقابر واعتبرت ذلك من الشريعة؟…..
وكيف استساغوا السلام على الأموات بأنه شريعة وتصوروا بأن تلك الجثث تَرُدُّ عليهم السلام …وأن هؤلاء الموتى يتزاورون في اكفانهم..وأفكار درامية من تصورهم لعذاب للموتى بالقبور.. فكانت تلك الخرافات جزءا من فقه الجنائز الإسلامي في ديدنهم!!!..
كيف هضموا فكرة إمكانية أن تتزوج الفتاة ولو رضيعة ويمكن طلاقها وهي في سن الخامسة من عمرها مثلا….والمصيبة الأكبر أن يقولوا بأن هذا تفسير للقرءان.
كيف بأمة بكل من لهم عقول بها لم يعرفوا الفرق بين الساعة والقيامة….
وكيف بهم طعنوا في كتاب ربهم وعبثوا به فيما اطلقوا عليه الناسخ والمنسوخ بالقرءان والذي لم يتفقوا عليه.
كيف استساغوا الإسائة للنبي فيما ائطلقوا عليه أنه السنن فأشاعوا عنه محاولات متكررة للانتحار وفضحوه بما كان يفعله مع زوجاته وبما افتروا عليه به في القبلات ومص اللسان حال صيام رمضان ومباشرة المرأة وهي حائض من خلف إزار ومجامعة كل نسائه في ساعة واحدة من ليل او نهار…أهذه سنن أم فضائح وافتراء على الرسول؟!!!.
لن أستطرد كثيرا فالخطب جلل والمصاب فادح، ولا يزال عندنا مشايخ يؤمنون بقتل المرتد، وقتل تارك الصلاة، أو الزكاة، وقتل الزنديق، وقتل الأسرى، وقتل شاتم الرسول وإن تاب، وقتل الساحر، وقتل المثليين…. ويتصورون فكرهم أنه شريعة إسلامية….بل ولا يزال ذلك مناهج دراسية بتم تدريسها بالمجامع الفقهية بالعالم.
وعندنا فئة تنتظر بشوق تطبيق تلك الشرائع الدموية على أنها الإسلام…فهم ينتظرون بشوق تنفيذ الجلد والرجم والقتل والبتر …في تصور كامل بأنهم إن قاموا بتنفيذه فإن الله سيرضى عن البلاد والعباد….إنهم أبدا لا يريدون أبدا أن يفهموا بأن التطور الحضاري لا يتنافى مع تطور تنفيذ العقوبات وذلك من قوله تعالى : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }الأعراف199.
يجب سرعة إزالة ذلك الدين الموازي لدين الإسلام والذي احتل الوعي العام للأمة لمدة أكثر من 1400 سنة …فصارت أسوأ أُمَّة في الناس بعد أن كانت مؤهلة أيام حياة رسولها لتكون خير أُمَّة أُخْرِجَت للناس.
يجب وقف لقب عالم عن جميع العمائم فهم علماء دين إبليس وليسوا بعلماء دين الله، ولن تفلح أمة يستضيف إعلامها العاهات العقلية والفكرية لتطلق سعار غبائها على الأمة باسم لا إله إلا الله محمد رسول الله……ألا تستحون من الله ومن رسول الله؟..
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد فتاة كردية تدمر دبابة تابعة لمرتزقة تركيا العصملية

نشر موقع “المصدر نيوز” فيديو (شاهده اسفلاً) لفتاة كردية تدمر دبابة لمقاتلين موالين لتركيا, تعود لجماعة ” أحرار الشام” الموالية لتركيا. وأشار إلى أن أحد المسلحين قتل نتيجة قنص الدبابة. وفي يوم الجمعة حدث اصطدام مسلح في منطقة راجو بالقرب من عفرين بشمال سوريا، بين المقاتلين الأكراد ومسلحين موالين لتركيا، بهدف السيطرة على المنطقة.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد البهائيون … مرتدّون أم مضطهدون؟

شاهد البهائيون … مرتدّون أم مضطهدون؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد لماذا تضعف ذاكرة النساء خلال الحمل؟

أشار بحث قامت به جامعة أسترالية إلى تعرض نحو أربعة من كل خمس نساء حوامل لتغيرات تتعلق بالذاكرة وقدرتهن على التركيز خلال الحمل. وتشير الدراسة إلى “تغيرات إدراكية” تشهدها النساء خلال حملهن. ويقول الباحثون إن البحث مدعوم بدراسة سابقة أشارت إلى فقد للمادة السمراء في المخ تشهده النساء الحوامل… الصورة هي لام تشيكية انجبت 5 توائم شاهدها هنا: شاهد ام 23 سنة تنجب خمسة توائم قيصرياً

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

عالم السلفية العجيب

العقليات الكئيبة
فئة السلفية لها عالمها الخاص، وهم يعتبرون أنفسهم أنهم أهل الله وخاصته، وأنهم المستمسكون بشريعة الله وسنة نبيه، ويرون بأننا منحلون ولا نفقه دين الله إلا إن كنا مثلهم.
فهيا أصحبكم في رحلة لتعلموا طقوس ذلك العالم السلفي وسأستعرض معكم بعض ملامحه فيما يلي:
1. العقول السلفية لا تؤمن بطبيب يتخصص في أمراض النساء والتوليد وترى أنه يجب غلق قسم أمراض النساء في مواجهة الذكور.
2. لا تأمن على جثث نسائها في القبور أن يغشاها ذكر ميت يعد غلق المقبرة.
3. ترى أن فن النحت هو دعوة للكفر وعبادة الأصنام.
4. ترى أن نقاب المرأة دليل على عفتها…وطبعا فغير المنتقبة ليست عفيفة.
5. ترى فب إطلاق لحية الرجل ذكورة بينما ترى أن حليق اللحية مخنث.
6. ترى ان تعدد الزوجات هو الأصل فيجب أن يتزوج الرجل أكثر من واحدة بل إن النساء السلفيات يقمن بخطبة زوجة ثانية لأزواجهن.
7. لابد أن يختن السلفي ابنته وابنه حتى يهدأ باله من جهة سلوكهما.
8. يضرب السلفي أولاده لأداء الصلاة عند عشر سنوات.
9. يرى السلفي بأن الكذب على الزوجة أمر مباح.
10. يتلصص السلفي على من يريد خطبتها حتى يرى من مفاتنها ما يغريه لطلب الزواج منها ويرى بأن هذا التلصص حلال.
11. يحب السلفي أن يتم تكنيته بأبو فلان حتى ولو لم يكن منجبا فهو يرى ذلك من السنن.
12. يتداوى السلفي بالطب النبوي ويعتقد فيه عن الطب والدواء الذي نستخدمه نحن.
13. يعتقد السلفي والسلفية بأنه خير للمرأة ألا ترى الرجال وألا يراها رجل ولا تخرج من بيتها إلا لبيت زوجها أو للقبر.
14. والسلفية تحب الأكل بالأصابع فهو أفضل لهم من استخدام الملاعق.
15. بجبرون اولادهم على الأكل باليد اليمنى لن الشيطان يأكل بشماله.
16. يشرب السلفي الماء على ثلاث دفعات من الوضع قرفصاء ويحمد الله في كل دفعة.
17. يحب السلفي الولائم وأغلبهم لهم كروش ويكنزون شحما في أجسامهم
18. المنبر الذي يخطب السلفي عليه خطبة الجمعة لا يزيد ارتفاعه عن ثلاث درجات.
19. لا تقوم السلفية بالتكبير للعيدين مثلنا لكن لهم تكبيرات خاصة يعتبرونها سنة اما تكبيراتنا نحن فهي بدعة.
20. تسعى السلفية للحصول على حكم الدولة لتطبيق شرائع الجلد وقتل المرتد وبتر يد اللصوص.
21. لا مانع أن يقوم السلفي بتزويج ابنته ولو كانت رضيعة وأن يعطيها لزوجها ليستمتع بها لكن لا يطأها إلا أن تتحمل الوطئ.
فلا تعجب أن يظهر فيهم ومنهم القسوة والغلظة والإرهاب والقتل والتنكيل بالمجتمعات الحضارية باعتبار أننا فساق بل وكفار أيضا….وأعتذر عن استكمال باقي أوصاف وقناعات ذلك العالم السلفي الكئيب، لكن أكتفي بهذا القدر لتعلموا بأننا نحنضن الذئاب داخل مجتمعاتنا.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

يوميات نصراوي: أجمل عرض ماركسي في المدينة

ليس صدفة ان فشل الأحزاب الشيوعية، هو فشل للمراجعات الحزبية التي لم تكن أصلا، وإذا جرت كانت فوقية بصياغات هلامية، لم تتناول أي موضوع جاد في تطور الفكر والتغيرات في الواقع الاجتماعي والاقتصادي الدولي. أي ما كان هو أشبه بنوم طويل كنوم أهل الكهف .. ومديح الظل والتمسك بفكر مضى وقت تسويقه دون فهم التحولات المتراكمة والحاسمة التي جعلتهم غرباء عن واقعهم السياسي، الاجتماعي والفكري.
كان التعلق الأعمى وعديم المنطق بماركسية لينين وستالين، التي لا شيء يربطها بفكر كارل ماركس ورؤيته الفلسفية هو المميز للحركة الشيوعية، وكل من حاول طرح رؤية تطويرية اعتبر تحريفيا وعزل من الحزب… أما البارز والمؤلم فكان ان أوساطا شيوعية قيادية كثيرة تعاملت مع فكر ماركس بكونه كتابا مقدسا .. والمهزلة ان هذا الأمر يتواصل اليوم أيضا .. ويتواصل التمسك بنهج وصياغات وأساليب تنظيم واعلام، لم تتغير منذ قرنا كاملا على الأقل .. والمضحك انه يجري ترويج نفس الخطاب السياسي والفكري، للجمهور دون فهم ان جمهور اليوم أضحى جمهورا مثقفا، علميا، يعيش نبض حضارة قلبت كل واقعه الاجتماعي والعلمي والصناعي، وهو ليس نفس جمهور القرن التاسع عشر او العشرين. وأن عالم اليوم أضحى أشبه بقرية صغيرة يعيش نبضها عبر ثورة الديغتال (الألكترونية)، وان الثورة المعلوماتية لم تبق شيئا غامضا من عالمنا القديم .. والأهم ان الانسان حقق قفزة في وعيه وامتلاكه للمعلومات الدقيقة حول عالمه.
لي تجربة طويلة في النشاط الشيوعي .. تثقفت بأهم مدرسة حزبية شيوعية في موسكو آنذاك (معهد العلوم الاجتماعية). قدمت خمسة عقود من النشاط بلا توقف. لم أكن مجرد عضو، بل ساهمت بمراكز قيادية، في الشبيبة الشيوعية والحزب الشيوعي، والصحافة الحزبية. كنت من المساهمين النشيطين في تأسيس الجبهة الديموقراطية في الناصرة، تحت اشراف وتنظيم وقيادة المرحوم الرفيق غسان حبيب، التي أنجزت أكبر انتصار بتاريخ الجماهير العربية في إسرائيل، ثم نقلت التجربة الى تأسيس جبهة قطرية لانتخابات الكنيست.
عشت تفكك الجبهة في الناصرة وانفضاض قياداتها والتخلص من شخصيات ساهمت بتأسيسها لتتحول الى مجرد تنظيم حزبي ضيق، صمد ولكن تفككه وهزيمته كان مجرد وقت فقط، وهو ما حصل بهزيمة الجبهة مقابل قائمة انتخابية لفرد واحد (علي سلام) في انتخابات بلدية الناصرة الأخيرة.
ثم كنت شاهدا للانقلاب المدمر للحزب ضد المفكر والشاعر والإعلامي الكبير الرفيق سالم جبران .. والتخلص من الرفيق غسان حبيب، مخطط ومؤسس الجبهة في الناصرة ومنظم مخيمات العمل التطوعي التي تحولت الى اعراس سياسية ساهم بها عشرات الاف الشباب من المناطق الفلسطينية المحتلة أيضا الى جانب متطوعين أجانب .. وآلمني جدا أسلوب التخلص المذل من الرفيق اميل حبيبي وهو أكبر من ان أسجل دوره السياسي والثقافي ومكانته في أوساط الجماهير العربية ( هذا عدا كتابة قصائد هجائية ضده من رفاق ساهم برفع اسهمهم السياسية)…
هذه التصرفات تذكرني بأنظمة القمع العربية .. وتبع ذلك استقالات من أوساط جماهيرية وحزبية واسعة جدا، ابرزها انسحاب مئات الأكاديميين والتجار والحرفيين وأعضاء حزب من جبهة الناصرة وتشكيلهم لقائمة مستقلة (القائمة التقدمية) لانتخابات البلدية ثم انتخابات الكنيست .. وبرز تضعضع وضع الجبهة والحزب الشيوعي بهبوط التأييد من ثلثي الناخبين بأول معركة انتخابية، الى نصف الناخبين تقريبا بل وأقل من النصف، وامتناع نسبة كبيرة من التصويت .. وأيضا تراجع كبير وخسارة مقعد على الأقل، في تأييد قائمة الجبهة للكنيست.
منذ جيل مبكر دفعني والدي لصفوف الشبيبة الشيوعية، لم يخطئ، ولا أنكر ان شخصيتي وفكري وقدراتي العقلية ووعي وفهمي لواقع الحياة تطورت في هذا الإطار. اعتقد جازما ان الشباب هم أكثر الأوساط اندفاعا للانضمام للحركات الشيوعية لسبب بسيط، ولكنه عظيم، انهم يحلمون بالتغيير، يحلمون بمجتمع أكثر عدالة ومساواة وحرية، لكن مع تقدم العمر واتساع المعرفة وتعمق الوعي تبدأ المراجعات الفكرية الذاتية .. ويبدأ التساؤل المقلق: اين الخطأ؟ لماذا لا شيء يتحرك؟ أين النقاوة الثورية من القيادات الجديدة؟ لماذا يتفكك التنظيم وتفصل قيادات مركزية؟ لماذا توقف التثقيف؟ لماذا هذا التأليه لقيادات جديدة لم تتميز عن القيادات البطلة السابقة؟
طبعا لا اكتب الآن مداخلة فكرية، انما مقدمة استعيد بها حدثا مضحكا كنت شاهدا له ومساهما في الحوار .. ولحسن حظي إني سجلت أكثرية الحوار على مسجل كان معي، واليوم حين اكرر سماع الحديث أغرق بضحك وكأني اشاهد مسرحية كوميدية.
تبين حتى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، ان فكرة الاشتراكية كانت بعيدة تماما عن الواقع. كما ان الكثير من المقولات التي آمنا بها شبابا، لم يتبق منها الا بعض النشارة.
عايشت قيادات تاريخية ما زلت احترم دورها التثقيفي والتضحيات الكبيرة التي قدمتها واعترف ان اخلاصها لقضايا شعبها لا توجد عليه أي شائبة. لكني في العقود الأخيرة أقف امام قوى قيادية جديدة يمكن وصفها بالصبيانية، إنتهازيتها أصبحت هي المبدأ الأعلى، تخلت عن الروح الرفاقية، ولم تتردد حين كان بعضها بمركز قوة (مثلا في السلطات المحلية) ان تتصرف بنفس أسلوب الفساد الذي يخجل تاريخ حزبهم النضالي .. ولكنه لا يخجل القيادات الفاسدة غير الشيوعية في السلطات المحلية، وقادة بارزون جعلوا من مراكزهم أداة تطهير ضد كل من يجرؤ على اعتراض قراراتهم ونقدها، قادت الى تسريع تدمير الحزب الشيوعي .. بالتخلص من أبرز مثقفيه ونشطائه وقياداته وتقريب الفاسدين من حولهم. فقط ألأعمى تماما لا يرى ما آلت اليه حال الحزب الشيوعي في إسرائيل كنموذج، ومختلف أحزاب الحركة الشيوعية عامة في العقود الثلاثة الأخيرة.
لي مراجعات حول تجربتي في الحركة الشيوعية، نشرت بعضها وسأنشرها مركزة في وقته .. افتخر بمرحلة حياتي الشيوعية لأني كرست كل جهودي وقواي للنضال من اجل شعبي. في الوقت الذي نهج البعض على انجاز مكاسب شخصية ونهجت القيادات الجديدة لضمان سيطرتها على التنظيم والتخلص من كل منافس او رافض لنهج السيطرة المطلقة.
لكن هناك احداث ما زالت تثير ضحكي من مستوى الغباء الذي بات مميزا لبعض القيادات الجديدة .. باستعمالهم لمصطلحات لا يفقهون انها لم تعد تعني الا صياغة لغوية رنانة وفارغة وفاشلة. وأجزم انهم لو سئلوا عن تفسير المصطلحات التي يثرثرون بها، لما نبسوا ببنت شفة .. او لفسروا الماء بالماء!!
في ندوة حول الحياة الحزبية والسياسية في إسرائيل، تحدث عددا من الباحثين ووجهوا نقدا لكل النهج الحزبي السائد في الوسط العربي، الذي قاد الى انفضاض الجماهير عن النشاط السياسي، بكلمات أوضح، فشلت الأحزاب بتجنيد جماهير واسعة للمشاركة بالمناسبات الوطنية، وكان هذا تعبيرا عن أزمة القيادات السياسية العربية وضعف أحزابها وتضعضع اعلامها. كانت ازمة ثقة قاتلة من الجمهور وأزمة فكر للأحزاب .. وفقدان الأسماء البارزة التي جرى التخلص المهين منها بأساليب معادية لدستور الحزب نفسه، وبصمت ما تبقى من قيادات قديمة عاجزة سنا وفكرا وتنظيما.
تحدث زعيم شيوعي، لا اريد عرض الاسم لأنه لا أهمية للأسماء هنا. فكلهم في الهوى سوا. حين جاء دوره للحديث، وكان آخر المتحدثين، قال بصوت مجلجل مشددا على نهاية الكلمات، وكأنه يقصد ان حزبه لا تشمله الأزمة التي طرحها الباحثين الأكاديميين:
– نحن حزب شيوعي، حزب نضال ثوري. ماركسي لينيني، نؤمن بالصراع الطبقي وانتصار الطبقة العاملة العالمية على النظام الرأسمالي. نحن نؤمن ان التاريخ في المسار الصحيح. رغم ما حدث في الاتحاد السوفييتي، نعتبرها كبوة حصان، من اجل قفزة كبرى الى الأمام .. كما قال الرفيق ماوتسي تونغ.
وواصل كلماته النارية، متجاهلا الموضوع الأصلي الذي جرى الحديث حوله، عن الحياة السياسية والحزبية في إسرائيل وظاهرة أزمة القيادات السياسية في الوسط العربي، وعاد يكرر:
– نحن حزب الطبقة العالمة الثورية، حزب الفقراء والمعدمين، حزب البروليتاريا الثورية، نناضل من اجل انتصار الطبقة العاملة وبناء المجتمع العادل. مجتمع الاشتراكية الثورية الماركسية اللينينية.
شعرت برغبة بالضحك، ولكني تمالكت نفسي، وسمعت همسات تنتقد وتسخر مما يسمعون، كان حضورا نوعيا من مثقفين واكاديميين في القاعة لم تعد تنطلي عليهم هذه الصياغات الغبية المملة، لم تعد هذه الصياغات العتيقة المتخلفة تثير أي إحساس إيجابي، لكن الزعيم الموقر واصل التغريد:
– ان فلسفتنا هي فلسفة علمية وسائر الفلسفات برجوازية وضيعة تهدف الى تضليل الطبقة العاملة وحرفها عن النضال الثوري وتشويه فلسفتنا العظيمة.
قاطعه أحد الحضور بشيء من العصبية البارزة:
– أيها الرفيق الثوري الماركسي اللينيني الستاليني الماوتسي تونغي، هل تعتقد ان ماركس كان خاتم الفلاسفة كما كان النبي محمد خاتم الأنبياء؟ وهل لك ان تشرح لنا بعض الأفكار الوضيعة في الفلسفات البرجوازية التي تقصدها؟ رد الزعيم:
– الماركسية هي الفلسفة العلمية الوحيدة التي فسرت جوهر النظام الرأسمالي وطورت نظرية التاريخ بشرح علمي يثبت ان الطبقة العاملة ستنتصر على البرجوازية الوضيعة وتحقق مجتمع العدالة الاشتراكي والشيوعي…
– انت تكرر ما سمعناه .. هل لديك شيء جديد؟
– يبدو ان المقاطع عميل للأوساط الرأسمالية الاستغلالية.
تفاجأت من رده الوقح. لم أستطع صبرا قلت:
– يا رفيقي العزيز .. حتميتك التاريخية تنبأت بانتصار الطبقة العاملة .. وفي الواقع سقط نظام الطبقة العاملة، او الأصح نظام لينين وستالين الذين تعتبرهم مواصلي طريق ماركس؟ أجاب مقاطعا بدون تردد:
– الفلسفة الماركسية العلمية تثبت ان ما جرى كان تراجعا من اجل انطلاقة الى الأمام، انطلاقة ثورية تطيح بالنظام الرأسمالي العالمي. قاطعته شاعرا بأني اضيع وقتي الثمين بسماع تخريفات نظرية:
– تتحدث مثل رجل دين متمسك بنصوص خرافية لا تتغير ولا تتبدل .. ما تقوله فات موعد تسويقه، أصبح بضاعة فاسدة، لا أحد ينكر عبقرية ماركس، لكن ماركس نفسه تبرأ من الماركسيين أمثالك عنما أخبروه انه قام حزب ماركسي في فرنسا، فأجاب انا بالتأكيد ماركس لكني لست طائفة ماركسية.
– انت انحرفت ونحن لا ننحرف..
عاد يثرثر ويكرر نفس مقولاته. قاطعته:
– اعتقد إني ارتكبت حماقة بالبقاء والاستماع لماركسيتك الغريبة. لديك أربعة جمل تكررها بإصرار مثل ببغاء .. ربما لا تفقه معناها .. ولا أرى ان الحوار معك سيقود الى شيء مفيد .. الحديث عن ازمة القيادات السياسية العربية، وانفضاض الجماهير عن المشاركات النضالية .. وانت تتحدث عن حزبك دون التطرق للموضوع الذي تحدث عنه سائر المتحدثين، اعتذر وانسحب.
كثر اللغو في القاعة والتعليقات والأسئلة المربكة للزعيم، سمعت وانا اخطو نحو الخارج عريف الندوة يقول، كما يبدو لإنقاذ الزعيم من السخرية التي بدأت تتضح بمختلف التعابير التي بدأت تطغى على جو القاعة:
– الوقت انتهى أعزائي الحضور .. ناسف انه لم يعد مجال للأسئلة، اشكر “الزعيم” (طبعا باسمه الشخصي) ونلتقي في برامج أخرى ..

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

التعفن والفساد على رأس ولاية الفقيه

بقلم: المحامي عبد المجید محمد
من بين الأمثال الايرانية المعروفة يوجد مثل ينطبق على نظام ولاية الفقيه تماما، المثل هو (السمکة تفسد من الرأس).
يمكن ملاحظة هذا المثل بشكل واضح وملموس في قضية فاضحة كثيرا متعلقة بعنصر فاسد اسمه سعيد طوسي يرتبط ببيت خامنئي.
سعيد طوسي عمره 46 سنة ممثل نظام ولاية الفقيه في المسابقات العالمية لقراءة القرآن وحاصل على المرتبة الأولى بين القراء محليا وعالميا ومن الأشخاص المقربين من خامنئي ومقدم البرامج في المناسبات الحكومية.
صور ومقاطع فيديو كثيرة يظهر فيها الى جانب خامنئي وفي مناسبات بيت خامنئي، وجهت له اتهامات كثيرة بالاختطاف والاعتداء الجنسي لـ 19 طفلا تتراوح أعمارهم بین 12 و 14 عاما كانوا يتعلمون عنده قراءة القرآن.

ولعدة سنوات وبشكل متكرر قام بالاعتداء عليهم جنسيا، وهذا العنصر الفاسد له ملف عند السلطة القضائية لنظام الملالي.
ضحايا وعائلات المتضررين من الجرائم المرتكبة من قبل هذا الشخص المعروف منذ عام 2012 قدموا شكوى للسلطة القضائية للنظام مقترنة بالوثائق والفيديوهات والأشرطة عن الجرائم المرتكبة من قبل هذا العنصر القذر.
ومن بين الوثائق التي تم عرضها سندان للتوبة بخط يد المجرم ذاته ورسائل عديدة تحمل اسمه وتوقيعه موجودة بحوزة السلطة القضائية للنظام.
محمود صادقي عضو مجلس النظام بتاريخ 26 يناير كتب على حسابه على تويتر: الفرع 56 لمحكمة الاستئناف في طهران من دون توقيع رئيس المحكمة وبالأخذ برأي مستشارين اثنين نقضت الحكم الصادر ضد مدرب التجويد بالحبس لمدة 4 سنوات وبرأته.
في شهر نوفمبر / تشرين الثاني الفائت نشر عضو مجلس النظام ذاته مراسلات مصورة بين المجلس وشخصيات قضائية.
المراسلات المذكورة تحدثت عن الشكوك في قضية سعيد طوسي القارئ المتهم باعتداء جنسي وتدخل رئيس عدلیة طهران في عملية التحقيق في هذه القضية.
في تاريخ 27 يناير، المدعي العام محمد جعفر منتظري في لقاء مع القناة الثانية على تلفزيون النظام قال حول هذه القضية: الهدف من انتشار أخبار هذه القضية الأخلاقية هو النيل من شرف وكرامة النظام والسعي نحو إثارة الشكوك عند الشعب حول القرآن وأحكام التجويد والقيادة والولاية والتي لها قيمتها.
وقبل هذا أعلن نقلا عن صادق لاريجاني أن هذه القضية تفتقر الى الأدلة وقد صدر أمر إغلاق هذا الملف. (صحيفة انتخاب الحکومیة 23 اكتوبر 2016).
الملا لاريجاني رئيس السلطة القضائية للنظام وصف إثارة هذه القضية بأنه طرح لمطالب كاذبة وتلفيق الأكاذيب حول القيادة ورئيس السلطة القضائية والنظام القضائي للدولة. وأن هذا عمل وسائل الاعلام المعارضة وحملات تهاجم نظام الدولة والجهاز القضائي.
وقد هدد المدعين وقال: الأشخاص الذين داخل الدولة ويساعدون وسائل الاعلام هذه يجب ملاحقتهم بصفتهم مشاركين في الجريمة (رسانه تابناك الحکومیة 24 اكتوبر 2016)
الملا محسني ايجئي معاون ومتحدث بإسم السلطة القضائية للنظام في يوم 24 اكتوبر 2017 أعلن عن ايقاف جميع قضايا (ارتكاب الأعمال المنافية للعفة وارتكاب المحارم مع المراهقين) وقال لم يثبت ادعاء المشتكين اطلاقا.
من الواجب ذكره ان سعيد طوسي قد هدد: اذا حاكموني سينزل معي 100 شخص.
بهذا الشكل وبحجة غياب الأدلة تم اغلاق ملف هذا العنصر الفاسد وتم تبرئته من الجرائم التي بلا شك قد ارتكبها.
سعيد طوسي في أحد الأشرطة المنتشرة يقول: أن حضرة السيد (اي خامنئي) أمر السيد لاريجاني (رئيس السلطة القضائية في ولاية الفقيه) باحتواء القضية.
في ولاية الفقيه الفاشية الدينية هناك أشخاص أمثال سعيد طوسي على علاقة ببيت خامنئي معهم حصانة كاملة من كل الجرائم التي يرتكبوها.
حصل سعيد طوسي على حكم البراءة على الرغم من عرض الأدلة الكافية للمحكمة من قبل المدعين.
نظام ولاية الفقيه الديكتاتوري ولخلق الرعب والخوف أعدم الكثير من نساء ورجال وشباب البلاد وبتهم أسخف بكثير ولا يمكن مقارنتها بالملف المخزي لهذا العنصر الفاسد، أو قام بجلدهم على مرأى الجميع أو حكم عليهم بالسجن طويل الأمد أو لإهانتهم علق بعنقهم أبريق وأركبوهم على حمار بشكل معاكس وداروا بهم في المناطق المزدحمة من المدن…
هذه طبيعة النظام القذر الذي عزم الشعب والمقاومة الايرانية على إسقاطه مهما كلف الأمر.
الربيع الإيراني قادم ونظام ولاية الفقيه الفاسد الديكتاتوري سيتم إسقاطه وسيحل محله حكومة شعبية تؤمن وتلتزم بجميع القيم والمعاني الإنسانية والتي أعلنت عنها السيدة مريم رجوي في مشروع من 10 بنود من أجل ايران الغد الحرة.

Posted in فكر حر | Leave a comment

كلماتٌ في وداعِ عماد العلمي

الكلمة الثانية
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
أكاد أجزمُ وأقولُ أنه رجلٌ حازَ على حبِ الجميع، واستحوذ على رضا الكل، ونال الدرجاتِ العُلى في الحظوة والمكانة، وتميز في القدر والمنزلة، وحصل على إجماعٍ نادرٍ في المحبة والرضا، وكأنَّ الله عز وجل قد أحبه فحبَّب فيه عباده، إذ ما عرفه إنسانٌ إلا وأحبه، ولا عاشره شخصٌ إلا وتوافق معه، ولا التقاه فلسطينيٌ إلا وتوسم الخير فيه، وتمنى لو أن كل القادة مثله وجميع المسؤولين يشبهونه أو يتعلمون منه وبه يتأسون.
فقد كان رحمه الله تعالى محل إجماعٍ وموقعٍ ووسطيةٍ، يلتقي عنده الجميع ويتوافق معه الكل، ولا يختلف معه عاقلٌ، ولا يثور عليه إلا جاهلٌ، ولا يغتاظ منه إلا حاقدٌ، ولا يكرهه إلا عدوٌ، ولا يتآمر عليه إلا فاسدٌ، ولا يستبعده إلا غادر، ولا يلتف عليه إلا متآمر، ولا يخاف من صمته إلا خائنٌ، ولا ينقلب عليه إلا خائفٌ من سيف عدله، وقوة حقه وصدق قوله.
تحدى بصمته الصعاب، وانتصر بزهده على كل المغريات، وتفوق بتعففه على كل المفاتن، فما كان يغريه منصبٌ، ولا يلهث وراء موقعٍ، ولا يتزلف إلى مسؤولٍ، ولا يداهن قائداً، ولا يمتدح فاسداً، ولا يرضى بالعوج، ولا يسكت عن الخطأ، ولا يقبل بالظلم، ولا يحب الشهرة ولا يجري وراء الأضواء، ولا تعنيه اللقاءات الصحفية ولا الفلاشات الإعلامية، يجلس حيث تنتهي به المجالس ولا يتقدم الصفوف ولا يتجاوز الجلوس ولا يتخطى الرقاب، ولا يقبل بالمديح ولا يحب الإطراء، ولا تطغيه الكلمات الجميلة وعباراتُ الترحيب المبالغة.
بيته دائماً في كل الأماكن التي سكنها والدول أقام فيها متواضعٌ صغيرٌ وأثاثه بسيطٌ، وسيارته تكاد تكون قديمة، عاديةٌ كالتي يملكها عامة الناس، بسيطة غير مصفحة، قديمةٌ وغير جديدةٍ، يأخذها مرافقوه ويستخدمها مساعدوه، فلا يغضب إن تأخروا، ولا يُستفزُ إن استدعوا له سيارة أجرة لغياب سيارته أو انشغالهم بها، ولا يستنكف أن يركب سيارته وسط مرافقيه محشوراً معهم وبينهم مضغوطاً، فهو في الأساس نحيف الجسم يتسع له كل مكان، ولا يضيق به مقعد، وكان يكره اقتناء السيارات الفارهة، ويتجنب المرسيدس دوماً ما أمكنه، وإلا تكون من الطراز القديم جداً الرخيص الثمن، وكان يدعو إلى التخلص من البهرج الزائف والزينة الفاتنة، ويدعو إلى البساطة في المركب والهيئة.
رحمة الله عليك أخي عماد، فقد والله كنتَ فينا وبيننا الخير كله والصدق كله، ولا أقول بوفاتك أن الخير قد رفع وأن الصدق قد فُقد، ولكني أقول أننا برحيلك خسرنا الكثير وفقدنا العزيز، وبعدك سنبحث بمشقةٍ عمن يشغل مكانك ويحل محلك ويكون مثلك، إذ لا أعتقد أن الزمان يجودُ بسهولةٍ علينا بأشباهك وأمثالك، فأنت من جيل النبوة ومن الرعيل الأول، فأنى أن نجدَ مثلك أو يكون بيننا شبيهك، فرحمة الله عليك أخي عماد أيها العماد.
رجلٌ بمثل هذه الصفات السامية لا تقتله إلا فئةٌ باغيةٌ، إنه كعمارٍ بن ياسر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم “تقتله الفئة الباغية”، وقد سبق لجيش العدو أن قصف مكاناً كان فيه في عدوانه على غزة عام 2014 فأصيب بجراحٍ أدت إلى بتر ساقه، ولكنه صبر واحتسب، فهو من تلاميذ شيخٍ كان مقعداً ولكنه أحيا أمةً وقاد شعباً، وقد نذر عمادٌ حياته ليقتل شهيداً كشيخه ومؤسس حركته مقبلاً غير مدبرٍ، ثابتاً على الحق/ ماضياً على الدرب.
هذا رجلٌ ملائكيٌ رباني طاهرٌ شريفٌ إلى الأشراف ينتمي، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتسب، فنسبه يمتد ويصل إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذا فهو عن غيره من الفلسطينيين تميز وعن سواه من العرب والمسلمين اختلف، إذ سما بهذا النسب وطهُر، وشرُف بالقربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطوبى له اليوم وقد لحق بجده واجتمع به مع صحبه الكرام والقادة الشهداء العظام، ولتقر عينه بهذه الرفقة، ولتسعد روحه وهي في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ في كنف المولى سبحانه وتعالى.
إنه المقدسي العلمي الأشرف، الذي حاز على شرف الصفة المقدسية، ونال خصلة الرباط التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أجداده من سكان المدينة المقدسة التي باركها الله وبارك ما حولها وخص أهلها بالبركة والشرف إلى يوم القيامة، فحمل في جيناته الأولى يوم أن خلق صفات المرابطين وأخلاق المقاومين، وشيم الرجال المقاتلين.
هنيئاً للقدس بابنها عماد، وهنيئاً لغزة بمهندسها الهمام الذي آثر المقاومة على أرضها، ولم يتخلَ عن أبنائها وهو ابن العائلة الثرية، وسليل الدوحة النبوية، وابن الأرض المقدسة، وحامل الهوية والجنسية المغربية، إلا أنه كان لغزة مخلصاً وبها متعلقاً، ومن أجلها قضى العمر عاملاً مجاهداً، يهوى الإقامة فيها، ويفرح بالعمل لأجلها، وقد جهد في رفع الحصار عنها، وعمل على التخفيف من آلامها، وكان أول من بارك المصالحة وشجع عليها، إذ أن عينه على الأهل فيها، وقلبه على الوطن، وقد أدرك أن المصالحة الوطنية الجامعة الناجزة هي البوابة وهي الأمل والرجاء، وبدونها فإن الوطن في خطر، والشعب إلى ضياعٍ ومزيدٍ من الفقر والشقاء.
شفافية عماد وصفاء نفسه، وعفافه وزهده، وتجرده وصدقه مع الله، جعلته شفافاً في كل شئ، صادقاً مع كل الناس، يقول الحق ولو على نفسه، ويفصل القول ولو على حسابه، فما يراه حقاً يؤيده بكل ما أوتي من قوةٍ، ويدافع عنه ويضحي في سيبله، وما يراه باطلاً يصده ويهاجمه، ويفضحه ويعريه ولو كلفه ذلك خسارةً ماديةً، أو حرماناً من منصبٍ أو تخلياً عن مكسبٍ، أو فقداناً لامتيازٍ، ولهذا فقد كانت له في صفوف الحركة الداخلية، وفي الوطن عموماً مواقف صريحة ووقفاتٍ صادقةً، أثبتت أنه رجلُ المبادئ والقيم، وأنه الحريص على المفاهيم والثوابت، إذ كانت عينه على وحدة الوطن جغرافياً، وعدم تقسيمه سياسياً، وكان يرفض الانقسام ويحاربه، ويدعو إلى الوحدة وييسر سبل الوصول إليها.
كثيرةٌ هي القصص والحكايا التي أحفظها عن عماد، وقد عشت معه ردحاً من الزمن، تارةً في المعتقل، وحيناً حراً في قطاع غزة، وتارةً أخرى في الزنازين وفي أروقة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وداخل المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس المحتلة، ثم خلال رحلة الإبعاد الطويلة، وآخرها كانت حتى عودته إلى مسقط رأسه في غزة، وقد التقيته خلالها وعرفت أنه نفسه الأخ الكبير الذي لم تبدله السنون ولم تغيره الحوادث.
سأحاول رواية ما استطعت ونقل ما تمكنت من قصص وحوادث ومشاهد، وهي كلها مواقفٌ وعبرٌ، ودروسٌ وحِكَمٌ، بدءاً من ذكريات السجن والمعتقل، ومروراً بغزة في ظل الاحتلال وأثناء الانتفاضة الأولى وصولاً إلى الإبعاد والغربة والشتات، فقد كان رحمه الله في كل مرحلةٍ أستاذاً يعلم، وأخاً كبيراً يحنو ويوجه، وقائداً كبيراً يصدق ويخلص، نتعلم من صمته الصعب، ونزداد خبرةً من كلماته القليلة، ويزداد يقيننا من رؤيته الثاقبة وإيمانه الذي لا يضعف، وقد كانت دوماً عينه على الوطن، وقلبه على الشعب، واهتمامه بالمقاومة، وتركيزه على العدو، ويقينه بعمق فلسطين العربي والإسلامي لا يضعف ولا يهتز.
يتبع ….
بيروت في 3/2/2018

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد أردوغان كان بإمكانه الإطاحة بالأسد لكنه لم يفعل

الباحث الأميركي كينث كاتزمان: أردوغان كان بإمكانه الإطاحة بالأسد لكنه لم يفعل

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment