مابين حانة ومانة ضاعت الامانة

محمد الرديني

ادعي اني من المتابعين لتعليقات القراء التي ترد الى هذا الموقع وادعي ايضا ان هناك اسماء محددة اقرأ لها كلما اطلت، فالجميع يعرف ان الوقت لايتسع الا لقراءة ماتريد او انت بحاجة اليه.
خلال الشهر الماضي وقفت طويلا امام ظاهرتين في تعليقات الزملاء على ما اكتبه ويكتبه زملائي في هذا الموقع.
الظاهرة الاولى: هناك حالة قنوط ويأس خطرين جداً إصابت الناس بحالة من الاحباط وفقدان الامل في القضاء على التسيب الحاصل في كل مفاصل الدولة وانهيار كل القيم وانحسار تلك الأخلاق التي كان العراقي يتفاخر بها امام شعوب الارض .
لقد وصل الناس حسب هذه الظاهرة الى حالة الانكفاء والبحث عن الخلاص الفردي .. اماالشعارات الوطنية وحب الوطن والنضال من اجل رفعته وتقدمه ولتعش الطبقة الكادحة، والديمقراطية اولا ونعم لحرية الرأي،فقد اصبحت كلمات باهتة طعمها طعم ( الباجة البايتة يومين).
لماذا هذا الوضع؟.
بعيدا عن التنظير الذي يشتهر به العرب دون خلق الله يمكن القول ببساطة انه امر طبيعي! فحين تجد نفسك منهوبا وعينيك ترى السارق يمد يده الى لقمة عيشك ويداك مكبلتان واحساس بالعجز ينتابك، تلجأ الى اسهل الطرق التي ادمن عليها العراقي وهي اللطم بكلتا اليدين او تقبيل قفل شباك(….) او الزحف نحو قبر احد السادة طالبا العون والنجدة.
وحين تجد ان حكومتك اصبحت خبيرة في استعمال كلمة الشفافية حتى اورودها في كل صغيرة وكبيرة وكتبوها حتى على ورق الحمامات العمومية،اذا كان هناك حمامات،.. حين تجد ان الكل يكذب ويكذب ويكذب ثم يتهادى بين اروقة الفضائيات ليعود مرة اخرى للكذب ثم يكذب ولا يدري ان مستمعيه، ان وجدوا، يسخرون منه ويدعون رب العالمين ان يصيبهم بالتيفوئيد الذي انقرض من عقود من السنين.
زحف الى هذه الظاهرة رجالا من مختلف الاعمار وشابات في عمر الزهور.
على من تقع مسؤولية هذا الانهيار؟.
انها بالتاكيد تقع على النخبة الواعية من هذا الشعب والذين ربما يعيشون الان في احلك اوقات الخوف والرهبة من الفريق فاروق الاعرجي وضباطه الاشاوس وجنوده الغر الميامين.
اذن مالعمل..؟.
سؤال لااستطيع وحدي الاجابة عليه كما لا ادعي اني لدي الجواب الشافي خصوصا خصوصا واني اكره الشفافية والديمقراطية وحرية الرأي التي استوردها اخوان الصفا في المنطقة الصفراء لكني اعرف ان ثورات الشعوب مثل طبخة الحمص”اللبلبي” اليابس تحتاج الى وقت طويل حتى يؤتى اكلها.
ام الظاهرة الثانية وهي الاخطر والاشد ظلاما تبدأ بالسؤال التالي.
لماذا تكتبون ايعا القوم ولمن؟.
هذا الشعب لايستاهل منكم كل هذا الجهد وكتاباتكم “ض…” بسوق الصفافير.
لكل من هؤلاء له الحق في أي يفكر كيفما يشاء ولأني منهم فلي الحق ان اقول كلمتي.
لست وطنيا بالمفهوم القاموسي والقوالبي لبعض النظريات الجاهزة ولست اذوب في حب العراق كما يذوب فيه اولاد الملحة في الجبايش وكلي علي بيك وطوزخرماتو والقرنة.
لم تغب عيني عن اولاد الملحة ابدا،كانوا يظهرون لي بين الاسطر اطفالا يبكون وكبارا مطأطي الرؤوس وشيوخا يدارون دمعة خرجت غصبا عنهم.
احد اطفال الملحة قال لي قبل يومين:أريد الذهاب الى المدرسة ولكني حين اجد امي تبحث عن مساعدتي في عملها بغسل ملابس بعض القوم اترك بل والعن المدرسة واقبل يد امي قبل ان ارفع عنها حمل الملابس لأنشره على حبل الغسيل.
وامس قال لي احد الشباب الملحين: خويه جزنا من العنب ونريد سلتنا، ياخويه واهكل ما عندنه مانع.. خلي يسرقون ولكن ماذنبنا بعد ان درسنا سنوات طويلة واهالينا انتظروا يوم تخرجنا، لنجلس في بيوتنا مع الوالد والوالدة كل منّا صافن بوجه الآخر.
وقبل كتابة هذه السطور بساعات قال لي احد شياب الملحة: بويه..فلك صاب هاي الناس..عود ليش ما يحترمون الكبار في السن.. سمعت من صديق ابني يعيش في بلاد الكفار ان الجبير بالسن ياخذ راتب اكثر من الاستاذ المدير العام بولايتنا وما ادري يصدك مدري يكذب لما يكول الدواء والفحص الشهري واجراء العمليات كلها مجانا، ويحلف باله
ان الممرضات يجن مرتين بالاسبوع ويلفن على الشياب.
بشرفك عمي هاي حالة؟.
صحيح عمي هاي مو حالة، بس اعتقد تذكر انتفاضة العشائروثورة العشرين، وتذكر الرصافي من يمسح اعضاء مجلس البرلمان بالارض وتذّكر الجواهري…
بس عمي بس.. هذوله كانوا زلم.
فاصل قضائي مثل التبن: قبل يومين اطلق سراح الارهابية ماجدة سليمان التي جندّت العشرات من النسوة لتفجير الاماكن العامة والمجمعات السكنية واستشهد المئات من جراء ذلك.
النكتة المريرة.. انها اعترفت بعظمة لسانها بكل ما فعلته ولكن القضاء العراقي العاشق للديمقراطية قال انه تم اطلاق سراحها بتصويت الاغلبية.
مبروك لعوائل الشهداء.
طاح…..

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

استراتيجية الاستفزاز و قياس رد الفعل

اكرم هواس

و يموج العالم الاسلامي من جديد000 لا لشيء سوى انه تم استفزاز المسلمين مرة اخرى  في قضية هي في الواقع لا تقدم و لا تؤخر شيئا في علاقة المسلم الجذرية بدينه و مبادئه و قيمه الاخلاقية000ما يستند اليه هذا الاستفزاز من قيمة فاعلة هو المستوى العالي جداً من استعداد المسلمين السيكولوجي الاستفزاز خاصة من قبل الغرب000 او بكلام اخر000 عدم قدرة المسلمين خلافا لمبادئ الاسلام على احتواء العناصر و العوامل المتغيرة و التي تعمل على حث و تحفيز كوامن الاستفزاز000
اسباب فقدان المسلمين القدرة على احتواء المتغيرات كثيرة لكنها اهمها تتعلق بتاريخ التراجع الهائل في العلاقة مع الغرب000 و بشكل ما فان اللحظة التاريخية لانتصار الغرب على المد الاسلامي في اسبانيا و ما تلاها من استعمار مباشر للعالم الاسلامي قد شكلت أيضاً نقطة تحول كبيرة و مهمة في استراتيجية الغرب فيما يتعلق بالحرب النفسية مع المسلمين000
و لكن قبل ان نتحدث عن هذه الاستراتيجية و نقطة التحول فيها لابد من عرض بعض الملاحظات التي يمكن ان تساعدنا في فهم الأسس التاريخية لهذه الاستراتيجية000 اولا000 فيما يتعلق بالإسلام و علاقة النبي محمد به فلابد من التذكر ان النبي تعرض للكثير من الإهانات المباشرة في مكة و الطائف و غيرها و لم يقبل النبي باي حال من الأحوال رد هذه الإهانات بل بدلا من ذلك كان يدعو ربه ان يهدي هؤلاء الى دين الحق000 و قد أثبتت الاحداث ان هذا النمط من السلوك قد أتى اكله و أدى بالكثيرين الى الانتماء الى الاسلام000
ثانيا000 ان النبي كان ينادى من قبل أصحابه و أعدائه على حد سواء باسمه الشخصي اي محمد و لم يعترض على ذلك بل ربما كان يشجع ذلك للفصل بين شخص الرسول و الاسلام كدين و ثقافة عامة000
ثالثا0000 ان اتباع الديانات الاخرى و اصحاب المصالح قد أنتجوا الكثير من الأفكار و الشائعات التي تؤسس على فرضية كذب و تلفيق الاسلام كدين000 هذه الفكرة الأولية تطورت فيما لتؤسس استراتيجية بعض المؤسسات الدينية اليهودية و المسيحية خاصة في الغرب الذي كان يتعرض للفتح الاسلامي000 الهدف الواضح من هذه الاستراتيجية كان تحصين الذات ضد أفكار الاسلام التي كانت تنتشر بسرعة بين الناس000
اي ان الاستراتيجية الاولى قبل التحول كانت هي استراتيجية معاكسة للمد الاسلامي الثقافي و السياسي و كانت تستهدف إلحفاظ على روحية المؤمنين بتلك الديانات و منعهم من الانفتاح على الاسلام و الانخراط فيه000 اي ان الاستراتيجية كانت ترتكز على ترسيخ الحاجز النفسي بين بين الايمان بتلك الديانات و امكانية الانزلاق الى التغيير باتجاه الاسلام000
اهم عناصر هذه الاستراتيجية كانت من جهة الفصل بين مفهوم الدين التاريخي لدي اتباع اليهودية و المسيحية و الواقع الاجتماعي الثقافي للعرب و من جهة اخرى شخصنة الاسلام اي التركيز على شخصية النبي محمد و بيبلوغرافية تطوره الشخصي اي ولادته تربيته00 حيث كان يطلق على المسلمين صفة المحمديين000 و هذا ما كان يستهدف نقل مفهوم الاسلام من منظومة أخلاقية الى قضية قبلية و سياسية منفعية000 هذه التسمية رفضها المسلمون بقوة على ان اساس000 من كان يعبد محمدا فأن محمدا قد مات000
لكن أي تقييم واقعي و موضوعي سيتفهم هذا الامر كونه كان يعبر عن الحق الطبيعي للمؤمنين او منضوين داخل منظومة اجتماعية للدفاع عن الذات و حماية المؤسسات القائمة رغم ان ذلك أدى الى انتاج الآلاف او مئات الآلاف من الكتب و المقالات و غيرها من وسائل الترغيب و الترهيب التي كانت موجهة الى اليهود و المسيحيين لمنعهم من تغيير أفكارهم بشكل يؤدي الى انهيار تلك المنظومات و المؤسسات اليهودية و المسيحية000
كل هذا الكم الهائل من الأدبيات و الأفكار و الرؤى لم تزعج المسلمين رغم انها كانت دوما تصفهم بالقتلة و المجرمين و المغتصبين و اللصوص000 الخ من اسؤا الصفات لان الاسلام كان متواصلا في تقدمه و انتصاراته سياسيا و اقتصاديا كما الحال في الشان الاجتماعي الثقافي و الديني000
لكن نقطة التحول حدثت عندما تراجع انتصار المسلمين و تحول الى هزائم000 هنا تحولت الاستراتيجية الدفاعية الى استراتيجية هجومية بحيث ان محتوى هذه الأدبيات و أفكار الشيطنة اصبحت موجهة الى المسلمين بهدف أضعاف الروح المعنوية و خلق شروخ في التزامهم الأخلاقي و بالتالي ارتباطهم بالمنظومة الأخلاقية التي يؤمنون بها0000 و لا شك ان هذه الاستراتيجية الجديدة قد نجحت كثيرا خاصة انها لم تعد تخص المؤسسات التقليدية و المجموعات الدينية و انما تبنتها الدولة و مؤسساتها المختلفة و المصالح الاقتصادية و لو بشكل غير رسمي000 و لعل سهولة و سرعة الاستعمار تؤشر بشكل واضح النجاح منقطع النظير لهذه الاستراتيجية000
الان و في هذه الحقبة الزمنية000 الغرب هو عالم مفتوح و القوانين تحمي بشكل واضح كل المبادرات الفردية و الجماعية و منها حرية التعبير و التفكير و النقد 0000 النظام الديمقراطي يوفر الحرية للجميع000 و هذه الحماية القانونية تستخدمها الكثير من اصحاب المصالح لوضع و تمرير رؤاها و استراتيجياتها دون ان تستطيع الدولة ان تكبحها او ان تضع حد لها000 الأمثلة كثيرة لكن فيما يتعلق بالدين فهناك آلاف الدراسات التي تنفي الوجود الحقيقي للسيد المسيح كما ان هناك آلاف الكتب و المقالات و الأفلام التي تسخر من السيد المسيح و من السيدة مريم و تجعل منهما رموزا جنسية فاضحة دون ان يتدخل لمنعها او حتى الاعتراض عليها0000
من جانبها تقوم الدولة نفسها باستخدام هذا الفضاء الواسع للحرية في تمرير بعض الإجراءات دون ان تخترق القوانين بشكل فاضح سواء كان يتعلق ذلك بسياسات داخلية او خارجية000 و في هذا الصدد فان اللجوء الى الأساليب الاستفزازية هي واحدة من المجالات التي قد تجتمع عليها مصالح بعض القوى الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية مع بعض مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الاستراتيجية000
هنا000 اعتقد ان قياس مدى توسع و تجذر الأفكار و الثقافة الديمقراطية من ناحية و من ناحية ثانية العلاقة بين الدولة و الثورة في المجتمعات المسلمة التي شهدت الربيع العربي مؤخراً 000 قد يكون واحدا من اهم اهتمامات مراكز الدراسات الاستراتيجية و كذلك المصالح الاقتصادية و مصالح المجموعات الدينية في الدول الغربية000 دعنا نتذكر ملاحظتين مهمتين000 ان موجة الاعتراضات الجديدة بدات في المجتمعات التي شهدت تغييرات سياسية بفعل الثورات العربية و هي مصر و ليبيا و اليمن0000 بينما ان اولى الموجات الاعتراضية على الرسوم الدانماركية بدات أيضاً من مصر و حينها اتهمت وسائل الاعلام الدانماركية سفيرة مصر في  ذلك الحين في الدانمارك و التي لم تكن من الإسلاميين المتشددين بأفتعال الازمة000 اي ان رؤية السفيرة التقت مع رؤية الإسلاميين المتشددين الذين قادوا حملة الاعتراضات000 بكلام اخر000 ان الدولة المصرية التي كانت تحارب الإسلاميين التقت معهم في رد الفعل تجاه الاستفزاز000
ثانيا000 في الأشهر جرت في الباكستان التي يخاف الامريكيون من احتمال وقوع اسلحتها النووية بيد الاسلاميين و افغانستان التي يستعد الامريكيون اعادة تسليمها الى قوات طالبان 000 جرت احداث قد تدخل في اطار الاستفزاز و رد الفعل000 فقد قتلت الطائرات الامريكية غير المأهولة الكثير من المواطنين 000 بالمناسبة جرى ذلك أيضاً الى حد ما في اليمن000 اما في افغانستان فقد جرى إحراق نسخ من القران و رميها في دورات المياه000 و قد اعترف الأمريكيون بذلك كما اعترفوا بقتلهم للمواطنين ابرياء000 اعتقد ان الهدف كان أيضاً قياس مدى رد الفعل و مدى سيطرة القوى الحاكمة000
اخيرا0000كيف ستنتهي هذه الازمة بل ما مدى امكانية توسعها على المستقبل القريب و البعيد غير معروف000 لكن الدول الغربية و خاصة ستستفاد من دروسها000 اما الحديث عن استراتيجية الاستفزاز و قياس رد الفعليين هذه المقالة فلا يهدف باي حال من الأحوال لاختزال احداث كبيرة بهذا الحجم000 و لكنه محاولة لتسليط الضوء على زاوية واحدة من زوايا المشهد المتعددة000

Posted in فكر حر | Leave a comment

لماذا تأخرنا وتطور الآخرون ؟

طلال عبدالله الخوري   14\9\2012

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت اوروبا منهكة, والدولة الوحيدة المتقدمة كانت الولايات المتحدة الاميركية بسبب بعدها جغرافياً عن مكان الحرب والدمار.

كانت الحرب العالمية الثانية درساً قاسيا لكل شعوب العالم بشكل عام وللأوروبية  بشكل خاص, وخلاصة هذا الدرس أنه لا شئ جيد في الحرب, ولقد اقسمت الشعوب وزعامائها بعدم الدخول في أي  حرب جديدة بعد الأن, وفهموا بان الحرية والبناء هما ما يجب ان يسعى اليه الانسان, وان الدول اذا تعاونت فيمكن ان تزدهر وتتطور  بدلا من ان تتحارب وتدمر وتقتل بعضها البعض.

من ثمار دروس الحرب العالمية الثانية أيضاُ هو السعي لبناء المنظمات الدولية, والتي تنظم وتقنن علاقات الدول ببعضها البعض لمنع نشوب حروب جديدة, ولحل المشاكل الدولية ان وجدت.
 ولكن المنظمات الدولية خطت خطوة ابعد من ذلك وقامت باصدار المعايير الدولية لحقوق الانسان  ووثقتها بميثاف وقعت عليه كل الدول  بالعالم و يعتبر هذا الميثاق ارفع ما توصلت إليه الانسانية من رقي وتحضر.

كان من البديهي ان تبدأ كل دولة بتطوير انظمتها التعليمة وجامعاتها ومراكزها البحثية العلمية, لما لها امن اولوية في تطوير كل مجالات الحياة الاخرى.

 نتج عن هذا التطور ثورات علمية وتكنولوجية واقتصادية, وتم فتح اسواق العالم على بعضها البعض, والذي ادى بدوره الى ازدهار عالمي بكل المجالات, واصبح العالم بفضل الشبكات الاجتماعية الانترنيتية كقرية صغيرة يتواصل الناس بواسطتها مع بعضهم البعض.

هكذا تقدم العالم وتطور فما الذي حصل لدينا وأدى الى تخلفنا؟

أولا:الأموال السهلة

الى الآن يتباهى الرواد الأوائل من سوريا ومصر ولبنان والأردن وفلسطين, كيف سافروا إلى دول الخليج العربي, وغرفوا بالأموال السهلة وعادوا بها, ويحكون القصص كيف انهم حصلوا على رواتب ضخمة مقابل اعمال بسيطة.

 أدى ظهو ر النفط في دول الخليج الى تدفق الاموال السهلة الى الاسواق العربية, مما أدى الى تقاعس الناس عن العمل الجاد, بالوقت الذي كان به الاميركي والاوروبي يسعى ويكدح من الصباح الى المساء لكي يطور نفسه.

ومن الأموال السهلة التي تدفقت الى الأسواق العربية هي اموال الجماعات الاسلامية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين, والتي تدفقت من الخليج العربي وذلك لكي تقف بوجه المد القومي الذي كان يهدد عروش ملوك وامراء الخليج.

ومن الاموال السهلة التي وصلت الى منطقتنا هي اموال الحرب الباردة, حيث سعى المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي بتقديم المساعدات لكل من سوريا ومصر واليمن والعراق والجزائر بكل المجالات وذلك بهدف كسبها الى صفها في المحافل والمعارك الدولية التي كانت تجري بين المعسكرين الغربي والشرقي.

ومن الاموال السهلة التي تدفقت الى الاسواق العربية أيضاً هي اموال عائدات قناة السويس, وعائدات السياحة والحج الديني الى الاراضي المقدسة.

من هنا نستنتج بأن الشعوب العربية قد كسبت الاموال السهلة من تدفق النفط, واموال الجماعات الاسلامية واموال المساعدات الخارجية بسبب الحرب الباردة, واموال قناة السويس, والسياحة والحج, فلم يجد شعبنا اي سبب للعمل بجد واجتهاد لتطوير بلدانهم , مقارنة بالشعوب الاخرى والتي لم يكن لديها اموال سهلة, وكانت تكدح من الصباح حتى المساء.

ثانيا: مؤامرة الحكام العرب ورجال الدين على أنظمه التعليم وإفساد الشعب

هناك الكثير من الاسلاميين واليساريين والذين يعلقون سبب تخلف الشعوب العربية على شماعة المؤامرة الاميركية والغربية الاسرائيلية علينا!

ونحن سنثبت بانه لم يكن هناك اي مؤامرة اميركية او غربية  او اسرائيلية علينا, وانما المؤامرة الوحيدة التي كانت علينا هي من قبل حكامنا الاستبداديين, وذلك من اجل تثبيت حكمهم لنا و استعبادهم لنا مدى الحياة, فقاموا وبمساعدة رجال الدين بتحطيم النظم التعليمية ببلادنا, لان التعليم هو العدو الاول للاستبداد ورجال الدين, في الوقت التي كانت به الشعوب الاخرى تصرف بسخاء من اجل تطوير التعليم والبحث العلمي.

إن اهم تقنية للتحكم بالشعوب هي بتجهيل الشعب ,لان الانسان الجاهل تسهل قيادته, لذلك قام الزعماء العرب وبمنهجية بإفساد واهمال  المدارس والجامعات والبحث العلمي. بالاضافة الى قطع السبل على المتعلمين واجبارهم وتشجيعهم على الفساد او باحسن الحالات وضعهم في حالة يأس لكي يهاجروا للعمل ببلدان اخرى.

لقد شجع الطغاة العرب شعوبنا على الفساد بطرق مباشرة وغير مباشرة , لكي يصبح هؤلاء الفاسدون شركاء المستبد بفساده, ومصلحتهم من مصلحته, ويهمهم بان يبقى هذا المستبد بالسلطة الى الابد لكي لايتم الكشف عن فسادهم.

يقول نعوم تشومسكي ان من استراتيجيات التحكم بالشعوب هو تشجيع الشعب على استحسان الرداءة و تشجيع الشعب على أن يجد أنه من ” الرائع ” أن يكون غبيا, وهمجيا وجاهلا.

من هنا نرى بان تدفق الاموال السهلة الى جيوب شعوبنا بسبب تدفق النفط, ساهمت بتحول الناس الى مجموعة من الكسالى تأكل وتنام وتتعبد وتنجب الاولاد, في الوقت الذي كانت به الشعوب الاخرى تكد وتجتهد وتبني وتتطور بكل مجالات الحياة.
والشعرة التي فصمت ظهر البعير بتخلفنا هو تأمر حكامنا ورجال الدين على تجهيلنا لتسهل قيادتنا وتركيعنا وافسادنا.

هل هناك حل؟

نعم والحل بسيط هو ان نبدأ بالعمل كما عمل الاخرون ومن جد وجد ومن سار على الدرب وصل.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in فكر حر | 2 Comments

أصنام حية في النجف الأشرف

محمد الرديني

حينما خصصت بعض الدول الكافرة جزءا من ميزانية دولها لإنشاء متاحف شمع تعرض فيه رجالاتها الذين لعبوا دورا في التاريخ سلبا او إيجابا ..نقول قبل ان تقدم على ذلك كانت قد انتهت من تنفيذ مشاريع البنية التحتية وكلفت الشركات المتخصصة في تبليط الشوارع وتقليل اسباب الزحام وتوفير المياه الباردة والساخنة لأبعد بيت في الريف وقضت على امية آخر رجل عجوز وجد انه لايبصم بعد اليوم،ولم تنس الكهرباء فقد انتبهوا ان الناس لايعيشون كالغنم لاسمح الله،وهي بذلك ، أي الحكومات واولي الامر حين استرخوا قليلا ووجدوا فسحة من الوقت بدأوا يلتفتون الى تجميل المدن ونصب التماثيل الفنية والنافورات التي لم يسمع بها اولاد الملحة بالعراق حتى الان، حتى اذا فرغت من ذلك التفت الى تماثيل الشمع لتدعوا فنانيها الى صنع تماثيل شمعية الى رجالاتها وقادتها الأفذاذ وترجوا جماهيرها للزيارتها مجانا.
أنا اعرف انها مقدمة طويلة قد تنالني منها بعض الشتائم المحببة على غرار(دتطير،مسوي روحك علامة،لا تفلسف براسنا رجاءا، انت وين والناس وين).
اولاد الملحة تساءلوا امس بعد وصول تماثيل الشمع لعدد من رجال الدين والمرجعيات الى النجف الأشرف وهي الوجبة الاولى لمشروع ضخم لتصنيع تماثيل شمع للعديد من رجال الدين والمرجعيات عبر تاريخ العراق، تساءلوا: لماذا مثل هذا المشروع فهو رغم أهميته لا يرقى الى مستوى رؤية أطفال النجف يتسولون او يبيعون العلكة عند الإشارات المرورية او يتسكعون في الشوارع بحثا عن لاشيء بعيدا عن مدارسهم.
لا ننكر انه مشروع ضخم يشكر عليه مجلس المحافظة والشكر موصول للذي قدح زناد فكره ليقدم هذا المشروع ولكن الا يتفق معي من يهمه الامر ان إحلال مدرسة إسمنتية بدلا من مدرسة طينية أقدس عند الناس من صرف الملايين في المشروع الذي يمكن ان يؤجل الى حين ؟.
ماعدا دراسة يتيمة بذلت فيها احدى النجفيات الرائعات جهدا خارقا لتجيب على سؤال : لماذا التسول في عاصمة مقدسة مثل النجف؟لم نجد دراسات مماثلة وكأن المرجعيات الدينية وبدون استثناء لا يهمهم الامر لا بعيد ولا من قريب.
المنطق يقول ان النجف تعبر من أغنى المحافظات للأسباب المعروفة للجميع ، والجميع يعرفون أيضاً ان الحكومة تكاد تصرخ بعد ان لطمت كثيرا بانها عاجزة عن تقديم اي نوع من الخدمات لهذا الشعب العظيم والجميع يعرف لماذا لاتحل المرجعيات محلها وتأخذ زمام المبادرة في تقديمها للخدمات الضرورية جداً؟.
لانقاش هناك مرجعيون أصابوا من ثروة العراق وجهل معظم ساكنيه الكأس المعلا، واصبحوا بين ليلة وخريفها من اصحاب الملايين الذين يشار لهم ب( الفنكر أي البنصر).
اصبح لدى العراقيين قناعة تامة بان هذه المرجعيات تسابق الزمن في تحقيق هدف ( الدولار الأسمر ينفع في اليوم الأحمر) انها بالنسبة لهم الان فرصة العمر… فرصة لم يحلم بها حتى أجداد أجدادهم .
مرجعيات جاهزة وخبرة في النهب وسرقة عقول الاخرين وتغييب ما بقي تلافيف الدماغ.
اولاد الملحة يتحدون هذه المرجعيات في تقديم ذممهم المالية الى من يهمه الامر،ويتحدونهم أيضاً في تقديم كشف حساب لأموال النذور والخمس والزكاة وغيرها من طرق النهب المعروفة!.
اذا كانوا يقتدون بسيرة أمامنا العظيم علي ابن ابي طالب فقد خسئوا لانه قدم حياته ثمنا لعدالته ومحاربته للصوص المسلمين قبل اهل الذمة والكفار .
اين انتم من هذا الصرح الديني المنير الذي اذا وجد فسحة من الوقت ذهب ليساعد جاره العطار اليهودي في ترتيب اغراض دكانه… اين انتم منه حين أتاه عمر بن الخطاب وهو،خليفة المسلمين آنذاك، يقود رجلا وامرأة وطلب منه الحكم على هذين الشخصين بعد رؤيته لهما وهو يمارسان الفاحشة في مكان عام فرد عليه هذا الرجل الطاهر: يا عمر هات اربعة شهود حتى نقيم عليهما الحد او يسجن من يدعي ذلك فما كان من عمر وهو الامر الناهي الا ان يقول : يا علي أنا لم ار شيئا.
اين انتم يا اصحاب تماثيل الشمع من اجهزة الأمن التي تعبث بالناس عبث الشياطين بفقراء اهل الجبايش.
واهشي لا اعرف كيف لمرجعي ومن أي طائفة يمر بسايرته في شوارع النجف ويرى المتسولين ولا يفعل شيئا؟.
غسلنا ايدينا من الحكومة الموقرة فهل تريدون ان نغسل ايإدينا منكم واذا حدث هل تبيعون لنا الصابون الشرعي المخصص لهذا الغسيل آدام الله جلوسكم على رقابنا.
فاصل جنة ونار: ترى مو بس الكفار والمرتدين يروحون للنار،حتى اللي يسرقون غذاء الناس ويضحكون على المسلمين البسطاء.
مو صحيح؟؟.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

غباء الإسلاميين و الفيلم

طلال عبدالله الخوري    13\9\2012

نريد أن نسأل المسلمين الثائرين في القاهرة وطرابلس, هل فيلم محمد الذي لم يشاهده احد في العالم حتى الآن, ولا احد يعرف كيف اساء هذا الفلم للإسلام حتى الآن, أهم من قتل الارهابي بشار الأسد لأطفال سوريا واغتصاب نسائها؟

هل الفلم اهم من اذلال وتعذيب افضل واهم رجال سوريا بسجون الطاغية بشار الاسد على مدى اكثر من اربعين عاماً؟

هل هذا الفلم اهم من تدمير سوريا؟

كان الاغبياء الاسلاميون في مصر وليبيا يرددون شعار “ما عدا رسول الله”؟

ماذا تقصدون بهذا الشعار؟
هل تقصدون اذا قام الطاغية المسلم من امثال بشار الأسد والقذافي وصدام حسين بتعذيبكم واغتصابكم بمؤخراتكم, فتسكتون ولا تفعلون شئ, بينما تثورون بسبب فلم عن الرسول (صلعم), لا احد يعرف ما هي مشكلته ولم يره احد؟
هل تقصدون بان هكذا فيلم اهم من اغتصاب الطغاة المحليين لنسائكم ولاطفالكم؟
هل تقصدون بان هكذا فيلم اهم من تدمير الطاغية المحلي لبلادكم واقتصادكم؟

ما هذا الهراء؟
ما هذا الجنون؟
بفعلتكم هذه حولتم أنظار العالم عن جرائم بشار الأسد بسوريا ايها الاغبياء؟
انا لا اطالبكم بهذا, ولكن لماذا لم تفعلوا نفس الشئ على الأقل بسفارات بشار الاسد الذي يجرم بحق سوريا والسوريين بأبشع الطرق؟
هل تعرفون بان فعلتكم هذه قد اسأت للاسلام اكثر بمليون مرة من الفلم  ؟

انتم بهذه الافعال قد وضعتم اي انسان نكرة بالعالم على نفس المرتبة الموازية لمليار ونصف مسلم؟

اي نكرة بأوروبا , بأسيا, بأميركا , باستراليا, بإفريقيا يستطيع الأن ان يصبح بنفس مستوى اهمية مليار ونصف مسلم بالعام, وذلك بعمل بسيط :وهو التالي
اولا:بشراء كاميرا ببضعة دولارات, هذا اذا لم يكن لديه كاميرة بعد.
ثانيا: بتمثيل فيلم بسيط مع مجموعة من رفاقه عن محمد
ثالثا: نشره على اليوتيوب اوالفيسبوك
عملية لا تكلف بضعة دولارات وبضعة ساعات؟
هل ستحرقون عندها سفارات اوروبا وافريقيا واسيا واميركا, وتقتلون سفرائها؟
هذا بالضبط ما يريده صانعوا هذه الأفلام؟

انا لا ادري الان كم هو عدد المتحمسين من النكرات بالعالم الذين يخططون لتصوير مثل هذا الفلم, والاستمتاع برؤية سيرك المسلمين يحرقون السفارات ويقتلون السفراء؟

ولكن من الخاسر النهائي لهذا كله؟

المسلمون, وفقط المسلمون بشكل خاص ومعهم كل العرب من غير المسلمين وقضايانا التي نكافح من اجلها؟

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 3 Comments

الاخوان المسلمون يطعنون السوريين بالظهر

طلال عبدالله الخوري 12\9\2012

الاخوان المسلمون يطعنون الشعب السوري بالظهر

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

قتل السفير الأمريكي والصدق مع النفس !

رعد الحافظ

إصغوا معي لهذه القصة القصيرة

http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2012/09/120912_lybian_spooksman_clip.shtml

{ إنّ الإمور إختلطت في مبنى السفارة الأمريكيّة , بعد إطلاق النار من داخل المبنى , وخرج الأمر عن السيطرة ممّا أدّى الى مقتل السفير الأمريكي وثلاثة آخرين من موظفي السفارة }
هذا تصريح ونيس الشارف / وكيل وزارة الداخليّة الليبيّة . الذي يبدو من لحيتهِ وطريقة كلامه إسلامي حدّ النخاع .. ما علينا .
وأضاف ما يلي :
{ إختلط الحابل بالنابل , كانت هناك قوّة أمنية تحمي القنصليّة ,وقوة داعمة تحركت ( لم تصل )
لكن رأينا ( إحم ) ( يبدو أنّهُ مُحرج قليلاً ) سحب هذهِ القوّة ( إحم ) لأنّ تجمع الناس كان بأعداد كبيرة , حفاظاً على عدم إراقة الدماء .
أنا شخصياً أمرتُ بإنسحاب هذه القوّة , تقديراً ( كاد يقول لشجاعة المهاجمين ) , لهذا الموقف !
وأضاف / لا نريد تكرار ماحدث في 2006 في السفارة الإيطالية } .
يكفي إقتباسي لهذا الجزء , كون باقي كلامه يُثير الغثيان تقريباً , إذ يتحدث عن مظاهرة سلمية لإنزال العلم وحرقه فقط , لكن النار إنطلقت من الداخل فأشعلت فتيل الحرب .
شفتم إزاي ؟ هكذا تكون الصراحة والصدق مع النفس , ولاّ بلاش .
هذا الذي سوف أتحدّث عنه في مقال اليوم , وليس عن حادث السفارة بالتحديد .
***********
في الواقع , عند سماعي الخبر ,صباح اليوم ظننتُ أنّ لذلك علاقة بذكرى كارثة 11 سبتمبر 2001
لكن تبيّن من الأخبار / أنّ الفلم المُسيء هو السبب .
فعن أيّ فلم يتحدثون ؟ وأيّ فلم هذا الذي يدعو للهيجان والقتل والذبح والتخريب ؟
يتحدثون عن فلم مُسيء للإسلام , أنا لم اسمع بهِ (أنا ساعتها كنت في الحمام ) .
وأغلب الظنّ لم أكن لأسمع بهِ ( كما فلم الكرتون إياه ) , لولا تواتر الأحداث ذات العلاقة والتي طالت مصر ( هناك ضجّة كبيرة أيضاً ) .
بحيث إنقلب الحديث عن ورطة الأمريكان في مساعدتها لثورات الربيع العربي التي جاءت بالإسلاميين الى السلطة . ( و بالعراقي / هاي ال تردوها ؟ )
فكيف ستتصرف الولايات المتحدة ؟ ما موقف الرئيس أوباما وحكومته ؟
وبما أنّ الإنتخابات الرئاسية على الأبواب , فغالباً المنافس / ميت رومني سوف يشعللها , هذا إقتراحي في القضيّة .
***********
الحريّة لا تعني الإساءة !
في البدء يجدر بي إعلان موقفي بهذا الصدد والتأكيد عليه , كي لا ندخل في حوارات لا طائل منها , مع المخوّنين والشاتمين .
أنا ضدّ أيّ إساءة لكل ماهو مقدّس لدى الآخرين .
لكن لا تدخل داري وتُطالبني بإعتناق عقيدتكَ وأفكارك وطريقتك في الحياة . ثمّ تقفل فمي لو أردتُ الرّد بطريقتي , وهي الضحك ربّما !
فمن يكره أن تضحك الناس على عقائدهِ , ينبغي أن لا تكون عقائده مُضحكة / يقول أحدهم .
أو على الأقل لا نجبرهم على سماعها وإعتناقها / أليس كذلك ؟
حريّة التعبير وحريّة الفكر مقدسة وحقّ للجميع . لكن بحدود , مداها حريّة الآخرين .
ما أسهل إعلان قولي هذا , الجميع صار يُردّد هذه النغمة . لكنّها معادلة صعبة لو تعلمون . لماذا ؟
الناس في الغرب كما وجدتهم عن كثب , وصلوا الى حالة صاروا يضعون ( الحريّة ) بكل أنواعها عند أعلى درجة سلّم الحاجات الإجتماعيّة .
( أقصد تسلسل ماسلو الهرمي للإحتياجات )
الذي يبدأ بالقاعدة , وهي الحاجات الفسيولوجيّة / كالمأكل والجنس والنوم .
ثمّ حاجات الأمان / كالسلامة في العمل والسكن .
ثم الحاجات الإجتماعية / كالصداقة والعلاقات مع الآخرين , ( يعني الفيس بوك حالياً ) .
ثم الحاجة للتقدير / تقدير الذات والسعي للفوز بتقدير الآخرين , الذي يتطلّب سمواً في النفس والأخلاق والعلم والعمل .
وأخيراً في أعلى الهرم / الحاجة ( لتحقيق ) الذات , أو الإبتكار
( براءة إختراع مثلاً أو السعي للحصول على جائزة نوبل ) ,  وحلّ المشاكل وتقبّل الحقائق .
المتابع المنصف يرى , أنّ العالم الحُرّ وشعوبه يعيشون اليوم في هذهِ الحالة الأخيرة .
معناها حلّ المشاكل عن طريق مواجهتها وتقبّل الآخرين .
هم لديهم برامج ترفيهيّة كوميدية مضحكة ساخرة / القصد الأساسي منها تشجيع الحرية الفردية وحرية التعبير .
عندهم حلقات طبيّة نفسيّة , يجلس فيها المشاركين , ويشتمون كل شيء مزعج في حياتهم  , فيخرجوا من داخلهم طاقة الغضب .
يشتم المرء زوجه وأصدقائه واقربائهِ الذين لم يتعاملوا معهُ كما يُريد .
ويلعن رئيس عملهِ ورئيس دولتهِ , وينتقد حتى طريقة خلق الإنسان , ويتسائل عن جدوى هذا الجزء أو ذاك في جسدهِ .
أنا هنا لستُ بصدد التشجيع على الشتائم في حواراتنا الثقافية مثلاً , لكن بقول مايريد المرء وإظهار كلّ ما يُضمرهُ .
بينما ( فيصل القاسم ) لا يرى مانعاً حتى في تشاتم المثقفين وصراخ الديكة في برنامجه الإتجاه المعاكس
في الغرب يعرضون برامج غريبة حقاً , شاهدت بعضها ( ولم أستطع إجبار نفسي على المزيد )
يأتي صاحب البرنامج وهو طبيب نفسي كما أظنّ ويجعل الضيوف وهم زوجان أو خليلان أو مهما كانت التسميّة يحكون عن عيوب بعضهم
الغريب عندما تقول سيّدة أنّ شريكها خانها مع ( فلانة ) , تظهر فلانة جالسة بين الحضور وهي تراقب وتضحك .
فيستدعيها الطبيب مقدّم البرنامج الى المنصة , فتأتي وتتحدث مكذّبة أو مؤكدة تلك العلاقة ومدافعة عنها , الى درجة تقوم خناقة بين أطراف القضية .
والغريب أنّهم يدعونهم يتضاربون قليلاً , ثمّ يتدخلون للإصلاح .وغالباً يخرج الجميع هاديء وراضٍ وإبتسامة عريضة تُغطي وجهه .
لن اُطيل عليكم بمثل تلك البرامج / لكن اُريد أن أوصل فكرتي عنهم
فهم يبذلون جهود وأموال وبرامج وأطباء ومتخصصين في جرّ الناس للحديث عن مشاكلهم , حتى الشخصيّة والحميميّة منها .
ولا يرون في ذلك خصاصة , بل نفع شديد . وفعلاً تراهم غالباً يخرجوا ماسحين دموعهم , ضاحكين , متحاضنين . وقد إعترف الشريك بخيانته مثلاً , وسامحهُ الطرف الثاني وهو يمسح دموعه , وتقبّل الطرف الثالث الإنسحاب من حياة الشريكين .
أمّا عن نقدهم وإنتقادهم لساستهم وزعمائهم وملوكهم وحتى أنبيائهم , فحدّث ولا حرج !
مرّة شاهدتُ لقطة ( من نوع أفلام التصنيف على الأفلام والشخصيات العامة ) , ينحني فيها الأمير جارلس ليلتقط ( خراء ) لطير ويضعهُ في فمهِ . ربّما حقيقةً هو إلتقط (فستقه ) سقطت من يدهِ فأكلها .
ومرّة شاهدتُ لقطة من فلم بريطاني / يخرج السيّد المسيح عارياً تماماً على أتباعه الغاضبين المنتظرين لتعاليمهِ ودعائهِ . ( وكان في حالة تستسة مع إحداهنّ ) , وأخذ ينصحهم دون أن ينتبه أنّه من غير هدوم والأتباع أسفل الدرجات يناقشون تفاصيل أعضاءهِ / هل تصدقون ذلك ؟
هذهِ الأفلام والبرامج قد لا تصل الى المشاهد العربي والمُسلم عموماً .
لكن تصل إليه بالطبع أعمال ودعوات تخّص الإسلام . ومن يوصلها أليهم ؟
إمّا مسلمين متشدّدين يسكنون الغرب ويلعنوه ليل نهار . أو إعلام الغرب نفسهِ .
بحيث يحار المرء / ما القصد من هذا العمل ؟ فيجيبوك بالكثير من الآراء المختلفة .
وعندما نقول لهم / لكن مجتمعاتنا مجبولة على الهروب من مواجهة المشكلة والواقع .
يفضلون عليها / وإن اُبتليتم بالمعاصي فإستتروا
ويفضلون عليها / ولا … تسألوا عن أشياء , إن تُبدَ لكم تسؤوكم .
ويفضلون عليها / النار ..  ولا العار , حتى لو كان العار مجرّد خروج إبنتهم مع جارٍ لها ( كم آلمتني قصة الفتاة القتيلة في غزّة , في مقالة السيدة سونيا إبراهيم )
أظنّكم سمعتم عشرات مثلها / فلا داعي للتوسع فيها .
*******************
أقول نحنُ الشرقيون , نفضّل أن نتحدث بكلّ مشاكل العالم وشرورهِ لكن على أن تكون سريّة وحصريّة بيننا .
حتى أنا عندما أحكي لصديق عن حالة شاهدتها أو سمعت بها , تأتي الجملة التالية غالباً بعد حديثي ذاك / لا تنشرها !
بينما في الجهة الثانية نجد الغربيين , يكشفون ويناقشون كلّ شيء على الهواء الطلق
حتى عن ( رائحة القدمين ) يتحدثون . وهذه للتشبيه  وليست تهكماً على اُغنية ( حافية القدمين ) لكاظم الساهر .
هل فكرتم بالفارق والإختلاف الشديد الذي تقود إليه كلتا الطريقتين ؟
ببساطة / هم سيتوصلون لحلّ لكل مشكلة صغيرة وكبيرة , لأنّهم يعرضوها للنقاش .
بينما نحن / سنحتفظ بمشاكلنا مع أنفسنا لتكبر وتنمو سريّاً وقد تتحول الى سرطان لا ينفع معهُ سوى ( المجازفة ) بعملية إستئصال الورم !
*****************
قتل السفير الأمريكي ( أو القنصل ) في بنغازي جاء نتيجة لهذا الحال الذي لخصته الآن .
السفير المقتول / لم يكن لديه سلطه تمنع منتجي الفلم المقصود من إنتاجه .
يقولون , أنّ القس المتطرف تيري جونز , صاحب فكرة حرق المصحف لجلب النظر الى الكلام الذي يحويه ضدّ حقوق النساء , مشترك مع أصحاب الفلم .
أتذكر أنّي كتبتُ مقالة يومها , تدعوه للتوقف عن فعلتهِ كونهِ سيستفيد بتوقفه أكثر من تنفيذها .
وبرّرت ذلك بفكرة أنّ المقابل بدل أن ينفذ تهديداته بحرق الأخضر واليابس , سيتوقف لشكر القس ومراجعة النفس .
لكن في الواقع ( وتلك مصيبة عظمى أيضاً ) نحنُ لا نعتبر تراجع الخصم عن موقفهِ , دعوة للسلام .
بل الغالبية ستصرخ مليء الحناجر / أرايتم كيف خاف وإرتعد الغرب كلّهُ عندما سمعوا نداء / الله أكبر ؟
لكنّي أقول / حتى لو خافوا , ما العيب في ذلك ؟ الخوف أحدّ أهمّ عناصر البقاء على قيد الحياة .
ثمّ أنّ الناس في الغرب تُعلن بمنتهى الصراحة أنّهم يحبون الحياة ويسعدون بها ويتمنون إطالة أعمارهم حتى بعد المائة ( وتُقرأ مئة ) .
بينما يتبرع مشايخنا بالقول نيابة عنّا / بأنّنا قوم نحب الموت أكثر من حبّنا للحياة ونرقص لهُ طرباً .
وهذا الحُبّ للموت ليس سهلاً إدخالهِ في أمخخة الشباب الاُتتِ .
فهناك ثمّة صناعة للفتوى . أفضل صناعة عربية إسلامية , لا تُضاهيها صناعة في العالم .
إنّها تفوق كلّ الصناعات العسكرية الغربيّة , وحتى صناعة الطائرات والفضاء ومركبة كريوستي .
بحيث يقول هذا الشاب الذي لم ينفجر حزامهُ الناسف وسط السوق المكتظ بالنساء والأطفال .
يقول : شاهدتُ الحوريّة مُقبلة عليّ , فاتحةً ذراعيها تحتضنني , لحظة ضغطتي على زر التفجير .
بربّكم اسألكم / ماذنب هذا الشاب البائس ( بائس على الأقل لأنّهُ لفّ عضوه الذكري بمادة صلبه كي يبقى سليماً ليستخدمه في الجنّة لاحقاً )
وما ذنب أمثالهِ , يتمزقّ هكذا وتتطاير أشلاؤهِ في الفضاء لتختلط بأشلاء الأطفال الابرياء الذين قتلهم ؟ ناهيك عن باقي الضحايا ؟
وكيف لنا , لو كنّا نملك ذرة عقل , أن نسمح لمشايخ الفتوى , أن يقتلوا الحياة هكذا ؟
أليس أضعف الإيمان في هذهِ الحالة أن نقول لهم / كفاكم تمزيقاً لمجتمعاتنا ؟
في الواقع / لو عادَ أمرهم لي , لفضلتُ أفضل الإيمان وليس أضعفهِ .
أن أحجر عليهم في مصحّ عقلي / حتى ينصلح حالهم أو يموتوا دون ذلك كمدا !

*****************
الخلاصة
عاداتنا وأخلاقنا وطبائعنا , فيها أخطاء وسلبيات ومشاكل ينبغي معالجتها
السبب طبعاً / أدياننا وثقافاتنا وتطرّفنا , وربّما الجو أيضاً .
الضغط والظلم والفساد والقهر السياسي , يوّلد الثورة .
والكبت الجنسي ومنع كلّ شيء حتى السؤال , يوّلد الإنفجار والكراهيّة .
( تذكروا وضع غزّة مثلاً والتحرّش الجنسي في مصر الذي يكاد يدخل مجموعة جينس ) .
والهروب من مواجهة المشاكل , يُفاقمها .
غالبيتنا نُفضّل مادح كاذب يُجمّل لنا الواقع ,على خصم يواجههنا بعيوبنا .
مشايخ الفتوى وأنصاف المثقفين الإقصائيين , أشدّ خطراً على مجتمعاتنا من الجاهلين .
نعم الحريّة والديمقراطيّة / هي السبيل الأفضل لنهوضنا .
لكن ليست حرية ( مفصّلة ) للإسلاميين , أن يصلوا السلطة ويقولوا باي باي ديمقراطيّة , شدّوا الحجاب والنقاب وثبتوا الزبيبة لننطلق الى الجنّة .
تلك الجنة التي في خيالكم , نحنُ متنازلين عنها لكم , فدعونا نعيش ونتفاعل مع عالم اليوم الحُرّ المتقدم شبابنا مساكين يريدون أن يعيشوا , لا تقتلوهم لأجل مبادئكم التي لا تصمد أمام أبسط نقاش .
من جهة اُخرى ومهمّة جداً , لا نقول وندعي الى حريّة منفلته . في الغرب قادت الحريّة بلا حدود الى إنفلات وشذوذ ( مثليّة ) ومخدرات .
نحنُ مساكين متخلفين أربعة قرون عن الركب العالمي , لذلك نحتاج صحوة وقفزة بأحلامنا ومشاعرنا وأفكارنا .
أفلام مُسيئة للمقدسات , مرفوضة طبعاً في مجتمعاتنا كوننا لم نصل بعد ما وصلوا هم إليه بحيث يتقبلوا تلك اللقطات التي تحدثت عنها في بداية مقالي .
لكن من جهة اُخرى أقول للمشايخ لا تدعوا الى معتقداتكم كلّ الناس , كي لا يضطروا لتوضيح أفكارهم بالأفلام والنكات .
إتركوا الناس تعبد ما تشاء / أليس الله ورسوله , قالوا بذلك ؟
ومن أنتم في الواقع , لتحموا الله ورسولهِ ؟ (لو كنتم فعلاً صادقين في إيمانكم) , ألا يُفترض أنّكم تؤمنون بأنّ الله على كلّ شيءٍ قدير ؟
وبخصوص الحادث الأخير في ليبيا , صحيح أنّ رئيس المؤتمر الليبي العام / أدان بشدّة ذلك الهجوم .
لكن ما نفع الإدانة أمام الفكر الظلامي , إن كان مازال حُرّاً طليقاً يفعل مايشاء بعقول أطفالنا ؟
نحنُ نحتاج ثورة للوعي وفتح الآفاق وتوسيع المدارك وقبول الآخر !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
12 سبتمبر 2012

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | 1 Comment

هل يمكن إصلاح العرب؟

طلال عبدالله الخوري    12\9\2012

هناك الكثير من المتشائمين, وخاصة بين اليساريين العرب, من إمكانية إصلاح الدول العربية وأنظمة حكمها, والوصول بالدول العربية, مثل مصر وسوريا والعراق وتونس, إلى مستوى من التقدم والتحضر مواز لمستوى ما وصلت إليه كوريا الجنوبية مثلا, أو كندا , أو أي بلد متحضر بالعالم, حيث يعتبر هؤلاء المتشائمون بأن البلدان العربية هي من غير أمل (أي هوبلس كيس) لأنهم تخلفوا عن الركب الحضاري ومن المستحيل اللحاق به؟

سنثبت بهذه المقالة بان هؤلاء المتشائمين مخطئون, وأنه لا يوجد حدود زمنية للحاق بالركب الحضاري, وكل ما علينا فعله هو القيام بخطوتين فقط لاغير وهما:

الاولى: الإرادة بالتغيير وخلع النظام الاستبدادي الحالي

الثانية: هي اتباع نفس النهج التي سارت عليه الدول الاخرى الناجحة والتي استخدمت لنجاحها ثلاثية الدستور الحضاري, والقضاء المستقل, والديمقراطية.

لكي نثبت بأن هذه الثلاثية كافية لبناء اي مجتمع مهما كان متخلف والسير به الى مصاف ارقى الدول,نريد ان نطرح السؤال التالي:

هل اذا ارسلنا مجموعة من الجنود المساكين والاميين الى صحارى جليدية شاسعة بالقطب الشمالي, لكي يصطادوا الحيوانات القطبية, وارسال فرائها الى اوروبا لكي يرتدي ارستقراطيوها المعاطف والشالات المصنوعة من الفراء الفاخرة! ومات معظمهم من شدة البرد! فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة في هذا المجتمع البائس بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية, يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

هل اذا قارب هذا المجتمع على الفناء ,من البرد والمرض وقلة الطعام, فقام ملكهم بارسال لهم زوجات من بيوت الدعارة بأوروبا, ومن بنات الشوارع, ومن السجينات, ومنهم المحكومات بالاعدام بسب ارتكابهم مختلف جرائم السرقة والقتل والتشرد, لكي يتزاوجوا مع هؤلاء الجنود,  ويتكاثروا ويستمرون بارسال الفراء الى اوروبا؟ فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة في هذا المجتمع البائس مع الجيل الجديد من ابنائهم, بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

هل اذا شعر هؤلاء الجنود بالعار لتزويجهم بعاهرات من بيوت الدعارة, وقاموا بارسال شكاوي لملكهم, فقام ملكهم بمنح نسائهم القاب ملكية رفيعة وهو لقب “بنت ملك”,
Filles de Roi – Daughters of the King
 طبعا لم يستطع الملك منحهم لقب كونتيسات او نبيلات او دوقات لان هذه الالقاب محصورة بالمقربين من الملك, فاخترع لهم لقب ملكي جديد يرضيه بهم, وهو بنات الملك, لكي يرضي جنوده المرميين من الاستمرار بالعيش في القطب الشمالي؟

فهل اذا قام من تبقى على قيد الحياة قي هذا المجتمع البائس بتطبيق دستور حضاري, وقضاء مستقل, مع الديمقراطية يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

الذي يجيب على هذا السؤال ويقول بان هذا غير ممكن, فهو 100% على خطأ لأن هذه البلد القطبية هي الأن كندا, التي وصلت الى مصاف ارقى الدول المتحضرة في العالم, والتي تصنع كل شئ, ويتسابق ويتنافس المهاجرون من كل اصقاع الارض للقدوم اليها والعيش بها, والملك الذي ارسل ابائهم لكي يصطادوا الوحوش القطبية وأرسل لهم زوجات من بائعات الهوى, بعد ان منحهم لقب بنات الملك , هو ملك فرنسا لويس الرابع عشر.

سؤال آخر : أذا كان هناك شعوب بدائية عارية لا تعرف صناعة الملابس, و تعيش على الاشجار وتأكل ثمارها, وتصطاد الحيوانات, وتتفاهم بالاشارات لانه ليس لديها لغة, هل اذا طبق هذا المجتمع البدائي دستور حضاري, و الديمقراطية واستقلال القضاء, فهل يمكن ان يصل هذا المجتمع البدائي الى مصاف الدول المتقدمة بالعالم التي تصنع الطائرات ومراكب الفضاء والكومبيوترات وتبدع في كل مجالات العلوم والطب والهندسة؟

الذين يقولون بان هذا غير ممكن فهم 100% على خطأ لان هكذا كانت كل من استراليا وجنوب افريقيا.

اذا تمكنت هذه الشعوب البدائية من الوصول الى مصاف ارقى الدول بالعالم, فهل تستطيع الشعوب التي بنت ارقى الحضارات بالعالم واخترعت الكتابة والابجدية أن تصل الى مصاف ارقى الدول بالعالم مرة ثانية؟

الجواب حتما تستطيع, وكل ما يلزمنا هو دستور وقضاء وديمقراطية.

في الدول المتحضرة والتي فيها دستور وقضاء وديمقراطية, يكون عمل الحكومة اقل ما يمكن ويقتصر على مراقبة تطبيق الدستور, اي المراقبة فقط,  والتدخل باقل قدر ممكن عندما يسير اي شئ بعكس القانون, اما العمل والبناء والابداع فهو على عاتق الشعب. ولكن لكي يعمل الشعب ويبدع فهو يحتاج الى الدستور والقضاء والديمقراطية.

لكي تتقدم الدول وتتطور لا نحتاج الى نبي بقدرات الهية, يغزو ويجلب الجزية لاطعام الشعب, كما حدث في الدولة الاسلامية الاولى؟

لكي تتقدم الدول وتتطور لا تحتاج الى زعيم بقدرات خارقة مثل قدرات صدام حسين وحافظ الاسد والقذافي, لأن هؤلاء دمروا بلادهم.

 عندما يتم بناء المؤسسات على اسس دستورية حضارية فيكون عمل رئيس الجمهورية تقريبا لا شئ, ويمكنه ان يمارس الجنس الفموي مع مساعدته المتدربة الفتية, بينما الشعب يعمل وينتج ويبدع في كل المجالات, كما حصل مع بيل كلينتون والشعب الاميركي.

لقد صور احد مساعدي تشرشل المتشائمين  بان الوضع في بريطانيا من اسوء ما يكون, فهناك الفساد والرشوى, وكل ما هنالك من موبقات فساد السلطة, فاجابه تشرشل وهل القضاء فاسد؟
فقال له هذا المساعد: كلا, فان الفضاء عادل ومستقل.
فقال له تشرشل اذا بريطانيا بخير.

من هنا نرى بان تشرشل يختصر بناء اي دولة والوصول بها الى مصاف الدول المتحضرة يتم بوا سطة القضاء العادل المستقل فقط لا غير.

عندما تكون ثقافة الشعب هي بالتضحية بالحرية والكرامة من اجل كسب الامان والاستقرار فهكذا شعب لا يستاهل لا الحرية  و لا الكرامة و لا الامان كما قال توماس جيفرسون احد الاباء المؤسسين لاميركا.

نعم يمكن بناء سوريا ويجب ان نبدأ باسقاط الطاغية بشار الأسد.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

تأليف القرآن- الكشف الوافي بقلم معروف الرصافي 15

رياض الحبيّب

إنّ بلاغة القرآن هو الموضوع الأخير في هذه السلسلة ولا أدري كم من الحلقات سأحتاج لتغطيته، في ضوء كتاب الرصافي الموسوم (الشخصية المحمدية أو حلّ اللغز المقدس) مهما أحاول اختصاراً في آراء الرصافي واقتضاباً في تعليقاتي، لأنّ البلاغة هي الفيصل الذي عوّل عليه بعض المدّعين بأنّ “القرآن معجزة رسول الإسلام” والذي رآى فيه الرصافي غير ما رأوا، مفنـّداً ما ادّعوا تارة وداحضاً ما زعموا تارة أخرى ومُعتبـِراً- مثالاً لا حصراً- القاضي الباقلاني (مؤلّف أحسن كتاب أ ُلـِّف في إعجاز القرآن منذ أواخر القرن الثاني للهجرة- وفق رأي عدد من علماء الإسلام) من الرّعيل الأول من المُرائين! وقد أردف كلامه في الصفحة 599 بالآتي:

وأنتَ إذا نظرتَ في كتبهم بإمعان وقرأتـَها بتدبير رأيتهم يتكلمون عن إيمان واعتقاد لا عن تدبر وتفكير، ولا ريب أن الإنسان إذا تكلم في أمر ديني يؤمن به ويعتقد بصحته كان منحازاً إليه في كل ما يقوله عنه، وكان إيمانه به واعتقاده بصحته حجاباً دون كلّ ما خالفه أو أزرى به. وقد قيل الحب يُعمي ويصمّ، ولا ريب أنّ الإيمان كالحب يعمي ويصمّ أيضاً، فكما أن الحب يعمي صاحبه عن معايب الحبيب، كذلك الإيمان بكمال شيء يعمي صاحبه عن نقائصه. ولذا تراهم بما قالوه واٌدّعوه مبالِغين في إعظام القرآن ومفرطين فيما يدّعون من إعجازه، كما تراهم جعلوا كلّ ما فيه الذروة العليا من البلاغة والفصاحة، واتخذوه المقياس الأعلى الذي تقاس به درجات البلاغة، فلا يرون له عيباً ولا يسمعون عليه من خصومهم حجّة، ولا يقبلون منهم برهاناً. فبالنظر إلى هذا أصبح موضوع إعجاز القرآن ليس بموضوع فني أدبي، وإنما هو ديني بحت؛ فكلّ من شذ ّ عنه فهو في نظرهم كافر، وكلّ من خالفه فهو في رأيهم مُلحد. فمسألة إعجاز القرآن أصبحت من المسائل الدينية التي لا يُغني فيها العقل ولا تنفع فيها الحجة، لأن المسائل الدينية ما التقى فيها خصمان إلّا افترقا لما التقيا، وكلّ منهما منشد بلسان حاله قول من قال:
نحْنُ بما عندنا وأنت بما *** عندك راض ٍ والرأي مختلفُ
[عَروض البيت: بحر المنسرح]

لقد حدّد الرصافي درجات بلاغة القرآن بثلاث؛ إذ ورد في الصفحة 616 {ليس كلّ آي القرآن في الذروة العليا من البلاغة كما يقولون، بل يقع بينها التفاضل، فمنها الأعلى ومنها الأوسط ومنها ما دون ذلك} ثمّ أردف {إنّ آيات القرآن متفاوتة في بلاغتها، بل فيها ما لا يتمشّى مع البلاغة، بل فيها ما لا يتمشّى بظاهره مع المعقول، فمنها ما هو غير مفهوم، ومنها ما لا يبلغه الفهم إلا بتأويل وتقدير. وليس هذا القول ببدعة، فالقرآن نفسه قائل بذلك ومعترف به؛ ففي سورة آل عمران: 7 (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) والمُحْكَمَاتُ هي التي أ ُحْكِمَتْ عبارتها فلا يتطرقها الاحتمال فيكون المعنى فيها مفهوماً وصريحاً، والمُتَشَابِهَاتُ هي الملتبسات في معانيها فلا يكون المعنى فيها صريحاً ولا مفهوم. والأصل في التشابه هو المشابهة، يُقال: تشابه الرجلان إذا أشبه أحدهما الآخر حتى التبسا، لأن شدة المشابهة تؤدي إلى الالتباس ولذلك استعمل التشابه بمعنى الالتباس} وأضاف الرصافي فيما بعد (الصفحة 636 والفقرة 20) أنّ {من الكلام ما لا يليق أن يقوله إلا الله، ومنه ما لا يليق أن يقوله الله، ولا يليق أن يقال عن الله. وكلا هذين النوعين من الكلام موجود في القرآن} وقد ضرب الرصافي أمثلة على كلّ درجة- ممّا سأتناول قريباً مع التعليق- لكني وددتُ تعريف البلاغة أوّلاً- كما ورد في كتاب الرصافي، ثمّ علم البلاغة كما في التراث العربي، نقلاً عن ويكيـپـيديا- الموسوعة الحرّة:

{لا شك أنّ البلاغة من التبليغ، كما ذكره الجاحظ في “البيان والتبيين” فالمقصود من جميع طرق البلاغة ومناحيها هو الوصول إلى إفهام المعنى للمخاطب على وجه يكون أحسن وقعاً في سمعه وأشد تأثيراً في نفسه، فكلّ من استطاع أنْ يفهم مخاطبة المعنى الذي حاك في صدره وجال في خاطره بأسلوب من أساليب البلاغة فهو بليغ وفي كلامه بلاغة. فالإفهام هو المحور الذي يدور عليه فلك البلاغة، والكلام يبعد عن البلاغة قدر بعده عن فهم المخاطب ويقرب منها قدر قربه منه، ولا يماري في هذا إلا معاند} – كتاب الرصافي، ص 616

أمّا علم البلاغة فيُقسم إلى ثلاثة فروع؛
1 علم البيان: ويختص بالعاطفة والصور الخيالية معاً- لأنّ الخيال وليد العاطفة- وقد سُمّي علم البيان لأنه يساعد على زيادة تبيين المعنى وتوضيحه وزيادة التعبير عن العاطفة والوجدان، باستخدام التشبيهات والاستعارات وأنواع المجازات… إلخ
2 علم المعاني: ويختص بعنصر المعاني والأفكار، فهو يرشد إلى اختيار التركيب اللغوي المناسب للموقف، كما يرشد إلى جعل الصورة اللفظية أقرب ما تكون دلالة على الفكرة التي تخطر في الأذهان… إلخ
3علم البديع: ويختص بعنصر الصياغة، فهو يعمل على حسن تنسيق الكلام حتي يجيء بديعاً، من خلال حسن تنظيم الجمل والكلمات، مستخدماً ما يسمّى بالمحسّنات البديعة، سواء اللفظي منها أو المعنوي.
وهنا المزيد من بحث «بلاغة» في ويكيـپـيديا:
http://en.wikipedia.org/wiki/Rhetoric

من الأمثلة التي ساق الرصافي على الذروة العليا من البلاغة- في نظر الرصافي-
سورة آل عمران: ٦٤
أورد الرصافي في نهاية الصفحة 614 ما يأتي: لا يُنكـَرُ أنّ في القرآن ما هو جدير بأن يكون في الذروة العليا من البلاغة، فانظر إلى قوله في سورة آل عمران: ٦٤
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإنْ تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)
إنّ محمد قد أ ُمِرَ أن يدعو الناس إلى ربّه بالحكمة، ولعمري إنّ الحكمة الناصعة البيضاء تتجلى لك من خلال هذه الآية بوجهها الواضح المنير الذي لا ملامح فيه سوى إرادة الخير للناس، فهي تدعوهم بصفاء عبارتها الخالية من شوب كلّ عنف وغلظة إلى كلمة واحدة تتضمن وحدة الإله المعبود. وليس مقصودها من وحدة إلههم إلّا وحدتهم وتساويهم في الحقوق وارتباط بعضهم ببعض بروابط الأخوّة في حياتهم الاجتماعية. إنّ هذه الآية تدعو الناس إلى أن يتحرروا من كل عبودية إلا لله، ثم لا تطلب ممن لا يجيبها إلى قبول هذه الدعوة سوى الشهادة بأن الذين أجابوها وقبلوها مستمسكون بها مسلمون أمرهم إليه. فأيّ كلمة أعظم من هذه الحكمة وأنصع، وأي كلام أبلغ من هذا الكلام الذي معناه إلى النفس أسبق من لفظه إلى السمع، وهل البلاغة شيء غير هذا؟

تعليقي:
1 لا أظنّ بعد ما تقدّم من كلام أنّ مُنصِفاً سيشكك في نزاهة الرصافي وعدله وعدم تجنـّيه على القرآن وعدم افترائه بشيء ما على مؤلّف القرآن؛ هو ذا الرصافي برفعة أدبه وسعة فهمه يُثني صادقاً على بلاغة القرآن وعلى الحكمة التي في معنى الآية ٦٤ في سورة آل عمران وغيرها ممّا يأتي لاحقاً. فإذا تقبّل المنصف ثناء الرصافي على الآية القرآنية المذكورة فعليه أن يتقبّل انتقاد الرصافي للآيات القرآنية التي تفتقد هذا المستوى من البلاغة ممّا ورد في كتابه. فأدعو مجدداً- بهذه المناسبة- جميع القرّاء الكرام (من الذين لم يرُقْ لهم نقد الرصافي الموضوعي للقرآن والسيرة المحمدية) إلى قراءة كتابه “الشخصية المحمدية” برحابة صدر وحُرّيّة فكر.

2 أمّا بعد فقد ذكر الرصافي الآية عينها مثالاً على بعض النصوص ممّا تحوّل إلى قرآن ولم يكن في أوّل الأمر قرآناً! ذلك ممّا تناولت في الحلقة العاشرة في هذه السلسلة بأنّ محمّداً أرسل دحية الكلبي بكتاب منه إلى قيصر ملك الروم بالشام، وهذا نصّاً الكتاب:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أمّا بعد، فإني أدعـوك بدعاية الإسلام. أسلمْ تسلمْ يؤتِكَ الله أجرك مرتين. فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيّين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) – السيرة الحلبية 244:3

وقد علّق الرصافي على كتاب محمد إلى القيصر بالتالي:
إنّ قوله: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء… إلخ كلامٌ كتبه في كتابه إلى قيصر يُخاطب به قيصر وأتباعه من أهل الكتاب وذلك في السنة السادسة للهجرة. ولم يكن هذا الكلام قرآناً يُتلى! وفي السنة التاسعة، لمّا وفد على النبي وفدُ نجران، وهم نصارى، أنزل الوحْي بهذا الكلام وزِيْدَ في أوّله {قـُلْ} فجُعِلَ قرآناً يُتلى، فهو آية من الآيات القرآنية في سورة آل عمران كما في السيرة الحلبية 244:3 فإن قلتَ لماذا لم يجعله قرآناً في أوّل الأمر، قلتُ لأنه لم يكنْ عند كتابته الكتابَ إلى قيصر من داعٍ إلى إنزال وحي بقرآن، وإنما هو كلام أملاه على الكاتب يدعو به أهلَ الكتاب إلى الإسلام. ثمّ إنهُ رآى بعد ذلك أنه كلام منطبق على أسلوب القرآن كلّ الإنطباق، وقد حصل الداعي إلى إنزال وحْي بقرآن، فأنزله وحْياً وجعله قرآناً، بخلاف تلك الآيات التي مرّ ذكرها، فإنها أ ُنزلتْ بالوحْي لتكون قرآناً، ولكنها لمّا تبيّن بعد ذلك ابتعادها عن الأسلوب القرآني، ولا سيّما آية الرّجم، أُنسِيَتْ أو نُسِخـَتْ تلاوتها كما يقولون.

وكان لي تعليق هناك: تدلّ رسالة محمد إلى قيصر على أنّ محمّداً هو المعتدي على حريّات الشعوب في العقيدة والعيش الكريم فلا يقولنّ أحد أنّ محمداً وخلفاءه من بعده شنّوا الحروب على الشعوب الأخرى لأسباب دفاعية، إنما الأسباب هجوميّة بحتة وغايتها توسيع الإمبراطوريّة المحمّدية تحت غطاء الدين وعصمة ربّ القرآن- وهنا رابط الحلقة العاشرة لقراءة المزيد:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=180862

3 أمّا تعليقاً على البلاغة في الآية المذكورة فأرى من جهتي أنّها اصطدمتْ بقوّة مع معنى الآية وتالياً هدفها وهو الحرب والتوسّع؛ لأنّ مَنْ يضع نفسه في محلّ قيصر الروم ليصف مشاعره وهو يتلقى تهديداً سفيهاً من رئيس إرهابي لعصابة أو دولة مفاده {أسْلِمْ تـَسْلـَمْ} فلا يُعنى حينئذٍ ببلاغة التهديد لكنْ بقوّة التهديد وخطورته، سواءٌ أكان للقيصر دين يتمسّك به أم لم يكن، سواءٌ أكان الكلام بليغاً وفي الذروة العليا من البلاغة أم في مستوىً أوطأ.
فأرى في البلاغة أنْ جميلٌ لو يقول الرجل لزوجه {ما أحلاك} وبليغ في مناسبة ما كدعوة إلى حضور عرس، لكنْ لا قيمة لإطراء الرجل حين تكون زوجُهُ متألّمة أو حزينة أو جائعة أو مضطهَدة، بل قد ينقلب الإطراء على صاحبه شؤماً في الظروف السّيئة.
وأمّا خلاف ذلك أي لو قال لها أنّ مظهرها قبيح (ذلك اليوم) فالكلام مفهوم في عُرف زوجه أي بليغ لكنّه قد يسبّب تأزماً في العلاقة الزوجيّة فيما بعد وقد يمتدّ إلى أجل غير مسمّى وقد يندم الرجل على تلك الساعة التي تسبب في خدش مشاعرها فلا بلاغة تشفع له بعدئذٍ ولا مصالحة تنفع.
وربّما اٌستطعت تبسيط فكرتي بمثال آخر وَرَدَ في أحد تعليقاتي السابقة؛ إذ مرّ الزعيم عبد الكريم قاسم فجراً بمحلّ لبيع الخبز فرآى صورته مكبّرة في داخل المحلّ. قال للخبّاز (كبـِّـر الرغيف وصغـّر الصورة!) ويُروى قوله اليوم (الصورة ما أريدها، قوت الشعب أفرض من كبر الصورة) والظاهر هو أنّ الخبّاز (أو صاحب المحلّ) أراد التعبير عن محبّته للزعيم فلم يجد تعبيراً أحسن بلاغة ممّا تنطق به صورة كبيرة للزعيم- رحمة الله عليه، لكنّ تعبير المحبّة اٌنعكس سلبيّاً على سمعة الخبّاز إذ تعمّد عمل رغيف الخبز بحجم أصغر من الحجم القانوني أو الوزن المقرّر، إنّما أراد التغطية على جريمته- سرقة قوت الشعب- ولفت الإنتباه عنها بتكبير صورة الزعيم. فأيّهما النافع، وضوح التعبير عن محبّة ملتبسة من لدن الخبّاز أم صراحة الدفاع عن قوت الشعب من لدن الزعيم؟ وماذا نفعتْ “بلاغة” الخبّاز؟ إنما الحديث عن بلاغة تعبيرالخبّاز بتكبير الصورة يكون مناسباً لو كان أميناً في عمل قوت الشعب، لكنّ السرقة قلبت تلك البلاغة إلى جهالة وحوّلتها إلى بلاهة.

4 لا قيمة لتلك البلاغة إذ لم تكن مناسِبَة دينيّاً بقوله (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) لأنّ أهل الكتاب موحّدون، أي يعبدون الله وحده غير مشركين، بل في كتابهم مئات الآيات عن التوحيد. فلو افترضنا أنّ محمّداً اٌتـّهمهم بالشرك فالمشكلة تكمن في علمه (أي قصور الوحي أيّاً كان مصدر الوحي) وفي معلوماته أو أنّها مشكلة الإفتراء المحمّدي على أهل الكتاب وقد افترى عليهم في أماكن عدّة في القرآن كقوله في سورة آل عمران: ٧٠ أيضاً (يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيات الله وأنتم تشهدون) وقوله في سورة المائدة: ٧٣ (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون لَيَمَسَّنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم) وغيرها. فلو فشل عدد من التلاميذ- مثالاً- في اجتياز امتحان بالرياضيّات فالمشكلة في الأقلّ ليستْ في صحّة علم الرياضيّات بل في قلّة معلومات أولئك التلاميذ أو في طريقة التعليم.
______________

في الحلقة السادسة عشرة تعليق على البلاغة في سورة النساء: ٤٧ وسورة الشعراء: ٢٢٧ وغيرهما من الأمثلة التي ساق الرصافي على الذروة العليا من البلاغة في القرآن.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

تأليف القرآن- الكشف الوافي بقلم معروف الرصافي- 14

رياض الحبيّب

تناول الرصافي في كتابه الموسوم “الشخصية المحمدية” مسألة إعجاز القرآن- الصفحة 599 وما بعدها- لكني سأختصر ما أمكن:
إنها من المسائل التي عُنِيَ بها علماء الإسلام منذ أواخر القرن الثاني للهجرة، حتى أفردوها بالتأليف، وقد ألـّف فيها جماعة منهم القاضي الباقلاني وقيل كتابه أحسن كتاب أ ُلـِّف في إعجاز القرآن، لكنّ كلّ مَنْ طالـَعَهُ بتروٍّ وقرأه بتدبّر وإمعان أيقن أنّ مُؤلّفه من الرعيل الأول من المُرائين! وأنه بتأليفه من طلاب الدنيا لا من طلاب الحقيقة، ولولا الخروج عن صدد ما نحن فيه لأتيت هنا بأدلة وشواهد على ذلك من كتابه المذكور.

– تعليقي: هذا كان رأي الرصافي بأحسن الكتب المؤلّفة في إعجاز القرآن فكيف هي الحال مع سواها من الكتب؟

أضاف الرصافي:
إنّ مسألة إعجاز القرآن إن اعتـُبـِرت مسألة فنية أدبية محضة لكان للمنطق فيها مجال، وللحجج والبراهين فيها حيال ونزال، ولكن كيف والأفكار غير حرة، وأين والعقائد التقليدية دائبة مستمرة؟ وأيضاً إن الذين كتبوا في تفسير القرآن وفي إعجازه لم ينشأوا إلا في القرن الثاني، ولم تطلق إذ ذاك للفكر حريته ولا للقول، وكيف تـُطلـَق للناس حرية أفكارهم وأقوالهم في عصر كلّ ما فيه قائم باٌسم الدين، فالدولة والحكومة والخليفة والملك والأمير والوزير والقاضي والقائد والجيش، كل ذلك مصبوغ بصبغة الإسلام ومخضوب بخضاب ديني لا نصول له منه. وإن هذه الحالة دائمة مستمرة إلى يومنا هذا، بل هي في زمننا أشد وأنكى؛
هذه مصر وفيها من أهل العلم والأدب مَنْ فيها، لا يستطيع أحد منهم أن يكون حُرّاً في أفكاره إذا خطب أو كتب إلا فيما لا يمسّ الدين! وقد كتب د. حسين هيكل كتاباً في السيرة النبوية لم يأت فيه بأكثر مما قاله الأولون، لأنه غير حر فيما يكتب ويقول، وكيف يكون حراً وهو يرى الجامع الأزهر مطلاً عليه بعمائمه المكوّرة على اللجاجة ترقبه بعين الغضب إذا حاد عن طريقها لكي تثور عليه وتمور ومن ورائها السواد الأعظم. ولا ريب أن هذه الحالة أينما وجدت وجد الرياء فهو معها، لا يفارقها في كل زمان ومكان. ولله در أبي العلاء إذ قال:
أرائيك فليغفرْ لِيَ الله زلـّتي *** فدِيني ودين العالمين رياءُ
والرياء، قبّحه الله، من أكبر الرذائل الاجتماعية لأن فيه التمويه والتضليل وكلاهما من سموم السعادة في الحياة الاجتماعية.

– تعليقي: لو كان القرآن معجزاً لوُجـِدتْ فيه عناصر الدفاع عن إعجازه ولما عجز المدافعون عنه من الرّدّ على ما يُثار ضدّه ولما قصّروا، لهذا السبب كان استخدام العنف إزاء نقد القرآن والسيرة المحمدية دليلاً قويّاً على زيف دعوة محمد وإنها لعمري مزيّفة من الأساس أي باطلة. فأتمنى على القرّاء الجدد مراجعة هذه السلسلة التي فيها دحض وتفنيد لجميع المزاعم القائلة بأن القرآن كتاب سماويّ أو معجز ومراجعة كتاب “الشخصية المحمدية” للرصافي الذي فيه أدلّة على أنّ السيرة المحمدية تستحقّ النقد ولا تليق بإنسان يدّعي نبوّة أو يحمل رسالة سماويّة، لكنـّي من جهة أخرى- وبالمناسبة- أترحّم على أئمّة الإسلام الذين أوردوا تلك السيرة والأحاديث على اختلافها ما لا يدع مجالاً للشكّ بأنّ الأخلاق المحمدية دون أخلاق البشر السويّ في وقت يظنـّون أنّ محمّداً معصوم! فلولا ظنـّهم بأنّه معصوم لأخفوا من السيرة الكثير ولو كان ما وصلنا من جهودهم أكثر من كافٍ وجديراً بالتقويم والتقدير.

أردف الرصافي:
قلنا إن الذين كتبوا في إعجاز القرآن لم يتكلموا عن تدبر وتفكير (الإتقان في علوم القرآن 2: 116-125) ولم يكونوا أحراراً في أفكارهم، إنما تكلموا عن إيمان واعتقاد، وذلك وحده كافٍ لانحيازهم إلى القرآن. زد على ذلك أن منهم المخلص في إيمانه ومنهم غير المخلص، فيجوز أن يكون غير المخلص مندفعاً إلى كتابة ما كتب بدافع الرياء إمّا لنـَيل منصب يعلو به، وإمّا لشهرة يكبر بها، أو غير ذلك مما تتطلب مصلحته الذاتية في محيط كلّ ما فيه قائم باٌسم الدين. فإن قلتَ: في الزمان الذي نشأ فيه مَنْ ألّفوا كتباً في إعجاز القرآن قد نشأ أناس من الزنادقة أيضاً وهم أحرار في أفكارهم، فلماذا لم يردوا على هؤلاء ما قالوه في إعجاز القرآن؟ قلتُ: نعم قد نشأ معهم أناس من الزنادقة أيضاً، لكنهم ليسوا بأحرار في أفكارهم كما تقول، بل كانت عقوبة الزنديق القتل إذا تكلم بما يخالف الدين، وقد قتل العباسيون كثيراً من الزنادقة، ولم يكتفوا بقتلهم بل محوا كل ما كتبوه وطمسوا كل أثر تركوه، فأين ما كتبه أولئك الزنادقة وأين “الدامغ” لابن الراوندي؟

– تعليقي: يمكن الرجوع إلى ويكيبيديا، الموسوعة الحرّة، بوضع كلمة “زندقة” في محرّك البحث. ومن هذه الموسوعة نقرأ عن ابن الراوندي أنه عاش خلال القرن الثالث للهـجرة وألّف كتاب “الدامغ للقرآن” علماً أنّ المُتـّهَـمِـين بالزندقة في العصر العبّاسي- وسائر العصور- كثر ومنهم أيضاً {استناداً إلى كتاب “الفهرست” لمؤلّفه ابن النديم طائفة المانويّين الذين كانوا يؤمنون بالمانوية إيماناً صادقاً وطائفة المتكلمين ويقصد بهم المشككين الذين كانوا يخوضون المناقشات الدينية ومنهم صالح بن عبد القدوس وأبو عيسى الورّاق ونعمان بن أبي العوجا وطائفة الأدباء ومنهم الشاعر بشار بن برد} انتهى. ونقرأ أيضاً في صفحة “زندقة” المذكورة {يعتقد البعض أن أصل كلمة زنديق هي الكلمة الفارسية “زنده كَرْد” والتي تعني إبطان الكفر والإلحاد وعليه فإن بعضهم يعرّف الزندقة بالشخص الذي يعتقد الكفر ويُظهره كلما سنحت له الفرصة ولكن إذا اكتشف أمره فانه لا يمانع أن ينكر إلحاده وهو بهذا يختلف عن المنافق الذي بحسب تعريف المسلمين هو شخص يستتر بكفره في باطنه بينه وبين نفسه. وهناك عند بعضهم تقارب بين الزنديق والمنافق فيعرّفون الزنديق تعريفاً مشابهاً للمنافق ومنهم ابن تيمية الذي قام بتعريف الزنديق بأنه (المنافق، الذي يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر) ويعرّف بعضهم الزندقة كصفة فارسية معناها متتبع الزند أي الشروح القديمة للـ “أفستا” وهو كتاب زرادشت مؤسس الديانة الزرادشتية} انتهى

وأضيف على الأمثلة فيما تقدّم ابن المُقـَفـّع صاحب “كليلة ودمنة” الذي قتله سفيان بن معاوية والي البصرة بأمر من المنصور [الخليفة العبّاسي الثاني ت 158 هـ] شرّ قتلة بتقطيع أوصال جسده وشيّها وإطعامه إيّاها [راجع كتيّب “الحقيقة الغائبة” لمؤلّفه المغدور د. فرج فودة، كذلك “ابن المقفع” في ويكيبيديا] والحَلّاج الذي {عن ويكيبيديا أيضاً- أصدر الخليفة العباسي المقتدر بالله أمرًا بضربه ألف سوط ثم قطع يديه ورجليه ثم صلبه على جسر بغداد وقد تم تنفيذ حكم الشرع في يوم الثلاثاء 24 من ذي القعدة سنة 309هـ} انتهى

أضاف الرصافي:
وكذلك فعل الرواة الأولون والذين دونوا السيرة النبوية، فإنهم طمسوا كل ما قاله خصوم محمد من الشعراء وغيرهم فلم يصل إلينا من أقوالهم إلا النزر اليسير الذي لا يُعتـَدّ به، ولم يذكروا لنا من شعر أميّة بن أبي الصلت إلا شيئاً قليلاً، ولا من قرآن مسيلمة إلا جملة أو جملتين، ولو أنهم ذكروا لنا ذلك لكـُنـّا على بصيرة في الحكم بينهم وبين محمد أكثر مما نحن عليه اليوم.
وإن ابن هشام صاحب السيرة المشهورة قد جنى على العلم والأدب جناية كبرى باختصاره سيرة ابن إسحاق، فإنه لم يختصرها بل قتلها قتلاً وحشياً فلم يبق منها إلا الاسم، ففـُقِدتْ سيرة ابن إسحاق التي كتبها مطوّلة والتي اختصرها هو بأمر المنصور فلا يوجد اليوم لها أثر، فأسفاً على ما أصيب به العلم مِنْ فقـْدها.

ومهما يكن فإني هنا لا أريد أن أذكر لك شيئاً مما قالوه في إعجاز القرآن اللهم إلا ما مسّت الحاجة إلى ذكره مما لا بد منه، فإنّ كتبهم متداولة فارجع إليها إن شئت، وإنما أذكر لك ما أراه وأشعر به وما كنت أفكر فيه منذ زمان. وقبل الدخول في الموضوع أقول كلمة في معنى التحدي والمعارضة؛ يقال: تحدى فلان فلاناً إذا نازعه الغلبة ودعاه إلى أن يفعل مثل فعله ليعلم أيّهما الغالب، ويُقال: عارض فلانٌ فلاناً بمثل صنيعه إذا فعل مثل فعله وأتى إليه بمثل ما أتى به، كما هو مذكور في كتب اللغة.

هذا، واعلم، وفقك الله، أن أفعال البشر قسمان، جسمانية وروحانية، أو بعبارة أخرى جسمية وقلبية، لأنّ النحاة قد سموا “عَلِمَ” وأخواتها بأفعال القلوب وعنوا بذلك الأفعال التي تقوم بالنفس لا بالجسم كالعلم والظن والمخالة والحِسبان، وأن الناس في أفعال القلوب مختلفون كلّ الاختلاف وبعيدون عن التساوي فيها كل البعد حتى يكون أحدهم منها في الثـّريّا والآخر في الثـّرى.

يجوز أن يساوي أحدهم الآخر كلّ المساواة ويماثله كل المماثلة في أفعاله الجسمانية، ولكن لن يجوز ذلك في أفعال القلوب! فإن لكل واحد منهم في فعله القلبي درجة خاصة به لا يشاركه ولا يساويه فيها غيره، كما أن لكل واحد منهم في وجهه سحنة وملامح لا يماثله فيها غيره من الناس، وما يظهره في وجوه بعض الناس من المشابهة إنما هو تقارب في السحنة وليس هو إذا أمعنت النظر بمشابهة مطلقة. قلتَ: لماذا كان الناس هكذا في أفعال قلوبهم؟ قلتُ: لأن الله كذا خلقهم وعلى هذا جبلهم وأفعال الله لا تـُعَلّـَل. وهنا أتذكر ما أجاب به أحد النحاة (وأظنه الكسائي) لمّا سألوه عن وجوه استعمال “أي” وما يعتـَورُها من الإعراب والبناء فقال: أي كذا خـُلِقـَتْ.

ولا ريب أن الكلام الذي يتفاهم به الناس هو المعنى الذي يحيك في القلوب ويجول في النفوس، وما الألفاظ سوى آلة محدودة وواسطة لأدائه، وهي معدودة محدودة، والمعنى واسع بلا حد، وبحر بلا ساحل. ولذا قلتُ في قصيدة:
وفي النفس ما أعيا العبارة كشفهُ *** وقصّر في تبيانه النظم والنثرُ
أرى اللفظ معدوداً فكيف أسُوْمُهُ *** كفاية معنىً فاتـَهُ العَدّ والحَصْرُ
فالكلام إذن باعتباره أنه المعنى يُعَدّ من أفعال القلوب، بل هو أجلّها وأعظمها في الذروة العليا منه، ولذا امتاز به الإنسان على الحيوان الأعجم.

– تعليقي: لقد أوضحت في الحلقة السابقة أنّ الرصافي اقترح صيغة مناسبة للقرآن بأنّ الإنزال استـُعمِل مجازاً بمعنى الإلهام، أي أنّ القرآن نزل على قلب محمد معنىً فقام محمد بصياغته لفظاً، خصوصاً بعدما صرّح القرآن بما يتضمّن كون الإنزال بمعنى الإلهام من قوله في سورة الشعراء: 193-194 (نزل به الروح الأمين*على قلبك) ولمْ يقلْ: على سَمْعِك، أي- بمفهوم الرصافي: لا دخل لجبريل في إنزال القرآن! ومفهوم الرصافي هذا يتعارض مع أسباب النزول التي اقتضت تدخـّل جبريل ويتناقض مع أقوال المفسّرين الكبار الذين قاموا بشرح الآيتين المذكورتين ومنهم الطبري والجلالان {كما مرّ في الحلقة الحادية عشرة من هذه السلسلة} لذا أكتفي بتفسير القرطبي لسورة البقرة: 97 (قل من كان عدوّاً لجبريل فإنه نزّله على قلبك) أي يتلوه عليك [جبريل] فيعيه قلبك. وقيل: ليثبت قلبك. علماً أنّ الرصافي نفسه قد أوضح أنّ معنى الإنزال لم يكن مجازياً دائماً بل على وجه الحقيقة- كما ورد في سورة النبأ: 14 (وأنزَلْنا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثـَجَّاجًا) وفي سورة الفرقان: 48 (وأنزلـْنا من السّماء ماءً طهورا) وغيرهما

أردف الرصافي:
إذا علمت هذا فاعلم أن معارضة الكلام والإتيان بمثله من كل الوجوه تكاد تكون من المستحيلات! نعم، تجوز المقاربة على سبيل التقليد، فقد يوجد في الناس من له قدرة فطرية على تقليد أفعال مَنْ شاء من الناس وأقوالهم، فتراه يعمد إلى واحد من الناس فيقلده فيمشي مثل مشيه ويجلس مثل جلوسه وينظر مثل نظره ويتلهج في الكلام مثل لهجته حتى تقول كأنه هو ولكن هذا تقليد، والمقلّد في الكلام لا يُعدّ معارضاً لأنه لم يأت بشيء من عنده وإنما هو ناسخ كالذي ينسخ كتاباً من كتاب، كما فعل مسيلمة إذ حاول أن يقلد بكلامه القرآن فلم يأت إلا بسخيف لا طائل فيه كقوله: (لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا) وكقوله: (والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً) كما في السيرة الحلبية (224:3) ففي كلامه هذا تقليد لأسلوب القرآن بل هو مسلوخ من القرآن سلخاً. نقول هذا بالنظر إلى الذي وصل إلينا من كلامه، ولو أنهم ذكروا لنا كلّ ما قاله لجاز أن نحكم غير هذا الحكم، على أن محمداً لم يتحدَّ الناس بآية أو آيتين، وإنما تحدّاهم بسورة ولم يذكر الرواة لنا سورة من قرآن مسيلمة.

ولكنّ مسيلمة على علّاته وعلى خلوّه من كلّ صفة تؤهله للنبوّة قد آمن به كثير من الناس فاٌعتز بهم، حتى إن جيشه لما قاتل المسلمين في حروب الردة كان أكثر من عشرة آلاف مقاتل، وقد هزم جيشين للمسلمين، فجاءه خالد بن الوليد بجيش ثالث لا يزيد على أربعة آلاف من المسلمين، فالتقى بهم خالد في عقرباء (منزل من أرض اليمامة) فوقعت بين الفريقين يوم عقرباء ملحمة كبرى سالت فيها الدماء، وكاد جيش خالد ينهزم لولا أن تداركه قائده البطل المغوار بهمته العالية وبطولته الفذة، ثم اٌنجلت المعركة عن قتل مسيلمة وتمزيق جيشه شرّ ممزق بعدما خسر أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، كما خسر خالد أيضاً من جيشه ما يزيد على ألف قتيل كما في تاريخ الطبري (3: 141-150) ولولا قوة عزم أبي بكر وعلوّ همّة خالد لكان لمسيلمة شأن غير شأنه اليوم! على أن مسيلمة مهما كان فسلاً من الفسول فهو خير من طليحة الأسدي والأسود العنسي ومن سجاح التي ادعت النبوة في عهده، وكل هؤلاء وجدوا لهم اتباعاً آمنوا بهم وصدّقوهم.

– تعليقي:
1 لماذا حرق المسلمون قرآن مسيلمة أو أتلفوه بأيّة طريقة إن كان أقلّ مستوى من قرآن محمد، أسلوباً وفصاحة وبلاغة؟

2 لقد عاصر محمد مسيلمة وقد عاشا في البيئة ذاتها- شبه جزيرة العرب- وكانا يتحدثان اللغة العربية لا غيرها، كان مسيلمة أيضاً في نظره ونظر أتباعه (رسول الله) ومن المحتمل جدّاً أنْ كان قرآن مسيلمة- في الأقل- بمستوى قرآن محمد وإلّا لما كان أتباع مسيلمة أكثر من أتباع محمد والدليل هو تفوّق جيش مسيلمة عدداً على جيش المسلمين الذي فشل مرّتين في التغلّب على جيش مسيلمة ولكنه نجح في الثالثة. وهنا معلومة مقتضبة من ويكيبيديا:

{وقعت معركة اليمامة سنة 11 هـ في عهد أبي بكر. واليمامة إحدى معارك حروب الردة، كانت بسبب ارتداد بني حنيفة وتنبّؤ مسيلمة الكذاب الذي ادّعى أن النبي ص قد أشركه في الأمر، ومما قوّى أمر مسيلمة شهادة نهار الرحال بن عنفوة الذي شهد له كذباً أنه سمع رسول الله ص يشركه في الأمر. وقد وجّه أبو بكر عكرمة بن أبي جهل لقتاله كما وجّه شرحبيل لقتاله أيضاً ولما فشلا وجّه إليه خالد بن الوليد في جيش جمع خيار الصحابة والقراء، فلما سمع مسيلمة دنوّ خالد ضرب عسكره بعقرباء فاستنفر الناس فجعلوا يخرجون إليه حتي بلغوا 40.000 أربعين ألف رجل اٌتـّبعه أكثرهم عصبية… إلخ. وقد قتل في هذه المعركة خلق كثير من المسلمين وانتهت المعركة بالصلح، دعاهم خالد إلي الإسلام، فأسلموا عن آخرهم ورجعوا إلى الحق، وردّ عليهم خالد بعض ما كان أخذ من السبي، وساق الباقين إلي المدينة} انتهى

3 هل كان أتباع مسيلمة أقلّ فصاحة وبلاغة من أتباع محمّد لكي يقبلوا بالكلام التالي:
(والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً)
(يا ضفدع يا ضفدعين، نـُقِـّي ما تـَنـُقِـّين، نِصْفـُكِ في الماء ونصفك في الطين)
(لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا)
أم أنّ هناك احتمالاً بأنّ المسلمين أنفسهم قاموا بتأليفه فنسبوه لمسيلمة لكي يسخروا منه ويُظهروا للتاريخ أنّ مسيلمة كذ ّاب ولا يرقى قرآنه بالمستوى إلى قرآن محمّد؟

4 ولو افترضنا تالياً- جدلاً ومثالاً- بأنّ (والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً… إلخ) من قرآن مسيلمة غير موحىً به من الله فلماذا آمن المسلمون بأنّ ما يأتي موحىً به من الله؟ إنْ هو في نظري إلّا كيل بمكيالين:
(والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، والناشرات نشرا، فالفارقات فرقا، فالملقيات ذكرا – سورة المرسلات 1-5)
(والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا – سورة النازعات 1-5)
(والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا، فوسطن به جمعا – سورة العاديات 1-5)
(والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور – سورة الطور 1-6)
وغير ذلك من السجع.

أضاف الرصافي:
لم يبلغنا أن أحداً بسورة قصد معارضة القرآن، وإن كان القرآن يحكي شيئاً كثيراً من كلامهم ولو أن أحدهم قصد ذلك لما كان إلا مغلوباً، لأن الذي يعارض القرآن يجب قبل كل شيء أن يكون ذا روحانية كروحانية محمد، وذا ذكاء كذكائه وخيال كخياله ومعرفة بالله كمعرفته وعلم بأخبار الماضين من الأمم وأنبيائهم كعلمه، ويجب بعد هذا كله أن يكون ذا عارضة كعارضة محمد، ولم يكن فيهم من هو كذلك سوى محمد، فلا يستطيع أن يعارض القرآن ويأتي مثله إلا محمد نفسه، زد على ذلك أن أسلوب القرآن مما لم تألفه العرب ولم تعرفه بل هو أول من ابتدعه.

– تعليقي: لولا أنّ محمّداً رآى أنّ العرب قد أتوا بمثل القرآن لما زاد في حدّة التحدّي- مثلما تدرّج في موضوع تحريم الخمر-
فقد بدأ تحدّيه هكذا:
فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين – الطور 34
أم يقولون افتراه قُلْ فأتوا بسورة مثله – يونس 38
أم يقولون افتراه قلْ فاٌءتوا بعشر سور مثله مفتريات – هود 13
إلى أن أتى بما لا يقبلُ العقلُ السليم حين قال:
قلْ لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله – الإسراء 88
لأنّ أصابع اليد الواحدة لا تتشابه وبصمة الإبهام لا تشبه غيرها والأهمّ من ذلك كلّه هو السؤال التالي: كيف يهبط ربّ القرآن (القدير والعليم والحكيم) بمستواه إلى مستوى البشر والجنّ، يتحدّى ويُظهر عضلاته بصفته خير الخالقين وخير الرازقين وخير الماكرين… إلخ؟!

واستطرد الرصافي من جهة أخرى:
إنهم يهوّلون بإعجاز القرآن كلّ التهويل، إذ لا مرية في أنّ الدعوة الإسلامية إنما نجحت بالسيف لا بمعجزة القرآن! فلو سألناهم كم مؤمناً كانت هذه المعجزة هي السبب الوحيد لإيمانه، لما استطاعوا أن يجيبوا جواباً صحيحاً. فالحقيقة الناصعة التي لا غبار عليها والتي لا يمتري فيها إنسان ولا ينتطح فيها عنزان هي أن الدعوة الإسلامية قامت بالسيوف المرهفات لا بمعجزة القرآن ولا بغيرها من المعجزات- وأكبر دليل على ذلك ارتداد العرب عن الإسلام بعد وفاة محمد! ولولا عزم أبي بكر وهمّة خالد بن الوليد في قتال أهل الردة وإرجاعهم قهراً إلى الإسلام لكـُنـّا اليوم نقرأ خبر الدعوة الإسلامية في كتب التاريخ كخبر من أخبار الماضين.

تعليقي: لقد أوضح الرصافي اقتران دعوة محمد بالسيف في كتابه ص 284 وكيف (تدرّج قرار القتال تدرّجاً منطبقاً على مقدار ما عنده من قوة حربيّة جرياً على ديدنه- أي عادته- في جميع أمور الدعوة) حيث نقرأ تالياً عن المرغـّبات في القتال وقد حصرها الرصافي بأمرين أحدهما مادي أو حاضر (كأصناف الغنائم) وأمّا الآخر فمعنوي أو غائب وهو الجنة المحمّديّة ذات الأنهار والعذارى والغلمان وما لا ينثني من القضبان.
_____________________

في الحلقة 15 بلاغة القرآن

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment