حان الوقت لنعيّد معًا

نسمات لاذعة يكتبها : زهير دعيم
ليس هناك ما يؤكّد بالضبط متى وُلد ربّ المجد يسوع المسيح ، فالتاريخ في الخامس والعشرين  من كانون الأوّل كان بالأساس عيدًا وثنيًا للشمس ، واتخذته الكنيسة لتعيّد فيه عيد ميلاد يسوع لأنّه الربّ شمس حياتنا  ثمّ بهدف الغاء ومحو  الأعياد الوثنية وتصبغها بالصبغة الروحيّة الحقّة  علمًا  أنّه يأتي  في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً) والتي يبدأ بعدها الليل القصير و النهار في الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل في النقصان والنهار (النور) في الزيادة. هذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان عن السيد المسيح “ينبغي أن ذلك (المسيح أو النور) يزيد وأني أنا أنقص” (إنجيل يوحنا 30:3).
وهناك من يذهب ويقول أن ميلاد يسوع كان في أشهر الربيع لا الشتاء حيث يبني استنتاجاته على الرواية الإنجيليّة التي تقول انه كان هناك رعاة متبدّون ، ولا يمكن أن يكون في بيت لحم وفي حقل الرعاة رعاة متبدّون في فصل البرد القارس  والمطر.
خلاصة القول إنّ الميلاد ذكرى ، وذكرى جميلة غالية تجسّد من خلالها الله واتخذ صورة إنسان وعاش بيننا مُخلّصًا وشفيعًَا.ويبقى الكتاب المُقدّس بعهديْه القديم والجديد- التوراة والإنجيل – يبقى النبع الفيّاض الذي ننهل منه ماء الحياة ، ولا خلاف عليه مُطلقًا بين كلّ الطوائف المسيحيّة.
إذًا لماذا لا نُعيّد ونحتفل معًا ؟
لماذا لا يلتئم شمل جسد الربّ كلّه في فرحة واحدة ويوم واحد ، كلّ في كنيسته ، فتفرح السماء وتنتشي النفوس المؤمنة؟
لقد سرّني جدًا وأثلج صدري ما صرّح به سيادة المطران الياس شقور راعي أبرشية حيفا وعكا وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك لقناة  ” نور سات” الفضائية بأنّ الطائفة الكاثوليكيّة في البلاد ستُعيّد عيد الفصح المجيد في هذه السنة مع الطوائف الشّرقيّة ، سواء عيّدت هذه الطوائف الميلاد مع الغربيين أم لا.
نعم لماذا لا نُعيّد الميلاد في الخامس والعشرين من كانون الأول والعالم كلّه أو برمته يفعل ذلك حتى اليونان وقبرص بل وفيتنام!
كلّي أمل أن يعمل البطريرك الاورثوذكسي في البلاد المقدّسة على تلبية نداء النفوس فيصدر مرسومًا يتلاقى فيه مع سيادة المطران شقور والأهمّ مع المؤمنين ومع الله.
إنّ هذا ما نتوق إليه ، فصلاتنا كانت وما زالت ” وبكنيسة واحدة مقدّسة رسولية” .
حان الوقت فعلا ان نتحدّ ؛ نتحدّ جميعًا وليس بلدة هنا وبلدة هناك فالوقت اليوم مقبول …والوقت وقت خلاص ..
أترانا قد اقتربنا من تحقيق الهدف ؟ إنّي متفائل هذه المرّة..
دعونا نصلّي وننتظر.

زهير دعيم (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

بشار الاسد يؤدي صلاة الأضحى مسبقاُ في استوديو مع كومبارص ايرانيين

بعد فضيحة عيد الفطر, بشار الاسد يؤدي صلاة الأضحى مسبقاُ في استوديو مع كومبارص ايرانيين

بشار الاسد يؤدي صلاة الأضحى مسبقاُ في استوديو مع كومبارص ايرانيين

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

عذرية الفتاة بالدولار

برازيلية حصلت على 780 ألف دولار مقابل عذريتها

Posted in فكر حر | Leave a comment

ماذا يهم الزول السوداني؟

طلال عبدالله الخوري 25\10\2012

ما يهم الزول السوداني هو سلامة بيضات البشير؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

متى يلتزم بشار الأسد بهدنة العيد؟

طلال عبدالله الخوري 25\10\2012

متى يلتزم بشار الأسد ابو براميل بهدنة العيد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

من قتل الكاهن فادي حداد

طلال عبدالله الخوري 25\10\2012 حصريا مفكر حر

بشار الاسد ابو براميل يغتال الكاهن فادي حداد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

حيص بيص التيار الصدري

محمد الرديني

وضع التيار الصدري امس اولاد الملحة في حيص بيص حين اقترح تقسيم بغداد الى محافظتين.
وبرزت لهؤلاء الاولاد المنتشرين في مقاهي الصليخ وبغداد الجديدة وسوق العورة ومقهى العشار وكافتيريا سرسنك ومطعم ديالي السفري اكثر من 50 علامة استفهام مازالت تؤرقهم حتى كتابة هذه السطور.
وكان من الممكن ان يجيبوا على نصف هذا العدد من العلامات على غرار امتحانات البكالوريا لو ان هناك اشارات واضحة لبعض المسببات في هذا القرار.
حمل اولاد الملحة علامات استفهامهم وقرروا ان يجتمعوا في مقهى واحد بدلا من ضياعهم في مقاهي كثيرة منتشرة بين محافظات “القطر العراقي”.
وخلال الاجتماع الذي عقد فجر هذا اليوم،أي بعد منع التجول الذي يبدأ عادة مابين الرابعة فجرا وحتى السادسة صباحا قررت الهيئة التنسيقية طرح الاسئلة التالية بانتظار الاجابة عليها من قبل الجهات المعنية مانحينهم مهلة 24 ساعة فقط لهذا الغرض وسيكون لكل حادث حديث في الساعة الخامسة والعشرين.
رتبت الاسئلة بالشكل التالي:
1-ماهو الغرض الفعلي من تقسيم بغداد الى محافظتين؟(الاجابة مطلوبة بشكل واضح وبالقلم العريض).
2- لبغداد الان محافظ وامين عاصمة وحمايات لكل المسؤولين فيها فهل سيكون لبغدا الثانية امين عاصمة ومحافظ؟ واذا حدث ذلك فهل سيؤثر على الاداء الاداري ولايتسبب في خلق فوضى روتينية في انجاز معاملات المواطنين خصوصا اصحاب التقاعد الذين تعلموا ركض الماراثون بين هذه الدوائر دون ان يملوا من الالحاح في السؤال من اجل انجاز توقيع لمعاملاتهم التي ركنت جنب الادراج لأن معاملات تقاعد البرطمانيين اهم بكثير وكثير جدا؟.
3-انتهى امس مجلس العزاء الذي تقبل التعازي في وفاة شارع الرشيد بعد عمر مديد كانت نهايته اشتداد المرض العضال وعدم استطاعته السير الا على عكازات صناعية استوردت خصيصا من اليابان.. ففي أي محافظة سيقبع هذا الشارع المتوفي وكيف ستتم مراسيم دفنه التي ستبدأ في الاسبوع المقبل؟.
4-في أي محافظة ستقع المنطقة الخضراء وهل سيقبل اعضاء البرطمان والحكومات تغيير محافظتهم من اجل عيون التيار الصدري؟.
5-ماذا سيكون الامر في حالة اعتراض السفير الامريكي على تغيير اسم محافظته وموقعها خصوصا وانه،كما هو معروف، الآمر الناهي في محافظة واحدة فكيف يمكن تشتيت جهوده في السيطرة على ادارة محافظتين؟.
6-هل سيكون لبغداد الثانيةجيش خاص واسخبارات عسكرية واخرى مدنية ثم الاستخبارات الراجلة؟.
نقطة نظام:تخرجت امس في وزارة العدل الدورة الاولى في الاستخبارات ولاندري هل هي غيرة ام ماذا؟فاولاد الملحة يسمعون بذلك لأول مرة اذ لم يحدث في التاريخ ان حشر القضاء نفسه في اجهزة مخابراتية او عسكرية وهذا لعمري منتهى التقدم الحاصل من اجل القضاء على الارهاب تمهيدا لألغاء المادة الرابعة.
7-كيف لأولاد الملحة ان يفهموا ان كل مشاكل العراق تم حلها ولم يبق الا التوجه نحو التطور الاداري في تقسيم المحافظات الى اقضية ونواحي وقصبات وقرى وانهار حتى يمكن تقديم الخدمات الجليلة لساكنيها؟.
8-خلال الاجتماع المذكور قدم احد الاولاد مذكرة احتجاج بعد ان تيقن ان منطقة الميدان ستفصل عن باب المعظم لتكون الاولى لمحافظة بغداد الاصلية والثانية للمحافظة “الخدج” الجديدة.
9-في حالة قيام التظاهرات السلمية،وهذا بعيد بعد السماء عن الارض،في المحافظة الجديدة فهل سيتم الاستعانة بقوات درع الجزيرة للقضاء عليها.
10-وخلال الاجتماع تسربت اشاعة بان الكرخ سينقسم الى كرخين والرصافة الى رصافين ومن الممكن ان يتقابل عبود الكرخي مع معروف الرصافي للبحث في اساليب اللطم الجديدة.
11-قيل ايضا ان الصالحية تعهدت الى علاوي الحلة بالوقوف الى جانبها مهما يحدث من انشقاق بينما ارتأت الكاظمية التريث قليلا خصوصا وان مشكلة السافرات قد سببت لها صداعا مزمنا.
12-لم يتفق المجتمعون على أي محافظة سينقل رفات عفيفة اسكندر التي حمل نعشها 3 فقط بعد ان كان الوزراء منذ ايام حصرم باشا حريصين على حضور حفلاتها.
فاصل رشيدي:الذي يرى صور نعش شارع الرشيد هذه الايام سيقترح تقديم رسائل الدكتوراه في كيفية الحفاظ على المزابل خصوصا امام شاعرنا الكبير معروف الرصافي.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

موسم الاعياد….موسم الاموات… و لكن…

اكرم هواس

قبل كل شيء اود ان اعبر عن اعتذاري… لان عنوان هذه المقالة ربما سيغضب البعض و ربما يزعج كثيريين اخرين و ربما يسعد اخرين… اعبر عن حبي و تقديري للجميع و اتفهم الجميع… مشاعرهم و فهمهم… احساساتهم … فرحم و ترحهم… نقدهم و غضبهم… انا احب الجميع رغم اختلافاتهم في الرؤى و الاهداف… في اختزال بعض الاشياء و تعميم البعض الاخرى.. لكن..

نحتفل هذه الايام بعيد الاضحى المبارك… و قبل فترة قصيرة احتفلنا بعيد الفطر… و بين هذا و ذاك… و قبل هذا و ذلك هناك احتفال و احتفال… هنا و هناك باعياد المسيحيين و اليهود و الصابئة المندائيين و الزرادشتيين و الايزيديين….و… و اعياد ميلاد هذا و ذاك من الانبياء و الصالحين و الرموز السياسية و الاعياد الوطنية و اعياد الشعوب و اعياد الحضارات القديمة و الجديدة…. السلسة طويلة… فالكل له عيد و الكل له الحق ان يحتفل…. لكن…

اسئلة شرعية و منطقية تظل دون ان تجد اجابة… لماذا تزداد وتيرة القتل و الدماء كلما اقتربنا من عيد او فككنا منه..؟؟… لماذا تنشط طاحونة الموت كلما قررنا ان نفرح..؟… لماذا تقرع طبول الحرب كلما شمرنا الذراع للبناء…. لماذا تتفكك الاواصر كلما توجهنا بالدعاء الى الله ان يجمع شملنا… لماذا يظهر من بيننا من يفرقتا كلما هممنا ان نرص صفوفنا…. لماذا.. و لماذا… و لكن…

في الاعياد تزداد ايضا وتيرة النفاق… نعم في داخل كل منا منافق… و على لسان كل منا نفاق… نظن اننا نخفيه… تزداد التهاني و التبريكات والتمنيات… و رغم ان التاريخ الانساني مليئ بحضاراته المختلفة و اديانه الكثيرة و مصلحيها الكثيرون… و المدافعون عن الحق و الذين يخافون الله…و الساعيين لنشر العدالة…. و كثير من الذين ارادوا ان يصنعوا الجنة على الارض من الرأسماليين و الاشتراكيين و اللليبراليين…و المجاهدين في سبيل الله و المستضعفين…. و لكن…

لم يخرج علينا احد ليخبرنا… كيف يمكن ان نهنئ الذين يتعرضون للقتل… ماذا نقول للذين تهدم على رؤوسهم بيوتهم… كيف نهنئ الذين يزجون الى السجون… بل كيف نهنئ المرضى و الضعفاء… كيف نهنئ الذين يفتقدون لقمة العيش…و الذين يفترشون اللارض و ترقد اعينهم من الوهن و بطونه خاوية… غدهم مثل يومهم… مستقبلهم مثل ماضيهم…قلوبهم ليس فيها غير الهموم و الالام و الاهات… كيف نهنئ احدا لم يعرف معنى الهناء… كيف نبارك لاحد شيئا لم يذق طعمه… كيف نهنئ طفلا فقد اما او ابا… و كيف نهنئء امرأة اغتصبت.. كيف نقول لاحد …كل عام و انت بخير…و هو لم يتعرف على ما يفصل بين الخير و الشر… ؟؟؟؟.. و لكن..
هل يكفي ان نقول ان هذه مشيئة الله…. هل يكفي نخفي ما نشعر به و لا نعلنه.. الحمد انه لست انا… … و نغرس رؤوسنا في رمال… بل في وحل انانيتنا… هل عرفنا انه كلما ازداد انواع الطعام على موائدنا… ازداد عدد الفقراء حولنا… كلما رنت طبول افراحنا… زاد انين المحرومين من جيراننا… كلما زاد زهونا بانفسنا… ازداد بؤس مسلوبي الارادة خلف جدراننا…؟؟؟؟… و لكن..

ألم يقل النبي سليمان… كما ينقل لنا القران… ( ربي اغفر لي و هب لي ملكا لا ينبغي لاحد بعدي) (سورة ص الاية 35)..؟؟ هل النفاق هو نهجنا الابدي… و هل نحن محكومون بانانيتنا…ربما…و لكن…

جميل جدا ان نتفائل… و الاعياد هي مناسبة للتفائل… تفائل الافراد و الجماعات… او بكلام اخر… ان الاعياد هي مناسبة لتفعيل الميول الايجابية في الافراد و الجماعات… هي محاولة لدفع الناس باتجاه نسيان الخلافات و البدء من جديد… نعم هكذا… و عليه ربما هي من المنغصات الشديدة ان نتحدث عن المأسي و الموت في هذه المناسبات…و لكن..

اليس الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يستطيع احد ان ينفيها… لا المتفائلون و لا المتشائمون…. ثم هناك اشكالية اخرى… لابد من التفريق بين امرين يختلطان عند البعض رغم تناقضهما الشديد… التفاؤل و السذاجة… الاول ايجابي بناء و الثاني مهلك مدمر… فهل نستطيع ان نختار…؟؟… و اخيرا…الم يدعونا ربنا في القران ان لا ننسى و لا نغفل عن قول الحق…(و ذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) (الذاريات 55)… و المؤمنون هنا هم كل المحتفلين… كل الذاكرين و الغافلين… كل الطيبين و المنافقين.. كل المتفائلين و كل الساذجين… و اعياد الجميع مباركة… هكذا نتمنى…

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 5

عبد القادر أنيس

أواصل في هذه الحلقة الخامسة قراءة كتاب الشيخ يوسف القرضاوي “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”.
مقالة اليوم تتناول فصل “العلمانية والعلمية” ص 57-65.
الإسلام والعلمانية، وجها لوجه
يستهل الشيخ هذا الفصل بقوله: “انتهز بعض العلمانيين فرصة الترجمة الخاطئة لكلمة “العلمانية”، محاولين أن يجعلوها مرادفة لـ “العلمية”، وقالوا: إن العلمانية تعني استخدام العلم والعقل، موهمين بذلك ـ أو مصرين ـ بأن الإسلام ضد العقل والعلم!”
ويقول: “وهذه مغالطة مكشوفة، فإن البون شاسع بين العلمية والعلمانية، ونحن نقول: “نعم” للأولى، و”لا” للثانية”.
هنا أرى من المفيد أن يطلع القارئ على رأي آخر حول مصطلح العلمانية في الثقافة العربية اكتشفه المفكر جورج طرابيشي. قال: ” نعم من هنا أيضا كان تركيزي على اكتشاف كلمة العلمانية التي لم تأتنا من الغرب كما نتهم، ويتهموننها أنها كلمة عميلة للغرب؛ فالعلمانية جزء أساسي من تراثنا، فهي موجودة في قلب التراث، وهنا أحيل إلى “ابن المقفع المصري” في القرن الرابع الهجري الذي استعمل هذه الكلمة دون أن يشرحها في كتابه “مصباح العقل” مما يعني أنه لم يكتبها ويحدث بها، فهي معروفة لدى الناس، فالعلماني هو بالنسبة لابن المقفع المصري القبطي “من ليس راهبا” أي من ليس رجل دين، وكلمة علماني ليست من “العلم” فلا نقول عِلمانية بكسر العين، ولكن علماني بفتح العين أي من “العالم” فرجل الدين ينتسب إلى الآخرة، في حين أن العلماني ينتسب إلى هذه الدنيا، إذن الكلمة ليست جديدة في تراثنا، ولم تستورد في القرن التاسع عشر أو العشرين كما يقال، بل هي موجودة في هذا التراث العربي المسيحي، والذي هو جزء من التراث العربي الإسلامي، وهو في حاضرته، وليس منفصلا عنه..” انتهى. للمزيد: أنظر الرابط:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&cid=1213871492021
ورغم هذا التأصيل المفحم لمصطلح العلمانية في التراث العربي، فإن العلمانية كما ظهرت حديثا في أوربا كانت أقرب إلى العلم، بوصفها حركة واكبت الفتوحات العلمية في شتى الميادين وتأكدت بفضل ما أتاحته هذه الفتوحات من تعرية لخرافات الأديان وعدائها الدائم للعلم. وبالتالي فصاحب المغالطة المكشوفة هو القرضاوي وليس العلمانيين، وبقدر ما تقترب طروحات العلمانيين من العلم بقدر ما تبتعد طروحات الأديان، وخاصة الإسلام، من العلم وتقترب من اللاعلم.
ويواصل الشيخ على هذا المنوال إلى أن يقول: “ونحن المسلمين أولى الناس باحترام “العلم”، وتبني “العلمية” في كل أمورنا، فالدين عندنا علم، والعلم عندنا دين. ولم يعرف تراثنا صراعا بين الدين والعلم، كما عرفه الغرب، الذي أدار رحى الحرب بينهما قرونا، كان من آثارها محاكم التفتيش وأهوالها، التي يندى لها جبين التاريخ”.
وهو كلام يتناقض مع ادعاءات رجال الدين المسلمين عندما يقررون أن العلمانية قضية نصرانية بحجة أن عيسى المسيح قال: “أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله” ولا شأن لها بالإسلام الذي يخلو من طبقة الكهنوت كما هو حال المسيحية حسب زعمهم. يقولون هذا مع أن العلمانيين الغربيين هم الذين أبرزوا هذا القول للمسيح وطالبوا بتوظيفه في صالح العلمانية مثلما يفعل العلمانيون المسلمون عندما يوظفون حديث محمد: “أنتم أدرى بشؤون دنياكم”.
ويقول: “ومعجزة نبي الإسلام لم تكن “آية كونية”، تخضع لها الأعناق مقهورة، بل “آية علمية” تذعن لها العقول مقتنعة، وهي القرآن الكريم”.
القرضاوي يتحدث وكأن العلم والإبداع والاختراع والرخاء والتفوق ليس في البلاد التي انتهجت العلمانية كسياسة ومعاملات وأخلاق وأسلوب حياة بل هو في بلاد المسلمين حيث يعشش الجهل والظلامية واللاعلم. فمن يغالط هنا؟ وكيف نفسر حالة بلاد المسلمين المتخلفة لو لم يكن الإسلام ضد العقل والعلم فعلا؟ نعم البون شاسع، لكنه بين العلم والإسلام. هل يمكن أن يبلغ شخص هذا الحد من الجحود مثلما بلغه القرضاوي وهو يسفه ويتنكر لجهود أجيال من العلماء في شتى المجالات تحدوا في سبيل ذلك نظراء القرضاوي من رجال الكهنوت المسيحي طوال قرون، كما يشكك في النتائج التي توصلوا إليها ويخص بالذكر العلوم الإنسانية التي فتحت آفاقا واسعة لدراسة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية والتربوية دفعت بالمجتمعات التي أخذت بها نحو مراتب سامقة في التنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي ومع ذلك يبقى المسلمون الذين يحتلون ذيل الترتيب العالمي في جميع المجالات في عرف القرضاوي ” أولى الناس باحترام “العلم”، وتبني “العلمية” في كل أمورنا، فالدين عندنا علم، والعلم عندنا دين. ولم يعرف تراثنا صراعا بين الدين والعلم، كما عرفه الغرب”.
يقول بهذا الصدد: ” ومن ذلك كثير من نتائج العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي يريد بعض دارسيها أن يلبسوها ثوب العلم اليقيني، وهي ليست أكثر من استنتاجات، مبنية على مقدمات غير يقينية، قد يقبل بعضها، ويرفض بعضها، وقد ترفض كلها. ولا أدل على ذلك من اختلاف النتائج، باختلاف المدارس الفكرية، التي ينتمي إليها الباحثون، ما بين شرق وغرب، وما بين يمين ويسار، يختلف كل منهما في درجاته من يمين اليمين إلى يسار اليسار!”.
رؤية الشيخ للغرب توقفت عند مجموعة من الكليشيهات على شاكلة محاكم التفتيش في العهود التي كانت للكنيسة فيها اليد العليا وهو ما يخدم رؤية الشيخ حول عالم تتصارع فيه الأديان، أما الغرب غرب المغامرة الإنسانية الحديثة العظيمة التي فتحت أبواب الحداثة بما بعثته من تمرد على الأقدار وعلى التخلف والرجعية والجمود الديني وانطلاق جامح نحو الحريات والمواطنة والديمقراطية والإبداع الفني والأدبي والعلمي فقد حرص الشيخ على التعتيم عليه.
متى، يا شيخنا، كان الدين عندكم علم والعلم عندكم دين؟ وأين تجسد هذا في أرض الواقع؟
فما يفتخر به المسلمون الآن من فلاسفة وعلماء ومتكلمين كان رجال الدين في زمانهم يحاصرونهم ويكفرونهم ويستعدون العامة والحكام ضدهم، وقلما نجا عالم من محنة كانت تفضي إلى قتله أو حرق كتبه أو نفيه أو الهروب بجلده.
عندما يقول القرضاوي ” لم يعرف تراثنا صراعا بين الدين والعلم، كما عرفه الغرب”. فهو كلام مشبوه من وجوه عدة. فالعلم الذي بدأ يعرفه الغرب مع بداية نهضته، لم يعرفه الشرق، كمعرفة شككت في مسلمات الأديان ولهذا كان الصراع هناك بتلك الحدة والشراسة، ومع ذلك فقد تحالفت في تاريخنا قوى الاستبداد مع قوى الدين باكرا ضد المحاولات العقلية التي بدأت تشق طريقها في العصر العباسي الأول وتمكنت من وأدها في المهد قبل أن تثمر وتعطي أكلها عندنا. ومحنة المعتزلة ثم الفلاسفة طوال تاريخ الإسلام معروفة. أما المضحك المبكي فهو أننا اليوم لا نجد ما نفتخر به من علم ومعارف عقلية في تراثنا إلا ذلك التراث الذي كان يُعَد يومئذ من قبيل العلم الذي لا ينفع، كما ورد في الحديث النبوي. لقد اتهم عباس ابن فرناس في عقله وزج به في السجن بينما نفتخر به اليوم كرائد وصاحب أول محاولة للطيران !!!
نعم كان الإسلام ولا يزال ضد العلم والعقل. لكن العلم والعقل ليسا كما يفهم القرضاوي الذي يقول: ” معجزة نبي الإسلام لم تكن “آية كونية”، تخضع لها الأعناق مقهورة، بل “آية علمية” تذعن لها العقول مقتنعة، وهي القرآن الكريم”. بل هو العلم الذي لا يتوقف عن طرح الأسئلة بحثا عن أجوبة لها وعن فهم ضرورات لا بد منها لحدوث ما يجب أن يحدث غير مقتنع بالمسلمات الدينية كما يقرر ذلك القرضاوي وهو يقول: “إخضاع كل شيء ـ فيما عدا المسلمات الدينية والعقلية ـ للفحص والاختبار، والرضا بالنتائج، كانت للإنسان أو عليه”.
فماذا أبقى للعقل؟
البحث عن الأسباب هو عصب العلم والبرهان العقلي أما في القرآن فلله الأمر من قبل ومن بعد، وبيد الله الأسباب يقررها كيفما شاء “لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ” وبالتالي فأي عقل في الآية: ” قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”. بينما علوم السياسة والإدارة والتسيير الحديثة التي شكك القرضاوي في علميتها، قامت بإلغاء الحق الإلهي الذي ادعاه الحكام لأنفسهم عندما كانت الأديان مهيمنة وجعل هذا الحق بأيدي المواطنين ومن يمثلهم ديمقراطيا.
ولا علم في هذه الآية: “هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم”. بينما علوم الطب الحديثة صارت تتدخل في ما في الأرحام فتصحح العيوب الخلقية قبل الولادة وتداوي العقم وتساعد المرأة على الوضع بغير ألم رغم أنف رجال الدين الذين نراهم اليوم عندنا يكفرون اللجوء إلى علم التجميل بوصفه تدخلا في خلق الله رغم أن نسبة عالية من البشر تعد بمئات الملايين تولد بعيون خلقية مثل الصمم والعمى واليكم وغيرها من الإعاقات التي تجعل صاحبها يعيش حياته في محنة.
وأي عقل في الحديث النبوي: ” عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك الا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له” رواه مسلم. بينما علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة وغيرها لم تعد ترى في الفقر والمرض ومختلف الشرور والآفات قضاء وقدرا يجب الصبر عليه بل هي حالات ناتجة عن تأخر التنمية وسوء التوزيع وفشل الإدارة وتقاعس المواطنين والعمال عن الدفاع عن مصالحهم بالطرق الحديثة.
طبعا هذا الغرب الذي فجر القرائح والعقول وحرر قدرات الإنسانية الإبداعية ما كان له أن يحقق له ما حقق لولا انتصاره على قوى الماضي المتخلفة ومنها المؤسسات الدينية وملوك وأمراء الحق الإلهي ولولا تمكنه من نزع القداسة عن كثير من القوى الغيبية والظاهرة، وهي حضارة لا دينية كما قال القرضاوي ولكنها حضارة تحترم كل الأفكار والآراء والمعتقدات وتوفر شروط ممارستها بكل حرية. لهذا اكتفى نابليون بالابتسام عندما سأل العالم لابلاس حول مؤلفه ميكانيكا الأجرام السماوية: “لكن أين الله في كل هذا؟ فأجاب العالم: “سيدي، أنا لست في حاجة إلى هذه الفرضية”.
العلم عند هؤلاء: عبارة عن كل معرفة نسبية تتعلق بظواهر تخضع لقوانين مع إمكانية التحقق منها بالطرق التجريبية. ولم يعد العالم هناك مضطرا ليبدأ كلامه بالبسملة والحوقلة والحمدلة أو ليختم ما قرره بـ “الله أعلم أو بإذن الله”.
لهذا لا يمكن أن نعتبر من قبيل البرهان العلمي قول القرضاوي: “ولما طلب مشركو العرب من النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون له آية حسية، كما كان للأنبياء من قبله، كان الرد الإلهي عليهم (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب، يتلى عليهم؟) (سورة العنكبوت:51)”.
وقوله: “وحسبنا أن أول سورة نزلت في القرآن، بدأت بقوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) (سورة العلق:1)”.
وهنا لا بد من تذكير القراء بمقالات الدكتور كامل النجار القيمة والتي ينشرها هذه الأيام في الحوار المتمدن ومدى سذاجة السور التي يدعي الإسلاميون أن فيها علما غزيزا وسبقا كبيرا.
وأي علم في قوله: “وحسبنا أن القرآن نوه بالعلم، وأشاد بآثاره في عدد من قصص الأنبياء الكرام. فهو في قصة آدم، المرشح الأول لخلافة الإنسان في الأرض، وبه أثبت آدم تفوقه على الملائكة المقربين.؟”
أليس الله هو الذي لقنه الأسماء ثم أمره أن يكررها؟ فبماذا تفوق آدم على الملائكة المقربين؟
وأي علم في خرافة يوسف العبرانية التي لا نجد لها أثرا في نقوش وكتابات الفراعنة رغم اشتهارهم بالتدوين خاصة ما تعلق بعظائم الأحداث، ومع ذلك يقول القرضاوي: “وهو (أي العلم) في قصة يوسف الذي أنقذ الله به مصر وما حولها من المجاعة الماحقة، نتيجة التخطيط الاقتصادي الزراعي المحكم ـ إنتاجا وادخارا واستهلاكا ـ لمدة خمسة عشر عاما”.
فمن أين ليوسف بعلم التخطيط، وهل تفسير منام تخطيط؟ ثم أليس يوسف عند القرضاوي نبي يوحى إليه؟ ثم كيف يعقل أن يتفوق يوسف الراعي البدوي على خبرة الفراعنة المديدة؟
وأي علم عندما يقول الشيخ: ” وهو (العلم) في قصة سليمان، الذي استطاع به صاحبه “الذي عنده علم من الكتاب” أن يحضر به عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام؟)، قبل أن يرتد إليه طرفه، وهو ما لم يستطعه “عفريت من الجن”، فدل على أن قوة الإنسان بالعلم تفوق قوة الجن، على ما لهم من قدرات وإمكانات”.
أي علم في هذه الخزعبلات والخوارق يا شيخ؟
وأي علم عندما يكتب “أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، جهله من جهله” فهل حقق الإنسان في الغرب حيث يلجأ شيوخ الإسلام للتداوي عندما يمرضون ولا تنفعهم صلاواتهم وابتهالاتهم لله، ما حققه من انتصارات على الأمراض المختلفة بوحي إلهي أم نتيجة لجهود مضنية تواصلت وتراكمت عبر آلاف السنين وتسارعت في القرون الأخيرة ولم يساهم فيها لا الدين ولا الأنبياء ولا وكلاؤهم بل عرقلوها دائما؟ اللهم إلا إذا كان القرضاوي يؤمن فعلا بنجاعة وصفة بول البعير كدواء؟
وأي علم عندما يكتب القرضاوي: “ونرى الرسول الكريم ينزل عن رأيه الخاص، إلى رأي الخبراء، كما في موقعة بدر، ونزوله على رأي الحباب بن المنذر” بينما المعروف أن محمد عمل برأي هذا الصحابي ثم عاد بعد ذلك والتف على هذا الإنجاز البشري بجعل النصر من الله الذي أرسل آلاف الملائكة غير المرئيين للقتال في صف المسلمين. هل هذه استراتيجية حربية وهل هي من قبيل العلم؟
وأي علم في قوله: “ونراه صلى الله عليه وسلم يعتمد نتائج التجربة في الشئون الفنية المتعلقة بشئون الدنيا، من كيفيات الزراعة والصناعة والتسليح والطب ونحوها، وفي هذا جاء الحديث الصحيح: “أنتم أعلم بأمر دنياكم”.
بينما العكس هو الصحيح حسب رواية هذا الحديث، بعد أن تدخل محمد فيما لم يكن له فيه خبرة وضرب عرض الحائط بتجربة وخبرة مئات السنين، لم يكن يعرفها بوصفه راعيا ثم تاجرا ثم نبيا خانه الوحي في هذه المسألة وفي مسائل أخرى كان يتأخر عنه فيها الوحي الإلهي !!!!!..).
وشخصيا أجد صعوبة كبيرة في متابعة القرضاوي وهو يسرد كل هذه الحماقات التي جنت علينا بنرجسيتها وأكاذيبها وتلفيقاتها وحتمت على خبرائنا ومعلمينا ومسؤولينا اللجوء كل مرة لتطعيم كلامهم بالآيات والأحاديث حتى يمكن تمريرها.
بينما يقول الدكتور فؤاد زكريا بكل بوضوح وتواضع: “ليس التفكير العلمي هو تفكير العلماء بالضرورة. فالعالم يفكر في مشكلة متخصصة، هي في أغلب الأحيان منتمية إلى ميدان لا يستطيع غير المتخصص أن يخوضه، بل قد لا يعرف في بعض الحالات أنه موجود أصلا. وهو يستخدم في تفكيره وفي التعبير عنه لغة متخصصة يستطيع أن يتداولها مع غيره من العلماء، هي لغة اصطلاحات ورموز متعارف عليها بينهم، وان لم تكن مختلفة كل الاختلاف عن تلك اللغة التي يستخدمها الناس في حديثهم ومعاملاتهم المألوفة. وتفكير العالم يرتكز على حصيلة ضخمة من المعلومات، بل إنه يفترض مقدما كل ما توصلت إليه البشرية طوال تاريخها الماضي في ذلك الميدان المعين من ميادين العلم.
أما التفكير العلمي الذي نقصده فلا ينصب على مشكلة متخصصة بعينها، أو حتى على مجموعة المشكلات المحددة التي يعالجها العلماء، ولا يفترض معرفة بلغة علمية أو رموز رياضية خاصة، ولا يقتضي أن يكون ذهن المرء محتشدا بالمعلومات العلمية أو مدربا على البحث المؤدي إلى حل مشكلات العالم الطبيعي أو الإنساني. بل إن ما نود أن نتحدث عنه إنما هو ذلك النوع من التفكير المنظم، الذي يمكن أن نستخدمه في شئون حياتنا اليومية، أو في النشاط الذي نبذله حين نمارس أعمالنا المهنية المعتادة، أو في علاقاتنا مع الناس ومع العالم المحيط بنا. وكل ما يشترط في هذا التفكير هو أن يكون منظما، وأن يبنى على مجموعة من المبادئ التي نطبقها في كل لحظة دون أن نشعر بها شعورا واعيا، مثل مبدأ استحالة تأكيد الشيء ونقيضه في آن واحد، والمبدأ القائل إن لكل حادث سببا، وأن من المحال أن يحدث شيء من لاشيء”. انتهى.
فشتان بين هذا و بين التفكير الديني الذي يعده القرضاوي ضمن التفكير العلمي؟
ولكن يجب مواصلة الحوار مع هذا (العالم) بغير علم يمكن الاعتداد به في ضوء علم فؤاد زكريا، رغم تأثيره السلبي العظيم على حياتنا العقلية المنهارة أصلا.
يقول: “والكفار أولئك الذين يرفضون الاستماع إلى دعوة محمد، يوصفون بأنهم “قوم لا يعقلون”، لأنهم قاصرون عن أي جهد عقلي، يهز تقاليدهم الموروثة، وهم بهذا كالجمادات والأنعام، بل أكثر عجمة، ولذلك يكره الله هؤلاء الناس، الذين لا يريدون أن يعيدوا النظر في أسس تفكيرهم”.
وهو كلام يضع أربعة أخماس العالم ممن لا يؤمنون بما جاء به محمد في خانة: “الجمادات والأنعام، بل أكثر عجمة”.
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 4

عبد القادر أنيس

هذه المقالة الرابعة في سلسلة المقالات حول كتاب الدكتور يوسف القرضاوي ” الإسلام والعلمانية وجها لوجه”.
أتناول في هذه الحلقة فصلا تحت عنوان “فشل العلمانية في ديار الإسلام” ص 45.
يوسف القرضاوي – الاسلام والعلمانية وجها لوجه
وكتعليق تمهيدي على هذا العنوان علينا أن نلاحظ، إنصافا للتاريخ الحديث للأقطار العربية الإسلامية في الشرق الأوسط، أن كل المشاريع التنموية المعاصرة قد فشلت أو عانت من أزمات حادة بل عرف بعضها انسدادا حقيقيا أدى إلى انهيار الدولة أو كاد، سواء تمت تحت جناح الإسلام أم تحت جناح التجارب الأخرى باسم الاشتراكية والرأسمالية والقومية والإصلاحية الدينية والسلفية الأصولية لأسباب تتعلق بعجز هذه الأقطار عن إقامة الحكم الراشد نتيجة عدم تبني منجزات الحداثة مثل الديمقراطية والعلمانية والحريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجماعية والفردية.
بل بوسعنا أن نقول، تحديا لهذا العنوان القرضاويّ، إن الإسلام أيضا قد فشل في ديار الإسلام في أن يعطي دفعا لأية تنمية رغم أن بعض البلدان الإسلامية، تطبق الشريعة الإسلامية منذ تأسيسها قبل ما يقارب القرن مثل السعودية مثلا، إلى جانب بلدان أخرى تتخذ الشريعة مصدرا للتشريع منذ تأسيسها.
القرضاوي سوف يقدم لنا مثال تركيا العلمانية للتدليل على فشل العلمانية مع أن المحللين للأزمة التركية يركزون خاصة على أزمة التجربة الديمقراطية التركية التي تحولت بسبب غلقها للمجال السياسي في وجه قوى سياسية واسعة يمينا ويسارا حتى تحولت إلى ما يشبه الحكم الاستبدادي. وعليه فالعودة إلى الدين في تركيا هو نتيجة أزمة عامة سياسية واقتصادية وليس علامة صحة للمجتمع التركي وصحوة مخلّصة كما يتوهم الإسلاميون عندنا بانتهازية مقيتة وكانوا قبل ذلك قد ركبوا القطار الخميني ردحا من الزمن. بينما يدرك ذلك إسلاميو تركيا (وإن كانوا لا يحبذون هذه التسمية) ولهذا لم يحاولوا التخلي عن العلمانية كفصل بين المجال السياسي والمجال الديني ولا عن التوجه التركي للانضمام إلى أوربا العلمانية إلى حد الآن على الأقل.
يستهل القرضاوي هذا الفصل بقوله: “من أجل هذا لا يتصور للعلمانية أن تنجح في بلد إسلامي، لأنها مناقضة لطبيعة الإسلام، الذي تدين به الشعوب المسلمة، ومناقضة لمفاهيمه وسلوكه وتاريخه، ولا يوجد أي مبرر لقيامها، كما وجد ذلك في الغرب النصراني”.
أن يقول القرضاوي: ” من أجل هذا لا يتصور للعلمانية أن تنجح في بلد إسلامي، لأنها مناقضة لطبيعة الإسلام، الذي تدين به الشعوب المسلمة، ومناقضة لمفاهيمه وسلوكه وتاريخه”، فهو محق مائة بالمائة. نعم، لا يمكن أن تنجح العلمانية ولا الديمقراطية ولا أي مشروع نهضوي تنموي في بيئة يهيمن عليها الدين خاصة من شاكلة الإسلام السياسي كأيديولوجيا شعارها: “لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها” بما يعنيه من أن المثل الأعلى عند هؤلاء نموذج مثالي وجد في الماضي ويعمل القائمون على حراستها بالحديد والنار لفرضه وللحيلولة دون أن تتنور عقول الناس لتنفتح على الأفكار الإنسانية التي تنادي بالحرية والمساواة بين كل أبناء الوطن الواحد مهما اختلفوا من حيث المعتقد والجنس والعرق واللغة.
العلمانية بهذا المعنى مناقضة فعلا، كما قال القرضاوي، لمفاهيم الإسلام وسلوكه وتاريخه القائمة على الانغلاق الديني وعلى العداء للآخر المختلف دينيا ومذهبيا وفكريا. فلا مجال في دولة الإسلام للمواطنة الكاملة بين جميع مواطنيه مسلمين وغير مسلمين. بل إن كلمة مواطن لا حظ لها من القبول في شريعته وإن وجدت فهي تعني المواطن المسلم فقط، أما غير المسلم، بل المواطن السني في بلد أغلبيته شيعية أو المواطن الشيعي في بلد أغلبيته سنية يستحيل القبول به ومعاملته على قدم المساواة.
أما أن يقول القرضاوي: ” ولا يوجد أي مبرر لقيامها، كما وجد ذلك في الغرب النصراني”. فهي مغالطة كبيرة من ناحيتين:
من ناحية زعمه بأنه “لا يوجد أي مبرر لقيامها”، ومن ناحية زعمه بأن هناك “غربا نصرانيا”، هو يقبل العلمانية بطبعه خلافا للشرق الإسلامي الذي هو معاد للعلمانية بالضرورة.
خلافا لهذا الزعم فإن كل المبررات تدعو شرقنا التعيس للإسراع في تبني العلمانية كنظام سياسي لا بد منه لتحقيق شروط الدولة الحديثة: مساواة بين المواطنين، مواطنة كاملة، قانون واحد لكل المواطنين بدون تمييز ديني أو طائفي أو عرقي أو قبلي، إلغاء كلي للفصل العنصري بين مواطني البلد الواحد الذين يضطرون بسبب هيمنة الشريعة الإسلامية على قوانين الأحوال الشخصية إلى التواجد ضمن كانتونات وملل ونحل وطوائف خاضعة لشرائع مختلفة تحول دون قيام علاقات إنسانية بينهم كما هو حال البلاد العلمانية. بالإضافة إلى كون العلمانية ضرورة حضارية لا بد منها لإطلاق الحريات الفكرية والفنية والإبداعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعيدا عن سيف التقديس التحريم والتحليل والتكفير والترهيب والإقصاء المسلط على رؤوس الأحرار ولأذكياء.
هذا من جهة المبررات، أما من جهة إلصاق العلمانية بالغرب بحكم نصرانيته فهو قول في غاية الجهل بحقائق التاريخ. إن الإسلاميين كثيرا ما يوهمون الناس بأن العلمانية قضية غربية نصرانية بامتياز، ولا علاقة لها بالشرق المسلم. يمررون هذا الكلام المخادع تحت ذرائع شتى بوسعنا دحضها بسهولة:
– كون المسيحية ديانة لا شأن لها بالسياسة استنادا إلى قول المسيح : “أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، هو قول أخرق يتجاهل أن الكنيسة حكمت طوال قرون بمرجعية تستند إلى كتب العهد القديم والجديد، وهيمنت بهما على حياة الناس في جميع تفاصيلها ولا تبتعد كثيرا عن شريعة الإسلام.
– كوننا كعلمانيين يمكن أن نجد في تاريخ الإسلام ما يضاهي قول المسيح السالف الذكر، مثل قول محمد : “أنتم أدرى بشؤون دنياكم”، وغيره من الأحاديث التي من السهل تقويلها أكثر مما أراده قائلها منها وتحميلها أكثر مما تحتمل مثلما فعلوا بقول المسيح.
– كون تاريخ الإسلام خلو من أي تنظيم سياسي محدد المعالم يمكن وصفه بالدستور الإسلامي كما يدعي الإسلاميون. لعل معاوية كان أفضل من عبر عن هذا الفراغ الدستوري عندما قال وهو يسعى لأخذ البيعة لابنه يزيد. “أيها الناس قد علمتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض (توفي) ولم يستخلف أحدا فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبابكر، وكانت بيعته بيعة هدى، فعمل بكتاب الله وسنة رسوله، فلما حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر، فعمل عمر بكتاب الله وسنة رسوله، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين. فصنع أبوبكر ما لم يصنعه رسول الله وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين. فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظرا لهم بعين الإنصاف” (عن الإمامة والسياسة لابن قتيبة).
– كون الغرب حاليا ليس نصرانيا إلا كانتماء تاريخي، أما الدساتير والقوانين والمواثيق فهي وضعية لعل ما يتناقض فيها مع الأديان أكثر مما يتوافق. بالإضافة إلى الفصل التام بين المجال الديني والمجال السياسي من حيث رفض تداخل الصلاحيات والنفوذ ومن حيث ما يتمتع به المواطن من حريات واسعة في التعبير والاعتقاد والإلحاد والإيمان يعتبرها الإسلاميون أنفسهم جاهلية وكفر وإلحاد.
– كون الكثير من مظاهر حياتنا في البلاد الإسلامية قد تعلمنت رغم أنف الإسلاميين ورغم أننا قلما ننتبه إليها، بل ونحسبها من صميم الإسلام وهي في الحقيقية من صميم العلمانية الغربية وقد تآلف الناس معها أو كانوا كما قال طه حسين “مستعدين أحسن الاستعداد وأقواه للاتصال بأزمنتهم وأمكنتهم…. وهم يعلمون أن الإسلام بخير وأن الصلوات ستقام وأن رمضان سيصام وأن الحج سيؤدى، لا هم بالمسرفين في التدين ولا هم بالمسرفين في العصيان والفسوق”. مثال ذلك أن المسلمين، قبل هذه الحملة الأصولية الظلامية التي يسمونها صحوة إسلامية، كانوا يتعاملون في المجالات الاقتصادية من تجارة وتعامل مع البنوك ومن تأمينات وقوانين وضعية في شتى المجالات رغم كونها مستقاة من القوانين الوضعية الغربية. وها اليوم يتحدثون عن الإرادة الشعبية وليس عن الإرادة الألهية كما كان يتحدث حسن البنا والمودودي ويتحدثون عن الانتخابات وعن الديمقراطية وعن الدستور وكلها بدع حديثة ليس للمسلمين فيها حظ.
القرضاوي يضرب عرض الحائط هذه الحقائق الثابتة ويقول: “والاتجاه العلماني ـ على كل حال ـ يعوق انطلاق الأمة بكل طاقاتها، لأنه غريب عنها، دخيل عليها، لا يحركها من داخلها، ولا يخاطبها، باللسان الذي يهز كينونتها”.
فهل فعل الاتجاه العلماني هذا الفعل باليابان والهند والصين وكوريا وأوربا وأمريكا أم العكس هو الصحيح؟
وهل يجهل القرضاوي أن أمة الإسلام، إن صحت هذه التسمية، تعاني منذ قرون من انحطاط وتخلف لا علاقة للاتجاه العلماني به؟ وكيف تعوق العلمانية انطلاق الأمة وهي فكر وافد حديث في بلاد المسلمين تم تبني بعض جوانبه عندنا بعض تعرضه لتشوهات أفرغته من محتواه. ثم لماذا لم تعرف هذه الديار هذه الانطلاقة قبل احتكاكها بالغرب العلماني، ولماذا لم يتمكن الإسلام الذي هو ليس غريبا عنها من تحريكها من داخلها رغم أنه يخاطبها بلسانها ويهز كينونتها حسب تعبير القرضاوي؟
القرضاوي لا يجد إلا تركيا العلمانية ليضرب بها الأمثال حول فشل العلمانية، كأن يقول:
“وأبرز بلد إسلامي حكمته العلمانية، ونفذت فيه خططها، وضربت بيد من حديد كل من يقاومها، وخاضت في ذلك بحرا من الدم، هو: تركيا، بلد الخلافة الإسلامية الأخيرة، الذي قهره “أتاتورك” على تطبيق النموذج الغربي في الحياة كلها، في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والتعليم والثقافة، وسلخه من تراثه، وقيمه، وتقاليده، كما تسلخ الشاة من جلدها، وأقام دستورا لا دينيا، يعزل الدين عن الحياة عزلا كاملا، قامت ـ على أساسه ـ قوانين مجافية للإسلام كل المجافاة، حتى في شئون الأسرة والأحوال الشخصية”.
“فهل استطاع أتاتورك وخلفاؤه من بعده، ومعهم الدستور والقوانين، والتعليم، والإعلام، والجيش والشرطة، ومن ورائهم الغرب بكل جبروته وقوته، أن يجتثوا جذور الأفكار الإسلامية، والمشاعر الإسلامية، والتطلعات الإسلامية، والقيم الإسلامية، من حياة الشعب التركي المسلم؟”
القرضاوي محق نوعا ما في وصفه للطريقة التي فرض بها كمال أتاتورك العلمانية كما فرض نهجه في بناء الدولة التركية الحديثة، لكنه ينسى أو يتناسى أن الظروف التي قامت فيها تركيا الحديثة شأنها شأن ما كان سائدا فيما سواها من أمم كانت قائمة على النزعة القومية المتعصبة من اليابان إلى أمريكا مرورا بأوربا. أقول نوعا ما لأن أتاتورك لم يلغ الإسلام ولا هو فرض تدريس الإلحاد في مدارس الجمهورية التركية كما جرى في الاتحاد السوفييتي مثلا في غياب الحريات الفكرية الضرورية مما أدى إلى نتائج عكسية.
أما أن يقول عن أتاتورك إنه طبق ” النموذج الغربي في الحياة كلها، في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والتعليم والثقافة، وسلخه من تراثه، وقيمه، وتقاليده، كما تسلخ الشاة من جلدها، وأقام دستورا لا دينيا، يعزل الدين عن الحياة عزلا كاملا، قامت ـ على أساسه ـ قوانين مجافية للإسلام كل المجافاة، حتى في شئون الأسرة والأحوال الشخصية”، فهو قول مبالغ فيه حد تزوير حقائق التاريخ. فلا أتاتورك كان معاديا للدين الإسلامي حتى “أقام دستورا لا دينيا، يعزل الدين عن الحياة عزلا كاملا” ولا النموذج الغربي في الحياة كان قائما على هذه المعاداة للدين. فما كان يهم أتاتورك هو تخليص تركيا من البنى والهياكل والأفكار الشرقية المعادية لأسس دولته الحديثة. وحتى ابن باديس الجزائري، ورغم كونه مصلحا دينيا، فقد كان معجبا بالتجربة الكمالية حتى قال: “» في السّابع عشر من رمضان المعظّم (1938) ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشريّة في التّاريخ الحديث، وعبقريّ من أعظم عباقرة الشّرق، الّذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب، فيحوّلون مجرى التّاريخ ويخلقونه خلقا جديدا.. ذلك هو “مصطفى كمال” … وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعزّ والسّمو… إنّ الإحاطة بنواحي البحث في شخصيّة “أتاتورك” (أبي التّرك) ممّا يقصر عنه الباع ويضيق عنه المجال، ولكنّني أرى من المناسب أو من الواجب أن أقول كلمة في موقفه إزاء الإسلام، فهذه هي النّاحية الوحيدة من نواحي عظمة “مصطفى أتاتورك” الّتي ينقبض لها قلب المسلم ويقف متأسّفا ويكاد يولّي “مصطفى” في موقفه هذا الملامة كلّها حتّى يعرف المسؤولين الحقيقيين الّذين أوقفوا “مصطفى” ذلك الموقف..فمن هم هؤلاء المسؤولون؟.. المسؤولون هم الّذين كانوا يمثّلون الإسلام وينطقون باسمه، ويتولّون أمر النّاس بنفوذه، ويعدّون أنفسهم أهله وأولى النّاس به، هؤلاء هم خليفة المسلمين وشيخ إسلام المسلمين ومن معه من علماء الدّين وشيوخ الطّرق المتصوّفون والأمم الإسلامية الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها، أمّا خليفة المسلمين فيجلس في قصره تحت سلطة الإنجليز المحتلّين لعاصمته ساكنا ساكتا، أستغفر اللّه، بل متحرّكا في يدهم تحرّك الآلة لقتل حركة المجاهدين بالأناضول، ناطقا بإعلان الجهاد ضدّ “مصطفى كمال” ومن معه، الخارجين عن طاعة أمير المؤمنين، وأمّا شيخ الإسلام وعلماؤه فيكتبون للخليفة منشورا يمضيه باسمه ويوزّع على النّاس بإذنه، وتلقيه الطّائرات اليونانيّة على القرى برضاه يبيح فيه دم “مصطفى كمال”، ويعلن خيانته ويضمن السّعادة لمن يقتله، وأمّا شيوخ الطّرق الضّالون وأتباعهم المنوّمون فقد كانوا أعوانا للإنجليز وللخليفة الواقع تحت قبضتهم يوزّعون ذلك المنشور ويثيرون النّاس ضدّ المجاهدين..وأمّا الأمم الإسلاميّة الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها فمنها ـ إلاّ قليلا ـ من كانوا في بيعته فانتقضوا عليه ثمّ كانوا في صفّ أعدائهم وأعدائه، ومنها من جاءت مع مستعبديها حاملة السّلاح على المسلمين شاهرة له في وجه خليفتهم فأين هو الإسلام في هذه (الكليشييات) كلّها ؟ … لقد ثار “مصطفى كمال” حقيقة ثورة جامحة جارفة ولكنّه لم يكن على الإسلام وإنّما ثار على هؤلاء الّذين يسمّون بالمسلمين، فألغى الخلافة الزّائفة وقطع يد أولئك العلماء عن الحكم ـ (نوفمبر 1938م) ـ
هذا الموقف الباديسي الإصلاحي كان على النقيض من موقف حركة الإخوان المسلمين في مصر التي واصلت التشبث بأوهام الخلافة ومازالت إلى اليوم.
هنا يجب أن نلاحظ أن انكماش مسيرة الحداثة في تركيا ليس مرده إلى طغيان العلمانية بقدر ما هو ناتج عن غياب إشاعة الديمقراطية الواسعة في الحياة التركية واقتصارها على حزبين أو ثلاثة أحزاب قومية تحت حماية العسكر، فظنت أنها ضمنت الهيمنة على البلاد إلى الأبد، مما أدى بها إلى الاستسلام للبيروقراطية والفساد السياسي. وهي ظاهرة لم تقتصر على تركيا العلمانية وحدها بل هي سمة كل الأنظمة التي غابت فيها الحياة الديمقراطية والمواطنة الكاملة والحريات فعاد المكبوت الديني والطائفي والعرقي أقوى مما كان.
ومع ذلك فإن تركيا العلمانية هي أفضل بلد في شرقنا المتخلف بفضل علمانيتها، ولا يجوز مقارنتها بأي بلد عربي وإسلامي في المنطقة. بل من حقنا أن نقول إن العلمانية التركية قد تمكنت من فصل تركيا عن شرقنا المتخلف بما لا يقارن مع أي بلد عربي.
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in فكر حر | Leave a comment