خوية الصيهود، استر علينا الله يستر عليك

محمد الرديني

كانت جداتنا تقول العروس تريد فلوس والفلوس عند النجار وباب النجار مخلوع يحتاج الى مسامير والمسامير عند الحداد والحداد غائب هذه الايام.
ماذا يعني ذلك؟.
يعني اننا نعيش عصر السيرك السياسي،عصر لم يمر العراق به من قبل والا كيف نفسر ماقاله النائب عن دولة القانون محمد الصيهود حين ذكر بالحرف الواحد:
أن البلاد بحاجة إلى تسليح الجيش العراقي قبل تقديم الخدمات وهو موضوع وطني يجب إعطاءه الأولوية على المجالات الأخرى”، مؤكدا “أننا بحاجة الى الخدمات ولكننا في الوقت نفسه محتاجون لتسليح الجيش العراقي قبل الخدمات”.
ارجوكم ساعدوني في القاء القبض على مصطلح “موضوع وطني” حتى يمكن الدخول الى التفاصيل الاخرى.
الكل يعرف ان الشبكة الامنية مخترقة.. اذن ماجدوى التسليح؟
هذا اولا.
ثانيا كيف يمكن تغليب قضية التسليح على لقمة الناس وامنهم واستقرارهم.
لدينا قبل التسليح اطنان من المشاكل يجب حسمها وهي معروفة للقاصي والداني.
وأبدى الصيهود “استغرابه من المعترضين على تسليح الجيش العراقي”، مشيرا إلى “عدم إمكانية المحافظة على ثروات البلد والانجازات التي تحققت ما لم تكون هناك منظومة أمنية قوية”.
هل يريد الصيهود ان يقنعنا انه بعد مرور 10 سنوات على الحكومة الحالية بانها تستطيع ان تؤسس منظومة امنية قوية؟.
ليسمح لي الصيهود بالقول ان التسليح ليس بالمشكلة العويصة فلدينا والحمد لله 120 مليار دولار يمكن من خلالها شراء مانريد.. الحكومة التي لاتخدم الناس لايمكنها ان تحافظ على بقائها لا بالتسليح ولا غيره.
قطعات الجيش المزمع تسليحها بحاجة الى معسكرات وهذه بحاجة الى خدمات كثيرة.. فكيف يمكن ان نضع الخدمات في المرتبة الثانية.
هل سيعيش العسكري على حمل السلاح فقط.
اكرر القول اذا استطاعت الحكومة ان تشخص مواقع الاختراق فسيكون حل المشكال الاخرى في غاية السهولة.
واخيرا سيدي النائب الكل تتحدث عن الفساد المستشري في مفاصل الدولة فماذا فعلتم لوقف هذا النزيف حتى تريدون الان تغليب التسليح على الخدمات؟.
مجرد سؤال.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

لا يمكن تجميل سيرة محمد مهما حاول القرآنيون

كامل النجار

لا شك أن المتعلمين من المسلمين والذين قرءوا سيرة نبي الإسلام قد بدءوا يتململون من الروائح الكريهة التي بدأت تصدر من تلك السيرة بعد أن كشف عنها الغطاء بعض الكًتاب الذين انتقدوا الإسلام وسيرة رسوله ونبيه محمد. ومن ثم بدأ بعض القرآنيون محاولة تعطير تلك السيرة ورش ماء الورد على فصولها. وقد بدأت المحاولات في أمريكا على يد طبيب مسلم من أصل هندي، اسمه شانفاز، حاول أن يبرهن بأن محمداً لم يتزوج عائشة في سن التاسعة، وإنما كان عمرها ثمان عشرة سنة عندما تزوجها. وروّج بعض الشيوخ لهذه اللعبة، وكان منهم الشيخ جمال البنا الذي كال الثناء على الشاب المصري الذي سرق هذه القصة ونسبها إلى نفسه.
والآن أخذ بعض القرآنيين زمام الأمور وحاولوا تهذيب وتلميع صورة محمد عن طريق ليّ عنق آيات القرآن وإعطائها تفسيرات من عندهم. من هؤلاء الملمعين لصورة محمد السيد محمد فادي الحفار، الذي تكرم بالمشاركة في نقاش مع مجموعة “بيت المرأة اللادينية” بدعوة من السيدة الفاضلة فينوس صفوري، المشرفة على الموقع، من 19-21 مارس الماضي. وقد لف ودار السيد محمد فادي في نقاشه مع السيدات اللادينيات وأتى بتفاسير تناقض صريح روح القرآن. وحتى يبعد قصة زواج الطفلة عائشة نهائياً عن السيرة وينفي أن محمداً كان بيدوفايل، قال إنه لا يؤمن مطلقاً أن محمداً قد تزوج أكثر من زوجة واحدة. فرديت عليه بهذا التعقيب (أستاذ محمد إني أجد صعوبة بالغة في الحوار معك إذ أنك تأتي بتصريحات تخالف ما نعرفه عن القرآن. فأنت مثلاً تقول (أنا لا اعترف بأن محمد قد تزوج بأكثر من واحدة). والقرآن يقول (يا أيها النبي قل لأزواجك) وهذا يعني أنه كان له أكثر من زوجة واحدة.)
رد عليّ السيد محمد فادي بقوله (وأما الآية التي ذكرتها لي فتقول ((( يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا ))) …. فما هو دليلك هنا بأن هذه التالية الكريمة تتحدث عن محمد ( ومع تأكيدي هنا بأن محمد لم يكن نبي ) ونحن نعلم بأن القرآن تحدث عن الكثير من الأنبياء وانه جاء ليخبرنا عن أحوالهم…. ناهيك عن أننا نعلم بما لايدع مجال للشك ومن الكتب التي سبقت القرآن بأن بعض الأنبياء كداود مثلا كان عنده 99 زوجة؟؟؟؟ فكيف تنسب هذه الآية لمحمد ومع العلم بأنه ليس نبي ولاتنسبها لداود والذي كان نبي؟)

يتضح من هذا الرد أن السيد محمد فادي الحفار يتشبث بالفرق بين كلمة (نبي) وكلمة (رسول)، وهو هنا يحاول شق الشعرة، كما يقول الإنكليز. القرآن، كعادة كاتبه، لا يلتزم بنفس المعنى للكلمة في كل الآيات التي تتحدث عن نفس الموضوع، أي السياق كما يقول المسلمون. نجد القرآن مثلاً عندما يتكلم عن الإماء يقول (فإذا أُحْصِنّ فإن أتين بفاحشةِ فعليهن نصف ما على المحصنات من عذاب) (النساء 25). أي الأمة عندما تتزوج إذا زنت عليها نصف ما على الحرة من عذاب. ثم يقول (ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) (النساء 25). وواضح هنا أن كلمة المحصنات لا تعني المتزوجات وإنما تعني الحرائر لأن المؤمن لا يجوز له أن ينكح امرأةً متزوجة. فالقرآن يستعمل ركلمة المحصنات لتعني المتزوجات وكذلك لتعني الحرائر سواء أكانت متزوجة أو عازبة.
وعندما نأتي إلى كلمة النبي، التي حاول السيد محمد فادي الحفار نفيها عن محمد وقال إنه لم يكن نبياً وإنما كان رسولا، نجد أن القرآن استعمل عبارة (يا أيها النبي) ليخاطب بها محمداً 25 مرة.
(إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) (آل عمران 68)
(إن الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل) (الأعراف 157) فالنبي الأمي هو محمد بدون أي شك رغم أنه قال الرسول النبي.
(يا أيها النبي حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) (الأنفال 65)
ثم لما علم أن بالمؤمنين ضعفاً ولا يستطيعون أن يغلب كل منهم عشرة رجال، قال لهم
(الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) (الأنفال 66). فلا يمكن أن يكون القرآن هنا يتحدث عن نبي سابق لأنه قال (الآن خفف الله عنكم) والآن تعني زمن محمد ولا تعني زمن داود
فواضح من هذه الآيات أن المخاطب هو محمد وليس داود كما يقول السيد محمد فادي الحفار لأنه لا يُعقل أن يخاطب رب القرآن داود الذي كان قد مات قبل أكثر من ألف سنة قبل ظهور محمد، ويتجاهل محمداً عندما يقول يا أيها النبي.
وإذا أراد السيد محمد فادي الحفار زيادةً في التوكيد على أن النبي المقصود هو محمد، فالقرآن يقول له
(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون أُذنٌ قل أذنٌ خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للذين آمنوا منكم) (التوبة 61). فكلمة “منكم” تعني أنه كان يخاطب المؤمنين في يثرب، وبما أنه قال يؤذون النبي، فهو حتماً كان يقصد محمداً وليس داودَ.
ثم يؤكد لنا القرآن أكثر بأن النبي المقصود هو محمد عندما يقول:
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العُسرة) (التوبة 117). فهل كان في زمن داود أنصار ومهاجرون؟ ثم لنأكد له أكثر نذكر الآية 56 من سورة الأحزاب
(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). فهل يصلي المؤمنون ويسلموا على داود أم على محمد؟ فإذاً عندما يقول القرآن (يا أيها النبي) فهو يقصد محمداً
ثم نأتي الآن إلى النقطة المهمة التي حاول من خلالها السيد محمد فادي الحفار نفي تهمة البيدوفيليا عن محمد عندما قال إنه لا يؤمن أن محمداً قد تزوج بأكثر من امرأة واحدة. فبعد أن أثبتنا أن كلمة (النبي) المقصود بها محمداً وليس أي نبي آخر، نجد القرآن يقول لمحمد
(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعامٍ غير ناظرين إناءه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أظهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً) (الأحزاب 53)
وهذه الآية تبين لنا نقطتين خالفهما السيد محمد فادي. النقطة الأولى هي أن بيوت محمد كان بها عدة نساء. فإذا كان محمد لم يتزوج إلا واحدة فقط، من هن النساء الأخريات؟ هل كلهن كن إماء؟ والنقطة الثانية أن القرآن يخاطب محمد في نفس الآية بكلمة النبي، وكلمة رسول الله. فإذاً محمد كان نبياً
ثم ماذا عن هذه الآية (إذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة) (الأحزاب 13). فهل هناك يثرب غير يثرب المعروفة في زمن محمد؟ فإذاً عندما تقول الآية (ويستأذن فريق منهم النبي) يكون المقصود هو النبي محمد، سواء أكان رسولاً أم لا
ثم نأتي للآية المهمة (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفنى فلا فلا يُذين) (الأحزاب 59). إذاً محمد كان له عدة أزواج.
ثم يردف القرآن (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاًُ) (الأحزاب 28)
وكذلك (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشةٍ مبينةٍ يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا) (الأحزاب 30)
وكذلك (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا) (الأحزاب 32)
وأكثر من ذلك يقول القرآن (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) (الأحزاب 50). إذاً محمد كان له عدة أزواج وإماء مما ملكت يمينه.
وللتأكيد أكثر يقول القرآن للمؤمنين (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) (الأحزاب 60). فحسب علمنا أنه لم يكن هناك مهاجرون في المسيحية ولا مهاجرون زمن داود وسليمان. ونحن نعلم أن المسلمين يعتبرون أزواج النبي أمهاتهم فيقولون (أم المؤمنين عائشة).
وأخيراً يقول القرآن (يا أيها النبي لِمَ تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك) (التحريم 1).
فإذاً لا جدال هنا أن محمداً كانت له عدة أزواج حسب آيات القرآن المذكورة أعلاه. وعليه فإن محمداً كان مزواجاً وأصغر زوجاته كانت طفلة تزوجها وعمرها ست سنوات، ودخل عليها وافتضها وهي بنت تسع سنوات. هل يمكن تجميل مثل هذه السيرة غير العطرة؟

كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

سيكلوجية الأديان 3-3

كامل النجار

يزعم المؤمنون ورجال الدين بأن الأديان جاءت لتعلم الناس الفضيلة. وهذا الادعاء أجوف لا تسنده أي حقائق علمية أو تاريخية. فنحن نعرف أنه منذ أيام اليونانيين القدامى عندما كانت أثينا
city state
أي دولة ذات مدينة واحدة، كان الفيلسوف زينو الصقلي ومجموعات كبيرة من المعلمين المتنقلين بين البلاد
the sophists
يتناظرون عن الفضيلة والأخلاق، وقد كتب إفلاطون كتاب الجمهورية
the republic
الذي شرح فيه الحكم النزيه وواجبات وحقوق المواطن. فالأخلاق والفضيلة كانت معروفة عند البشر قبل ظهور ما يُسمى بالأديان الإبراهيمية أو السماوية. فمثلاً كونفوشيص
Confucius (551-479
قبل الميلاد) حث على الفضيلة في الحياة الفردية وفي الحكومة، وحث كذلك على العدالة واحترام كبار السن والوالدين. وفي جزيرة العرب تخبرنا كتب التراث أن شخصيات مثل عنترة بن شداد كان يعف عن الغنائم والسبايا، بينما كان حاتم الطائي مشهوراً بالشهامة وإكرام الضيف وحماية المستضعف.
وقد قال الباحث لورنس كولبيرج
Kohlberg
في عام 1964 إن الطفل يمر بثلاثة مراحل في تعلمه الفضيلة والأخلاق. المرحلة الأولى هي مرحلة الطاعة والعقاب. بالنسبة للطفل في هذه المرحلة فإن الرذيلة هي ما يجلب له العقاب، والفضيلة هي ما يجلب له الحلوى. فالفضيلة في عرفه مبنية على المصلحة الشخصية. في المرحلة الثانية يتعلم الطفل أن مقياس الفضيلة يعتمد على ما يجلب له المدح من والديه ومعارفه. فكل ما يؤدي إلى مدحه هو الشيء الصواب. ويتعلم الطفل أن القواعد الاجتماعية التي تنظم الحياة شيء جميل في حد ذاته. وفي المرحلة الثالثة يتعلم أن السلطة والقانون هما الذان يحكمان حياة الناس. وقد أكد كولبيرج أن نمو الأخلاق والفضيلة عند الطفل لا يرتبط، ولا له علاقة بالدين. وقال (من أبحاثنا العديدة لم نجد أي فرق في تعلم الأخلاق والفضيلة بين أطفال الكاثوليك، والبروتستانت، واليهود والمسلمين واللادينيين) (كتاب سيكلوجية الأديان، ص 87).
أجرجت مجموعة من علماء سيكلوجية الأديان (جولدسن، روزنبيرج، ويليامز، سوشمان) في عام 1960 دراسة على طلبة الكليات المنحدرين من عوائل متدينة، ووجدوا أن 92% قالوا إن الغش خطأ. ولكن عندما قالوا لهم إذا كان الجميع حولك يغشون، هل تغش، فأجاب 87% بالإيجاب مما يثبت الانفصام في الأديان بين ما يقولون وما يفعلون. يقول بروفسور رالف وود (إن الأبحاث السيكلوجية عبر عدة عقود من الزمن لم تثبت أن الأديان لها أي أثر في تعلم الأخلاق والفضيلة ( سيكولوجية الأديان ص 385). وقد أجرى جوتمان في عام 1984 بحثاً في إسرائيل على طلاب الصف السادس في المدارس الدينية، ووجد أن غالبيتهم قالوا فيي الاختبار النظري إنهم لن يرضخوا إلى الإغراء، ولكن عندما اختبر أفعالهم وجد أنهم أكثر ميلاً للغش والخداع. وكذلك وجد ويليامسون والأسدي في عام 2005 أن الانتماء الديني لا يقلل من الغش. وكان استنتاجهما أنه لا يوجد أي دليل علمي من الدراسات على السلوك الفعلي على أن الأشخاص المتدينين أكثر أمانةً أو أقل احتمالاً للغش من الأشخاص غير المتدينين (نفس الصفحة)
وعندما يكون رجل الدين، مسلماً كان أو مسيحياً، أو يهودياً وهو الذي يزعم أنه يمثل الدين ويشرح لنا إرادة رب السماء، وتكون تصرفاته قدوة لأتباعه، عندما تكون أقواله وأفعاله محرضةً على قتل المخالف، يصبح الدين آلهً لا تقل فتكاً عن أسلحة الدمار الشامل. رواندا أكثر البلاد الإفريقية تمسكاً بالمسيحية وبها أعلى نسبة كنائس مقارنة بعدد السكان في الدول الإفريقية. و65% من سكانها كاثوليك، و15% بروتستانت. في عام 1990 بدأ أحد القساوسة الكاثوليك يذيع أنه حلم عدة مرات بالسيدة العذراء ورأى كمية كبيرة من الدم وقتلى بالمئات وأن السيدة مريم أخبرته أن رجوع المسيح سوف يكون في عام 1994. وأعلنت رئاسة الكنيسة الكاثوليكية أنها استجوبت ذلك القس وتأكدت من صدق رؤيته. وفي عام 1994 بدأت مجاز التوتسي الذين هربوا واحتموا بالكنائس مما سهّل عمل مليشيات الهوتو الذين كانت تصلهم الأخبار أولاً بأول من قساوسة الكنيسة. وعندما انتهت المجازر كانت آلاف الجثث في الكنائس أو حولها تحمل آثار الماشيتي والرصاص. ومثل الأب وانسيلاس، أحد كبار قساوسة كنيسة سانت فيميل في كيغالي أمام محكمة العدل الدولية متهماً بإمداد المليشيات بقوائم تحمل أسماء التوتسي في المنطقة.
أما الأسقف جكنقورو المعروف باسم مسيو اوغستين ميساغو فكان معروفاً بعدائه للتتسي وكان يمنعهم من دخول الملاجيء. وقد كتب إلى البابا في روما يطلب منه نقل القساوسة التتسي من رواندا لأن الشعب الرواندي لا يريدهم. وفي يوم 4 مايو 1994 أخذ الأسقف معه كمية من رجال الشرطة إلى مركز كان به 90 طفلاً من التتسي وقال للأطفال إن الشرطة سوف تحميهم. وبعد يومين قتل رجال الشرطة 82 طفلاً من التسعين. وعندما سئل موظف بوازرة العدل في رواندا: لماذا لم يقدمو الأسقف جكنقورو إلى المحاكمة، قال إن الفاتيكان أقوى من أن نصارعه
(God is not great)
ص 190. الرجاء قراءة هذا التقرير عن دور الكنيسة في التطهير العرقي
Genocide and the role of the Church in Rwanda

شيوخ الإسلام لا يقلون عن نظرائهم المسيحيين في رواندا، ولا عن نظرائهم الحاخامات المتشددين في إسرائيل، عندما يبررون قتل المخالف. حاخامات إسرائيل اصدروا عدة فتاوى تبيح قتل الأطفال العرب، والشيخ القرضاوي وغيره أصدروا كذلك فتاوى تبيح قتل الأطفال اليهود لأنهم عندما يكبرون سوف يُجندوا في الجيش الإسرائيلي.
الإسلام من دون الأديان الأخرى يبيح الكذب لأتباعة في ثلاث حالات، منها كذب الزوج على زوجته أو الزوجة على زوجها، وقد أصدر الشيخ علي جمعة، مفتي جمهورية مصر، فتوى تبيح للبنت غير العذراء خداع خطيبها بالقيام بعملية ترقيع غشاء البكارة ولا تخبره بذلك، تماشياً مع حديث محمد (إذا بُليتم فاستتروا).
أحد كبار الإخوان المسلمين بالكويت وعضو في البرلمان، لا يمل من الحديث عن الأخلاق الإسلامية، ومحاربة الاختلاط في الجامعات، ومنع بناء الكنائس في الكويت، ذهب في زيارة إلى البرازيل وكاد أن يغرق على شاطيء العراة ولم ينقذه إلا تدخل حرس الشواطيء. فماذا كان يفعل رجل متدين ومن الإخوان المسلمين على شاطيء العراة، والشواطيء في البرازيل لا حصر لها؟
قاضي شرعي بالسعودية يختلس عشرات الملايين من الدولارات من بيع الأراضي الحكومية خلسةً، وعندما تلقي الشرطة القبض عليه يزعم أن الشيطان هو الذي سرق المال ولم يكن هو إلا واسطة فقط. وأيدت المحكمة الشرعية روايته. فالتدين مهما بلغت درجته لا يمنع المتدين من اقتراف أسوأ الأفعال مثل السرقة والزنا والقتل، وهي أهم الوصايا العشرة التي أوصى بها إله السماء مخلوقاته. فالأخلاق والمثل العليا لا علاقة لها بالتدين. ويكفي أن كل المذاهب الأربعة في الإسلام تبيح بيع العبيد والإماء في سوق النخاسة. أي مُثل عليا وأي أخلاق يمثلها لنا الدين.
فإذا كان التدين لا يؤثر في الأخلاق، لماذا يكون بعض الناس أكثر خضوعاً لتأثير الأديان ؟ لا بد أن هناك تفاعلات كيمائية في أدمغة بعض الناس تجعلهم أكثر ميلاً إلى التدين. للإجابة على هذا السؤال أجرى الباحث بنكي
Pahnke
في عام 1966 تجارب على 20 متطوعاً، أعطى نصفهم دواء اسمه
psilocybin
وهو علاج يُستخرج من الفطر
mushrooms
والمعروف أنه يسبب الهلوسة، وأعطى النصف الآخر حبوب بنفس الحجم واللون ولكنها لا تحتوي أي مواد كيمائية. وسأل الباحث المشتركين إن كانوا قد وصلوا إلى مرحلة الاتحاد مع الخالق، أو شعروا بإحساس ديني، وكانت النتيجة أن 70% من المجموعة الأولى أجابوا بالإيجاب، بينما أجاب 8% فقط من المجموعة الثانية بالإيجاب. وعندما أعاد الباحث دبلن نفس التجربة بعد 25 سنة كانت نتائجه كالآتي: 77% من المجموعة الأولى قالوا إنهم وصلوا مرحلة الاتحاد مع الخالق، بينما كانت النتيجة في المجموعة الثانية 5% فقط (كتاب
psychology of religion
) ص 357.
وأجرى العلماء كذلك أبحاثاً على تأثير العزلة على الفرد وخرجوا بنتائج تفيد أن العزلة من العوامل المهمة في جعل الفرد يتخيل أنه في اتصال مع قوى خارجية فوق الطبيعة (نفس المصدر 369). ربما يكون هذا هو السبب في أن محمداً كان يعزل نفسه في غار حراء لمدة شهر كامل كل عام، وكذلك موسى الذي زعم أنه رأى ناراً بجانب الجبل فترك أهله وذهب إلى جبل سيناء ليكون في خلوة من الناس.
والمعروف أن الاختلال الكيمائي الذي يحدث في الدماغ قد يصيب الشخص بداء الصرع. وقد عرف الناس هذا الداء قبل الميلاد. ففي القرن الخامس قبل الميلاد كانوا يسمون الصرع “المرض المقدس” لأنهم لاحظوا أن المصاب به عندما يفيق يزعم أنه تعرض لتجربة ميتافيزيقية. وفي القرن العشرين أجرى الباحثان ديوهيرست وبيرد في عام 1970 أبحاثاً أكدت هذا الزعم (نفس المصدر ص 62). وفي عام 1999 أجرى رامشاندران وبليكسلس تجارب على مرضى الصرع المعروف بصرع الفص الصدغي
temporal lobe
وقاموا بقياس التيارات الكهربائية في الدماغ وقت الصرع ووجدوا ما يثبت أن الذين زعموا أنهم تعرضوا إلى تجربة دينية كانت أدمغتهم قد أظهرت ذبذبات عالية في منطقة تُعرف ب
limbic system
. وفي تجارب مماثلة قال الباحثون إن نسبة الذين تعرضوا إلى إحساسات دينية أثناء الصرع كانت واحد، فاصل 3 بالمئة، ولكنها حتماً موجودة. فإذاً الصرع يجعل المصاب به يتخيل أنه قد تلقى أحاسيساً دينية. وفي عام 1987 قام الباحث بيرسنجر بتمرير موجات مغناطيسية على الفصل الصدقي في 414 متطوع لا يعانون من الصرع ووجد أن بعضهم قد قال إنه شعر بوجود الله وقت تمرير الموجات المغنطيسية. ورغم أن هناك بحث قام به الباحث لنسكي في عيادة الصرع التي تُسمى “عيادة مودسلي” في عام 1983 استنتج منه أن نسبة المصابين بالصرع الذين يقولون إنهم شعروا بأحاسيس دينية لا تختلف عن نسبتهم في عامة الناس، إلا أن غالبية الباحثين تُثبت وجود هذا الارتباط. فهل كانت خلوة محمد مع ما يقوله بعض المؤرخين من أنه كان مصاباً بالصرع لها دور في ادعائه النبوة، وإن الأخلاق الإسلامية ماهي إلا انعكاساً لأخلاقيات محمد نفسه؟
السؤال الآخر الذي يحير العلماء هو: رغم أن الأديان جميعها قد اضطهدت المرأة، لماذا يفوق عدد النساء المتدينات عدد الرجال؟ ففي مسح سكاني أجرته مؤسسة جالوب في أمريكا كانت نسبة المتدينين كالآتي: نسبة الذين يؤمون الكنيس اليهودي 53% من الرجال و64 من النساء. والذين يصلون في اليوم مرة واحدة على الأقل كانت 42% من الرجال و64% من النساء. والذين قالوا إن الإله مهم جداً في حياتهم كانت 52% من الرجال و58% من النساء. والذين يؤمنون بالمعجزات كانوا 67% من الرجال 81% من النساء. فهل متلازمة ستكهولم التي ذكرتها الدكتورة وفاء سلطان في أحد مقالاتها، يمكن أن تفسر هذا الوضع؟ تقول هذه المتلازمة إنه مع طول الوقت يصفح المجنى عليه عن الجاني ويحاول تقليده. فهل اضطهاد النساء يجعلهن متمسكات أكثر بالدين لأنه الجاني في هذه الحالة؟
وبما أن الأم اكثر احتكاكاً بالأطفال خاصةً في السنين الأولى من حياتهم وهي فترة التكوين النفسي، يكون تأثير الأم الديني على الأطفال مهماً جداً. ولهذا يصر اليهود أن الشخص لا يمكن أن يُعتبر يهودياً إلا إذا كانت أمه يهودية. في دراسة قام بها الباحث نلسون عن تأثير الوالدين في تدين الأطفال في عام 1990، وجد أنه إذا كانت الأم كاثوليكية والأب كاثوليكي كذلك فإن نسبة المراهقين الذين قالوا إنهم لا دين لهم كانت واحد فاصل خمسة بالمئة فقط. أما إذا كانت الأم لا دين لها والأب كاثوليكي فإن نسبة الذين قالوا إنهم لا ينتمون إلى أي دين كانت 47%.
فإذا أخذنا تأثير الأم على تدين الأطفال في الحسبان نجد أنه من المؤسف جداً أن تكون نسبة النساء المتدينات أكثر من نسبة الرجال، لأن ذلك سوف ينتج لنا أجيالاً مستقبلية تؤمن بالخرافة. ففي دراسة أجراها الباحث نيوبورت في أمريكا عام 2006، وجد أن 64% من خريجي الثانويات يعتبرون أن الإيمان مهم بالنسبة لهم، و50% من الذين نالوا دراسات فوق الجامعية يعتبرونه مهماً أيضاً.
بعضهم يؤمن بالدين لأنه ولد فقيراً لا يملك شروى نقير ويرى غيره يستمتع بملذات الحياة التي حُرم هو منها. فيخدره رجال الدين بأن الأغنياء لا يدخلون ملكوت الله أو الجنة، إنما الجنة للفقراء، وبالتالي يمتليء بالأمل في انتظار تلك الملذات من أنهار الخمر الذي حُرّم عليه في الدنيا، وبنات الحور العذارى، خاصةً إذا لم تسمح له ظروفه المادية بالزواج. فإذا لم يؤمن بالدين ووعوده الكاذبة سوف يُصاب باليأس، وكما قال الفيلسوف الفرنسي أميل زولا: لا حياةً مع اليأس ولا يأس مع الحياة.
لا يسأم المسلمون من ترديد أن الإسلام هو دين الفطرة، وهذا يعني أن الطفل الذي يولد على الفطرة ولا علم له بأي شيء في الحياة غير ثدي أمه، يزعمون أن فطرته سوف تقوده إلى الإسلام. ولذلك تفنن فقهاء الإسلام ومرتزقته في إصدار تشريعاتهم التي تفترض أن الجنين في رحم أمه مسلمٌ إذا كان زوج الأم مسلماً. فقالوا إذا ماتت زوجة من أهل الكتاب كانت متزوجة مسلماً، وماتت وهي حبلى، تُدفن ووجهها نحو الغرب حتى يكون وجه جنينها نحو الشرق لأنّ أباه مسلمٌ. ومن الجانب المسيحي قال سانت أوغسطين (إن أرواح الأطفال الذين لا يُعمدون في الكنيسة تذهب إلى برزخ أبدي
limbo
ولا تدخل ملكوت الرب). ويقول العهد القديم (التوراة) إن خطايا الآباء سوف تصيب الأطفال حتى الجيل الثالث). هل هناك سادية أكثر من هذا؟ ماذا فعل الأطفال حتى يعاقبهم يهوه بهذه القسوة والظلم. وهل ينتقم الأطفال يوم القيامة من يهوه لأنه كان الأقوى وظلمهم كما يظلم الأسد الظبي عندما يصطاده؟ وفي الحقيقة إذا درسنا أفكار الأطفال عن الله نجد أنهم أبرياء لا يعرفون عن الله والإسلام أو دين آخر إلا ما سمعوه من الأم أو الأب. سأل الباحث جولدمان في عام 1964 بعض الأمهات عما يقوله أطفالهم عن الدين. فقالت إحدى الأمهات إن طفلها قال لها (أمي! الإنجيل يقول إن الله بعد ما أرسل طوفان نوح وأغرق العالم، ندم على ذلك وتعهد ألا يرسل طوفاناً بعد ذلك، فلماذا حدث طوفان في تكساس؟) وقال آخر لأمه (إذا كان يسوع قد ولد في الكرسماس وصُلب في يوم الجمعة الحزين، كيف نما بهذه السرعة؟) وقالت طفلة اسمها جين تخاطب الله (عزيزي الله! بدل أن تميت كل يوم عدداً من الناس ثم تخلق مكانهم أشخاصاً آخرين، لماذا لا تحتفظ بما عندك الآن؟) فالأطفال أبرياء من تشنج الأديان وكراهية الآخر، فلماذا لا نتركهم في براءتهم حتى يكبروا ويقرروا إذا كانوا يرغبون في اعتناق أي دين؟ أدلجة الأطفال هي مأساة البشرية منذ أن عرفت الميثولوجيا ومنظومة الأديان.
في مدارس الغرب كثيراً ما تطلب المعلمة من الأطفال الصغر رسم صورة الله حسب تخيلهم له. الغالبية يرسمونه في شكل رجل كبير وله لحية سوداء كثة. وهم في الحقيقة يرسمون صورة القسيس الذي رؤوه في الكنيسة، ربما يوم تعميدهم، دون أن يشعروا. وهذا يُثبت أن الإله ما هو إلى وهم تخيلناه في صورة إنسان ولكنه غير مرئي لنا، ولذلك كل الأديان أعطت إلهها مواصفات إنسانية من فرح وغضب ويدين وفم يتحدث به.
فهل الإنسان أصلاً يحتاج إلى الدين ليعيش حياة سعيدة؟ يجيب على هذا السؤال رجل كنسي اسمه دانيل افريت بعثته كنيسته إلى قرية في البرازيل في أمريكا اللاتينية ليبشر أهل القرية بالمسيحية. الرجاء مشاهدة هذا المقطع من الفيديو لتروا النتيجة المنطقية

كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مرسي يبتهل لله بتدمير اليهود بعد أن مالق بيرز

مرسي يبتهل لله بتدمير اليهود بعد ان تودد لرئيس دولة اليهود ووصفه بالصديق العظيم

Egyptian President Morsi Joins Preacher in Prayer for Destruction and Dispersal of the Jews

Posted in English, يوتيوب | 1 Comment

هل تصلح الشريعة للتطبيق؟

محمد البدري

أثارت الجماعات الاسلامية التي اصبحت كلمتها مسموعة في الفضائيات والصحف وكل وسائل الاعلام قضية تطبيق الشريعة (المقصود التطبيق النصي لها حسب ما ورد في القرآن والسنة) ولم تجد دعواهم قبولا من قوي سياسية كثيرة. فانبروا اتهاما وتجريحا للمعارضين اما بالكفر او العلمانية أو انهم من الكارهين للاسلام. وتحت اي دعاوي فان الاتهام له ذات الفهم لمعني الشريعة، كلاهما يقع في خانة الجهل التام إما بالشريعة أو بالعلمانية في وقت واحد.
لم يسأل احد نفسه وبطريقة علمية لماذا الرفض للتطبيق الحرفي للشريعة كمطلب اسلامي سلفي، ولماذا يتصاعد الخلاف حولها الان وبعد ثورات الشباب. فالرافضين ليسوا من حثالات المجتمع وليسوا من انصاف المتعلمين ولهذا السبب بالذات يتهمهم الاسلاميون بذات التهم الساذجة السابقة والواردة في نصوص الاديان باعتبارها وصمة عند عامة الناس واصحاب الثقافة المتواضعة مما يوفر نوعا من تلويث للنخب ويرفع في آن واحد قدر غير المتعليمن وانصاف المثقفين. بهذا التوضيح فان الاسلاميون يرهنون صحة اتهاماتهم علي العقل المجتمعي المديوكر (نصف أو ربع المتعلم) وهو موقف غير اخلاقي في المقام الاول. واتهام يلوث قائله بانهم كذابون ومخادعون ومدلسين.

بين الشريعة والتاريخ جدل لا ينتهي. فلكل مرحلة في تاريخ البشرية شرائعها ولكل نمط اجتماعي قوانين خاصة به تنبع من طبيعته وتخدم اهدافه واستقراره السياسي / الاجتماعي. ومع اكتشاف التصنيفات الحضارية لكل مجتمع علي حده والموزعة حسب تنوعات البيئة جغرافيا أمكن اكتشاف كيفية عمل العقل المؤسس علي طبيعة كل نمط. لكن المشكلة الاساسية والتي ترهن الجماعات الاسلامية نفسها عليه ان الشريعة المقصودة هي من عند الله وليست نابعة من حياة البشر – المسلمين الاوائل. وبالتالي فان التنوعات هي من الاعمال المتعددة التي لا ترضي رب الكون الواحد. لكنهم سرعان ما يقعوا في الخطأ وينكشف بعضا من المستور في نواياهم عندما يؤكدون ان الهدف ليس فقط تطبيق الشريعة انما في اقامة مجتمع اسلامي يجري تاسيسه علي قواعد من القرآن والسنة بفهم سلف الامة، اي بسلف جماعة جغرافية بعينها دون باقي التنوعات الكثيرة الاخري. ولانهم لا يستطيعون التعامل الا بالعقل حتي ولو البسوه جلد ماعز أو سقوه ببول إبل فقد اضطروا لاستعارة عقل السلف وفهمه للنصوص كما لو انهم ليسوا حاملين لعقل مماثل، وربما افضل، بحكم مراكمتهم للمستجدات والخبرات لعشرات القرون التي تفصلهم عن سلفهم الصالح. وهنا تقع جريمتهم الثانية بالنيل من ذواتهم قبل المثقفين ونخب المجتمع التي تعارض تطبيق احكام الشريعة.

وقبل الذهاب الي ما هو ابعد من ذلك فان هناك إشكالية كبري نابعة من فكرة التوحيد التي حملها العرب لنشرها كعقيدة يتناقض معها وجود تعدديات علي سطح الارض متمثلة في ثقافات برموز دينية كثيرة ويرافق كل منها تشريعات وقوانين وقواعد سلوكية اجتماعية تختلف باختلاف الثقافات. فكلما تصادمت مفاهيم باقي الثقافات مع مفاهيم عرب البداوة القرشية كلما برزت فكرة الحرام والحلال المصاحب بالعنف، فاذا ما عجزوا عن تمرير مفاهيمها الاسلامية كلما اعيد تقسيم الجغرافيا علي قواعد دار الحرب ودار اسلام وأعيد انتاج فكرة الكفر بالله الواحد وشريعته المفترض تطبيقها في كل موقع وصلت اليه فكرة التوحيد.

يقف النص القرآني كسيف مسلط بنصوصه مع اي خلاف كما وقف مع أول واكبر صدام مع اليهود كما في الاية43 من سورة المائدة ” وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ “. ويفسر ابن كثير هذا القول (ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِي آرَائِهِمْ الْفَاسِدَة وَمَقَاصِدهمْ الزَّائِغَة فِي تَرْكهمْ مَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّته مِنْ الْكِتَاب الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ أَبَدًا ثُمَّ خَرَجُوا عَنْ حُكْمه وَعَدَلُوا إِلَى غَيْره مِمَّا يَعْتَقِدُونَ فِي نَفْس الْأَمْر بُطْلَانه وَعَدَم لُزُومه لَهُمْ فَقَالَ وَكَيْف يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤمنين).

ابن كثير، بهذا التفسير، هرب من مواجهه اكبر اشكالية اسلامية لازمت الاسلام ولازالت تلازمه في عراكه مع اهل الكتاب. فالتناقض المفتعل علي العقيدة يقع في هذه الحالة كبداية للتشاكل مع كل مجتمع يذهب اليه الاسلام. فيهود خيبر وبني قريظة … الي آخر طوائف يثرب المتعددة كان التوحيد هو المهيمن علي عقيدتها، ورغم ذلك جاء القران ليتشاكل معهم باكثر من تشاكله مع الوثنيين. فالقرآن يؤكد صحة عقيدتهم في مواقف كثيرة مقابل ما لدي المسلمين ثم ينقلب فجأة الي الاتهام في العقيدة وما هم بمؤمنين. الاكثر غرابة ان منظومة القيم الاجتماعية البدوية والقبلية هي ذاتها التي عند باقي طوائف يثرب من غير اليهود ليست فقط متشابهه انما متطابقة بحكم اشتراكهم في بيئة وثقافة واحدة. فجميعهم تجمعهم المفاهيم السائدة ذات النمط المتماثل حضاريا عبر القيم التجارية او الرعي او بعض الزراعات البسيطة. وبالتالي فان اي حرام او حلال يصبح امرا لا محل له من الشريعة في شئ. هذا مثال اولي بدأ مبكرا في تشاكل المسلمين الاوائل مع من يماثلوهم في العقيدة والثقافة والوضع الحضاري. فما بالنا ومجتمعات كالصين والهند واوروبا وافريقيا إذا ما وصل اليها الاسلام؟

ثاني المشاكل التي يقفز فوقها الاسلاميون، إذا ما اصبح للاسلام من نفوذ وانتشار، قولة احد فقهاء السلف “العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوض السبب”. يمكن اعتبار هذا القول الغير عقلاني وغير منطقي كمحاولة للتعتيم علي التناقضات في الشريعة ذاتها إذا ما تجرأ احد علي اعتبارها مقوصة وغير كاملة وكبديل لقيم القانون والعادات والاعراف في المجتمعات الحديثة العهد بالشريعة، او في تناولها لحالات لم تخطر علي بال مجتمع قريش. يصعب أخذ هذا القول مأخذ الجد لسطحيته وتسطيحه للتعددية التي هي من طبيعة الاشياء. فلفظ واحد وعبر تعميمه يستحيل ان يكتفي به لمعالجة كل المسائل والمشكلات ذات الجوانب المركبة والمعقدة. ويصعب وصف مثل هذا الفقية الا بضيق الافق وقصر النظر وضحالة فكره وكسله عن التفكير. فما اسهل الاستسهال لنص ليصبح ساريا دون اي صلاحية علي تراث اليهود وتراث غيرهم واعتبروه اساسا لمنظومتهم العقائدية. فهناك في التراث اليهودي امثلة للتسطيح والحلول السهلة الاسطورية اصطبغ بها العقل التوحيدي المستخلص من التراث العبراني الاصل واهمها عصا موسي التي تبهر وتبرهن وتشق وتنجي وتحي وتميت … الخ المطالب الاعجازية لجماعات بدائية في ازمنة سحيقة. فالراسب التوراتي في العقل الاسلامي كان دائما حاضرا لتبرير ما يستحيل تعقله ليس فقط في السلوك الاسطوري المعجز لانبياء اليهود إنما في التصييغ اللفظي للقوانين في الشريعة ومبسطة الي حد الخلل بقيمة البشر كبتر الاطراف ورجم النساء في حالات الاتهام بالسرقة او ممارسة الجنس.

ويقابل مثل هذه المواقف التسطيحية الذي يدعو اليها الاسلام السياسي موقفا آخر مضاد من الذين حملوا صفة العلمانية، بشرف واعتداد بالذات، تقول بان مقاصد الشريعة أو مبادئها هي التي علي هداها ينبغي صياغة القوانين. فالمبادي أو المقاصد هي الحق والخير والجمال وتحقيق الرفاهية والعدل بين البشر مهما كانت الفروق بينهم ومهما تباينت اوضاعهم الطبقية والاجتماعية والثقافية. ورغم الاستحالة بشكل مطلق في تحقيق هذا ايضا مع امكانية تحقيقة بشكل نسبي وبدرجة عالية من الصواب، الا ان هذا الطرح العلماني (حسب اتهامات الاسلاميين له بالكفر) يحمل قدرا من التصحيح المستمر و الدائم في ضوء المقاصد والمبادئ العامة كلما تغيرت الظروف واختلفت الازمنة والاوضاع.

 

من أهم الفروق بين المنادين بالشريعة وبين المنادين بالقانون الوضعي ان هناك فضيلة يتحلي بها العلمانيون ويفتقدها الاسلاميون المطالبون بحرفية النص للتطبيق، وهي الشجاعة مقابل الخوف والثقة بالنفس مقابل فقدان الاهلية كبشر يتحملون مسؤولية افعالهم. ففي الاسلام يطلب من المؤمنين الغاء العقل في مقال طاعة نص ثابت جامد وهو أمر غريب لو ناقشناه في ضوء اي نظرية بما فيها نظرية الخلق الدينية، لو ان لها اسسا عقلانية. فالعقل عن الاسلاميين يبدو وكانه زائدة دودية اصبحت متنحية الوظيفة بعد ان ظهر سلف صالح من صحابة نبي الاسلام ومن بعدهم عدة فقهاء انتهي دورهم بانتهاء عصر تدوين نصوص الاسلام وقاموا بمهمة العقل بديلا عن كل الاجيال اللاحقة. مثل هذا الموقف هو تعبير عجز مزمن في البنية الفكرية الاسلامية يقابله، كتعويض، وكحنين الي زمن قديم وصلت الينا اخباره بانه كان ذهبيا لان العقل فيه كان حصرا علي قلة من البشر هم غالبا العشرة المبشرون بالجنة وفقهاء الاسلام الاربعة واضيف اليهم حديثا ابن تيمية وابن عبد الوهاب لكونهم اكثر تشددا واقل تفضيلا للعقل. زمن ابن عبد الوهاب وفي بيئته الحضارية بجزيرة العرب كانت كل الظروف القديمة حاضرة حيث الصحراء والبداوة والقبلية ومجتمع التجارة هي ذاتها شروط مجتمع النبوة لهذا فان صلاحية النص مع الغاء العقل وتسييد قواعد البداوة لها الاولوية عنده ايضا.
وتشكل قضية المرأة والرقيق في الاسلام نموذجا فادحا لعدم اهلية الشريعة للتطبيق. ففي الاولي لم يكن المسلمون مجددين أو مبدعين ولم تكن نصوصهم الاسلامية ثورية بقدر ما كانت توافقية مع ما هو قائم ومسلم به عند اجدداهم في جاهليتهم وعند كثير من الامم السابقة في الثقافات الاقدم. كان اعتبار جنس المرأة مرادفا للنجاسة والشر وحليفا للشيطان واتخذ من دم الحيض او زمن الولادة دليلا علي نجاستها فاصبح عزلها أمرا مفروغا منه تقربا اما للطوطم أو الاله كل في زمن عبادته. وحيكت حولها الاساطير وخرافات الخلق بانها جاءت من ضلع اعوج وان الغواية كانت من نواياها السيئة واصبح الطرد من جنة مزعومة حكما علي مدي خطورتها في الجنة وعلي الارض علي السواء. أمر النساء منقول بحرفيته من التوراه رغم التنكر للتوراه ومعها امور الرق وقواعده القانونية. كل هذا اصبح من قواعد الاسلام ومفاهيمة العقائدية. فكما تسابق المسلمون في زمن النبوة وما بعدها زمن الفقهاء الي نصوص التوراه وللاسرائيليات ككنز لا يفني لتصعيد فلان وبخس علان وسب هذا وتمجيد ذاك، إما بكونه عدوا لبني اسرائيل لتطييب خاطر القبيلة العبرانية التائهة في صحراء قاحلة باثر رجعي ، قام الاسلاميون كمدافع ومحامي عن الاسرائيليات ومدوناتهم التي تتفق في طبيعة مكونها الحضاري مع مجتمع القبيلة في صحراء العرب مع تجريم مواز لليهود وللكتب السماوية الاسبق. فعجزوا عن السمو عن اخلاق البداوة الاسرائيلية وفشلوا في وضع حد للعنف الذي تمتلئ به كتب بني اسرائيل. لكن ومع اختفاء اليهود وانزوائهم جغرافيا بعيدا عن صناعة القرار في دولة الخلافة وحتي الزمن العباسي اصبحت تشريعات الاسلام عن المرأة سائدة كتجديد للشرائع اليهودية ويرافقها كتلازم ضروري لها فقه الرقيق والاماء، المنقول إما من التوراه أو من عادات العرب في صحرائهم. ذلك لان زمن الغزو وجلب العبيد كان مستمرا انتهي واصبح علي الواقع المستقر علي اسس التجارة بالبشر ان يحدد استحقاقات الملكية التي جري توريثها واختفي اصحابها الاصليين الجالبين لها من بقاع كثيرة بمرور الزمن.

فعجز الشريعة بناء علي ما سبق ان تكون اممية وتتفق مع المستقبل ومستجداته اصبحت عبئا علي الانسانية بحكم ترجيحها شرائع من ازمنة سحيقة لا تعرف التنظيم المدني الحديث. بل واصبحت دليل خصوصية ثقافية لا تصلح لحكم مجتمعات مختلفة حضاريا بغض النظر عن مدي رقيها أو انحطاطها مقارنة بمجتمع صحراء قريش. ولهذا السبب لازالت هناك فرقا تقول بان الخلافة لا بد وان تكون لقرشي، اي لمن يحمل ثقافة البداوة بهدف محو ما يخالف ما في ثقافة المجتمعات المسلمة الحديثة وتختلف جذريا عما كان سائدا في الزمن القديم والقريب تاريخيا.

 

حاول الاسلام زرع فكرة تحمل نقيضين اولاهما تدمير الماضي باعتباره خروجا علي شريعة الله وثانيهما الرغبة الحميمة في الحفاظ عـلى الشواهـد الحضارية لمجتمع مكة الوثني الحامل لكل ما سعي المطلب الاول لتدميره. وبدون التعرض لطقوس الصلاة والحج والصوم التي كانت سائده قبل ظهور نبي الاسلام فان بقاء وضعية المرأة والرق كما هي دون تغيير هو الدليل الاوضح لهذا الطرح. فنحن لا نعرف أحدا عن ذلك المجتمع جمع باربع زوجات في وقت واحد حسب مستجدات الاسلام. لكننا علي علم بمن اصبح يستبدل ويجدد ويطلق ويتزوج بكل حرية طالما هو يلعب في مساحة الاربع زوجات. ولا نعرف حقوقا سلبتها الشريعة من الرجل لصالح المرأة بقدر ما نعرف كيف انصاعت المرأة طبقا للنص الاسلامي لصالح الرجل في الميراث والاهلية في الزواج ولاية الرجل عليها. وكان الرقيق مفروغا منه وبلا حد أو ضوابط عددية، فلم يضبط العدد او حق التملك في الانسان، لكن أصبح الاتجار بهم مع الله اضافة لانواع التجارة المعروفة في اسواق قريش التي اصبحت معولمة بين الاندلس وبخاري دون اي لفتة الي انسانيتهم كقيمة مستقلة لا علاقة لها بالملكية أو حق الاستغلال.
هذه النزعة المتناقضة هي ذاتها النزعة الثنائية التي يتضارب فيها مجتمع البداوة مع باقي مجتمعات الحضر الجديثة وبين ما سمي الايمان وبين مجتمعات العلمانية، والتي تركت بصمتها علي عقيدة المسلم الحديث ممزقة بين قيم الجاهلية العربية وعادات العرب وتقاليدهم وبين شكل الدولة الحديثة.

محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 3

عبد القادر أنيس

هذه المقالة الثالثة حول كتاب القرضاوي (الإسلام والعلمانية وجها لوجه).
تتناول قراءتي في هذه الحلقة فصل: “العلمانية بين الغرب المسيحي والشرق المسلم” كما ورد في الكتاب.
يقول القرضاوي، في مستهل هذا الفصل، عن العلمانية بأنها “كلمة حديثة الاستعمال في لغتنا العربية….. مترجمة عن اللغات الأوروبية، كما رأينا. وكان يمكن أن تترجم بلفظة “لادينية”، لأن معنى الكلمة الأجنبية ما ليس بديني، وكل ما ليس بديني، هو لا ديني. ولكن اختيرت كلمة “علماني” أو “مدني”، لأنها أقل إثارة من كلمة “لا ديني”.
فهل وُفِّق القرضاوي في هذا التعريف؟
لنقارن تعريفه بتعريف العلمانية كما عرفتها القواميس الغربية. مصطلحLaïque بالفرنسية و secular بالإنجليزية يعني ما ليس له طابع مقدس أو ديني. أصل كلمة laïque مثلا متحدر من اللاتينية laicus ويعني العامة من الشعب مقارنة بـ klericos الدال على المؤسسات الدينية، ومصطلح laicus استعملته الكنيسة أولا للإشارة إلى كل شخص ليس كاهنا أو رجل دين بصفة عامة، قبل أن تتعزز صفوف الحركة العلمانية مع انتشار الحداثة والتنوير في أوربا وتتطور نحو رفض تدخل المؤسسات الدينية في المجال السياسي للدولة وتكتفي بالشؤون الدينية البحتة المتعلقة بالإيمان والعبادة. وهذا باختصار معنى العلمانية.
وعليه فتفضيل القرضاوي لمصطلح “لاديني” غير موفق، هدفه تشنيع العلمانية بوصفها مناهضة للدين ورجاله. أو حسب عبارته “عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع، وإبقاءه حبيسا في ضمير الفرد، لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه، فإن سمح له بالتعبير عن نفسه، ففي الشعائر التعبدية، والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة، ونحوها”. وهو تعريف صحيح إذا أكتفينا بـ””عزل الدين عن الدولة” بما يعني منع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية والتعليمية وفرض رؤاها على العلاقات العامة بين الناس. لكن القرضاوي يضيف “وحياة المجتمع”، وهذا غير صحيح على إطلاقه لأن المؤسسات الدينية تتمتع بحرية ممارسة نشاطاتها داخل المجتمع فيما يتعلق بشؤون الناس الروحية إذا رغب المؤمنون في الارتباط بها، بكل حرية خلافا لما كان سائدا في العصور الذهبية لهذه المؤسسات عندما كانت تفرض على الناس تدينهم وولاءهم وتمويلهم لها وخضوعهم لشريعتها، وإلا تعرضوا للقمع.
تعريف القرضاوي إذن مغرض الهدف منه استعداء الناس ضد الفكر العلماني ومفكريه بغرض قمعهم وإسكاتهم بوصفهم ملاحدة معادين للدين.
كل الأديان قديما مارست هذه الهيمنة على الناس، ولا تزال تمارسها في البلاد المتخلفة التي لم تنتصر فيها العلمانية، ويحتل الإسلام ورجاله الصدارة في مواصلة التشبث بهيمنة الدين على حياة الناس والتدخل في الشؤون السياسية والاجتماعية والفكرية والفنية والتعليمية والاقتصادية عبر التحريم والتكفير والترهيب المعنوي والمادي باسم المقدس. القرضاوي يعترف بهذه الهيمنة ويدافع عنها ويبررها. نقرأ له: “وهذا المعنى غير معروف (يقصد التقسيم الديني- العلماني) في تراثنا الإسلامي، فتقسيم شئون الحياة إلى ما هو ديني، وما هو غير ديني، تقسيم غير إسلامي، بل هو تقسيم مستورد، مأخوذ من الغرب النصراني، وما نراه اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من تقسيمات للحياة، وللناس، وللمؤسسات، إلى ديني وغير ديني، ليس من الإسلام في شيء”.
“لم يكن في الإسلام ـ كما في عصورنا الأخيرة إلى اليوم ـ تعليم ديني، وتعليم غير ديني، ولم يكن في الإسلام أناس يسمون رجال الدين، وآخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا، ولم يعرف الإسلام سلطتين: إحداهما دينية، والأخرى زمنية أو دنيوية، ولم يعرف تراث الإسلام دين لا سياسة فيه، ولا سياسة لا دين لها”.
“لقد كان الدين ممتزجا بالحياة كلها، امتزاج الروح بالجسم، فلا يوجد شيء منفصل اسمه الروح، ولا شيء منفصل اسمه الجسم، وكذلك كان الدين والعلم، أو الدين والدنيا، أو الدين والدولة في الإسلام.
إن العلمانية “بضاعة غريبة” لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم مع عقائدنا ومسلماتنا الفكرية”.
نقتطف هذه الفقرات الطويلة حتى نقدم صورة واضحة عن فكر القرضاوي الذي لا يبدو مستعدا للتخلي عن هيمنة الإسلام على الشعوب المسلمة، وما يعنيه في الحقيقة من هيمنة رجال الدين المسلمين على حياة الناس وما يعتبره هو من إيجابيات الحياة الإسلامية هو في الحقيقية من السلبيات التي ساهمت في الجمود والانحطاط.
لكن، هل صحيح ما يزعمه القرضاوي عندما يقول: “فتقسيم شئون الحياة إلى ما هو ديني، وما هو غير ديني، تقسيم غير إسلامي، بل هو تقسيم مستورد، مأخوذ من الغرب النصراني”؟
هل هو تقسيم خاص بالغرب النصراني كما قال؟ أو بمعنى أدق، هل الغرب النصراني كما هو اليوم هو نفسه كما كان قبل قرن وقبل قرنين وقبل قرون؟
هذا الخلط بغيض، وهو يعبر عن واحد من موقفين يقفهما القرضاوي خدمة لمعركته ضد المطالب العلمانية في العالم العربي والإسلامي: إما أن القرضاوي يعرف ويتعمد التعمية أو أنه لا يعرف وهو أمر فضيع لرجل يعتبر نفسه عالما. في الشرق كان رجال الدين يعتبرون أنفسهم من الخاصة مقابل العامة التي كانت تلقى الاحتقار وقد ألف في ذلك أبو حامد الغزالي كتابه “إلجام العوام عن الاشتغال بعلم الكلام”. أما الغرب اليوم فلا يمكن أن ننعته بالنصراني إلا كانتماء تاريخي للمسيحية، ولأن شعوبه وحكوماته كما تعكسها مواثيقه وقوانينه اليوم لا علاقة لها بالمسيحية إلا كممارسات فردية حرة. كيف لا وقد خاض هذا الغرب طوال قرون صراعات مريرة ضد هيمنة البنى السياسية والدينية القروسطية التي كانت ترعاها الكنيسة من ملكية زعمت أنها تملك باسم الحق الإلهي ومؤسسات دينية مهيمنة على التربية والتعليم والفكر والاعتقاد واحتكار للحقيقية الدينية والعلمية ومعاقبة كل المخالفين. الحريات التي يتمتع بها المواطنون هناك ليست منة من الكنيسة ولا هي كانت من روح مذاهبها المختلفة.
بعد أن يقدم القرضاوي تعريفه للعلمانية ويطمئن إليه يتساءل بنشوة المنتصر: ” ما الحكم عند الاختلاف بيننا وبينهم؟ وهنا نصل إلى مفترق طريق بيننا وبين دعاة العلمانية، الذين يزعمون أن من حقهم أن يفسروا الإسلام من منظورهم الخاص، وأن يقدموا فيه ويؤخروا، كما يحلو لهم؟”
ثم يضيف: “وهنا نرد عليهم دعواهم بحجج ثلاث:
“أولا: ليس الإسلام دعوة غامضة، ولا مادة هلامية، يفسرها كل من شاء، بما شاء، فالإسلام له أصوله البينة الثابتة، ومصادره الواضحة المحكمة، وليس هو كالأديان الأخرى، التي يملك رجالها أو المجامع المقدسة لديها، أن تضيف إليه، أو تحذف منه، أو تعدل فيه…”
“ثانيا: عندما يختلف العلماء والباحثون في أمر من الأمور: أهو من الإسلام أم لا، سواء كان من العقائد أم من العبادات أم من الأخلاق أم من المعاملات، ألا يوجد معيار يحتكم إليه؟!”
“بلى، قد وضع القرآن الكريم لنا المعيار، الذي نرجع إليه عند الاختلاف والتنازع، وهو ما ذكره بقوله: (يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) (سورة النساء:59)…..”
“ثالثا: إذا اختلف علماء الإسلام المتخصصون في دراسته وفقهه، والذين عاشوا حياتهم له، يتعلمونه ويعلمونه، ويدرسون معه كل ما يعين على حسن فهمه من “العلوم الآلية” التي هي آلة الفهم، ووسيلة الاستنباط، وهي علوم اللغة، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، إذا اختلف هؤلاء مع دعاة العلمانية الذين لم يعرفوا من الإسلام إلا قشورا، ربما أخذوها عن “المستشرقين”، الذين يحسنون بهم الظن، أو “المستغربين” الذين تتلمذوا عليهم، ولعلهم لم يقرأوا كتابا معتبرا في أصول الفقه، أو في مصطلح الحديث، بله الفقه أو الحديث نفسه، فمن يكون أحق بالصواب من الفريقين: الإسلاميون أم العلمانيون؟ ومع من يسير المسلم، وهو مطمئن القلب؟”
“إن الله أمرنا أن نرجع في كل أمر إلى أهله، أي إلى أهل الاختصاص به والخبرة فيه…..”

أتوقف هنا لقراءة هذه المواقف العنترية:
أولا: القرضاوي ينفي أن يكون قد وجد في الإسلام رجال الدين ثم لا يعترف للعلمانيين بحقهم في النظر في الدين ويجعله حكرا عليه وعلى أمثاله من المتخصصين في الدين، وهم رجال دين بامتياز.
ثانيا: القرضاوي يزعم أن: ” ليس الإسلام دعوة غامضة، ولا مادة هلامية…” فكيف يفسر لنا كل الانقسامات والفتن والمذاهب التي قامت في الساحة الإسلامية لو كان الإسلام واضحا دقيقا في شريعته وأحكامه وتعاليمه التي لا تحتمل إلا تفسيرا واحدا؟ لقد رأينا مثلا في المقالة السابقة كيف نفى القرضاوي وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن مع أن المسألة تناولها فقهاء الإسلام دائما وعملوا بها واستنبطوا الشرائع بناء عليها. ورأينا مثلا تفشي إباحة العبودية في الإسلام وقننها فقهاؤه طوال التاريخ بينما ينفيها صديقه الغزالي أو يحاول التستر عليها كما رأينا في كتابه محل قراءتنا السابقة “حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة”، وحتى مبدأ الشورى الذي استمات الإسلاميون في الدفاع عنه كبديل للديمقراطية الغربية قبل أن يتنازلوا ويحللوا الديمقراطية بعد أسلمتها وتجريدها من أهم ركائزها المتمثلة في العلمانية ومختلف الحريات ويحتفظوا منها بآلية الانتخاب فقط بعد أن ضمنوا العامة إلى جانبهم، حتى مبدأ الشورى هذا لا يتفق فقهاء الإسلام حوله بين من يرى أنه غير واجب ومن يرى وجوبه على الحاكم ولا يشترط إلزامه بالأخذ برأي أهل الشورى، رغم أن الفقهاء لا يتناولون أبدا كيفية اختيار مجلس الشورى بل ويضعونه بيد الحاكم الذي يتولى تعيين أعضائه حسب هواه حتى يضمن ولاءهم.
فأين الوضوح في مسائل هي من الأهمية مثل السياسة وإدارة شؤون المواطنين التي عجز الفقه الإسلامي عن تطويرها بسبب خلو الكتاب والسنة من أية تعاليم واضحة ذات قيمة في هذا الباب. وما ورد منها هو من الغموض والسلبية جعلت الفكر السياسي الإسلامي متهافتا جدا مقارنة بالفكر اليوناني والروماني مثلا رغم ادعاء المسلمين لمصدرهم الإلهي.
ثالثا: يزعم القرضاوي أن القرآن قد وضع “لنا المعيار، الذي نرجع إليه عند الاختلاف والتنازع، وهو ما ذكره بقوله: (يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول…” وهو زعم متهافت أيضا. فالمسلمون لم يفعلوا طوال تاريخهم المليء بالقلاقل سوى العودة إلى دينهم بحثا عن الحق والحقيقة فيه وعن الحل لخلافاتهم دون جدوى بل كان كل فريق يجد ما يؤيد دعاواه مهما اختلفت مع دعاوى غيره. هنا نجد أنفسنا أمام موقف عويص جدا: عندما يدعي القرضاوي والإسلاميون معه أن عند المسلمين المعيار الكفيل بتسوية النزاعات فهم يضعون أنفسهم والمسلمين معهم في مأزق لا يحسدون عليه: كيف يعقل أن تعيش شعوب هذه البقعة من الأرض قرونا طويلة من الانحطاط والتشرذم والتناحر والفساد السياسي والاجتماعي وأخيرا الاستعمار وبين أيديهم المعيار السحري لمواجهة كل هذا الانسداد الحضاري؟ لا بد أن تكون كل هذه الشعوب ونخبها على رأسها على درجة متقدمة من العته لا تعرف معها صالحها من طالحها لأنها تمتلك بين أيديها الدواء ولا تتعالج به. بينما الحقيقة هي أن الدواء فاسد تجاوزه الزمن وصار ضرره أكثر من نفعه.
رابعا: يقول القرضاوي: ” إذا اختلف علماء الإسلام المتخصصون في دراسته وفقهه…. مع دعاة العلمانية الذين لم يعرفوا من الإسلام إلا قشورا…. فمن يكون أحق بالصواب من الفريقين: الإسلاميون أم العلمانيون؟ ومع من يسير المسلم، وهو مطمئن القلب؟” “إن الله أمرنا أن نرجع في كل أمر إلى أهله، أي إلى أهل الاختصاص به والخبرة فيه…..”.
وهو ما يعني أن القرضاوي لا يرى بديلا لنا سوى دولته الإسلامية الثيوقراطية التي يحكمها رجال الدين القروسطيون: أهل الاختصاص. وأي اختصاص؟ رأينا أنهم عجزوا طوال التاريخ، بسبب تشبثهم المرضي بالنصوص المقدسة، عن تطوير نظام سياسي قادر على تجنيب بلاد المسلمين كل هذه الفتن والصراعات الدامية التي انتهت بانحطاطنا ودخولنا في سبات عميق لم نستيقظ منه إلا على طبول ومدافع نابليون التي مهدت للاستعمار. بل الحق أننا لم نستيقظ بعد.
مع هذا يتساءل الشيخ بغطرسة: “فهل يدعي العلمانيون أنهم أهل الذكر، وأهل العلم والخبرة بالإسلام، وأهل الفتوى، فيما يختلف فيه من أحكامه؟! لا أحسبهم يجرؤون على ذلك، برغم ما لهم من اجتراءات!”
نعم هم لم يجرؤوا على ذلك ما دام سيف التكفير الأصولي مسلط فوق رقابهم وهو ما منع الفكر العلماني من الانتشار بين الناس بسبب الاحتكار الذي مارسه تحالف الحكم الاستبدادي مع رجال الدين، وهؤلاء كلهم ليس من مصلحتهم أن يبلغ الأيتام سن الرشد كما قال الكواكبي.

وأخيرا يقول: “ولو توافر العلم عند الطرفين المختلفين، وكانت كفتا الميزان عندهما سواء، لوجب الترجيح بالورع والتقوى، فالعالم، الذي يخشى الله، ويستحضر رقابته، وأنه مسئول أمامه عن علمه، ماذا عمل فيه؟ ولا يبيع دينه بدنياه، فضلا عن أن يبيعها بدنيا غيره، هذا ـ ولا ريب ـ أولى أن تكون كفته هي الراجحة، وحجته هي اللائحة، وقوله هو الأدنى إلى السداد، أولا: لأنه مأمون على دين الله، لا يخاف منه التزييف اتباعا للهوى، أو التحريف طلبا لدنيا، وثانيا: لأن مثله جدير أن يوفق للصواب، وأن يسدد للحق، فالتقوى هدى ونور وبصيرة، وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا، إن تتقوا الله، يجعل لكم فرقانا).
ماذا أقول لممثل علماء السلاطين هذا أمام هذا الادعاء الباطل غير التذكير بموقفه في مقالي الأول من هذه السلسلة عندما هاجم الجمهوريات العربية الوراثية عن حق ودافع عن الملكيات العربية الوراثية عن باطل وهي كلها في الاستبداد سواء؟ فأي ورع وأية تقوى وأي سداد في هذا الموقف؟
لقد توفي مؤخرا الدكتور فؤاد زكريا في صمت، كما ناضل في صمت، سلاحه الوحيد قلمه وعقله وغيرته على مصير هذه البلاد البائسة. مات فؤاد زكريا وجريدة الأهرام ترفض نشر مقالاته بينما يسخّر الحكام والسلاطين للقرضاوي الفضائيات والمواقع وتتناقل الجرائد وكل وسائل الإعلام تصريحاته وخطبه وفتاواه.
http://dostor.org/weekly/depth/10/march/17/9759
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

خَسِئتَ يا ناكرَ الجَميلِ

رياض الحبيّب

موقع لينغا

خَسِئتَ يا ناكرَ الجَميلِ * لا خَيرَ في عُمْرِكَ الطّويلِيا جاحد يا ناكر الجميل

نسِيتَ خُبزًا نسيتَ مِلحًا * ولُذتَ بالعَلقمِ المعـسولِ

آوَتكَ دارٌ في يوم ضيقٍ * فقلتَ: باتتْ مِن الطُّلولِ

كما تناسيتَ ألفَ فضْلٍ * عليكَ مِن صاحب الفضولِ

فهلْ تناسيتَ ليس إلّـا * وفضْلُهُ ليس بالقليلِ؟

يسوعُ أعطاكَ كُلّ يوم * زادًا وفي أصعب الفصولِ

يسوعُ أعطى بدون مَنٍّ * عليكَ مِن أطْيَب الحقولِ

ما نسِيَ النّاسَ وهْوَ أعلى * هُناكَ في مَجْدِهِ الأثيلِ

فاٌفتقدَ النّاسَ واٌفتداها * لحُبِّهِ ليس مِن مثيلِ

ما الشّكرُ كافٍ ولا مديحٌ * إذا تأمّلتَ في البَديلِ

بديلُ فضلٍ على قياسٍ * ودُونَهُ: مَوقِفٌ بُطُولي

إنْ حان وقتٌ لِرَدِّ فضلٍ * فرُدَّهُ دونما تأجيلِ

لصاحب الفضلِ أو سِواهُ * أو فاٌسْعَ للجُود في سبيلِ

خيرٌ إذا قيلَ عنكَ يومًا * هذا فتىً مِن بني الأصولِ

أنعِمْ بذا الحاتِميّ جَذرًا * أنعِمْ بفحلٍ مِن الفحولِ

فذا فتىً يستحقّ مدحًا * كخادِمِ الرَّبِّ والإنجيلِ

الخادم النّاس دون أجرٍ * منها ولا بعضِها مأمولِ

إلّـا مِن الرّبّ فهْوَ أدرى * بكُلّ فِعلٍ لهُ مفعولِ

أدرى بأفعالنا جميعًا * عيناهُ في رصْدِ كُلّ جيلِ

بئسَ الفتى الجِبْسُ يومَ وافى * مُقابلَ الفضل بالرّذيلِ

شَتّان ما بين مَن تناسى * وبين مَن جادَ بالدّليلِ

وصارخٍ في الورى اٌعترافًا * بفضل ربّ الورى الجليلِ

معترفًا بالمسيحِ ربًّا * مُجاهِرًا ليس كالخَجُولِ

مستشهِدًا دونما اٌكتراثٍ * للهَول والذّلّ والتّنكيلِ

كذا اٌستفانوسُ يوم ضحّى * بنفسِهِ واضحَ المُيولِ

تلاهُ آباؤنا الغيارى * على المسيحيّةِ الثَّكُولِ

كمْ فَقدَتْ مِنْ مُبشِّريها * فاٌنتشرتْ مِن خُطى رسولِ

كواعِظٍ صوتُهُ جَهيرٌ * وراهبٍ صامتٍ بتولِ

آثارُها في ذُرى جبالٍ * وفي هِضاب وفي سُهُولِ

الفضلُ للرّبّ كُلّ حينٍ * في كُلّ شِبرٍ وكُلّ مِيلِ

بكُلّ شيءٍ على البَرايا * لا لنشيطٍ ولا كَسُولِ

مِن فضلِهِ جادَ بالعطايا * ذو الجودِ والفضلِ والجميلِ

* * *

تمّت كتابتها على وزن بحر المضطرب فجر الأحد الموافق 21.10.2012 من فضل ربّ المجد يسوع المسيح- آمين

رياض الحبيّب

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

باتت دمشق على طوفان من لهب

خليل مردم بك

أمده الدمع حتى غاض جائده
فمن بأدمع عينيه يرافده
الروح والدم والأحداق ود لها
لو تستحيل إلى دمع يناجده
مشرد النوم ماقرت مضاجعه
وهل تقر بموتور وسائده
باتت دمشق على طوفان من لهب
يادين قلبي من خطب تكابده
موج من النار لا تهدا زواخره ….يمده آخر ما ارتد وافده
وبل القذائف هطالا له مدد ….والنار والنفط والتهديم رافده
في ذمة الله والتاريخ ما لقيت ….وفي سبيل الأماني ما تصامده
أمسى الذي كان في جناتها فرحا…. بمارج من سعير فار واقده
ورب مكنونة كالدر ضن به ….على العيون فصانته نواضده
تخطت النار ليلا وهي حاملة ….طفلا قضى برصاص القوم والده
فيما تناءت به حتى أتيح له ….شطية بان منها عنه ساعده
ضمت إلى صدرها شلوا يسيل دما ….كالطير هاض جناحا منه صائده
ياهول ذلك من مرأى شهدت وقد ….وددت لو كنت أعمى لا أشاهده
قف في الخرائب وابك المجد معتبطا ….فإنها يا لأحزاني مراقده
الذكريات من التاريخ قد درست ….وطارف المجد موؤود وتالده
يا آسي الجرح بادر ضمد سائله ….إذا تريثت لم تنجع ضمائده
بقية السيف والنيران إن لكم ….شأنا تراءت على قرب شواهده
لكم وإن مسكم قرح وطول أذى ….من طيب الذكر بعد اليوم خالده
لله يومكم يوما فإن له…. ما بعده وإن اشتدت شدائده
لله معقلكم من معقل أشب ….على الوئام لقد شيدت قواعده
عالي البروج تعالى فوقه علم ….الحق رافعه والحق عاقده
أما دمشق فلا ترجو لنجدتها ….سوى فتاها الذي شاعت محامده
بلوعة الثكل تدعوه لينصرها ….وبالجراح التي تدمى تناشده

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

فقه الغنم عند حسن نصرالله

طلال عبدالله الخوري 20\10\2012

فقه الغنم عند حسن نصرالله وبشار الأسد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

هل يصلح الدهر ما أفسده الإسلام؟

وفاء سلطان

هل الله موجود؟
سؤال لا أحد يستطيع إثباته أو نفيه، فالمسألة مسألة تسليم مطلق!

عندما كنّا صغاراً كانوا يستهترون بعقولنا الغضة فيحاولوا أن يثبتوا لنا وجود الله بقولهم: لا بد أن يكون هناك خالق لهذا الكون، وإلاّ كيف وجد؟

وعندما كبرنا، ومن منا سمح لنفسه أن يخرج قليلا عن حدود تفكيره المبرمج، وجد نفسه يتصارع مع سؤال آخر: ومن خلق الله؟

اذا كنا قد اعترفنا بوجود الله من منطلق قناعاتنا بأن للكون خالقا، يجب أن نطرح سؤالا آخر: ومن خلق الله؟

فإذا كان لا بد من وجود خالق لهذا الكون فلا بد من وجود خالق لهذا الخالق! وإلاّ لماذا نقبل فكرة بأن الله خلق ذاته، ولا نقبل بأن الكون خلق ذاته؟

لست في سياق اثبات وجود الله او نفيه ولا أدّعي بأنني استطيع. لكنني، لو افترضت جدلا بأن الله موجود، اود أن اطرح سؤالا جديرا بالطرح: من هو هذا الله؟
اذا كان الله موجود من هو هذا الله، وما هي صفاته؟

من خلال اطلاعاتي على الكثير من ديانات الأرض وثقافاتها وشعوبها توصلت الى قناعة ألا وهي، مهما اختلفت تلك الديانات والثقافات والشعوب يظلّ يجمعها عامل مشترك وهو ايمانها بأن الله هو الكمال المطلق.
………………….

كل ضدّ وله ضدّه، وهذا الكون ماهو إلا حلبة يحكمها قانون تتصارع بموجبه الأضداد. بناء على هذا القانون تمت ولادة فكرة الشيطان في نفس اللحظة التي ولدت بها فكرة الله ومن نفس الرحم!

الله والشيطان شقان لتوأم واحد أنجبته الأديان. في الزمن الذي ولد فيه هذا التوأم لم تكن الحاجة الى الايمان بوجود الله اكثر إلحاحا من الحاجة الى الايمان بوجود الشيطان، فكل فكرة على حدة تبدو عاجزة وحدها عن تفسير ما عجز العقل البشري يومها عن تفسيره. لم تستطيع فكرة الله ان تتلبور إلا بوجود فكرة الشيطان. فكرة الله سهلت على الانسان قبول فكرة الشيطان والعكس صحيح.
تجسّد الله في الكمال المطلق وتبوأ الشيطان القطب المغاير فتجسّد في الشر المطلق.

اتفق الجميع على أن الله هو الكمال المطلق وأن الشيطان هو الشرّ المطلق. لكن نظرة سريعة الى معظم العقائد والاديان تخرجك بقناعة ان الناس متفقون على هذين التعريفين، لكنهم مختلفون في مفهومهم للكمال المطلق وفي مفهومهم للشرّ المطلق.

الله هو الكمال المطلق لدى الجميع على وجه التقريب، ولكن لا احد يتفق مع الآخر في مفهومه للكمال المطلق. والكلّ متفقون على أن الشيطان هو الشرّ المطلق، لكنهم أيضا مختلفون في مفهومهم للشرّ المطلق.

يتجاوز مفهوم الكمال المطلق أو الشر المطلق قدرة العقل البشري على استيعابه. عندما نقول كلمة مطلق نعني اللامحدود، ومحدودية العقل البشري تجعله قاصرا على استيعاب أي مطلق!

لم يصل الله في أي دين من الأديان حدّ الكمال المطلق. فالاديان، بشكل او بآخر، حطّت من كمالية الله عندما نسبت إليه من الصفات والأفعال ما ينتقص من تلك الكمالية. لم أر الله في أي دين من الأديان إلاّ دون مستوى حدّ الكمال المطلق.

النقطة التي استطاع العقل البشري أن يصل اليها في هذا الزمن، وهو يتسلق سلم فهمه للكمال المطلق، أعلى بكثير من النقطة التي وصل اليها الله في ايّ دين من الأديان.
قد لا يستطيع الانسان العاقل المعاصر أن يستوعب الكمال المطلق، لكنّه حكما يستطيع ان يستوعب منه درجة اعلى بكثير من درجة الكمال التي وجد عليها الله في ايّ دين.

لطالما تساءلت لماذا انتقصت الأديان من كمالية الله؟ ولم يكن لديّ من جواب سوى: ربّما لأن الأديان من صنع البشر ولقد عجزت عقول البشر، لا سيّما في زمن صناعة تلك الأديان، عن استيعاب الكمال المطلق فأعطت لله من الكمال بمقدار استيعابها له.
……………………

قد لا يستطيع العقل البشري ان يستوعب الكمال المطلق، لكنّ مهما تضاءلت قدرته لن تصل الحد الذي لا يسمح له بأن يميّز بين الخطأ والصواب.

قد يحتج أحد عليّ بقوله “لكنّ الانسان الذي يفقد عقله يفقد قدرته على التمييز بين الخطأ والصواب”. هذا الاحتجاج كان العقبة الاولى التي وقفت في وجه علماء النفس والسلوك عندما بدأوا يدروسون سلوك المجرمين الذين يعانون من اضطرابات عقلية.
تساءل هؤلاء العلماء: هل هؤلاء المجرمون مسؤولون عن تصرفاتهم باعتبارهم خسروا عقولهم؟

ويصرّ الكثيرون من هؤلاء العلماء على ان المعتل عقليا يبقى قادرا على التمييز بين الخطأ والصواب. لكنّ الذي يدفعه الى ارتكاب الجريمة هو دوافع نفسية وعقلية

Irresistible impulses

لا يستطيع السيطرة عليها ناجمة عن عدم توازن كيمائي او كهربائي في نسيجه الدماغي.

المرأة التي اغرقت اطفالها الخمسة في مغطس الحمام في تكساس منذ خمسة اعوام كانت تعاني من خلل عقلي، ولكنها على الفور اتصلت بالشرطة وابلغتهم بجريمتها.
استمعت مرة الى مقابلة مع احد علماء الصحة النفسية والعقلية يتكلم عن حالتها، اصرّ خلال حديثه على ان اتصالها بالشرطة يؤكد انها تعي بأنها أقدمت على فعل غير صحيح. هي معتلة عقليا ولكنها تميّز بين الخطأ والصواب، وارتكبت الخطأ تحت ضغط دوافع لا تملك القدرة على السيطرة عليها.

كانت تعاني من هلوسات سمعية تأمرها بقتلهم، فقتلتهم تحت ضغط تلك الهلوسات رغم أنها كانت تعي بأن عملها هذا ليس صحيحا!

النقطة التي أريد الوصول اليها هي أن الانسان مجهز بقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، ومهما اضطربت ملكاته العقلية يفترض أن يتمتع ولو بالحد الادنى من تلك القدرة.
هذه القدرة حمته من الاندثار وساعدته على استمرار البقاء.
………….

دخلت عالمة نفس الصف الأول في احدى المدارس الابتدائية في سياق دراستها للقدرة على الابداع والتفكير عند الانسان.

رسمت على السبورة لطخة دائريّة بالطباشير وسألت الأطفال ماهذه؟ صاح معظمهم: نقطة كبيرة!

فقالت لهم: لماذا لا يفكر كل منا باحتمال كونها شيئا آخر؟ فكروا معي، هل يستطيع أحد منكم أن يأتي بجواب آخر؟

قال طفل: إنّها قبعة مكسيكية! وصاح آخر: بل هي كعكة!
رد آخر: لماذا لا نقول إنها عجلة سيارة؟

فأجابه طفل يجلس الى جانبه: بل هي سينت (قطعة عملة)! تمتم آخر وهو شبه نائم: أعتقد أنها صحن!

غرق الأطفال في الضحك عندما تناهى الى سمعهم صوتا خافتا يقول: تبدو وكأنها كرسي المرحاض!
وانتهت العالمة بجمع مئات الاحتمالات.

التربية هي التي تساهم في تحديد آفاق الفكر. عندما تحرر الانسان، وخصوصا في مراحل عمره الأولى، من بعض القيود التي تفرضها التربية تكون قد ساهمت في اتساع افقه.

الدين، ايّ دين، من أكثر المصادر التربوية قمعا للانسان لأنه ألغى مبدأ الاحتمالات وقفل العقل داخل علبة سردين. أتى بما أطلق عليه “حقائق الهية” ورفض التشكيك بصحتها أو مجرد السؤال عن احتمالات اخرى تبدو اكثر منطقيّة.

درجة الابداع لدى اي شعب تقيس درجة تحرره من كابوس الأديان.
فالأديان تحكم اتباعها بالتخويف، والإسلام يملك من هذا السلاح حصة الاسد.
لا يمكن أن يبدع انسان تحت وطأة الخوف، وكلّما اشتدت تلك الوطأة كلما قلّ ابداعه!

ولذلك عندما تحرر الانسان من خوفه، تحرره من جبروت دينه، وتطلق آفاق تفكيره وابداعه!

هناك فرق بين نوعيّة الخوف الذي يمارسه الاسلام كسلاح وبين نوعيّة الخوف الذي تمارسه الاديان الاخرى.

معظم الاديان، إن لم يكن كلّها، تتوعد اتباعها بالعقاب في الآخرة، إن هم تجاوزوا تعاليمها وقيمها في الحياة الدنيا. الاسلام يتوعد أتباعه في الآخرة ويعاقبهم في الدنيا.
يعاقبهم بالقتل، ويبقى الخوف من القتل أشد وابشع اشكال الخوف، واكثرها قدرة على قتل موهبة الابداع.
…………………………

عندما يتحرر الانسان من خوفه ستزداد خياراته وسيجد في قاموسه ملايين المسميات للطخة الدائرية، وليس فقط “ما هي إلا نقطة بإذن الله”!

يمتلك الانسان مطلق الحرية في أن يؤمن بالله أو لا يؤمن. ولكن عندما يؤمن يجب أن يكون مسؤولا عن تحديد هوية وطبيعة ذلك الـ “الله”!

يؤمن الانسان بالله تسليما، ولكن يحدد هويته وطبيعته عقليّا. فالعقل لا يستطيع أن ينفي او يثبت وجود الله، لكنّه حكما يستطيع أن يقبل أو يرفض معالم هويته وطبيعته.
ليست الخطورة في أن لا نؤمن، ولكن الخطورة في طبيعة ما نؤمن به. أفضل من استطاع شرح تلك الفكرة كان العالم الفيزيائي وصاحب جائزة نوبل السيد لوريتي ستيفين

Laureate Steven

عندما قال: “نستطيع أن نجد اناسا صالحين وآخرين شريرين بين المتدينين وغير المتدينين. ولكن يحتاج الرجل الصالح الى دين كي يستطيع أن يمارس الشر “!
With or without religion you would find good people doing good things and evil people doing evil things. But for good people to do evil things, that takes religion.

لماذا يستطيع الدين ان يدفع الناس الطيّبين الى القيام بأعمال شريرة؟ لأنه، وحده، يستطيع أن يخبّئ الشيطان تحت عباءة الله! فهو الذي خلق الله وهو الذي خلق الشيطان، وهو وحده الذي يستطيع أن يخلط بينهما! ابشع الشرور التي ارتكبت بحق البشرية كانت تلك التي ارتكبها الدين!
…………………..

ليست الخطورة في أن لا نؤمن بالله، فالانسان الذي يملك عقلا لا يحتاج الى الايمان بالله كي يكون مستقيما شريفا مسالما ومنتجا. ولكن الخطورة تكمن عندما نؤمن بالله ولا نضع هذا الله على طاولة المشرحة أو تحت عدسة المجهر!
لم اسمع في حياتي بأن مجزرة قد حدثت في تاريخ البشرية على ايدي اناس يدافعون عن ايمانهم بعدم ايمانهم بوجود الله. لكنّ اكثر المجازر في العالم وافظعها ارتكبت على ايدي من يؤمن بالله ويدّعي بأنه يدافع عن هذا الله!

لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله، ولكن وصل انتقاص الاسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط سيرها الطبيعي، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما.

هذا من جهة ومن جهة اخرى، لم يتدخل دين من الأديان في تفاصيل حياة الفرد كما تدخل الاسلام، ولذلك ترك ذلك التدخل أثرا سلبيا في حياة المسلم أكبر من الأثر السلبي الذي الذي خلفته الأديان الأخرى في حياة اتباعها.

أية محاولة لدراسة الحالة التي وصل اليها المسلمون، وأية محاولة لإخراجهم من تلك الحالة ستفشل ما لم تؤخذ تلك الحقائق بعين الاعتبار.

لقد جرّد الاسلام الرجل المسلم من بديهته

-Common Sense-

، وهي قدرته في ابسط اشكالها على التمييز بين الخطأ والصواب. عندما يفقد الانسان عقله يصاب بـ “الاعتلال العقلي”. ولكن عندما يفقد قدرته على التمييز بين الخطأ والصواب يصاب بـ “الاعتلال الانساني”. فالانسان المصاب بالاعتلال العقلي يبقى انسانا، والمصاب بالاعتال الانساني يخسر انسانيته. لقد نزل الاسلام بأتباعه دون مستوى الاعتلال العقلي فجرّدهم من انسانيتهم، بتجريدهم من القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب!

انتقص الاسلام من كمالية الله إلى الحدّ الذي خلط عنده بين مفهوم الله ومفهوم الشيطان. خلط بين مفهومين، في الاصل، متناقضين.

قد يخلط الانسان بين مفهومين عندما يكون الخط الفاصل بينهما غير واضح وباهت للغاية. ولكن عندما يخلط بين مفهومين متناقضين يثبت أنه فقط بديهته التي تساعده على الفصل ببساطة بين هذين المتناقضين.

قد تفشل أم في التمييز بين شقي توأمها المتماثل وتظل محتفظة بسلامة بديهتها فدرجة الاختلاف بينهما ضيئلة للغاية، ولكن عندما تفشل تلك الام بالتمييز بين ابنتها وابنة الجيران يعني ذلك أن خللا ما قد حصل وفقدت تلك الام ابسط اشكال بديهتها.

المرأة التي قتلت اولادها الخمسة ارتكبت خطأ لا لأنها لا تميّز بين الخطأ والصواب، ولكن اضطرابا علقيا دفعها لأن تتركب الخطأ وهي تعرف أنه خطأ.

الحالة عند المسلم الذي يقبل الاسلام دون أن يطرح أي سؤال حول تعاليمه تختلف تماما، فهو سقط دون مستوى المختل عقليا، صار يخلط بين المفاهيم وفقد قدرته على التمييز بين المفاهيم المتناقضة!

يرتكب الجريمة ويسميها جهادا في سبيل الله، يقترف الشرّ ويسمّيه خيرا، وهنا تكمن الخطورة!
لم يسقط من كمالية الله وحسب، بل خلط بينه وبين الشيطان!
………………………..

يقف المرء حائرا امام درجة الانحطاط التي تدحرجت اليها جميع المجتمعات الاسلامية، وأحتار أمام حيرته فأتساءل: كيف يغوص امرئ في مستنقع التعاليم الاسلامية ولا يعرف السبب الكامن وراء ذلك الانحطاط؟!

كيف نطالب رجلا يؤمن بالحديث النبوي الذي يقول:”انصر اخاك ظالما او مظلوما” بأن يبني مجتمعا عادلا يحكمه القانون والاخلاق؟

هذا الرجل وبايمانه، بضرورة نصرة اخيه ظالما أومظلوما، فقد قدرته على التمييز بين الحق والباطل. فصلة الدم أو الدين لا تبرر الباطل ولا تلغي الحق!
والأمثلة، لمن يغوص في مستنقع التعاليم الاسلامية، كثيرة وتأبى الحصر!

لقد تساءلت مرارا: كيف يقرأ رجل مسلم قصة زواج نبيّه من عائشة ولا يقشعرّ بدنه؟
كيف يستطيع أن يتصوّر طفلة في التاسعة من عمرها تجلس في حضن رجل بعمر جدّها ولا يتقزز؟
اذا كانت العادات والتقاليد تجيز له في ذلك الزمن فعلته تلك، ألم يكن الله يدري بأنها لا تصلح لكل زمان ومكان؟
……………………….

كيف يقرأ امرئ مسلم الآية التي تقول: “فلمّا قضى زيد منها وطرا زوجناكها”، ولا يتساءل: ما هو ذلك الوطر؟ هل يحق للرجل عندما يشبع وطره من زوجته ان يتخلى عنها لرجل آخر؟ هل هي فردة حذاء؟ أين حقها في تقرير مصيرها من عملية اللبس والخلع تلك؟ أيّ امرأة على سطح الأرض تقبل بهذا الهراء وليست معتلة انسانيا؟

كيف تقرأ المرأة المسلمة الآية التي تقول: “نساؤكم حرث لكم فآتوا حرثكم أنى شئتم”، ولا تصرخ بأعلى صوتها: وأين مشيئتي؟ أنا ارفض أن أكون مجرد أرض يشقّني الرجل بمحراثه متى ومن حيث شاء!

لماذا لا يرفض الرجل المسلم أن يشبّه بشفرة المحراث، ويجرّد من كل مشاعر انسانية عندما يقترن برفيقة عمره في أكثر اللحظات خصوصيّة؟ عار عليه إن لم يفعل!
هذا الاقتران يسمونه في كلّ لغات العالم “ممارسة الحبّ”، إلاّ في لغة الاسلام فيسمى ” حراثة الارض”!

من يؤمن بهذا الحديث لا تختلط عنده المفاهيم وحسب، بل تتشوه وتنقلب رأسا على عقب! يصبح الحق في عرفه باطلا والباطل حقّا! من يؤمن بهذا الهراء ويدّعي بأن الاسلام اكرم المرأة، إنّما هو يسمي اغتصاب الحقوق اكراما، ويسرق الحق ثم يدعي أنّه منحه!
………………….

هل يبقى لدى الانسان ذرة عقل واخلاق، عندما يقرأ الحديث الذي يتبجّح بأن الله سيأخذ يوم القيامة الذنوب عن ظهر المسلم ليضعها على ظهر اليهودي والمسيحي، ولا يشكّ بعدالة ذلك “الله”؟ كيف لرجل عاقل ان يقرأ ذلك الحديث ولا يتساءل: أيخلق الله اليهود والمسيحيين ليحمّلهم ذنوب المسلمين؟!

كيف ستردع تلك التعاليم المسلم عن ارتكاب الذنوب طالما هو يؤمن بأن هناك من يعاقب عنه؟!
يقترف المسلم الذنب ويعاقب عليه اليهودي والمسيحي، أليس هذا ظلما ويسمى عدالة؟ أليس هذا تشويها لمفهوم الظلم والعدالة؟!

أين هي قدرة المسلم على التمييز بين الخطأ والصواب في أكثر اشكالهما وضوحا؟

هذا الاعتلال الانساني هو السبب المباشر الذي يكمن وراء اعتلال تلك المجتمعات اخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعلى كافة اصعدة الحياة!

والمشكلة تفاقمت في الربع الاخير من القرن الماضي وبداية هذا القرن، لأنها تجاوزت حدود البلاد الاسلامية وراحت تهدد العالم باسره، ذلك العالم الذي حولته التكنولوجيا الحديثة الى قرية صغيرة.
ويبقى السؤال: من المعنيّ بعلاج ذلك الاعتلال الانساني الذي ابتلى به الرجل المسلم، وراح يهدد العالم بأكمله؟

هل بقي من المسلمين من يقدر على التمييز بين الخطأ والصواب؟ وهل فيهم من يتجرأ على المخاطرة بحياته في سبيل انقاذ قريتنا الكونية الجميلة والجديرة بالتضحية؟

يحلو للبعض منهم أن يطلقوا على انفسهم “المعتدلين”!!

عندما يلبس الشيطان عباءة الله، وعلى مدى اربعة عشر قرنا من الزمن، يتزامن المرض وتضيع الحقيقة مع مرور الزمن. لم يعد “الاعتدال” ينفع مع هذا الاستفحال الخطير في تشويه المفاهيم! نحتاج الى من يتقن “فن الكيّ” كي يحرق ما تشوّه، ويساهم في تنشئة عقول جديدة وسليمة!
ويبقى السؤال:
من يستطيع أن يعيد للرجل المسلم قدرته على التمييز بين الخطأ والصواب؟
من يستطيع أن يقنعه بأن اللطخة الدائرية في تعاليمه ليست مجرّد نقطة، بل هي وصمة عارٍ؟
هل الدهر كفيل بحرق ما أفسده الاسلام؟
ليتني أكون اداة بيد ذلك الدهر!

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment