اليالي الخمسة 9

اليالي الخمسة 9
محمد الرديني

ملاحق منفصلة

كتب في دفتره الصغير:
 
 ربما لا تستطيع أن تقرأ هذه الكلمات، وحتى لو قرأت اسمك في أعلى الصفحة ستمط بوزك
ساخرا ولسان حالك يقول ما قلته منذ ثلاثين سنة: اتركوني فأنا مشغول بالفرح.
نعم يا محمد أنت مشغول بالفرح  وكنت تبحث عن اقبال التي تدخل إلى صمامك الأيمن ثم الأيسر ثم كل الشرايين وبعدها كل الاوردة وتعطرك برائحة الشلب والبردي, كنا نعرفك حالما، ثلاثون سنة وأنت تحلم بذلك الوجه تسامره ليلا وتسمعه أجمل القصص، وكان أحبابك يخافون عليك من أحلامك، يقولون إن زمن الحلم ثوان معدودات، وحلمك أنت ثلاثون سنة، كنت خلالها ترسم ضحكة وجهها على الرمال كما يرسم الأطفال بيوتهم على شاطئ البحر، كان وجهها هو الذي عشت من أجله وما بين نفسك ونفسك كنت تقول:
 ليس لدي الا الكلمات فهل من معين؟
وفي كل يوم وحين تتوسط الشمس كبد السماء وتشتد حرارتها كنت ترتكن بين أغصان قصب السكر وتنتظر، يأتيك صوتها الضاحك من بعيد، تتمايل أغصان البردي وتنفرج أساريرك وتحس بنفسك خفيفا خفيفا إلى حد أنك على وشك أن تطير، تطير إليها وتقول:
 يا إقبال، يا ذلك الوجه الضحوك، من يستطيع مثلك أن يملك الشجاعة هذه الأيام ويضحك، اضحكي أنت اضحكي يا إقبال وسأظل أنا مثلك مشغولا بالفرح ولكن إلى حين.

بكى كما لم يبك من قبل  خرج من الغرفة مسرعا ،كانت ماتزال هي مضطجعة فوق البطانية  ملامحها لاتنبىء عن شىء التقى امه عند عتبة الباب الخارجي قبل يدها وشم شعرها كعادته واسرع الخطى الى الخارج قبل ان يتيح لها فرصة سؤاله.
كعادته لم يره احد وهو يعصر نفسه باكيا فالصباح لم يحن بعد وغيمتان صغيرتان كانتا فوق رأسه والظلام الابيض يلف كل شيء. كل هذا النحيب له سبب واحد، انه لايعرف شيئا ويمكن ان يعترف بانه لايعرف شيئا حتى حينما كان طالبا كان من اكثر المتبجحين بالنجاح ، يعلم اصدقاؤه اساليب النجاح الضرورية في الامتحان كان يوزع عليهم ارشاداته مجانا وكانوا يبتسمون في وجهه فهم يعرفون انه حين تحين ساعة الامتحان فسوف يأتي اليهم مبررا سبب رسوبه, هكذا هو دائما يعرف كل شيء بل ويناقش في كل شيء ولكن حين تحين ساعة التطبيق تراه صفرا على الشمال.
ذات يوم منه طلب صديقه اليساري خالد ان يخلي غرفته ساعة او اكثر ليلتقي صديقته اذ كان من الصعب في مدينة محافظة جدا  ان يلتقي شاب مع شابة في مكان عام او حتى في خلوة من خلوات غابات النخيل الكثيرة في مدينته وافق على طلبه بعد ان اخذ منه وعدا ان تأتي معها اختها في المرة القادمة.
في المرة القادمة التقى بأختها، شابة حنطية الوجه بارزة الانف، كل شيء فيها صغيرحتى قامتها كانت تثير الاهتمام لقصرها لم يكن يعرف ان هذا اللقاء سيثير سخرية اصحابه منه .
اولهم قال له بعد يومين:
 الم تر انك كنت سخيفا جدا وانت تشرح لها اهمية انتشار مكاتب الزواج في المدينة وعدم اقتصارها على المحاكم الشرعية.
آخر قال له:
يبدو انك تبحث عن وظيفة لم الشمل في مكاتب الزواج المنتظرة
احدهم قال له بخبث:
 اكيد انها رفضت ان تقبلها بانتظار افتتاح مكتب الزواج المنتظر حتى تكون القبلة شرعية.
دامت مثل هذه التعليقات اكثر من شهر، وخلال تلك الفترة وبعدها بسنوات طويلة كنت  لاافتأ اسأل نفسي هذا السؤال هل يتعين علينا ان نعيد ترتيب العالم حتى نبدأ بداية صحيحة؟ هل حاول آدم مثلا ان يكتشف كيف خرجت حواء من ضلعه؟ هل مسك الضلع اياه بقوة ووضعه امام عينيه وهو يصرخ به:
دعني ارى كم طولك وعرضك وكم من الشرايين والاوردة تحمل، وبعدها يحق لك ان تنام مع اضلاعي الاخرى؟
اعتقد وهو يسير متباطأ بمحاذاة سوق السمك القريب من بيته ان عليه ان يعيد ترتيب افكاره، انه يوم مشهود كما يقولون وليلة الزواج ستبقى في الذاكرة مدى العمر، وهاهي ليلته مضت البارحة ولم يعلق منها شيئا في الذاكرة هل هي فعلا ليلة تفصل بين عمرين أم ان انه كلام جرايد؟ هاهو يتمشى قريبا من سوق السمك كما كان يفعل منذ شهور وسنوات، لاشيء تغير، لا احساس عنده بوجود فاصل بين الليلة الفائتة والليالي السابقة انه يعرف جيدا اين الخلل؟
غدا سيقولون انه لم يتمكن من “الدخول” على زوجته وكان حديثه عن اهمية انتشار مكاتب الزواج نكتة سمجة وسيسعى اصدقاؤه واقاربه الى نسج قصص غريبة عن ليلة دخلته، بعضهم سيقول متهكما:
 انه قضى ليلته مع زوجته وهو يتحدث لها عن الارتباط الحقيقي بعيدا عن مفهوم الزواج الذي لايتعدى ورقة يبصم فيها القاضي وشهود اثنين وينتهي الامر،
 آخرون سيقولون ان حديثه انصب على المفاهيم القديمة للزواج وكيف تطورت نحو الاسوأ وهذا الاسوأ هو الذي يدفع بعض الناس الى الاعراض عن الزواج والبحث عن منفس آخر لتفريغ شحناتهم الجنسية.
ويختتم بعضهم القول في صخب:
 كل هذا يجري وزوجته المسكينة تنتظر ان يقوم بواجبه، ظلت تنتظر ساعات طويلة، رسمت على وجهها علامات الامتعاض وهو يتحدث ولكنه لم يحس بل ظل يلغي ويلغي الى ان استأذنته في الذهاب الى الحمام ذهبت ولم تعد، لقد غادرت الغرفة فقط.
  قال لها قبل شهور من الزواج لااعرف ماهو المجهول؟
وماهي الاسرار الغامضة؟
وليست لدي رغبة في اكتشاف ذلك المجهول ولا ادعي اني من صنف المغامرين الذين يريدون ان تحفر اسماؤهم على بوابات المدن، الذي اريده فقط امر بسيط.
– انا والآخر- حسنا، لنضع الصورة بهذا الشكل، ما دمت انا طرف في معادلة بين اثنين, اذن علي ان اعرف واجبي ثم مهماتي ثم ما يمليه علي وعيي رغم ان هذا الوعي قد يكون جافا او مجنونا او سخيفا بنظر الاخرين, هناك اذن ثلاث مراحل تبدأ بالواجب وتمر بالمهمة ثم الوعي. 
قال لها:
 حين اريد ان انفرد بتلك التي اختارها من بين كل نساء العالم يجب ان اعرف واجبي
 ان احبها بكل اخلاص واقول لها ما يجب ان يقال دون لف ودوران، ثم يبدأ دور المهمات
 اذ علي كما عليها ان اقوم بمهمتي كحبيب وصديق وملتصق في كل ما تتطلبه هذه المهمات من جهد وصبر ولكن ماذا عن الوعي؟ ماذا عن انجاز مرحلتي الواجب والمهمات ومواجهة الوعي، هنا اما ان يتضح كل شيء او يخرب كل شيء.
قال لها فيما هي صامتة كعادتها او ربما تتصنع ذلك:
لااريد ان اتفلسف ولا انظر ولا ادعي المعرفة، انا والله هذا الذي اشعر به في هذه المرحلة بالذات… يقف جسمي كالصل وتنوء اعضائي تحت حمل ثقيل وتعرق جبهتي كما يعرق جسد المراهق في ساحة الامتحان وهو يعرف انه فاشل لامحالة.
ودخل في غوغائه التي يعرفها تماما واكمل:
 انا لا اريد شيئا سوى ان انظر الى هذا الجسد ، احنو عليه، اتمسده بيدي يمدني بنشوة لامثيل لها تختض لها كل اعضائي، انتظر ان تولج انت بي لا ان اولج انا بك،
 تصرخين هلم من مزيد، اصيح انا، نحن في اول الطريق تصرخين:
ولكن هل من مزيد.
  واصرخ انا:
 مازلنا نكتشف، دعيني ارى نهديك  اوه، تحسسي اطراف اصابعي، اتحسس انا اطراف اصابعك الدنيا تتكور كلها تحت ابطيك او ربما في النهر الذي يفصل بين نهديك ،الصمت الان هو احلى الكلام  أتخجلين؟ نعم ستخجلين  لاتطلقي صوتا او انينا او تأوها، فكلها عيوب افتاها اصحاب اللحى الحمراء، ولكن لديك عينيك قولي بهما اي شيء تريدينه  لاأحد يراك الان ، تعلمي لغة العيون فهي الطريق الاولى نحو التأوه والمناجاة وبعدها وبعدها ستنالين حريتك.
همست بشىء لم يسمعه بوضوح وهي تغمض عينيها.
اكمل:
10 نعم ياعزيزتي، الحرية وهي تبدأ من هنا، من اكتشاف خارطة الجسد اولا
ولم يستطع ان يصرخ.
 دعينا نضع جسدينا على المشرحة لنعرف مواقع الالم والنشوة والحب فيهما سترين كم هو عظيم هذا الاكتشاف لانه ببساطة يقود الى الحرية.
 ودعها شاردا ودار حول نفسه مرتين قبل ان يتلقفه الشارع العام.
تذكر انه قرأ ذات مرة لأحد الروائيين البرازيليين رواية رائعة كان تقول فيها ماريا
الشابة ذات الاثنين وعشرين عاما:
 يقال اننا لانفكر الا بالجنس؟ العكس هو الصحيح نقضي حياتنا ونحن نقنع انفسنا أن الجنس بالغ الاهمية نتعلم ممارسته مع العاهرات او مع العذارى، ونخبر قصصنا لمن يود سماعها وحين نتقدم في السن، نخرج برفقة الصغيرات لكي نقنع الاخرين، او نفرحهم بأننا لانزال كما تتوقع منا النساء ان نكون , لكن لاشيء من هذا, صحيح نحن لانفهم شيئا ونعتقد ان الجنس وقذف الحيامن امر واحد، ولكن الامرليس كذلك, لانتعلم، لاننا لانملك الجرأة لنقول لامرأة:
 علميني اسرار جسدك، ولا نتعلم، لان المرأة ايضا لاتملك الجرأة لتقول:
 حاول ان تعرفني.
 وهكذا فاننا نبقى عند مستوى الغريزة البدائية للمحافظة على استمرار النوع

  الخارطة  اين هي الخارطة، اوه ياألهي ، الحرية، لابد من الوصول الى الخارطة
احس  بيد باردة تلمس جبهته فتح عينيه ثم اغمضهما ثم عاد ليراها تجلس الى جانبه.
سألها بوهن
كم الساعة الان؟
اوه لقد نمت طويلا
هل نمت طويلا؟
لاأعتقد ذلك لانك كنت تتقلب على الفراش وانت تهذي.
بماذا؟
لم اسمع منك سوى كلمتي الخارطة والحرية كنت ترددهما وكأنهما محفوران في ذاكرتك
 منذ زمن بعيد
لاعليك انها حمى المرض هل ذكر لك الطبيب شيئا اليوم؟
قال انك بحاجة الى الراحة التامة ولكن لايضمن توقف رأسك عن الدوران ولسانك عن
 الهذيان.
رفعت يدها من على جبهته وامسكت باصابعه جيدا وكأنها تريد ان تعصرها  في راحة يدها
قالت بصوت منخفض لكنه حنون:
ارجوك ان تهدأ فقد كانت ليلتك متعبة
اقسم بكل ارواح الذين ماتوا بدون سبب، بحياة هؤلاء الذين يعيشون من اجل الاخرين باصرار. بآدم الذي لولا تفاحته لما وجدنا على هذه الارض،انا هادىء ولست اطلب من هذه الحياة الا ان اكون كذلك، انا هادىء يا زوجتي العزيزة خصوصا في هذه اللحظات لان جسدي لايرتبط    بي ،انه بعيدعني،انه ينتظرك ان تكتشفيه وحين تفعلين ذلك سيعود الي ولكنه سيكون لك قبل ذلك، حينها سترقصين فرحا، ستحسين انك اخف من الريشة اي ريشة، ستكونين اخف من الخفيف نفسه، ستكونين مثل ذلك الذي يطير داخل نفق مضاء بقوة، تداعبه ريح خفيفة، تحط به على الارض دون ان يلامس سطحها ثم ترفعه قليلا، قليلا الى الاعلى وتطير به مرة اخرى، ستحسين بألم لذيذ مثل وخزات الابر الصينية او مثل ذاك الذي يخرجون احشاءه من بطنه ليغسلوها جيدا ويعيدوها الى مكانها مرة اخرى، ستكون احشاء طفل ولد حديثا ولكن برأس انسان بالغ. هل ابالغ حين اقول ستصبحين مثل الغيمة المعلقة في السماء تدفعها الرياح بحنان دافىء الى حيث اللانهاية وحين تتقلب على جنباتها مثل ما تريد الرياح تخف الخطى ثم تبطؤها وبعدها .. وبعدها تقف منتصبة لتفرغ كل مائها.
سهرا في تلك الليلة تحدث معها طويلا، كان يجيد صناعة الكلام, احس بانها سعيدة،كانت
تدندن باغنية قديمة اكتشف بعد سنوات انها لاتحفظ غيرها كان ذلك في الليلة الثامنة من الزواج.
 حضنها ثم قبلها بين عينيها كم يحب هذه القبلة انها تتيح للاثنين ان يريا بعضهما من خلال الجسد وليس الاعين.
مد يده برفق الى عنقها، تلمسه كان حارا ثم انزلقت يداه الى الاسفل قليلا، ارتفعت حرارة الجسد في هذا المكان او هكذا خيل اليه، ضغط قليلا على نهدها الايسرثم ازداد الضغط اكثر, تأوهت ولكنه سمعها تقول:
لقد آلمتني
آسف لم اقصد ذلك
انه يعرف تماما انه كان يقصد ذلك، كان يريدها ان تقول شيئا، تصيح تنتفض تفعل اي شيء يجعلها امرأة مستعدة للاكتشاف والانبهار.
ولكني هل اطلب المستحيل لنضع الامور في هذا السياق: انني انسان سوي, عاقل لااعرف
التنظير والتفلسف الاجوف والكلمات الرنانة.
لم تستغرق عنده مرحلة الطفولة سنواتها المعتادة بل انقضت بسرعة . يتذكر ان امه كانت تقول له بمناسبة وبغيرها :
 لماذا تريد ان تكبر بسرعة يابني؟
لم يكن يريد ذلك بل حتى لايعرف كيف يمكن للمرء ان يكبر بسرعة لكنه كبر، لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره حتى احس ان العالم من حوله يجب ان يبطىء قليلا فهناك عشرات المتغيرات التي تحدث امامه لا بل هناك العديد من القيم والافكار تتغير بسرعة.
كان من الطبيعي ان يسمع كل يوم ان مزارعا في قريته اقدم على حرق احدى بقراته لانها شابا لاط بها او احد الرعاة باع كلبه الاصيل بسعر بخس الى احد التجار لان مراهقا قاده الى احد البساتين ليلوط به, او ان الشرطة القت القبض على معلم متزوج متلبسا في اغتصاب طفل في العاشرة من عمرها.
ولأن مثل هذه الاخبار اصبحت عادية وتحدث كل يوم فقد مل الناس في جلساتهم  الليلية من تكرارها اذ بات من غير المعقول ان يعيدوا كل يوم قصة شاب اقدم على
مضاجعة بقرة ادى الى اكتشاف صاحبها ذلك ومن ثم حرقها وليس من المعقول ان يتحدث الناس طويلاعن تلك الكلبة او الكلبات التي اغراها احدهم وقادها الى خلوة ليقضي معها وطره ولايمكن ان يضيع الناس وقتهم في الحديث عن اللواط والغزل المكشوف بين المعلم واحد تلاميذه اثناء الحصة المدرسية ولكنهم – اي هؤلاء الناس بفعل خيالهم الطريوقوة ايمانهم بالقدرة التي تكشف سيئات الناس يقسمون بان العديد من الشواهد على غضب الرب قد حدثت في هذه القرية الملعونة منها مثلا تلك الكلبة التي غضبت من استمرار صاحبها في ايلاج عضوه باستمرار فيها فقررت ان تختار لحظة الولوج في يوم ما وتحصر قضيبه في فتحتها وتقوده الى ساحة القرية ليروه الناس جميعا ولم يتمكن  من التخلص منها الا برمي نفسه في الشط.
في هذا الجو المشحون بالمتناقضات غير الواضحة كان ابوه شديد التوتر طيلة اليوم بل انه اصبح عدوانيا لايتورع عن ضربه بكل شيء قريب من يده.
 يتذكر في احدى المرات انه قال لابيه ان طلاب المدرسة يعتزمون القيام بسفرة مدرسية طيلة نهار كامل في غابات النخيل التي تبعد ثلاثين كيلومترا عن القرية وعليه ان يشارك فيها فهذه المرة الاولى التي بخرج مع اصدقائه في رحلة كهذه ,لم ينتظر ابيه ان يكمل بل حمله كعصفور مولود ثم وضعه في احدى زوايا صالون البيت وانهال عليه بالضرب ولم يكتف بذلك بل ركض الى المطبخ وتناول هاون الحديد التي تستعمله امه في طحن الحبوب القوية ليضربه بين فخذيه بقوة حتى كاد يحس ان انفاسه تكاد تتقطع وأحس بالارض تدور حوله.
 حتى الان لم يعرف السر وراء محاولة ابيه ان يضربه بين فخذيه، ربما اراد ان ان يقول له ان هذا العضو الرابض بين فخذيك هو سبب المصائب ولابد من تهشيمه وربما كان يفعل ذلك لانها المنطقة الوحيدة الخالية من العظام
في ليلة اخرى كان ابي في غاية النشوة وهي عادة ليلة استلام الراتب الشهري
 وكنا قد اعتدنا على رؤيته وهو يغني بعد ان تتمكن الخمرة منه وهو يسترخي على احدى كنبات صالون البيت ولكنه في هذه المرة دخل هادئا، وبنفس الهدوء دخل الى غرفتنا وحدق فينا بعينين زائغتين ثم خرج مسرعا وسمع بعد ذلك امي وهي تدمدم بشىء لم افهمه وفي الصباح عرفت انه ظل يبكي لساعات طويلة.
قالت امي:
 كان ابوك متعبا ليلة امس كان يمسك يدي ويحضنها وبين الحين الاخر كنت احس بحرارة دموعه على راحة يدي
قلت: ربما اراد الاعتذار مني ولكن كرامته لم تسمح بذلك
صاحت امي
 هذا عيب هل تنتظر من ابيك ان يعتذر ياولد.
سكتت قليلا ثم عادت للقول:
 كان عليك ان تعتذر منه انت
قلت: ولكني لم افعل مايستحق، لقد طلبت منه ان اشترك في السفرة المدرسية مثلما كل الاولاد يفعلون.
قالت امي بحنانها المعهود:
 انه ابوك على اية حال ولاشك انه يحبك ويريد لك الخير.
لم استغرب هذا الرد فقد سمعتها تردده كلما هاج ابي غاضبا وانهال على احدنا بالضرب.
بعد سنوات طويلة اكتشف ان ماكانت تردده امه ليس
سوى رسالة تقول ان اباكم لايعرف كيف يصل الى قلوبكم من شدة حبه وحرصه عليكم.
كبرنا وشغلتنا الحياة بمشاغلها التي لاتنتهي ولكننا لم ننس
ضربات ” الهاون ” ولا ندري هل كنا نعذر ابي أم ان ما قالته لنا امنا حول ذلك الحب والحرص كفيلان بغض الطرف عن قسوته.
 حين اصبحنا آباء بعد ذلك وجدنا ان هذا الحب الذي يستعمل الهاون لاثباته لايمكن استبداله بعشرات الانواع من الحب.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

لندنستان والإخوان 2-2

لندنستان والإخوان 2-2

د. كامل النجار

في البدء اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين على تبرعات الأعضاء وقامت ببعض الأعمال الخيرية مثل رعاية الأرامل والأيتام من أجل أن تكسب ود المواطنين. ولكن الأوضاع تغيرت في عام 1954 بعد محاولتهم الفاشلة لاغتيال جمال عبد الناصر في المنشية، واستعداء النظام الحاكم الذي اعتقل وسجن أعضاء كثيرين من الجماعة. وقد تمكن بعض الأعضاء النافذين من الهروب من مصر إلى سوريا والأردن والسعودية، حيث وجدوا أحضان النظام السعودي مفتوحة لهم ليساعدوا المملكة في الخلاص من جمال عبد الناصر الذي كان قد بدأ تأليب الشارع العربي ضد حكم العوائل في دول الخليج.
وكان من ضمن الأعضاء النافذين الذين هربوا إلى سوريا ثم السعودية، سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا البكر، الذي وجد أذناً صاغية من الملك فيصل. أقنع سعيد رمضان الملك فيصل بأهمية فتح مراكز نشاط إسلامي في أوربا، فوافق الملك فيصل على طلب سعيد رمضان وفتح له خزانة المملكة العربية السعودية. هاجر سعيد إلى سويسرا عام 1958 لينشيء المركز الإسلامي في جنييف. وقتها تصادف أن الحكومة الألمانية قررت بناء مسجد في ميونخ للمسلمين الذين نزحوا إليها بعد الحرب العالمية الثانية. ولما كان سعيد رمضان محملاً بدولارات السعودية، سافر إلى ميونخ وتولى بناء المسجد والمركز الإسلامي هناك، وأصبح هذا المركز أهم مكتب لتجنيد الشباب المسلم في صفوف الإخوان

(http://www.islam-watch.org/AdrianMorgan/…-West.htm)

رجع سعيد رمضان إلى سويسرا وأنشأ المركز الإسلامي الذي افتتحه الملك خالد، وكان يصرف عليه ستة ملايين دولار سنوياً. هذا المركز أصبح كذلك من أهم الأماكن التي تجند المحاربين وترسلهم إلى أفغانستان. واستمر سعيد رمضان في الحصول على البترودولارات لتمويل نشاطات الإخوان المسلمين في أوربا، وعندما توفي سعيد رمضان عيّن الإخوان المسلمون أحد الأعضاء البارزين في مصر لملاحقة البنوك السويسرية لاسترداد الأموال الطائلة التي كانت تحت تصرف سعيد رمضان ولكنهم فشلوا في استردادها.
وكان هناك عضوان من الإخوان المسلمين في سويسرا، مصطفي ندى وأحمد هوبر (نازي سويسري أسلم وانضم إلى الإخوان) الذين تمكنا من إنشاء بنك التقوى في جزيرة البهاما عام 1988 برأس مال يقدر بمائتي وستة وثمانين مليون دولار، قدمتها لهم “رابطة العالم الإسلامي Muslim World League (نفس المصدر). ولهذا البنك فروع في الجزائر وليجنستاين Liechtenstein وإيطاليا ومالطة وبناما وسويسرا. وقد اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية بنك التقوي بغسيل الأموال من أجل المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وحماس وجماعة “حزب النهضة” التونسية وجبهة الإنقاذ الجزائرية، وقدرت أن البنك حول ما لا يقل عن ستين مليون دولار لهذه المنظمات.
وفي لندن عينت منظمة الإخوان المسلمين السيد أحمد الهلباوي ليكون خبيرهم في الإرهاب والناطق الرسمي باسمهم. واستطاع الهلباوي تكوين The Muslim Council of Britain (المجلس الإسلامي البريطاني) الذي عينه توني بلير، رئيس الوزراء السابق، مستشاراً للحكومة في أمور الإسلام والمسلمين ببريطانيا. الناطق الرسمي باسم هذا المجلس هو السيد عزام تميمي، الذي كان الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين الأردنية قبل أن يهاجر إلى لندن. وعزام تميمي يكن كل الولاء لمنظمة حماس، وعمل بإخلاص لجمع الأموال لدعم المنظمة. واستطاع أن يقنع الحكومة البريطانية التي سمحت له بتكوين جمعية خيرية باسم إنتربال Interpal مهمتها مساعدة الفلسطينيين. وهذه الجمعية تتمتع بإعفاءات ضريبية مثلها مثل كل الجمعيات الخيرية. والمثير للانتباه في هذه الجمعية أن رئيسها هو السيد إبراهيم حويط، ونائب الرئيس الدكتور عصام مصطفي الذي يرأس في نفس الوقت مؤسسة “إئتلاف الخير” Union of Good التي أنشأها الشيخ يوسف القرضاوي في جدة لمساعدة الفلسطينيين. وقد قدم برنامج بانوراما التابع لإذاعة البي بي سي حلقة عن نشاطات جمعية إنتربال والدور الذي ربما لعبه عصام مصطفي في تحويل أموال إنتربال إلى حماس. وبعد عرض هذا البرامج أخضعت رئاسة الجمعيات الخيرية البريطانية جمعية إنتربال للتحقيق مرتين، ورغم أنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا التهمة إلا أنهم صرحوا بأن الحسابات والمنصرفات لم تكن محفوظة بطريقة جيدة. وقد صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية جمعية إنتربال كجمعية تساعد الإرهابيين وحظرتها.
وفي نفس الوقت حظرت وزارة الخزانة الأمريكية التعامل مع جمعية “إئتلاف الخير” في عام 2008 على أساس أنها تمول حماس عن طريق إنتربال وجمعية ASP السويسرية ومؤسسة سنابل اللبنانية.
وأسس كذلك سعيد رمضان بمساعدة الفرنسي فرانسوا جينو البنك العربي التجاري بجنيف، وكانت مهمة هذا البنك دعم التسلح والإرهاب الإسلامي.
أما في ألمانيا فالشخص الرئيسي لتمويل الإسلامين هو الأخ المسلم إبراهيم الزيات، وزير مالية الإخوان في أوربا، ورئيس الجمعية الإسلامية بألمانيا، حيث يقيم. وهو من المطلوبين في مصر وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية غيابياً بعشر سنوات سجن. وهو رجل أعمال ناجح يجمع الأموال من ألمانيا وغيرها لبناء المساجد ويتاجر في العقارات. ويتعاون الزيات مع رئيس الجمعية الإسلامية التركية Milli Görus بألمانيا، وهو ابن أخ رئيس وزراء تركيا. هذه الجمعية تكونت عام 1971 ولديها بين 26000 و 28000 ألف عضو في ألمانيا ولها فروع في فرنسا وهولندا والنمسا والدنمارك والسويد وإنكلترا. وتقول الجمعية إن مجموع أعضائها بأوربا يبلغ 300000. هذه الجمعية تسيطر على بناء المساجد والمدارس والتعاونيات. وقد اعتقلت الشرطة الألمانية حديثاً إبراهيم الزيات ورئيس الجمعية التركية وتحقق معهم بتهمة جمع الأموال بغطاء ديني واستعمالها لأغراض سياسية (آفاق 24/3/2009).
وفي أمريكا افتتح الأخ المسلم مصطفي شلبي “مركز الكفاح للاجئين” في بروكلين بنيويورك، وكان تمويل المركز غامضاً واشتهر بتجنيد المحاربين وإرسالهم إلى أفغانستان. وعند موت مصطفى شلبي كان رصيد المركز مليوني دولار أمريكي. ولأن المركز كان ناجحاً في التجنيد، أراد الشيخ عمر عبد الرحمن ومحمود أبو حليمة الاستيلاء عليه، ورفض مصطفي شلبي أن يتخلى عنه، فقُتل في ظروف غامضة.
وكان هناك كذلك عبد الرحمن العمودي، من الإخوان المسلمين بإرتريا، الذي نزح إلى الولايات المتحدة ونال الجنسية الأمريكية، وكانت له اتصالات عديدة بليبيا ودول الخليج. واستطاع في وقت وجيز أن يجمع أموالاً طائلة وأظهر نفسه على أنه من الإسلاميين والوسطيين واستطاع أن يخدع وزارة الدفاع الأمريكية “البنتجون” فعينوه مستشاراً للوزارة لشؤون الإسلام في القوات الأمريكية. وكان من الزوار المعروفين للبيت الأبيض في ولاية الرئيس جورج دبليو بوش. ولكن يبدو أن العمودي كان يغسل الأموال لدعم الإرهاب، وقد ألقت السلطات الأمريكية القبض عليه في أحد المطارات الأمريكية ووجدوا بحقيبته آلاف الدولارات، واعترف أنها كانت أموال ليبية الغرض منها تدبير عملية إغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقد قدموه للمحاكمة تحت تسعة عشر بنداً تتضمن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتجنيد المحاربين.
أما في آسيا فكان رجلهم الأول لتمويل العمليات هو السعودي محمد جمال خليفة (أبو البراء)، صهر بن لادن وصديقه الشخصي منذ أيام الدراسة بجامعة الملك عبد العزيز. قضى خليفة عدة سنوات في باكستان أيام الغزو السوفيتي لأفغانستان، قال إنه كان يبني فيها المساجد والمدارس للنازحين. ثم انتقل إلى الفلبين وأنشأ “الجمعية الخيرية” التي تغير اسمها فيما بعد إلى “الجمعية الخيرية العالمية”. وكان الممول الرئيسي لجماعة أبي سياف الفلبينية. وفتح عدة شركات عالمية اعتبرتها الإدارة الأمريكية واجهات الغرض منها تمويل الإرهاب. وفي عام 1994 اعتقلته السلطات الأمريكية ووجدوا بحوزته كتيبات عن تصنيع القنابل وأرقام تلفونات لشخصيات مهمة في عالم الإرهاب. وقد قُتل محمد جمال خليفة في منجم ألماظ كان يمتلكه في جزيرة مدغشقر في يناير 2007.
وفي غزة، كما في مصر، فإن الإخوان يملكون عدة شركات لبيع الأثاث، والسيارات، والأجهزة الكهربائية، ودكاكين ملبوسات وأدوات كهربائية وكمبيوترات. وقد اعترف أعضاء حماس الذين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية بأنهم يديرون شركات تملك ملايين الدولارات (الشرق الأوسط، 6/12/2008). يقول الدكتور فضل في كتابه “قميص غزة” إن الإخوان قد أنشأوا التنظيم العالمي الذي يسيطر على منظمات الإغاثة وعلى الجامعات. ويقول كذلك إن إمبراطورية الإخوان إمبراطورية عالمية أغنى من بعض الدول.
فالإخوان المسلمون التي بدأت بتبرعات الأعضاء، كيف استطاعت أن تجمع أموالاً تفوق موازنات بعض دول العالم الثالث إذا لم يكونوا متعاونين مع الأنظمة العربية الحاكمة، خاصةً في الخليج، ومع المنظمات الإسلامية الأخرى، التي هي وليدتها على أي حال؟
ثم ماذا يصنع الإخوان المسلمون بكل هذه الأموال؟ هم يستعملون هذه الأموال في الآتي:
1- بناء المساجد والصرف على أئمتها الذين يتدربون على غسيل أدمغة الشباب لتجنيدهم في المنظمات الإرهابية. وقد أثبتت الشرطة البريطانية أن ثلاثة من الشباب الباكستانيين الذين فجروا الباصات وقطارات المترو بلندن عام 2005 كانوا من رواد المسجد الذي يؤمه أبو قتادة الفلسطيني الأردني.
2- الصرف ببذخ على اتحادات الطلاب الإسلامية بالجامعات الغربية لكي يتسنى لهم تجنيد الطلبة في منظمتهم. أجرت منظمة Centre for Social Cohesion البريطانية مسحاً في الجامعات البريطانية ضم عينة من 1400 طالب مسلم. 32% منهم قالوا إن القتل من أجل الدين يمكن تبريره. 59% قالوا على المرأة لبس الحجاب. 40% قالوا إن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون متضمنة في القوانين البريطانية. 33% قالوا إنهم يؤيدون رجوع الخلافة. 68% قالوا إن الإسلام والديمقراطية لا يتعارضان. 40% عارضوا الاختلاط. هؤلاء الطلبة الذين تربوا في إنكلترا وتعلموا بها قد غُسلت أدمغتهم بواسطة جمعيات طلابية تمولها المنظمة، وكما يقول الدكتور فضل، منظر “الجهاد” إن الجماعة قد أنشأت التنظيم العالمي الذي يسيطر على الجامعات.
واستعانت الجماعة بأنظمة الحكم الخليجية التي دفعت تبرعات سخية للجامعات الأوربية واستطاعت بواسطتها أن تتغول على حرية التعبير بين الأساتذة في تلك الجامعات، فأصبحت الجامعات تحظر أي نقاش قد يسبب حرجاً للمسلمين، كما يقول أدريان مورغن في موقع Centre for social cohesion.
وكنتيجة لهذا الغسيل الدماغي يوجد الآن في هولندا حوالي عشرة آلاف شاب ملتحين يرفضون مصافحة النساء، ونساؤهم يرتدين البرقع. تقول إحدى الشابات مغسولة الدماغ “أنا ألبس البرقع بدون أن يجبرني أحد بينما المرأة في المجتمع الغربي مضطهدة لأن المجتمع يتوقع منها أن تظهر جسدها ليحكم عليها من مظهرها الخارجي.” (آفاق 4/4/2009). وكأنما هي لا يحكم عليها الإسلاميون من مظهرها الخارجي. الشخص الذي يُغسل دماغه يصبح ببغاء يردد ما أملاه عليه مدربوه دون أي تفكير.
3- إنشاء جمعيات عديدة للتأثير على صانعي القرار السياسي. فمثلاً في إنكلترا أنشأ كمال الهلباوي مؤسسة المجلس البريطاني الإسلامي الذي انخدع به رئيس الوزراء وأعتبره الممثل الشرعي للمسلمين المعتدلين، فأصبح يستشيرهم في كل كبيرة وصغيرة تخص الإسلام. وهم يفعلون ذلك لأنهم يعرفون أن الحكومات لا تتعامل مع الأفراد مهما كانوا معتدلين وإنما تتعامل مع المؤسسات. هذا التنظيم اكتسب ثقة الحكومة واستغل أفراده هذا الثقة لتنفيذ برامجهم. فمثلاً ألّف تميمي، الناطق الرسمي باسم المجلس الإسلامي، كتاباً عنوانه “راشد الغنوشي – ديمقراطي بين الإسلامويين” Rachid Ghanouchi, Democrat Within Islamism. وطبعاً راشد الغنوشي يبعد عن الديمقراطية بعد الشمس عن الأرض.، وهو المطلوب في تونس والمحكوم عليه بالسجن المؤبد عام 1992 عندما هرب إلى مصر ثم إلى السودان في استضافة الشيخ حسن الترابي الذي استضاف قبله أسامة بن لادن والإرهابي كارلوس الأرجنتيني. ولكن الفكرة من الكتاب هي إقناع الحكومة البريطانية باعتدال راشد الغنوشي الذي تحاول الحكومة طرده من البلاد.
وأنشأ تميمي كذلك The Institute for Islamic Political Thought ويقيم هذا المعهد محاضرات يدعو لها السياسيين وصناع القرار ويكون المتحدثون في الندوات من الإخوان المسلمين الذين يستعملون الخداع ويقولون للسياسيين إنهم يؤمنون بالتعددية والديمقراطية، وكل القيم الغربية، بينما يخططون للخلافة التي لم تسمع بالديمقراطية. وقد أثبت الإخوان هذه الحقيقة عندما كان النائب البريطاني جورج غالوي، الصديق الحميم للفلسطينيين وللمقبور صدام حسين، مجتمعاً مع بعض المسلمين في دائرته الإنتخابية في محاولة منه لكسب أصواتهم في الإنتخابات عام 2005، فهجمت مجموعة من الشباب المسلم المسلحين بالمدي والسواطير على الاجتماع وقالوا للمجتمعين إن الديمقراطية بدعة، وكل من يشترك في التصويت مرتد. اكتشفت الشرطة بعد التحقيق أن المهاجمين ينتمون إلى حزب التحرير، أحد أذرع الإخوان المسلمين. وأعضاء هذا الحزب هم الذين غيروا اسم لندن إلى “لندستان” وصرح أبو عز الدين، أحد قيادي الحزب بلندن، أن هدفهم رفع علم الإسلام على مكتب رئيس الوزراء وعلى قصر ملكة إنكلترا
4- إنشاء مواقع عدة على الإنترنت لتجنيد الشباب في المنظمة وأسلمة الشباب غير المسلمين. وهناك آلاف المواقع التي تدار من إنكلترا لهذا الغرض وتملأ صفحاتها التصريحات المضادة للديمقراطية والتعددية. فمثلاً في موقع “Islambase” نجد مقالاً لأبي حمزة المصري، يقول فيه “حاربوا غير المسلمين حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون، ويدعو إلى إقامة الخلافة وقتل المسلمين العلمانيين. وفي نفس الموقع هناك مقال باسم الأردني أبو محمد المقدسي يحثهم على الجهاد وتجاهل من ينتقدهم وقتل أعداء الله. أما أبو عز الدين فيقول (هل أنا مسلم بريطاني؟ طبعاً لا، لأن المسلم البريطاني هو الذي يكون ولاؤه للملكة وللضمان الاجتماعي، أما المسلم الحق ولاؤه لله والنبي والمسلمين.
5- إنشاء المدارس التي تعلم الأطفال الأصولية. يقول عمر بكري، الهارب من إنكلترا، في تسجيل صوتي على نفس الموقع بتاريخ 12/4/ 2008 (يجب تربية الأطفال ليكونوا قادرين على نشر الإسلام بالدعوة والجهاد) (Cohesion Centre for Social).
فمنظمة الإخوان المسلمين سوس ينخر في أساس المجتمعات الغربية كي تنهار وتقوم فوق أنقاضها الخلافة الإسلامية التي لم تقدم للعالم الإسلامي أي شيء إيجابي على مدى ألف وأربعمائة عام. وطبعاً موضوع الخلافة بالنسبة لهم ما هو إلا واجهة يختفون خلفها. والهدف الرئيسي لحملتهم هو جلوسهم على كراسي الحكم الوثيرة وقتل وأسر من لا يسلم وسبي النساء البيض حتى يستمتعوا بما ملكت أيمانهم. إنهم بلا شك أساطين النازية الجدد.

كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

نظام الأسد, رعب ترهيب قتل جرائم فاقت كل الحدود

جرائم الأسد, قتل ارهاب فاق كل الحدود

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

أين يأخذنا الإخوان والأدعياء ؟

أين يأخذنا الإخوان والأدعياء ؟

رعد الحافظ

منذُ فتحتُ عينايّ على هذا العالم , والصرخةُ الكُبرى تنطلق من حناجر أدعياء الوطنيّة , تشّقُ طبلات آذاننا
بما يعني / أنّنا خير اُمّة اُخرجت للناس وأفضل خلق الله إحسانا , وأخلاقاً وعلماً وأدباً وحضارةً . فكم منكم مصدّقون ؟
كنّا نسمع لفظة الإستعمار في اليوم عشرات المرّات .
فهل بالكلام وحده , نحيا ونعمل وننتج حاجياتنا وطعامنا من دون المُستعمر ؟
في الواقع / نحنُ حاولنا أن نستقل عن ذلك الإستعمار , لكن لم نحاول يوماً التحرّر من عبوديتنا لماضينا التليد / المزعوم والمُبالغ فيه ,غالباً !
نحنُ ننظر لما ينتجهُ الآخر , ونأخذ ذلك الإنتاج وتلك الحضارة ونتمتع بها بلا أدنى تعب أو خجل , ومع ذلك نلعنهم ليل نهار .
وماذا ننتج نحنُ في المقابل ؟
لا شيء البتّة ! اللهم إلاّ ما جادت به علينا باطن الأرض من ثروات طبيعية . وحتى إستخراج تلك الثروات لم يكن بعلمنا وكفائتنا وتقنياتنا
( هو أحنا عندنا تقنيات أصلاً ؟ )
بل بما إكتشفهُ وإخترعه وقدّمهُ لنا الغرب الكافر الإمبريالي العميل .
حتى الدشداشة والسبحة وسجادة الصلاة نستوردها من الصين .
هذا وضع مُخجل بالتأكيد لكل ذي حسّ وكرامة !
لكن ماهو ردّ فعل ذوي النفوس الضعيفة القلقة لإخفاء هذا الوضع المُخجل البائس ؟ هل ينتفضون للعلم والعمل ؟
أبداً , بل يقولون لنا بمنتهى الغباء / كلّ مَن يُفكر ويكتب بطريقتكم , هو خائن عميل مُثبّط للهمم مازوخي يجلد نفسهُ وشعبه وبني قومه .
يا إلهي على ذكائهم المفرط / هل بطريقة سفهاء القوم , سنتقدّم شبراً الى الأمام ؟
أم بمواجهة النفس والواقع ووضع الحلول بضمير إنساني يُنصِف الجميع ؟
كيف يستسيغ المنافقون والمخادعون , الأخذ بكل ما أوتوا من قوّة من ذلك الآخر , بل المخاطرة بالنفس في سبيل الهجرة والإستقرار هناك
ثم بعد ذلك إلقاء كلّ مشاكلنا وتخلفنا وبؤسنا على ذلك الآخر ؟
أين الإنسانية والعقل والحكمة والدهاء في ذلك ؟
***********
إستراحة مع شريط فيديو
شريط حُلم الخلافة / الولايات المتحدة العربية الذي سيحققه / د.محمد مرسي . وعاصمة الخلافة / هي القدس
والإسلاموي الدموي ( تقريباً ) د. صفوت حجازي , يُردّد من أعماقه والجموع تُردّد ورائه … بكره مُرسي يحرّرغزّة !
( تذكرت / مورسي الزناتي , إتهزم يا رجّالة / بالإنكليزي )
وعلى القدس رايحين … شهداء بالملايين !
http://www.youtube.com/watch?v=QI3wG3loKlA&feature=youtu.be
أمّا شريط النائب السلفي / علي ونيس / فإبحثوا عنه بأنفسكم
كي لا أكون مُشجع على النميمة ونشر الرذيلة .
**********
دروس من البطولة الأوربيّة / يورو 14
1 / بعض المشجعين الألمان توصلوا لحلّ إقتصادي ( رغم إمكانيّات الألمان المعروفة للجميع ) للتخلّص من الإرتفاع الجنوني لأسعار الفنادق في أوكرانيا بمناسبة البطولة الأوربيّة .
فقام بضعة مئات منهم , ببناء معكسر من الخيم البلاستيكية في إحدى غابات أوكرانيا للإقتصاد في تكاليف تشجيع فريقهم / المانشافت .
http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=701142&SecID=298
شوفوا الأمان والحريّة كيف تُساعد على التفكير السليم .
2 / ظاهرة اُخرى جميلة , هي قيام أفراد وعوائل أوكرانيّة بإستضافة بعض المشجعين ( مجاناً ) عن طريق إعلانات في الإنترنت / متبادلة بين الطرفين
شوفوا الإنسان في الغرب هل يستحق شتائم الجاهلينا ؟
أكاد أسمع أحدهم يقول / أين الشرف والبؤرة والمرود والمكحلة !
3 / الإتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” يتخذ إجراءات تأديبيّة ضد الإتحاد الروسي بسبب “السلوك غير اللائق” للمشجعين الروس خلال مباراتهم مع الفريق التشيكي , والتي فازوا بها بأربعة أهداف مقابل هدف , وذلك بسبب قيام بعضهم بتقليد أصوات القردة ضدّ لاعب تشيكي ذو بشرة سوداء .
شوفوا العنصرية كيف تُمنع ويُعاقب من يقوم بها . ولا تهاون في ذلك !
بينما عندنا العنصرية والطائفية نقوم بها ضدّ بعضنا في حالة عدم وجود غريب بيننا / ولله في خلقهِ شؤون وشجون وبلاوي زرقة !
http://arabic.euronews.com/2012/06/10/euro-2012-uefa-probes-behaviour-of-russian-fans/
4 / أخيراً عن شامل عبد العزيز / عن المعلّق الرياضي عصام الشوالي
أن الرقم التالي ( إنتبهوا جيداً ) , ثمانية مليارات يورو هي عائدات هذه البطولة في كلٍ من إوكرانيا وبولندا وهما الدولتان المُنظمتان لها .
وعن آيار العراقي / عن جريدة أفتون بلادت السويدية / أنّ أرباح مكاتب الرهانات ( بعد ذهاب نصفها لدائرة الضريبة ) هي 100 وتقرأ مئة مليون يورو
فأنا الآن ألوذ بكل من كتب عن فائض القيمة ( ومن فائض القيمة ما قَتَل ) , ليفسّر لنا ماذا نعتبر تلك المليارات الناتجة عن البطولة ؟
وهل يمكن لأوكرانيا وبولندا , الإستفادة منها في بناء مشاريع إنتاجيّة ومصانع جديدة ؟
أم أنّها محض سراب ووهم وخيال / لا حقيقة لهُ على أرض الواقع ؟
أفتونا مأجورين , بلا شتائم وتخوين !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
10 يونيو 2012

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

يوميات صحفي … سائق تاكسي 8

يوميات صحفي … سائق تاكسي 8

محمد الرديني

صحفي طباخ

لا الكلمات ولاغيرها تستطيع ان تصف لحظة ان تلتقي  بشخص يشاركك نفس المهنة بعد غياب طويل عنها وفي بلد غريب، تتعرف على اسمه ويتعرف هو عليك ويسألك ماذا كنت تعمل قبل ان تكون سائق تاكسي وتقول له:
كنت صحفيا.
يطلق صيحة تعجب قائلا:
ما اصغر العالم وانا صحفي ايضا.
وتتبادلان التحية بحرارة هذه المرة، هو يسأل وانت تجيب، او انت تسأل وهو يجيب، تستغرقان الطريق، حيث يقيم هو، حديثا دافئا عن مهنة المتاعب ولاينسى وهو في غمرة الحديث ان يدلك على الشارع المؤدي الى بيته.
ولكن ، ستقف شعرات رأسك حين يقول لك وهو يمسد صلعته الحمراء :
نعم انا صحفي طباخ.
وتعتقد للوهلة الاولى ان حظه مثل حظك، انت قادك الى (التاكسي) وهو الى المطبخ ولكن الامر بدا غير ذلك.
لم يكن الوقت يسمح لنا باستمرار الحديث فقد وصل الصحفي ( الطباخ) الى بيته وليس من المعقول ان اشغله وهو صحفي نما وترعرع على غير ما ترعرعنا عليه، اذ لو كنا من طينة واحدة لرمى الطلاق على زوجته ان لم ادخل الى بيته واشرب القهوة رغم ان الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل او في ابسط الاحوال يظل جالسا في السيارة يحدثني عن مشروعاته وتقاريره الصحفية و(الخبطات) الصحفية التي حققها في الشهر الماضي ولكنه صحفي من طينة اخرى فحين وصل الى بيته ابتسم بود وتمنى ان نلتقي ثانية بعد ان تبادلنا بطاقات التعارف .
لم نحدد موعدا للقاء مرة ثانية ولكن الموعد جاء في حفل عام. فقد وصلتني دعوة من جمعية الصحفيين في نيوزيلندا لحضور حفل استقبال للصحفي جون برامسفيلد للتوقيع على كتابه الجديد(لماذا نطبخ قي بيوتنا) .
وكنت اعرف ان جون برامسفيلد هو الصحفي الطباخ الذي تعرفت عليه قبل اسابيع.لاحاجة للقول اني عرفت بعد ذلك انه صحفي معروف يشرف على ملحق فن الطبخ الذي يصدر كل يوم اثنين من احدى كبريات الصحف النيوزيلندية.
حضر الحفل جمهور غفير، وكلهم – الا مجموعة قليلة جدا من العرب المدعوين- من الصحفيين النيوزيلنديين الذين جاء العديد منهم من خارج اوكلاند.
انهمك برامسفيلد في التوقيع على كتابه الجديد بعد ان وقف الحاضرين في طابور طويل ينتظرون دورهم وعلى وجوههم ترتسم ملامح الاهتمام وحين يصل الواحد منهم الى حيث يقف برامسفيلد وراء منضدته يضع تبرعه المالي في صندوق خاص  ويصافح برامسفيلد ثم يأخذ نسخته من الكتاب وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
سيضحك رؤساء تحرير الصحف في الدول العربية ملء اشداقهم ، وسينتهزون هذه الفرصة لشحذ اقلامهم والكتابة لشهور عن هذا الخبر الطريف ، بل ان مديرا للتحرير اعرفه جيدا سينبطح على الارض ويصفق  برجليه كعادته كلما عثر على خبر مضحك، وسيقول للمحررين بعد دعوتهم لاجتماع طارىء انه عثر على خبر سيهز العالم.
حرص الجميع على شراء الكتاب والتأكد من وجود توقيع الصحفي الطباخ  عليه، ولم تبق الا قلة ومنهم انا ظلت بعيدة عن الطابور ولا ادري هل كانت هذه القلة تخاف مثلي – واقولها بصراحة- من المتنبي والمعري والسياب ومظفر النواب حيث تخيلت اياديهم تمتد الينا وتصفعنا حين نجرؤ وتؤنبنا على وضع هذا الكتاب في مكتبتنا.
ويبدو ان هذا الصحفي اللبيب تنبه الى امرنا فابدى كياسة حين قال لنا : انه يعرف الكثير عن عادات العرب حتى انه لاينسى اكلات الكوسة والباميه والباجة والكباب المصري .
ولكني تفاجأت به وهو يتنحى بي جانبا  ليقول لي انه يفكر الآن في العمل في احدى الصحف العربية بنفس الاختصاص ليكتسب خبرة جديدة، اي انه يعْلم ويتعلم، هززت رأسي وربما سمعني ارطن بالقول : انها فكرة لابأس بها.
تخيلت احد رؤساء التحريرفي الشقيقة مصر يقول للصحفي برامسفيلد اثناء مقابلة التعيين : ياحبيبي روح اتعشى خفيف علشان ماتحلمش كتير. اما رئيس التحريرفي احدى الصحف العراقية فسيقول له باقتضاب: احسن لك ترجع الى بلدك  والا ….؟.
اما رئيس التحرير السوري فسيقول له: شو بدك بالبهدلة روح شوف شغلة تانية.
اما رئيس التحرير السعودي فسيحيله الى  احدى المستشفيات العصبية للتأكد من ان خلايا مخه تعمل بشكل طبيعي، اما رئيس التحرير الاماراتي فسيظل مشدوها حتى بعد مقابلة التعيين.
للذين تهمهم التفاصيل الصغيرة اقول ان هذا الصحفي يتقاضى 12 دولارا امريكيا عن كل سطر يكتبه في عموده الاسبوعي ، وتخيلو لو انه كتب مائة سطر كل اسبوع عن ( طبخة) من طبخات هذا العالم.
اتذكر مرة ان صحفية امريكية زارت دولة الامارات بدعوة من احدى المؤسسات الاعلامية وكانت الغاية من زيارتها هي لالقاء محاضرة عن تجربتها في مجال صحافة بريد القراء. لم اكن متحمسا للاستماع الى هذه التجربة فقد كنت اعرف ان (بريد القراء) الذي تصدره الصحيفة التي اعمل بها يشرف عليه واحد من اكثر الاميين الصحفيين في العالم وكانت ادارة التحرير تبرر ذلك بالقول” انه بريد قراء ليس الا”.
غيرت رأيي في اخر لحظة وقررت الذهاب الى المحاضرة، وياليتني لم افعل فقد صعقت بجلسات كهربائية لا ادري كم عددها طيلة وقت المحاضرة.
فقد عرفت ان هذه السيدة تشغل منصب رئيس التحرير لشوؤن القراء ولاداعي للاحتكام لخيالكم لمعرفة ماذا يعني ذلك.
قالت الصحفية الامريكية:
“يعمل معي سبعة صحفيين متخصصين في متابعة مايكتبه القراء وتحرير مواضيعهم. نبدأ عملنا بالاجتماع الصباحي لاستعراض جميع الرسائل الواردة ويتم اختيار رسالة او اثنين لتحتلان رأس الصفحة الاولى. ثم نأتي بعد ذلك لمناقشة موضوع العمود اليومي الذي اكتبه من خلال الافكار التي كتبها القراء واذا لم نتوصل الى موضوع العمود فهناك ثلاثة من الصحفيين عليهم الانتشار في المقاهي القريبة من مبنى الجريدة والاستماع الى حديث الناس اليومي  وهمومهم الاجتماعية والعودة قبل منتصف النهار للاتفاق على موضوع العمود وبعد الاتفاق على العنوان والخطوط العريضة يبدأ صحفي آخرفي البحث في الارشيف او مكتبة الجريدة او حتى شبكة الانترنت لدعم موضوع العمود بالاحصائيات والارقام وتصريحات المسوؤلين في الصحف الاخرى حول نفس الموضوع.
تابعت الصحفية القول:
في الساعة الثانية عشرظهرا يكون العمود جاهزا للنشر بعد ان يستمع اليه مدير التحرير المختص وهو نادرا مايعترض عليه. خلال ذلك يكون بقية الصحفيين قد اكملوا تحرير رسائل القراء الاخرى ودفعها الى الطباعة مباشرة.
المشهد الاخير
كانت فرصة امام الصحفيين الذين حضروا اللقاء ان يهتموا بتجربة هذه الصحفية والاستماع اليها باهتمام ولكنهم بدلا من ذلك صبوا جام غضبهم عليها وكأنها – لكونها امريكية- المسوؤلة عن ضياع فلسطين  وتخلف المواطن العربي وتنصيب رجال في الحكم لا ناقة لهم ولا بعير فيه. كانوا يعتبرونها الهدف الذي نزل من السماء ليرشقوه يالشتائم، وهل عندهم غير ذلك؟ انها نظرية المؤامرة على كل حال.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

لندنستان والإخوان 1-2

لندنستان والإخوان 1-2

كامل النجار

كتبت السيدة سهام فوزي مقالاً بعنوان (جمهورية إسلامستان الكبرى) بموقع الحوار المتمدن بتاريخ 6/4/2009 شرحت فيه الهدف الأكبر للجماعات الإسلامية، ألا وهو حكم العالم كله بالشريعة الإسلامية. وقد ذكرت السيدة سهام أن الرسائل الإلكترونية انهالت عليها بالنقد والتقريع. وفي الحقيقة فإن ما ذكرته الكاتبة الفاضلة لا يتعدى أن يكون الرأس الطافية لجبل جليدي هائل يختفي تحت الماء.
جماعة الإخوان المسلمين منظمة ملأت العالم بالعنف والتفجيرات بهدف إخضاعه لسيطرتهم وتطبيق الشريعة الإسلامية. فالجماعة منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، لم تخف هدفها النهائي – وهو السيطرة على العالم كله بالإسلام. وللوصول إلى هذا الهدف يطبق الإخوان سياسة ميكافيلي التي تقول إن “الغاية تبرر الوسيلة”. وهم لا يتورعون عن استعمال أي وسيلة حتى إن كانت التعاون مع الشيطان إذا كانت ستوصلهم إلى هدفهم المنشود. فقد تعاونوا مع المخابرات الأمريكية لمحاربة الشيوعية، وتعاونوا مع المخابرات البريطانية لمحاربة جمال عبد الناصر، وتعاونوا مع النازية للقضاء على اليهود، وتعاون مؤسسهم حسن البنا مع الملك فاروق ضد حزب الوفد في مؤتمر الإخوان الرابع سنة 1936 لمبايعة الملك فاروق، وكتب إليه يقول (وإن لنا في جلالة الملك المسلم أملا). وعندما قال زعيم الوفد مصطفى النحاس (الشعب مع الوفد) قال البنا (الله مع الملك) (قميص غزة للسيد إمام عبد العزيز شريف) (الشرق الأوسط 23/4/2009). وقد صرح جون لوفتس John Loftus المدعي العام الأمريكي السابق أن جهاز المخابرات الأمريكية CIA قد دمر في عام 2004 جميع أشرطة التسجيل التي تخص تعاونهم مع الإخوان المسلمين.
ومنذ البدء اتخذت الجماعة قراراً بالعمل نحو هدفهم بصبر شديد وتؤدة حتى لا تصطدم مع الحكومات في مصر أولاً، ثم في البلاد الإسلامية ثم بقية العالم. وقد أكد المرشد الحالي لحزب الأخوان المسلمين في مصر، محمد مهدي عاكف هذه الإستراتيجية حديثاً عندما قال (نحن نتعاطى مع الأمور بصبر شديد وحكمة) (محمود عبد الرحيم، إيلاف 22/5/2008).
ومنذ البدء كذلك اتخذت الجماعة قراراً باستعمل التقية، بمعنى أن يظهروا للناس غير ما يخفون، فلبسوا لباس التقوى وزعموا أنهم الطبيب الذي يود تخليص المريض من الداء، بينما هم في حقيقة الأمر السرطان الذي ينهش في جسد ذلك المريض. وتكوّن السرية التامة وعدم البوح بأسرار الجماعة جزءاً مهماً من البيعة التي يؤديها كل عضو جديد ينضم إليهم. وحركة الإخوان المسلمين هي الأم لكل الحركات الإسلامية التي نشأت في القرن العشرين، ولكن كنوع من التقية منح الإخوان تنظيماتهم في بلاد العالم الأخرى مسميات مختلفة مثل حزب التقوى والجهاد، وجبهة الإنقاذ في الجزائر، وحزب الدعوة والإصلاح في المنطقة السنية في إيران، والذي نفى المتحدث باسمه حديثاً أن يكونوا قد قطعوا علاقتهم مع تنظيم الإخوان العالمي (نافذة مصر، 20/11/2008)، والجماعة الإسلامية بقيادة الشيخ عمر عبد الرحمن، والجهاد الإسلامي بقيادة الظواهري، والمهاجرون في لندن بقيادة عمر بكري، وحزب التحرير في لندن بقيادة أبي قتادة الأردني، وعسكر طيبة، وحماس، وأسماء أخرى عديدة. كل هذه الجماعات تنتمي إلى، وتدين بتعاليم وأهداف منظمة الإخوان المسلمين وتربطها بهم علاقات وشيجة.
والإخوان، كجزء من التقية، يبيحون الكذب على الناس، والإسلام عموماً يبيح الكذب، بل يحث عليه إذا كان فيه منفعة للمسلمين. (كل الكذب مكتوب إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة، أو يكذب بين اثنين ليصلح بينهما، أو يكذب لامرأته ليرضيها) (تخريج أحاديث الأحياء للحافظ العراقي، ج2، حديث 7). وبفضل هذه التقية أصبحت منظمة الإخوان أكثر زئبقيةً من الزئبق نفسه. والإخوان يعتقدون أنهم في حالة حرب مع جميع حكام العالم لأنهم لا يطبقون الشريعة، كما قال منظرهم سيد قطب، في كتابه “معالم على الطريق”، ولذا يباح لهم الكذب ما داموا في حالة حرب.
وكمثال لهذا الكذب المباح نجد السيد سالم الفلاحات، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية ينفي وجود أي علاقة تنظيمية للإخوان الأردنيين مع منظمة حماس في غزة. ونحن نعلم أنه في العام 1977 قد تم توحيد منظمات الإخوان المسلمين في غزة والضفة الغربية والأردن تحت مسمى “جماعة الإخوان المسلمين في بلاد الشام”. وعندما هرب ممثل حماس خالد مشعل من الكويت في عام 1990 بعد الغزو العراقي، فتحت له جماعة الإخوان المسلمين الأردنية مكتباً في عمان ظل به إلى أن سممه الموساد الإسرائيلي فحوّل مكتبه إلى دمشق.
وفي مقابلة مع مراسل صحيفة إيلاف قال الشيخ محمد مهدي عاكف، المرشد العام (لا يوجد تمييز ديني في مصر. هذا كلام فارغ) (محمود عبد الرحيم، إيلاف 225/2008). ولا يخفى، طبعاً، على أحد أن التمييز الديني في مصر قد فاحت رائحته الكريهة حتى وصلت عنان السماء، ومع ذلك ينفيه السيد المرشد العام، رغم أن بقية الإخوان من د. محمد عمارة إلى د. شاهين يبيحون دم الأقباط ويكفرون البهائيين في الصحف والإذاعات المصرية.
الأهداف المعلنة للجماعة منذ تأسيسها هي:
1- تكوين الفرد المسلم كي يكون مكتملاً بدنياً وذهنياً وإسلامياً – والاكتمال البدني يتكون من الرياضة والتدريب العسكري الذي تقوم به الجماعة في جبل المقطم وفي معسكرات الشباب التي تقيمها في الصحراء بعيداً عن الأعين المتطفلة
2- تكوين الأسرة المسلمة بتنشئة الأطفال على تعاليم الإسلام، وتكوين المجتمع المسلم الذي يتقبل، بل يطالب بتطبيق الشريعة
3- تكوين الحكومات الإسلامية في جميع البلاد الإسلامية
4- إعادة الخلافة الإسلامية حتى تجتمع الأمة تحت قائد واحد
5- السيطرة على العالم بالإسلام
وقد يلاحظ القاريء أن هذه الأهداف هي نسخة معربة من أجندة هتلر عندما كان يحلم بالنازية ويخطط لها. فهو قد بدأ بتحضير الفرد الألماني عندما كتب ماينكانف “كفاحي”، وشرح أهدافه. ثم كوّن الشباب النازي ودربهم عسكرياً وذهنياً. وحضّر المجتمع الألماني بأن أقنعهم أنهم الجنس الآري وبالتالي هم الأسياد على جميع أجناس العالم The Master Race . ثم كوّن الحكومة النازية، ثم حاول السيطرة على العالم بالنازية، وكاد ينجح لولا دخول أمريكا مؤخراً في الحرب.
وقد كان، بل وما زال الإخوان معجبين بهتلر والنازية، وقد كرّموا الشيخ أمين الحسيني بعد أن زار ألمانيا واجتمع مع هتلر الذي بعثه إلى البوسنا لتجنيد المسلمين في الجيش الألماني، واستطاع الحسيني أن يجند عشرين ألفاً من الشباب المسلمين في الجيش الألماني. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية آووا الحسيني بالقاهرة مع عدد لا يستهان به من النازيين الهاربين من محاكم نورينبيرج. وقد توفي في التسعينات في القاهرة طبيب معسكرات النازية د. أربرت هايم الذي اعتنق الإسلام وآوته الجماعة حتى مماته في عام 1992. وإعجاب الإخوان بالنازية لا يقف عند هتلر بل يمتد إلى جوزيف غوبلز، وزير الإعلام والدعاية النازي الذي قال “أكذب..أكذب..أكذب، حتى يصدقك الآخرون”. ولهذا السبب يكذب علينا المرشد العام وجميع قيادات الإخوان في جميع أقطار العالم وينكرون ما قالوه حتى وإن كان مسجلاً صوتياً، كمقولة “طز في مصر” . (أنظر الفيديو الذي يسجل زيارة الحسيني لهتلر )
http://www.youtube.com/watch?v=d51poygEXYU
والإخوان أصبحواء خبراء في تمويه الحقائق وإخفاء قصدهم والاستشهاد بآيات مبتورة من القرآن لأنهم يعتبرون كل شخص ليس من جماعتهم ناقصاً عقلياً. فمثلاً، يقول دكتور فضل، منظّر جماعة الجهاد الإسلامية وأحد أمرائها، في كتابه الجديد “قميص غزة” : (فدون ذلك أمور لا تحتمل عقول الناس ذكرها الآن، وقد أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم) (الشرق الأوسط 21/4/2009). منتهى الاستعلاء على بقية المسلمين ناهيك عن غير المسلمين الذين لا يفهمون الإسلام. ويقول نفس الأمير (شاع بين الناس في العقود الأخيرة أن قضية فلسطين هي أم القضايا الإسلامية والعربية … وهذه هي أم القضايا: غياب الشريعة وضياع الخلافة.) وضياع الخلافة هو السبب الذي من أجله أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين. فأهداف الجهاد الإسلامي والإخوان المسلمين هي نفسها وإن تعددت أسماء التنظيمات.
وللإخوان وسائل عدة لتحقيق غايتهم بجانب التقية، منها العنف، والسيطرة على اتحادات الطلبة والعمال، وإنشاء المدارس والمؤسسات المالية تحت أسماء هلامية، لغسيل الأدمغة ولتمويل مخططاتهم، وكذلك بناء المساجد في أوربا وأمريكا لتجنيد الشباب في التنظيم ومن ثم في المنظمات الجهادية، والاستعانة بالإنترنت وفتح مواقع عدة تجند الشباب في التنظيم.
العنف هو سلاح الإخوان المفضل بعد التقية. وما زال للجماعة جناح عسكري للتدريب والاغتيالات، سماه حسن البنا “التنظيم السري” وما زال سرياً. وقد ترأسه كبار أعضاء الإخوان المسلمين مثل محمد الغزالي، وعبد الرحمن السندي وعبد العزيز كامل، وأحمد عادل، ومحمود الصباغ. هذا التنظيم هو الذي قام بمحاولة إغتيال جمال عبد الناصر عام 1954 ومحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في إثيوبيا عام 1995. ورغم إنكار الجماعة أنهم يدربون شبابهم عسكرياً، فقد صرح المرشد العام إبان حرب غزة الأخيرة أنه مستعد لإرسال مليون شاب إلى غزة لتحريرها (الشرق الأوسط 31/1/2009).. وكان قد صرح قبل ذلك باستعداده لإرسال عشر آلاف شاب مدرب إلى لبنان لمساعدة حزب الله. وهذا يُثبت أن التنظيم مازال يدرب الشباب عسكرياً ويعلمهم حمل السلاح والتفجيرات. وقد صرح المرشد أن أسامة بن لادن (وهو ينتمي إلى تنظيم الإخوان ولذا انضم إليه الظواهري في أفغانستان) بأن الشيخ أسامة مجاهد وهو يؤيده في جهاده. ونفس المرشد صرح في مؤتمر نقابة المحامين حديثاً أن الجهاد ليس لهواً وأنه يحتاج إلى تكنولوجيا متطوره وأن الإخوان مستعدون لذلك (د. رفعت السعيد في روز اليوسف).
وقال مرشدهم حسن البنا لأعضاء الجماعة في أحد مؤتمراتهم: عندما يبلغ عددكم اثني عشر ألفاً اخبروني لأغزو بكم كلَ جبارٍ عنيد (قميص غزة لدكتور الفضل). يقول نفس الدكتور فضل: (عندما كنت في باكستان قال لي أحد قدامى الإخوان المسلمين المصريين، وهو الأستاذ عبد العزيز علي (أبو أسامة)، وهو مدرب عسكري، قال لي عام 1986 ((إن الإخوان أرسلوه لتدريب الإخوان السوريين في معسكراتهم بالعراق عام 1982)). فالإخوان يبعثون المدربين العسكريين إلى كل البلاد لتدريب كوادرهم.
ونفس سياسة العنف يتبعها جميع تنظيمات الإخوان المسلمين في جميع الأقطار، بما في ذلك أوربا وأمريكا. وقد اعترف إخوان الكويت بتدريب شبابهم عسكرياً (د. المطلق في موقعه http://www.al-mutlaq_article_2008_11_12.htr). وفي سوريا كان للإخوان تنظيم مسلح قام بتصفية الأطباء والمهندسين ومحاضري الجامعات وغيرهم من الليبراليين أمام طلبتهم بالجامعات، وذبحوا طلاب مدرسة المدفعية في عام 1982 وكان هدفهم الاستيلاء على الحكم بالقوة، ولكن حافظ الأسد قضى عليهم ودمر حماة بسببهم. وفي السودان ما زال للإخوان مليشيات مسلحة رغم أن الحكومة الحالية حكومة إسلاموية كان عرّابها الشيخ حسن الترابي زعيم الإخوان المسلمين بالسودان. وقد ألّف كاتب سوداني، عبد الله غلاب، كتاباً عن تجربة السودانيين مع أول حكومة للإخوان المسلمين، سماه The First Islamist Republic وصف فيه النظام بأنه Reign of terror, a system of institutionalized torture (أي سلطة الرعب، نظام تقنين التعذيب). والإخوان في الصومال تحت قيادة الشيخ شريف، خاضت وما زالت تخوض حرباً أهلية رغم أن شيخ شريف قد أصبح رئيس الحكومة الإنتقالية. ونفس سياسة التدريب العسكري والتفجيرات متبعة من إخوان باكستان الذين ينضوي أغلبهم في جماعات مثل “عسكر طيبة” الإرهابية التي أسسها الأخ المسلم حافظ سليم.
وفي الجزائر قامت جبهة الإنقاذ الإسلامية التي أسسها الشيخ الإخواني محمد الغزالي عندما أصبح رئيساً لجامعة الجزائر بعد أن رشحته منظمة الإخوان المسلمين بمصر لتولي ذلك المنصب، ، بقتل المواطنين واغتصاب النساء ونهب البنوك والمحلات التجارية لتمويل حملتهم الشعواء من أجل الوصول إلى كراسي الحكم.
وفي غزة أصبحت الاغتيالات والتعذيب طبقاً يومياً تقدمة منظمة الإخوان المسلمين “حماس” لأعضاء منظمة فتح، وحتى لمواطني غزة غير المنتمين إلى فتح، وقد أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش هذه الحقائق وطلبت من حماس إيقاف الاغتيالات والتعذيب. أما باكستان فقد أصبحت دولة مهددة بالانهيار من جراء العنف اليومي الذي يمارسه الإسلاميون من أجل تطبيق الشريعة، وقد نجحوا في تطبيقها في وادي سوات وجلدوا النساء وأغلقوا مدارس البنات، (وقاموا بهدم 220 مدرسة للبنات). والآن يطالب إمام المسجد الأحمر، الذي حاول الهرب من مسجده المحاصر عام 2007 متنكراً بزي امرأة، بتطبيق الشريعة في كل باكستان وجميع بلاد العالم، ويقول إنه لا يخشى الاستشهاد في سبيل الله، رغم تنكره كامرأة عندما دقت الشهادة على باب مسجده.
وحتى في بريطانيا فهناك حوالي أربعة آلاف شاب بريطاني مسلم من إصول باكستانية قد تخرجوا من معسكرات تدريب “عسكر طيبة”. وفي أمريكا قام الشيخ عمر عبد الرحمن مع محمود أبو حليمة ورمزي يوسف بتفجيرات برج التجارة العالمي في نيويورك عام 1993 ، وجميعهم أعضاء في التنظيم رغم أن شيخ عمر عبد الرحمن قد انحاز جانباً منهم وأسس “الجماعة الإسلامية ” التي تسوق أعضاءها نحو نفس أهداف الإخوان.
ورغم كل هذا ينكر المرشد العام محمد مهدي عاكف أن الجماعة تمارس أو حتى تؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق أهدافهم. ولكن نظرة عابرة إلى الرمز الرسمي للإخوان المسلمين تفضح إيمانهم بالعنف. فالرمز يتكون من دائرة بها سيفان متقاطعان، فوقهما المصحف وتحتهما الكلمة (وأعدوا) التي هي بداية الآية “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”. وفي الجزء الأعلى من الدائرة مكتوب “الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”. فهل هناك إعلان عن العنف أوضح من هذا؟ وفي نفس الوقت، وكنوع من التقية، يردد علينا فقهاؤهم أحاديث مثل “دخلت امرأة النار في هرة، لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض”. يا للعطف والحنان الإسلامي المتدفق على الهرة، بينما يبيد أعضاء الجماعة آلاف البشر الذين يقفون في طريق تنفيذ أهدافهم.

ولأن جماعة الإخوان تعمل بصبر شديد وتؤدة، كما قال مرشدها العام حديثاً، فما زالت الجماعة في المرحلة الثانية من مراحلها الخمس، مما حدا ببعض شباب الجماعة في مصر إلى انتقاد المرشد العام لبطء التدرج في المراحل المعلنة وطالبوا باستقالته. فالجماعة ظلت منذ تكوينها تنشر دعوتها في البلاد الإسلامية ثم توسعت وفتحت فروعها في الدول الأوربية وفي الأمريكتين، حتى وصلت فروعها الآن إلى حوالي سبعين بلداً حول العالم، بينما يملك حزب التحرير (الذي كان قد أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني الذي ينتمي للإخوان المسلمين) فروعاً في أربعين دولة.
ولكن رغم كل هذا الانتشار فما زالت الجماعة في مرحلة تكوين الفرد ذهنياً وعسكرياً، وتكوين الإسرة المسلمة بدءأ بإنشاء المدارس الدينية التي تعلم الأطفال منذ نعومة أظفارهم أنهم خير أمة أخرجت للناس وتعليمهم أن الآخرين على خطأ ولذا يجب عليهم تعلم الجهاد عندما يكبرون حتى ينشروا دين الله القيم. يقول الدكتور فضل، منظر الجهاد الإسلامي (وأنا في خواطري هذه اهتمامي الأول بالأمور الدينية لا السياسية، وذلك لتحذير الشباب المحب للإسلام والجهاد من مغامرات هؤلاء وأمثالهم التي لا صلة لها بدين الإسلام) (قميص غزة). فكل اهتمامهم ينصب على الشباب الذي يؤمن بالجهاد.
واهتماهم بالنشء يظهر في عدد المدارس الدينية التي قد أنشأوها، ففي بلد مثل باكستان يرزح مواطنوه تحت الفقر والمرض، توجد 30000 مدرسة دينية لتعليم القرآن والأحاديث. وفي اليمن السعيد هناك حوالي 330000 تلميذ وطالب يدرسون في مدارس القرآن التي لا تخضع لمراقبة وزارة التربية والتعليم (حسين الجرباني، الشرق الأوسط 23/4/2005).
وفي أوربا تتكفل الجماعة بتمويل مدارس نهاية الأسبوع Sunday Schools لتعليم أطفال الجاليات المسلمة القرآن والأحاديث التي تُنمي فيهم روح الاستعلاء على غير المسلمين. وبالنسبة للشباب تقيم الجماعة المساجد التي تجندهم في صفوف الجماعة ثم تغسل أدمغتهم وتعدهم للجهاد. ففي بريطانيا مثلاً يوجد حوالي ألف وخمسمائة مسجد، منها حوالي ستمائة مسجد تابعة للإخوان المسلمين (الياس توما، إيلاف 14/11/2005). وفي فرنسا يصل عدد المساجد إلى حوالي 1550 بينما يفاخر مسلمو ألمانيا بحوالي 2400 مسجد.
وعندما أُنشئت الجماعة عام 1928، كان دستورها ينص على أن الإخوان منظمة مكتفية ذاتياً ولا تقبل تبرعات إلا من أعضائها المنتظمين. ولكن لكي تنتشر الجماعة في أوربا وأمريكا كان لابد لهم من إيجاد مصادر أخرى للتمويل لأن اشتراكات الأعضاء وحدها لا تكفي.
في الحلقة القادمة سوف أناقش مصادر التمويل وماذا يصنع الإخوان بهذه الأموال.

كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

المراقبون يشمون رائحة شواء

المراقبون يشمون رائحة شواء

 

طلال عبدالله الخوري 9\6\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

الليالي الخمسة 8

الليالي الخمسة 8

محمد الرديني

ملاحق منفصلة

ما قاله احد اولاد العسكر بعد ذلك.
“الخارطة  اين هي …. خارطة ، حرية ، حب  خارطة”.
استيقظ فجأة على احساس بالبرودة الناعمة تتلوى على صدغه ومقدمة رأسه  فتح عينيه بصعوبة اصطدمتا بوجه زوجته ذات الوجه المكتنز البريء
ماذا حدث
قالها بصعوبة وهو ينظر الى سقف الغرفة العاري
– انها الحمى وستزول عنك قريبا
قالت ذلك زوجته وهي تعيد قطعة القماش الى اناء الماء البارد.
من اين جاءت هذه الحمى اللعينة، لم اكن اشكو شيئا حتى يوم امس.
البارحة كنا نشاهد في التلفزيون فيلما اجنبيا عن عاهرة احبت رساما ولكنك لم تكمل الفيلم  فقد صرخت فجأة ووقعت على الارض، وبعدها سمعتك تهذي عن شيء اسمه الخارطة او الحرية، لا اعرف.
قال وهو يحاول ان يجعل الامر طبيعيا:
انه الهذيان مرة اخرى يجب ان الجأ للطبيب فهذه الحالة لم تعد تطاق.
حسنا، ارتح الان وسنفكر غدا فيما يجب عمله
كان صوتها جافا لايبعث على الحيوية، ان الذي لم يعتد عليه يشعر ان صاحبته تغالب النعاس وهي تحكي.
كان يعتقد قبل سنوات طويلة ان ذلك الصوت النعاسي هو الذي سوف ينقذه من هذا التوتر الحاد منذ الصباح الباكر وحتى آخر رشفة عرق يجرعها قبل ان ينام، نعم هي هادئة لايبدو عليها انها تنشغل بشيء حتى لو قالوا لها ان السماء تمطر ذهبا او ان رجالا طويلي القامة مفتولي العضلات قد قاموا بسرقة جثث الموتى من مقبرة النجف من اجل ان يبيعوا حفر المقابر على انها جديدة لم تسكن بعد.
كان من السهل عليه ان يلتجأ اليها ويسحبها الى حضنه وهما تحت شجرة وارفة على كورنيش الاعظمية  وهذا ما حدث بالضبط،كان من السهل ان يقول لها

احبك ولكن بمقدار لاني ببساطة مجنون بالتوتر او بالاصح لا اعرف ماذا اريد سوى اني مضطرب وارى الحياة بعين واحدة.
ويسمعها تتحسر، ربما لانها تخيلته بعين واحدة ، بالتأكيد ستصاب بالرعب اذ كيف لها ان تتزوج من شاب اعور وهي بالكاد اكملت عشرين سنة من عمرها , لا، ان هذا الامر لايجوز,عليها ان تقنعه بان عينيه سليمتان وما يفكر به هو بعض من خيالات الشباب او ربما بقايا المراهقة.
يتمشيان على كورنيش الاعظمية وقد اختارا وقت المغيب حيث ينتشر باعة الفستق وشعر بنات. وعرق السوس.
يكمل:
احلم ببلاد بعيدة عن هذا المكان ،اريد ان آخذك معي الى جزيرة لم تطأها قدما انسان، وهناك يمكن لنا ان نكتشف اشياء كثيرة .
تضحك بنعاس ايضا وتقول في غير تلهف
وماذا يمكن ان نكتشف ؟ يكمل دون ان يسمع تعليقها :
سنحتاج الى سنوات طويلة حتى نعرف بعض ما اكتشفنا… سنحاول قبل ان نعرف بدايات ونهايات انهار هذه الجزيرة وقبل ان نتذوق فاكهتها وننام على ارضها ان نحب بعضنا بقوة، ان نلتصق كل ليلة مع بعض.
يصمت قليلا ثم  يتابع ولكن بانتباه اكثر:
هاهي الطيور تعود الى اعشاشها الان ، بعض اناث الطيور قوية جدا، تبذل في النهار طاقة عجيبة من اجل توفير الطعام لصغارها وربما تتعرض للموت على يد صياد لعين او طير مفترس ولكن هذا لايهم , المهم ان تعود الى عشها ومعها طعام كاف للصغار المنتظرين
حين تراقبين هذه الاناث لن تجدي اقوى منها ولكنها حين تعود الى العش في المساء تهدأ قليلا ولا يمض وقت حتى يرفع ذكرها جناحه الايمن لتأتي هذه الانثى القوية وتعجن نفسها، تتكوم كرة صغيرة وهي تندحس تحت الجناح الذي يغلق عليها برفق وتنام حتى الصباح.
لم تقل شيئا في ذلك اليوم وحتى في اليوم التالي لم يصدر منها اي تعليق ، فيما بعد اكتشفت ان ذلك كان صمتا لامبرر له .
في يوم آخر كانا يتمشيان بموازاة نهر القناة، لم تزل اناث الطيور تبحث عن طعامها او هكذا خيل اليه فالوقت عصرا ونور الشمس يسطع في سماء صافية
قال لها وهو يرفس النباتات الصغيرة بقدمه:
الحلم هو ركيزة انسان هذه الارض، يستند عليه دائما، ينام على وسوساته تخيلي لو ان آدم لم يحلم بطعم التفاحة لما التقينا انا وانت في هذا المكان.
تضحك ضحكة قصيرة تعقبها بصمت من ينتظر اكمال الحديث كان يعجبه فيها هذا الاصغاء، هي الوحيدة التي كانت تصغي اليه وهو ينتشي لذلك ، انها نشوة لا مثيل لها حين تشعر ان احدهم يصغي اليك حتى ولو كنت تثرثر في لاشيء.
قال لها  ضاحكا:
ماذا تفعلين لو رآنا اخوك في هذا المكان
ولم ينتظر جوابها بل اطلق ضحكة عالية ثم همس:
اني احس انه وراءنا الان.
انتفضت، اصطبغ وجهها المكتنز بصفرة واضحة
لم تجب بل ظلت تلتفت وراءها بين حين وآخر
اكمل:
لا اعرف ان ابني كوخا، رأيتهم كيف يفعلون ذلك في الافلام ولكن لاعليك ساتعلم ، ساستعين بالانترنت والمكتبة التي تلتصق بداري , المهم اني سأتعلم وستكونين معي  اتخيلك تضحكين وانا احمل كومة الحطب واعواد اليوكالبتوس وارميها تحت قدميك لاهثا وحين استراح قليلا ابدأ في تطبيق اولى المعلومات التي قرأتها في احد مواقع الانترنت وفي الليل انتظرك تأتين الي،
– تطلبين ان تتوسدي ذراعي تحاولين ان تفتعلي النوم وانا اتركك تفعلين ما يحلو لك ولم تمض الا ساعة حتى تستيقظين واكون انا في اشد حالات الوعي اطلب منك وانا كلي نشوة ان نكتشف مواقع الخارطة , خارطة جسدينا  انا اومىء او ادوس باصبعي على موقع ما وانت تجوسين باصبعك على موقع في جسدي  لاادري ماذا سيحدث ولكن الامر لايخلو من النشوة وربما نحس حينها اننا اصبحنا قريبين وقد ندخل في مغارة سحيقة او نهبط من على جبل عال او نظل معلقين في السماء تتقاذفنا رياح قوية تجبرنا على ان نغمض اعيننا ولكننا مانزال ملتصقين مع بعض.
يطل عليها، يراها مستيقظة تصغي اليه منتظرة ان يدخل اصابعه في تلافيف شعرها وهو يحكي:
لدينا من العمر سنوات طويلة نستطيع بها ان نكتشف كل يوم مواقع جديدة على خارطتنا… اوه , انه عمل جبار ومحبط فحين نكتشف كل المواقع يكون الموت وعندها نكون قد عرفنا سر الحياة ولكن يالبؤس ما نعرف، نكون قد متنا وانتهى الامر.
في ليلة الدخلة وقفا متقابلين، كانت الغرفة شبه عارية
بحثا عن سرير يناما عليه فلم يجدا ، ابتسم في وجهها وقعت عينيه على بطانية مرمية في احدى زوايا الغرفة التقطها وفرشها على الارض واومىء اليها بحركة مسرحية  كما يفعل الامراء للاميرات في  حفلات الاستقبال الملكية.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

بؤس الديقراطية…؟!

بؤس الديقراطية…؟!

أكرم هواس

بعد ايام قليلة سيعقد التيار الديمقراطي العراقي مؤتمره في كوبنهاغن…العاصمة الدانماركية…هذا التيار هو تشكيل حديث يحمل الكثير من الامال و التفاؤل و الطموح في زمن يختلط فيه كل شيء مع متناقضاته التاريخية بحيث النكسة و الانتصار تؤمان … و كذا تصبح الولادة و الاندثار …وسط هذه التقاذفات و الامواج تبرز هناك مجموعة من المثقفين تبذل جهودا حثيثة لانتاج بديل اسمه التيار الديمقراطي…. الا ان هذ التيار… شأنه شأن الاشياء الاخرى… ظل لحد الان… شيئا هلاميا صافيا…مثل الماء تماما….الذي رغم اهميته العظمى.. هو دون طعم أو رائحة أو لون أو شكل أو هوية… و ان كان وزنه النوعي… مثل كل الحركات في زمن العولمة و هيمنة الغرب … هو الديمقراطية… هكذا دون تعريف و دون اهداف و دون رؤية واضحة لما يمكن ان يعني التطور الديمقراطي في مجتمعات… و منها المجتمع العراقي… تحمل من تراكمات تاريخية من الاجحاف و الظلم … للافراد و الجماعات الاجتماعية و السياسية و الثقافية و كذا المبادرات الاقتصادية… خارج ارادة النخب السلطوية.

هدف هذه المقالة ليس وضع جدول اعمال لهذا الاجتماع و انما المساهمة المتواضعة في مستوى المناقشات التي اعتقد انها لابد ان تأخذ بنظر الاعتبار البعد المفاهيمي و المعرفي بجانب الابعاد الاخرى و منها السياسية و الاقتصادية…. و في هذا الصدد فان واحدا من اهم المفاهيم التي ينبغي مناقشتها هو مفهوم الديمقراطية نفسه و علاقة ذلك بالواقع العراقي….

هل يمكن نقد الديمقراطية بشكل ديمقراطي… او بشكل ادق …هل يمكن ان يكون المرأ ديمقراطيا الى ذلك الحد الذي ينتقد فيه نفسه و ما يؤمن به و وصفه بأنه شيء بائس؟…هل هذا نوع من النقد الذاتي الذي يشكل واحدا من المرتكزات العلمية كما انه احد اهم شعارات الفكر الماركسي… ام انه نوع من الجلد الذاتي الذي يعد اعترافا بالعجز؟… ربما هذا وذاك… بل ربما شيء اخر و هو اعتراف بان الواقع اكبر من قدرة الفكر على التواصل و الفهم…!!!

لكن سواء اكان الامر يتعلق بالامر بالنقد الذاتي او جلد الذات و الاعتراف بان الواقع اكبر من قدرة الفكر فان ما يترتب على ذلك اهم بكثير… بكلام اخر… فان الاعتراف بأن الديمقراطية بائسة اهم من نقدها بشكل ديمقراطي…لان ذلك يعني بشكل مباشر البحث عن بديل… ثم ماذا يمكن ان يسمى ذلك البديل… بل ما هي الاليات و المفاهيم التي يمكن ان تعتمد في ذلك؟ هل الديمقراطية ذاتها؟ ربما…و لكن الا يعني ذلك الدوران في دائرة البؤس؟

ربما يعتبر البعض هذا الاسئلة سخيفة و مضحكة لسبب بسيط و هو ان الديمقراطية تتضمن اليات التقييم و التقويم او التغيير الذاتي… ولكن هل يمكن تحمل كل النتائج التي تأتي بها الديمقراطية بروح ديمراطية؟ …هناك اساب تاريخية مرة… لا اريد ان اكرر ما يعرفه الجميع من ان هتلر و موسيليني جاءا الى الحكم بطريق ديمقراطي… كما ان الاتحاد السوفيتي و يوغوسلافيا قد تم تفكيكهما على اسس ديمقراطية…و كذا جرى تقسيم جيكوسلوفاكيا … و اخيرا السودان على ذات الاسس.
الان… السؤال هل يقبل العراقيون تقسيم بلدهم الى دول او دويلات… سميها ما شئت..؟ لماذا يعترض الكثيرون على مركزية رؤية نوري المالكي و يصفونها بالتوجه الدكتاتوري؟ الا يشكل هذا و ذاك خيارا ديمقراطيا؟ نوري المالكي لم يستولي على الحكم على طريق الدبابات بل جاء باختيار شعبي و اليات ديمقراطية… ربما يعترض البعض ان قائمته لم تفوز… هذا صحيح… لكن يبقي ذلك ضمن التفاصيل و ليس الاساس و هو استخدام اليات الديمقراطية التي توفر مساحة كبيرة لاستراتيجيات الخداع و الكذب و التلاعب و غيرها من اساليب السياسة غير الاخلاقية…

هذا ينطبق ايضا على ما يجري على قدم و ساق من افراز طائفي و قومي و اثني مما يؤسس لتقسيم العراق بشكل (ديمقراطي سلمي) حيث يتوصل الجميع في مرحلة قد لا تكون بعيدة…الى منتهى… بان الحل الوحيد الممكن ديمقراطيا هو (التجاوب مع مطالب الجماهير) التي تم حشدها و اقناعها مسبقا… في التقسيم…!! اذا حدث و هو امر قد يحدث نظرا للتطورات المتلاحقة ضمن اطار الفوضى الخلاقة في الشرق الاوسط… حينها… هل يمكن لاحد ان يدعي ان ذلك ليس تطورا ديمقراطيا في المجتمع و ان عمل الاحزاب و الجهات الاخرى المؤثرة ليس عملا ديمقراطيا؟

ازاء هذا التطور (الديمقراطي) في البلد… يبرز السؤال المهم و الذي يشكل …احد التحديات اما التيار الديمقراطي … هو كيف يمكن التعامل… هل يجب الوقوف ضد هذا التطور و الاعتراف بأنه اكبر من الرؤى الديمقراطية… ام ان يجب دعم هذا التطور و بالتالي الاعتراف ببؤس الديمقراطية …لانها قادت الى نسف الحلم العراقي و بالتالي حلم بناء تيار ديمقراطي عراقي؟

تحد اخر يحتل اهمية كبرى في هذه المرحلة هو تحدي العلاقة بين الثورة و الديمقراطية…. شخصيا كنت قد كتبت بعض المساهمات و كذلك فعل الاف المثقفين غيري…لكن من المؤكد ان هناك الكثير مما يمكن مناقشته في هذا الامر…و اعتقد ان الساحة العراقية هي واحدة من النماذج المتقدمة في هذا الشأن فالبلد يغص بالاحزاب و الحركات و الكل يدعي الديمقراطية لكن الواقع يؤشر الى ان اغلب القوى المؤثرة هي قوى ما تزال تتعامل مع بعضها البعض على الاسس الثورية العسكريتارية التي كانت سائدة في مرحلة اواسط القرن الماضي.

التحدي الان هو … هل يمكن للتيار الديمقراطية ان يوجد توليفة بين الثورة و الديمقراطية بشكل تضمن من جهة تحولا او تغييرا جذريا في اللاسس الاجتماعية و الثقافية و منها الثقافة السياسية و من جهة ثانية تحافظ على التطور السلمي في المجتمع؟…. لاشك ان مشكلة القوى المؤثرة على الساحة العراقية لا تكمن فقط في التعامل البيني و انما ايضا تعاملها مع القضايا الحيوية التي تمس حياة الناس في المجتمع… و لعل واحدا من اهم مرتكزات مشكلة هذه القوى المؤثرة هو بنيتها الداخلية التي ماتزال تعتمد الاليات غير الديمقراطية و المستندة اساسا الى مبدأ القوة و الخطوط العمودية في علاقاتها.

و هنا تبرز اهمية الاهداف و الهوية الاخلاقية للتيار الديمقراطي الذي لا شك انه يطرح نفسه بديلا لهذه القوى…. كذلك تبرز ايضا اليات عمله و الطريقة التي يطرح بها نفسه بديلا لقوى سياسية تتمتع بهيمنة فكرية و اقتصادية و سياسية مكنتها من خلق ثقافة علاقاتية تمتد الى سنوات طويلة و تتسع على اشكال و شبكات مصالح غاية في التعقيد….

و عليه فان التحدي الحقيقي امام التيارالديمقراطي ليس هو طرح مبادئ يتغنى بها الجميع … بل في طرح ما يمكن ان يفكك هذه الشبكات المعقدة و التاريخية و يستطيع ان يقنع الافراد الذين ربطت مصالهم و اسسهم الفكرية و الثقافية بشبكات هذه القوة الكبرى على الساحة العراقية ببديل يضمن لهم مصالحهم ضمن اطار مجتمعي اوسع و في ظل علاقات سلمية بعيدة عن الصراعات.

و هذا يقودنا مرة اخرى الى اهمية مناقشة المفاهيم المعرفية و علاقتها بالواقع…. لكن هذا يقودنا الى تحد ثالث يتعلق بعلاقات التيار مع القوى الاخرى المتواجدة على الساحة العراقية…. مما لاشك فيه ان اطلاق النار على الجميع يعتبرا واحدا من اهم الاخطاء و الخطايا في عالم السياسية… اذا لابد من الاحتفاظ بمستوى من العلاقات مع القوى الاخرى رغم عدم وجود توافق فكري … او على الاقل الاحتفاظ ببعض الاصدقاء رغم الاختلافات و الخلافات… السؤال المهم هو … هل ان مثل هذه العلاقات تعتبر نوعا من البراغماتية النفعية التي تدخل ضمن اطار التفريق بين الاخلاق و السياسة… ام انها واحدة من الاليات الديمقراطية… اي براغماتية الحلول الوسطى التي توفر ديمومة للاصلاح السلمي؟….حتى نكون دقة… كيف يمكن فهم هذه الاشكاليات فيما يتعلق بواقع التطور الاجتماعي السياسي في العراق؟

من المؤكد ان هناك قضايا مفاهيمية كثيرة اخرى مثل الديمقراطية و القومية… الديمقراطية و الدين… الديمقراطية و الماركسية… الديمقراطية و الفرد و المجتمع… الديمقراطية و العولمة….الخ… السؤال الذي لا مفر منه… و لكني اكتفي هنا و اتمنى للمؤتمر النجاح…و اشكر مرة اخرى كل الجهود التي بذلت و التي ستبذل في بلورة شيء نتمنى ان يكون بديلا…

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

مدن الضباب … أم مدن الجراد والمسوخ والذباب

مدن الضباب … أم مدن الجراد والمسوخ والذباب

سرسبيندار السندي

أيا مدن الضباب كيف كنتن ذات يوم

واحات للحب والعشق والشباب

ومحطات لليل الجميل والشراب

واليوم لم يعد من يؤنسكن

لاشاعر ولاعازف ولاحتى السياب

***

أيا مدن الضباب كيف كنتن ذات يوم

سكني الحالمين بالهوى

وبندى الصباح والأحباب

واليوم كيف صرتم مدننا

ملئ بالجراد والمسوخ والذباب

وأوكار لاتعلم غير ألأحقاد والإرهاب

لمسوخ تجول كالعجول

وكلاب تنبح عند الذهاب والإياب

***

أيا مدن الضباب كيف كنتن ذات يوم

ملاجئ للهاربين من الطواغيت

ومعابد للعشاق وللنساك محراب

واليوم لايسرح فيك إلا من إمتهن

الجهالة عن عمد والحماقة والهباب

***

أيا مدن الضباب كيف صبرتن

على كفر كهذا وسباب وسلاب

فحتى متى تبقنن في رقاد طال زمانه

وخدر وكسل وغياب

ألاتقولن لي متى مجدكن يعود

وتعودن مدننا

تعج بالمآثر كما كانت ذات يوم

ورايات فوق القباب والهضاب

وليس مدننا تعج

بالجراد والمسوخ والذباب

***

سرسبيندار السندي

مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية

Posted in الأدب والفن | Leave a comment