نجمة البحـر

 رياض الحبيّب؛ خاص: موقع نجمة البحـر

يا نجمة البحـر ما أبهاكِ مُلتهِبَهْ * وما أبَرَّكِ يا أمّ السَّنا العَـذِبَهْ

يا نجمةً في سَما الأردنّ مُشرقةً * على رُباهُ وفي عينيهِ مُرتقَـبَهْ

جادتْ علينا، بلا مَنٍّ، شفاعتُها * مُجابَةٌ بصلاةٍ غير مُقـتضَـبَهْ

ونوّرَتْ بيتنا فاٌنداحَ مُؤتلِقًا * على اٌسْمِ مَرْيَمِنا أو نجمَة العَـقَـبَهْ

كنيسة من بيوت الله جامعة * ونخلة بقوى الإيمان مُنتصِـبَهْ

كنائِسُ الله بالإيمان عامِرةٌ * وبالتّقى في السّهول الخُضْر والهِضَبَهْ

وفي الجبال ولكنْ في القلوب لها * منازلٌ بدَمِ المصلوب مُختضِـبَهْ

يؤُمُّها الناسُ طُرًّا رَحْبَةً خَشَعَتْ * فيها النفوسُ ويَحني بعْضُهُمْ رُكَبَهْ

وهذهِ شَيَّدَ اللاتينُ هيكلَها * وباركَتْ مريمُ العذراءُ مَنْ نَصَبَهْ

أمّ المُخلِّصِ مهما ذا اليراعُ سعى * لوصْفِها اٌغتمَّ ما أرضاهُ ما كتبَهْ

وكيف يرضى وهل يَنسى فضائلَها * عليهِ يومًا وينسى الحِبْرُ مَنْ سَكبَهْ؟

طُوبى لِمَنْ زارَها يومًا وبارَكَها * بقلبِهِ ويَدٍ بالجُود مُقـترِبَهْ

يا ربَّنا اٌحْفَظْ لنا الأردُنَّ مملكةً * وقائِدًا نحنُ صَلَّينا لتنتَخِـبَه

واٌحْفَظْ لنا الأمن واٌهْـدِ العابثين بهِ * إلى مَحَبّتِكَ السَّمحاء فهْيَ هِـبَهْ

¤ ¤ ¤                                     

قصيدة على وزن بحر البسيط؛ في مناسبة إنجاز العمل في بيت الله كنيسة نجمة البحر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

يسار بلا هوية, برنامج, هدف, أو وجود؟

طلال عبدالله الخوري

1ــ هل كانت مشاركة القوى اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذهِ الثورات؟ و إلى أي مدى؟

اليساريون الجدد, اليسار التقليدي, اليسار الافتراضي, اليسار الحقيقي…..الخ الغولة, عقلة الاصبع, السندباد….الخ كلها مسميات خرافية ليس لها وجود.
نحن نكتب بموقع هويته يسارية وفيه مئات الكتاب اليساريين ولكن واحد منهم لا يستطيع ان يحدد لنا ماهي هوية اليسار وما هو برنامجهم الاقتصادي وماهي مخططاتهم المستقبلية وما هو هدفهم؟؟؟؟ اذا هم غير موجودين عملياً ! راجعوا مقالاتنا: اليساريون العرب لستم من الحل, ومقالنا: خرافة الاحزاب السياسية العربية, ومقالاتنا: اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة1و2.
نقترح ان تقتصر هوية موقع الحوار المتمدن على: موقع ليبرالي علماني, وحذف اليسار, الى ان نعرف ما هو اليسار؟ وعندها لكل حادث حديث.

2- هل كان للاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوى الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في إضعاف حركة القوى الديمقراطية واليسارية؟

ابداً. وعلى الاطلاق. فاليسار العربي كان سهل الترويض وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي! راجعو مقالنا: اليساريون العرب لستم من الحل؟

3- هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروساً جديدة وثمينة للقوى اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها و ابتكار سبل أنجع لنضالها على مختلف الأصعدة؟

نتمنى ذلك! ونتمنى ان يكونوا قد تعلموا شيئا. ولكن معظم اليساريين من العواجيز الهرمة ويصعب عليهم تعلم الاشياء الجديدة.
افضل شئ يمكن ان يفعله اليساريون هو ان ينضموا للعلمانيين الليبراليين وان يتبنوا اقتصاد السوق من امثال كاتب هذا المقال, فهم لديهم خبرة مهمة بالتنظيم والكتابة ونحن نأسف ان لا نتمكن كليبراليين علمانيين ان نستفيد من طاقاتهم وكتاباتهم .

4ــ كيف يمكن للأحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية ؟ وما هو شكل هذهِ المشاركة ؟

اكرر ما قلته في جوابي للسؤال السابق:
افضل شئ يمكن ان يفعله اليساريون هو ان ينضموا للعلمانيين الليبراليين وان يتبنوا اقتصاد السوق من امثال كاتب هذا المقال, فهم لديهم خبرة مهمة بالتنظيم والكتابة ونحن نأسف ان لا نتمكن كليبراليين علمانيين ان نستفيد من طاقاتهم وكتاباتهم .

5- القوى اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت. هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة تضم كل القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي, مع الإبقاء على تعددية المنابر, يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري؟

هذا هو مربط الفرس: تحديد البرنامج؟ فهل يستطيع اليساريون ذلك؟؟
هم بهذا يشبهون الاسلاميين؟ فهم يريدون من الناس ان يؤمنوا بعقيدتهم وينضموا الى صفوفهم عن طريق الادعاء بانهم يمكنهم تحقيق عالم افضل؟؟ دون ان يقولوا لنا كيف؟

6ــ هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذهِ الأحزاب بما يتيح تحركا أوسع بين الجماهير و أفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية ؟

لقد جربتهم هذا كثيرا ولم تحققوا اي نجاح؟
ليس المهم الوجوه الشابة والنسائية؟؟ المهم الرسالة والبرنامج والهوية؟

7- قوي اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها الفعال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلى صعيد المجتمع؟

هذا مجرد ادعاء؟
من يدافع عن المرأة هو الذي يدافع عن الرجل والطفل والانسان بشكل عام وهذا ما حققته المجتمعات المتحضرة والتي تحترم حقوق الانسان!

8ــ هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوى العلمانية في المجتمعات العربية من الحدّ من تأثير الإسلام السياسي السلبي على الحرّيات العامة وحقوق الإنسان وقضايا المرأة والتحرر ؟

نعم تستطيع بفضل الانفتاح العالمي, والتطور التكنولوجي والانترنت ومساندة الشعوب لبعضها البعض.
لقد تغير العالم, وتغير الاسلاميون, وتغير العرب, ولن يستطيع الاسلاميون, بعد الآن, ان ينتهكوا حريات الناس وحقوقهم الآدمية. راجعوا مقالنا هل يستطيع الاسلاميون ان يغدروا بنا؟

9- ثورات العالم أثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك والتويتر….. الخ، ألا يتطلب ذلك نوعاً جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العملي والمعرفي الكبير؟

لا شك بأن تقنية المعلومات وفرت للناس الإعلام البديل وسفهت سياسة الرقابة والتعتيم. حتما اي انسان لا يستخدم التكنولوجيا سيفشل لا محالة.

10- بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن، كيف تقيمون مكانته الإعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المتفتح ومتعدد المنابر؟

أعتقد أن الحوار المتمدن فسح المجال امام الكثير من الكتاب الموهوبين.
انا شخصيا اقر واعترف بفضل الحوار المتمدن علي. وانا تم صنعي ككاتب بالحوار المتدن. فأنا مهنتي الاساسية هي الهندسة والبحث العلمي واصبحت كاتبا غير محترف بفضل الحوار المتمدن.

وبمناسبة الذكرى العاشرة أتقدم لأسرة التحرير والكتاب والمعلقين والزوار بالتهنئة القلبية متمنيا للجميع مزيدا من الازدهار والنجاح.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

هوامش:
https://mufakerhur.org/?p=791

https://mufakerhur.org/?p=341
https://mufakerhur.org/?p=2205
https://mufakerhur.org/?p=2209
https://mufakerhur.org/?p=221

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة 2

طلال عبدالله الخوري

قام الاستاذ عبدالقادر انيس بكتابة خمسة تعليقات على مقالنا الاخير وكان بعنوان: اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة. ونظرا لطول الرد واهمية هذه المشكلة عند اليساريين ارتأينا بان يكون ردنا عبر مقالة مفردة.

يقول السيد انيس: رغم أني لم أعد يساريا، الآن، بالمعنى التقليدي لليسار الذي يعمل على تحقيق الاشتراكية في العالم عن طريق الانقلاب والثورة واحتكار أداة الدولة لقمع الخصوم واستيلاء فئة محدودة أو حزب على جهاز الدولة والتصرف في مقدرات البلاد بطريقة استبدادية… الخ، رغم هذا فأنا لا أزال مدين ليساريتي السابقة بشيئيين: الجدل الذي ينقصك والإيمان الراسخ في إمكانية صنع عالم أفضل. عالم يحققه الناس بأنفسهم بعد أن يكتسبوا وعيا يحررهم ممن ظلوا عبر الأزمان يتوكلون عليهم بدون وكالة ويركبونهم لتحقيق السلطة والجاه والثراء، سواء جاءوهم باسم الدين أم باسم أفكار وضعية.

تعليق الكاتب: تتهمني بافتقاري للجدل والايمان بامكانية صنع عالم افضل؟؟ هذا اتهام هابط يا سيدي فكيف وصلت لهذه النتيجة؟؟ هل الكاتب الذي يدعو بمقالاته الى تحرير شعبه اقتصاديا, من الاحتكار الذي يمارسه المستبدين لسرقة مواطنيهم بمشاركة رجال الدين , لا يملك الجدل ولا يؤمن بعالم افضل؟؟ هل الكاتب الذي يعارض الحكم الطغياني منذ عام 1990 بالاتحاد السوفياتي سابقا لا يملك الجدل ولا يؤمن بعالم افضل ؟؟ فما الفرق هنا بينك وبين المتطرفين الذين يشتمون المخالف معهم؟؟

هذا من جهة, ومن جهة اخرى, لو ان اليسارية علمتني الجدل وامكانية صنع عالم افضل, فسأظل يساريا ووفيا لليسار ما حييت!! وفي هذه النقطة بالذات (اكرر في هذه النقطة بالتحديد) انا احترم فؤاد النمري اكثر منك لانه ما زال وفيا ليساريته.

انت تدعي بانك تريد عالم افضل ؟؟ ولكن كل انسان على الارض يدعي هذا! بما فيهم اسامة بن لادن وهتلر وستالين ولينين والرأسماليين والشيوعيين ورجال الدين من جميع الاديان ؟؟ فما هو جديدك؟؟ هل لديك الية عملية معينة لم يفكر بها الناس من قبل لتحقيق هذا؟؟ ما هو جديدك؟؟ فقديم اليساريين ليس بجيد وجديدهم ليس بجديد ولا حتى جيد!!

من ناحية ثالثة ما هو الفرق بين اليسار التقليدي ويساركم؟؟ لقد سألنا هذا السؤال لكثير من رموز اليسار الحديث ولم يجيبوا قط , لا بل قاموا بشتمنا, وأخرهم كان مع الكاتب اليساري جلبير اشقر؟؟ وها نحن نطرح عليكم نفس السؤال : ما هو يساركم هذا ؟؟ وماهو بالتحديد برنامجكم الاقتصادي؟؟ ننصحكم بمراجعة حوارنا مع جلبير الاشقر قبل الرد على هذا التساؤل, وها انا انقل نسخة من هذا الحوار لكي لا يتكرر نفس الشئ:

سؤال الكاتب لجلبير الاشقر: تحية للاخ جلبير.. وبعد.. سأكون صريحا معك واعذرني لصراحتي.. انا من القراء الذين عندما يرون مقال لكاتب يساري, لا اقرأه لاني اعتقد بانه لا يستاهل فتحه وقراءته!! واذا اغراني العنوان, افتحه لارى ما بداخله , وأبدأ بالقراءة , فيخيب أملي , واتوقف عن القراءة بعد قراءة السطور الاولى, كما حدث مع هذا الحوار الذي لم اقرأ الا بدايته, وبما انني تحاور مع بعض الكتاب اليساريين مثل النمري وقوجمان وغيرهم وقد خيبوا ظني , لذلك قررت ان احاورك فربما تكون مختلفا عنهم!!
سؤالي : ما هو اليسار الجديد وكيف يختلف عن القديم ؟؟ اذا اردت ان تردد لي الكليشات الفارغة المعروفة , فالافضل ان لا ترد وتنتقل الى سؤال اخر!!
وانا سأساعدك لكي اعرفك عن ما هي المعلومات التي اريد ان اعرفها عن اليسار, وذلك بان اعرف لك النظام اللبرالي الحر:
الحكومة منتحبة دمقراطيا: ويجب ان يكون حجمها من اصغر ما يكون و تدخلها بالسياسة والاقتصاد والحكم من اصغر ما يكون, حيث ان الحاكم الفعلي هو اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب والمؤسسات الاهلية المدنية المستقلة.
القانون: عادل للجميع ومستقل , يفصل بين الدين والدولة ويحترم حقوق الانسان ,ومهمته الاساسية , (خطين تحت الاساسية) التأكد من عدالة السوق عن طريق التنافس الحر العالدل لقانون العرض والطلب.
الاقتصاد: هو اقتصاد السوق الحر التنافسي الخاضع لقانون العرض والطلب والعادل للجميع.
الديانة: حرية شخصية ومستقلة , وجميع المعابد والمؤسسات التابعة لكل الديانات, مستقلة سياسيا واقتصاديا عن الحكومة و تخضع لقانون السوق وهو قانون العرض والطلب مثلها مثل المسارح وعروض السيرك.
تحياتي

رد جلبير: تحية لك عزيزي، وشكراً على صراحتك، فأنا أرحّب بالنقد مهما كان حاداً بشرط أن يكون -متمدناً-، كما هو نقدك. غير أن لديّ تعليق أولي: أتفهّم تماماً مللك من قراءة ما يُنشر باسم اليسار، والحال أنني أشاركك هذا الملل إزاء حالات كثيرة من إجترار الكليشهات التي أكل الدهر عليها وشرب. ومن حقك أن تضعني في هذه الخانة إذا شئت، ولكل منّا رأيه الخاص في الأمور. غير أن ما لا أفهمه أن تقول أنك توقفت عن قراءة الحوار بعد قراءة بدايته، وقررت أن تحاورني. فمع إحترامي لك، هذا لا يجوز. إما ان ترفض القراءة وبالتالي ترفض الحوار، أو تريد الحوار فلا بدّ عندئذ من قراءة ما قاله الآخر قبل مناقشته. إنها لقاعدة بديهية.
ومع ذلك، فسوف أجيب عن أسئلتك. لقد أوضحت كيف أرى اختلاف اليسار الجديد المطلوب بنائه عن القديم الذي فني. فاذا كنتَ لا تريد قراءة ما جاء أعلاه إسمح لي من جهتي بألا أريد تكراره هنا. أما بالنسبة لما تقوله عن النظام الليبرالي، فأنا أميّز بين الليبرالية الإقتصادية والليبرالية السياسية، وهي كل ما يتعلّق بالحريات العامة، من حرية تعبير وتنظيم ومعتقد وغيرها، والحدّ من سلطات الدولة. فأنا مع الليبرالية السياسية بهذا المعنى، بل اذكّرك بأن الماركسية الأصلية هي ليبرالية متجذّرة الى حدّ أنها تدعو الى تقليص سلطات الدولة بما يعجّل في اضمحلالها، بينما رأينا أغلب الذين تكلمّوا باسم الماركسية طوال عقود طويلة يؤيدون دولاً توتاليتارية، وهذا من سخريات التاريخ. وأما الليبرالية الإقتصادحية، فأرى فيها نقيض الليبرالية السياسية الحقيقية، اذ ان اقتصاد السوق -الحر- هو مرادف -قانون الغاب- في السياسة يؤدي الى أقصى الظلم من خلال طغيان أصحاب المال على المجتمع. ويكفيك النظر في أرقام الإزدياد الهائل في اللا مساواة الإجتماعية منذ فرض النيو ليبرالية على النطاق العالمي، أو النظر الى الإزدياد الهائل في اللا مساواة الإجتماعية منذ القضاء على منجزات الحكم الناصري في مصر، على سبيل المثال، وارساء ما سمّي بسياسة -الإنفتاح-. وقد أشار المراقبون الى ان الإنتفاضة العارمة التي تهزّ المنطقة العربية الآن انما تصبّ جذورها في التذمّر من نتائج تلك السياسات، من عوز وبطالة وغيرهما.

سؤال الكاتب لجلبير الاشقر: قلتم :أنا أميّز بين الليبرالية الإقتصادية والليبرالية السياسية؟؟؟
ردي: كيف ؟؟ اعطنا مثال من الواقع؟؟ لا يمكن ان تكون حرا سياسيا اذا لم تكن حرا اقتصاديا, ولا يمكن ان تكون حرا اقتصاديا اذا لم تكن حرا سياسيا؟؟ هل التفريق بين الاقتصاد والسياسة هي نظرية جديدة خاصة بكم؟؟؟
انت تتكلم عن العدل كما يتكلم رجال الدين عن الاخرة, !! ولكي تعدل بين الناس فانت بحاجة الى نظام اقتصادي معين : وردي عليك : بانه لم تعرف البشرية الى وقتنا هذا اي نظام اقتصادي اعدل من اقتصاد السوق الحر التنافسي, ولكي تنفي هذا يجب عليك ان تعطيني اقتصادا اخرا استطيع ان اعدل به افضل من اقتصاد السوق بين الناس والا ما تقوله هو كلام رجال دين عندما يغسلون ادمغة اتباعهم, مع احترامي لك.
اشكر السيد نمري لانه سألك نفس سؤالي ولكن بصياغة اخرى لذلك اسمح لي بان اقتبسه هنا::حسناً، إذاً ما عساه يكون البرنامج الإقتصادي لهذا اليسار؟ هل لهم اليوم أن يباشروا في بناء اقتصاد اشتراكي أو حتى رأسمالي !!؟
اي كما ترى فلم تجب على سؤالي او سؤال النمري وانما لجأت الى الكلام الشاعري عن العدالة ولم تقل لنا عن الية العدالة اي ما هو نوع الاقتصاد؟؟

كل المودة

رد جلبير الاشقر: يبدو أنك تتصوّر -أن التفريق بين الاقتصاد والسياسة نظرية جديدة- خاصة بي، بينما التمييز بين الليبرالية الإقتصادية والليبرالية السياسية هو من أقدم التمييزات في الفلسفة السياسية المعاصرة. تقوم الليبرالية الإقتصادية على الدفاع عن -إقتصاد السوق الحر التنافسي- بمعنى رفض تدخّل الدولة في تسيير العملية الإقتصادية، وفي توفير الضمانات الإجتماعية للعاملين وفرض حدٍّ أدنى للأجور، الخ. فكلّها تعيق التنافس -الحرّ- بين الرأسمال والعمل بحسب الليبراليين الإقتصاديين. وهذه النظرية تتناقض حتى مع الكينزية (نظرية جون مينارد كينز) التي هي ليبرالية سياسية، لكنها تدعو الى كل تلك الأمور التي تكرهها الليبرالية الإقتصادية. وبعد أن ساد النموذج الكينزي ثلاثة عقود بعد الحرب العالمية الثانية، جاءت الليبرالية الإقتصادية بحلّتها الجديدة، أي النيوليبرالية، لتفكك منجزات المرحلة السابقة (التي أنجزت تحت ضغط الحركات العمّالية)، فتلغي كافة التقييدات على حركة الرساميل وعلى المضاربات بشتى أنواعها، وتخصخص معظم القطاع العام بما فيه الخدمات العامة الأساسية كالماء والكهرباء والنقل، وتقلّص نفقات الدولة الإجتماعية الى أدنى حدّ ممكن بما في ذلك إعانات البطالة، وتقلّص الضرائب على أعلى المداخيل بأكثر من نصف معدّلات المرحلة السابقة، الخ، الخ.
أما حصيلة كل ذلك، فإزديادٌ فاحش في اللا مساواة الإجتماعية وتفشي البطالة، التي باتت مستوياتها أعلى بكثير مما في المرحلة الكينزية، وحصول أكبر أزمة عرفها النظام الإقتصادي الرأسمالي منذ أزمة ثلاثينات القرن الماضي التي رأى فيها المعاصرون برهاناً على أن -اقتصاد السوق الحرّ التنافسي- يقود الى الكارثة، وأن المطلوب هو تدخل الدولة في تنظيم العملية الإقتصادية، مما أدى الى سيادة الكينزية بعد الحرب العالمية. كل ذلك وناهيك بأن -اقتصاد السوق الحر التنافسي- لا يعدو كونه أسطورة كاذبة حيث أن السير الحرّ للعملية الإقتصادية الرأسمالية يؤدي الى تركّز للرساميل وظهور الإحتكارات التي تفرض هيمنتها على السوق وتبطل -حريتها- وما أكثر الشواهد على ذلك.
أما ما يناضل من أجله اليسار المعاصر فليس كما يروق لك أن تتصوّر الغاء السوق وتحويل الإقتصاد الى إقتصاد دولة، فهذا النموذج الستاليني سقط بلا رجعة. بل يناضل اليسار من أجل إعادة كافة منجزات المرحلة الكينزية وتعميقها وتطويرها، ورفع الضرائب على أعلى المداخيل لتمويل النفقات الإجتماعية، وتفكيك الإحتكارات الرأسمالية، مع هدف وصول الطبقة العاملة الى الحكم بحيث تبدأ بالتوسيع التدريجي للقطاع الإجتماعي والتعاوني المسيّر ديموقراطياً من قبل المنتِجين على طريق الإزالة التدريجية لإستغلال الإنسان للإنسان، كما سبق وكتبتُ في أحد ردودي أعلاه. أي أن اليسار يناضل من أجل ما أنجزته دولةٌ كالسويد (تحت قيادة حزب عمّالي يساري) قبل الهجمة النيوليبرالية، وبأفق تاريخي يتعدّى ذلك النموذج في اتجاه تحويل المجتمع تدريجياً وديموقراطياً الى اقتصاد إشتراكي بالمعنى الأصلي للكلمة، يعتمد السوق كأحد ضوابط التوزيع لكن من غير أن يتحكّم السوق بالإقتصاد وبالمجتمع.
مودّتي

تعليق كاتب المقالة: نرى من رد جلبير الاشقر الاخير, وهو يمثل شريحة كبيرة من اليساريين, بأنه ضائع بين المفاهيم الشيوعية وآليات الاقتصاد التنافسي بالغرب, ومن هذه الآليات تدخل الانسان بالسوق لتسريع رد فعل السوق للمتغيرات والتي يكون يسبب بطأها احيانا الى الابطاء من انتعاش السوق او ربما يؤدي الى الكساد. وتدخل الانسان هنا لتحفيز الاقتصاد هو جزء من آليات السوق ولا علاقة له بالمفاهيم الماركسية ودور الدولة بتوزيع الثروة , ولقد وعدت بكتابة مقال عن هذا الموضوع. والاكثر من هذا يعتبر الاشقر بان حزب العمال بالسويد حزب يساري, وهو لا يعرف الفرق بين يسارية الاحزاب اليمينية بالغرب واليسارية كفكر ماركسي. راجعوا مقالنا: اليساريون العرب لستم من الحل. هذا من جهة ومن جهة اخرى نجد بان الاشقر يريد ان يلغي كل المعجزات الاقتصادية التي حدثت مؤخرا بالاقتصاد العالمي بفضل عولمة الاقتصاد ورفع كل الحدود والقيود والضرائب بين المنتج والمستهلك على مستوى العالم والتي افادت كل من المنتج والمستهلك بكل العالم, ونتج عنها هذه المعجزات الاقتصادية والمتمثلة بزيادة النمو ورفاهية البشر, لكي يعود بنا الى ما قبل التسعينات لان الوضع آنذاك كان يمكنه من الوصول الى الاشتراكية التي يحلم بها, والتي هي موجودة فقط بمخيلته الشيوعية المريضة. اما عمليا وعلى ارض الواقع فنحن نكرر ما قلناه, بانه لم تعرف البشرية افضل وارقى واعدل من اقتصاد السوق التنافسي, نقطة انتهى. والذي يقول بعكس ذلك فعليه ان يعطينا اقتصادا عمليا اخرا يحقق ما يحلم به.

نعود الآن لمتابعة لتعليق السيد انيس مرة اخرى.

يقول السيد أنيس:إن ما يمكن أن يحدث بيننا من اختلاف في وجهات النظر لا يساوي مثقال ذرة لو نظرنا إليه على ضوء كل هذا التخلف والانسداد والبؤس الاجتماعي والفكري الذي تعانيه مجتمعاتنا.

رد الكاتب: ما علاقة اختلافنا بوجهات النظر وكمية التخلف والبؤس؟؟ فنحن نتفق بانه يجب ان يتم تحرير العقول ولكن انت لا تقول لنا كيف يتم ذلك؟؟ ونحن نقول لك بان الامم التي سبقتنا كانت عقولهم ايضا غير محررة ! ومافعلته هذه الامم التي سبقتنا هو اللجوء الى اقتصاد السوق وهذا الاقتصاد بدوره ادى الى تحسين الوضع للمادي للناس عامة, وبالتالي اصبح الناس يملكون المال لكي ينفقوا على تعليمهم وبالتالي ادى لتحرير عقلولهم. اي ما اقوله هو انه نريد نقطة بداية لتحرير العقول, ونقطة البداية هذه هو رفع مستوى دخل الناس عن طريق الاقتصاد السوق التنافسي, لكي يصبح لدى عامة الناس المال الكافي لكي يتعلموا وينافسوا بالسوق وتتحرر عقولهم وهذه هي مشكلة البيضة والدجاجة التي كتبت عنها المقال وارجو ان تصلك بالنهاية!!

يقول السيد أنيس: لهذا علينا بالتواضع تجاه ما نكتب، فلا أحد يملك الحقيقة المطلقة. ولهذا فأنا أزعم أنني أمارس النقد بصدق ونزاهة وأدافع عما أقتنع به بصراحة تامة ولو أزعج هذا البعض. فإذا لم نكن نحن الذين نزعم أننا مثقفون نمارس النقد بهذه الصفة فمن يفعل؟

رد الكاتب: هذه كليشة يستطيع اي انسان ان يقولها باي مناسبة كانت وهي بدون اي فائدة او معنى!

يقول السيد أنيس: لهذا فعندي بعض الملاحظات على مقالك.
في قولك ((ومن الغريب ان يعتقد السيد أنيس بانه كان لدينا في الوطن العربي انظمة تقدمية ولكنها ارتكبت خطأ…..)) ألاحظ أنك لم تكن أمينا في نقلك عني. فأنا وضعت تقدمية بين قوسين وهو ما يعني أن عندي

تحفظا على تقدميتها.

رد الكاتب: كون الاحزاب تقدمية او غير تقدمية لا يغير شئ من مغزى المقالة والتي هي عن مشكلة الاولوية بين البيضة والدجاجة عند اليساريين. ولقد كتبت مقالة بعنوان خرافة الاحزاب السياسية العربية, نرجوا ان تتطلع عليه. وهنا نلاحظ انك تلجأ الى اسلوب رخيص وهو التصيد بالماء العكر او كما يقول المثل الشعبي: لم يجدوا بالورد عيبا فقالوا عنه احمر الخدين.

يقول السيد أنيس: في قولك ((اما من حيث اولوية تحرير العقول ام الابدان فنحن تعتقد بان التحرير الاقتصادي يسبق كل الحريات الاخرى وبدون التحرير الاقتصادي لن يتحرر اي شئ من الانسان لا بدنه ولا عقله)). فأنت هنا تتعمد الخلط بين ما أعنيه بتحرير العقول وقد شرحته، وبين تحرير الاقتصاد بمعنى لبرلته، وأنا مع هذه اللبرلة غير أني أرى أن اللبرلة وحدها لا تكفي لتحرير الناس من الاستغلال. فما تحقق في الغرب من مكاسب كبيرة استفاد منها العمال والفلاحون وكل الطبقات لا يعود فقط إلى اللبرلة الاقتصادية بل أيضا وخاصة إلى ارتفاع مستوى الوعي العام لدى الناس مما دفعهم للانخراط في النضال السياسي والنقابي وانتزاع حقوق كثيرة من الرأسماليين الذين كانوا في البداية وطوال عشرات السنين يرفضون حقوق العمال في النقابة والعطل والضمان الاجتماعي والتقاعد والرعاية الصحية لأطفالهم..

رد الكاتب: هذه بالضبط يا سيدي مشكلة البيضة والدجاجة التي نكتب عنها, فانت تقول بان الفضل يعود الى ارتفاع مستوى الوعي؟ ولكن كيف ارتفع عندهم مستوى الوعي؟؟ جوابنا هو بسبب الازدهار الاقتصادي الذي حصل بفضل تبني اقتصاد السوق وهذا بدوره ادى الى ارتفاع دخل الفرد وهذا ادى الى تحسين التعليم وتحرير العقول. أما عن ماذا أقصد بالتحرير الاقتصادي, فلا يمكن ان اخلط بهذا الموضوع فقد كتبت اكثر من سبعة مقالات حول ما اقصده بالتحرر الاقتصادي للمواطن. راجعوا مقالاتنا بهذا الشأن.

يقول السيد أنيس: ثم تقول: ((فكيف يمكنك ان تحصل على حريتك الفكرية اذا لم تحصل على اجرك العادل واذا لم يكن لديك حافز للمضي قدما ؟)). ورأيي أنه لكي يحصل العمال مثلا على أجرهم العادل لا يكفي أن يتمنوا ذلك فيتكرم عليهم أرباب الاقتصاد الحر به. الأجر العادل تطور مفهومه عبر العصور بفضل وعي الناس ونضالهم المرير وما طرأ على الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تحولات كبرى لصالح العمال. لا بد أن تعرف أن العامل مر بمراحل كثيرة من العبد إلى القن إلى العامل المستغل حتى العظم إلى العامل الذي اعتُرِفَ له بحقوقه الإنسانية التي ذكرتها آنفا. ومازال العمال خارج ما نسميه العالم المتقدم، يعانون من التمييز والحيف والاستغلال بسبب تخلف تلك المجتمعات وتدني مستوى أدائها السياسي والنقابي والثقافي، وهيمنة الفكر الغيبي التواكلي وانتظار الحلول بدون نضال. وحتى في العالم المتقدم فلا توجد مكتسبات لا يمكن الرجوع عنها إذا غفل الناس وخفضوا مستوى الحراسة والنضال والانخراط في النقابة والحزب والجمعية والإعلام والفكر. حتى مفهوم العدل فهو متطور.

رد الكاتب: هنا وصلنا الى بيت القصيد واهم مشكلة في الفكر اليساري! فهم ما زالوا يقسمون الناس الى نوعين : النوع الأول وهو الرأسمالي الشجع والذي يريد ان يستغل الناس ويمص دمائهم لزيادة ارباحه. والنوع الثاني وهم العمال والذين يجب ان يناضلوا من اجل ان يوقفوا استغلال النوع الاول للنوع الثاني, وبهذه اصبح معنى الحياة عندهم هو النضال ضد المستغل, بنفس طريقة المتطرف والذي معنى الحياة عنده النضال من اجل نصرة دينه!!

نحن بعلم الاقتصاد, يا سيدي, نقسم الناس الى منتج ومستهلك, وكل انسان هو منتج لسلعة ما ومستهلك بنفس الوقت للسلع, ونحن نعتبر بان السوق بآلياته التلقائية يولف هذه المصلحة المتبادلة بين المنتج والمستهلك بحيث: كل منهما يحصل على الفائدة العظمى الممكنة من علاقتهما المتبادلة, لان كل منهما منتج ومستهلك بنفس الوقت؟ وهذا هو علم الاقتصاد الذي يؤمن العدالة للجميع وهذا هو بالضبط قانون السوق للعرض والطلب! راجعوا مقالات الكاتب عن الاقتصاد التنافسي.

يقول السيد أنيس: أما أن تقول: ((برأي الشخصي , وقد أكون مخطئا , أن الشيوعيين واللادينيين العرب يظنون بأن الحل هو بجعل جميع الناس لا دينيين ؟؟؟!! .. وهذا غير صحيح لأن الغرب تطور بدون أن يقضي على الدين وكل ما فعله بالدين هو تحويله إلى سلعة يتم تداوله حسب قانون العرض…))
فهو قول فيه مصادرة غير منصفة. من قال بأن الحل (هو بجعل جميع الناس لا دينيين!!)؟. هناك فرق بين المطالبة برفع الهيمنة الدينية على عقول الناس بحيث تشل قدراتهم على الحركة وتجعلهم تابعين لفكر غيبي ورجال دين جهلة وانتهازيين، وبين المطالبة بجعل الناس لا دينيين. الغرب تطور بعد أن رفع هيمنة المؤسسات الدينية على حياة الناس وتصرفت فيها كوصية مطلقة قمعت وشردت وكفرت وأحرقت. فماذا بقي للدين في الغرب بعد أن تم ((تحويله إلى سلعة يتم تداوله حسب قانون العرض…))؟ حسب رأيك. المهم أن الناس صار من حقهم أن يؤمنوا أو لا يؤمنون بكل حرية دون أن يتعرضوا للملاحقة، وصارت الفكر الفلسفي والعلمي طليق اليد واللسان والعقل من هيمنة الخرافة وهو ما لم نصل إليه نحن للأسف

رد الكاتب: هناك طريقتين عمليتين تم اتباعهما تاريخيا لازالة الهيمنة الدينية: الطريقة الاولى وهي الطريقة الشيوعية والتي كانت متبعة بالاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية سابقا وتقتضي باكراه جميع الناس لكي يصبحوا ملحدين او بالاحرى تغيير عقيدتهم من المسيحية الى العقيدة الماركسية لان الماركسية هي لاهوت ايضا لا يختلف عن الاديان.

اما الطريقة الثانية فهي المتبعة بالغرب وهي فصل الدين عن الدولة وتحويل جميع الاديان بما فيها الماركسية الى سلعة يقوم بالدفع من اجلها وتمويلها المستهلك الذي هو بحاجة اليها؟

فما هي الطريقة التي تنادي بها؟؟ وما هي مشكلتك مع طرحنا هذا؟ احيانا نشعر بانه لدى اليساريين مشكلة بفهم ما نكتب.

يقول السيد أنيس: وتقول: ((الثورات العربية تطالب باسقاط الرئيس ولكن ماذا بعد ذلك ؟؟؟..سيأتي رئيس جديد ويسير على نفس منهاج الرئيس الذي قبله لان القوانين والدساتير العربية فاسدة وغير صالحة.. عندما نتبنى القوانين الغربية. لا حاجة عندها لتغيير الرئيس طالما أنه يحترم القوانين الحضارية المماثلة للقوانين الغربية)).
هل تساءلت: لماذا لم نتبن القوانين الغربية؟ من ظل يعارض ذلك منذ قرنين؟ أليس السبب لأن أغلبية شعوبنا ونخبنا الدينية والسياسية لم تنظر إلى القوانين الغربية كضرورة بسبب كون هذه القوانين تصطدم مع موروثها الديني والقبلي والطائفي وتتسبب في خلخلة أوضاع اجتماعية لا يُراد لها أن تتخلخل مثل حقوق النساء والأقليات والشعوب المستغلة. هل يرضى نظامنا الأبوي: ابتداء من الأب إلى السلطان مرورا رجل الدين التخلي عن امتيازاته التي اكتسبها زورا من الدين والعادات والتقاليد؟
كيف ينخرط الناس في مقاومة هذا الواقع البائس إذا لم يعوا أمرين: حقيقة موروثهم المتخلف وحقيقة جدوى الاستفادة من الحضارة العالمية الحديثة. إنك بهذا الفكر تضع المحراث أمام الثيران تماما كيساري قح.
تحياتي

رد الكاتب:انت هنا تعود بنا ثانية الى مشكلة اولوية البيضة ام الدجاجة عند اليساريين ومن هنا تأتي اهمية هذه المقالات التي نكتبها . لانه بالفعل هناك شريحة واسعة من اليساريين يعانون من هذه المشكلة. فانت تعود وتكرر للمرة ربما الألف بانه سبب عدم تبنينا لقوانين الغرب هو عدم تحررنا الفكري!! نعم يا سيدي هذا صحيح ونحن نكرر بان جميع الامم التي سبقتنا كان وضعهم مثل وضعنا!! ونحن نقول لك بان الامم التي سبقتنا كانت عقولهم ايضا غير محررة ! ومافعلته هذه الامم التي سبقتنا هو اللجوء الى اقتصاد السوق وهذا الاقتصاد بدوره ادى الى تحسين الوضع للمادي للناس عامة, وبالتالي اصبح الناس يملكون المال لكي ينفقوا على تعليمهم وبالتالي ادى لتحرير عقلولهم. اي اكرر ما اريد ان اقوله وهو انه نريد نقطة بداية لتحرير العقول, ونقطة البداية هذه هي برفع مستوى دخل الناس عن طريق الاقتصاد السوق التنافسي, لكي يصبح لدى عامة الناس المال الكافي لكي يتعلموا وينافسوا بالسوق وتتحرر عقولهم ومرة ثانية هذه هي مشكلة البيضة والدجاجة التي كتبت عنها المقال وارجو ان تصل جميع اليساريين الذين يعانن من هذه المشكلة بالنهاية!!

الجزأ الأول

https://mufakerhur.org/?p=2205

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة

طلال عبدالله الخوري 

جرى منذ مدة حوار بيني وبين الاستاذ عبدالقادر انيس في مجموعته البريدية. ولقد قام الاستاذ شامل عبدالعزير بكتابة مقال حول هذا الحوار بعنوان: يجب تجاوز سؤال لينين ( ما العمل ) ؟ إلى ( لماذا وكيف ) ؟

طبعا شامل عبد العزيز وعبدالقادر انيس ينتميان الى نفس التوجه الفكري حيث يعتبران نفسيهما يساريين سابقين, لهذا السبب تبنى السيد شامل وجهة نظر زميله بالتوجه الفكري كاملا على حساب وجهة نظري اللبرالية الاقتصادية

تأتي اهمية هذا الحوار من حيث ان التوجه الفكري للاستاذين انيس وشامل يمثل التوجه الفكري لشريحة مهمة من اليساريين العرب مقابل التوجه الفكري اللبرالي العلماني للكاتب, وهو توجه حديث العهد بالمنطقة العربية.

سبب امتعاضي آنذاك من نشر الحوار والذي عبرت عنه من خلال تعليقي على المقالة, هو انه عندما تناقش زميل بالمجوعة البريدية, ووجدت بانه من المستحيل ان تصل معه الى ارضية مشتركة, فأفضل شئ يمكن ان تفعله هو ان تكون دبلوماسيا ودمثا وتنسحب من الحوار بلباقة حيث تعمد الى تصغير الاختلافات معه الى اقصى درجة وتضخيم المشتركات معه الى اقصى درجة, وخاصة اذا كان وقتك لا يسمح لك بالاطالة اكثر من ذلك! وهذا ما فعلته بالضبط خاصة ان جميع اعضاء المجموعة لهم توجه فكري مقارب للسيد انيس وكنت انا الوحيد الذي اشترك معهم بالحد الادنى من التوجه الفكري, فتم تفسير هذا بانه انتصار كبير لليسار ولوجهات نظرهم, وقاموا بكتابة مقالتين حول هذا الحوار حيث تم اعتبار الحوار مع زميل بريدي والذي اضطررت به للمساومة, كوجهة نظري التي اريد ان اوصلها لقرائي عندما اكتب مقالة خاصة بقرائي!! وهذا طبعا ليس عدلا ناهيك عن افتقاره للباقة.

هذه المقالة ليست للرد على هذا الحوار او على هاتين المقالتين, ولكن تأتي اهمية هذه المقالة من خلال عرضها لهذه الوجهات النظر المختلفة لشرائح مهمة من المثقفين العرب.

قال الأستاذ انيس :
وطبعا قبل أن نتساءل : كيف يمكن تجاوز هذا الدين ورفع هيمنته على حياة معتنقيه ، يجب أن نتساءل : لماذا عجزت هذه الشعوب عن تجاوزه ؟
الكواكبي مثلا حمّل الاستبداد كامل المسؤولية . ولكن، كيف يمكن أن يتواصل الاستبداد طوال كل هذه السنين ويتعايش الناس معه في بلهنية ، وحتى عندما يثورون فمن أجل بدائل لا تبتعد كثيرا عن الاستبداد ؟ شعوب أخرى في الشرق والغرب عرفت هي الأخرى الاستبداد ومع ذلك تمكنت من الإطاحة به. الطريق أمامنا معبد ولكننا نرفض السير فيه ونفضل السير في الطرق الملأى بالمطبات والحفر والاعوجاجات لا لشيء إلا لأن الطريق عبدته أقوام تختلف عنا دينياً …

تعليق الكاتب: انا اتفق مع السيد انيس مئة بالمئة بان الطريق امامنا معبد, وكلامه هذا يلخص مقال لي منشور على النت بعنوان: ما هو الحل؟ حيث استعرضت بهذا المقال جميع التجارب العالمية الناجحة والتجارب العالمية الفاشلة وطالبت بتبني التجارب الناجحة. ويمكن للقارئ المهتم الرجوع لمقالنا هذا.

قال الأستاذ انيس :
تقديري أن النخب التقدمية عندنا بخاصة حاولت حرق المراحل والدعوة إلى تحرير الأبدان قبل تحرير العقول . لعل النموذج الذي سبب كوارث لنا هو النموذج السوفييتي الاشتراكي الذي أوهم النخب التي أوهمت بدورها الشعوب أنه بالإمكان الانتقال مباشرة نحو مجتمعات النماء والعدالة والمساواة بدون المرور على مدرسة الديمقراطية والحرية اللبرالية والرأسمالية وتجاوز الخرافة والجهل . أتذكر، بوصفي يساريا سابقا ، أننا كنا نقرأ في الأدبيات الاشتراكية أنه بالإمكان الانتقال من الحالة المتخلفة شبه الإقطاعية أو حتى العبودية إلى الشيوعية . كنا نقرأ هذا عن منغوليا وعن فيتنام وعن الشعوب الإسلامية في آسيا السوفييتية. وجاءت التحولات فيما بعد لتكشف عن هذه الأكاذيب. بعد 70 سنة من تدريس الاشتراكية العلمية والإلحاد عادت الشعوب بسرعة إلى هويات ما قبل رأسمالية ، أي دينية وطائفية وجهوية وعرقية. وما الحب إلا للحبيب الأول!!!
ونفس الشيء حدث في أنظمتنا التي كانت (تقدمية) بينما كان التعليم والتربية والتكوين وصناعة العقول قد أوكل إلى القوى الدينية والتقليدية والرجعية.
الحقيقة التي تكشّفت لنا هي أنه لا أحد يحرر أحدا. ومن حرر شخصا استعبده. هذا ما حصل مع كل الثورات التي تحولت باسم الشعب إلى استبداد بغيض ضد الشعب حل محل الاستبداد القديم .
لم تتحلَّ نخبنا بما يكفي من الشجاعة لتقول الحقيقة للناس وتدعهم يتحملون مسؤوليتهم . قرأت لكاتب أمريكي في بداية القرن الماضي وكان من أنصار السود . أوقف مرة سيارته في طريق ريفي وأركب زنجيا كان يحمل كيسا فوق رأسه . بعد أن ركب المسكين ظل يحمل الكيس الثقيل على رأسه ، فسأله: لماذا تفعل هذا، ضعه إلى جانبك، فرد: أنت قدمت لي معروفا فأركبتني، وليس من اللياقة أن أثقل على سيارتك بكيسي . فقال الكاتب المناضل في نفسه: يجب تحرير العقول قبل أو على الأقل في نفس الوقت مع تحرير الأبدان.
ولم يتم تحرير العبيد في أمريكا تحريرا حقيقيا إلا بعد قرن من انتهاء الحرب الأهلية التي رفعت شعار تحرير العبيد . لقد حرر عبيد أمريكا أنفسهم بأنفسهم عندما صاروا أهلا للحرية .
نيتشه صاحب التأثير الأكبر على تحرر الإنسان الأوربي كان يقول : “من لم تستطيعوا تعليمه الطيران ، علموه، على الأقل كيف يسرع بالسقوط”، وكان يقول: “إذا رأيتم متداعيا للسقوط ، فادفعوه بأيديكم وأجهزوا عليه”. كان يدعو بهذا إلى إنسان متمرد على الدين وعلى الله وعلى الواقع، إنسان يستحق فعلا حريته.
عندنا في الجزائر، وباسم الشفقة على أبناء الشعب، عملت الدولة لسنوات على تخفيض معدلات النجاح والانتقال للأقسام العليا دون معدل عشرة حتى في شهادات البكالوريا . وهكذا سارت الأمور سنوات طويلة حتى تم القضاء نهائيا على الجامعة بعد أن امتلأت بأشباه متعلمين وكونت خزانا لا ينضب للإسلاميين الذين لا يجدون ضالتهم إلا مع عديمي الثقافة والكفاءة.
هذا في رأيي هو مأثرة اللبرالية: حريتك يجب أن تستحقها. لا تنتظر من أي كذاب يقول لك : ثق بي وسلم لي مصيرك وأنا آتيك بحقوقك.
النخب عندنا لا يبدو أنها تفهم هذه الحقيقة وهي تعادي الديمقراطية وتحتقر الشعب وهي تتجنب مجابهته بالحقائق وتخشى المساس بالطابوهات حتى لا يغضب عليها الناس فلا تواجههم بحقائق بلادتهم وتبعيتهم لرجال الدين والإسلاميين المضللين أو المساس بحنينهم إلى المستبدين أمثال ناصر وبومدين وصدام وغيرهم.
وأنا أنهي هذه الخواطر المشتتة وصلتني مراسلة الحكيم ، فقرأت المقال الذي اقترحه علينا، وأعجبت به، لكن خاتمته صدقت حكمي على مثقفينا. يقول صاحب المقال في هذه الخاتمة: ((كان يمكن لأسامة بن لادن أن يُورّث أبناءه وبناته وأحفاده إلى جانب الثروة المادية الطائلة سمعة حميدة لا تقدّر بقيمة (إلى هنا عظيم يا حكيم)، لكنه اختار أن يمشي في الاتجاه المعاكس، فاللوثة العقلية – الفكرية التي عصفت برأسه جعلته يعتقد أن الدين عصبية وان الإسلام لا يكون إلا بالسيف، فعمد إلى نشر الخراب في كل مكان، معمماً صورة الإسلام باعتباره ديناً وحشياً والمسلمين باعتبارهم ضواري لا تجيد إلا القتل غير الرحيم)).
وهذا في رأيي نموذج المثقف المغالط ، إن لم أقل الغشاش ، وإلا كيف نفهم كلامه ((جعلته يعتقد أن الدين عصبية وان الإسلام لا يكون إلا بالسيف، فعمد إلى نشر الخراب في كل مكان ، معمماً صورة الإسلام باعتباره ديناً وحشياً والمسلمين باعتبارهم ضواري لا تجيد إلا القتل غير الرحيم))؟
هل يمكن أن نصدق أن تصرف بن لادن انحراف عن الإسلام الصحيح ؟ هل بن لادن والقرضاوي لا يفهمون الإسلام الصحيح وهم يشرفون على تغذية كل هذا العنف؟ فمن يفهمه إذن؟
إن هكذا خطاب مناور لا يحرر العقول بل يزيدها ضياعا . إذا لم يفهم هذا المثقف أن هذا الدين يدعو إلى القتل والتكفير والعنصرية بصريح نصوصه وأنه يجب إبعاده عن ناشئتنا , وأن بن لادن وملايين المسلمين الذين نراهم اليوم يبكون عليه إنما هم نتيجة للتربية الدينية التي تسود في كل مؤسساتنا التعليمية ، إذا لم يفهم ولم يفهم المثقفون أن الأفكار عندما يعتنقها الناس يمكن أن تهد الجبال ، على رأي ماركس ، خاصة إذا كانت غالبية هؤلاء الناس من الشباب المؤهل دون غيره لركوب كل المغامرات ، فما فائدة تسويد الصفحات بهذا الكلام ؟
مودتي ,,,

 

تعليق الكاتب: هنا السيد انيس يعتقد باولوية تحرير العقول قبل تحرير الابدان, ومن هنا يأتي عنوان المقالة عن مشكلة اولوية البيضة ام الدجاجة! ومن الغريب ان يعتقد السيد أنيس بانه كان لدينا في الوطن العربي انظمة تقدمية ولكنها ارتكبت خطأ وهو انها اوكلت التعليم والتربية والتكوين وصناعة العقول إلى القوى الدينية والتقليدية والرجعية!! فنحن نعتبر بان الانظمة العربية التقدمية هي مجرد خرافة, وهذا ما بيناه بمقالنا تحت عنوان: خرافة الاحزاب العربية و الذي يمكن الرجوع اليه بصفحة الكاتب. اما من حيث اولوية تحرير العقول ام الابدان فنحن تعتقد بان التحرير الاقتصادي يسبق كل الحريات الاخرى وبدون التحرير الاقتصادي لن يتحرر اي شئ من الانسان لا بدنه ولا عقله, وهذا ما اثبتته التجربة البشرية خلال آلاف السنين, وهذا هو المنطق أيضا! فكيف يمكنك ان تحصل على حريتك الفكرية اذا لم تحصل على اجرك العادل واذا لم يكن لديك حافز للمضي قدما ؟ وهذا بالضبط ما يؤمنه الاقتصاد التنافسي والذي يجعل العالم ينتج افضل والمهندس ينتج أفضل ما عنده وكذلك الامر بالنسبة للفلاح وكل فرد من افراد المجتمع. ولم تعرف البشرية حتى الان افضل من اقتصاد السوق التنافسي لكي يحفز الناس على تطوير انفسهم وفكرهم وكل شئ بحياتهم.
اما عن تحرير العبيد باميركا فكان نتيجة طبيعية وتحصيل حاصل لتحررهم الاقتصادي والذي سبق تحررهم من العبودية الفكرية والجسدية.
وهذا بالضبط ما عبرت عنه بمحاورتي مع السيد انيس حيث كانت مداخلتي كالتالي:
تحياتي للباحث الاستاذ عبدالقادر انيس وللجميع
لقد قرأت بين سطورك مدى حزنك وألمك من يأسك لعدم وجود حل في الافق القريب…
لقد كانت احرفك تقطر حزناً ودماً تبكي حتى الحجر ,,,..
ولكن السؤال هل هناك حل ؟؟
الجواب نعم بكل تأكيد ..وهو أن نتبنى نفس الحلول الناجحة التي أوصلت الغرب إلى التطور …
نقطة البداية هي تبني نفس الدساتير والقوانين الموجودة بالغرب لأنها تتضمن آليات الاقتصاد التنافسي الكفيل بالنهضة الاقتصادية , والنهضة الاقتصادية هي الكفيلة بالنهضة بباقي المجالات , لا بل تكون تحصيل حاصل للنهضة الاقتصادية.
برأي الشخصي , وقد أكون مخطئا , أن الشيوعيين والادينيين العرب يظنون بأن الحل هو بجعل جميع الناس لا دينيين ؟؟؟!!
وهذا غير صحيح لأن الغرب تطور بدون أن يقضي على الدين وكل مافعله بالدين هو تحويله إلى سلعة يتم تداوله حسب قانون العرض ,,,

الثورات العربية تطالب باسقاط الرئيس ولكن ماذا بعد ذلك ؟؟؟
سيأتي رئيس جديد ويسير على نفس منهاج الرئيس الذي قبله لان القوانين والدساتير العربية فاسدة وغير صالحة ,,.
عندما نتبنى القوانين الغربية , لاحاجة عندها لتغيير الرئيس طالما أنه يحترم القوانين الحضارية المماثلة للقوانين الغربية ,,,.
تحياتي

بعد ذلك رد الأستاذ عبد القادر انيس بالتالي:

أخي طلال الخوري إنك تسأل وتجيب ((ولكن السؤال هل هناك حل ؟؟ الجواب نعم بكل تأكيد.. وهو ان نتبنى نفس الحلول الناجحة التي اوصلت الغرب الى التطور. نقطة البداية هي تبني نفس الدساتير والقوانين الموجودة بالغرب)).
وطبعا أنت هنا كأنك تعيدنا إلى سؤال لينين: ((ما العمل))؟ وهو سؤال تسبب في كوارث في الفكر اليساري . لقد اعتقد (التقدميون) بعد ماركس ولينين وبعضهم بعد ستالين ، أن هؤلاء الآباء أو بالأحرى المعلمين أغنوهم عن التفكير فأوجدوا الحلول وعبدوا الطرق وما علينا إلا السير على هداهم أو بالتعبير العصري : تطبيق وصفاتهم ، مثلما يطالبنا رجال الدين بالسير على هدى محمد وصحابته المهديين .
يجب أن نتجاوز سؤال (ما العمل) إلى سؤال (لماذا؟ وكيف). لماذا ، حسب ما قلت، لم ((نتبن(ى) نفس الحلول الناجحة التي اوصلت الغرب الى التطور)) . لماذا لم نتبن ((نفس الدساتير والقوانين الموجودة بالغرب)) ؟ لماذا لا تزال بلداننا حتى اليوم تتحفظ على أهم بنود حقوق الإنسان ؟ لماذا فعلها اليابانيون والصينيون والهنود ولم نفعلها نحن؟ هل السبب يعود مثلا إلى الخلفية الروحية والثقافية لتلك الشعوب أم لأسباب أخرى؟ يجب أن نفهم.
اليوم، لم تعد الحلول هي المشكل . فهي مرمية في الطريق لمن شاء، مثلما هي التكنولوجيا الغربية مرمية ، ولكننا لا نراها. أو بالأحرى لا نريدها مثلما يواصل بعض العرب الأكل باليد ومن صحن واحد رغم وفرة الملاعق والصحون !!!
عندنا في الجزائر استوردت الدولة في السبعينات مصانع جديدة مما كان يسمى يومئذ (المفتاح في اليد كترجمة حرفية من الفرنسية clé en main)، ومن الألمان كمان !!!، ولكنها فشلت وأصبحت عبئا ثقيلا على ميزانية الدولية ، ولولا ريع البترول لأغلقت كلها ، ومازالت الدولة تضخ فيها أموالا طائلة بينما الجميع يعترف بأنها مفلسة .
جربنا في عالمنا العربي الإسلامي كل الأنظمة : الجزائر جربت الاشتراكية ، المملكة المغربية جربت الرأسمالية إيران والسعودية جربتا الإسلام ، ولكن لا هذا ولا ذاك نجح .
السبب في رأيي هو العقل ، عقل هذا الإنسان الذي مازال يُحشى بخرافات الدين التي تصور له حلولا لا تمت لهذا العالم بصلة. عقل هذا الإنسان الذي يشكو من الاستبداد فإذا خُيّر بينه وبين الديمقراطية اختار الاستبداد أو اختار أنصاف الحلول. اليساريون يقولون لنا: يجب تغيير المحيط المادي اجتماعيا واقتصاديا وسوف تتغير أوضاع الناس . فمن يشرف على التغيير أو بالأحرى : ماذا ننتظر لنغير؟، وحتى تغيير المحيط لم يفلح كما رأينا في مثال الاتحاد السوفييتي .
الإسلاميون يصيحون ، ويصدقهم السامعون ، أن الحل في ديننا ، ولكن الجميع لا لا يسألهم ، خوفا أو جهلا: لماذا عجز هذا الحل الديني من إيقاظ المسلمين من سبات عميق تواصل قرونا ؟ وسوف يقولون : لأنهم لم يطبقوه، وسوف نقول: ولماذا ، رغم أنني أنا ، على الأقل ، مقتنع، أنهم فعلا طبقوه ولكنهم كمن ((يطَبّعْ في حمار ميت) ، كما يقول المثل الجزائري ، أي كمن يدفع حمارا ميتا نحو المسير.
تقديري أن نخبنا لم تدافع بما يكفي عن أسمى القيم التي تصنع الإنسان الحر وهي الحرية بأوسع معانيها . تقديري أن نخبنا لم تتحلّ بقدر محترم من التواضع فتعترف أنها في حاجة دائمة إلى التعلم ممن عنده العلم . تقديري أن نخبنا لم تخرج أبدا من دائرة الدين ومن التشبه برجال الذين يعتقدون أنهم يملكون أسرار الحقيقة وما على الشعب إلا أن يتبعهم ، والمضحك أن الشعوب تبعت هؤلاء وألئك ، ولم تصل إلى بر الأمان. إنه وضع عويص فعلا بأسئلته وأجوبته.
أهم وصف للإنسان هو أنه كائن حي قابل للتعلم بلا حدود على عكس الحيوانات الأخرى . فهل إنسان هذه البلدان المنكوبة بالتخلف يصح فيه هذا الوصف؟
هل يعقل فعلا أن يعود الناس في الجزائر بعد عشرين سنة من الحرب الأهلية (ومازالت) إلى طرح نفس الحلول لنفس القضايا التي تسببت في تلك الكوارث؟ هل يعقل مثلا أن يفشل العراقيون في تبني الديمقراطية وإطلاق كل الحريات وهم خارجون من عشرات السنين من الاستبداد؟
لا يمكن لهكذا شعوب إلا أن تكون غير سوية. المحزن أن مادتها الرمادية (أدمغتها) تهاجر متسببة في نزيف لا يتوقف. لقد هاجر من الجزائر خلال هذه الكارثة عشرات الألوف من الكفاءات خوفا على حريتهم ، وتلبية لإغراءات الحياة . ومن حقهم . للاستشهاد حدود ولقانون السوق جبروته .
مودتي

تعليق الكاتب: طبعا جميع اليساريين ظنوا بان رد السيد انيس كان رائعا واصاب الهدف ولذلك قاموا بكتابة عدة مقالات عنه !! بالرغم من انه كان هناك خطأ واضحا ارتكبه السيد عبدالقادر انيس ,وللأسف لم يتطرق لهذا الخطأ اي من اليساريين! وذلك لسبب بسيط وهو عدم دراستهم لعلم الاقتصاد! لقد ساوى السيد انيس بمداخلته هذه بين علم الاقتصاد, وخرافات ودجل الماركسية والاديان!! حيث قام بتشبيه مطالبتنا باستخدام اقتصاد السوق التنافسي كحل وحيد ناجح تمت تجربته بكل دول العالم, واوصل العالم الى ما وصل اليه من تطور بجميع المجالات الحضارية , بالطريقة التي سار بها مغسولي الدماغ من اليساريين والدينيين خلف انبيائهم من لينين ورسول الاسلام , وهذا التشبيه لم يكن موفقا قط, لانني لم اكتب كلمة واحدة من عندي وكل ما اكتبه انقله من الكتب العلمية بالاقتصاد والتي تدرس بجميع جامعات العالم المحترمة.
برأيي لم تطبق أيّ دولة عربية نظام الاقتصاد التنافسي الحر قط ,,,!!
الانظمة العربية تطبق نظام الاقتصاد الاحتكاري الحكومي الرسمي وغير الرسمي عن طريق اعطاء الامتيازات الاحتكارية للمقربين وأصحاب الذوات وهذا نقيض الاقتصاد التنافسي وهو أسوء بكثير من الاقتصاد الاشتراكي المتبع في الاتحاد السوفييتي سابقا ,,,..
من هنا نرى بان اليساريين الذين يظنون انفسهم اقتصاديين بالفطرة لان نظريتهم الماركسية مبنية على علم اعظم اقتصادي من وجهة نظرهم وهو كارل ماركس وكتابه رأس المال, لا يعرفون شيئا عن علم الاقتصاد وكل ما تعلموه هو فلسفة الماركسية اللينينية والتي لا تختلف باي حال من الاحوال عن الكتب اللاهوتية. راجعوا مقالنا: اليساريون العرب لستم من الحل. اي انه عندما يتكلم اليساريون عن علم الاقتصاد هو كما يتكلم رجل الدين عن علم الفضاء, مع احترامي للجميع ولكن هذه هي الحقيقة ويجب ان يواجهوها.
من الحوار السابق بين تيارين فكريين مختلفين نستنتج بان الكثير من اليساريين يعتبرون بان الاولوية للاصلاح الفكري, ولكن لا يقولون لنا كيف يمكن ان نحرر الناس فكريا وما هو السبيل العملي لذلك؟؟ وبما انه ليس لديهم اي خطة عملية للتحرر الفكري فهم مصابون باليأس ولا يعرفون ما السبيل ؟ وبهذا الشكل فهم يضعون انفسهم بدوامة اسبقية البيضة ام الدجاجة؟؟ وهنا يأتي دور الاقتصاديين اللبراليين لكي ينشلوهم من يأسهم ويضيئون لهم الطريق الصحيح, من علم الاقتصاد ومن التجارب الانسانية الناجحة التي مرت بها الشعوب وعلى مدار آلاف السنين.

الجزأ الثاني

https://mufakerhur.org/?p=2209

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نبيّك هو أنت.. لا تعش داخل جبّته! (11)؟

وفاء سلطان

لا تتبجح بجمال دينك قبل أن تُسقط منه قبيحه.
الإنسان مفلس حتى ولو امتلك الملايين، مادامت ديونه تزيد عن رصيده ولو بقليل.
الإسلام دين مفلس، كمبيالاته المستحقة الدفع تفوق رصيده بكثير.
من يُسقط في رصيد محمّد قوله “الجنة تحت أقدام الأمهات” عليه أن يسحب منه قوله “مررت بأهل النار فوجدت أكثرهم نساء”!
كيف تكون الجنة تحت أقدام الأمهات ويكون في الوقت نفسه أكثر أهل النار نساء، أليست المرأة هي الأم؟!! هذا على سبيل المثال لا الحصر!
………………
البيئة هي رحم الفكر، والصحراء هي رحم الإسلام. لانستطيع فهم الإسلام مالم نفهم الرحم الذي تشكل فيه وولد منه.
لا شكّ أن الطبيعة ، والمناخ على وجه التحديد كعامل من أهمّ عواملها، تؤثر سلبا أو إيجابا على الوضع النفسي، وبالتالي العقلي، للناس الذين يعيشون في ظلّها. فمن الموثق أن سكان السواحل يختلفون عن سكان الداخل، كما يختلف سكان الريف الأكثر التصاقا بالطبيعة البكر عن سكان المدن. سكان السواحل والريف أقل تعقيدا وأكثر عفوية!
الصحراء العربية التي كانت مهد الإسلام هي بيئة قاحلة جافة غير معطاءة موحشة، بل ومرعبة.
في تلك البيئة كان التنبأ بما تحمله اللحظة لإنسانها مستحيلا، فتحكم الخوف من المجهول بتفكير وسلوك ذلك الإنسان. ولذلك اقتصر هدفه ومهاراته على النجاة من براثن ذلك المجهول بأي ثمن.
كان الخوف من الموت عطشا أو جوعا أو من شدّة الحر أو الضياع في غياهب الصحراء المرعبة أكبر من قدرة الإنسان يومها على تحديه. في بيئة مشحونة بالخوف من الهلاك، يصعب لإنسان تلك البيئة أن يلتزم بعرف أو قانون ثابت، ناهيك عن سنّ تلك الأعراف والقوانين.
شحّت موارد الرزق فكادت تقتصر على الغزو والرعي، وكلا الموردين لا يلتزمان بعرف أو قانون.
لم يعرف البدو الاستقرار في حياتهم، كانوا يتنقلون بحثا عن المرعى ولا يتركونه إلا بعد أن يُصبح قفارا، كأسراب الجراد التي تحوّل الأرض قحطا.
حفرت تلك الظاهرة عميقا في سيكولوجية البدوي، فاعتاد على التخريب واعتاد باللاوعي عنده على أن يُحول الجمال قبحا.
لم يفكر يوما بالزراعة بل التهم ما تجود به الأرض من زرع، تعلم أن يأخذ دون أن يعطي وأن يحصد دون أن يزرع.
هناك قول لأحد فلاسفة الإغريق: لا يصبح المجتمع عظيما إلاّ عندما يزرع الرجل فيه شجرة وهو يعرف بأنه لن يأكل من ثمارها.
الراعي لا يزرع ولا يهمه من يأتي بعده، بل يستمر في التهام ما يصادفه في ترحاله حتى ينهيه، ثم يتركه خرابا ويرحل ليبدأ عملية البحث عن أخضر من جديد، وهكذا دولييك.
في كتابه

 Change or die

 “غيّر نفسك وإلاّ ستموت” يقول المفكر الأمريكي

Alan Deutschman:
من أكبر العثرات التي تواجه تغيير واقع ما هو الفصل بين الجماعة التي تعيش ذلك الواقع والبيئة التي ساهمت في البناء الفكري والنفسي لتلك الجماعة.
ومن عنوان الكتاب نستشف الفكرة الأساسية، والتي تؤكد بأن المجتمعات التي ترفض التغيير تحكم على نفسها بالموت.
………
عجز الإسلام عن أن يفصل بين تعاليمه وبين البيئة التي ولد فيها، فجاءت تعاليمه لتكرس تلك البيئة بحذافيرها.
تبنّى الإسلام خصائص العقلية الرعويّة، ودفنها عميقا في اللاوعي عند أتباعه، حتى تجذرت في جيناتهم وراحت تنتقل إلى أجيالهم.
لم يحضّ الإسلام على العمل المثمر في أيّ حقل من الحقول، بل أوحى لهم بأنّ ما عليهم إٍلاّ أن يأكلوا، فأرزاقهم تهبط من السماء.
لاحظوا كيف وُرد فعل الأمر “كلوا وارعوا” في الآيات التالية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ…
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى…
هوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ….
……..
حثهم القرآن على الترحال في مناكب الأرض ولم يحثهم على زراعة تلك الأرض أو بنائها، فتولدت لديهم عادة اقتناص الرزق دون الإسهام في صناعته. لم يسنّ القوانين التي تنظم الرعي أو تحدد الأرض التي يُسمح لهم باستباحتها، فتولدت لديهم عادة تجاوز الحقوق والحدود دون الإحساس بالذنب.
لقد ذهبت بعض الآيات إلى أبعد من ذلك بكثير فحللت لهم رزق غيرهم دون قيد أو شرط:
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا…
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا…
ليَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ /وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ/ أَفَلَا يَشْكُرُونَ…
……..
كيف يحقّ لهم أن يأكلوا ثمرا ليس ممّا عملته أيديهم، بناء على تلك الآية؟!
هل يحق للإنسان أن يأكل ما في الأرض ما لم يكن ثمرة جهده وعرق جبينه؟َ!
اقتضت متطلبات تلك البيئة القاحلة ضرورة الترحال، ثم جاء القرآن ليكرس تلك الضرورة بقوله:
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ….
…..
ولذلك عندما هبطت عليهم الحضارة في عقر مضاربهم دون سابق انذار، لم يكن لديهم خيار سوى قبولها على أرض الواقع، بينما ظل رفضهم لها قابعا في عمق اللاوعي عندهم.
الصراع بين قبولها في ساحة وعيهم ورفضها في اللاوعي عندهم أفقدهم هويتهم ومصداقيتهم.
لف المسلم الأرض محلّقا وسكن أجمل القصور، لكنه ظل يحمل دابته وخيمته في اللاوعي عنده. المهنة تلبس صاحبها وخصوصا عندما تُكرّس عن طريق الدين في اللاوعي عنده وتصبح جزءا من نسيجه العقائدي!
……………..
منذ حوالي ثلاثين عاما انشأت السلطات السورية سكّة حديد تربط المحافظات السورية الشرقية مع محافظة حلب التي تقع في الشمال السوري.
يقطع القطار في طريقه من شرق البلاد الى شمالها مساحات صحراوية شاسعة يسكنها البدو الرعاة مع مواشيهم. عانى السوريون يومها من ظاهرة غريبة، كان هؤلاء البدو يرشقون القطار بالحجارة عند مروره عبر قراهم فيكسرون نوافذه ويعتدون على ركابه، ثم يفرون هاربين كي يختفوا بين خيامهم.
استمرت تلك الظاهرة سنوات واجبرت السلطات السورية على فرز مراقبين وقوات خاصة لملاحقة هؤلاء البدو.
عندما اعود بذاكرتي الى ذلك الزمن لا أجد تفسيرا لتلك الظاهرة سوى خوف هؤلاء البدو من اقتحام تلك الآلة الكبيرة لعالمهم الصحراوي الذي يسربله الصمت ويلفه الجمود. رأوا في هدير القطار غزوا لخصوصياتهم وتهديدا حقيقيا لطبيعة حياتهم، فلجأوا الى الدفاع عن عالمهم بتحطيم القطار وتكسير زجاجه غير مهتمين بسلامة ركابه.
هذا ما حدث تماما للمسلمين في عالم اليوم. بين ليلة وضحاها استيقظ البدوي ونظر من ثقوب خيمته ليرى آلات ثقيلة لم يرها من قبل تنقب صحرائه عن النفط، ورأى بشرا لم يسبق له أن رآهم أو تعامل معهم. راعه الأمر ورأى فيه تهديدا لنمط حياته وجهازه العقائدي. ثمّ لم يطل الزمن حتى قفز ذلك البدوي من على ظهر بعيره الى جنح طائرة فوجد نفسه في شوارع باريس ونيويورك وكوبنهاكن.
وجد نفسه لاحقا، سواء كمواطن في بلده الأصلي أو كمهاجر في بلد آخر، ملزما أن يتبنى نمطا حياتيا غريبا لا يتوافق مع شريعته وقوانينه.
عاش صراعا نفسيا رهيبا بين أن يقبله وبين أن يرفضه. فمن جهة وفرت له التكنولوجيا الغربية نمطا من العيش لم يكن يحلم به في حياته فتعلق به. ومن جهة اخرى لم ير في ذلك النمط أثرا لتعاليمه ومفاهيمه وشريعته فحقد عليه.
بلغ ذلك الصراع ذروته لدى المسلمين الذين كتبت لهم اقدارهم أن يعيشوا في بلاد غير بلادهم، وأدى بهم الأمر الى حالة من الكآبة النفسية تستطيع أن تلمسها لدى معظم المهاجرين المسلمين عندما تتعمق قليلا في معرفتهم وتسبر أغوار حياتهم.
وقع المسلم فريسة لتساؤلات لم يجد لها جوابا، صار ممزقا بين قبول أو رفض العيش في كنف بشر لم تسمح له عقيدته أن يثق بهم أو يصادقهم. فالاسلام يحرم على المسلم تحريما قاطعا أن يعيش تحت سيادة غيره. حياته في الغرب رفعت من مستوى معيشته وضمنت لأولاده مستقبلا أشرق من مستقبل اقرانهم في البلاد الاسلامية، لكنها في الوقت نفسه عرضت هؤلاء الأولاد الى نمط حياتي ليس مقبولا وفقا لشريعته.
لقد خلف ذلك الصراع لديه احساسا بالإحباط، وتحول احباطهم مع الزمن الى حالة حقد رهيبة على كلّ ما يحيط بهم في مجتمعهم الجديد.
لم يكن الغزو الحضاري للمسلمين في صالحهم، فلو كتبت لهم أقدارهم أن يتحضروا تدريجيا ويمرّوا عبر المراحل التي عاشها الغرب، ربما كانوا أكثر قدرة على تجاوز عقائدهم، وربما أكثر قدرة على أن يتغيروا لاحقا.
……….
للضرورة أحكامها، وغريزة البقاء في بيئة تهدد إنسانها بالهلاك كانت ضرورة تحكمت بذلك الإنسان، فسعى إلى النجاة بأي ثمن.
الفوضى التي فرضها العيش في ذلك الجو المفعم بالخوف خلقت انسانا لا يحترم الحدود ولا يعترف بالقوانين، وشوهت بالتالي مفهومه للعدالة. غريزة البقاء عند الإنسان أقوى من قدرته على أن يكون عادلا، فهو دائما يسعى ليبقى على قيد الحياة بغض النظر عن نوعيّة تلك الحياة.
مفهوم المسلم للعدالة مفهوم مشوّه، وترى ذلك واضحا في أحكام القرآن وقوانينه.
كانت المرأة في تلك البيئة دوما عرضة للوقوع في أيدي الغزاة، فالغزو وسيلة عيش وطريقة حياة. وكانت بالتالي مصدرا لإحساس الرجل بالعار وبعقدة الذنب أمام عجزه عن حمايتها.
لم يستطع أن يتكيف مع ضغوط مشاعره السلبية تلك، فصبّ جام غضبه على المرأة التي تذكّره دوما بعاره وعجزه.
ظهر ذلك الغضب واضحا في تعالميم الإسلام التي تناولت المرأة، تلك التعاليم التي كرّست سطوة الرجل بلا عدل كمحاولة يائسة للإنتقام.
…..
أودّ هنا أن أتناول جريمة الإغتصاب، على سبيل المثال لا الحصر. فالإسلام لم يتطرق في أحكامه من قريب أو بعيد إلى تلك الجريمة، والتي تعتبر بلا منازع أبشع أنواع الجرائم ضد الإنسانية.
أعتبرُ الإغتصاب، من خلال تعاملي وبحكم عملي مع نساء تعرضن له في أمريكا وفي سوريا، جريمة أشدّ إيلاما من القتل.
القتل يُنهي الحياة، أمّا الإغتصاب فهو سحق للنفس البشرية وانتهاك فظيع لعزّتها، الحياة بالنسبة للإنسان المسحوق والمسلوب عزّته أشد إيلاما من الموت.
لم يعترف الإسلام بالإغتصاب وذلك لسبب بسيط، وهو كونه جريمة تدين الرجل عموما دون المرأة.
تناول القرآن الزنى في عدة مواقع، ولم يتناول الإغتصاب إطلاقا!
الزنى، مقارنة بالإغتصاب، جريمة أخف هذا إذا اعتبرناه جريمة فهو فعل يتمّ باتفاق الطرفين. ولن يكون أثره النفسي يوما بحجم الأثر الذي يتركه الإغتصاب في نفس المرأة التي تُجبر عليه.

لم يتجاهل القرآن الإغتصاب وحسب، بل خفف من أهميته ووقعه إلى حد أوحى بتحليله، ويتجلى ذلك واضحا في قوله:
وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
….
لاحظوا كلمة ” لا تكرهوا “، فالإغتصاب هنا مجرد إكراه وليس انتهاكا للإرادة، والفرق بين الإكراه والإنتهاك كبير للغاية!
ليست هناك احصائيات عن جرائم الإغتصاب في العالم الإسلامي، لكن ومن خلال خبرتي كطبيبة في سوريا استطيع ان اؤكد بأنّ نسبة تلك الجريمة هي الأعلى بين كل الجرائم، لكنها لا تطفو على السطح لأنها جريمة غيرمعترف بها.
الرجل في القرآن ليس مسؤولا عن ضبط شهواته طالما زينها الله له ولم يزينها للمرأة (!!!)، ولذلك اعتبر اغتصاب النساء ـ كتلبية لتلك الشهوات ـ إكراها وليس إنتهاكا يستحق العقاب!
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ…
لذلك بدلا من أن تفرض الآية العقاب ضد تلك الجريمة القبيحة هوّنت الأمر بل وجمّلته بالغفران:
وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
***********
عندما يكون مفهوم الجريمة ضبابيا، لن تكون العدالة واضحة. إذ لا تسطيع أن تطبق العدالة مالم تكن قادرا على الإعتراف بالجريمة أولا.
الجريمة عادة تشمل ثلاثة أطراف على الأقل: المجرم، الضحية وأقربائها، ثم المجتمع. العدالة لا تكتمل مالم تتناول كلّ الأطراف، فتعاقب المجرم وتعوّض للضحية وتحمي المجتمع من تكرار تلك الجريمة.
عجز الإسلام الذي ولد في بيئة صحراوية فوضوية تحكمها غريزة البقاء عن تحديد الجريمة، وبالتالي عجز عن تطبيق العدالة.
لا يوجد تحريم مطلق للقتل في القرآن، فكل الآيات التي حرمته أشارت إلى تحليله بالحق (!!!)، والحق هنا يُحدّد وفقا لمفهوم العدالة في الإسلام، فلقد وردت في الآيات الثلاث التي حرّمت القتل عبارة إِلَّا بِالْحَقِّ…

وطبعا تارك الصلاة يُقتل وفقا لتلك العدالة، ناهيك عن تارك الإسلام!
كل أحكام الشريعة الإسلامية تعكس ذلك العجز الرهيب عن فهم الجريمة والعدالة. فحكم السرقة، على سبيل المثال، وكما ورد في الآية:
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا….
هو حكم جائر لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار كل الأطراف التي تشملها الجريمة. فقطع يد السارق فعل يفوق في بشاعته الجريمة نفسها، لأنه يتجاهل مسؤولية المجتمع تجاه انسان مقطوع اليد وعاجز عن تأمين لقمة عيشه، في تلك الحالة لقد اساء العقاب للمجتمع أكثر مما أحسن.
هذا إذا غضضنا النظر عن أسباب ودوافع السرقة التي تعود في أغلب الأحيان إلى الحاجة الملحة، وفي بعضها الآخر إلى اضطرابات نفسية تتطلب علاج وإعادة تأهيل الفرد، وليس قطع يده.
ثم أين حق المسروق في تلك الحالة، ولماذا لم يشر الإسلام إلى مسؤولية الدولة والمجتمع تجاهه؟! أليست شركات التأمين التي أفرزتها الحضارة المعاصرة نوعا من العدالة ومحاولة لتعويض ذلك الحق؟!!
…………..
إن الظلم والإنحطاط الأخلاقي والإفلاس العلمي والفاقة في الإبداع الذي نراه في المجتمعات الإسلامية هو نتيجة حتمية لللاوعي المبرمج عند المسلم على التخريب والمكرّس وفقا للعقيدة الإسلامية.
في بداية كتابه “غيّر نفسك وإلاّ ستموت” يعتذر االمفكر الأمريكي

 Alan Deutschman

 للقارئ على اختيار ذلك العنوان فهو لا يُحب أن يكون سلبيا، ولكن يرى أنه من الضروري جدا أن نعترف باحتمال الإنقراض مالم نقبل التغيير. وبعد أن يقود القارئ عبر رحلة ممتعة يختتم كتابه بعبارة تخفّف من حدّة العنوان: تغيّر من أجل أن تحيا!
……..
ويبقى السؤال: هل سينقرض الإسلام من أجل أن يحيا المسلمون أم العكس؟!!
نحن أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، وإنّ غدا لناظره قريب!
***************
عزيزي القارئ: في الحلقة القادمة سأشرح لك توقعاتي بخصوص هذين الخيارين… فإلى لقاء.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

نبيّك هو أنت.. لا تعش داخل جبّته! (10)؟

وفاء سلطان

هل راقبت في حياتك نملة صغيرة تحاول أن تتسلق ساق عشبة، ثم تقع فتحاول مرّة أخرى…فتقع….فتحاول.. وهكذا مرارا.
سلوك أي كائن يهدف عادة ليعود بالفائدة لذلك الكائن، لكن لم يجد علماء السلوك في سلوك النملة ما يعود عليها بالفائدة. فهي، وبأجهزتها “الرادارية” الحساسة جدا، تعرف بأنه لا أثر لغذاء لها على تلك الورقة كما لا أثر لرفيق كي تمارس معه فعل الحياة، وهي طبعا لا تحاول الصعود لمجرد أن تتنزه، إذن ما تفسير ذلك السلوك الغريب، ولماذا تسلكه بعض النملات دون سواها؟
إصرار علماء السلوك لفهم تلك الظاهرة قادهم إلى اكتشاف طفيلي صغيرـ دودةـ

Dicrocelium dendriticum

 يقوم باختراق دماغ النملة ويعشعش هناك. هذا الطفيلي، ولكي يكمل دورة حياته، يجب أن يمرّ بطور يعيش خلاله في أمعاء البقر، ونظرا لأهمية ذلك الطور كي يحافظ على بقائه يقوم الطفيلي ببرمجة دماغ النملة برمجة تقودها إلى تكرار ذلك السلوك، على أمل أن تنتهي العشبة والنملة ومعهما الطفيلي في معدة البقر التي تشكل بيئة مناسبة لذلك الطفيلي كي يكمل دورة حياته ويُحافظ على بقائه.
في تلك الحالة، قام كائن ببرمجة كائن أخرى للقيام بسلوك يؤدي إلى هلاك المُبرمَج كي يحافظ على حياة من قام بالبرمجة.
يصرّ المفكّر والفيلسوف الأمريكي

Daniel Dennett

 في كتابه

Breaking the Spell

 على أن الدين، كفكرة، لا يختلف في برمجته لعقول البشر عن ذلك الطفيلي، فهو يقودهم في أغلب الأحيان إلى سلوك يهلكهم كي يحافظ على ديمومته.
ويذهب زميله الفيلسوف

 Richard Brodie

أبعد من ذلك بكثير، فيشرح تلك النظرية في كتاب يُعتبر مقرر مادة الفلسفة في بعض الجامعات الأمريكية. أطلق على الكتاب عنوان:

Virus of the Mind

 أي: فيروس العقل.
الغلاف الخارجي للكتاب يجسّد ما في داخله. يحمل ذلك الغلاف صورة لدماغ الإنسان وسيرنغ طبيّ

Syringe

 ـ ابرة حقن طبيّةـ ، وقد غُرزت ابرة السيرنغ داخل المادة الدماغية. داخل محقنة السيرنغ يوجد ملايين الفيروسات التي تمثل ملايين الأفكار التي تُحقن كل يوم داخل الدماغ البشري.
كل فكرة، خيّرة كانت أم شريرة، هي عبارة عن فيروس يُحقن داخل مادة الدماغ ويبدأ من هناك ببرمجة ذلك الدماغ والتحكم بسلوك صاحبه بطريقة تخدم تلك الفكرة وتحافظ على ديمومتها.
…………………….
لست ممن يؤمنون بالأديان، ولكنني اؤمن بحاجة البعض اليها وأحترم حقهم في أن يتبنوا دينا.
كما يختلف الناس بأشكالهم وألوانهم وأجناسهم ومستوى ونوع ثقافاتهم، كذلك يختلفون في درجة حاجتهم إلى الأديان.
بعضهم يراها حاجة ماسة لا يستطيع العيش بدونها والبعض الآخر يكتفي برشة فلفل صغيرة فوق مرقه، وآخرون لا يستطيعون في حقيقة الأمر أن يُقنعوا أنفسهم بضرورتها.
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة وهي مليئة بالأحداث المحبطة. بعض الناس لا يملكون من المهارات ما يكفي لمواجهة إحباطهم، فيضطرون إلى تبني دين كي يستمدوا منه الإحساس بالأمان، فالدين هنا استراتيجة يلجأ اليها البعض لمواجهة أحداث الحياة المثيرة للإحباط. والبعض الآخر يبحث عن غاية يبرر بها وجوده، بخيره وشرّه، فلا يجد غاية يقتنع بها سوى الدين وغيبياته وفلسفة العقاب والثواب.
عندما يشكّل الدين مصدرا للإحساس بالأمان، هذا لا يعني أن الدين حقيقة ليست بحاجة لبرهان، ولا يبرر له أن يتدخل في كل شاردة وواردة من حياة ذلك الإنسان.
قد يمسك الطفل بثوب أمه كي يستمد منه الإحساس بالأمان، في وقت قد تكون فيه تلك الأم مصدرا لعدم الإحساس بالأمان.
لكن في الوقت نفسه حتى ولو كان الدين، كمصدر للإحساس بالأمان، مصدرا وهميّا هذا لا ينفي أهميته ولا يبرر لأحد أن يلغي دوره.
في علم الأدوية، عندما يتوصل العلماء إلى اختراع دواء جديد يجربونه على مجموعة من المرضى المتبرعين. كيف؟
يقسمون تلك المجموعة عشوائيا إلى فئتين ويوزعون عليهم ـ دون علمهم ـ نوعين من الدواء. هذا النوعان متشابهان تماما في الشكل الخارجي ولكن أحدهما يحتوي على المادة الدوائية الفعالية بين لا يحتوي الآخر على تلك المادة.
لكن عند دراسة النتائج لاحظ العلماء بأن بعض المرضى يتحسنون استجابة للدواء الوهمي

Placebo

 تماما كما يتحسن الذين تناولوا الدواء الحقيقي.
وهذا يعود بنا إلى ما طرحته في الجزء الأول من هذا الكتاب عن أهمية الإعتقاد، وكيف يلعب دورا في إحداث تغييرات فيزولوجية وتشريحية في الجهاز العصبي قد تكون في تلك الحالة مسؤولة عن التحسن الذي طرأ على هؤلاء المرضى.
في كل الأديان كثيرا ما نسمع حدوث ما يطلقون عليه اسم “معجزات”، وتلك الحوادث تدفع أتباع الدين إلى مزيد من التشبث به. لا شك أن بعض تلك “المعجزات” قد حدث، ولا يختلف تفسير حدوثها عن تفسير التحسن الذي يطرأ على المرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي قيد أنملة.
هنا لا نستطيع أن نلغي أهمية الدين كمصدر للإحساس بالأمان ـ عند بعض الناس ـ حتى ولو كان مصدرا وهميا، ولكن عندما يتجاوز الدين حدود ذلك الدور يتحول إلى أفيون قاتل!
………….
يكتب إليّ البعض منددا لأنني “أتهجم” على الإسلام دون سواه، وحجّتهم أن الأديان كلها تنبع وتصب في نفس المنحى!
قد يكون في ذلك الكلام بعض الصحة، لكن عندما نتمسك ببعض الحقيقة ونتجاهل بقيّتها نكون منافقين كاذبين، وهذا أقل ما يمكن أن أصف به هؤلاء المنددين!
الإسلام ليس دينا صرفا، بل هو جهاز عقائدي معقد ومبهم قَولب أتباعه منذ لحظة ولادته وحتى تاريخ اللحظة، ولم يسمح لهم أن يمارسوا أبسط أشكال حرياتهم.
الدين عموما يتجسد في العلاقة بين الكائن والقوة العليا التي يؤمن بها، ولا شك أن تلك العلاقة ترخي بظلالها على سلوك الإنسان عموما، ولكن يُفترض أن لا تقولب بحدّة ذلك السلوك.
واقع المسلمين اليوم هو ناتج حتمي لسلوكهم منذ ولادة الإسلام وحتى تاريخ اليوم، وسلوكهم هو ناتج حتمي للبرمجة التي قولبهم عليها الإسلام.
المسيحية، وبالرجوع إلى السيرة الذاتية للمسيح، أعطت أتباعها فرصة كي يمارسوا حريتهم ويتمردوا متى شاؤوا على برمجتهم.
المسيح لم يكن سيّافا ولا عنيفا، وشخصيته تلك لعبت ـ وما زالت تلعب ـ دورا في قدرة المسيحي على تجاوز مخاوفه عندما يقتضي الأمر أن يتمرد على تعاليمه.
اليهودية قد تكون الدين الأقرب للإسلام، لكنها تختلف في الوقت نفسه كثيرا عن الإسلام.
لا أعرف الكثير عن التعاليم اليهودية ولست بحاجة لأن أعود إليها، ولكنني على ثقة أنها تختلف عن التعاليم الإسلامية مهما كانت درجة التشابه بينهما، فواقع اليهود عبر التاريخ يُثبت صحة ما أقول وما يقول اليهود أنفسهم عن ديانتهم.
قل لي من أنت أقول لك ماذا تعبد!
الأصوليون اليهود لا يتجاوزون الـ 4% من يهود العالم، وهم وحدوهم دون غيرهم يؤمنون بحرفية تعاليمهم المتشابهة مع تعاليم الإسلام. أما البقية فيمتلكون الحق، وكجزء أساسي من العقيدة اليهودية، أن يطرحوا أسئلتهم وأن يتبنوا الأجوبة التي توافق قناعاتهم حتى ولو تعارضت مع تعاليم دينهم. وهنا يكمن الفرق ـ وهو فرق كبير وذو أثر عظيم ـ بين اليهودية والإسلام. هل سمعنا في حياتنا رجل دين يهودي يصدر فتوى بقتل يهودي آخر لأنه لا يتبع تعاليمه بحذافيرها؟ طبعا لا!
وهذا وحده كافيا لفهم الفروق بين الإسلام واليهودية.
من يتطلع على انجازات اليهود في كل الحقول يعرف تماما مساحة الحرية التي أتاحتها لهم عقيدتهم، وإلا كيف نستطيع أن نفسّر واقعهم كناتج حتمي لسلوكهم، وسلوكهم كناتج حتمي لتعاليمهم؟!!
إن مشاركة اليهود في إبداعات وإنجازات البشرية، وبالقياس إلى عددهم، هي بلا شكّ الأعلى في تاريخ البشرية.

لا أستطيع، إن كنت ألمّ بتعاليم الديانة اليهودية أم لا، إلاّ أن أعطي بعض المصداقية لتلك التعاليم التي أنجزت إنسانا قادرا على الإبداع والإنجاز.

لقد تبرمجنا على الإعتقاد الذي يدّعي بأن اليهود هم قادة العالم ولهم دور في كل شاردة وواردة.
هم قادة العالم؟!
لا أعرف شيئا عن دورهم كقادة لهذا العالم ولا يعنيني الأمر، لكنني أعرف سرّا من أسرارهم، اطلعت عليه من خلال صداقاتي مع البعض منهم، ولا أخاف أن أفضيه!
سرّ نجاح اليهود يكمن في أن نسائهم هم قادتهم، إذ ما خاب قوم ولّوا أمرهم امرأة! وهذا مقياس آخر ومهم يعطي مزيدا من المصداقية للتعاليم اليهودية مقارنة بالتعاليم الإسلامية التي أوصلت نساء الإسلام إلى وضعهن الحالي المزري.
………….
العلاقة بين المسيحييين واليهود اليوم هي أيضا ثمرة من ثمار الحرية التي منحتها كلا الديانتين لأتباعهما.
يُفترض، وبناء على ماجاء في تلك الديانتين، أن تكون تلك العلاقة هي الأسوأ بين الأديان. المسيحية تقرّ بأن اليهود صلبوا المسيح، واليهود ينتظرون مجيء المسيح وهم لا يعطون مسيح المسيحيين أية مصداقية. ومع هذا استطاع أتباع الديانتين أن يتجاوزوا خلافاتهم ليبنوا علاقات أكثر حضارية وانسانية، وهذا بلا أدنى شك يعود إلى مساحة الحرية التي منحتها الديانتان لأتباعهما.
وحدهم المسلمون ينتظرون اليوم الذي ستصرخ به الحجر: تعال أيها المسلم واقتل اليهودي الذي يختبأ خلفي!
لم يسمح لهم سيف الإسلام أن يتجاوزوا تلك الخرافة حتى في القرن الواحد والعشرين!
وفي الوقت نفسهم قتل الخوف من ذلك السيف قدرتهم على الإنجاز والإبداع!
……………….
دُعيت مرّة إلى أحد مؤتمرات منظمة التحرر من الأديان

Freedom from Religion Foundation

 الذي أقاموه في مدينة سان فرانسيسكو، وكنت من الذين تلقوا جائزتهم كبطلة للفكر الحرّ

Free thought Heroine.

فاق عدد الحضور العدد الذي رأيته في أي مؤتمر آخر، وللعلم أقول يعتبر بيل غييت واحدا من أهم مؤسسي تلك المنظمة.
ينحدر الملحدون المنتمون إلى تلك المنظمة من معظم الخلفيات الدينية والعرقية والسياسية، وكان لي شرف الفرصة كي أتلقي بهم وأتحاور معهم بعمق حول الدوافع التي وصلت بهم إلى إلحادهم.
هم بل شك أصحاب دين وليسوا أحرارا منه، فالإلحاد بالنسبة لهم دين يبذلون جلّ طاقاتهم من أجل الدفاع عنه.
لم أشعر حيال تعصّبهم بإرتياح لكنني عبّرت عن مشاعري بارتياح، وهذا ما يميّزه عن التعصب الإسلامي الذي لا تملك أمامه إلا أن تخرس خوفا من حدّ السيف الذي لا يرحم.
الكاتب

 Horacio Hanson

الذي ألف كتابا بعنوان:

 There is no creator

 أي “لا يوجد خالق” كان واحدا من الذين قابلتهم. دار بيننا حوار طويل وعميق، وفي حديثه كان يكرر خلفيته الدينية كشخص ينحدر من عائلة كاثوليكية متدينة، ثم يُكيل الشتائم على الأديان قاطبة وعلى المسيحية بشكل خاص.
سألته: ألا تعتقد بأن تعصبك لإلحادك يعتدي على حق الآخر في أن يكون مؤمنا؟
حاول أن يدافع عن وجهة نظره بنفس الغوغائية التي يدافع بها الأصوليون في كل دين.
سألته: أليست الخلفية المسيحية لتلك البلاد هي التي صانت حقك في أن تكون ملحدا؟ هل تعرف ماسيكون مصيرك لو مارست حقك في التعبير عن إلحادك في أيّ بلد إسلامي؟!
النقطة التي حاولت أن أصل اليها في حواري معه هو أننا لسنا ضدّ الأديان ونحترم حق كل إنسان في أي يتبنى دينا، ولكن عندما يتجاوز أي دين حدود معبده يتحول إلى سلطة ديكتاتورية، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا.
لقد تجاوزت معظم الأديان، وفي حقبة ما من حقب التاريخ، حدود معابدها لكنها تراجعت مع الزمن والتزمت بتلك الحدود، وذلك يعود إلى مساحة الحرية التي سمحت بها الأديان نفسها.
إلاّ الإسلام فلقد ولد خارج المعبد وظلّ منذ ولاته خارج المعبد. عشعش في سراويل أتباعه وراقب حتى أياديهم التي تعبث بأعضائهم التناسلية، وسن الكثير من تشريعاته، التي يندى لها الجبين خجلا، بناء على تحرشه بأدق تفاصيل حياة الإنسان وأكثر لحظاته خصوصيّة!
………………..
كل أكتشاف علمي توصلت إليه الإنسانية كسر محرما من محرماتها. حتى تاريخ الأربعينيات من القرن المنصرم كانت كلمة “جنس” لدى الشعب الأمريكي من التابوهات التي لا يجوز لأحد تناولها علنا.
بين عاميّ 1940 و 1950 قام الطبيب والباحث

Alfred Kinsey

 بكسر ذلك التابو واستجوب مئات الأمريكان سرّا حول حياتهم الجنسية ومشاكلهم. أصدر بعدها تقريران، الأول: السلوك الجنسي لدى الذكر البشري.

 Sexual behavior in human male

 والثاني: السلوك الجنسي لدى أنثى البشر

 Sexual behavior in human female
تضمّن التقريران كل الحقائق التي توصل اليها، منها:
90% من الشعب الأمريكي يمارسون العادة السرية.
10% من الشعب الأمريكي مثلييون.
المرأة تستطيع أن تصل إلى النشوة الجنسية كالرجل تماما لو عرفت كيف.
النساء المثلييات أكثر قدرة على الوصول إلى النشوة من العاديات.
…..
أثار ذلك التقريرين رجال الدين المسيحي ضدّه. لقد اعتبروا الأمر تحديّا لسلطاتهم واختراقا خطيرا لأحد معاقلهم، لكنهم لم يتجاوزا في تهجمهم عليه حدود ألسنتهم الداشرة!
فتح ذلك العالم لغيره بابا عريضا كي يولجوه بثقة وبلا خوف، فبعد ذلك بقليل قام زميلاه العالم

William Masters

 والعالمة

Virginia Johnson

 بتجارب أخرى تجاوزا فيها حدود السؤال والجواب، وراقبا السلوك الجنسي لبعض المتبرعين أناثا وذكورا على طاولات مخابرهم، وكان ذلك القشّة التي قصمت ظهر رجال الدين إلى يوم الدين!
راقبا السلوك الجنسي بأعينهم، وسجلا كلّ الإرتكسات الفيزيولوجية التي حدثت في أجسام المتبرعين أثناء العمل الجنسي عن طريق التصوير السينيمائي المتحرك

 Color Cinematography،

 إذ لم يكن الفيديو يومها متوفرا.
كان ذلك فتحا جديدا في علم الطب، ساعد لاحقا على فهم السلوك الجنسي والبشري بصورة عامة، وعلى فهم وعلاج الكثير من الإضطرابات الجنسية.
…………..
قد يرى المتطرفون فيما آلى اليه هؤلاء العلماء انتهاكا لحرمة الجنس، لكنهم في حقيقة الأمر لم ينتهكوا محرما. فلقد استفادوا وأفادوا، وظلت للجنس حرمته التي تسمح لهم أن يراقبوه على طاولات مخابرهم، وليس في شوارعهم!
لكن قد يحتج البعض بقوله: لقد كان لذلك آثاره السلبية أيضا، فالأفلام المبتذلة والصور والمجلات الرخيصة تحاصر الإنسان من كل حدب وصوب.
قد يكون في ذلك الكلام بعض الصحة، لكن تلك الأفلام والصور والمجلات لا تحاصر إلاّ من يبحث عنها، وذلك الذي يبحث عنها سيجدها في كلّ زمان ومكان.
………………..
تتحكم العواطف بالسلوك البشري أكثر مما يتحكم العقل، والرغبة الجنسية هي أقوى العواطف البشرية على الإطلاق وأقدرها على التحكم بسلوك الإنسان.
هذه الرغبة حاجة أساسية لا تستمر الحياة بدونها، وهي كغيرها من الحاجات يجب أن تُشبع باعتدال وأن لا تُقمع بعنف.
إذا حذفنا من التعاليم الإسلامية تلك التي تناولت الجنس عند نبيّ الإسلام وأتباعه لن يبقى فيها ما يستحق الذكر.
لقد استخدم الإسلام الرغبة الجنسية كاستراتيجية فرض من خلالها نفسه بالقوة. قمع تلك الرغبة بعنف ثمّ لوح بها كي يروّض أتباعه على القتل، فلقد برمجهم بطريقة تقودهم إلى الهلاك من أجل أن يحافظ على ديمومته.
يحاول الكثيرون من علماء النفس في أمريكا الغوص في سايكولوجية الإنتحاري الذي يقدم على تفجير نفسه وقتل غيره من الأبرياء بلا أدنى درجات الشفقة والرحمة. لكنني أصرّ، ومن خلال عملي وعلاقتي بهم، على أن أهم تلك الأسباب هو القمع الجنسي الذي يمارسه الإسلام على الإنتحاري ـ ومعظم الإنتحاريين في ذروة عنفهم الجنسي ـ ثم غسل دماغه على أنه سيكون خلال ثوان في جنّة النعيم ينتقل بقضيبه المنتصب والمتدفق كنهر صاخب من حورية إلى أخرى!
الباحث في الكتب الإسلامية عن التعاليم التي تتناول الجنس يُصاب بحالة غثيان أمام ضحالتها وقدرتها في الوقت نفسه على قمع أتباعها وترويضهم على تبني العنف من أجل إشباع ذلك القمع.
في أحد المواقع الإلكترونية السعودية وجه أحد القراء سؤالا إلى القائم على الموقع وهو بالطبع أحد “علماء” المسلمين: ما هي المستحاضة، وهل يجوز لزوجها أن يطأها؟
فردّ ـ زاده الله علماـ: “المستحاضة هي المصابة بنزيف من فرجها، ويحق لزوجها وطأها لأنه لا يستطيع أن ينتظر طويلا كي يفرغ نفسه، فحمنة بنت جحش كانت مستحاضة وكان زوجها طلحة يغشاها”.
واستثنى ذلك “العالم” حالة واحدة وهي إذا كانت لديه أمَة فبإمكانه أن يفرّغ فيها!
تصوّروا تلك الأخلاق التي ستبني جيلا في القرن الواحد والعشرين! فبدلا من أن تُرسل المرأة المصابة بنزيف إلى طبيب كي يعالجها تقع تحت رحمة “عالم” مهووس بالجنس وجاهل بكل آداب وأخلاق الجماع!
أما في باب النكاح فتقرأ ما يقشعر له الأبدان، منها على سبيل المثال لا الحصر ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك قال: يجيء الناكح يده يوم القيامة ويده حُبلى!
حُبلى بماذا؟ بجنين؟!
الحبَل هو التعبير الذي يُطلق على أقدس المراحل التي تمرّ بها المرأة في حياتها، فمن خلاله تمنح تلك المرأة الحياة. هل يجوز أخلاقيا أن نتبنى ذلك التعبير لوصف عقاب من ينكح يده؟!
هذا إذا غضضننا النظر عن تعبير “ينكح يده” الذي يدحض إدّعات بعض الجهلة على أن النُكاح في الإسلام يعني الزواج وليس فقط العمل الجنسي، فهل يتزوج الرجل يده؟!
لنقرأ معا الفتوى التالية: (بإمكانك أن تستمع إليها صوتيا بالنقر على “فتوى مفاخذة الصغار” بعد الدخول إلى الرابط أدناه)

http://www.investigateislam.com/shzoz.html#1a
……………………
فتوى رقم تاريخ 7-5-1421ه
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده—وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على ما ورد الى سماحة المفتي العام من المستفتي ابو عبدالله محمد الشمري والمحال الى اللجنة من الامانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 1809 وتاريخ 3-5-1421ه وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:
انتشرت في الاونة الاخيرة ,وبشكل كبير وخاصة في الاعراس عادة مفاخذة الاولاد الصغار ,ماحكم ذلك مع العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فاخذ سيدتنا عائشة رضي الله عنها
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء اجابت بمايلي:ليس من هدي المسلمين على مر القرون ان يلجأن الى استعمال هذه الوسائل الغير شرعية والتي وفدت الى بلادنا من الافلام الخلاعية التي يرسلها الكفار واعداء الاسلام ,اما من جهة مفاخذة رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطيبته عائشة فقد كانت في سن السادسة من عمرها ولا يستطيع ان يجامعها لصغر سنها لذلك كان صلى الله عليه وسلم يضع اربه بين فخذيها ويدلكه دلكا خفيفا ,كما ان رسول الله يملك اربه على عكس المؤمنين
بناء على ذلك فلا يجوز التعامل بالمفاخذة لا في الاعراس ولا في المنازل ولا في المدارس ,لخطرها الفاحش ولعن الله الكفار ,الذين اتوا بهذه العادات الى بلادنا,
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
عضو:بكر بن عبد الله ابو زيد
عضو:صالح بن فوزان الفوزان
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
……………………..
وأما آية الله الخميني، وفي كتابه “تحريم الوسيلة” فلقد أفتى بما يلي:
مسألة 12ـ لا يجوز وطء المرأة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة!
http://www.ansar.org/arabic/radee3ah.htm
……………….
في إحدى قصص الكاتب الأمريكي أرنيست هيمنغواي، تسأل إحدى الشخصيات:
ـ كيف أصبحت مفلسا؟
فتردّ الأخرى: تدريجيا ثم بشكل مفاجئ!
قد يبدو الإفلاس الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية على كافة الأصعدة قضية مهمة من قضايا القرن الواحد والعشرين، لكنه بلا شك بدأ تدريجيا ومنذ اللحظة التي حكّ محمد إربه بين فخذي الطفلة عائشة بتصريح من الله، ودون أن يحتجّ إنسان!
……………..
قد يخترق طًفيليّ صغير دماغ نملة ويبرمجها بطريقة تهلك النملة في سبيل أن يحيا هو، وتلك مسألة فيها نظر!
أمّا أن يخترق الله دماغ إنسان ويبرمجه على أن يقبل بهتك حرمة الأطفال في سبيل الحفاظ على ديمومته، فتلك جريمة لا تغتفر!
وبداية أربعة عشر قرنا من الإفلاس!
*****************************

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الدباغ يهدي مصروف جيب للثقافة العربية

محمد الرديني

خويه علي الدباغ..
معظم الناس تعرف انك وزير دولة والناطق الرسمي بأسم الحكومة ولكن القليل منهم يعرف انك صاحب تاريخ نظيف ولم تلوث سمعتك رغم انك محاط بالفاسدين والفاسدات.
وكما يقال كل حلو “بيه لوله” وانت “لولتك” تقول ماتريده الحكومة بغض النظر عن موقفك الشخصي وسمعتك.
يعني معقولة الحكومة،او نقابة الصحفيين، تهدي 5 مليون دولار لمادلين طبر،اقصد مطر حتى لايزعل صديقي مصطفى كامل، لمجرد انها هزت اردافها وبحّت بصوت قيل عنه انه انكر الاصوات… وتنسى الحكومة تلك الواقعة لتخصص امس 800 مليون دينار لاستضافة الإجتماع الثالث المشترك لوزراء الثقافة في الدول العربية ودول أميركا الجنوبية.
هل يعقل هذا الكلام..؟.
صحيح ان بعض افراد الشعب لايعرفون ماهو الطحال واين يوجد ولكن هؤلاء اقلية حسب رأيك والاكثرية هم الناس الذين عشقوا الثقافة واحبوا العلم وساروا على هدى عباقرة العراق في مجالات الادب والفنون وهم ، كما تعرف، اكثر من شعرات رأس الشاب المراهق، بل اكثر غزارة من كصايب المرحومة جدتي حين تقضي الساعات الطويلة في حياكتها.
لايهم ان تخصصوا كم من الدولارات لأستضافة هذا المؤتمر ولكن المهم الا تذكر ذلك وباسم الحكومة على الملأ لأنه يزيد جراح كل رواد شارع المتنبي وكل طلاب الكليات الادبية والاجتماعية.
على الاقل قل لا مرة واحدة، او اطلب من الحكومة ان يصرّح احد المقربين منها بذلك بدلا منك.
5 ملايين دولار مقابل 700 ألف دولار؟
معادلة لا أحد يستطيع هضمها حتى ولو شرب عشرات الغرامات من “الخروع”.
لانريد منكم ان تنهضوا بالثقافة فلها ناسها الذين يتولون ذلك وشواهد التاريخ كثيرة.. ولا نريد منكم ان تلتفتوا الى شريحة كبيرة جدا من المثقفين الذين بدأوا يبيعون اغلى ما عندهم وهي كتبهم ليسدوا رمق من يحيط بهم.. ولا نريد ان يصدر مجلس البرطمان قرارا بتفريغ من له باع طويل في الثقافة من اجل ان يستمر بالكتابة والعطاء.. ولا نريد ان تمنحوا المثقفين قروضا ميسرة او اراض سكنية ولا حتى جوازات سفر دبلوماسية كما هو الحال عند البعض الذين باتوا معروفين بحملة الجوازات الثلاثة،دبلوماسي وعراقي ثم جنسية بلد المهجر.
ولكننا نريد قليل من التصريحات ولو “جبر خواطر” لهؤلاء الذين ينيرون الطريق امام جيل جديد كأن تقولوا ان الحكومة تعتز بالثقافة والمثقفين وس.. وس…
خويه علي .. قلت امس:
إن “مجلس الوزراء العراقي قرر في جلسته الـ37 التي عقدت اليوم على طلب وزارة الثقافة في قيام وزارة المالية بتخصيص مبلغ مقداره 800 مليون دينار لاستضافة الإجتماع الثالث المشترك لوزراء الثقافة في الدول العربية ودول أميركا الجنوبية والموافقة حصلت على استضافة كل المؤتمرات العربية على إعتبار أن العراق رئيس القمة العربية”.
الا تعتقد خويه علي ان هذا المبلغ هو مصروف جيب لوليدات النواب حين يسافرون الى دبي او بيروت او لندن؟.
تدري ليلة امس كانت عامرة في روشة بيروت حين رقصت من رقصت وغنت من غنت وهز الرجال مؤخراتهم وزغردت نسوة الحي الا اثنين من الجماعة اياهم فقد قاما على خشبة المسرح وهما بالكاد يستطيعان السير ماسكا احدهما بيد الآخر وصاح الاول: ايها الناس اسمحوا لي ان ادفع كل فواتيركم على الا تتجاوز ال 700 ألف دولار..
وضحك القوم وحسبوه كريما في ثمالته ولكن حين تأكد الخبر نهض بعضهم ليقبل رأس الثمل الكريم الذي اهدى كل واحد “باسه” من رأسه قنينة شمبانيا فرنسية.
اما صاحبه المتعتع الآخر فقد همس في اذن اقربهم الى مائدته قائلا:تدري أخي الحكومة العراقية خصصت 700 ألف دولار لوزراء الثقافة العرب وامريكا الجنوبية..تدري ترى مبلغ محترم؟ خطيه الحكومة فقيرة ويادوب تدبر رواتب الموظفين.
رد عليه متعتع آخر:أخي انا بصراحة ما افهم هذا المطلك اللي بالحكومة عندكم.. مرة يكول المالكي ديكتاتور ومرة يكول لازم دول الجوار تستفيد من تجربة العراق ،ماتفهمني شو القصة؟.
ضحك صاحبنا حتى وقع من على كرسيه ولولا سرعة مجىء النادل لأنكسرت رقبته، وحين اعتدل في جلسته رد على صاحبه: يامعود انت شنو تعرف؟ هذه كلها مستوحاة من قصة جحا وحماره،مرة الحمار يشيل جحا ومرة جحا يشيل الحمار ، افتهمت؟؟.
ها خويه علي وانت افتهمت؟.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

نيل أرمسترونغ … وحشاشي أمة إقـرأ

سرسبيندار السندي 

 نيل أرمسترونغ  ولد هو أول رائد فضاء أمريكي ينزل على سطح القمر ولد في  5 أغسطس 1930، أوهايو  وحصل على درجة علمية في هندسة الفضاء من جامعة بوردو ثمعلى الماجستير في هندسة الفضاء من جامعة جنوب كاليفورنيا، 

التحق أرمسترونج بوكالة الفضاء الأمريكية في وظيفة طيار باحث في مختبر لويس في كاليفورنيا، وشارك بحكم وظيفته في مئتي رحلة جوية في مختلف أنواع الطائرات، وفيسنة 1962م رقي إلى منصب رائد فضاء، حيث عمل قائداً لرحلة جيميني، وخدم أرمسترونغ في الجيش الأمريكي وشارك في الحرب الكورية سنة 1950 م وقام بأول عملية اشتباكناجحة بين مركبتين في الفضاء. وفي سنة 1971م أصبح استاذاً لهندسة الفضاء في جامعة سنسيناتي. وأرمسترونج متزوج وله ولدان، و كان يعيش متمتعاً بعزلته في مزرعة له، وكان يعرف عنه رفضه الحديث عن نفسه أو إنجازاته، كما رفض دعوة كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للترشيح للانتخابات الأمريكية. يعد أول شخص في تاريخ البشريةوطئت قدماه سطح القمر.

في أول رحلة فضائية لأرمسترونغ قاد مركبة جيميني 8 وذلك في عام 1966 م. وقام خلال هذه المهمة، مع ديفيد سكوت، باجراء أول عملية التحام مركبتين فضائيتين بواسطةإنسان. كما قاد أرمسترونج طاقم رحلة أبولو 11 والتي هبط فيها على القمر مع بز ألدرن في 21 يوليو 1969 م. وكانت هذه الرحلة هي الثانية له. خلال هذه الرحلة، التي وصفهاأرمسترونج بأنها «خطوة عملاقة للبشرية»، قام هو وبز ألدرن بالهبوط على سطح القمر وقضيا ساعتين ونصف الساعة يستكشفان المكان في حين دار مايكل كولينز بمركبةالفضاء في مدار حول القمر. بعد سنوات من الرحلة المشهورة، 

 توفي أرمسترونج عن عمر يناهز الثانية و الثمانين في مستشفى بأوهايو ، و ذلك بعد خضوعه لعملية جراحية في الشرايين التاجية فى يوم 25 أغسطس2012 …؟

****

كل هذا يهمنا كبشر كخطوة في سلم الرقي العلمي والتقدم ، كذالك يهمنا أيضا نعيق المهرجين من أمة إقرأ التي لا تتعض ولاتعرف معنى الخجل والحياء والتي روجت بأن رائدالفضاء هذا ( نيل أرمسترونك ) قد سمع صوت ألأذان عند نزوله على سطح القمر ، وسؤالنا لهؤلاء المهرجين الذي خلو من خجل وحياء صوت أي الشيوخ كان ، حيث إدعو أنه قالهذا عند زيارته للقاهرة وسماعه ألأذان حيث قال لقد سمعت مثل هذا الصوت عند نزولي على سطح القمر ، وسؤالنا لحمير أمة إقرأ لماذا لم يسمع هذا ألأذان مرافقه ( بز ألدرن ) الذي تمشى معه على سطح القمر ، هذا القول نكره بالإضافة إلى نيل العالم المصري المشهور أحمد زويل مما زاد من حنق الشيوخ الحشاشين عليه ؟

وفي إحدى المؤتمرات سأل بعض الصحفين رائد الفضاء نيل أرمسترونك عن صحة هذه الخزعبلات فأجاب أنها لاتوجد إلا في مخيلة مروجيها ، وهذا ألإنكار تسبب في لطمة على وجوه أولائك المهرجين الذي لم يخجلو ويعتذرو ، فقامو بترويج أكاذيب أشد كذبا من ألأولى بأنه لم يهبط على سطح القمر وما شاهده الناس كان مسرحية من إنتاج هوليود في صحراء نيفادة ، وهذه الكذبة الجديدة أيضا فندها العالم المصري المشهور والذي كان يعمل في وكالة ناسا البروفسور ( مصطفى محمود ) حيث شرح عملية الهبوط وفند ماقالوه من تبريرات أضحكت الكل عليهم حيث شهد شاهد من أهلها ، وسؤالنا حتى متى لايعرف مثل هؤلاء معنى الخجل والحياء وحتى متى يبقون يتفاخرون بحماقاتهم وتخلفهم وجهلهم وبأنهم حقا أغبياء ؟

والتسائل المنطقي لماذا لم يكذبهم الروس واليابانيين والهند والصين ووكالات المخبرين ، فكيف لمثل هذا العمل أن ينطلى على كل هؤلاء الناس ، وحتى متى كان يمكنهم الصمود أمام كذبة مختلقة مثل هذه ، علما أن ألمئات من علماء ناسا وهم من جنسيات مختلفة قد شاركو في هذا العمل العملاق ، فهل كل أولائك العلماء حشاشيين مثل حشاشي أمة إقرأ ، الذين إستطاعو بعبقريتهم من تكذيب علماء ناسا ، وسؤالنا كيف سيكون موقف الحكومة ألأمريكية وعلماء ناسا أمام الشعب ألأمريكي والعالم لو فضحت لعبتهم هذه التي لاتوجد إلا في مخيلة المفلسين  والتعساء من أمة إقرأ … ؟

لقد صدق قول المتنبي عندما قال [ أمة ضحكت من جهلها … عليها كل ألأمم ] ؟

ومثل هذه ألأقاويل الباطلة ليست بجديدة على حشاشي أمة إقرأ ، حيث سبق وإن إدعو بأن غزوتي البرجين  في نيو يورك هى من صنع المخابرات ألأمريكية ، رغم أن كل المشاركين فيهاأل  19 هم من ألإرهابين المسلمين … ؟

وأخيرا [ حتى متى تبقى عقول هذه ألأمة تعيش في كهوف تورا بورا أو في غار حراء ؟          

          سرسبيندار السندي

مواطن عراقي يعيش على رحيق الحقيقة والحق والحرية   

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

ناموا عن الاصلاح فقامت الثورات

صلاح الدين محسن

كانت الفرصة أمام الحكام العار . لعمل اصلاح سياسي .. فراوغوا , وما طلوا , وسوفوا , حتي كانت الثورات الشعبية هي الملجأ الأخير أمام الشعوب المقهورة .
الدول الكبري , بالخارج , ومعها المعارضة والنشطاء السياسيين بالداخل . كادوا أن يقبلوا أقدام – ومؤخرات – حكام دول المنطقة الناطقة بلغة محمد . لكي يجروا اصلاح سياسي. لأجل سلامتهم , وسلامة بلادهم , ولرخاء شعوبهم .. ولكنهم لم يفعلوا ..
ولو استجاب هؤلاء الحكام . وسارعوا بعمل اصلاح سياسي . لكان زين العابدين – التونسي – يعيش الآن , كريما في بلاده . بدلا من وجوده بالسعودية مطلوبا للعدالة في بلده .
ولكان حسني مبارك . يعيش في بلده كريما عزيزا علي الشعب . وليس طريحا في السجن . هو وولديه ..
ولكان علي عبد الله صالح – اليمني – محترما محبوبا من شعبه . يعيش في بلد حر كريم . بدلا من اضطراره لترك السلطة بعدما ملا جسد اليمن . دمارا وجروحا وكسورا وقتلي وجرحي ويتامي وارامل ..
ولكان طبيب العيون – بشار بن الديكتاتور– زعيما عظيما , قدم لبلده الديمقراطية والاصلاح السياسي . وليس الدمار وعشرات الآلاف من الشهداء , وأكثر من مائة ألف لاجيء . مشتتين بمختلف الدول المجاورة لسوريا ..
و .. و غيرهم من الزعماء الذين يأبون اصلاح أحوال بلادهم ويتشبثون بالسلطة , ويرفضون ترك الحكم الا علي جثثهم . وربما الا بعد تعريتهم واغتصابهم . وقتل وتشريد عائلاتهم – كما حدث للقذافي – .. ,
أو الا بعد الرمي بهم في السجون هم وأولادهم – كما ” حسني مبارك ” –
أو الا بعد اخراجه من حفرة وتعليقه فوق مشنقة , وبعد قتل ولديه , وتشريد بناته وزوجاته – كما صدام حسين – ..

الدمار والقتل قبل الثورات , كان جاريا وكان يزداد ولا ينقص ..
والدمار مع الثورات هو جراحة , وضريبة خلاص وحرية .. اذ لم تجد الشعوب مفرا سوي طريق الثورات .. فماذا هي فاعلة ؟!

الدمار قبل الثورات . كان علي محورين :
1 – افساد الاقتصاد , الذي فيه حياة الشعوب , بقيادة حكام فاسدين ..
2 – افساد العقول عن طريق رجال الدين . الذين لا يمكن للحكام الفاسدين البقاء بدونهم .. فيقوم رجال الدين – الرسميون – بمباركو بقاء الحاكم وتوريثه السلطة لابنه ! , وتقوم الجماعات الدينية , بافساد العقول بالحجاب والنقاب , وبثقافة بول البعير وبول الرسول الطاهر , ومضاجعة الوداع – التي تجيز مضاجعة الموتي – , وارضاع الكبير .. وتاريخ يأجوج ومأجوج ! , وجغرافيا العين الحمئة التي تغطس فيها الشمس عند غروبها , كما يقول القرآن !! وغير ذلك , من افساد العقول بالكثير من الثقافة الدينية المناقضة للعلم الحديث وللعصرية . واللصيقة بكافة صنوف الجهل والتجهيل .

الثورة والمغامرة :
الخلاف لا يتوقف بين المثقفين الناطقين بلغة صلعم العرب . حول أي طريق أصوب , وأخف وطأة ؟
أ – طريق احتمال الحكم الفاسد والحكام الجهلاء اللصوص الأغبياء الخونة . والصبر عليهم بلا حدود , بأمل أن يتفضلوا علي شعوبهم بمكرمة اصلاح سياسي , يتخلون فيها عن عروشهم , ويقلعون عن تناول خمر التسلط والاستبداد ؟!
ب – طريق : الثورات التي قد تحدث دمار مروعا وتسيل دماءا وضحايا . كما حدث في ليبيا وفي سوريا , وفي مصر . وفي البحرين … أو تؤدي الثورات لقيام ذئاب الدين باختطاف السلطة من كلاب الحكم الفاسد – كما في تونس – وكما في مصر .. فتكون الثورة مجرد انتقال الشعب من بين أنياب الكلاب , لأنياب الذئاب ! ..
أو الرقص في منتصف السلم – كما في اليمن –
أو تعرض الثورة للاخماد علي حاكم فاسد بمساعدة حاكم أفسد منه بدولة مجاورة – كما في البحرين – حيث استنجد الحاكم البحريني , بحاكم السعودية ! , فأخمد له ثورة الشعب …. ؟

حقا ان الثورة هنا مغامرة .. كمغامرة عملية جراحية لازالة ورم سرطاني ..
فهل نجري العملية لازالة الورم السرطاني .. ؟
أم نحجم عنها . خشية الموت لو فشلت العملية الجراحية الثورية ؟.
وفي عدم اجرائها موت مؤكد .. بينما في اجرائها احتمال شفاء ..؟

ان الناس في مصر – مثلا – بدون ثورة . في ظل حكم الفاسدين . يموتون بالتهاب الكبد الوبائي , او يموتون بالفشل الكلوي , او يموتون بالسرطان الذي يلحق حتي بالأطفال الصغار , وبضغط الدم , نتيجة سؤ أحوال المعيشة .. وتنغص حياتهم أمراض أخري شتي . كمرض السكر , والاضرابات العصبية والنفسية . وكل تلك الأمرض مستشرية بين افراد شعب مصر . .. ولا علاج موجود بالمستشفيات العامة , ولا أجور أو رواتب تغني من جوع , ولا كهرباء منتظمة , ولا غاز متوفر , ولا ماء شرب نظيف أو مضمون , ولا رغيف خبز شعبي نظيف , او يشبع جائع .. , ولا ازالة للزبالة من الشوارع …!
بالاضافة لأمراض اجتماعية ,.. نتيجة حكم الفاسدين سياسيا و وأمراض عقادية , من جراء هيمنة علي الشارع بمعية حلفاء السلطة : المخبولين ميتافيزيقيا …

وأبسط أنواع الموت في مصر : الموت تحت أنقاض العمارات القديمة التي تنهار علي ساكنيها . وتطالبهم الدولة باخلائها بدون تأمين مساكن أخري لهم !. فيفضل الناس الموت تحت أنقاض مساكنهم . أكرم من العيش فوق أرصفة الشوارع …

والشعب أمام خيارين لنوعين من الموت :
1 – الموت في الثورة . باعتبارهم شهداء كرام .. ؟
2 – الموت في ظلال الاستكانة للحكام السفلاء ؟

في مصر وفي سوريا وغيرهما .. هناك مثقفون . قد اختاروا , وانتقوا لشعوبهم , النوع الثاني من الموت .. ..أي الموت البطيء المريح بسرطان الفساد والافقار والقهر .. أرحم من التعرض لدموية . مغامرات الجراحات الثورية .. .. ..
( في التراث الشعب المصري . عند الحيرة او الاختلاف حول الخيارات . فانهم يعملون قرعة يقولون فيها : ” حادي بادي . سيدي محمد البغدادي , شاله وحطه , وكله علي دي ” ) .
My E.m : salahmohssein@hpotmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

الشيخ القوصي وجه مشَّرف

مارثا فرنسيس

سمعتك وشاهدتك في بعض مقاطع من اليوتيوب واعذرني سيدي إن كنت لم اصدق ماتقول، فقد رأيت فيك وجهاً لطيفاً جديداً لم اعتده في غالبية الشيوخ ولم أعهده في معظم الدعاة، وكنت اسأل نفسي هل يتبع هذا الرجل مذهب او ملِّة غير التي يتبعها من يُكَفِر الآخر ويُحَرِض المأموم ويُهدد شريك الوطن ومن يغير كلامه معللا ذلك بأنه كان يمزح أو من يغير كلامه قائلا إنه لم يكن يقصد بعد أن تكون النار قد اشتعلت واستعرت ودمرت وفرقَت وتسببت في زيادة المسافة بين المصريين مسيحيين ومسلمين . وكنت أتعجب لماذا تبدو هادئاً حكيماً متزناً عكس الآخرين؟ وصدقاً اقول توقعت أن تكون حالة مؤقتة وستظهر في حوارات اخرى بالوجه الذي اعتدنا عليه! سامحني سيدي.
تابعتك مع السيدة هالة سرحان وصدقاً شاهدت كل البرنامج بعد أن كنت في الآونة الأخيرة اُحول مفتاح القنوات عندما تعرض بعض البرامج الحوارية مع بعض الشيوخ حرصاً على عدم الاستسلام للاستفزاز المستمر الذي نواجهه أمام هذه الشاشات، ولكنني سمعتُ حواراً جذاباً غير متطرفا وليس به خلط للأوراق بل على العكس كان كلامك عن الدولة المدنية وشرحك لخطأ المطالبة بدولة دينية- لأنه ليس هناك دولة دينية- كان شرحا سلساً مريحاً، خال من الاستعارات والمعاريض والتقية، حديثاً يخاطب العقل ويوضح المعنى الذي لا يمكن أن يختلف عليه عاقلان وهو أن المرجعية الدينية تصلح فقط في كل مايخص الامور الدينية ولا يمكن ان تكون هناك مرجعية دينية ثابتة في أمور المجتمع المدني المتغير الذي يعيش فيه مواطنين من أديان واطياف مختلفة، فهمتُ انك تطالب بالمرجعية الدينية في كل مايخص الدين في المجتمع وحياة ومشاكل الفرد وهذا يتطلب الرجوع للشريعة الاسلامية للمسلمين ويتطلب ايضا بنفس الكيفية شريعة غير المسلمين لغير المسلمين عملا بالآية الكريمة: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (المائدة 47)، وقلت انه لا بد ان تكون هناك شريعة تخص المسيحيين من كتابهم ولا يمكن تطبيق شريعة طائفة على طائفة أخرى، وان فكرة عدم ولاية المرأة أوالمسيحي يمكن الأخذ بها في الأمور الاسلامية الدينية فقط وليس في أمور المجتمع، فلا يمكن ولاية امرأة أو مسيحي على دار الإفتاء مثلا ولكن يمكن ولاية المرأة والمسيحي على الدولة، وصدقاً لم اسعد بكلام الشيخ اسامة القوصي لأني أطالب أو أتوقع أن يعتلي سدَّة الحكم في مصر امرأة أو مسيحي ولكن لأني اطالب مع الغالبية المتزنة من المصريين أن يكون الاختيار في كل مناصب الدولة بناء على الكفاءة والمواصفات الشخصية المناسبة للمنصب بغض النظر عن الجنس أو الدين، وانا أتفق معك سيدي واتصور ايضا أن غالبية المصريين المتزنين العاشقين لهذا البلد يتفقون معك. ايضا سألت نفسي ما الفرق بين الشيخ المحترم القوصي وبين الآخرين ولماذا لا يتحاور هؤلاء بشكل حيادي بعيداً عن التعصب والتكفير والعنف اللفظي؟ ماهو مذهب هذا الرجل الكريم ولماذا لا يتحدون جميعاً على مذهب السلام والحب والتمييز بين مايليق ومالا يليق، والتفرقة بين أمور الدين وأمور الدولة؟
سؤالي بطريقة أخرى: إذا كان ما ينادي به فضيلة الشيخ القوصي هو الإسلام فما هو دين من يحرق الأضرحة والكنائس؟
انا لا أعرف الاجابة ولكن اعرفُ شيئاً واحداً إني أحترمك ايها الشيخ وأوقرك من كل قلبي وأؤمن أن مصر بلدنا الحبيب ستتماثل للشفاء سريعاً وتعود بصحة وقوة وجمال في وجود المستنيرين من أمثالك.
اقبل مني كل التحية والتقدير والمحبة
محبتي للجميع

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment