الفكر الإسلامي بين الانتقائية والتحايل والسذاجة: محمد الغزالي نموذجا 2

عبد القادر أنيس

أواصل في هذه المقالة الثانية قراءة كتاب محمد الغزالي حول “حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة”، لأتطرق هذه المرأة إلى “الحقوق القضائية” كما يراها الكاتب في ضوء التعاليم الإسلامية التي يجهد في جعلها تفضل على حقوق الإنسان كما تصورتها المواثيق الدولية المعاصرة.
يمهد الشيخ في هذا الباب (ص 23-44)، بقوله “فإن من أهم بواعث الأمن واستتباب السكينة والشعور بالراحة النفسية والكرامة الخاصة أن يحس كل إنسان بأنه في حصانة تامة من أي حيف قانوني”. ويستنجد بالقرآن للتأكيد على هذا “لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، وأيضا (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل).
وبما أن المثل الأعلى في العدل عنده هو العصر الذهبي لعهد النبوة والخلفاء الراشدين بوصفه ذلك الفردوس المفقود الذي لا يتوقف المسلمون عن الحنين إليه ولا يتوقف رجال الدين عن الدعوة للعودة إليه تحت شعار “لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، فإن الغزالي لا يمل من اللجوء إلى الحكايات الطريفة العائدة إلى ذلك العهد.
نقرأ للشيخ: “فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتته امرأة فشكرت عنه زوجها وقالت: هو من خير أهل الدنيا يقوم الليل حتى الصباح ويصوم النهار حتى يمسي، ثم أدركها الحياء. فقال: جزاك الله خيرا فقد أحسنت الثناء. فلما ولّت قال كعب بن سوار: يا أمير المؤمنين.. لقد أبلغت في الشكوى إليك. فقال: وما اشتكت؟ قال: زوجها. قال: عليّ بها. فقال: اقض بينهما. قال: أقضي وأنت شاهد؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن إليه. قال (مخاطبا زوجها): إن الله تعالى يقول: (فانكحوا ما طاب لكم من الناس مثنى وثلاث ورباع). صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوما وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة. فقال عمر: هذا أعجب إليّ من الأول”.
هذا هو العدل الذي يجهد الشيخ الغزالي لإحلاله محل حقوق الإنسان كما صاغها البشر في العصر الحديث بعد صراعات مريرة ضد قوى الماضي البغيض. ويا له من عدل غريب الأطوار في تفاهته وسذاجته. فعلى المرأة المسكينة، حتى اليوم، أن ترضى بربع رجل، ولو عرفنا بقية الآية وما ورد فيها حول إباحة ملك اليمين من الجواري والسبايا لعرفنا مدى الظلم الذي ظل رديفها طوال قرون الإسلام. العدل عند هؤلاء لا يعني المرأة ولا يأبه لمشاعرها ولا حتى لتدينها. ولا أخال شيخنا يجهل أحاديث محمد مثل:
“لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد، إلا بإذنه” (متفق عليه)،
ومثل “لا تصوم المرأة وبعلها شاهد، إلا بإذنه غير رمضان، ولا تَأذَن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه”.
وقال النووي في (شرح المهذب): “وقال بعض أصحابنا: يكره، والصحيح الأول: الحرمة”، وقال في (شرح مسلم): “وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي، وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها؛ لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالإفساد”.
فإن صامت المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها صح صيامها مع الحرمة عند جمهور الفقهاء؛ والكراهة التحريمية عند الحنفية؛ إلا أن الشافعية خصوا الحرمة بما يتكرر صومه، أما ما لا يتكرر صومه كيوم عرفة وعاشوراء وستة من شوال، فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها.
“إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت “.
“فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك” )يقصد زوجها)
“لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب (ظهر بعير) لم تمنعه”.
وللحديث قصة: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا معاذ؟ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلا تفعلوا فإني “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب (ظهر بعير) لم تمنعه”).
“لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه”
“ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول والله لا أذوق غمضا حتى ترضى”.
“اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع”
“لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه، قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل؛ يوشك أن يفارقك إلينا”.
“ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.
“لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا لا يجوز لامرأة في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها”.
“إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع”.
“أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة”.
“ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده”. (وخبب المرأة على زوجها أفسدها).
ثم بعد هذا يحلو للشيخ أن يأتينا بقصص صبيانية ويستنتج منها أن الناس في الإسلام سواء أمام القانون، مثل:
“حدث أن النبي –وكان في بيت أم سلمة- دعا وصيفة لها مرارا فلم ترد حتى استبان الغضب في وجهه. فخرجت أم سلمة تبحث عنها فوجدتها تلعب فقالت لها: أراك هنا تلعبين ورسول الله يدعوك؟ فأقبلت على رسول الله وهي تقول: والذي بعثك بالحق ما سمعتك! وكان بيد رسول الله سواك، فقال لها: لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك!!
لكن الشيخ لم يتساءل عن مصير هذه الطفلة الوصيفة أي الرقيقة. كيف وقعت في الاسترقاق؟ ولماذا لم يحررها نبي الرحمة؟ وماذا كان مصير أبويها وأهلها؟ الأرجح أنها من سبايا غزوات المسلمين على القبائل المجاورة من العرب واليهود. وقصة تقتيل ذكور بني قريظة معروفة، حيث شمل الذبح جميعهم وكان يجري التمييز بين الرجال والصبيان عن طريق شعر العانة. أما الأطفال والنساء فقد بيعوا واقتنى المسلمون مقابل ذلك أسلحة. ولا أحسب الشيخ يجهل هذه القصة، كما لا أحسبه يجهل السن المبكرة التي يبدأ فيها شعر العانة في الظهور عند الصبيان (بين 12 و16) وهو ما يعني أن محمد وأصحابه قد قاموا، وبكل وحشية، بذبح أطفال أبرياء.
ومع ذلك وفي مجال العلاقات بين الدولة كتب الغزالي: “لكن الإسلام التزم جانب العدالة المطلقة يوم دانت له الأرض، ولم يبق على ظهرها سلطان مرهوب.. كان الإسلام يستطيع إبادة الجماعات القليلة التي رفضت أن تدين به بين المحيطين. ولو فعل هذا لكان متمشيا مع منطق المعاملة بالمثل.. لكن الإسلام أبى عن ترفع ونزاهة”
فما أغرب هذا الكلام وما أسخفه وأكذبه!! فأي معاملة بالمثل يقصدها الغزالي؟ فأغلب الشعوب والأمم التي سيطر عليها المسلمون كان الشر قادما إليها من الغزاة العرب المسلمين مثلما وقع للمصريين ولسكان شمال أفريقيا ولسكان أسبانيا. ولم يحدثنا التاريخ أن هذه الأقوام قد عادت المسلمين أو طلبت مساعدتهم. فكيف يصف الشيخ هذا الاعتداء بأنه من قبيل المعاملة بالمثل.
يكفي هنا قراءة ما كتبه ابن تيمية عن معاملة أهل الذمة، وما يعرف بالعهدة العمرية نقلا عن:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=9295
(قال ابن تيمية رحمه الله عنها في كتابه القيّم “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح”.
وقد ذكرها أهل السير وغيرهم، فروى سفيان الثوري عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ولا يؤووا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا يظهروا شركا ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه وأن يوقروا المسلمين وأن يقوموا لهم إذا أرادوا الجلوس ولا يتشبهوا بالمسلمين بشيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا يتسموا بأسماء المسلمين ولا يكتنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا ولا يتقلدوا سيفا ولا يتخذوا شيئا من سلاح ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية ولا يبيعوا الخمور وأن يجذوا مقادم رؤوسهم وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا وأن يشدوا الزنانير ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيفا ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين ولا يخرجوا شعانين ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم ولا يظهروا النيران معهم ولا يشتروا من الرقيق (العبيد) ما جرت عليه سهام المسلمين فإن خالفوا في شيء مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق).
هذا الواقع الظالم البائس يتفادى (فضيلة الشيخ) الاعتراف به ويقرر قائلا: (والحق أن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع نطاق، وأن الأمم الإسلامية في عهد الرسول –عليه السلام- والخلفاء الراشدين من بعده كانت أسبق الأمم في السير عليها”. (ص 8).
طبعا لا نعدم في تاريخ فجر الإسلام وبعده مواقف إنسانية، ولكنا نجدها أيضا في الجاهلية، بل نجد أفضل منها. ما أود التأكيد عليه هو هذه الانتقائية الماكرة التي يلجأ إليها رجال الدين المسلمين لتشويه حقائق التاريخ واستغفال الناس والسعي المسعور لتعطيل انتشار حقوق الإنسان في بلداننا من خلال خداع الناس حول حقوق مزعومة عرفها الأسلاف وطبقوها في هذا المجال تجعلنا في غنى عن الاستفادة من منجزات الحضارة الحديثة؟
يتبع…

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

سموم الأديان تبطل الثورات وتجهض أحلام الشعوب

صلاح الدين محسن

مصر :
العقيدتان الدينيتان ساعدتا علي انقاذ واستمرار النظام العسكري الطاغي .
فدين الأغلبية ساعد النظام علي دحر ثورة الشعب , وقهر الثوار ..
ودين الأقلية , ساعد النظام العسكري علي البقاء والاستمرار , بالتصويت لمرشحه . في انتخابات الرئاسة – وانتخابات الاعادة – . وذلك خوفا ورعبا من وصول دين الغالبية للحكم ..
وبين الدين المرعب , والدين المرعوب .. سيضيع حلم مصر , في الخلاص من نظام , هو من أسواانظمة الحكم العسكرية في العالم ..
ماشاء الله ! يا ايها الاله , عليك وعلي أديانك ..!
لا هل لك هلال . و لا جل لك جلال .

سوريا :
في الخارج كانت المظاهرات , علي أشدها بمختلف العواصم . لتأييد نظام ديكتاتوري يحكم سوريا ويملأها فسادا وخرابا وقهرا وسجونا -الأسد البعثي الطائفي ..! .
فمن وراء هذا التصرف العجيب ؟!
الجواب : غالبية المتظاهرين ينتمون لدين الأقلية , رعبا من دين الأغلبية – بالاضافة لعملاء النظام وأذنابه الحزبيين بالخارج – واتباع طائفته الدينية – –
ولشدة رعب مفكرين وكتاب علمانيين ليبراليين سوريين . خوفا من وصول وحوش الله والدين القويم , لحكم سوريا , فقد اننتفضوا يدافعون – كارهين – عن بقاء النظام الاجرامي في سوريا – لكونه أحن وأرحم من وحوش الله , ضباع الدين السمح ! .
وبذلك لم يؤخر سقوط النظام الطاغية بسوريا الا : الأديان – في المقام الأول -.. دين يتربص بدين , و دين الأقلية مرعوب من وحشية دين الغالبية ..
وبين الدين المرعب والدين المرعوب.. يضيع حلم وأمل سوريا وشعبها في الخلاص من أسوأ حكم ديكتاتوري اجرامي !

تونس :
تربص الدين بثورة شعب تونس – وهذه الثورة , هي أم الثورات التي سميت بالربيع العربي . وفضلنا تسميتها في مقال سابق ” ثورات الخريف المحمدي ” ..
وثب الدين فوق ظهر الثورة التونسية . ممتطيا اياها وراكبا فوق عنق الشعب . وبعدما كان هدف الثورة هو . الحرية من طغيان حاكم عسكري انقلابي .. يطالب الاسلاميون باعادة عصر الجواري والعبيد , فالدين – السمح ! – لا يعارض العبودية . أو تجارة الرقيق . – وان كان يحث حثا رهيفا , علي عتق الرقبة ., وفريضة الجهاد تفتح باب العبودية علي مصراعية .. …
الدين في تونس . وتوسع في فرض الألبسة والمظاهر . الدينية علي النساء , والرجال – نقاب ولحية – . وجرت حوادث قتل . لبعض رجالات الأديان الاخري – – .. والأكثر من ذلك . ان النظام الاسلامي التركي , الساعي لاستعادة . .امبراطورية الشر العثمانلي والخلافة الاسلامية .. تسلل الي تونس , واغري حكامها الجدد الاسلاميين . بقرض . بضعة ملايين من الدولارات , في مقابل السماح بتدريس لغة الاستعمار التركي العثمانلية .. واهمال الفرنسية والانجليزية ..او ازاحتهما للوراء . وهما أهم لغات العصر وعلومه وفنونه وآدابه . مما يعكس عزم الحكام الدينيين الاسلاميين في تونس علي العودة بوطنهم للوراء .. حيث كان بدو الجزيرة العربية يعيشون منذ أكثر من 1400 سنة ! . ومنذ يومين جرت احداث رهيبة علي أيادي وحوش الدين . شملت تونس كلها – بسبب الدين – , مما اضطر السلطات لاعلان حالة الطواريء ..

ليبيا :
والدين في ليبيا , تربص بثورة الشعب , وتقدمها منذ البداية , وحولها لدولة دينية , وها هو الحكم في ليبيا يتولي تصدير تديين نظم الحكم , لدول المنطقة , يهرب أسلحة للجماعات الدينية في مصر . وأرسل كوادر من تنظيم ديني لتحارب في سوريا , ليركب الدين ثورة الشعب هناك ويفرغها من أهدافها , ويحولها من العبودية للنظام الفاشي الأسدي البعثي الطائفي . الي فاشية دينية اسوأ واشد وبالا علي سوريا وشعبها .

اليمن :
الدين الواحد ممثلا في مذهبيه – سنة وشيعة – بكل عنفه وارهابه . يعوق توحد الشعب اليمني , ويمنع مضيه نحو الخلاص من الحاكم العسكري الديكتاتور .

البحرين :
نفس الشيء .. الدين الواحد , مذاهب تتصارع , وتحول دون توحد الشعب , لأجل هدف وطني يفيد الشعب عامة .

لو ابتعدت قيادات الأديان عن السياسة لكان خيرا للاوطان وللشعوب .. ولكن الحكام الطغاة لن يتركوا قيادات الأديان يبتعدون عن السياسة . فالاديان ورجالها هم خير عون وخير عكاز , وخير مكياج , وخير من يحللون ويباركون بقاء واستمرارية الحكام الطغاة – ويباركون توريث الحكم لنسلهم – .. حتي وان كان من الأديان منافسون ألداء للحكام , يتربصون لاختطاف كرسي السلطة .. ولكن لا غني للحام الطغاة عنهم ..

سوف سيظل هكذا حال تلك الشعوب . والقانون الدولي هو الحل :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=303557
*****************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

أرض الخطاة

جهاد علاونة

قيل ل(يسوع) بما معناه :لماذا تنتقد جباة الضرائب والخطاة وتأكل وتشرب معهم؟ فقال:إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب بل المرضى,لم آتِ لأدعو أبرارا للتوبة بل أتيتُ لأدعو الخطاة…وحيث تكون كنوزكم تكون قلوبكم.

وأنا أغلبية الذين يعرفونني يقولون لي:لماذا لا تهاجر من قريتك ومدينتك ووطنك إلى أمريكيا أو ألمانيا أو الدينمارك أو أي بلدٍ أوروبي يحترمك ويحترم قلمك لتعيش بينهم في سعادة وأمان؟ وفي الحقيقة لا أدري كيف سأغادر وطني إلى وطنٍ ليس فيه خطاة ومعظم سكانه أصحاء عقليا!كيف سأهاجر وطناً ديكتاتوريا إلى وطنٍ ديموقراطي وأنا تعودتُ على المطالبة بالحرية وبالديمقراطية!فهل أستطيع مثلا في أمريكيا أن أنادي بضرورة بناء المجتمع المدني الذي تحكمه مؤسسات مجتمع مدنية؟ هل سأستطيع هنالك الإعلان عن نيتي بضرورة محاربة مؤسسة القبيلة والعشيرة الممتدة واستبدالها بمؤسسات قانونية حديثة؟ هنالك لن يستمع لي أحد وربما سيعتبرني الغالبية رجلا متخلفا اجتماعيا لأن كل ما أحلم به موجودٌ هنالك بشكل كبير أو كما تقول العامةُ من الناس هنالك مؤسسات المجتمع المدنية والأحزاب كثيرة بشكل(حبطرش) وسينظرُ لي كرجلٍ عادي وأقل من عادي أما هنا في أرض الخطاة فأنا الغالبية يعتبرونني أسطورة ومغامرا ومقامرا بروحه وبروح أبناءه ولا يُنظر لي بشكل عادي بل على أساس أنني سوبرمان.

وصدقوني هنالك جاذبية كبيرة تجذبني للبقاء في البيئة غير الصحية التي أقطنُ فيها مع أولادي,فأنا هنا سعيد جدا مع الطغاة والجباة وقاطعي الأيدي واللصوص أأكلُ معهم وأشربُ معهم وأتعامل معهم ولا يوجد في بلدي رجلا واحدا حرا أو ديمقراطيا فكلهم طغاة أضف إلى ذلك أنه لا يوجد في بلدنا أناسٌ أبرار على الاطلاق وكلهم خطاة ومذنبون وغارقون في ذنوبهم إلى أذنيهم وكأنهم ممددون على ظهورهم في بركة ماءٍ من الخطايا وهؤلاء بحاجةٍ إلى قلمي وهؤلاء بحاجةٍ إلى أفعالي وأقوالي.. فمن عمل هؤلاء أكتب وأحسُ بأن أعمالهم وشرائعهم هي التي توحي لي بعظمة وفن الكتابة ولو ذهبتُ إلى أمريكيا أنا متأكدٌ من ذلك فلسوف تنقطع صلتي بالكتابة لأنني لن أواجه الواقع المرير الذي أعيش به ها هنا,أنا هنا مبسوط جدا على سوط الجلاد فمن خلال الضربات التي أتلقاها أكتبُ ومن خلال أعمال الخطاة أكتب لهم وأشعرُ بأن الله قد خلقني لمثل هذه البيئة فأين مثلا سأجد مواضيعَ أكتبُ عنها إذا رحلت مثلا إلى الدينمارك؟ هنالك لن يشعر العالم بكاتب فذ وعميق الإحساس والوجد فكل الكتاب هنالك لديهم الحرية التي يكتبون بها لذلك لن يشاهدوا غرابة في كتابتي وفي انتقائي لعناويني التي أكتبها يوميا, أنا هنا في بيئة غير صحية ومع ملايين من المرضى العقليين وأشعرُ بأنني طبيب أداوي هؤلاء المرضى وأكتبُ عن حالاتهم المستعصية فمن أين سأجد في أمريكيا أناس يقمعوني ويهددوني بالتوقف عن الكتابة؟ومن أين سأجدُ أناساً يجوعوني أنا وأولادي ويلفقون لي التهم الكيدية لكي يعتبرني المجتمع بطاقة محروقة؟وقولوا لي أين سأجد الكذابين والفشارين والمعاتيه فكل هؤلاء لا أجدهم إلا في البيئة التي أعيشُ فيها ها هنا أو أنهم متواجدون هنا بشكل أكبر وأكثر من أي بيئة أخرى.

أنا مثلما قال المسيح: الأصحاءُ عقليا ليسوا بحاجةٍ إلى طبيب,والبررة ليسوا بحاجةٍ إلى هداية من ربهم,بل الطغاة وجباة الضرائب والظالمون هم الذين يحتاجون لي, فهذا المجتمع الذي أعيش به هو الذي بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهنالك الكثير من الكتاب الذين يعيشون مثل الحالة التي أعيشُ فيها أنا, وهنالك فعلا جاذبية قوية أقوى من المغنطيس وأقوى من الجاذبية الأرضية تجعلني متمسكا بهذا البلد وبهذه البيئة التي أعيش فيها فهؤلاء جميعا مرضى عقليين بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهؤلاء كلهم طغاة وخطاة بحاجةٍ لأن يتعلموا مني,وسأعيش على أرض الخطاة وسأموتُ فيها وسأدفنُ فيها.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الى اليمين در,, هناك الزريبة

محمد الرديني

قدري قاد بقرنا.. مناف نداف فقير.
اتحداك يا ضياء الوكيل اذا تعرف هاي الكلمات وين موجودة..؟ بس بيني وبينك اولاد الملحة يعرفون تماما انك لاتعرف القراءة ولا الكتابة بدليل انهم ركبّوا لك جهاز ببغائي ناطق يستعمل كلمات انت اصلا ما تعرف معناها مثل (خرق امني، اختراق امني عشوائي، لايحققون مآربهم، وراء ذلك قوى خارجية، نهج تكفيري، جرائم ارهابية).
وهؤلاء الاولاد ومن بينهم ورود النجف الاشرف وخور مجنون في البصرة وكلي علي بيك في كردستان العراق يستبدلون كلماتك بلكمات مثل(طيحان حظ حكومي،اجت النملة كالت نعلوني، الحمار حمارنه بس جلاله مبدل).
نقطة نظام: عذرا لكل القراء اذا شنفت اسماعهم هذه الكلمات فانها واهمب في محلها كما قال احد الاطباء في النجف الاشرف الذي دخل على خط الكتابة الان ليقول ايضا،ارجو ان تسأل هذا الاخ هل يعرف المذيع احمد سعيد المصري؟؟ اذا لم يعرفه فهو خاسر لامحالة لأنه سيكون خليفته الشرعية في الكذب على الناس.
يبدو ان الامن عند هذا الوكيل هو عبارة عن غشاء بكارة لم تفض بعد فهو لايفرق بين الخرق الامني وبين استشهاد وجرح اكثر من 293 مواطنا عراقيا في اكثرمن 32 تفجيرا.
يعني بشرفك العسكري شنو تسمي حدوث 32 تفجيرا في اكثر من 8 محافظات تسببت بمقتل وإصابة 293 مواطنا بينهم زوار وجنود وعناصر أمن ونفذت تلك التفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وهجمات مسلحة وبقذائف هاون..؟.
انطيك ورقة وقلم وسجّل كم عدد الامهات اللواتي ترملن والاطفال اليتامى وكم عدد الذين سيضافون الى قائمة الفقراء في العراق العظيم؟.
ليش تخلي الناس تفقد اعصابها وتستعمل كلمات شوارع؟ رتبة العقيد التي تحملها هي (قشمرة) على الوادم بس لأنك من اصحاب سندريللا امام الحاكم.
سندريللا هي بغداد ايها العقيد واصحابها الاقزام السبعة.. صحيح انهم طيبون ولكنهم وجدوا فيها لعبة يتسلون بها.. بينما الساحرة تخطط لما هو آت والعن.
في ساعة متأخرة من ليلة امس قرر اولاد الملحة اطلاق اسم (ثو… الله بزر… الله) على رتبتك ولتكن مثل دن الخمر تحرم على حاملها وشاربها وشاريها وناظرها ومن تسول له نفسه بتعاطيها بل وحتى الذي يفكر في عصر نبيذها او شراء دنتها.
لك الحق بالاحتجاج على هذه التسمية ولكن ليكن بعلمك ان دماء الابرياء الذين استشهدوا يوم امس ستكون حبالا تغل عنقك وعنق الذين عينوك.
بشرفك العسكري مرة اخرى شنو معنى ماقلت (أن التفجيرات التي استهدفت العاصمة اليوم لا تعد خرقا نوعيا للأمن) واذا ما تعرف ممكن تروح على اقرب بائع قماش(بزاز) لتسأله عن لون الخرق الامني وهل هو احمر لو اخضر لو بنفسجي.
ولك والله مو صوجك.. صوج هذا الشعب اللي يركض ورا الموت برجليه.
دعونا نقرأ مااعلنه العقيد الهمام امام الصحفيين الكرام:
قال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العقيد ضياء الوكيل امس في حديث لعدد من وسائل الاعلام خلال تفقده لساحة عقبة بن نافع وسط بغداد التي شهدت تفجيرا بسيارة مفخخة، إن حصيلة التفجيرات الثلاث التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد بلغ نحو 12 قتيلا و35 جريحا”، مبينا أن “هذه الحصيلة اعتمدت على معلومات قدمتها وزارة الصحة”.
وأضاف الوكيل أن “الحصيلة النهائية للتفجيرات ستصدر بعد إعداد وزارة الصحة لتقرير نهائي عن أعداد القتلى والجرحى”، مؤكدا أن “تفجيرات اليوم تمثل جرائم إرهابية ونهجا تكفيريا ولا تمثل خرقا نوعيا للامن”.
نقطة نظام ثانية: نذر اولاد الملحة الان بعيرا وشاة وخروف يذبحونها تحت رجليك اذا خرجت على وسائل الاعلام مرة اخرى هذا اليوم او غدا لايهم لتستمع الى سؤال الامتحان التالي:
اجب على كل هذه الاسئلة(بدون ترك او الاستعانة بصديق).
س 1: اشرح بايجاز ماألمقصود ب(الجرائم الارهابية).
س 2: ما الذي قصده الشيخ ساري بن نوفل المقدام في قوله (انه نهج تكفيري).
س 3: ماهو المقصود بالخرق الامني ؟؟ وهل الامن مازال عذراء داخل شرنقة؟
اجب بايجاز
ملاحظة: يمنح لكل جواب صحيح دبورة من نوع مذهب خاصة بالكتف الزيتوني ولايمكن استبدالها الا بمرسوم جمهوري.
فاصل: تنشر هذه الاسئلة في الجريدة الرسمية ويعمل فيها حال نشرها ايضا في الوقائع العراقية لسنة 1001.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

شئ من تاريخ الاخوان المسلمين

صباح ابراهيم

المعروف ان بريطانيا كان لها الدور الرئيس في انشاء جماعة الاخوان المسلمين ، فقد ولدت الحركة في مصر على يد حسن البنا ، وترعرعت بين احضان الماسونية وجواسيس سفارة بريطانيا في مصر والسعودية، ثم دخلت امريكا مؤخرا على الخط فدعمت سرا جماعة الاخوان المسلمين لتحرض المسلمين على تقويض الشيوعية التي تخاف انتشار مبادئها في المنطقة العربية . وقد فعلتها عندما خلقت منظمة القاعدة الارهابية لتحارب الجيش السوفيتي بأيد المسلمين وليس بقواتها ، وشجعت حكام السعودية وامرائها واغنيائها للتبرع لدعم جماعات الاخوان المسلمين والارهابيين العرب والافغان لمقاتلة الشيوعيين والسوفيت . فهذه الجماعة هي وليدة الامبريالية البريطانية ومخابرات ال سي آي أي .

تتخذ الجماعة من الدين الاسلامي ستارا لها لتنفيذ المخططات الاستعمارية من زعزعة الانظمة الحاكمة وخلق الفتن الطائفية بين الشعوب التي تتكون مجتمعاتها من اكثر من دين ومذهب . انها تدعو لتكفير الاخرين وتطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية والحدود وقطع الرقاب والايدي والارجل لأنها حدود الله، ومن يجرؤ على مخالفة الله في احكامه سينال به اقصى العقاب على يد جلادي هذه العصابة .

لنستعرض شيئا من تاريخ جماعة الاخوان المسلمين في مصر ونرى بشاعة الجرائم التي اقترفتها بتخطيط وتحريض من قياداتها الاجرامية .
– كان الاسرائيليون على وفاق مع الجماعة في مناصبة العداء للرئيس جمال عبد الناصر والسعي للتخلص منه ولقد اعترفت تلك الجماعة في كتابات لهم نشرت خلال السنوات الاخيرة بأن لهم تنظيم سري في غزة. وكان لهم دوراً واضحاً عندما وقفوا ضد الوحدة بين سورية ومصر وحاربوا هذه الوحدة بشكل سافر ووقفوا خلف الانفصال .
– اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 في القاهرة، بعد اصداره قرارا بحل جماعة الاخوان المسلمين .
– محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر بينما كان يلقي خطاباً في الاسكندرية أمام الجماهير.
– نسف كل من سينما ميامي وسينما مترو في القاهرة ووضع المتفجرات في الاسواق وبين عامة الناس لدب الرعب في عامة الشعب.
– اغتيال الرئيس محمد انورالسادات في 6 أكتوبر 1981
– محاولة اغتيال الاديب نجيب محفوظ .
– اغتيال الكاتب فرج فودة .
اما الجرائم ضد السواح والاقباط فهي اكثر من ان تحصى وهذه نماذج منها :
مذابح عام 1992: إستهدف الإرهاب أتوبيس سياحى أمام أحد فنادق شارع الهرم وكان به عدد من السائحين اليونانيين وسقط عديد من الضحايا
– فى نفس العام حدثت مذبحة قرية المنشية فى أسيوط التى راح ضحيتها 14 مسيحياً
– مذابح عام 1993: إستهداف أتوبيس أخر للسائحين وهو ما أدى إلى إحتراق الأتوبيس بالكامل وإحتراق عدد من السائحين.
– مذابح عام 1994 : الإعتداء الإرهابى على دير العذراء مريم بالقوصية وقتل 5 رهبان بالمدافع الرشاشة .
– مذابح عام 1996 : إعتداءات إرهابية على الأقباط فى كفر دميانة فى الشرقية وسقط على إثرها قتلى ومئات الجرحى .
– مذابح عام 1997 : فى أحداث الدير البحرى عام 1997 ، ومافعله الإرهاب الإسود بالسائحين فى مدينة الأقصر حيث قتل أكثر من 66 سائحاً ومثلت بجثثهم وبررالإرهابيون جرائمهم بأنهم يطبقون شرع الله .
– مذابح عام 1998 : مذبحة الكشح الأولى فى سوهاج وقتل قبطيين ومثل بجثثهم وطرحوا على مشارف القرية .
– مذابح عام 1999: الإعتداء على حافلة تقل شباب وشابات من المسيحيين بكنيسة مارجرجس هليوبوليس بينما هم فى طريقهم لزيارة أحد الأديرة والتى أدت هذه المجزرة إلى سقوط عديد من الشهداء .
– مجزرة الكشح الثانية: حيث قُتلَ وحُرقَ ما يقرب من 22 مواطن مسيحى أمام أسرهم ونهبت جميع بيوتهم وممتلكاتهم .
– مذابح عام 2005 : فى أحداث الأسكندرية ومحرم بك الإعتداء على الكنائس وإصابة العشرات من الأقباط من قبل الغوغاء والإرهابيين وقتل المحامى القبطى صبرى زكى وإلقائه من شرفة منزله …. الإعتداءات الهمجية على محلات ومنازل الأقباط قرية كفر سلامة إبراهيم ” كنيسة أبى سيفين ” مركز منيا القمح. .

– مذابح عام 2006 : تكرار الإعتداء على الكنائس بمحافظة الأسكندرية … الإستيلاء على أراضى الأقباط بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط … تهجير 15 عائلة قبطية من قرية حجارة قبلى مركز قوص محافظة قنا .. حوادث دموية بقرية كفر سلامة بالشرقية .
– مذابح عام 2007 : تدمير منازل ومتاجر الأقباط بقرية بمها العياط … الإعتداء على الأقباط أثناء خروجهم عقب صلاة الجمعة بالعليقات الأقصر .. قتل شاب قبطى بالمحلة يدعى أمير عبدالله أندراوس بسكينة حادة والمتهم إبن إمام مسجد .. الهجوم على كنيسة العذراء بالدخيلة .. الهجوم على مسيحيين فى قرية كوم أمبو بأسوان .
– مذابح عام 2007 : تدمير منازل ومتاجر الأقباط بقرية بمها العياط … الإعتداء على الأقباط أثناء خروجهم عقب صلاة الجمعة بالعليقات الأقصر .. قتل شاب قبطى بالمحلة يدعى أمير عبدالله أندراوس بسكينة حادة والمتهم إبن إمام مسجد .. الهجوم على كنيسة العذراء بالدخيلة .. الهجوم على مسيحيين فى قرية كوم أمبو بأسوان .. إعتداء المسلمين على الأقباط بمولد العذراء بالسلامية .. قتل إثنين من الأقباط بخمسين طلقة فى الرقبة فى قرية أبو طوق بسوهاج .. إعتداءات على منازل الأقباط وسرقة ممتلكاتهم فى قرية بنى منصور بمركز البلينا بسوهاج .. الإعتداء بالأسلحة البيضاء على الكهنة فى دير مواس .. مقتل قبطيين برصاص مواطنين مسلمين بمنطقة إمبابة .
– مذابح عام 2009 : الإعتداء على مسيحيين أثناء خروجهم بعد صلاة العيد من عدة كنائس مختلفة .. رشق منازل الأقباط فى حى الأزهرى بمدينة بنى سويف بالحجارة .. الإعتداء على محامية قبطية أمام محكمة أبو قرقاص وتركوها غارقة فى دمها.
– مذابح عام 2010 : قتل 6 شباب أقباط ومسلم تواجد بطريقة الخطأ معهم ليلة الإحتفال بعيد الميلاد المجيد ، عقب خروجهم من الكنيسة ، بعد حضور قداس العيد ، فى إستمرار لحوادث الإرهاب ضد الأقباط بمركز نجع حمادى.
– مذابح عام 2011 : فى كنيسة القديسين بالأسكندرية ، وقرب نهاية قداس الإحتفال بليلة رأس السنة الميلادية ، وأثناء خروج المصلين ، إنفجرت قنبلة إرهابية نفذت وخططت بيد الإرهاب الأثم ضد الأقباط ، وكانت نتيجتها تفجير جثث الشهداء وتمزيقها وسقوط أكثر من 30 شهيدا ، ومئات المصابين ، ولم يتم القبض على أى جناة .

هذه بعض من جرائم الإخوان المسلمين والسلفيين ضد المصريين وأقباط مصر ، ورغم كل ذلك فما زال هناك من يبررون تلك الأعمال الإرهابية فى محاولة لإعطاء الضوء الأخضر لتكرارها … والأن مصر تمر بالمراحل النهائية لأسلمتها وتدميرها.وتطبيق الشريعة الاسلامية المتخلفة والغاء قوانين حقوق الانسان وحقوق المراءة ونحن إذ نقدم هذه الجرائم لتذكرة المغيبين والبلهاء ، أن جماعة الإخوان الذين نجحوا فى البرلمان الأن ، وجماعة السلفيين الذين إختارهم البعض ، هم نفس الجماعات التى تدعمهم أمريكا وتطالب بوصولهم للحكم ، فهل سيفيد المصريين الندم بعد فوات الاوان اذا ما انتخبوا الاخوانجي محمد مرسي وقد عرفتم تاريخهم المشين .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حول خالد بن الوليد

جهاد علاونة

لو لم يولد خالد بن الوليد لَما كان هنالك إسلام على وجه الأرض,فهو الذي نشره وحارب من أجله الفرس والروم وكل من يلعب لعبة الشطرنج يعرف خطط خالد بن الوليد التي تعتمد على إتعاب الخصم وإنهاكه والالتفاف خلف جيش الخصم لاختراقه من الخلف وتفريق صفوفه,وكل الذين يكتبون عن خالد بن الوليد يجهلون الخطة الثانية التي كان يعتمدُ عليها ويظنون بأن خالد كان يخنق جيش الخصم غير سامحٍ له بالفرار وهذا خطأ كبير يقع فيه الكُتّابُ والمحللون حيث كان خالد يترك للخصم مجالا واسعا للهرب من المعركة فقد كان رأيه طوال حياته بأن جيش الخصم إذا حوصر يستبسل دفاعا عن نفسه ولكن إذا تركت له مجالا للهرب فإنه يهرب ويترك المعركة ويغنم الجيش غنيمته ويلحق بفلول الهاربين فيقتلهم فرادى غير مجتمعين,وكانت هذه خطته إلا في معركة واحدة أباد فيها جيشا كاملا بعد إطباق الحصار عليه من كل الجوانب .

وقيل بأنه لم يكن يحفظ من القرآن ولا أي آية وكان يقول:خُلقت لنشره وخُلقتم لحفظه ,أسلم على يد أخيه(الوليد بن الوليد بن المغيرة) بعد صلح الحديبية وبعد تخليصه من جيش محمد حين وقع أسيرا بمعركة(بدر) بفديةٍ مقدارها 4000آلاف درهما وعلى أثرها أسلم الوليد وقال له رسول الله يسألُ عنك فاستدرك لنفسك لكي يقدمك الرسول على الناس كان الإسلام في بداية شبابه قد تسبب له بعقدة(الحب) حيث أن إسلام معشوقته (ليلى) قد تركت في نفسه جرحا لا يلتئم إذ أسلمت قبل خالد ورفضت الزواج به وهو على دين الشرك على حسب قولها وإيمانها بالإسلام :بأن لا تنكحوا المشركين ولعبدٌ مؤمن خير من سيدٍ كافر,وظلت هذه العقدة مرافقة له طوال حياته وتزوجت ليلى من(مالك بن نويره) وتنقطع الأخبار كيف تزوجت به وكلها مشكوك بها وتظهر ليلى فجأة في حروب الردة حين يرتد مالك بن نويرة عن الإسلام وأسر خالدٍ له وكان عدم رده على الآذان بآذان أخرى قد أخذها خالدٌ حجةً على أن مالك بقي مرتدا عن الإسلام وخصوصا حين يقول لخالد:(كنا ندفع الزكاة لمحمد ومات صاحبك فلماذا يطالبنا أبو بكرٍ بها؟) فقال له خالد:أليس محمدٌ بصاحبك؟… وفي نفس الليلة يأمرُ خالد بن الوليد ضرار بن الأزور بأن يدفء الأسرى وضرار هذا من كنده وكلمة أدفء معناها أقتل في لغتهم ,والكل يتهم خالد بأنه قتله ليتزوج من زوجته (ليلى) التي كانت معشوقة الأمس وفي ذلك أخبارٌ كثيرة كلها شكوك,وحين تنوي ليلى الرحيل يعرض عليها خالد أمر زواجه منها بعد انتهاء العدة فيصطحبها معه في معركة اليمامة والحديقة وهي مدة كافية لقضاء عدتها,ويمض خالد في المعركة بينما تنتظرُ ليلى في مخدعها داعيةً الله بأن يعود خالد منتصرا لتتزوج منه ولكن كل الأخبار التاريخية تقول بأنه لم يدخل بها الدخول الشرعي الصحيح حيث نال وطره منها قبل انتهاء عدتها,وشقيق مالك بن نويره يقلب الدنيا ويقعدها ويتهم ليلى بأنها تآمرت مع خالد بن الوليد على قتل زوجها ويصل الخبر إلى المدينة وتتحول ساحة المعركة إلى مسرح جريمة قتل وتحقيقات وتداعيات كثيرة كانت قد تركت في نفس ليلى أثرا كبيرا,وتنتشر الشائعات وتحدث فضيحة كبرى تقرر ليلى على أثرها ترك رسالة الوداع لخالد بن الوليد لكي لا يتحدثُ عنها التاريخ بسوء وتطلبُ منه عدم اللحاق بها حيث اختارت بيت زوجها مالك بن نويرة, ويقول أبو بكر ما كنت لأقتل سيفا كان قد سله الله على أعداء المسلمين,أما عمر بن الخطاب فلم يقتنع بالموضوع كله من أساسه ويصر على عزل خالد,ولم يستطع فعل ذلك إلا بعد وفاة أبي بكرٍ الصديق.

ومنذ ذلك اليوم والتاريخ الذي غادرت فيه ليلى أرض اليمامة تنقطع أخبارها ولا تظهر على خشبة المسرح الخاص بخالد بن الوليد إلا في الساعات الأخيرة من يوم وفاته حين تسمع بمرضه وبعزله عن ولاية (قلنسرين) ولزومه داره في حمص مستسلما للمرض,وتشعر زوجته فاطمة بأنها هي سبب عزله لأنها قالت له :أعطِ للأشعث على مدحه لك عشرة آلاف دينار ووزع مثلها على أهل قلنصره ليخلصوا لك أكثر فيصل الخبر لعمر بن الخطاب فتتحول الأعطية إلى مسرح جريمة وفساد مالي كبير فيقرر عزله وتجريده من كل مناصبه,وبهذا تموت فاطمة حزنا وكمدا على ما أصاب خالد,وتموت قصة الحب بين خالد وفاطمة فاسحة المجال لقصة الحب القديمة بأن تعيد نفسها مرة أخرى فتقرر ليلى الرحيل إليه لتكرار الماضي لترعاه وخصوصا بعد أن تعلم بوفاة زوجته فاطمة التي تزوجها بعد رحيل ليلى عنه ولكنها تصل إليه متأخرة جدا …إلخ,

ولا أريد أن أدخل في تفاصيل معروفة لدى الجميع لكي لا أكرر ما يقوله الآخرون ولا أحد يعلم بالضبط كم بلغ عدد نساء خالد بن الوليد ولا حتى أولاده ولكن سنختصر الموضوع على أن عدد أولاده أربعون ولدا على أقل تقدير ولم يعش منهم إلا ثلاثة وكانت كنيته(أبو سليمان) أبوه الوليد بن المغيرة كان أول رجلٍ حرم الخمرة على نفسه فكان يرفض أن تذهب الخمرة بعقله وهو سيدٌ من سادات قريش وهو أولُ من خلع نعليه داخل الحرم المكي ومشى فيه حافيا وكان رصيده من المال 12 ألف دينار ذهباً ومات على دين آباءه عن عمرٍ ناهز على ال95 عاما …ورفض الدخول في الإسلام وللوليد بن مغيرة 13 ولدا أسلم منهم ثلاثة رجال,و(عمارة بن الوليد) أخ خالد بن الوليد كان قد عرضه على أبي طالب بأن يعطيه لأبي طالب بمقابل تسليم أبي طالب محمدا لقريش يقتلونه فقال له أبو طالب: أأخذ ابنكم أطعمه وأغذوه وأعطيكم أبن أخي تقتلونه!!!وفي أثناء زيارة عمر بن العاص للنجاشي ملك الحبشة في القصة المشهورة عن ملاحقة قريش لمحمد في الحبشة كان قد فقد فيها (عمارة بن الوليد)عقله حين أشاع بأنه على علاقة جنسية بزوجة النجاشي ملك الحبشة(أثيوبيا) إذ أمسك به النجاتشي متلبسا مع زوجته على فراشه وقيل لم يمسك به وإنما أخذه بالشبهة وبالظنة وسكب على أرجله الزيت وربطه بحصان جره إلى داخل الغابة وبقي فيها حتى استعادوه قريش فاقدا للعقل فترك مكة ورجع إلى الغابة ليعيش مع الأدغال مثل(الطفل ماوكلي), وكان الوليد بن المغيرة رجلا ثريا مما أتاح لخالد بأن يهتم بنفسه وبمواهبه الفروسية . والوليد بن المغيرة هو الذي قال فيه القرآن(“إنه فكر وقدر*فقتل كيف قدر*ثم قتل كيف قدر*ثم نظر* ثم عبس وبسر*ثم أدبر واستكبر*فقال إن هذا إلا سحر يؤثر*إن هذا إلا قول البشر*سأصليه سقر”

وزار خالد سوريا وفلسطين وكل بلاد الشام قبل إسلامه فعرف البلاد قبل أن يأتيها فاتحاً, ولد قبل الهجرة ب 25سنة والفارق بينه وبين النبي 28 سنة,خالته ميمونة أم المؤمنين وأمه لبابة بنت الحارث ,وهو من بني مخزوم حيث كانوا مسئولين في قبيلة قريش عن الحرب ومن هذه البيئة خرج خالد بن الوليد ,وكان بارعا في ترويض الخيول منذ نشأته الأولى وإذا ركب الخيل لامست أقدامه الأرض من ضخامة جسمه, وتوفي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ = 20 من أغسطس 642م). وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت، فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، وحين يسمع عمر بوفاته يقول: “دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

يوميات صحفي … سائق تاكسي 9

محمد الرديني

حزب ناعم

هل رأيتم جمالا لايطاق؟ هل احسستم بذاك البرد الذي يهرش العظام ويكزبر الجلد ويوقف شعر الرأس .. انه يظل بردا لذيذا اذا ماقورن بحر الصيف اللاهب الذي يشعرك بالاغماء ويترك جسدك نهبا للزوجة والترهل وطاقتك في فعل شىء ما تصبح صفرا على الشمال.
كانت شقراء وجميلة ، بل انها حلوة الى حد لايطاق .
اراحت جلستها في المقعد الخلفي للسيارة وفي لحظة ما  تعطر المكان بعطر سرعان ما يدخل  الى اعلى نافوخك ليصيبك بالهذيان .. يجعلك تهذي وانت في غاية الصحو.
حين سمعت رنة صوتها وهي تذكر لي عنوان بيتها احسست ان العالم كله يغني ، تخيلوا ان العالم كله يغني اغنية واحدة ، تخيلوا ان سكان العالم قاطبة يقفون صفوفا متراصة على طول ضفتي  نهر الدانوب ” لماذا ذكرت نهرالدانوب، لاادري” او ينتقلوا كلهم الى ضفتي نهر البحر الاحمر او يرصوا صفوفهم بدءا من منبع نهر الفرات في تركيا وصولا الى نهايته في “القرنة” جنوب العراق ليغنوا اغنية واحدة .
تخيلوا كل هؤلاء البشر يغنون اغنية واحدة ، ستكون بالتأكيد من اروع الاغاني لانها ببساطة اغنية الناس كلهم، اما قالوا ذات يوم : كل الاغاني انتهت الا اغاني الناس … ياللكذب ، هل تعتقدون ان لدينا اغنية عربية جماعية؟
اكتشفت بعد مراجعة كاملة لملفات اغانينا العربية ان الشعب او الشعوب العربية ليست لديها اغنية واحدة جماعية.
صحيح، لدينا آلاف الاغاني ولكن كل واحدة منها هي اغنية ديكتاتورية لايغنيها الا الفرد والفرد فقط ولا ادري – رغم ان بعضنا يدري- ان اغلب الاغاني العربية تخاطب الحبيب المذكر ويغنيها المطرب المذكر.
تذكرت ذلك حين حط بي الركاب ذات يوم في احدى المدن الالمانية بدعوة من صديق لم اره لاكثر من عشرة سنوات وكالعادة اخترنا ناديا هادئا لنقضي سهرتنا فيه.
بعد ان اكثر من ساعتين كان الجميع المحيط حولنا يلهو ويضحك ولم تتح لنا فرصة الحديث مع بعضنا رغم شعورنا بان هذه اللحظات هي افضل مايمكن اقتناصه للبوح عما في القلب.
قلبت نظراتي بين وجوه الحاضرين ، لم اجد وجها واحدا عبوسا حتى كبار السن منهم الذين ربما عاصروا نهايات الحرب الثانية، تلك الحرب التي ذاقوا فيها الامرين. في ذلك الزمن كان الذي يرى خرائب برلين وآلاف القتلى في الشوارع مقابل ملايين منهم ماتوا جوعا او ربما  قهرا لما فعلته جيوش الاحتلال في بناتهم وزوجاتهم لا يظن انهم سيستعيدون حياتهم الطبيعية واذا استعادوها فسيظل هناك نقص حاد في خلايا المخ. لقد ضمدوا جراحهم وعادوا يغنون اغانيهم الجماعية ليعيدوا ترتيب حياتهم ويصبحوا  بعد سنوات من الدول السبع الغنية في العالم.
فجأة – او هكذا خيل الي- و بعد اكثر من ساعتين غمر الهدوء المكان وسرعان مااصطفت الطاولات مع بعضها ووجدت صديقي يدفع طاولتنا ليلصقها باقرب طاولة، لم اعرف السبب الا بعد حين، فقد بدأ الجميع يغنون اغنية وحدة ، دندن بعضهم في البداية ثم دندن آخرون، بدأ بعدها الجميع يدندنون ثم ينشدون.
كان صوتا واحدا ذلك الذي سمعته، صحيح اني لم اعرف معاني تلك الكلمات التي كانت تنطلق من حناجرهم بقوة واخلاص ولكني شعرت انها قريبة جدا الى قلوبهم.
وفي ليون احدى اجمل المدن الفرنسية حدث نفس الشيء وعند الروس والطليان لم يكن المشهد مختلفا، وحتى اليونانيين المولعين بكسر الصحون وهم يرقصون كانت ينشدون اغنيتهم الجماعية وهم يشكلون حلقة مغلقة امام الاخرين، ولم اكن اعرف ان الغجر .. هؤلاء الذين يدورون حول اطراف العالم طيلة حياتهم ينشدون اغانيهم الجماعية حينما يستريحون من هَم الترحال.
معذرة ياسادة لقد شططت كعادتي عن لب الموضوع.
سرقت نظرة عجلى على الحسناء التي تعطرت كراسي سيارتي ببعض من عطرها ، كان يلوح على وجهها التعب.
التعب..! وهل تتعب مثل هذه الكائنات الرائعة، ان التعب سيكون كائنا خرافيا قليل الاصل اذا ظن انه يستطيع يمر عليها او على عطرها حتى. ولكنها متعبة … متعبة بحق ، لقد اكتشفت ذلك في عينيها.
ترى من اين جاءها هذا التعب ، هل كانت ترقص مع فتى احلامها ، لا، ان الرقص يجعل الفتيات في هذا البلد في اعلى ذروة من التألق، هل ياترى سمعت كلاما فجا من صديقها بينما كانت ترسم احلامها الرقيقة معه ؟ لا اظن فمثل هذه الحسناء معتدة بنفسها وجمالها ولن تدع اي كان يجرح مشاعرها  ولكن ربما شاهدت برنامجا  تلفزيونيا بذيئا وهذا ايضا ليس ممكنا ، فهي ليست لديها عين وحاسة المشاهد العربي الذي يعرف نهاية كل برنامج او فيلم تلفزيوني عربي من المشاهد الاولى.
لا، لا ربما كانت – وهذا هو الارجح – قادمة من اجتماع سياسي.. ياللسماء لابد ان الامر على هذا النحو اذ لابد انها تقود تنظيما مفعما بالايدلوجيات والافكار ذات المراس الصعب.
اذا كان ذلك صحيحا فان التجربة جديرة بالاهتمام النسوي عند العربيات.
 لاادري لماذا لم يفكر التحزبيون والتحزبيات في العالم العربي واولئك الجماعات المهووسة بتشكيل الاحزاب السياسية وغير السياسية .. اقول لماذا لم يفكر هؤلاء بتشكيل حزب خاص بالمرأة وليس عن المرأة؟
المسألة بسيطة فالامر لايحتاج الى كثير عناء كل ماهنالك ان تتقدم احدى النسوة الى الجهات المعنية وما اكثرها في وطننا العربي بطلب ترخيص تأسيس حزب نسوي علني لايحق للرجال مهما بلغت قوتهم او وساطتهم او مراكزهم الاجتماعية ان يقبلوا فيه وهو شرط لايناقش مهما استجدت المستجدات او اطلت بعض الظروف.
وستكتب هذه المرأة القيادية التي حصلت على تصريح رسمي من قبل الجهات المعنية – وكل العاملين فيها رجال – في اول محضر اجتماع للهيئة التأسيسية ملاحظة مفادها ان بعض المهووسين من الرجال المولعين بالنضال السري سيسعون الى تخريب هذا التنظيم بدافع ” حقوق المرأة” بينما ستدافع جمعيات العنوسة في البلدان العربية – وما اكثرها – عن حقها الطبيعي في حل المشاكل الزوجية المتراكمة عبر مئات السنين .
واضاف المحضر : ومن غير المستبعد ان تتصدى بعض الاحزاب اليسارية الى تخصيص العديد من صحفها  السرية والعلنية وتجنيد العديد من منظريها للكتابة عن هذا الحزب البرجوازي الجديد الذي يريد – وبالادلة القاطعة- تخريب عقلية الطبقة العاملة بافكار نصفها هدام والاخر مستورد من معقل الامبريالية التي هي آخر مراحل الرأسمالية.
وشيئا فشيئا تتجلى بوضوح اهداف هذا الحزب الناعم بعد ان يعلن استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة.
وقرآ الناس نص الدستور الداخلي لهذا التنظيم
• ضرورة ان تكون العصمة بيد المرأة اي بيد الزوجة لا بيد الزوج وعلى القاضي ان يسأل العروسين عن ذلك قبل المصادقة على عقد النكاح (هذا هو الاسم الرسمي لعقد الزواج في احدى البلدان العربية) .
•   سيناضل هذا الحزب من اجل تعديل قانون الاحوال الشخصية بالاتجاه الذي يمنع فيه الرجل من الصراخ بسبب البرودة العاطفية الدائمة التي تتمتع فيها المرأة العربية عن جدارة واستحقاق.
•  يعلن هذا الحزب عن نيته مخاطبة الوزارات المختصة لتعيين قاض يعمل تحت اشراف دائرة الطب الشرعي لحل المشاكل العاطفية بين الازواج خصوصا فيما يتعلق بالجدول الزمني لتنظيم الدورة الشهرية لدى اغلب السيدات حيث تؤكد ادبيات هذا الحزب  انه بات من الضروري تبديل هذه التسمية لانها سميت كذلك جزافا فالكثير من السيدات تأتيهن الدورة كل اسبوع.
* يؤكد هذا الحزب اليافع ان الضرورة تتطلب تشكيل جهاز استخبارات على  غرار الاجهزة المماثلة في دول العالم الثالث على ان يكون الاعضاء من الفتيات دون سن العشرين ويملكن قوة بدنية مناسبة مع التأكد من عدم وقوعهن في الحب خلال تقديم طلب التعيين، وسيكون من اولى مهام هذا الجهاز متابعة تحرك المعارضات اللواتي سيلجأن الى اساليب غير قانونية لاغراء المناضلات على كشف اسرار التنظيم اضافة الى كشف بعض المستور منهن.
 *  سيخطو الحزب نحو تشكيل لجان متخصصة لاعادة النظرفي كتب التاريخ التي تسرد القصص المنتقاة عن الفارسات العاشقات والمناضلات امثال خولة بنت الازور وجميلة بوحيرد وعبلة الالوسي وليلى العامرية وبثينة الشامية ومنى العطار والحاجة المناضلة ام كاظم التي لايعرفها  مخرج الافلام الوثائقية حسن سلمان.
*  وتعتقد الكادرات المتقدمات ان المهم اعادة النظر كلية في مسألة تشغيل الرجال كبائعين في محلات بيع الاحذية النسوية.
” عفوا ، فيما يتعلق بالفقرة الاخيرة فقد اعترضت مجموعة من الحزبيات المتقدمات عبر التماس تقدمن به الى الهيئة العمومية قلن فيه ان بائعي الاحذية من الرجال يشعروهن بوجودهن الانثوي الاغرائي”.
لكن هذا الالتماس رفض جملة وتفصيلا خصوصا من الكادرات اللواتي بلغن العقد الخامس من العمر.
سمعت صوت  الحسناء وهي تصرخ خائفة:
“الى اين تأخذني ايها السائق، ان هذا الطريق لايؤدي الى بيتي “

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

مُنتخبنا العراقي لا يستحق التأهّل الى البرازيل بهذهِ العناصر !

رعد الحافظ
raad57dawood12@yahoo.com

هذا ليس ردّ فعل غاضب من مشجع عراقي بائس !
التعادل المُرّ للمنتخب العراقي ,الذي حصل أمس 12 يونيو 2012 , في إستاد حمد الكبير في الدوحة , بتحكيم الحكم القطري عبد الرحمن عبدو , مع الفريق العُماني كان قاسياً وله طعم الهزيمة بمعنى الكلمة .
لقد ترك مرارة داخلنا لا تُنسى !
مباراة لم ترتقي لمستوى تأريخ العراق وأجيالهِ وسمعتهِ في هذهِ اللعبة .
الحقيقة التي تكمن وراء ذلك والتي يجب علينا الإعتراف بها سريعاً , هي خلو هذا المنتخب تقريباً من المواهب الحقيقية والكفاءات التي تستحق الوصول الى نهائي كأس العالم .
ماعدا كرّار جاسم وعلاء عبد الزهرة وبضعة لاعبين ربّما من الإحتياط , فلا يوجد مَن يستحق الإشادة والإشارة إليه بالبنان .
أغلب فرق الدُنيا تطوّرت , واللعبة تقدّمت في كلّ مكان .ونحنُ على العكس من ذلك .
هل يستطيع أحدكم أن يُشير الى لاعب معيّن في منتخبنا الحالي ويقارنهُ ب إسم أحدهم من الأجيال السابقة ؟
أمثال / فلاح حسن وهادي أحمد ورعد حمودي وحسين سعيد وأحمد راضي وحارس محمد وعلي حسين (الأسمر أبو الطلبة ), وغيرهم ؟
إنظروا معي ماذا نملك من لاعبين اليوم
سلام شاكر / اللاعب الوحيد في العالم يلعب كرة قدم , دون أن يركض بها !
محمد كاصد / حارس المرمى الذي يبدأ بإضاعة الوقت منذُ الدقائق الأولى .
هوّار المكوار الذي لم يعد مكوار ,بل مهذار للفرص والتمريرات .
باسم ؟ قصيّ البطيء ؟ أم يونس الكابتن المُتساقط على الدوام ؟
أم نشأت أكرم الذي يظّن نفسهِ / كانو الأفريقي أو كريستيانو رونالدو البرتغالي ؟
والمدرب البرازيلي زيكو / ماذا فعل لنا زيكو ؟ وماذا قدّم من جديد ؟
من هو اللاعب الذي إكتشفه ليبقى في ذاكرتنا ونقول / هذا إكتشاف زيكو وإضافاته ؟
بالعكس هو رفض اُسامة رشيد العراقي الهولندي لسبب إداري .
********
الخلاصة
السّر الأوّل وراء تخلفنا الكروي / هو ضعف اللياقة على الدوام / هذا موضوع خاص يحتاج بحوث علميّة , كما هي حاجة البلد لبنيّة تحتيّة رياضية كاملة !
الحلّ الآني , في ظنّي هو التالي :
الفريق العراقي محظوظ في هذه المجموعة الآسيوية الثانية التي تضم فرقاً ضعيفة / الأردن وعُمان / عذراً لهم لكن هذه هي الحقيقة .
يستطيع التأهل ثالثاً على الأقل , وبعدها يغلب ثالث المجموعة الأولى .
قبل أن يخسر مع خامس أمريكا اللاتينية / الإكوادور أو شيلي مثلاً
ليفعل ما عليه , ويترك الباقي للآخرين والزمن .
ثلاث أشهر تفصلنا عن 11 سبتمبر ( ليس ذاك التأريخ الأسود ) , بل موعد إستئناف التصفيات .
يمكن لزيكو أن يشكّل فريق جديد يضّم خمسة لاعبين فقط من الفريق الحالي بما فيهم نشأت وكرار وعلاء ومصطفى كريم
والباقي يجلبهم من الأولمبي ( خصوصاً حارس المرمى ) ومن منتخب الشباب أيضاً .
لاعب مثل رونالدينهو البرازيلي لا يجد لهُ مكاناً في منتخب بلاده لظهور جيل الشباب / فهل يونس وهوّار وباسم وقصي أفضل منهُ ؟
لن يكفي إصغائنا لأغاني حُسام الرسام وهو يُردّد / هذا لاعبنا العراقي ابو الغيرة / وشفتوا لاعب بالملاعب يلعب وإيده على جرحه !
جروحنا الكروية صارت عميقة وعلى الجميع / خصوصاً الإتحاد العراقي والحكومة العراقيّة تقع مسؤولية النهوض !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
13 يونيو 2012

Posted in فكر حر | 1 Comment

موقع القرآن من سَجْع الكواهن والكهّان

رياض الحبيب

آليت- قبل الشروع في قراءة سورة التكوير- أن أطلِعَ القرّاء الكرام على نماذج من سَجْع الكواهن والكهّان ما قبل الزمن المحمّدي وخلاله، لكي تتعوّد آذانهم فيما بعد على إيقاعات الأساجيع القرآنيّة؛ قلتُ [أساجيع] لأنّ في سجْع الكواهن والكهّان نظيراً لها، شكلاً ومضموناً، بالإضافة إلى انطباق تعريف السجع على جميع سُوَر القرآن. هذا لأني مُقبـِل على قراءة القرآن مع الإشارة- بثقة تامّة- إلى أنّ القرآن [كلّه] مسجوع، إنّما لم أجد بينه وبين سجع الحقبة المسمّاة ظلماً بالجاهلية سوى اختلافين هما: أوّلاً- إصرار مؤلّف القرآن على اعتبار أساجيعه (أي السُّوَر) مُوحَىً بها من إله أهل الكتاب [وهذا مستحيل؛ بل يُعتبَر إله القرآن في أنظار غير المُحَمّديّين إلهاً غريب الأطوار ولا محلّ له من الأخلاق والاعتبار] ثانياً- في الجُمَل القرآنية طول وقِصَر، أمّا ما وصلني حتى الآن من أساجيع “جاهليّة” فالقصيرة فقط.
ولست بمستبعد ضياع الكثير منها (أو محوه) من تراث كهّان القبائل العاربة منها والمستعربة وربّما تعرّض ما وصل منها للتقصير والإقتضاب، مثلما ضاع قرآن كثير وأنسِيَ وأسقِط وحُرِّق ومن السُّوَر ما قُصِّر واقتُضِب- الأحزاب مثالاً إذ قيل أنها كانت تعدل سورة البقرة.
وربّما اضطرّ الكهّان- والكواهن- إلى السكوت بل التخلي عن التكهّن بعدما تيقـّنوا من بشاعة الشخصية المحمّديّة إزاءه؛ ممّا كشف عن حقيقتها ما لم يحظَ بالقبول من محمد نفسه ومن جهة الذين حوله، حتى لو كانت تصوّرات الكاهن بريئة وفي إطار النبوءة أو التوقع.
أخيراً لا ريب لديّ في إمكانيّة المفاضلة ما بين قرآن محمد وبين أساجيع النصوص غير المحمّديّة، ما كان سبباً رئيسيّاً في محاولة محمّد النهي عن السجع وحظر انتشاره بين فنون الأدب بعدما فرض سلطته على المدينة ثمّ مكّة فسائر أنحاء شبه الجزيرة.

تعريف السجع- في معجم “لسان العرب” لابن منظور:
{السّجْع: الكلام المُقفـّى، والجمع أسجاع وأساجيعُ؛ وكلام مُسَجَّع.
وسَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً وسَجَّعَ تسْجيعاً: تكلَّم بكلام له فواصِلُ كفواصِلِ الشِّعْر من غير وزن، وصاحبُه سَجّاعة وهو من الاسْتِواءِ والاستقامةِ والاشتباهِ كأنّ كلّ كلمة تشبه صاحبتها؛ قال ابن جنّي: سُمّيَ سَجْعاً لاٌشتباه أَواخِره وتناسب فواصِلِه، وكسَّرَه على سُجُوع، فلا أدري أرَوَاهُ أَم اٌرتجلهُ، وحُكِي أَيضاً سَجَع الكلامَ فهو مسجوعٌ، وسَجَع بالشيء نطق به على هذه الهيئة. والأُسْجُوعة: ما سُجـِعَ به. ويقال: بينهم أُسْجُوعة.
قال الأزهري: قال صلعم: إيّاكم وسَجْعَ الكُهّان!
ورُويَ عنه، صلعم، أَنّه نهى عن السَّجْعِ في الدُّعاء؛ قال الأزهري: إنه، صلعم، كره السَّجْعَ في الكلام والدُّعاء [والسبب هو:] لمُشاكلتِه كلامَ الكهَنة وسَجْعَهم فيما يتكهّنونه، فأمّا فواصل الكلام المنظوم الذي لا يشاكل المُسَجَّع فهو مُباح في الخُطب والرسائل} انتهى

تعليقي: تصوّر أخي القارئ وأختي القارئة كيف نهى محمد عن السجع ثمّ أتى بمثله، بأشكال متعدّدة. وإني- ممّا أشرت أعلى- وإنْ لم يصِلني من التراث القديم إلّا القليل لمقارنة أسجوعة ما مع أخرى من القرآن- وقد أشار الرصافي إلى مثل هذه المفاضلة في كتابه “الشخصية المحمدية” في معرض الحديث عن قرآن مسلمة بن حبيب- لكنّ تعريف السجع في رأيي يبقى شاملاً لجميع أنواع السجع وأشكاله. ولله درّ الشاعر الذي قال: لا تنهَ عَن خُلُقٍ وتأتيَ مِثلهُ *** عارٌ عَليكَ إذا فعَلتُ عَظيمُ

وما طبيعة الشعر القديم في نظري سوى النوع الموزون من السجع، أي ذاك المبنيّ على مقياس التفعيلة إمّا بقافية موحّدة للقصيدة الواحدة أو باثنتين أو أزيد. وبيت الشعر المذكور من تفعيلة بحر الكامل (متفاعِلُنْ) في علم العَروض وقافيته (عظيمُ) ميميّة لاٌنتهائها بحرف الميم الذي يُسَمّى في الشِّعْر بحرف الرّويّ.

ولكنّ في القرآن والسِّيرة أدلّة على أنّ السّجع مقبول ولكنْ بشرط واحد؛ هو أن يصبّ في مصلحة محمّد أو ربّ القرآن أو كليهما، كذلك الشعر وكلّ ما في الكون من خيرات ومحاسن. ومن الأدلّة على ما تقدّم هو الاستثناء الموجود في سورة الشعراء- الجملة ٢٢٧: والشُّعَرَاءُ يَتَّبعُهُمُ الغاوُون ٢٢٤ أَلمْ ترَ أنّهُمْ في كُلِّ وَادٍ يَهيمُون ٢٢٥ وأَنَّهُمْ يَقولون مَا لا يَفعَلون ٢٢٦ إلَّا الَّذِين آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وذكرُوا اللهَ كثِيرًا… إلخ ٢٢٧ أمّا بعد فقد اتخذ مؤلّف القرآن شاعراً خاصّاً له- حَسّان بن ثابت الأنصاري- وقريناً من الجنّ، لكنّه استبعد الكواهن والكهّان.

علماً أنّ من أصحاب كتب السّيرة والحديث مَن يكاد يفخر بالسّجع الذي صبّ في مصلحة محمّد، على رغم الإدّعاء بأنّ محمّداً نهى عن السجع. ولقد اقتبست [بتصرّف] ممّا في التراث الإسلامي (المدوّن على صفحات مختلفة عبر الإنترنت) من سيرة إحدى الكواهن (تدعى عُفـَيراء) وقد دخلت في حوار مع ملِك (يُدعى مَرثـَد بن عبد كُلال) رُويَ أنّه رآى رؤيا في منامه قد أخافته. فلمّا انتبه أُنسِيَها حتى ما تذكر منها شيئاً. فذهب يتصيّد فأوغل في الصّيد وانفرد عن أصحابه. ثمّ قصد بيتاً لاٌمرأة عجوز فقالتْ:
إنزلْ بالرّحب والسّعَة* والأمْن والدِّعَة* والجفنة المُدعدعَة* والعُلبة المُترَعَة*

فنزل عن جواده ودخل البيت، فلمّا احتجب عن الشمس نام فلم يستيقظ حتى تصرّم الهجير، فجلس يمسح عينيه فإذا بين يديه فتاة لم يرَ في مثلها جمالاً وقواماً فقالت له:
أبيت اللعن أيّها الملك الهُمَامُ* هلْ لك في الطعامِ؟*

فاٌشتدّ إشفاقه، وخاف على نفسه لما رأى انها قد عرفته، وتصامّ عن كلمتها فقالت له:
لا حَذر* فداك البشر* فجَدّك الأكبر* وحظّنا بك الأوفر*

ثم قرّبت إليه ثريداً وحَيْساً وقامت تذبّ عنه حتى اٌنتهى أكله ثم سقته لبَناً فشرب ما شاء وجعل يتأمّلها مُقبلة ومُدْبرة فملأتْ عينيه حُسْناً وقلبَهُ هوًى، ثم قال لها: ما اٌسمك يا جارية؟ قالت: اسمي عُفيْراء، قال: مَنِ الذي دعَوْتِهِ الملك الهمام؟ قالتْ:
مرثد العظيم الشان* الحاشر الكواهن والكهان* لمعضلة بَعُدَ عنها الجان*

قال يا عفيراء: أتعلمين ما تلك المعضلة؟ قالتْ:
أجَلْ أيها الملك الهمام* انها رؤيا منام* ليستْ بأضغاث أحلام*

قال: أصَبْتِ يا عفيراء، فما تلك الرؤيا؟ قالتْ:
رأيت أعاصير زوابع* بعضها لبعض تابع* فيها لهب لامع* ولها دخان ساطع* يقفوها نهر متدافع* وسمعت فيما انت سامع* دعاء ذي جَرْس صادع* هلمّوا إلى المشارع* فرويَ جارع* وغرق كارع*

قال الملك: أجَلْ هذه رؤياي فما تأويلها يا عفيراء؟ قالت:
الأعاصير الزوابع* ملوك تبابع* والنهر عِلْم واسع* والداعي نبيّ شافع* والجارع وليّ له تابع* والكارع عدوّ له منازع*

قال: يا عفيراء أسِلمٌ هذا النبيّ أم حَرْب؟ قالت:
أقسم برافع السماء* ومُنزل الماء من العَماء* انه لمُطِلّ الدماء* ومُنـَطّق العقائل نطق الإماء*

قال الملك: إلامَ يدعو يا عفيراء؟ قالت:
إلى صلاة وصيام* وصِلة أرحام* وكسْر أصنام* وتعطيل أزلام* واجتناب آثام*

قال الملك: يا عفيراء، مَن قومُه؟ قالت:
مُضَر بن نزار* ولهم منه نقع مثار* يتجلى عن ذبْح وإسار*
[هذه الأسجوعة مفقودة ممّا في بعض النّسَخ- وتعليقي: أترك التعليق للقرّاء الكرام]

قال: يا عفيراء إذا ذبح قومه فمن أعضاده؟ قالت:
أعضاده غطاريف يمانون* طائرهم به ميمون* يُغْزيهم فيغزون* ويُدمِّث بهم الحُزُون* فإلى نصره يعتزون*

فأطرق الملك يؤامر نفسه في خطبتها، فقالت:
أبيت اللعن إنّ تابعي غيور* ولأمري صبور* وناكحي مقبور* والكلف بي ثـُبور*

فنهض الملك مبادراً فجال في صهوة جواده وانطلق فبعث إليها بمائة ناقة كوماء-
وناقة كـَوْماء: عَظيمة السَّنام طويلته «لسان العرب»

ولقد أشرتُ في معرض تعليقاتي على سورة المُدّثِّر إلى أنموذج من السجع في ردّ مؤلّف القرآن على موقف الوَلِيد بْن المُغِيرَة، بالإضافة إلى شرح مُبَسّط للقافية الشِّعْريّة:
{ذرني ومن خلقت وحيدا ١١ وجعلت له مالاً ممدودا ١٢ وبنين شهودا ١٣ ومهدت له تمهيدا ١٤ ثم يطمع أن أزيدَ ١٥ كلّا إنه كان لآياتنا عنيدا ١٦ سأرهقه صعودا ١٧ إنه فكر وقدر ١٨ فقتل كيف قدر ١٩ ثم قتل كيف قدر ٢٠ ثم نظر ٢١ ثم عبس وبسر ٢٢ ثم أدبر واٌستكبر ٢٣ فقال إن هذا إلّا سِحْر يؤثر ٢٤ إنْ هذا إلّا قول البشر ٢٥ سأصليه سقر ٢٦ وما أدراك ما سقر ٢٧ لا تبقي ولا تذر ٢٨ لوّاحة للبشر ٢٩ عليها تسعة عشر ٣٠} انتهى

وفي الواقع، كانت المؤلّفات المسجوعة لدى بعض الكواهن والكهّان من أسباب الإدّعاء بالنبوّة فيما بعد ومصدراً للرزق. هنا ما نـُسِبَ للكاهنة الحكيمة سُجاح التغلبيّة فإن صحّ القول بأنها من نصارى العرب فالمعلوم أنّ النصارى وسائر المنشقين عن الكنيسة- مهما اختلفت مذاهبهم- لا يدعو دينهم إلى سلب ونهب وإرهاب! فالأرجح لديّ- بعد ما تقدّم من تحليل- أنّ الجُمَل التالية من تلفيق المسلمين، علماً أن سجاح ادّعت النبوّة بعد محمّد:
أعِدّوا الركاب* واستعدّوا للنهاب* ثم أغيروا على الرّباب* فليس دونهم حجاب*

وقد استجاب لدعوتها عامّة بني تميم، منهم مالك بن نويرة التميمي وعطارد بن حاجب الذي قال في سجاح:
أمسَتْ نبيّتُنا أنثى نطيفُ بها *** وأصبحتْ أنبياءُ الناس ذكرانا

والجدير ذكره- بالمناسبة- على ما قيل بأنّ سجاح وقبيلتها من نصارى العرب، هو أنّ النصارى طائفة خارجة عن الكنيسة! أي أنّ تعاليم النصارى مغايرة لتعاليم الكنيسة الأمّ وكان على مؤلّف القرآن أن يتحرّى عن العقيدة الصحيحة ويفقه لا أنْ يتخذ من طائفة شاذة قياساً وتالياً ذريعة للطعن بعقائد الكنيسة الأمّ. وفي الأساس لم يكن من حقه (ولا من حق غيره) الدعوة إلى دين جديد بطريقة دمويّة ولا التعرّض لأهل الكتاب بسوء ولا تكفير غير المسلمين ولا اٌتهام المجتهدين بالزندقة ولا ملاحقة المرتدّين والمرتدّات… أيّاً كانت الذرائع والمبرّرات.

أمّا عن مسلمة بن حبيب فيُقال أنّهُ دعا محمّداً إلى تقسيم السلطة على شبه جزيرة العرب مناصفة وذلك سنة ١٠ هـ: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله؛ ألا أني أوتيتُ الأمْرَ معك فلك نصف الأرض ولي نصفها ولكن قريش قوم يظلمون» فردّ عليه محمّد: «من محمّد رسول الله إلى مُسَيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أمّا بعد، فإنّ الأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمُتّقِين» – [ويكيبيديا – عن تاريخ الطبري]

لكنّ “مسيلمة” اجتمع في خيمة مع سجاح فاستطاع أن يُقنِعها بمناصفة الأرض… فقال- عن ويكيبيديا أيضاً: سمع الله لمن سمع* وأطمعه بالخير إذا طمع* ولا يزال أمره في كل ما يسر مجتمع* رآكم ربّكم فحيّاكم* ومن وحشته أخلاكم* ويوم دينه أنجاكم* فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار* لا أشقياء ولا فجّار* يقومون الليل ويصومون النهار* لربّكم الكبّار* رب الغيوم والأمطار* … إلخ

وقال أيضاً- عن المصدر عينه: لما رأيت وجوههم حسنت* وأبشارهم صفت* وأيديهم طفلت* قلت لهم لا النساء تأتون* ولا الخمر تشربون* ولكنكم معشر أبرار تصومون* فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون* وإلى ملك السماء كيف ترقون* فلو أنها حبّة خردلة لقام عليها شهيد* يعلم ما في الصدور* ولأكثر الناس فيها الثبور*

ولقد سخِر بعض المسلمين من سجع مُسلمة بن حبيب- ومن جهتي لا أظنّ ما نسِبَ إليه إلّا تلفيقاً من المسلمين أنفسهم، لكي يقللوا من شأن قرآنه إذا ما قورن مع قرآن محمّد. ولكنْ مع ذلك يستطيع ثاقب البصيرة والنظر أنْ يُقارن {بحياديّة وبساطة} ما بين الذي في قرآن مسلمة وبين الذي في قرآن محمد؛ هنا أوّلاً خمس جُمَل من قرآن مسلمة المفقود- إنْ صحّ ما نـُسِبَ إليه: والطاحنات طحنا* والعاجنات عجنا* والخابزات خبزا* والثاردات ثردا* واللاقمات لقما*
وبمقابلتها مع مقدّمات ثلاث سُوَر قرآنيّة محمّديّة ينقطع الشكّ باليقين بأنّ القرآن من تأليف محمّد ما هو دون مستوى سجع أيّ كاهن أو كاهنة:
والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، والناشرات نشرا، فالفارقات فرقا، فالملقيات ذكرا – سورة المرسلات
والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا – سورة النازعات
والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا، فوسطن به جمعا – سورة العاديات

وفي الرابط التالي المزيد- ممّا ورد في الحلقة ١٤ ضمن سلسلة بحوثي المتواضعة في القرآن:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=189005

———————

وفي هذه اللحظات غادرني ملاكي وقد أقرأني سورة العَيْن:
هل فاز السَّجْعُ بقافيةٍ أو اثنتين؟ أم رجع مؤلّفه بخفّي حُنـَيْن؟ إنْ كالَ المجتهدون إلّا بمِكيالـَين. يومَ تلتبس الحقائق بَيْن بَيْن. والفتى المَصْلوب بين لِصّين. طريقٌ واحدٌ من اثنين. يا زرقاءَ اليمامة ماذا ترَيْن؟ فرْقاً ما بين عَسْجَدٍ ولُجَين؟ أم بين عزٍّ وهون؟ أمْ بين عقليّتين؟ إمّا غضَضْتِ بالطرْفِ عن المستور فإلى أين؟ إنّ العُمْرَ قصيرٌ في هذا الكون. لم يُخبّرك الشجرُ عن الحَيْن. بئس العينُ المُغمَضَة في زمن فتح العَيْن.
____________________________

شكراً جزيلاً لجميع الأحبّاء- الإخوة والأخوات- ذوي الأقلام المتألقة في فضاء الحوار المتمدن (سواء بالمقالات أو التعليقات) على التفضّل بالتعليق في حقل المقالة السابقة. والشكر عينه لمن تفضل-ت بالتصويت على المقالة: عراقي (صدقت وأحسنت مع فائق الإحترام) – عيساوي (أبادلك المحبة وأطيب التحيّات. أسعدني جميع ما ورد في مداخلتك، قد أفكر بجمع مقالاتي في كتاب على الإنترنت. والربّ يباركك ويحميك) – سناء (أعدك أختي الكريمة بمواصلة قراءاتي بحسب التسلسل المذكور في الحلقة الأولى. تشرّفت بشهادتك سيدتي) – مواطن (تشرفت بشهادتك. إذنك معك بل أحسنت) – سميح الحائر (شكراً جزيلاً، أحسنت) – فيصل البيطار (كانت قريش تسمّيه مذمّماً باعترافه الوارد في كتب التفسير، لكنّ أسماءه الأخرى فاقت بالعدد أسماء إلهه “الحسنى” أمّا ما تفضلت به أخي الكريم بقولك “لا داعي للإستشهاد بالكتاب المقدس لتبيان سقطات القرآن” فصحيح باستثناء السقطات التي لا يمكن إثباتها- في تقديري- بدون الرجوع إلى التوراة والأنبياء والإنجيل فمثالاً: دحض ما في سورة الصف: ٦ والأعراف: ١٥٧ وتفنيدهما ممّا في مقالتي- لا نبيّ من نسل إسماعيل) – أبو لهب المصرى (كلامُكَ مسموعٌ ونقدُكَ راقِ *** ورأسُكَ مرفوعٌ وظلّك باقِ- أبا لهب ٍ كنتَ الحكيمَ بما جرى *** صدقتَ وإنْ في الصّدق مُرّ مذاقِ- وأمّ جميلٍ قدوة ٌ يَعْرُبيّة ٌ *** تحدّتْ بفِهْر ٍ قولة ً بنِفاقِ- بحر الطويل) – ا خن اتون (أوّلاً- ما ردّك على المقالة؟ وتالياً- ما رأيك بالتناقض كالناسخ والمنسوخ والأساطير ممّا في سورة الكهف والنمل… والإفتراء على عقائد أهل الكتاب والإعتداء على غير المسلمين وعلى حقوق المرأة ممّا في القرآن؟ أما صَدَمَك شيء من القرآن؟ أتمنى لو تتابع قراءاتي) – ماما (إذنك معك أختي الكريمة وعفواً سيدتي إذ لا شكر على واجب. ومنكم نتعلم ونستفيد) – عراقيّة (تشرفت بشهادتك أختي الكريمة وبالثناء) أمّا المداخلات الأخرى فقد اكتفيت بما جادت به أقلام سناء، مواطن، سميح الحائر، ماما، عراقيّة- مع جزيل الشكر وفائق التقدير

Posted in فكر حر | Leave a comment

نبيّك هو أنت….لا تعش داخل جبّته!! (1)

وفاء سلطان

ماهو الجهاز العقائدي وكيف يتشكل؟
مامدى قوة تأثيره على حياة الإنسان؟
لماذا ليس سهلا أن نتخلى عن عقائدنا؟
كيف نستطيع أن نحسّن عقائدنها، أو أن نستبدلها بأفضل منها؟
*************
الجهاز العقائدي هو نسيج فكري متداخل ومعقد، يبدأ بالتشكّل منذ اللحظة الأولى للحياة ويستمر باستمرارها.
كل خيط في ذلك النسيج هو خلاصة لتجربة ما، والنسيج برمته هو خلاصة التجارب التي يمرّ بها الانسان خلال حياته. لايمكن ان ينطبق جهاز عقائدي لانسان ما على جهاز عقائدي لإنسان آخر مهما تشابهت تجاربهما، اذ لا يوجد شخصان على سطح الأرض يعيشان نفس التجارب.
كلّ خلاصة تمسك بالأخرى، وفي النهاية تشكل تلك الخلاصات نسيجا فكريّا متينا لا تستطيع أن تغيره سوى تجارب جديدة وخلاصات اخرى.
هل بإمكانك أن تتصور بأن عليك أن تحيك قطعة من النسيج، ولديك حزمة من الخيوط المختلفة الألوان والأنواع. تسحب من تلك الحزمة خيطا خيطا وتربط الواحد بالآخر مرة إثر مرة، فتكبر قطعة النسيج في كل مرة تضيف خيطا جديدا، وتزداد صلابة وقوة وصعوبة في الفك وإعادة التركيب لو أكتشفت خللا ما فيها وقررت أن تعيد صياغته.
هكذا يتشكل نسيجك الفكري، فكرة فكرة. لا تسطيع أن تعزل واحدة عن الأخرى مهما اختلفت في طبيعتها وظروف تشكلها. لنفرض جدلا بأن قناعة تشكلت لديك تقول بأن صديقك عدنان رجل ماكر وليس أهلا للثقة. تدخل تلك القناعة كخيط في نسيجك الفكري لترتبط بغيرها. في حقيقة الأمر لا تستطيع أن تفصل بين تلك القناعة وقناعة تشكلت، لنقل منذ عشر سنوات، تصر على أن الدسم الحيواني يضر بالجسم ويجب التخفيف منه.
كلا القناعتين مختلفتان ولكنهما معا يشكلان خيطين في نفس النسيج، والتخلص من إحداهما سيخلخل وحدة النسيج بنفس المقدار.
إذا النسيج الفكري يُشبه إلى حد بعيد لعبة الدمينو Domino set عندما يسقط خيط منه قد لا يسقط الخيط الذي يليه ولكن حكما سيتأثر ويتخلخل. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل من السهل أن يسقط الخيط الأول، طبعا لا! وهذا ما سنحاول أن نتطرق اليه لاحقا.
********
يمر الإنسان بتجربة ما فيخرج منها بقناعة ما، ثمّ يضيف تلك القناعة إلى سابقاتها وهكذا دوالييك.
تصاب بنوبة زكام، يدخل جارك كي يطمئن عليك وفي يده حزمة من الأعشاب البرية، ثم يقترح عليك أن تتناول مغلي تلك الأعشاب فتفعل وتشعر فعلا بالراحة، إذ يخف ألم حنجرتك ويتحسن صوتك وتقل كمية المخاط الذي يتسرب من انفك. من خلال تلك التجربة تتولد لديك قناعة بأن هذا النوع من الأعشاب يفيد مرضى الزكام فتضيف تلك القناعة إلى جهازك العقائدي، ومع الزمن تنصح كل مصاب بالزكام بأن يتناول مغلي تلك الأعشاب.
الوعي في حيز عقلك هو الذي قرر أن يستقبل الجار ويتبع نصيحته ولمس آثار تلك النصيحة، ولكن اللاوعي خرج بالخلاصة وسجلها لديه كي يضيفها إلى خلاصاته الأخرى.
عندما تصاب مرة أخرى بالزكام لا تحتاج إلى جارك كي يدخل عليك مرّة أخرى وفي يده باقة من تلك الأعشاب كي ينصحك بشرب السائل المغلي منها، بل ستقوم بنفسك بتعميم خلاصة تجربتك السابقة وستركض إلى المطبخ كي تحضر المغلي دون الحاجة إلى تكرار التجربة السابقة. وقد تذهب في تعميمك لخلاصة التجربة أبعد من ذلك فكلما أحسست بتوعك صحي، حتى ولو لم يكن في طبيعته زكاما، تركض إلى المطبخ كي تتناول المغلي الساحر. تكرار الفعل دون الحاجة إلى خوض نفس التجربة يدعى بـ “البرمجة”. فلقد تبرمج اللاوعي عندك على أن علاج الزكام يتم بشرب مغلي تلك الأعشاب.
القسم الأكبر من عملية البرمجة تلك تتم في السنوات الأولى من العمر، ولذلك يصبح اللاوعي عند الإنسان في سنواته اللاحقة مبرمجا، ولم يعد قادرا على إعادة النظر في الخلاصة التي سُجلت لديه، فراح يعممها على كل التجارب المشابهة للتجربة التي أدت إلى تلك الخلاصة.
أضرب مثلا آخر:
لو اعطيت انسانا يعرف الانكليزيّة دون سواها كتابا بالعربية وطلبت منه أن يتطلع على صفحاته، سيقوم وبدون أدى تفكير بفتح الكتاب من اليسار الى اليمين.
تجربته الاولى في القراءة والكتابة علّمته بأن يفتح الكتاب من اليسار الى اليمين، فراح يعمم الخلاصة التي خرج منها على أي كتاب يفتحه.
والعكس صحيح لو اعطيت انسانا لا يعرف سوى العربية كتابا باللغة الانكليزية وطلبت منه أن يتطلع على صفحاته، سيقوم وبدون أدنى تفكير بفتح الكتاب من اليمين الى اليسار.
تجربته الاولى في القراءة والكتابة علّمته بأن يفتح الكتاب من اليمين الى اليسار، فراح يعمم الخلاصة التي خرج منها على كلّ كتاب يفتحه.
خلاصة التجربة تحولت الى فكرة استقرت في عمق اللاوعي عند الانسان الذي خاض تلك التجربة، ثمّ راحت تلك الفكرة تتحكّم بطريقة سلوكه عندما يتعرض لتجارب مشابهة.
فتح الكتاب من اليسار الى اليمين فكرة استقرت في عمق اللاوعي عند الانسان الانكليزي، وكانت قد تشكلت كخلاصة من خلال تجربته الاولى في علم القراءة والكتابة. لقد عممّ تلك الفكرة على تجاربه المشابهة، التي قادته الى فتح كتاب بلغة أخرى لا تقرأ من اليسار الى اليمين.
ونفس القول ينطبق على الانسان العربي الذي يفتح كتاب بالانكليزية من اليمين الى اليسار.
…………………………
قبل أن نتطرق إلى التعميم وفوائده ومساؤيه، سنعود للإبحار بعمق في كيفية تشكل الجهاز العقائدي.
كل تجربة نمرّ بها تترك لدينا إما إحساسا بالألم وإما إحساسا بالمتعة وإمّا لا تترك إي إحساس فتسقط خارج اللاوعي. الدماغ وعند الخروج من التجربة، يسجّل لديه نوع الشعور الذي رافق تلك التجربة.
عندما تحرق يديك بسطح ساخن ستتألم، وسيقوم الدماغ بتسجيل الخلاصة التي خرجت منها.
سيتشكل لديك اعتقاد بأن لمس السطح الساخن يسبب ألما، هذا الاعتقاد سيمنعك من تكرار التجربة في المستقبل.
لو لم يسجل دماغك تلك الخلاصة لما تبنيّت ذلك الاعتقاد، ولكنت ستلمس السطح الساخن مرّة اخرى كلما اقتربت منه.
كيف تمت عمليّة التسجيل هذه؟!!
الإحساس الذي نجم عن التجربة، والذي هو في النهاية خلاصة تلك التجربة تسجل في اللاوعي عندك. نجمت عن عملية التسجيل تلك تغيرات في تشريح وكيمياء الدماغ، هذه التغييرات تعتبر بمثابة شيفرا ترمز إلى الإحساس وتذكر به كلما واجه الانسان نفس التجربة.
هذه الشيفرا هي الخلاصة أو الفكرة بشكلها المبرمج!
تدعى العلاقة بين الفكرة والتغييرات التي رافقتها في الدماغ، أي الشيفرا، الإرتباط العصبي Neural associations.
ولذلك عندما نقول فلان من الناس مبرمج (مغسول) الدماغ، يحمل ذلك التعبير دلالات عضويّة تشريحية وكيميائية وليس فقط دلالات عقائديّة فكريّة.
…………….
لتوضيح تلك الفكرة قام الدكتور Merzenich في جامعة كاليفورنيا/ سان فرانسيسكو بتجربة على شمبانزي.
استطاع أن يتوصل الى منطقة في دماغ الشمبانزي تسيطر على اصبعه الوسطى. فقام بتدريب الشمبانزي على استخدام اصبعه الوسطى دون الأصابع الاخرى عند التقاطه لطعامه.
كان يشجعه بمنحه المزيد من الطعام كلّما استخدمها، ويمتنع عن ذلك كلما فشل في استخدامها.
خرج الشمبانزي من التجربة باعتقاد رسخ في دماغه على أنّ استخدام اصبعه الوسطي يؤدي الى حصوله على المزيد من الطعام.
التغييرات التي طرأت على منطقة الدماغ المرتبطة بالاصبع الوسطى، من جرّاء تسجيل ذلك الاعتقاد، أدت الى ازدياد حجم تلك المنطقة بمعدل 600 مرّة.
الممتع في الأمر، عندما توقّف الطبيب عن مكافأة الشمبانزي على استخدام اصبعه الوسطى لم يتوفق الشمبانزي عن استعمالها.
لقد فقد الشمبانزي المكافأة لكنّه لم يتوقف عن السلوك، لماذا؟
لأنه اصبح مفسول الدماغ!
كيف؟
لم يعد الواقع هو الذي يتحكم بالسلوك، بل التغييرات الدماغية التي سببتها قناعة الشمبانزي بأن استخدام أصبعه الوسطى يدر عليه مزيدا من الطعام، هي التي تتحكم به.
البرمجة الدماغية هي التي تتحكم بالأمر بغض النظر عن اسمترار الواقع الذي أدى إلى تلك البرمجة أو غيابه.
تساءل الدكتور ميرزينخ: هل بالإمكان إعادة فك البرمجة؟ وفي محاولة لتحقيق ذلك حاول أن يمنع الشمبانزي من استخدام اصبعه الوسطى. بمعنى آخر، حاول أن يغيّر قناعته بأن استخدام اصبعه الوسطى يدّر عليه المزيد من الطعام.
تساءل: كيف؟
طبعا المتعة التي يشعر بها الشمبانزي عند تلقي الطعام هي التي أدت إلى تبني ذلك الإعتقاد، إذا لا شيء سيساعد على فكّ البرمجة والتخلص من ذلك الإعتقاد سوى الألم.
وقال يحدث نفسه: دعني أسبب له ألما كلما استخدم اصبعه الوسطى حتى يتبنى اعتقادا مغايرا يقول بأن استخدام الأصبع الوسطى يسبب ألما.
لم تشر التجربة إلى نوع الألم الذي سببه الطبيب على الشمبانزي كي يجبره على التخلي عن اعتقاده المبرمج ( ربما لأن الأمر يتعارض مع الشروط الأخلاقية التي تُفرض عند إجراء تجارب على الحيوانات، وخوفا من احتجاج منظمات الدفاع عن الحيوانات)
المهم، أكد الطبيب أن تطبيق الألم أجبر الشمبانزي على التخلي عن اعتقاده ألا وهو ضرورة التقاط طعامه باصبعه الوسطى. عندئذ تبنى الشمبانزي اعتقادا مغايرا للإعتقاد السابق وهو أن استخدام الأصبع الوسطى يسبب ألما.
إذا لا نستطيع أن نغير قناعة ما إلا إذا دخلنا في تجربة معاكسة للتجربة التي أدت إلى تلك القناعة.
……………
الأفكار تجذب مشابهاتها.
تلك حقيقة أثبتتها الدراسات التي أجريت على السلوك البشري. بمعنى عندما يتبرمج اللاوعي يتشكل حاجز بين اللاوعي والوعي يمنع تسرب أية فكرة من الوعي إلى اللاوعي مالم تتوافق تلك الفكرة مع مثيلاتها الموجودة سلفا في اللاوعي.
أضرب مثلا:
قد يعتقد انسان أبيض بأن الإنسان الأسود يميل إلى العنف وبالتالي أكثر إحتمالا لإرتكاب الجرائم، لكنه يدخل لاحقا في تجربة يتعامل من خلالها مع رجل أسود ويجده تماما عكس اعتقاده المبرمج، فيحاول أن يصرف نظره عن تلك الحقيقة ويصرّ على صحة اعتقاده السابق. الفكرة السابقة لم تسمح بدخول فكرة جديدة تتعارض معها. ومع الزمن يحاول الإنسان باللاوعي أن يتجنب خوض كل تجربة قد تثبت له عكس قناعاته المبرمجة.
كان لي جارة عراقية شيعية هاجرت إلى أمريكا عقب حرب الخليج الأولى، وبعد أن هرس صدام حسين الشيعة في الجنوب وطاردهم حتى فرّ معظمهم إلى السعودية. في السعودية، وبناء على أقوال تلك الجارة، عوملوا بطريقة لا إنسانية، ولاحقا حصل معظمهم على إذن سفر وعمل في أمريكا.
في كل مرة كنا نتقابل كانت تهتك عرض الأمريكان، وتندد باسلوب حياتهم وبأخلاقهم وبقيمهم، وكنت أصغي إلى أقوالها بإهتمام بالغ ليس حبا بما تقول وإنما رغبة في دراسة ذلك النمط من السلوك!
مرة كنا في طريقنا من مدينة لاهويا في مقاطعة سان دياغو إلى مدينة كورونا في مقاطعة ريفرسايد، وكلا المقاطعتين في ولاية كاليفورنيا.
لا يمكن أن أتصور بأن هناك طريقا في العالم أجمل من الطريق الذي يصل بين تلك المقاطعتين. يمتد حوالي مائة ميل، وليس هو سوى صورة فنية تعكس إبداع الخالق والمخلوق!
عادة، عندما نسافر عبر تلك الطريق زوجي يقود وأنا أسترخي في مقعدي وأسرح ببصري عبر زجاج السيارة ثمّ أغرق في تلك الجنة المحيطة بي.
في تلك المرة كنت أقود وكانت جارتي العراقية تتبوأ مقعدي. عندما وصلنا إلى المدينة التي نقصدها خرجت من الطريق العام عبر طريق فرعي. هناك وعلى الزاوية كان يقف رجلا شحاذا ويمد يده سائلا المارة كي يعطوه بعض النقود.
أشارت جارتي العراقية بيدها إلى ذلك الرجل، ثم أطلقت ضحكة هستريائية وقالت: تلك هي أمريكا التي تدافعين عنها!
شعرت بامتعاض لم أستطع أن أخفيه، فالتفت إليها وبهدوء قلت: أخشى أن تعيشي حياتك في أمريكا، ياسيدتي، ولا ترين منها سوى أمثال ذلك الرجل!!
…………
في عقر اللاوعي عند تلك السيدة قبع محمد نبيّ المسلمين وراح يقرّ اذنها بكل أحاديثه التي تلعن الكفار وتحرم التشبه بهم ولا تسمح بالعيش بينهم. منذ محمد وحتى الآن لم يسمح الحاجز الذي يفصل الوعي عند المسلم عن اللاوعي من أن يدخل ذلك اللاوعي سوى من يقرع طبل محمد من السلفين والخلفين.
يعيش المسلم تجارب جديدة تؤدي إلى قناعات جديدة، لكنها وطالما تتضارب مع قناعاته التي تبرمج اللاوعي عنده، يرفض أن يتبناها ويصرّ على أنه لا يراها ولم يعشها.
الطريق الجبلي المحاط بأجمل الأشجار والأحراج والمهندس وفق أحدث الطرق العلمية لا يعبر عن أمريكا ولا يعكس شيئا من عظمتها، لكن رجلا معتوها ومرميّا على قارعة الطريق يمثّل كلّ ما يعنيه ذلك البلد!
ولذلك لم تستطع جارتي العراقية أن تتبنى قناعات جديدة، ووصل بها الأمر أن تعيش التجربة وتتظاهر بأنها لم تعشها.
الحاجز الذي يفصل بين وعيها واللاوعي عندها حاجز اسمنتي ثخين، ولا يسمح لأية فكرة تتعارض مع أفكارها المسبقة بأن تتسرب إلى اللاوعي عندها.
هي تبرمجت ولا تستطيع أن تعيش حياتها إلا وفقا لتلك البرمجة!
للحديث صلة.
……………………..
عزيزي القارئ: هذا ما وعدت به، وأعتذر عن التأخير فالتحكم بالوقت صار بالنسبة لي مشكلة. أرجو أن تتمّ قراءة الموضوع بالتسلسل وحتى آخر حلقة كي تحصل على الغاية المتوخاة. أرحب بالإقتراحات والتعليقات.

Posted in فكر حر | Leave a comment