الي رئيس مصر المنتخب د . محمد مرسي

صلاح الدين محسن

أنتم أدري بأمور دنياكم – حديث -..
أمور دنيا المصريين . في القرن الواحد والعشرين ,غير موجودة بالقرآن ولا بالسنة .
بل موجودة في مواثيق حقوق الانسان الدولية . الصادرة عن الامم المتحدة . وموجودة في العلوم الحديثة . المدنية لا الدينية .
نستحلفك بحق الكرافتة والبدلة القيمة , التي تلبسها سيادتكم , وبحق البدلة الأنيقة والكرافتة الوسيمة التي يلبسها فضيلة مرشد جماعة الاخوان المسلمين . نستحلفك بحق الموبايل الذي تحمله بجيبك , وبالموبايل الذي بجيب فضيلة مرشد عام الجماعة . وبحق السيارة والطائرة والقطار التي تستخدمانها في الانتقال , وبحق النظارة الطبية الثمينة التي تستعملها . ونستحلفك بحق القناة الفضائية التي ستلقي بها خطابك الأول كرئيس . نستحلفك بكل هذه الاشياء , التي جميعها تنتمي للعلم الحديث , وللعصر الحديث , ولا صلة لها بمقدسات , ولا بأدوات بدو صحراء العرب منذ 1430 عاما مضي .
نستحلفك بكل تلك الاشياء التي لا غني لك عنها , ولا لفضيلة مرشد عام جماعة الاخوان .. ألا يكون لك مرجع في ادارة أمور مصر . سوي العلم الحديث ومقتضيات العصر الحديث . وألا يكون لك جهاد , الا ضد الفساد الاقتصادي المستشري بجسد مصر . ولانهاء الفقر والبؤس الذي يعاني منه شعب مصر .
مع تمنياتنا لك يا سيادة الرئيس . بالنجاح وبالتوفيق .
************************************************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

ساخون وطني 4

محمد الماغوط

ساعة المستقبل

بعد ثلاثين سنة من الثقة المتبادلة بين المواطن العربي وأجهزة الاعلام العربية، نعلم أنه عندما تركز الاجهزة على قضية ما وترعاها فجأة بكل ما عندها من صحف ومجلات وخطب ومهرجانات ومطربين ومطربات، فمعنى ذلك أن نقرأ الفاتحة قريباً على هذه القضية.
 أنا مثلا: دون تردد أو مناقشة، ما أن تركز مثل هذه الأجهزة على قضية الحرية فجأة حتى أجهز “شحاطتي” وبيجاماتي وأحلق شعري على الصفر سلفا.
 وعندما تركز على موضوع الاشتراكية، أسارع على الفور وأتفقد برادي صحنا صحنا وبيضة بيضة، لأن معنى ذلك أن الناس ستأكل بعضها عما قريب.
 وعندما تركز على موضوع النصر والتحرير واستعادة الاماكن المقدسة، أضب الحقائب واستعد للمبيت قريبا أنا وعائلتي تحت أحد الجسور في الفاتيكان، لأن معنى ذلك أن قطعة أخرى من الأرض العربية ستطير.
 والآن تركز هذه الأجهزة في مشرق الوطن العربي ومغربه فجأة وبعد خراب البصرة على موضوع الوحدة العربية بحجة أنها الرد الحاسم على ما تطرحه الامبريالية الأمريكية في المنطقة من مشاريع جديدة للتجزئة والتقسيم. ومعنى ذلك أن عدد الدول العربية سيرتفع من 22 إلى 42 دولة. أي بعدد الولايات الأمريكية تقريباً.
 ماذا فعل المواطن العربي لحكامه خلال الثلاثين سنة حتى يعامل هذه المعاملة؟
 أعطاهم أولاده للحروب.
 وعجائزه للدعاء.
 ونساءه للزغاريد.
 وكساءه لليافطات.
 ولقمته للمآدب والمؤتمرات.
 وشرفاته وموطىء قدميه للمهرجانات والخطابات.
 وطلب منهم نوعاً واحداً من الحرية، وهو النوع المتعارف عليه في أبسط الدول المتحضرة. فأعطوه عشرين نوعا من الحرية لا يوجد لها مثيل لا في الدول المتحضرة ولا في الدول المتوحشة.
 وطلب منهم نوعاً واحداً من الاشتراكية، وهو النوع المعمول به في معظم الدول الاشتراكية. فأعطوه خمسين نوعا من الاشتراكية إلا النوع المعمول به في الدول الاشتراكية.
 أعطاهم سبع دول عام 1949، لتوحيدها. فأعطوه بعد ثلاثين سنة 22 دولة لا يستطيع 22 بسمارك أن يوحد أنظمة السير فيها.
 ومنذ ثلاثين سنة أيضاً أعطاهم قضية ظريفة خفيفة كالفلة، تتمنى معظم الدول والشعوب في ذلك الحين أن يكون عندها قضية مثلها. وهي قضية فلسطين. فأعطوه بالاضافة اليها:
 قضية لومومبا.
 وقضية المالكي.
 وقضية فرج الله الحلو.
 وفضية الشوّاف.
 وقضية البرازاني.
 وقضية بن بركة.
 وقضية بن بللا.
 وقضية بن عاشور.
 وقضية عبد الحكيم عامر.
 وقضية برلنتي عبد الحميد.
 وقضية علي صبري.
 وقضية خزنة عبد الناصر.
 وقضية موسى الصدر.
 وقضية جنبلاط.
 وقضية سعد حداد.
 وقضية أحمد الخطيب.
 وقضية الخميني.
 وأخيراً قضية السادات.
 فماذا يتحملّل هذا الإنسان ليتحمّل؟
 بمعنى أن ينام المواطن العربي على هم قديم. هذا لا يجوز. وأمر لاترضاه لا أنظمة الحكم العربية، ولا دول عدم الانحياز، ولا منظمة الوحدة الآسيوية الافريقية، ولا منظمة الصحة العالمية.
 المفروض كل يوم جديد، هم جديد.
 وأن يعود المواطن إلى بيته في المساء وهو لا يحمل لعائلته وأطفاله أكلة جديدة أو ثياباً جديدة، بل قضية جديدة.
 وتقول اعلانات الدعاية أن ساعة أوريس التي تتحمل الصدمات هي ساعة المستقبل. قسماً بالله ألف ساعة أوريس لا تتحمل في ثلاث سنوات الصدمات التي يتحمّلها المواطن العربي في ثلاث دقائق – ولذلك كل ما يلزمه هو قشاط جلد من عند الرأس والقدمين ليلفّه الطيارون ورجال الأعمال حول معاصمهم، باعتباره هو لا أحد سواه ساعة المستقبل

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

مشكلة الهوية للثورات العربية

طلال عبدالله الخوري

تحطم الخوف الذي كان جاثما فوق صدورنا, ويعود الفضل في هذا طبعا الى الانفتاح العالمي ومؤازة شعوب العالم لبعضها البعض. فبعد التطور التكنولوجي وثورة الانترنت في التواصل بين شعوب العالم, وبعد محاكمة قتلة الشعوب في يوغوسلافيا, واصدار مذكرات توقيف بحق مجرمي السودان وليبيا وقتلة السياسيين اللبنانيين, بدأنا نشعر باننا لم نعد يتامى معزولين عن العالم حيث يستفرد بنا جلادونا ذوي العاهات النفسية السادية, وبدأنا نشعر ايضا بأنه أصبحت لدينا ثقة, بانه اذا تم الاعتداء علينا من قبل حكامنا, فهناك مجتمع دولي سيقف الى جانبنا, وهو قادر على ايقاف الطغيان وحتى الاقتصاص منه.

بعد ان تكلفت انظمتنا الاستبدادية ترليونات الدولارات من اجل بناء جدران العزلة حولنا, مدعمة و مدججة بكل انواع الاسلحة والتكنلوجيا المستوردة, لكي يتمكنوا من السيطرة علينا, اصبح الآن من الممكن ببضعة كامرات لا يساوي ثمنها بضعة دولارات, كسر العزلة المفروضة علينا استبداديا , وايصال صوتنا للملايين عبر الهواتف المتصلة بالاقمار الصناعية العابرة للحدود ولكل الجدران العازلة, وبالتالي وقوف كل شعوب العالم وحكوماتها الديمقراطية الى جانبنا والى جانب مطالبنا العادلة في الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.
باختصار, فان المعادلة الجديدة أصبحت كالتالي: بضعة دولارات تتغلب على مليارات الدولارات من الانفاق على بناء جدران عزل الشعوب وعلى مدى عشرات السنين. فهل يفهم بشار حافظ الاسد وزملائه بالطغيان هذه المعادلة الجديدة؟؟ علم النفس يعطينا الجواب: كلا لم ولن يفهم المستبدون ولا حتى بعد ان يسقطوا ويرحلوا!! والاكثر من هذا, فقد انقلبت الآية الآن, واصبح المستبدون هم انفسهم الخائفون من شعوبهم ومن المجتمع الدولي لدرجة باننا لا نبالغ على الاطلاق اذا قلنا بان سراويلهم اصبحت مبللة وبأنهم مصابون بالارق ولا يغمض لهم جفن.
وهنا لايسعنا الا نرسل كل المودة والتقدير لشعوب العالم التي تقف مع ثورة شبابنا ونخص بالذكر سفيري كل من اميركا وفرنسا الفاضلين واللذين يقفان الى جانب حق شعبنا بالحرية والكرامة , ويساهمان بلا شك بارسال رسالة الى النظام الاستبدادي بانك لا تستطيع ان تقتل شعبك ونحن نراقبك.

وبالرغم من غبطتنا وتأييدنا للثورة والتغيير, وايماننا بنقائها ونجاحها واستمراريتها حتى النصر, فانه من الواجب علينا ان نشير الى مشكلة حيوية ومهمة وهي مشكلة هوية الثورات العربية بشكل عام والثورة السورية بشكل خاص, حيث تأتي اهمية تحديد هوية الثورة والتغيير القادم بسورية, من الاسباب التالية:

اولا: السبب الاول هو تعريف العالم من نحن؟ والى اين نحن ذاهبون, حيث ان تعريف العالم بهويتنا سيشجعهم على الاستثمار بتأييدنا والوقوف بقوة اكبر الى جانبنا, فآخر ما يريده الغرب هو ان يستثمر أموال دافعي الضرائب من مواطني بلده لكي يؤيدنا, وتكون نتيجة التغيير بالنهاية هي تغيير مستبد بمستبد اخر!! وهذا الشئ الذي لا يريده حتما لا الثوار و لا الشعب بكامله! او على سبيل المثال تغيير الفئة التي كانت ظالمة بالفئة التي كانت مظلومة لكي تقتل وتنتقم من الفئة التي كانت ظالمة !! نحن بامس الحاجة لتأييد المجتمع الدولي لثورتنا لكي نتجنب خسارة اي قطرة دم من شبابنا الغالي يمكن ان نوفرها بواسطة جهد بسيط وهو تحديد الهوية التي ستشجع العالم لكي يستثمر بثورتنا, وبالتالي تقصير مدة الثورة وتقليل عدد الضحايا حيث اننا بحاجة لكي يد عاملة من ابناء شعبنا لكي لنبني سورية .

ثانيا: تحديد الهوية مهم لنا كشعب سوري لكي نعرف ما هي الخطوات التالية! وهنا من المفيد ان نشير الى انه يجب علينا ان نتعلم من دروس الثورات التي سبقتنا لكي لا يحصل بثورتنا مثلما حصل بكل من ثورة مصر وتونس أو ليبيا او اليمن !! اهم ما يجب ان نحذر منه هنا, هو بدعة المرحلة الانتقالية او بدعة الاصلاح! كما سنرى في سياق هذه المقالة بانه لا نريد مرحلة انتقالية على الاطلاق ويجب ان نبدأ بالعمل على التغيير منذ اللحظة الاولى لسقوط النظام, ونحن بحاجة الى تآلف فريق عمل من المختصين بالاقتصاد التنافسي المفتوح وخبراء بالقانون, من الذين حصلوا على شهادات رفيعة من الغرب ولهم خبرة عملية في هذا المجال,وهكذا يبدأ التغيير منذ اللحظة الاولى.
لسوء الحظ فان المعارضة السورية المعارضة منذ اكثر من اربعين عاما, والمعارضة عمل سهل , وهي تقتصر على انتقاد اي عمل للسلطة مهما كان, وايجاد الخلل به وتعظيم مساوئه وتصغير محاسنه,اما العمل واتخاذ القرارت الصعبة والصائبة وقيادة البلد فهو امر مختلف, وهذا لم تضطلع به المعارضة السورية قط, وهذا سبب مطالبتنا بتجميع فريق من الخبراء السوريين الوطنيين من الذين يعملون بالغرب, أو حتى الاستعانة بخبراء غربيين عندما لا يتواجد الخبير الوطني السوري,اما لقيادة المرحلة أو كمستشارين للسياسيين الذين سيتم انتخابهم ديمقراطيا.
لسوء الحظ ايضا لا يوجد عند اي طرف من اطراف المعارضة اي برنامج سياسي متكامل لقيادة البلد, بسبب عدم معرفتهم أوعدم حصولهم على الدراسة الاكاديمية او العملية اللازمة بالاقتصاد السياسي وادارة الحكومات. اما بالنسبة الاخوان المسلمين فهم يلجأون كعادتهم الى الضبابية ولا تأخذ منهم لا حق ولا باطل, وهذه احدى وسائلهم باستخدام التقية والمعاريض.

ثالثا: تحديد الهوية يساعد شعبنا الخائف من أن يكون اتجاه التغيير الى الاسوء, ولهذا السبب نجد بان الكثيرين من الوطنيين السوريين لم ينضموا بعد للثورة بعد وعن خائفون من المطالبة بالتغيير. على سبيل المثال, هناك شريحة كبيرة من شعبنا السوري تخاف من وصول الاخوان المسلمون الى السلطة او من وصول السلفيون الى السلطة او تخاف من وصول الشيوعيون! لقد اصبح الاسلاميون فزاعة! واصبح مصطلح فزاعة الاسلاميين متداول عالميا. وأنا اجزم بانه لولا فزاعة الاسلاميين لكانت سورية قد تحررت منذ عشرات السنين من ظلم الاستبداد. اي اننا نجزم بأن سبب رزح شعبنا تحت نير الديكتاتورية لمدة تطول عن اربعين سنة هو بسبب الاخوان المسلمين! لذلك نحن ننصحهم بان يحلوا هذا الحزب ويتبرؤوا من تاريخه الاسود, وان يقوموا بتكوين حزبا جديدا مماثلا لحزب العدالة والتنمية التركي وبنفس البرنامج السياسي والاقتصادي لكي ينافسوا به بعد نجاح الثورة وقيام الانتخابات الديمقرطية الحرة.
يجب على الاخوان المسلمين السوريين القيام بهذه الخطوة المصيرية, اذا كان لديهم ذرة من الكرامة والشرف والوطنية, فهل هم قادرين على هذا؟؟ انا شخصيا احمل مسؤولية تأخير نجاح الثورة وكثرة الشهداء على عاتق الاخوان المسلمين!! طبعا , لايوجد قيمة للانسان بالنسبة للاخوان المسلمين!! المهم بالنسبة لهم هو ان يحكموا باسم الله وان يتبعهم الناس باسم الدين!!
لقد قرأنا معظم ما يكتبه المعارضون السوريون , ولكن للأسف لم نقرأ جملة مفيدة واحدة لهم! معظم كتاباتهم عبارة عن كتابات عاطفية عن الوطنية والحرية والعدالة والديمقراطية , وشتم النظام الحالي والتنديد بجرائمه وشتم الامبريالية والصهيونية والرأسمالية المتوحشة وعدم الاستعانة بالخارج وبنفس الوقت يطلبون مساعدة الخارج. ولكن لم يكلف اي واحد منهم نفسه العناء ليقول لنا عن الالية العملية لتحقيق هذه الوعود؟؟اي ان كتاباتهم لا تعد عن خطاب صوتي ليس له اي فائدة عملية , ويشبه خطابات رجال الدين الذين يغسلون ادمغة مريديهم بوعود عن حياة الرخاء بالعالم الثاني!

فيما تبقى من هذه المقالة سأحاول ان اضع الخطوط العريضة لهوية الثورة السورية وبالتالي سياسة سورية فيما بعد الثورة: ومن المفيد هنا ان ننوه للقارئ الكريم مراجعة مقالنا:” سورية بعد الثورة: رفع دخل الفرد الى 20 الف دولار”
لكي نرسم هوية لسياستنا السورية بعد الثورة , سنبدأ هذه العملية بطرح سؤال بديهي ومنطقي وهو: لماذا نريد تغيير النظام الحالي وما هي مشكلته؟؟
الجواب هو وبكل بساطة: لأنه يسرق عمل المواطنين السوريين عن طريق الاحتكار! ولا يوجد لدينا اي سبب اخر للتخلص من هذا النظام على الاطلاق. ونحن نجزم بانه اذا وافق الاسد على فتح الاقتصاد وتحريره من الاحتكار, فلامانع لدينا من ان يحكمنا الاسد حتى الى الآبد؟؟ لاننا نعرف بانه من دون الاحتكار على الاقتصاد, فليس لدى أي ديكتاتور اي مصلحة للبقاء بالسلطة ولو ليوم واحد وسيستقيل تلقائيا. اما مشكلة الاستبداد, وقتل الشعب وارهابه وتشجيع الفساد وعزل البلد من اجل تسهيل السيطرة على الشعب, ما هي الا الوسائل والآليات التي يستخدمها الديكتاتور من أجل احتكار اقتصاد البلد واستمرارية نظامه.
الآن, بما أنه عرفنا ما هي المشكلة, فمن السهل ايجاد الحل ورسم سياسة سورية لما بعد الثورة. لايجاد الحل, سأعرج قليلا لكي اعطي تعريف كاتب هذا المقال للعلمانية: العلمانية هي حصول المواطن على اجره العادل لقاء جهده بالعمل وضمان حرية المواطن بصرف اجره كما يريد …… نقطة على السطر انتهى.
واستطيع ان اثبت بان فصل الدين عن الدولة هي موجودة ضمنيا بهذا التعريف, وما هي الا حرية المواطن بالتصرف بطريقة انفاق امواله, ونستطيع أن نثبت بان أي نظام لايحصل به المواطن على اجره العادل ولا يملك حريته بطريقة صرفه لنقوده,هو نظام غير علماني وانما هو نظام ثيوقرطي حتى ولو كان شيوعيا ملحدا. فأي عقيدة فكرية تفرض على الشعب, ان كانت ذات مصدر سماوي الهي او ذات مصدر بشري, ويتم الصرف على هذه العقيدة من اموال المواطنين من دون اختيارهم هي عمليا ربط الدولة بهذه العقيدة وبالتالي مخالفة العمانية.
اقتصاد السوق التنافسي هو الاقتصاد الوحيد الذي يضمن للمواطن الاجر العادل لقاء العمل الذي يقوم به. اذا نحن نجزم بان الاقتصاد التنافسي ما هو الا مصطلح اخر للعلمانية. راجعوا مقالاتنا: الاقتصاد التنافسي المطلب للثورات العربية , ومقالنا: الاقتصاد التنافسي اهم حق للانسان, الى جانب مقالنا: سورية بعد الثورة, رفع دخل الفرد الى 20 الف دولار.

الآن وقد عرفنا الحل بانه هو النظام الاقتصادي التنافسي , بقي علينا ان نضمن للمواطن بان هناك تنافس شريف بالاقتصاد ولا يوجد احتكار. يتم ذلك عن طريق تبني دستور يضمن قوانين الاقتصاد التنافسي, وهذه المواد موجودة بكل دساتير الدول المتحضرة, ويمكن اعتمادها ببلدنا بمنتهى السهولة وخلال اقل من 24 ساعة بعد نجاح الثورة. اما الخطوة التالية فهي الحرص على استقلالية القضا, حيث بدون الاستقلالية للقضاء لا يوجد اي معنى لكل الدستور ولن يكون هناك اقتصاد تنافسي عادل.

اذا مشكلتنا مع الدين وربطه بالسياسة تنبع عمليا من صرف الديكتاتور على هذا الدين وعلى معابده ورجال دينه من اموالنا وبدون اختيارنا. وهذا بالتالي سرقة لاموالنا. طبعا, بالتالي سيحصل هذا الديكتاتور على رد الجميل من رجال الدين ومساعدتهم له في السيطرة على الشعب وسوقه كالقطيع. فعلى سبيل المثال لقد جعل النظام السوري من البوطي ممثل الله على الارض وكلمة الله على الارض, لكي يخضع الشعب السوري. والحل يكون باخضاع المنشآت والمؤسسات الدينية لقانون العرض والطلب والمنافسة الاقتصادية الحرة , وفيها يختار الناس بحرية السلعة الدينية التي يرغبون بها ويتبروعون لها من اموالهم لاختيارهم هذا, وهي نفس الطريقة التي يختار بها الناس المسرح او السيرك الذي يريدون مشاهدته ويدفعون نقودهم ثمنا لبطاقة الدخول. وكما يحصل للمسرح و السيرك في السوق التنافسي عندما لا يكون هناك عدد كافي من الناس الراغبين بسلعتهم الفنية يتم اشهار افلاس هذا المسرح واغلاقه وبيعه, كذلك الامر يحصل للمنشأت الدينية عندما لا يكون هناك كمية كافية من المؤمنين الراغبين بالتبرع لسد خدمات هذه المؤسسة الدينينة , حيث يتم اغلاقها وبيعها كعقار, وهذا ما حصل للكثير من الكنائس بالغرب. اذا الاقتصاد التنافسي هو مصطلح اخر لفصل الدين عن الدولة.

من هنا نرى بان مشكلة الهوية للثورات العربية مشكلة حساسة تسبب الغموض والحيرة للكثير من ابناء شعبنا والمجتمع الدولي. فتحديد هوية الثورة يساعد في تحقيق النصر السريع وبالتالي التقليل من عدد الشهداء الى الحد الادني, ويساعد الغرب في اتخاذ قراراته على الاستثمار بثورتنا وبالتالي تسريع تحقيق النصر والتخلص من الديكتارتورية والبدء السريع في بناء سورية, وكذلك يساعد ابناء شعبنا الخائفين من التغيير الى الاسوء, او اي الخائفين من اي سبب اخر لكي يتخذوا قرارهم بالالتحاق بالثورة وتسريع النصر.اما اذا لم تتحدد هوية الثورة فسيقتصر تأييد الغرب لثورتنا السورية بأن يفعل العرب ما بو سعه, ضمن الامكانيات التي يتيحها القانون الدولي وضمن الامكانيات التي تتيحها قوانين بلدانهم المحلية , وبحيث ان لا تضرر مصالحهم الاقتصادية .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نبيّك هو أنت.. لا تعش داخل جبّته 3

وفاء سلطان

أقدس غايات الحياة هي الحفاظ على الحياة نفسها.
العقائد تساعدنا على البقاء، ولذلك تتبرمج في الدماغ بطريقة عضوية عصيّة على التغيير.
أي محاولة لتغيير العقائد يجب أن تراعي خوف الإنسان على سلامة حياته إذا خسر عقائده.
يحتار علماء النفس والسلوك أمام ظاهرة تشبث الناس بعقائدهم رغم إثبات بطلانها، ويتساءلون: كيف يستطيع هؤلاء الناس أن يتمسكوا بعقائد وهم يروون بأمّهات أعينهم البرهان العلمي الذي ينفي مصداقيتها؟!
هذه الحيرة، ولسوء الحظ، قادت في الماضي هؤلاء العلماء إلى النظر بإزدراء إلى أمثال هؤلاء الناس الذين لا يغيّرون عقائدهم بعد دحض العلم لها، وقد وصل بهم الأمر إلى اعتبارهم أغبياء أو مجانين. موقفهم آنذاك يؤكد عدم فهمهم للآلية التي تتم بها برمجة العقائد بيولوجيا، وما الحكمة من أن الجهاز العصبي يبرمج تلك العقائد بطريقة يصعب لاحقا تغييرها!
الوظيفة الرئسية للدماغ هو أن يحافظ على حياتنا. طبعا هناك وظائف أخرى ولكن الحفاظ على الحياة هو الوظيفة الأهم.
أضرب مثلا:
عندما يتعرض الإنسان لحادث عنيف ينزف خلاله معظم دمه ولا يبقى لديه مخزون من الدم يكفي لتروية القلب والدماغ، يقوم الدماغ عندئذ بالتوقف عن كل فعالياته كي تقل حاجته للدم فيسمح بضخ ما تبقى منه إلى القلب مركز الحياة. يدخل الإنسان من جرّاء ذلك في حالة غيبوبة، بمعنى أن الدماغ يضحي بـ ” الوعي” من أجل غاية أسمى وهي البقاء على الحياة. الحياة بلا وعي، عند الدماغ، أقدس من الموت بوعي!
كل عمل يقوم به الدماغ مهما كان صغيرا يصب في تلك الخانة وهي خانة “الحفاظ على الحياة”. لا نستطيع أن نفهم أي عمل يقوم به الدماغ ما لم نفهم دور ذلك العمل بالنسبة للحفاظ على الحياة.
حتى بعض الإضطربات السلوكية لا يمكن علاجها ما لم نفهم مهمّة الدماغ للحفاظ على البقاء. أضرب مثلا: في سياق معالجة السمنة الناجمة عن الإفراط في الأكل، وعندما يقوم المريض بانقاص كمية الأكل بغية انقاص الوزن، يظن الدماغ للوهلة الأولى بأن إنقاص كمية الطعام سيساهم في تهديد الحياة، فيصدر أوامره للجسم بتخفيض معدل استقلاب الطعام وبالتالي يخفّض معدل حرق الحريرات. ولذلك يشكي هؤلاء المرضى عادة من أنهم لم يخسروا شيئا من وزنهم رغم أنهم قللوا من كمية طعامهم. هذا يثبت بأن الدماغ مصنوع لغاية سامية وهي الحفاظ على الحياة.
يستخدم الدماغ عادة حواسنا كي يقوم بعمله. فمن خلال الحواس يستطيع الدماغ أن يرصد مكامن الخطر ويعمل على تجنبها. فعندما يواجهنا أسد في غابة لا نستطيع الهرب منه مالم تره أعيننا أولا، ولا نستطيع أن نتصل بالشرطة مالم نسمع اللص يتحرك داخل بيتنا.
فالحواس مهمة ولكنها ليست كافية لحمايتنا، وذلك ببساطة لأن قدرتها على تحديد مكامن الخطر محدودة من حيث المدى ومن حيث العمق.
فلا نستطيع عن طريق الحواس إلا تحديد الخطر الكامن في مساحة محدودة. الدماغ يعي محدودية الحواس ويعرف بأن على الكائن أن يتجنب مكامن الخطر الواقعة خارج مساحة الحواسٍ.
لنفرض جدلا بأنك دخلت بناية غير آمنة ولم تكن قد دخلتها من قبل، فتقلق لأن حواسك عاجزة عن التقاط كل ما يدور داخل تلك البناية. يضطر الدماغ عندئذ إلى اللجوء إلى العقائد المبرمجة للـ اللاوعي كي تساعده في تخمين مدى الخطورة. فتتساءل: هل هناك رجل مسلح يختبئ خلف الباب….هل هناك قنبلة موقوته ومخبأة تحت الأرض…هل أحد السقوف مهدد بالإنهيار؟!!
تساؤلاتك تلك ستدفعك لإتخاذ المزيد من الحيطة والإحتراس. ولو لم يكن لديك اعتقاد راسخ بأن الرجل المسلح…القنبلة الموقوتة….السقف المخلخل يشكل خطرا على الحياة لما استطعت أن تفكر بالخطر المحدق بك وبالتالي لما استطعت أن تتجنبه.
إذا العقائد تلعب دور الرادار الكاشف للخطر، والذي لا تستطيع الحواس عادة أن تكشفه بسبب محدوديتها.
وظيفيا، يعامل الدماغ العقائد كخريطة تعرفه على مكامن الخطر التي لا يستطيع أن يتعرف عليها من خلال حواسه الخمسة فقط.
لنفرض أنك تستلقي داخل غرفة نومك. أنت لا تستطيع أن ترى سيارتك التي أوقفتها في مدخل بيتك. ولذلك لا تعرف إذا كانت ما زالت هناك أم لا.
صارت السيارة خارج حدود ساحة الحواس، ولكن اعتقادا ما قد رسخ داخل دماغك بأن سيارتك مازالت في البقعة التي تركتها بها.
ولذلك في تلك الحالة ستعتمد على اعتقادك وليس على حواسك لتحديد موقع السيارة.
إذا بالإعتماد على الجهاز العقائدي نستطيع أن نتعرف على أجزاء من العالم المحيط بنا والتي لا تستطيع حواسنا أن تدركه.
قدرة العقائد على زيادة المدى المنظور للحواس تساعد على بقائنا أحياء. لم يستطع رجل الكهف أن يبقى حيا لو لم يتبنى اعتقادا بأن خطرا ما يحدق به خارج حدود الكهف وعليه أن يكون جاهزا لمواجهة ذلك الخطر.
عندما يترتب عليك أن تجتاز طريقا جبليا مظلما وغير آمن، اعتقادك باحتمال أن تواجه بعض الحيوانات المفترسة أو قطاع الطرق يدفعك لأن تسلح نفسك بعصا أو بمسدس وهذا بدوره يزيد من قدرتك على البقاء حيا.
العقائد لا تحتاج إلى الحواس لتقوم بدورها المقدس هذا، ولذلك يعاملها الدماغ كحقائق مقدسة لا تحتاج إلى برهان حتى ولو أثبتت الحواس بطلانها.
…………………
نفهم مما تقدم بأن الدماغ يستخدم الحواس والعقائد كأدوات لتحديد مكامن الخطر المحدق بالعضوية، وبالتالي تساعده على مواجهة ذلك الخطر.
الدماغ يميّز بين الحواس والعقائد كأدوات، ولكن لا يميّز بينهما من حيث الأهمية.
فأهمية الإعتقاد تساوي تماما أهمية الحواس. الحواس تساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى المرأي والمحسوس، والإعتقاد يساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى غير المرأي وغير المحسوس.
العقائد تقوم بوظيفتها بمعزل تماما عن الحواس، بمعنى أنها لا تحتاج إلى الحواس كي تحدد الخطر المحقق.
ولذلك ليس سهلا تغيير العقائد حتى أمام البراهين الحسيّة التي أثبتت بطلانها. لو كان الأمر أسهل لخسرت العقائد أهميتها من حيث الحفاظ على بقائنا، وبالتالي لتهددت حياتنا.
لو نظر رجل الكهف إلى المساحة الممتدة أمام كهفه ولم ير أو يسمع أثرا لوحش، فاقتنع بأن ما قدمته له الحواس كان كافيا لحمايته وخرج دون أن يتأبط عصاه أو سلاحه لما استطاع أن يبقى حيا، ولإندثر بالتالي الجنس البشري.
طالما كانت وظيفة الدماغ هي الحفاظ على الحياة بأي ثمن، إذا يحتاج ذلك الدماغ أن يتبنى ليس فقط ما تثبته الحواس، بل كل العقائد التي تساهم في الحفاظ على الحياة سواء انسجمت مع ما تثبته الحواس أم تناقضت!
عندما تتعارض العقائد مع الحقائق المحسوسة، ليس بالضرورة أن يعطي الدماغ الأفضلية للحقائق المحسوسة. ولذلك نرى من الصعب على الإنسان أن يتخلى عن عقائده حتى وإن بدت غير منطقية أو مثيرة للضحك أو متعارضة مع أبسط الحقائق المحسوسة. الدماغ لا يهمه أن تتوافق العقائد مع معطيات الحواس، بل كل ما يهمه أن تساهم العقائد في الحفاظ على الحياة.
ليست كل العقائد تساهم في الحفاظ على الحياة، ولكن المشكلة بأن العقائد الدخيلة والتي لا تقوم بتلك الوظيفة قد صارت مع الزمن جزءا من النسيج العقائدي، ولذلك سحب تلك العقائد سيؤدي إلى خللة الجهاز العقائدي بخيره وشرّه.
لنفرض أننا رفعنا بناية واكتشفنا لاحقا بأن إحدى دعائم تلك البناية ضعيفة ولن تقوم على مواجهة الظروف البيئية. لو أردنا تغيير تلك الدعامة سنواجه مشكلة احتمال هبوط البناية كلها فنعمد إلى سند تلك الدعامة بمزيد من الدعائم لكي نبقي عليها.
ولذلك يسعى الدماغ إلى الحفاظ على جهازه العقائدي بأي ثمن، حتى ولو كان خيط ما في نسيج ذلك الدماغ واهنا وبحاجة إلى تغيير. فغاية الدماغ الأولى هي الحفاظ على الحياة دون أن يهمّه نوعية تلك الحياة. لذلك، وكما سبق وأشرنا، يتوقف الدماغ عن العمل عندما تتهدد حياة الإنسان كي يسمح للطاقة المتبقية أن تساعد القلب كمركز الحياة على الإستمرارفي العمل. الحياة بلا وعي، حسب مقاييس الدماغ، أفضل من الموت بوعي.
المسلمون يدافعون بكل قواهم عن أخلاقية وشرعية زواج محمد من الطفلة عائشة، أو من زينب زوجة ابنه بالتبني، أو من صفية السيدة اليهودية التي مارس معها الجنس وهو في طريق عودته من الغزوة بعد أن قتل زوجها وأبيها وأخيها. هم يفعلون ذلك رغم كل الحقائق العلمية والإجتماعية التي تبطل أخلاقية وشرعية جميع تلك الزيجات.
لماذا؟ لأن الإعتراف ببطلان تلك الزيجات سيؤدي بالنتيجة إلى خللة الإسلام كجهاز عقائدي، إذ لا تستطيع أن تسحب خيط من قطعة نسيج دون أن تهدد سلامة النسيج ككل. عندما تكتشف بأن حبات من الكرز معطوبة في صندوق هبط من السماء ستنفي المصدر السماوي لذلك الصندوق!
الأمر لا يقتصر على المسلمين أنفسهم، بل يتعداهم إلى أتباع كل الديانات. الكثيرون من علماء البيولوجيا في أمريكا يؤمنون بنظرية داروين للتطور، والتي تتناقض كليا مع آيات “الخلق” التي جاء بها الإنجيل والتوراة، لكنهم مازلوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين أو يهود ويترددون على كنائسهم ومعابدهم.
…………..
يعتقد علماء النفس والسلوك بأن العقائد، وطالما تلعب دورا مهما في الحفاظ على الحياة، لن يكون من السهل تغييرها حتى ولو أثبتت الحواس والدراسات العلمية بطلانها.
لنفس السبب ينصح هؤلاء العلماء أن لا يُجبر الناس بطريقة قسرية على التخلي عن بعض العقائد التي اُثبت بطلانها، ولا على أن يُعاملوا كأغبياء أو تافهين لو أصرّوا على التعلق بها.
ويُنصح هؤلاء العلماء المعنيين بتغيير العقائد أن لا يركزوا في محاولتهم تلك على ما جاءت به الحقائق العلمية وحسب، بل إقناع أتباع العقائد المراد تغييرها بأن تغيير عقائدهم سيساهم في الحفاظ على حياتهم.
بالإضافة إلى شرح الحقائق العلمية، يجب على المعني بالأمر أن يشرح دور تلك الحقائق في الحفاظ على الحياة، وذلك للتخفيف من حدة قلق الناس الذين يودون تغيير عقائدهم ولكنهم يتمسكون بها خوفا على سلامتهم.
وعلى المعنيين بالأمر أن يعترفوا بأن تغيير العقائد أمر ليس سهلا. اعترافهم هذا سيخفف عن أتباع تلك العقائد حدة الأمر. فأية محاولة للتغيير سيعتبرها الدماغ تهديدا لسلامة الحياة وبالتالي سيقاتل من أجل منع ذلك التغيير.
يجب أن تناقش العقائد بطريقة أخلاقية بعيدة عن الإستهزاء والسخرية، وإلاّ فإنها تثير لدى الآخر ردة فعل ضد محاولة التغيير. الإستهزاء والسخرية بعقائد الآخرين تعطيهم الحق بأن يدافعوا عن عقائدهم، وبالتالي تجعل مهمة التغيير أصعب بل أكثر استحالة!
يجب أن تكون غاية المعني بالتغيير أن يخفف من حدة الصراع لا أن يصبّ الزيت على ناره.
لن ينجح المعنيون بالتغيير إلا في حالة واحدة، وهي عندما يعتمدون في حوارهم على الحكمة والإحترام ويتجنبون إثارة المشاعر وإذلال الآخرين.
لكي يتسنى لهم أن يتبنوا الحقائق العلمية يجب أن لا تصرخ في وجههم عندما تنقلها لهم، وهذا لا يعني أن تتنازل عن بعضها كي لا تؤذي مشاعرهم.
هناك شعرة واهية بين أن تقنعهم بهدوء وبين أن يستفزك عنادهم فتصرخ في وجههم. لكن يجب على المعني بالتغيير، وتحت أي ظرف، أن لا يقطع تلك الشعرة حتى لا يخسر تلك المعركة.
عندما كتبت عن تصرفات محمد وأخلاقياته تلقيت الكثير من الرسائل التي تنعتني باليهودية والنصرانية وبأنني سليلة أبناء القردة والخنازير، ناهيك عن الشتائم والتهديدات التي لا تحملها الجبال. طبعا لم ولن أواجههم يوما بنفس أساليبهم، ولذلك استمريت قدر الإمكان في شرح وجهات نظري بطريقة بعيدة كل البعد عن الإستهزاز والسخرية والتجريح.
لم أهاجم في حياتي محمدا كشخص، بل انتقدت تصرفاته وأقواله. لم أنعته يوما بصفة لا تليق بإنسان، ولكنني وصفت تصرفاته الخارجة عن كل لياقة وإنسانية.
لو جاء إليك شخص وقال لك أبوك رجل حقير ستقيم عليه الدنيا ولن تقعدها، حتى في أسوء حالاتك مع أبيك. لكن عندما يشرح لك تصرفات والدك، التي لا تنم إلاّ عن حقارة، ستكون أكثر قدرة على استيعاب الأمر وقبوله.
معظم المعنيين بالتغيير كانوا يوما من المؤمنين بتلك العقائد التي يحاولون تغييرها، ولم يحتاجوا إلى الكثير من التجارب كي يغيروا عقائدهم، لماذا؟
لأن قدرتهم على التغيير وفهم ضرورياته وآليته هي موهبة كأية موهبة أخرى، وليس كل الناس يملكون تلك الموهبة.
الفنان الذي يملك موهبة الرسم عليه أن لايستهزأ بمن لا يعرف كيف يرسم. وهم بدورهم لا يملكون الحق بأن يستهزأوا بمن لا يملكون موهبة القدرة على التغيير وتبني الحقائق العلمية، وعليهم أن يستمروا في محاولاتهم بطريقة ذكية تتبنى الإحترام والمنطق والشفقة.
على المعنيين بالتغيير أن يركزوا إهتمامهم على الهدف البعيد المدى، وليس على منفعة آنية. يجب أن تكون غايتهم فرض العقائد المنطقية التي تحسّن نوعية الحياة، وليس أن يموتوا كي يثبتوا صحة أنفسهم.
المعني بالتغيير يجب أن يكون واضحا في نقله للحقائق العلميّة والمنطقية، ونظيفا كي لا يخلطها بمنافعه الشخصية، ويجب أن يكون في الوقت نفسه قويا كي يتحمل العبء الذي قد يواجهه أثناء محاولاته تلك.
الإنحياز يقتل الحقيقة، وتضارب السلوك مع القول يدفن تلك الحقيقة. فالهادف إلى التغيير يجب أن يكون عادلا وغير منحاز، ويجب أن يتوافق سلوكه مع ما يدافع عنه!
للحديث صلة.
***********

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

خويه مقتدى ترى والله ملينا

محمد الرديني

عندي كم كلمة، سيدنا، خبيتها لوقت الشدة وهذا الوقت اجه بعد ما امرت مليشيلياتك بالتظاهر للمطالبة باحترام حرية الرأي والاعلام وعدم مضايقة الصحفيين او المساس بكرامتهم ولو ان الفاس وكع بالراس.
خويه مقتدى.. انا ما اعرف ادبج الكلام واستهله بالكليشيهات المعروفة ولولاحلمك وسعة صدرك خصوصا وانت مشغول بمؤتمر فاطمة الزهراء عليها السلام لما كتبت هذا الكلام.
تكدر تعتبر كلامي هذا من باب الأخوة ونخوة النشامة مثلك.. وراح اخليه على شكل نقاط للسهولة.
1- خبرّتك سابقا عن محادثاتك ويا الحكومة الروسية والناس كلها عرفت الغاية هي طلب سلاح للحكومة العراقية (تعرف الحكومة تريد واسطة قوية حتى تقنع الروس ببيع السلاح ولو عن طريق اوكرانيا) وما ندري وصل السلاح لو بعد؟؟.
2- محادثاتك مع امير قطر شنو صار منها؟ مو لازم نعرف النتائج خصوصا انها جرت بين قائدين عربيين هما اشهر من نار على علم هذه الايام؟.
3- طلبت من الحكومة منح كل مواطن عراقي حصة من النفط وبعد ما ندري شنو صار بس شفنا اولاد الملحة لازمين سره وكلمن بيده(جلكان) اما المنطقة الصفراء بانتظار الفرج وبعضهم كال بينه وبين نفسه ،الصبر سويج الفرج.
4- نجي الان الى المهم جدا.. من حوالي اكثر من ثلاثة شهور وانت تنادي بسحب الثقة من المالكي وامرت اعضائك الاربعين في مجلس البرطمان ان يصوتواعلى قرارك هذا؟ والناس ، وانا واحد منهم، فرحوا ودكوا طبل والارامل هلهلت والاطفال طلعوا للشوارع يركصون رغم الحر اللاهب.. تصور حتى ما خافوا من ضربة شمس ولا تلوث البيئة.. ياموعد عراقيين. وزمطنا بيك الناس وكلّنا والله ابن ابوه بس بعض الناس ،والامر مايخلى مثل ماتعرف، خبثاء جدا وكالوا بالصحف والقنوات القضائية (مقصودة هاي الكلمة) ان الزعيم الشاب راح يتراجع مثل ما تراجع عن قرارات كثيرة.. بس وداعتك وكفنالهم بالمرصاد حتى واحد من الشباب تبرع بوضع رصاصة داخل مظروف عند كل بيت واحد منهم.. طبعا تعرف شنو معناها..وظلينا طول الليل والنهارنراقب هاي الناس الانذال بعيد عنك.
وفجأة تراجعتم عن القرار وكال احد نوابكم : احنا ما تراجعنا ولكن ننتظر التصويت على استجواب المالكي” هذا حجي من السيد النائب.. الاستجواب وين وسحب الثقة وين. المهم ماخلينا ذوله الانذال بعيد عنك يشمتون بينا .. صحنا بيهم وبيدنا كواتم الصوت” صه صه، انتو مو كد كلامكم هذا.. يالهع انقلعوا” وفعلا ياسيدنا انقلعوا بس بيني وبينك بعدنا نخاف من الاعيبهم.
5- عندنا بالطرف حجرة كبيرة سويناها ديوان ،يعني مضيف، بس تركناها قبل فترة لأن مثل ماتعرف الجو الحار يخلي الناس (اوت اوف كونترول) وهذه كلمة جديدة اول البارحة تعلمتها، بس بعد ما تعلمتها دعيت كل الحبايب للاستماع الى لقاء لك وانت تتحدث عن السيد الوالد ونضالك السري ايام عبد المؤمن وبصراحة كنت معجب جدا بهذا الكلام وكلما اسمع منك عبارة انظر الى الجماعة واشبك ايدي اليمنى واخليها على راحة ايدي اليسرى وهي تعني مثل ماتعرف (على عنادكم ياجماعة.. شوفوا حبيبنا شلون يتكلم لغة عربية فصحى ولا بيها اي خطأ لغوي ولا املائي ولا هم يحزنون).
6- بس اكو واحد اسمه ياسر الحبيب.. هذا اكيد شاد وياك عداوة.. البارحة طلع باحدى القنوات القضائية ويصيح محتج عليك “كيف يضع هذا الولد،اي واه ا كال ولد، الامام علي في المرتبة الرابعة بالخلافة بعد ان ذكر الخلفاء الثلاثة حسب خلافتهم” وصاح ايضا” ولكم وين التشيع ياناس؟؟” وكأني به ياخويه يريدنا نفهم التشيع بجعل الخليفة الاول هو الامام علي.. شايف شلون جماعتنا شلون يحرفون التاريخ؟.
طلب اخير قبل ما تروحون ،ممكن تاخذ ثارنا من حماية واحد يكول عن نفسه انه وكيل وزارة اقدم بالمالية اعتدوا على صحفي غلبان اسمه عباس الحوراني واذا ماتضبطهم ترى الجايات اكثر من الرايحات.
سامحونا مولانا انا طولت عليكم.. عن اذنك انا رايح اشترك بتظاهرة ميليشياتك المحتجة ضد التعسف بحق الصحفيين.
اودعناكم.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

سأخون وطني 3

محمد الماغوط

المبتدأ والخبر

بعد أن أتى الجراد السياسي في الوطن العربي على الحاضر والمستقبل، يبدو أنه الآن قد التفت إلى الماضي، وذلك حتى لا يجد الإنسان العربي ما يسند ظهره إليه في مواجهة الأخطار المحيطة به سوى مسند الكرسي الذي يجلس عليه، بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربية، وهذه المناحة اليومية في معظم صحف واذاعات المنطقة، على ما أصاب قواعدها من تخريب وما يتعرض له صرفها ونحوها من عبث واستهتار، حتى لم يعد احجنا يعرف كيف يقرأ رسالة أو يدوّن رقم هاتف.

 ومع احترامنا لكل حرف في لغتنا، ومع تقديرنا لجميع ظروف الزمان والمكان في كل جملة ومرحلة في الوطن العربي لا بد أن نسأل:

 ما الفائدة من الاسم إذا كان صحيحا… والوطن نفسه معتلاً؟

 أو اذا كانت هذه الجملة أو تلك مبنية على الضم أو الفتح … والمستوطنات الاسرائيلية مبنية أمام أعيننا على جثث التلاميذ والمدرسين الفلسطينيين.

 ثم، لم وجدت اللغة أصلاً في تاريخ أي أمة؟ أليس من أجل الحوار والتفاهم بين أفرادها وجماعاتها؟

 فأين مثل هذا الحوار الآن فيما بيننا؟

 هل هناك حوار مثلا بين التاجر والزبون؟

 بين العامل ورب العمل؟

 بين المالك والمستأجر؟

 بين الراكب والسائق؟

 بين المحقق والمتهم؟

 بين الابن والأب؟

 أو بين الزوج والزوجة؟

 أيضاً لم تعد هناك حاجة لأن تسأل عن أي شيء، أو تجيب على أي شيء. فالأسعار، مثلا في السينما، مكتوبة في كل بطاقة، وفي المستشفى، فوق كل سرير. وفي المطعم، في كل فاتورة، وكل ما حول المواطن العربي أصبح سعره واضحاً ومعروفاً ومكتوباً على جميع جوانبه، من الألبسة والأحذية والفاكهة والخضروات والبيوت والبارات والمزارع والعقارات إلى الرياضيين والمطربين والكتاب والصحفيين. ولم يبق إلا أن يكتب على الشعوب سعرها ومنشؤها ومدى صلاحيتها للاستعمال.

 والأهم من كل هذا وذاك: هل هناك حوار بين السلطة والشعب في أي زمان ومكان في هذا الشرق؟

 فأي مسؤول انكليزي، مثلاُ، عندما يختلف في الرأي مع أي كان في محاضرة أو مناقشة في بلده يأتي بحجة من شكسبير لاقناع مستمعيه.

 والايطالي يأتي بحجة من دانتي.

 والفرنسي يأتي بحجة من فولتير.

 والألماني يأتي بحجة من نيتشة.

 أما أي مسؤول عربي فلو اختلف معه حول عنوان قصيدة لأتاك بدبابة فتفضل وناقشها.

 ولذا صار فم الإنسان العربي مجرد قنّ لايواء اللسان والأسنان لا أكثر. وفي مثل هذه الأحوال:

 ماذا يفعل حرف الجر المسكين أمام حاملة طائرات مثلاً؟

 أو الفتحة والضمة أمام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟

 وما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم أرجاء الوطن العربي هو حوار العين والمخرز فلن ترتفع إلا الأسعار.

 ولن تنصب إلا المشانق.

 ولن تضم إلا الأراضي المحتلة.

 ولن تجر إلا الشعوب.

 لذلك كلما قرأت أو سمعت هذا أو ذاك من الشعراء والصحافيين أو المذيعين العرب “يجعجع” عن الديموقراطية والعدالة والحرية، وينتصر على الصهيونية ويقضي على التخلف، ويتوعد هذا ويهدد ذاك، وهو جالس في مقهاه، أو وراء مذياعه، لا أتمنى سوى تأميم اللغة العربية من المحيط إلى الخليج وتكويمها في بيدر أو ساحة عامة في قلب الوطن العربي، وتكليف موظف مختص وراء أذنه قلم وأمامه سجل بجميع الكتاب والشعراء والأدباء العرب وينادي عليهم بأسمائهم ويسألهم فرداً فرداً:

– أنت أيها الشاعر التقليدي كم كلمة من أمثال: رماح، رمال، جراح، بطاح، تريد؟ تفضل مع السلامة.

 – وأنت أيها الشاعر الحديث، كم كلمة من أمثال: تجاوز، تخطي ابداع، تأنس، تريد؟ تفضل مع السلامة.

 – وانت أيها المذيع العصبي، كم كلمة من أمثال: ” في الواقع “، ” في الحقيقة “، و”جدلية” ، و”شمولية”، و” نظرة موضوعية ” و” قفزة نوعية ” ، تريد؟ تفضل مع ألف سلامة.

 – وأنت أيها المناضل والمتطرف والمتفرغ لكل محاضرة وندوة ومناسبة، كم كلمة من أمثال: دم، دماء، استعمار، امبريالية، شعوب، “وحدة الشعوب “، ” وحدة المصير “، كوبا، نيكاراغوا، وكم مناقصة فوقها تريد؟ تفضل ومع ألف سلامة.

 فقبل احترام اللغة يجب احترام الانسان الذي ينطق بها.

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الاميرة النائمة*

هناء شني

الاميرة النائمة*

على سرير
في حجرة صامتة
في قصر منعزل
ترقد الاميرة النائمة
يتردد صدى أنفاسها
في أحلام مشوشة

خسرت معارك ضارية
في مجرى احداث مسرحية فقاعية
جرت في ليلة من ليلي الشتاء الموحشة

من وراء ستار المسرح
تقدم أمير جميل المحيا
أهدى للاميرة النائمة
أكليل قد نسجه من أشعار عذارى
راقدات بين الخرائب

في القصر المنعزل
تستيقظ الاميرة
من رحلة
فقدت في دروبها كل أشيائها

Posted in الأدب والفن | 2 Comments

العبودية في الإسلام 3

سردار أحمد

الاختلاف في طرق عبادة لله بين عبيد المسلمين وأحرارهم:
الفقه الإسلامي ميز في كل شيء بين العبد والحر و التمييز حتى في أمور العبادة … “فالعبد ليس له أن يتزوج إلا بإذن مولاه ….. وليس له التسرى من دون إذنه ولا أن يطأ مملوكته إلا بإذن مولاه …… وليس له أن يتزوج عبيده من إمائه إلا بإذن مولاه …. ولا يهدى هدية ولا يحج إلا بإذنه ” ( كشف اللثام (ط.ق) – الفاضل الهندي ج 2). وحتى أنه لا يصلي صلاة الجمعة كي لا ينشغل عن خدمة سيده (البحر الرائق- باب صلاة الجمعة )، وبعض المذاهب الإسلامية ترى أن مالك العبد يستطيع أن يرغم عبده على الزواج ويحق للمالك أيضا أن يختار من عليه الزواج بها أيضا، ومن حق العبد تزوج من امرأتين وليس أربعة، حق التطليق يقتصر على مرتين بدل ثلاثة، وعدة المطلقة شهرين بدل أربعة، وفي حالة موت الزوج عدتها النصف أي ستة أسابيع. عن عمر بن الخطاب قال : ينكح العبد اثنتين ، ويطلق تطليقتين ، وتعتد الأمة حيضتين فإن لم تحض فشهرين – وقال : فشهرا ونصفا. ( المحلى بالآثار- وكذلك في البحر الرائق: باب نكاح الرقيق) …إذا كانت الحرة وزوجها عبد فعدتها ثلاثة قروء وطلاقها ثلاثة تطليقات للعدة كما قال الله تبارك وتعالى، وإذا كان الحر تحته الأمة فعدتها حيضتان، وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال الله عز وجل، أي ثلاث حيض. (موطأ الإمام مالك- كتاب الطلاق) …. عن النبي قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». (المناهج القويم- باب صلاة الجمعة … و فتاوي الأزهر- المسافر وصلاة الجمعة-ج9 ص33). والتمييز حتى في الزواج الذي يسمونه نصف الدين، فالحر إذا لم يسمح ويأذن للعبد بالزواج فلا يمكنه الزواج، عن النبي قال: ” أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر” (أبو داوود والترمذي). فثبت أن العبد والأمة لا يملكان ذلك ، فوجب أن يملك المولى منهما ذلك كسائر العقود التي لا يملكانها ويملكها المولى عليهما . (أحكام القرآن للجصاص- باب الترغيب في النكاح ج8ص177)
“عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال نانفيع أنه كان مملوكا وتحته حرة فطلقها تطليقتين فسأل عثمان وزيدا فقالا : طلاقها طلاق عبد وعدتها عدة حرة … عن ابن عمر قال: إذا كانت الحرة تحت العبد فقد بانت بتطليقتين ، وعدتها ثلاث حيض وإذا كانت الامة تحت الحر فقد بانت منه بثلاث وعدتها حيضتان (مصنف ابن أبي شيبة- ج4 ص64).
والجواري يحق لمالكهن تشغيلهن بعكس الحرائر: “قال القفال : إذا كثرت الجواري فله أن يكلفهن الكسب فينفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضاً، وتقل العيال. أما إذا كانت حرة فلا يكون الأمر كذلك.” (تفسير البحر المحيط- باب1 ج4 ص24)

العبد في حال تم عتقه ولاؤه للمسلمين شاء أم أبى :
– إذا أعتق الإمام عبدا من الخمس جاز عتقه وولاؤه لجماعة المسلمين وليس له أن يوالي أحدا.
– كذلك إن … أعتق العبد جر ولاء الولد ولم يرجع عاقلة الأم على عاقلة الأب والله أعلم… ” (الجامع الصغير- لشيخ الاسلام عبد الحي اللكنوي)
– البحر الرائق- باب الغنائم وقسمتها: “… ويعرض على المرتد حرا كان أو عبدا الإسلام فإن أبى قتل وتجبر المرتدة على الإسلام ولا تقتل حرة كانت أو أمة والأمة يجبرها مولاها…” (الجامع الصغير- لشيخ الاسلام عبد الحي اللكنوي)

بيع الجارية طلاقها: … روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال اباق (هرب) العبد طلاقه…” فتح الباري

إذا استولد المسلم جارية كان ولدها بمنزلة ربها:
قوله (إذا ولدت الأمة ربها) وفى التفسير: (ربتها) بتاء التأنيث… فى رواية عمارة بن القعقاع: “إذا رأيت المرأة تلد ربها” ونحوه لأبى فروة وفى رواية عثمان بن غياث: “الإماء أربابهن” بلفظ الجمع، والمراد بالرب المالك أو السيد. وقد اختلف العلماء قديما وحديثا فى معنى ذلك: قال ابن التين… قال الخطابى: معناه اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبى ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها، كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها. وهو رأي الكثيرين.

العبد ليس من حقه تزويج أبنه او بنته:
– والعبد “…كذلك لا يزوج ابنه؛ لأن الرق الباقي فيه مخرج له من أهلية الولاية بالقرابة وسبب الملك في ابنه أبعد عنه من عبده لما بينا أن من دخل في كتابته فهو مملوك لمولاه ولهذا لا يزوج ابنته أيضا؛ لأنها لما دخلت في كتابته صارت مملوكة لمولاه بمنزلة نفسه ولا يزوجها بدون إذن مولاها وله أن يزوج أمته؛ لأن تزويج الأمة اكتساب في حقه فإنه يكتسب به المهر ويسقط عن نفسه نفقتها وهو منفك الحجر عنه في عقود الاكتساب ( فإن قيل ) هذا موجود في حق ابنته قلنا نعم ، ولكن ابنته مملوكة للمولى وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب على المولى فيها استبراء جديد ويلزم ذلك في أمته ومكاتبته …” (المبسوط- باب جناية رقيق المكاتب وولده ج9 ص361)

في المسلم ينزع جاريته من عبده فيطأها:
“… وقال أنس والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم، لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته، وفى رواية الكشميهنى جارية (من عبده) وصله إسماعيل القاضى فى كتاب “أحكام القرآن” بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أنس بن مالك أنه قال فى قوله تعالى (والمحصنات) ذوات الأزواج الحرائر (إلا ما ملكت أيمانكم) فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل الجارية من عبده فيطأها، وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق أخرى عن التيمى بلفظ ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقه…” (موسوعة الحديث الشريف – باب ما يحل من النساء وما يحرم، فتح الباري)
“أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قوله: «إلا ما ملكت» يعني إلا الأمة المزوجة بعبد، فإن لسيده أن ينزعها من تحت نكاح زوجها. قوله: «ولا يرى بها» أي: فيها «بأسا» أي: حرجا «أن ينزع الرجل جاريته من عبده» وفي رواية الكشميهني: جارية من عبده. ( عمدة القاري بشرح صحصح البخاري- ما يحل من النساء وما يحرم)
“محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمدبن الحسن، عن عمروبن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الرجل يزوج جاريته من عبده فيريد أن يفرق بينهما فيفر العبد كيف يصنع؟ قال: يقول لها: اعتزلي فقد فرقت بينكما فاعتدى فتعتد خمسة وأربعين يوما ثم يجامعها مولاها إن شاء وإن لم يفر قال له مثل ذلك، قلت: فإن كان المملوك لم يجامعها، قال: يقول لها: اعتزلي فقد فرقت بينكما ثم يجامعها مولاها من ساعته إن شاء ولا عدة عليه.)الفروع من الكافي الجزء الخامس- باب الرجل يزوج عبده أمته ثم يشتهيها)
وقيل أيضاً أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من أذن لعبده فى أن ينكح فإنه لا يجوز لامرأته طلاقٌ إلا أن يطلقَها العبد، فأما أن يأخذ الرجل أمةَ غلامه، أو أمةَ وليدتِه فلا جُنَاحَ عليه. (موطأ الإمام مالك- كتاب الطلاق)
“حدثنا علي بن الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا بن عون قال كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي (ص) أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش” صحيح البخاري.

* * *
العزل وهي طريقة كانت تستخدم مع الجواري لمنع الحمل :
العزل أو منع الحمل محرم للحرائر، بموجب الآيات: ((… وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ … *الأنعام151)) و ((وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا…*الإسراء31))
” … ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي زاد عبيد الله في حديثه عن المقرئ وهي ” وإذا الموؤدة سئلت …” صحيح مسلم
” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا” (مسند أحمد- ج1 ص211)، و”عن عمر قال : نهى رسول الله ص عن العزل عن الحرة إلا باذنها” (كنز العمال ج16 ص567).
“عليه الصلاة والسلام نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى أمة اعزل عنها إن شئت…” (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- فصل في النظر – ج16 ص 381)
“عن عمر قال: ” نهى رسول الله (ص) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها” رواه أحمد وابن ماجه…. و يحرم العزل (عن الأمة إلا بإذن سيدها) …. كشاف القناع- باب عشرة النساء.
والعزل مكروه إلا عن عشر: الأمه و المتمتع بها و المرضعة و العقيمة و المسنة و البدوية و السليطة و المجنونة و المولودة من الزناء و الزانية ، وقد ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم “قال: … والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجيء الولد من الأمة وهو أما انفة من ذلك وأما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وأما لغير ذلك… ” (فتح الباري)، وقال مالك والشافعي: لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها (تفسير القرطبي ج7ص132)، “وقال الزمخشري : الغرض بالتزوج التوالد والتناسل ، بخلاف التسري . ولذلك جاز العزل عن السراري بغير إذنهن” (تفسير البحر المحيط – باب1 ج4 ص24)
” أن رجلا أتي رسول الله (ص) فقال إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حبلت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها ” صحيح مسلم
وكذلك قيل: (خرجنا مع رسول الله (ص) في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فسألنا رسول الله (ص) فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) صحيح البخاري، وتعني ضاجعوا السبايا (أي جاهدوا في سبيل الله يا أصحاب محمد) ولا تهتموا كثيرا بالعزل.
لكن فقهاء المسلمين وعلماءهم اختلفوا في مسألة العزل بالنسبة للجارية المتزوجة، أي التي يضاجعها زوجها بعقد زواج (نظامي)، ولا تُضَاجع بملك يمين: “فقال مالك والكوفيون: لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها. وقال الثورى: لا يعزل عنها إلا بإذنها. وقال الشافعى: يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها” (تفسير ابن بطال- ب7 ج13 ص327). أي قد تكون الجارية ملك لشخص ومتزوجة من شخص آخر فيكون لمالكها (حسب مالك والكوفيون) الحق في التدخل بأن يفرغ زوجها فيها أو لا !!!

* * *
الديات:
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ *البقرة178))
والمراد على هذا القول وهذه الآية أن يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وقيل:
– ” ثمن العبد للعبد دية” (الأم- ج7 ص371)
– “أن العبد يقتل بالأمة أو المدبرة أو أم الولد ولا مزيد بخلاف الأحرار” (التاج المذهب لاحكام المذهب- زيدية- ج7 ص198)
فالعبيد أموال وديتهم وقدرهم ومنزلتهم في المجتمع الإسلامي النبيل أقرب إلى الحيوانات:
” ان الصادق عليه السلام قال في رجل أفضت امرأته جاريته بيدها فقضي أن تقوم قيمة وهي صحيحة وقيمة وهي مفضاة فغرمها ما بين الصحة والعيب واجبرها على إمساكها لأنها لا تصلح للرجال. (كشف اللثام (ط.ق) – الفاضل الهندي ج 2) … وفي تفسير الإفضاء قيل في الجامع أن يزيل الحاجز بين القبل الدبر, وقيل في المبسوط والسراير أن يزيل الحاجز بين مخرج البول ومخرج الحيض وهو اقرب لان الحاجز بين القبل والدبر عصب قوى يتعذر إزالته بالاستمتاع غالبا والحاجز بين مدخل الذكر وهو مخرج الحيض ومخرج البول رقيق فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة.
“… إن رد وليدة من عيب وقد أصابها (ركبها) إن كانت بكراً ردها وعليه ما نقص من ثمنها, وإن كانت ثيبا فليس عليه شيء. (الدرر السنية ج2ص521)، هنا الإسلام ينظم ويسعر قيمة غشاء البكارة باعتباره دين كامل وشامل، ومحمد خاتم الأنبياء، ويوجب على المشتري الذي رد البضاعة أن يدفع تعويض الـ …
” قال أبو حنيفة في الرجل يضرب بطن الإمة فتلقى جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية (الأم- ج7- ص330)
(الافتداء بالعبيد): يمكن أيضا في الشريعة الإسلامية الرحيمة استخدام العبيد كفدية بدلا من الأموال: “أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي (ص) بغرة عبد أو أمة” صحيح مسلم، والمقصود هنا هو أنه إذا ضرب أحد امرأة (حرة) حامل مُتعمدا وطرحت جنينها، فإنه يمكن منح تلك المرأة بدل الجنين الميت عبد أو أمة كتعويض.
– قال أبو حنيفة في الرجل يضرب بطن الأمة فتلقي جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية الدرر السنية ج4ص285
-وقال محمد : كيف فرض أهل المدينة في جنين الأمة الذكر والأنثى شيئا واحدا وإنما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين الحرة غرة عبدا أو أمة الدرر السنية ج4ص286
– فيه أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة الغرة : العبد نفسه أو الأمة وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء وسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء . وليس ذلك شرطا عند الفقهاء وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية ( في الهروي واللسان : الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية ) من العبيد والإماء . وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. وقد جاء في بعض روايات الحديث [ بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ] . وقيل : إن الفرس والبغل غلط من الراوي ” (النهاية في غريب الأثر- باب الغين مع الراء- ج3 ص661)، وليس البياض في العبد أو الأمة شرطا عند الفقهاء (قيمتها) أي الغرة … (كشاف القناع- باب مقادير دية النفس)،

” وإن قطع الجاني (ذكره) أي القن (ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر) لأن الواجب في غير ذلك من الحر دية كاملة و لزمه (قيمته مقطوع الذكر) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة، واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما (وملك سيده باق عليه) لما مر وفي سمعه وبصره قيمتاه، وكذا أنفه وأذناه مع بقاء ملك السيد، (والأمة كالعبد) (كشاف القناع- باب مقادير دية النفس- ج20 ص253)
-يجبر المالك إن شاء ضمنه قيمته يوم غصبه وترك المخصي للغاصب، وإن شاء أخذه ولا شيء له غيره؛ ذكره في النهاية معزيا إلى التتمة وقاضيخان. وكان الأقرب هنا أن يمنع فلا يلزمنا ولا اتحاد في السبب فيما عدا ذلك من المسائل لأن سبب النقصان القطع والجزء، وسبب الزيادة النمو، وسبب النقصان التعليم، وسبب الزيادة الفطنة من العبد وفهمه. أطلق في قوله «وما نقصت الجارية بالولادة». ( البحر الرائق- كتاب الغصب)
“…إن جنت جارية على رجل جناية ثم وطئها السيد بعد ذلك فحملت منه ؟ قال : إن كان علم بالجناية – وكان له مال – غرم قيمة الجناية على ما أحب أو كره ، وإن كان أكثر من قيمتها، لأن ذلك منه رضا ، فإن لم يكن له مال أسلمت إلى أهل الجناية وكان الولد ولده” (المدونة- الأمة تجني جناية ثم يطؤها- ج16 ص222)، لا أمومة لا طفولة لا حب لا عائلة ولا أي شيء إنساني، فهل يعقل أن نقبل بهكذا تفاهات في هذا العصر ؟!

يــتــبــع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

شرب القهوة

 

جهاد علاونة

شرب القهوة عبارة عن طقس ديني لم ينزل من السماء يؤديه كل إنسان على حسب قناعاته ومعتقداته الشخصية,والناس مختلفون في طريقة شرب القهوة حتى أن هنالك ملاحظة غريبة وهي أن لكل فئةٍ من الناس محمصاً خاصا يشترون منه قهوتهم ولا يستبدلونه بمحمص آخر وكأن هؤلاء الناس مقبلون على كاهن أو شيخ أو قِس يأخذون عنه دينهم فيأخذون القهوة من المحمص الفلاني كما يأخذ هم أو غيرهم من الناس دينهم من مذاهب دينية مختلفة, ومن الممكن أن ينسى المريض تناول دواءه اليومي ولكن من المستحيل جدا أن ينسى المريض أو الصحيح تناول قهوته الصباحية, والمريض الذي يعاني من ارتفاع في ضغط الدم من الممكن له أن يستغني عن تناول الأطعمة المالحة ولكن من الصعب عليه أن ينسى عادة شرب القهوة مع علمه بأن القهوة أيضا ترفع من نسبة ضغط الدم, وهنالك من يملك الإرادة القوية لترك عادة شرب السجائر أو المشروبات الروحية ولكن من الصعب على أي إنسان أن يترك عادة شرب القهوة حتى تحت أقسى الظروف صعوبة وقسوة,ومعظم المدخنين وغير المدخنين يشربون القهوة صبحا ومساء وفي أوقات الظهيرة وفي أوقات الذروة تحت أشعة الشمس الدافئة أو نسيم الهواء العليل في فصل الصيف,وتتفنن الشعوب في صناعة القهوة ويتفنن الشاربون لها في كيفية تحضيرها وفي أي الأوقات يشربونها.

وكان أجدادنا في الماضي يعلنون بدأ الصباح حين تظهر الشمس أمامهم مستديرة الشكل كقطعة نقودٍ معدنية ونحنُ اليوم نعلن عن بدأ الصباح عندما يبدأ فنجان القهوة بالظهور أمامنا على مائدة الصباح,وكان يقول (تي سي إليوت): “إن أداة القياس الحقيقية بالنسبة لنا هي ملاعق القهوة”, فملاعق القهوة بالنسبة ل تي سي إليوت هي أداة القياس الحقيقية,والكل أصبح اليوم يقيس حياته على فنجان قهوته مهما كان كبيرا أو صغيرا وأنا أعرف الناس من طريقة شربهم للقهوة وأستطيع تحديد نوعية الأمزجة المختلفة من خلال طريقة تحضير القهوة أو شربها,وبعض الناس لا يمكن أن يبدءوا نهارهم إلا إذا تناولوا قهوة الصباح حتى أن (إلبرت أينشتاين) كان يقول: ليست الرياضيات إلا جهازاً يحول القهوة إلى نظريات,وغالبية الكُتّاب ينزل عليهم وحي الكتابة مع كل فنجان قهوة يشربونه فكلما أدخلوا إلى فمهم رشفة من القهوة كلما خرجت من فم كل واحدٍ منهم كلمة شاعرية أو فكرة جهنمية.

إنها ركن أساسي من أركان الحياة عند كل الناس مهما اختلفت دياناتهم أو أفكارهم, فمن الممكن وهذا الحاصل دائماً أن يختلف الناس في اتجاهاتهم الفكرية والمذهبية والدينية وأن يحرّموا بعض الأطعمة على أنفسهم ولكن كل هؤلاء يتفقون على أن فنجان القهوة من المستحيل أن يختلف على شربه أحد فالمسلم الشيعي والسني والحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي,والمسيحي واليهودي والبوذي والشيوعي والديمقراطي والجمهوري والرأسمالي والكبير والصغير والعامل والوزير كلهم متساوون أمام فنجان القهوة في الصباح الباكر أو في المساء أو في الليل المُدلهم أي أن القهوة ليست حكراً على أحد, ومن الناس من تكون قهوتهم مُرةً بدون سُكر ومن الناس من تكون قهوتهم حلوة جدا عليها ملعقة سكر إضافية فوق النسبة المحددة ليكسروا مرارة الحياة من على رؤوس ألسنتهم,وبعض الناس قهوتهم سُكر خفيف ويطلبونها وسطأ قائلين: وسط لو سمحت,وكأنهم فلاسفة يحاولون التوفيق بين مذهبين مختلفين, وقرأت مرة عن فيلسوف نسيت اسمه قوله: لا يمكن أن أبدأ بالضحك قبل تناول فنجان القهوة,وأنا لا يمكن لي أن أبدأ بالدموع أو بالضحك أو بالكتابة إلا بعد إعلان وصول أول فنجان قهوة أمامي,واليوم أعرف الكثير من الناس الذين لا يبدؤون العمل قبل تناولهم القهوة الصباحية,وهذه حقيقة دامغة يعرفها الجميع فأنا نفسي لا يمكن أن أبدأ بالكتابة إلا بعدَ أن أتناول فنجان قهوتي الصباحية,وإذا أردت الخروج من المنزل فإنني لا أخرج منه إلا وطعم القهوة ما زال على فمي ولساني,حتى وإن آلمتني معدتي من شرب القهوة فإنني أشربها مهما فعلت بي,وغالبية الناس مثلي ومثلك أنت لا يستطيعون العمل إلا بعد أن يتناولوا فنجان قهوتهم, وفي وقت الظهيرة تحنُ غالبية الناس إلى فنجان القهوة وكأن الصباح قد طَلُعَ الآن ..

وفنجان القهوة أداة يقيس فيها الضيوف احترام المُستضيف لهم عن طريق تقديم فنجان قهوة ساخن, وهذه أصبحت عندنا عادة يحترمها الناس وبعض الناس ممن أعيش معهم يعتبرون الشاي كلمة ترحيب بهم عندما يُقدمه لهم المُستضيف ويعتبرون فنجان القهوة عبارة عن رمز لإنهاء مدة الاستضافة فلا أحد يجعلك تخرج من منزله إلا بعد أن يقدمَ لك فنجان القهوة وحين يريد المُستضيف إنهاء مدة الضيافة يستعجل في تحضير فنجان القهوة لك,وفي بيئتنا إذا تعجل لك المُستضيف في تحضير فنجان القهوة فعليك أن تعرف بأن الزيارة قد انتهت مدتها وعليك فورا مغادرة بيت الضيافة, أما بالنسبة للقهوة العربية فالأمر معكوس جدا إذ أن فنجان القهوة من البداية يعتبر رمزا للترحيب بك.. إنها أصبحت طقسا يوميا يقبل عليه الناس سواء وهم في حالة فرح أو وهم في حالة حزنٍ شديدة,ومن الممكن أن ينسى أغلبية الناس أداء الصلاة أو الدعاء أو الابتهال إلى الله ولكن لا يمكن أن ينسى الناس توزيع أحزانهم وأفراحهم على فنجان قهوة نزل لتوه من على النار, وتستطيع أن تشرب الشاي ساخنا وباردا ولكن من المستحيل أن تشرب فنجان قهوتك باردا فالقهوة لا يمكن أن تشعر بحلاوتها إلا وهي ساخنة جدا مثل الحياة الساخنة والصاخبة وبعض الناس أو قل بأن غالبيتهم يوجهون وجههم إلى المطبخ لتحضير القهوة قبل أو يوجهوا وجوههم إلى قِبلة الصلاة سواء غربا أو شرقا أو شمالاً..القهوة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية بل هي أصبحت بالأولوية فلا أحد يبدأ يومه إلا بعد أن يبدأ فنجان القهوة بالغليان إما على نارٍ هادئة وإما على نارٍ يشتعلُ سعيرها استعارا, والحياة بالنسبة لنا أصبحت مثل فنجان القهوة وإلى جانبه قطعة شوكولاته فنحن من المستحيل أن نستقبل الصباح بدون فنجان قهوة نرتشفه ارتشافاً أو نغبُ فيها غباً كما يغبُ الظمآن فمه في الماء, بدون قهوة لا يمكن أن يبدأ أي أحدٍ منا صباحه الجميل أو المحزن حتى أن غالبية الجهلاء والعقلاء ينظرون في قاع الفنجان ليعرفوا يومهم وما يخبئه لهم القدر من حكايات أو مفاجئات إذ يحاول أغلبية الناس فك رموز وشيفرات الألغاز المحيطة بهم من خلال النظر في وجه فنجان القهوة أو من خلال النظر في قاع الفنجان بعد قلبه من أسفل إلى أعلى.

ومن الممكن أن يستغني الإنسان عن وجبة الإفطار الصباحية ولكن هؤلاء لا يمكن لهم أن يستغنوا عن شرب فنجان القهوة ويعتبره البعض بديلا عن تناول وجبة الإفطار,ومن الناس من يشربوا قهوتهم في فنجان كبير ومنهم من يشربه في الفنجان الصغير الذي لا يختلف على مقاسه أي شعبٍ من الشعوب من ناحية الحجم.

وهنالك من لا يشرب القهوة إلا إذا كانت من صنع يده هو أو من يد من يحب وهذا فعلا له فارق كبير في الطعم واللذة فأن تتناول فنجان قهوة من يد من تحب هو أفضل طعما من أن تتناوله من أي يدٍ أخرى,وأعرف أناسا لا يشربون القهوة إلا إذا قاموا هم أنفسهم بتحميصها على النار وطحنها.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

يوميات صحفي … سائق تاكسي 12

محمد الرديني

الا ما اسخف هؤلاء

ليست شبكة( الانترنت) انجازا حضاريا فقط ولا احدى مكاسب اواخر القرن العشرين فحسب بل انها احدى اضخم انجاز عرفته البشرية حتى الان. ولأن قسما من شباب هذه الامة اصابها الجهل في موقع القلب واصبح موقع الرأس بين الافخاذ فقد استمرأت هذا الانجاز وسخرته ليزيدوا من التصاق روؤسهم فوق افخاذهم.
اتحدى اي عالم او طبيب نفساني ان يشرح لي سبب هذا الاستمناء لدى قسم كبير من شبابنا وهم امام هذا الجهاز وبمعنى ادق امام شبكة الانترنت.
دعوني اهدأ قليلا لاقول لكم ان صديقا عزيزا في بلد ناء تقع على المحيط الهندي طلب مني ان اكلمه عبر الانترنت وكاد الامر ان يكون عاديا لولا هذه الخمس دقائق التي سبقت المكالمة. وقفت مصعوقا امام شاشة الكمبيوتر وعليها مئات الاسماء المنحطة –عفوا لهذا التعبير – التي حشرت في هذه الشاشة.
قد يبدو الامر هينا لو نقرأ اسماء مثل: الوهم ، طمطوم، كوتكس، دودة ، ياظلوم، القلب المحتاس، استاذ العشق، معايا بروكسي. لكن الامر يبدو مجافيا للاخلاق والذوق حين يطلق المرء على نفسه اسما مستعارا مثل بقالة ( السكس) يضعه على احدى الصفحات المستعملة في المكالمات بين البشر ويراه ملايين البشر او يختار اسم (ادور مشتهية) او يجعل عضوا من اعضاء جسمه يحمل عنه اسمه الذي كرمه به ابواه.
اما ذاك الذي اطلق على نفسه اسم ( قاتل الحريم ولكنه يحب السمراوات) فلا ادري هل تبلغ به الشجاعة ذات يوم ليقتل بعوضة. استميحكم عذرا فانا لا استطيع الاسترسال في ذكر الاسماء والالقاب مخافة على مشاعركم ولكني اعود الى تحدي علماء النفس والاجتماع والاطباء النفسيين العرب ليجيبوا على سؤال محدد هو:: لماذا تركونا منذ مئات السنين ونحن لانحمل هما سوى همنا الجنسي وكأن الدنيا ليس فيها سوى الافخاذ والاجساد البضة..؟ لماذا يعتقدون ان الهاجس الجنسي فقط هوالذي يحرك البشر ونسوا قدسية الانسان في ابداعه وفنه وقيمه الرائعة؟ لماذا كل هذا العيب ونحن نتحدث عن مشاكلنا الجنسية وهمومنا العاطفية؟.
 معظمنا ان لم نقل كلنا ترك هذه الهموم وتلك المشاكل وراء ظهره.. لم يعر لها اهتماما حتى اذا كبرت وتضخمت كما الدمل لم يعد يعرف كيف يتصرف معها، وهي بالتالي اما تصيب جزءا من عقله او تنخر في توازنه او تذيب شيئا من كيانه ليصبح انسانا هشا قابل للكسر في اية لحظة.
اعرف احدهم ضمد يده اليمنى بضماد ابيض نظيف وكنا نعتقد انه اصيب بكسر او جرح واتضح بعد ذلك انه صافح امرأة جميلة ولم يرد ان تنمحي لمسات يدها عن يده فكان الضماد. شخص آخر بلغ الاربعين من العمر كان كل همه ان يجلس في المقهى المطلة على الشارع المزدحم  ويحدق في الرائحات الغاديات ويبدأ في تخليهن عاريات امامه. واحد آخر بكى بكاء الطفل على صدر احدى بائعات الهوى قبل ان يأخذ وطره منها وقال  لها : لم اكن اتصور ان بدايتي ستكون بين يديك. شاب أخر كاد يختنق حين قبلته صديقته السويدية لاول مرة فسألها كيف تسنى لك ان تعرفي كل هذه الامورفاصابتها الدهشة من سؤاله ولم يعد يراها ابدا.
هل اذكر لكم امثلة اخرى؟ هل اقص عليكم ماذا يحدث في تايبيه من جهة الشرق ولندن من جهة الغرب؟ هل اقول لكم كم هو مرعب ان يقودنا هذا الهم الجنسي دون ان يدعنا لحظة لقيادته. تفحصوا في الاسباب الخفية التي تقف وراء العديد من حالات الطلاق في بلادنا وتمعنوا في اسباب فشل العديد من الشباب في حياتهم العملية واسألوا : لماذا وضعوا امامنا كلمة (لا) كبيرة بدلا من ان يقولوا لنا : نعم انه من الافضل ان يكون الامر على هذه الصورة؟ هل قرأتم قبل سنوات عن محاولة احد القادة العرب اختطاف طالبة من مدرستها من اجل الزواج منها لانها جميلة جدا اولا ولانها رفضت الزواج منه ثانيا.
هل اضيف شيئا اذا احصيت معكم كم من ملايين الجنيهات الاسترلينية تقذف على افخاذ الراقصات في الملاهي الاوروبية ابتداء من الاول من تموز وحتى نهاية نوفمبر من كل سنة؟
هل تذكرون شيئا من عظمة الخليفة هارون الرشيد سوى انه رجل على غاية من السمنة يجلس على اريكة واسعة لايتحرك في جسده سوى عضوين: اسنانه التي تقضم فخذ الدجاجة وعينيه تبحلقان بشهوة مكبوتة في احدى الراقصات امامه.
وياليت الامر يقف عند هذا الحد اذن لهان الامر ولكنه تعدى الخط الاحمر حين بدأ يمس بكرامة الوطن واستقلاله والمساس بامنه ومستقبله.
في العام 1965 توجهت طائراتان حربيتان عراقيتان (نوع سيخوي من صنع سوفيتي) الى اسرائيل يقودهما طياران عراقيان، والهدف لم يكن قصف تل ابيب بل تقديم الطائرتان على طبق من ذهب الى الاستخبارت الاسرائيلية لفك رموزها التقنية ومعرفة اسرارها العسكرية. وقبل ذلك باقل من سنة استماتت اسرائيل للحصول على نموذج لهذه الطائرة السوفيتية الجديدة والتي دشنها العراق كاول بلد عربي يحصل عليها، وكان الحل متيسرا وسهلا فقد ارسلوا فتاتين شقراواتين لأغراء هذين الضابطين اللذين سلما رجولتهما من اجل لحظة (….) عابرة.
وكانت من ضمن هزيمة 1973– كما قالت الصحف آنذاك- تسرب اسرار حربية على درجة عالية من الخطورة من قبل راقصة مصرية اغرت مسوؤلا عسكريا مصريا للبوح بها وتم نقلها الى اسرائيل.
كما راح احد ابرز علماء الذرة المصريين ضحية اغواء من قبل فتاة مجهولة اغتالته في غرفته باحد الفنادق الباريسية.
هل انبش الذاكرة لازيد من عذابكم  واعدد لكم تلك المآسي التي وضع قوانينها هؤلاء الذين يعانون من كل امراض العصر القديم والحديث معا.
لاقف عند هذا الحد واقلب الصورة على جانبها الاخر واختتم بها مااريد قوله بكلمات قليلة:
منذ سنوات امتنعت مراكز الشرطة في احدى الدول العربية المطلة على الخليج العربي عن تسجيل بلاغات اللواط بعد ان وجدت ان هذه الظاهرة اصبحت بحكم الروتين اليومي رغم ان اللواط (لمن دون السابعة عشر)  يعتبر جريمة كبرى في معظم دول العالم.
لقد تم حذف هذه الجريمة من قانون العقوبات وارتاح القضاة كما ارتاح بعض البشر فعلى الاقل وجدوا من ينفس عن كربهم المقيت.
 ملاحظة اخيرة….
جاء في تقرير لموقع “جوجول” الالكتروني ان:  من غرائب الإحصاءات أن جاءت دولة اليمن في المركز الأول عربيا ضمن قوائم الباحثين عن كلمات ” الجنس، جنس، سكس”، وذلك رغم تضاؤل أعداد مستخدمي الإنترنت باليمن مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى، حيث لا يجاوز عدد مستخدمي الانترنت في اليمن 4.5% من عدد المستخدمين في مصر أو 9% من عدد المستخدمين في السعودية. ومن ضمن النتائج المثيرة أن جاء مستخدمو محرك بحث “جوجل” من مصر – الأولى عربيا في عدد مستخدمي الإنترنت – في المركز الثاني بعد باكستان ضمن قائمة أكثر البلدان في العالم بحثا عن كلمة “sex” (= جنس) على محرك بحث “جوجل”، وتضم قائمة العشر الأوائل دولا إسلامية أخرى، إلى جانب دولة عربية هي المملكة العربية السعودية التي احتلت المركز الثامن.. متقدمين بذلك على العديد من الدول التي تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة أصلية، كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، في الوقت الذي لا يمثل فيه المتحدثون بالعربية إلا 2% من مستخدمي الإنترنت حول العالم.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment