العبودية في الإسلام 21

سردار أحمد

الفوائد التي قدمها الإسلام للعبيد ج3
المعاملة (الحسنة):
استكمالاً للحلقتين الماضيتين وفي معرض الحديث عن تحسين أحوال العبيد والرأفة بهم، والتي يدّعي المسلمون بأنها امتياز إسلامي، نجد في التاريخ امتيازات ما كان للفكر الإسلامي التوصل لها في ذلك الوقت، فنقرأ عن:
البابليين في القرون (18- 6 قبل الميلاد) وعن الطريقة التي كانوا يتعاملون فيها مع العبيد، في قصة الحضارة ص411، نجد أن العبد: “كان له على سيده أن يؤدي عنه أجر الطبيب، وأن يقدم له كفايته من الطعام إذا مرض أو تعطل عن العمل أو بلغ سن الشيخوخة. وكان من حقه أن يتزوج بحرّة فإذا رزق منها أبناء كانوا أحراراً، فإذا مات مَن هذا شأنه كان نصف أملاكه من حق أسرته…”، وفي الرق ماضيه وحاضره لعبد السلام ترمانيني نقرأ أنه في بابل لم يكن العبيد تعساء وكان السادة يعتنون بعبيدهم ويعلمون أولادهم مهنة من المهن ويتخدون لهم مكانا لتعاطيها ويتركون لهم نصيب من الأرباح.”
وعن حياة اليونان والعصر الذهبي والعمل والثروة في أثينة والأحرار والعبيد نجد في قصة الحضارة ص2134 أنه في القرن الخامس قبل الميلاد: “اشتهرت أثينة بحسن معاملة عبيدها، وكان من المعروف أن العبيد في أثينة الديمقراطية أحسن حالاً من الأحرار الفقراء في الدويلات الألجركية، وكانت ثورات العبيد نادرة في أتكا وإن كانت مما يخشى وقوعه القائمون بالأمر فيها. ومع هذا فإن ضمائر الأثينين لم تكن ترتاح إلى وجود الرق في بلدهم، وإن الفلاسفة الذين يدافعون عن هذا النظام ليظهرون في وضوح لا يكاد يقل عن وضوح من ينددون بهِ أن ما طرأ على الأمة من تطور أخلاقي قد جعلها أرقى من نظمها الاجتماعية…” وكذا في كتاب حكمة الغرب ج1، وعن اليونانيين وحياتهم في القرن الخامس قبل الميلاد كتب: “يمكن القول على وجه الإجمال إن جموع العبيد في المدن لم تكن تعامل بقسوة متعمدة.”
ومن النظريات الفاضلة عبر التاريخ نجد في القرن السابع قبل الميلاد في قوانين دولة ليكورجوس وارث عرش إسبرطة (جنوب اليونان): “هناك نوع آخر من العبيد وهم أولئك الذين يقومون بأحط أنواع الأعمال وأقساها في بلد آخر ويفضلون أن يكونوا عبيداً في يوتوبيا، ويعامل هؤلاء الأفراد معاملة حسنة، ويكادون أن يعاملوا بنفس الرقة التي يعامل بها تقريبا المواطنون، فيما عدا بانهم يكلفون بقد أكبر قليلاً من العمل،.. وإذا أراد أحدهم الرحيل وقلما يحدث ذلك، فلا يحتجزونه على غير إرادته، ولا يتركونه يرحل خالي اليدين.” (المدينة الفاضلة عبر التاريخ- ماريا لويزا برنيري، ترجمة د. عطيات أبو السعود)
و”في روما القديمة حين كانت مدينة صغيرة تعيش حياة بسيطة فكان هناك رقابة على التقاليد والأخلاق يمارسها حاكم مخصوص فإذا وجد سيدا يسيء معاملة رقيقه نهاه وزجره ومن أهان عبدا كان يلقى عقابا. فكان الرقيق يتمتع بشخصية إنسانية وكانت حياته مضمونة وكان السيد يعطيه حصة من المحصول.. ويجير له التزوج وإليه ينتسب أولاده. (الرق ماضيه وحاضره- عبد السلام ترمانيني)
في قصة الحضارة- قيصر والمسيح- الزعامة- القانون الروماني- قانون الأحوال الشخصية نقرأ عن بدايات الميلاد في ص3663 أن: ملك روما أنطونينس بيوس “حرم السادة القاسين من عبيدهم، وقيد تعذيب العبيد في المحاكمات بقيود شديدة، وفرض أشد العقوبات على كل سيد يقتل عبداً له”… وفي ص3610 نجد أنه: في عهد نيرون على الأرجح، على الأسياد أن يحكموا على العبيد بأن يقاتلوا في المجتلد إلا إذا وافق على ذلك موظف كبير. وأجاز نيرون للعبد الذي أسيئت معاملته أن يلجأ إلى تمثاله ويحتمي منه، وعين قاضياً لينظر في شكاوي أمثال هذا العبد- وكان ذلك تقدماً متواضعاً لرومة كأنه انقلاب ثوري، لأنه فتح أبواب المحاكم للعبيد. وقد جعل دومتيان خصي العبيد للأغراض الجنسية جناية، وحرم هدريان ملاك العبيد مما كان لهم من حق قتل عبيدهم دون موافقة الحكام، وأجاز أنطونينس بيوس للعبد الذي أسيئت معاملته أن يحتمي في أي معبد، وقرر أن يباع مثل هذا العبد إلى سيد آخر إذا أثبت أنه لحقه ضرر. وشجع ماركس أورليوس الأسياد على أن يعرضوا على المحاكم ما لحقهم من الأضرار على أيدي العبيد، بدل أن يقتصوا منهم بأنفسهم. وكان يرجو أن يحل القانون والحكمة بهذه الطريقة محل الوحشية والانتقام الفردي. وآخر ما نذكره من الإصلاحات أن مشترعاً عظيماً في القرن الثالث هو أبليان Uplian جهر بما لم يجرؤ على الجهر به إلا عدد قليل من الفلاسفة، وهو أن “الناس أكفاء بحكم قانون الطبيعة”. وقال غيره من المشترعين إن من القواعد المقررة أنه إذا كان ثمة شك في أن رجلاً ما حر أو عبد كانت الشكوك كلها مؤيدة لحريته.
في التوراة: رغم وجود عقدة أفضلية العبرانيين واليهود على سائر الشعوب، لكن نرى بعض الفوائد المقررة للعبيد غير موجودة في الإسلام، ففيها نجد فيما يخص العبد الهارب في الإصحاح23 من سفر التثنية: {(16) لا تُسلِّموا عبداً لجأَ إليكُم مِنْ مَولاهُ، (17) بل دَعوهُ یُقيمُ عِندَكم في الموضِعِ الّذي یختارُهُ ویَطيبُ لَه في مُدُنِكُم. لا تُرهِقوهُ.}. في الإسلام نقرأ عن العبد الآبق أي الهارب في صحيح مسلم: “أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم”. وأيضاً: “إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة”، وفي الترغيب والترهيب للحافظ المنذري – كتاب الصلاة: ” ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم هم له كارهون”. وفي الجامع الصغير بجلال الدين السيوطي نقرأ عن النبي قال: أيما عبد مات في إباقة دخل النار وإن كان قُتِلَ في سبيل الله.”
والعبد في الموسوية معفى من العمل يوم السبت وهو يوم راحة له، حيث نجد في سفر الخروج- الإصحاح20، الوصايا العشر: {(8) أذكر يوم السبت وكرسه لي (9) في ستة أيام تعمل وتنجز جميع أعمالك (10) واليوم السابع سبت للرب إلهك. لا تقم فيه بعمل ما، أنت وأبنك وأبنتك وعبدك وجاريتك وبهيمتك ونزيلك الذي في داخل أبوابك.} لكن في الإسلام العبد معفى من العبادة يوم الجمعة كي لا ينشغل عن خدمة سيده، ذكر عن العبد في البحر الرائق- باب صلاة الجمعة: “حتى أنه لا يصلي صلاة الجمعة كي لا ينشغل عن خدمة سيده.” وعن النبي قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. (المناهج القويم باب صلاة الجمعة… و فتاوي الأزهر- المسافر وصلاة الجمعة-ج9 ص33)
تقول التوراة في سفر الخروج، الإصحاح21 عن القتل والضرب: {(20) إذا ضرَبَ أحدٌ عبدَهُ أو جاريَتَهُ بقضيبٍ فماتَ تحتَ يَدِهِ، يُنْتَقمُ مِنهُ. (21) وإذا عاشَ يومًا أو يومَينِ فلا يُنتَقمُ مِنهُ، لأنَّ العبدَ ماُلهُ. (22) إذا وَقعَ خِصامٌ وصدَمَ أحدُهُم امرَأًة حُبلى فسَقط الجنينُ مِنْ دونِ ضرَرٍ آخَرَ، فليَدَفعِ الصَّادِمُ الغرامَة اّلتي يَفرِضُها علَيهِ زَوجُ اَلمرأةِ بِمُوافَقةِ القُضاةِ. (23) وإن وقعَ ضرَرٌ على اَلمرأةِ فنفْسٌ بِنفسٍ، (24) وعينٌ بِعينٍ، وسِنٌّ بسِنٍّ، ويَدٌ بِيدٍ، ورِجْل برِجْلٍ، (25) وحَرْقٌ بحَرْقٍ، وجُرْحٌ بجُرْحٍ، ورَضٌّ بِرَضٍّ. (26) وإ ن ضرَبَ أحدٌ عينَ عبدِهِ أو جاريَتِهِ فأتَلَفها، فلْيُحَرِّرْهُ بَدل عينِهِ. (27) وإن أسَقط سِنَّ عبدِهِ أو جاريَتِهِ فلْيُحَرِّرْهُ بَدل سِنِّه.}
ولو أردنا متابعة البحث والنظر فقط في الإيجابيات نجد أنه في اليهودية العبد العبراني يخدم ستة سنين وفي السابعة يخرج حراً، وعلى سيده اليهودي أن لا يطلقه فارغاً {وحين تطلقه حراً من عندك لا تطلقه فارغاً، تزوده من غنمك ومن بيدرك ومن معصرتك، كما باركك الرب إلهك تعطيه.}
وكما ذكر سابقاً في الإسلام لا يقسم للجواري والعبيد، ولا يلزم معاملة الإماء بالتساوي، لا في المأكل والمشرب ولا في الكسوة ولا في المعاشرة، ولا توجد قيود تقيد السادة المسلمين في ذلك. في التوراة- سفر الخروج باب معاملة العبيد: {إن تزوج بامرأة أخرى فلا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها.فإن أخل معها بواحدة من هذه الثلاث تخرج من عنده حرة بلا ثمن.}
في الأسفار اليونانية المدونة قبل الميلاد- باب النصائح: “(20) لا تعامل بالسوء عبداً يخلص في عمله، ولا أجيراً يتكرس لخدمتك، (21) أحب العبد الفهيم كنفسك، ولا تنكر له حريته.”
وفي الأسفار اليونانية- باب معاملة العبيد: ” النير وما إليه لتدجين الحيوان، والعصا والكرباج للعبد الشرير. (28) أجبره على العمل لئلا يتكاسل، والكسل يعلم كل أنواع الخبث. (29) العمل هو كل ما يليق به، فإن لم يطع ثقل عليه القيود. (30) لكن لا تبالغ في عقابه ولا تفعل شيئاً خارج العدل. (31) عامل عبدك كنفسك، لأنك اقتنيته بعرق جبينك، (32) عامله كأخيك.”
في الصين “أصدر الإمبراطور: كوانجوان الصيني في سنة 35 بعد المسيح مرسومين ملكيين يعرض فيهما، لوقاية حياة الرقيق وشخصه، وضمنهما عبارات، تشف عن كمال مروءته وعطفه نحو أرقاء مملكته. فقد جاء فيهما: أن الإنسان هو أفضل، وأشرف المخلوقات، التي في السماء وعلى الأرض، فمن قتل رقيقه، فليس من سبيل في إخفاء جرمه، ومن تجرأ وكوى رقيقه بالنار، حوكم على ذلك بمقتضى الشريعة، ومن كواه سيده بالنار دخل في إعداد الوطنيين الأحرار.” (تقريع العصا في الرق والنخاسة والخصا)
وعن البوذية ووصايا بوذا الخمسة بخصوص العبيد: التعاليم هي أن لا يعذب العبيد ويشغلهم فيما لا طاقة لهم به، إن لا يشغلوهم إن كانوا مرضا، أن يحرروهم بعد فترة من الخدمة، أن لا يستأثروا بطعام شهي دون العبيد.
وفي كتاب الرق ماضيه وحاضره- عبد السلام ترمانيني نقرأ: “في مصر القديمة كان الرقيق يعامل برقّة ولطف، وقد جاء في كتاب الموتى الفرعوني (عن بردية آني بالمتحف البريطاني) أن رحمة الله تَسَعُ العبيد، وأنه لا ينبغي أن تُساء معاملتهم، وكانت شريعتهم تحمي العبد من الاعتداء والأذى، فمن قتل عبداً قتل به. وتقرر ديانة المصريين أن الميت عند محاسبته أمام محكمة أوزوريس، يشهد على نفسه أنه لم يَسْعَ في ضرر عبده….في الهند يقضي قانون مانو “بحسن معاملة العبد، ويرتكب السيد ظلماً إذا أساء معاملة عبده، فالعبد ظلّ سيّده، وعلى السيد أن يصبر عليه، ولو أصابه مكروه. وللسيد أن يقتّر على نفسه، وليس له أن يقتّر على عبده إذا كان يؤدي عمله. تقول بعض الكتب عن تاريخ الهند: إذا كان هناك من فرق بين الخدم وبين العبيد، فذلك أن هؤلاء أقرب إلى أفراد الأسرة من الخدم، ولا يمكن لأحد أن يميزهم عن الأحرار.”
في النهاية ليست غاية ما كتبته البرهان على أن العبيد في الحضارات الأخرى كان وضعهم ممتازاً، فمجرد وجود مفهوم العبودية والرق يعني الغبن والظلم وانتفاء المساواة ما بين البشر في الحقوق والواجبات، لكن ما كتبته هو رد للذين يقولون أن: “الإسلام لم يشرع الرق بل نظم أوضاعا كانت موجودة قبل الرسالة وعمل في نفس الوقت على إلزام المسلمين بأفضل طرق المعاملة للرقيق ماداموا موجودين.” وللذين يمتدحون فقه الرق في الشريعة الإسلامية ويقولون متبجحين: “هل رأيتم مثل هذا”.
فليس من المنطق بشيء أن يقوم البعض في يومنا هذا بتعظيم الإسلام واعتباره مناسباً لكل زمان ومكان لمجرد أن الإسلام أوصى بإطعام العبيد ونادى بعدم ضربهم ضرباً مبرحاً!! ذلك ليس من مبادئ الحرية والكرامة والإنسانية والمجتمع المدني، والذين يعتقدون أن قوانين السبي واغتصاب السبايا هي تشريعات إلهية منزلة من عند الله ما هم سوى فئة ضالة جاهلة عالة على البشرية، فالله لا يشرع للاستعباد، والقوانين التي كانت موجودة قبل الإسلام بمئات وآلاف السنين وجِدت أكثر إيجابية ورحمة، والتشريعات الإسلامية كان المفروض بها أن تكون أكثر تقدماً، لكن يبدو أنها توقفت أو تراجعت للخلف.
بغض النظر عن التفاصيل، المجتمعات والحضارات القديمة التي لم تحرم العبودية في ماضيها حرمت ونست ومحت العبودية ومظاهرها، واليوم أصبحت أكثر مدنية، إلا المنهج الإسلامي فلا زال (مرغماً حسب القرآن وكتب الفقه) ينادي بالجواري والسراري والعبيد والغلمان وأمهات الأولاد، ويتحدث عن أحكامهم.
هناك أناس اليوم وللأسف بدلاً من أن يفكروا بطرق منطقية وجدية للخروج من أزمتهم وحالتهم المميزة كآخر شعوب العالم، يبحثون لتبرير الماضي بأي شكل، وليست لديهم الشجاعة للاعتراف بالأخطاء وليسوا مهيئين لتحمل نتائج التصحيح، وفي النهاية هم اليوم يعتبرون الحديث عن الجواري والسراري في الكتب والقصص والحكايات والمسلسلات أداة تسلية وضحك ومتعة وسعادة، وكأن ذلك يرمز للهوية القومية والدينية، ووضعهم التعليمي والثقافي لا يسمح لهم بأن يسألوا أنفسهم عن ماهية الموضوع، ولا عن أسباب الفساد الأخلاقي الذي كان لدى خلفاء وأمراء المسلمين الذين كانوا يمثلون الدين والرسول في قمة الهرم.

يــــتــــبـــع

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

في الذكرى السنوية الثانية لمجزرة كنيسة سيدة النجاة (31 تشرين أول 2010)

لويس إقليمس

“كي لا ننسى .. :كنّا هناك”
تعود إلينا هذه الأيام، الذكرى السنوية الثانية لمجزرة كنيسة سيدة النجاة الأليمة في 31 تشرين أول 2010، وسط ترقب مشوبٍ بالأمل والشكّ في آنٍ معًا: الأمل يكمن في رسالة الإرشاد الرسولي الذي خصّ به قداسة البابا المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، كي يثبتوا في جذورهم المسيحية ويتقوّوا بإيمانهم ضدّ حملات الترهيب والتهديد والتهميش المتواصلة ضدّهم وضدّ طموحاتهم الوطنية بحياة إنسانية طبيعية متساوية ومتوازنة قائمة على احترام الخيارات الشخصية في الدين والمعتقد والتوجّهات الاجتماعية وفي وسائل التعبير. أمّا الشكّ، فهو كامن في ما نراه ونعايشه ونلاحظه على أرض الواقع، من التمادي في إهمال استحقاقات المكوّن المسيحي بخاصة، ومعه المكوّنات قليلة العدد الأخرى (الأقليات)، في كلّ مسالك الحياة العامة التي ينبغي أن يتمتع بها نسيج الشعب العراقي ككلّ، اعتمادًا على مبدأ المواطنة التي تعني من جملة ما تعنيه، مساواة المواطنين جميعًا دون تمييزٍ  مكوّنٍ عن آخر من المكوّنات الأخرى، لاسيّما المصرّة منها على الاستحواذ على كلّ شيء بحجة ما يُسمّى باستحقاق الأغلبية والأكثرية العددية دينيًا وإثنيًا وطائفيًا، ما أثبت تسبّبها بالخلل والفوضى والفشل في تقديم الخدمات الآدمية الطبيعية وفي عدم الاستقرار السياسي والأمني، الذي يستمرّ فيه البلد غارقًا في بحرٍ من المشاكل السياسية التي ليس للشعب فيها حيلة، كما ليس له فيها لا ناقة ولا جمل.
بكلمات قليلة، لكنّها معتصرة ومفعمة بالألم والذكريات القاسية، كلّما تذكرتُ المأساة، بسبب هول المجزرة التي عايشها من كان يصلّي في هذه الكنيسة عصر الأحد 31 تشرين أول 2012، طيلة أربع ساعات بكمالها وتمامها، وأنا واحدُهم… أريد أن أقول: كنّا هناك بين أرجاء هذه الكنيسة الأجمل بين كنائس بغداد، نصلّي من أجل العراق، كلّ العراق، بكلّ مسيحيّيه ومسلميه وسائر المكوّنات الأخرى  كي تعيش بسلام وأمان وشرفٍ، كما كانت عليه حتى 2003.
قبل عام من اليوم، رويتُ على مواقع الكترونية وفي مجلة الفكر المسيحي، شهادتي حول ما جرى في هذه المجزرة من داخل غرفة السكرستيا التي تحصّنَ بها معي أكثر من خمسين مصلٍّ، بينهم الخوري “روفائيل قطيمي” الذي نالَه قسطٌ من نيشان تلك الحادثة، التي بقي طيلة الهجوم فيها واقفًا واجمًا صلدًا على رجليه حتى الربع ساعة الأخيرة من انتهائها، حيث تهاوى حينها مصابًا. أين وكيف؟ لا أدري ولا هو يعرف.
أتذكر، كيف بدأ القداس الذي كان يقيمُه القس “ثائر” ويخدمه الشمامسة والجوق معًا، أني أثناء فترة الموعظة بعد تلاوة الإنجيل، تندّرت مع زميلي الشماس “وديع”، بسبب مرور الكاهن الشهيد مرارًا وتكرارًا على كلام يسوع ل”بطرس” هامة الرسل: “من تقول الناس عنّي أنا هو”.. ولم يمرّ على بدء تلك العظة “الأخيرة” للكاهن المحتفل أكثر من خمس دقائق، حين أزفت الساعة الخامسة والثلث، حيث طرقَ سماعنا أولى طلقات الإنذار بالهجوم وما تلاه من انفجارات وهجوم عنيف على الكنيسة في غياب القوة المكلّفة بحمايتها التي غابت وتلاشت وغارت إلى مجهول  مساء ذلك اليوم، إلاّ من حرس الكنيسة غير المؤهلين للأمور القتالية، كما لم يفلح تدخلُ الحرس الخاص لمؤسسة سوق الأوراق المالية المجاورة، الذين تمكنوا من إصابة أحد الإرهابيين الخمسة المقتحمين والذي فجّر نفسه، على ما يبدو، على سور الكنيسة الأيسر…أتذكر آخر كلمات القس “ثائر” من على المذبح، حين توقف عن عظته وقال: “ماكو شيء”. وحاول عبثًا الاستمرار بالموعظة، بسبب تزايد قوة الهجمة الشرسة التي هزّت أركان الكنيسة ومَن فيها وألقت الفوضى والرعب في صفوف المصلّين… أتذكر كيف نزعتُ قميص الشمّاسية ودفعتُه لابني “رابي” ليرتّبه كي أستطيع الخروج لأتفحّص بنفسي ما يجري في الخارج. ولكن هول الهجمة منعتني حين رؤيتي ما يجري في مؤخرة الكنيسة ومن ثمَّ استحالة خروجي بعد أن تمكّن الإرهابيون الأربعة من دخولها من الباب الخلفيّ وبدأهم بتقتيل المصلّين، وقد سقط في مقدّمتهم الأخَوان “وسام” و”سلام”، اللذين لحقت بهما والدتُهما من شدّة حزنها على فلذتي كبدها… أتذكر العويلَ والصراخ داخل غرفة السكرستيّا التي دخلناها فآوتنا وبقينا فيها “رهائن محتجَزين طوعًا ورغمًا عنّا” للإرهابيين، وقد اختلط ذلك مع الفوضى التي عمّت آنذاك داخل الكنيسة وروّعت نفوس المصلّين… أتذكر كيف بدأ أحد الإرهابيين بعد ربع ساعة من اقتحامهم للكنيسة، وهو شاب في مقتبل العمر، يؤذن داخل الكنيسة وسماعنا إطلاقاتٍ نارية وانفجارات بعد الانتهاء من الأذان، عندما بدأوا بمسرحية مأساوية لقتل المصلّين بحسب رواية من بقي حيًّا في داخل الكنيسة، حيث لمْ يسلم منهم حتى الطفل الرضيع الذي أسكتَه رصاص الإجرام ولا اعتراض الطفل البريء “آدم”  على فعلتهم الشنيعة! … أتذكر كيف فارقتِ الحياة تلك الشابة العروس الشهيدة “رغدة” بين أحضاننا وسط العويل والبكاء والصراخ بعد ان كانت تمكنت من الزحف إلى هذه الغرفة الصغيرة وهي مضرّجة بالدماء لإصابتها البليغة في أمكنة عدّة من جسدها الطاهر وقد كانت جالسة حين إصابتها، على المصاطب الأمامية للجناح الأيمن من الكنيسة… أتذكر كيف كان يصلّي الشهيد “أيوب” أبياتَ الوردية ويرسم إشارة الصليب في نهاية كلّ بيت يصلّيه وهو يتألم صابرًا ساكتًا، إلاّ من أنين الجرح البليغ الذي كان أُصيب به وهو مرتمٍ مثلنا على أرضية الغرفة وبجواري، وأنا أتأمّلُه وأفكرّ ما عسى يكون خبرُ إصابته أو عدمُ نجاته لدى ذويه وعائلته وأصدقائه… أتذكر أني لم أتوانى في حينها بإرواء عطشه، بسقيِه ما استطعتُ من ماء متيسّر من ثلاجة الماء التي كانت على ميمنتي، لحين تدميرها بثالث قنبلة أطلقها الإرهابيون علينا من حيث لا ندري، وبسببها صمتَ الشاب “أيوب”، وكان صمتُهُ أبديًا … أتذكر كيف كنتُ أشجعهُ وأحلّيه بالصبر، فالفرَج قادم… لكنّه فارق الحياة قبل أن يأتي ذلك الفَرَج الذي تأخر بفعل فاعل. كيف، ولماذا؟ لا أعرف!
أتذكر أولى المكالمات الهاتفية الواردة من الصديق “أبو مريم” من “أربيل”، الذي كان يتصل لسؤالٍ خاص بعد دقائق معدودات من حصول الحادث دون معرفته به بعد، حينها أطلعتُه عمّا يحصلُ لنا طالبًا منه التصرّف والإبلاغ عن الهجمة بالوسائل المتاحة… أتذكر الاتصال الذي أجريتُه لاحقًا وبعد دقائق معدودات من الحادثة مع العقيد (العميد فيما بعد) “سعد” من قيادة عمليات بغداد، وكان أول اتصال تتلقاه هذه القيادة، وربما الحكومة أيضًا، عن العملية الإرهابية، وقد بقي العسكريُّ المذكور على اتصال متواصلٍ معي لمرات عديدة لمتابعة الحدث أول بأول ولإعطائهم الإحداثيات والتهيئة قبل اقتحام الكنيسة من قبل “الفرقة الذهبية” التي لم تصلح في حينها لتُسمّى حتى ب”الفخارية”، بسبب الإرباك والتأخير والانتظار المرّ الذي قاساه مَن كُتب له أن يبقى حيًا بأعجوبة من السماء! أتذكر المكالمات العديدة التي وردتني من أصدقاء ومسؤولين وكهنة ومقرّبين للاستفسار عن وضعنا بعد أن سمعوا ذلك عبر الفضائيات التي نقلت الحادث أوّلَ بأوّل… أتذكر كيف منعتُ نفرًا من المحاصَرين معي داخل غرفة السكرستيّا التي لم تكن محصّنة، من محاولة فتح بابها الخلفي، خيفة أن يجذب مثل هذا الفعلُ الطائش أحدَ الإرهابيين القابع على خطواتٍ منّا وأن يحصل ما يحصل.. أمّا الإجراء الوحيد الذي قمنا به، فقد كان دعمُنا لبابِ السكرستيّا المتهرّئ بدولاب كتبٍ حديدي خفيف كان إلى الجوار، تحسبًا متاحًا لاقتحام ممكنٍ، ولم يكن ذلك  مستبعدًا في أية لحظة فيما لو حاول هذا الإرهابيُّ القابع أمامه اقتحامَ السكرستيّا  وتفجير حزامِه الناسف علينا… أتذكر كيف استطاع ابني “رابي” من خرم الباب المذكور، أن يراقب تحرّكَ إثنينِ من الإرهابيّين الأربعة، أحدهما الجالس أمام باب السكرستيّا  والثاني على الجهة المقابلة لنا، وهما غير ملثّمين، وقد حفر تفجيرهما الانتحاري فيما بعد، أثرًا واضحًا في موقع قبوعهما… أتذكر الشعور الأبوي  الذي راودني حينما طلبَ منّي إبني هذا، عدم الصمت ومخاطبتَه بين الحين والآخر للاطمئنان عليّ، لاسيّما بعد أن أعلمتُه بإصابتي في وجهي والصنين الذي طرّشَ أذني اليسرى. كان يقول لي: ” بابا كلّمني حتى لو ما بيك شيء”… أتذكر الحرج الذي أُصبتُ به حين سكتَ جهاز النقال عندي، واضطررتُ لاستخدام البديل الثاني لاستكمال الاتصالات. حينها ظنّ مَن كانوا على اتصالٍ دائمٍ معي في خلية العمليات التي شكّلها النائب “يونادم كنّا” مع فريق مساعديه في مقر الحركة الديمقراطية الآشورية، أنه قد يكون حصل لي مكروه بسبب ذلك الانقطاع المفاجئ… أتذكر أنّي لم أستطع الردّ على نداءات عديدة من عديدين ومنهم نفرٌ من أسرتي في بغداد التي كانت انشغلتْ ذلك اليوم بأمور منزلية طارئة ولم ترافقني إلى الكنيسة كعادتها… وكذلك النداءات التي لم أستطع الردّ على الكثير منها وقد تتالت عليّ من أصدقاء ومن عائلتي وأهلي وأقربائي من “قرقوش” ومن مناطق أخرى وحتى من الخارج ممّن سمعوا بالحادث عبر وسائل الإعلام التي نقلت أجواء الحادث الذي طال زهاءَ أربع ساعات بهولها وترهيبها وقسوتها وعنفها وحقدها وإحراجاتها…
أتذكر كيف، أُطفئت الأضواء خلال النصف ساعة الأخيرة من العملية، حيث ساد الصمتُ والوجوم. حينها قلتُ لابني الفتي: قد اقتربت الساعة، وقد تكون النجاة حليفنا أو…؟ فتلكُم، كانت لنا إشارات للاقتحام ولحصول شيء ما. كما تأكّد الفعلُ من الضابط في قيادة عمليات بغداد بالهاتف. ساعتَها، تزلزلت أركانُ الكنيسة، ودوت انفجارات فاقتْ أصواتُها ما باستطاعة الآذان تحمّلها…كما غطّت الأتربة والغبار المتصاعد والشرارات النارية أرجاءَ الكنيسة قاطبة وكذا سقفَها بسبب هول الانفجارات المتلاحقة، والعصف الشديد للأسلحة المستخدمة والأحزمة الناسفة التي تفجّرت بالإرهابيين وفتّتت أجسادهم التي اختلطت دماؤهم بدماء شهدائنا الخمسة والأربعين، بمن فيهم الكاهنان الشهيدان الشابان، “ثائر عبدال” و”وسيم القس بطرس”… ثمّ هدأت فورة العاصفة ليصلنا بعدها صوتٌ ينادي: “قولوا يا ألله… قولوا يا ألله! نحن قوات طوارئ”. وهكذا، تبيّن الفرج من ضوء مصباح يدوي كان يحمله أحد العسكر المقتحمين طالبًا منّا الخروج، فقد انتهت العملية. ولكنْ كيف انتهت.. فقد كانت هناك مذبحة حقيقية، حصدت أرواحًا بريئة، جلُّ ذنبهم أنهم كانوا يصلّون ويتضرعون إلى الباري كي يسود السلام ربوعَ الوطن ويتعزّز التلاحمُ الوطني الذي انهار بعد 2003 وكي يهتدي الساسة بالمثول إلى الحكمة والروية والعدل في إدارة البلد المتهرّئ والغائص في حفرة الفساد والطائفية وسرقة أموال الشعب وحقوقهم وقتل الأبرياء وتصفية الحسابات. تلكم تمامًا، كانت توصية الكاهن الشهيد “ثائر” بعد قراءة الإنجيل حيث اعتاد الطلب في كل يوم أحد من المؤمنين الصلاة لأجل هذه النية…
كنتُ الثاني الذي غادر غرفة السكرستيا غيرَ مصدّق حالَنا. فقد حرستنا العذراء مريم، سيدة النجاة التي ارتدتْ ايضًا ثوب سيدة الشهداء والمعترفين في تلك الكنيسة التي يتباهى الناس باسمها، مسيحيين ومسلمين على السواء… وقد أصررتُ بعد خروجي سالمًا على إلقاء نظرة على أركان الكنيسة، رغم اعتراض أحد العسكر… فرأيتُ ما رأيتُ، غير مصدّقٍ الحالَ الذي آلت إليه كنيستي، فقد كانت، ما تزال بعدُ، تفترشها بعض الجثث وقطعُ اللحم المتشظّي والمتناثر هنا وهناك بين أركانها والفوضى التي كانت فيها المصاطب والمذبح واللوازم  الطقسية وحتى بيت القربان الذي دنّسه الإرهابيون بفعلهم الشنيع ذاك.. وفي فناء الكنيسة وحولها، كان جمعٌ من ذوي المصلّين وأصدقائهم واجمين بين انتظار مريب وأمل بلقاء أحبتهم أو مرارةٍ لمرافقة جثامينهم المحترقة أو الممزقة أو إسعاف المصابين منهم. لم استطع حينها البقاء أكثر من ذلك بسبب القشعريرة التي شعرتُ بها جرّاء إصابتي أنا أيضًا، وبسبب ملابسي المبللة التي اختلط فيها الماء المسكوب بسبب كسر ثلاجة الماء، بالدماءِ التي سالتْ ممّن كان مصابًا وزحفَ باتجاه السكرستيا أملاً في النجاة. حينها كان نفرٌ من دائرتي في انتظارٍ لنقلي لتلقي العلاج في مستشفى القديس رافائيل للراهبات بالكرادة، ومنها إلى داري حيث كانت أسرتي والجيران وبعض الأصدقاء في انتظار أخبارنا وعودتنا سالمين طيلة فترة العملية، والحمد لله!
رحم الله شهداء كنيستنا الخالدين في الذاكرة. وسيبقى الكاهنان الشهيدان، مثالاً للراعي الصالح بحفاظهما على الوديعة وشهادتهما في كنيستهما وبين رعيتهما. لمْ يهونا أو يضعفا أمام حقد الارهابيين ولا خارت قواهما أو تخاذلا. كما يشهد لهما من عرفهما عن قرب، أنهما لم يضعفا أمام المغريات في فترة خدمتهما، وكانت عديدة أمامهما. كما كان موقفهما، ولاسيّما  القس “ثائر”، من القضايا الوطنية مشرّفًا ومن مستقبل المسيحيين واضحًا بتفضيل الانتماء إلى الوطن موحدًا والالتصاق بجذوره والأمل برؤيته معافًا وبعودة اللحمة الوطنية لأبنائه. فقد أحبّه المسلمُ قبل المسيحي لتعاطفه مع المحتاجين، وكلُّ من كان يطرقُ بابَ كنيسته، لم يكن يُرجعُه خائبًا. كما كان القس “وسيم” أيضًا، مع زميله الشهيد السعيد، أصدقاءَ للشباب وحواضنَ للأطفال المرتادين لدروس التعليم المسيحي كلّ يوم جمعة بهمّة معهودة ومتابعة همام، إلى جانب الصوت الرخيم الذي اتسم به القس “وسيم”، وقد كنتُ أستأنس معه وأجاريه في اللحن حين يقيم الذبيحة الإلهية، لإجادته الألحان والطقس السرياني. وهنا لا يسعني إلاّ القول أيضًا، أننا فقدنا حضور الخوري “الختيار” روفائيل قطيمي الذي غادر رعيته لاستكمال العلاج وآثر البقاء في بلد الاغتراب الذي اختاره، متمنين له موفور الصحة والتوفيق.
كلمة أخيرة، أسوقها لأبناء كنيستنا خاصة والمسيحيين عامة: سوف تعود كنيسة سيدة النجاة عروسًا للكنائس بعد أيام، بعد إعادة تأهيلها وتقديسها لتفتح أبوابها للمصلّين من جديد. وبفضل مرتاديها وقاصديها ومحبيها، سوف تتزيّن وتلبس حلة جديدة تزخر جنباتُها بأسماء شهدائها الخالدين كي تبقى ذكراهم ذخرًا وعلامةً للشهادة التي بها رَووا بيت الله بدمائهم الزكية لتكون بذارًا للحياة. كما سيتابعُ زملاء الكاهنين الشهيدين، المشوار الذي كانا قطعاه بذات الهمّة والحرص والرعاية مع الراعي الجديد للأبرشية.
أخيرًا، كتب إليّ أحد الأصدقاء المسلمين في رسالة ردٍّ على الشهادة التي كتبتُها قبل عامٍ، يقول لي فيها (أنقلها حرفيًا):
((( ” ان جريمة كنيسة سيدة النجاة اختصرت  بمضامينها وبشاعتها كل الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء بلاد النهرين  الاصلاء منذ اكثر من 1400 عام عندما قدم الغزاة الاوائل من الجنوب وعبثوا بالعراق قتلا وتدميرا باسم الله وادخلوا مفاهيم الكراهية والقسوة ونشروا الهمجية والبدائية بكل اشكالهاالى يومنا هذا.
قرات بامعان سرد المجزرة التي وقعت في كنيسة  سيدة النجاة على يد مجموعة متوحشة تلوثت عقولهم بعقيدة الشر.
ان المجزرة التي وقعت في الكنيسة يجب ان تكون حاضرة في قلب ووجدان كل من يؤمن بالحياة والسلم والمحبة  مع ضرورة  الحفاظ على التذكير بها وكشف وفضح عقائد الكراهية ووضع النقاط على الحروف وبجراة على الاسباب والافكار التي حولت هؤلاء وهم في ريعان الشباب الى متوحشين قتله للحياة بما في ذلك الفكر المسموم الجاثم في عقولهم وعقول غيرهم و الذي يتناقض مع السجية البشرية . ليس اله من يدعو الى الكراهية  وليس دين من يبرر القتل.

اتمنى لك التوفيق في مواصلة عرض هذه الماساة الانسانية في فلم او على الاقل فلم وثائقي هادف وباكثر من لغة.”

مع فائق تقديري واعتزازي

اخوك
علي الشريف)))

لويس إقليمس
بغداد، في 29 تشرين أول 2012

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

أجمل وردة لمصر في عيد الحب

مارثا فرنسيس

في عيد الحب وفي هذه المرحلة المصيرية التي تجتازينها؛ اهديكِ يا مصر بلدي الجميل، اجمل الزهور وأرق المشاعر الصادقة، اهديكِ حبي، فأنتِ حبيبة القلب، والروح ؛ اتألم لألمك وأبكي لجرحك، خاصة تلك الجروح التي تأتي من الأبناء والأحباء فهي أقسى وأدمى انواع الجروح، لا تحزني يامصر فالأم قد تتعرض للأذى من بعض ابنائها، الذين أعمتهم السلطة فتآمروا عليها، فيكون أثر الصدمة اشد من الم الجرح وإزهاق الروح ، ولكن ثقي يا حبيبة القلب ان لكِ ابناء اوفياء، يعشقون ترابك ويتنفسون هوائك، فتنتعش قلوبهم بالحياة، يمشون في شوارعك، ينطقون بأجمل مشاعر الحب على ضفاف نيلك، فيعزفون بقصص حبهم اروع السيمفونيات، وتحكي أشعارهم ملحمة عشقك. لكِ ابناء يبذلون دماءهم وأرواحهم رخيصة من أجلك محتسبين أن ذلك واجب لا يستحقون عليه ثواب أو شكر.
لاتحزني يا مصر ، ستُزهر حدائق عمرك من جديد، وستداعبك نسمات الربيع سريعا. فالحياة مستمرة والأشخاص زائلون ، فسُّنة الحياة أن يُعزل ملوك ويُنصَب ملوك، يرحل سلاطين ويحضر سلاطين والوطن باقِ والبلد شامخ، لا تستسلمي يامصر بل قومي واستنيري لانه قد جاء نورك ، أنفضي عنك التراب، حتى يخفق قلبك ويتسع، ويضم ليس أبناؤك فقط بل كل انسان يلجأ الى حضنك بحثا عن الأمان ،ستكونين يامصر اكليل جمال وبهاء مجد، وسيحفظ ابناؤك الحق ويجرون العدل، ارفعي رأسك يامصر وانظري؛ سيأتي بنوكِ من بعيد ليحفظوا اسوارك، ولا يُسمع بعد ظلم في أرضك ولا خراب في أرجائك.
هل ستسامحين يامصر ؟ هل ستغفرين لكل من امتدت يده ليُخَرِب ويُدمر في ارضك وممتلكاتك، هل تستطيعين العفو يامصر يا وطني الغالي لكل من اساء لإسمك ولشعبك، بعلم او بجهل؛ بالقول أو بالفعل، اعترف لكِ يابلدي الجميل انني أحيانا كدت أشك في صدق انتماء بعض اولادك الشباب لكِ، وتصورت لبعض الوقت انهم أوشكوا أن يكونوا ضدك، وكنت التمس لهم الأعذار بسبب معاناتهم من سوء الأحوال، حتى جاء الوقت الذي رأيت حبهم لكِ ودفاعهم عنكِ، وتمسكهم بكِ ومطالبتهم بحقوقهم ليظلوا تحت جناحيكِ بدلا من البحث عن فرص الهجرة الى بلاد يجدون فيها بعض حقوقهم. جاء الوقت ليحققوا رغبتهم في أن ينعم بدفء الوطن كل ابنائه من كافة الطبقات والأطياف والطوائف والأعراق.
أجمل وردة وأجمل تهنئة ياوطني بعيد الحب، ولكِ يامصر سلاما
محبتي للجميع

‎مارثا فرنسيس(مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | 2 Comments

عيد الحب المصري

مارثا فرنسيس

نوفمبر4
بمناسبة الإحتفال بعيد الحب المصري ؛ أهدي كل مصري وكل مصرية أرق التهاني وأجمل الأمنيات. من مصر الدافئة رغم لهيب الأسعار ، الصامدة رغم كل محاولات التخريب ،المبارَكة دائماً
فكرة اختيار يوم 4 نوفمبر من كل عام لإحتفال المصريين بعيد الحب هي فكرة الصحفي المصري الراحل الأستاذ مصطفى أمين الذي توفي عام 1997 م ،ولكنه لايعلم ماوصل اليه حال هذا الشعب الذي نسى طعم الإحتفال ، بل ان احتفالاته اصبحت تتحول الى احزان ،واصبحت نكاته التي كان مشهور بها تحولت الى مراثي ونحيب .
وكمصرية يحزنني ان يفقد شعبي القدرة على الإبتسام، ولا أعرف هل سيشكل لهم فرقاً أن اهنئهم بعيد الحب بغض النظر عن أي فتوى ببطلان هذا النوع من الأعياد ولهذا أحب أن أهدي إلى بلدي وأهلي وشعبي تهنئة حارة بهذه المناسبة مع باقة ورد جميلة ، رغم نسمات الخريف الباردة نوعا ما ،الا ان مصر مازالت عامرة بالزهور الملونة التي يمكن تقديم باقة رائعة منها لهذه المناسبة.
وفكرت لمن أهديها ؟
هل للفقراء الكادحين الذين يعملون طوال الشهر بصورة شاقة فقط لتوفير ثمن الخبز ، والخبز فقط إلا في ايام قليلة يمكنهم شراء الفول أو الفلافل رغم أنهما لم يصبحا من الأكلات الشعبية الرخيصة ، وبالطبع يعرفون اللحوم والدواجن ، ولا يستطيعون استضافتها في بيوتهم بعد أن أصبح سعر كيلو اللحم لايقل عن 70 جنيها مصريا ،ولايكفي الكيلو منها الا وجبة واحدة لعائلة كبيرة ، وقلت لنفسي ماذا تعني لهم باقة ورد ، سينظرون بعضهم إلى بعض ويتهامسون داخل انفسهم سيكون نصف كيلو لحم أفضل لنا من الورد ، تراجعت عن الورد ولكني لن اتراجع عن أن أهديهم حبي الشديد
هل لسكان العشوائيات الذين يعيشون حياة لاتمت للإنسانية بأي صلة ، عائلة من 6 او 8 او 10 أفراد يعيشون معا في غرفة واحدة هي غرفة النوم ونفسها غرفة السفرة والصالون والمطبخ ولا أعلم أين الحمام ، حياة مهددة بسقوط صخور جبل المقطم على رؤوسهم كما حدث في الدويقة ، هل يعرفون معنى الحب ؟ هل يهمهم الإحتفال بعيد للحب ؟ كيف يحتفلون أو يفهمون معنى الحب في هذا الشكل من الحياة ، ماذا تعني لهم وردة او صحبة ورد ؟ وسط كل هذه الإحتياجات العادية لأي انسان من مكان للنوم وليس علبة سردين ، ملابس ، طعام عادي ليس فاخرا ، الحد الأدنى لمستوى معيشة الإنسان ، قد أتراجع عن الورد ولكنى لن أتراجع عن أن أهديهم حبي الشديد
هل للمرضى ،في المسشفيات الخاصة و الحكومية ممن يتعرضون للإهمال وأخطاء الأطباء ،كيف يقبلون الحب رغم انهم قد يدفعون حياتهم ثمنا لفقرهم ،حيث تحتاج بعض الحالات لإسعاف سريع أو اجراء عملية خطيرة ، ولاتقبلهم المستشفيات لعدم امتلاكهم مبلغ كاف ليوضع في خزينة المستشفى تحت الحساب، وكثير منهم لا تحتمل حالتهم الصحية انتظار المفاوضات والتوسل من الأهل لإدارة المستشفى لقبول الحالة أو النقل الى مستشفى آخر أرخص بغض النظر عن مستوى النظافة وتوفر الأجهزة الطبية الحديثة ، هل تفرحهم الورود وتدخل الى قلوبهم الأمل والرغبة في الحياة ،قد يعلو همس الحب فوق صراخ الألم ويستجيب القلب ويفرح ولو لدقائق معدودة، لن اتراجع عن الورد وايضا لن اتراجع عن ان اهديهم حبي الشديد
هل للأطفال ،اجمل وأرق المخلوقات ،وهم اكثر من يدرك الحب وأكثر من يستطيع الحب بكل بساطة وبكل براءة ،ولكن أي فئة من الأطفال ، هل ساكني مستشفى سرطان الأطفال ، أم رواد المستشفيات الحكومية والخاصة والذين أيضا يتعرضون لأنواع شتى من الإهمال سواء من والديهم بسبب الجهل والفقر ، ام الذين يتعرضون لإهمال الأطباء ام أطفال الشوارع ضحايا الزواج الفاشل والزيجات المتعددة والطلاق بكلمة ،ام للأطفال الذين تم الغاء طفولتهم لأنهم مضطرون للعمل وترك الدراسة ، ام لأطفال المدارس المحملين بأحمال التعليم وأخطاء المدرسين وأخلاق زملاء السوء .صدقا لم استطع التحديد ، هل ستؤثر وردة او باقة ورد لمثل هؤلاء ،الذين يمتلئ قلبي بحبهم ، أهدي لكل طفل وردة مهما كانت ظروفه واحواله ، لعله يقبل محبتي.
هل للنساء ، اللائي تمتلئ بهن قاعات المحاكم ، ام اللائي يعملن ويكدحن لإعالة اطفالهن ،نظراً لإنشغال أزواجهن بالنوم او الجلوس على القهوة ، أو بالزواج من أخرى ، ام الأمهات الموظفات اللائي يخرجن للعمل ويقمن يتوصيل اطفالهن الى المدارس ويعدن ظهرا للبيت لتجهيز الطعام ثم المذاكرة للأولاد ،يلي ذلك الإنتهاء من غسل الملابس وكي الزي الخاص بالمدراس ، وهكذا ، لكل هؤلاء أحب ان اهدي باقات من الورد واهدي حبي الشديد
كل انسان من هؤلاء يستحق تهنئة وفرحة وباقة ورد وتعبير عن الحب ، لكن ماهو الحب ؟
الحب هو العطاء دون انتظار مقابل الا سعادة وراحة الآخر ، الحب ان تقدم الآخر على نفسك ، الحب ان تؤثر الآخر على نفسك ، الحب عكس الأنانية ، الحب هو المشاركة في حمل اثقال الآخر . الحب ليس كلام فقط
ليتني استطيع فعليا أن أقدم ورودي لكل مصري ومصرية
أهديكم أيضاً احبائي تهنئة وباقة ورد من امرأة مصرية

محبتي للجميع

‎مارثا فرنسيس(مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

نحن وأميركا وتشومسكي

حازم صاغية

منطقة الشرق الأوسط ولاّدة لخرافات سياسيّة تؤمّن لنا اكتفاء ذاتيّاً، بل فائضاً، منها. أمّا أن نستورد، فضلاً عمّا نملك، خرافات من الخارج، فهذا كثير جدّاً.

اللغويّ والمفكّر والناشط السياسيّ الأميركيّ نعّوم تشومسكي، الذي يستولي على لبّه العداء لأميركا، قال في القاهرة، قبل أيّام، إنّ بلاده تناهض الديموقراطيّة في العالم العربيّ لأنّ الديموقراطيّة تناقض مصالحها. وعبارة كهذه، شأن كلّ عبارة من طينتها، سرت في ربوعنا كما تسري النار في الهشيم.

في سبيل مزيد من الدقّة، كان يمكن القول إنّ الولايات المتّحدة، إبّان الحرب الباردة، تآمرت حقّاً على تجارب ديموقراطيّة في إيران (مصدّق) وغواتيمالا (أربنز) في سياق صراع بين نفوذها ونفوذها الاتّحاد السوفياتيّ. وهذا الأخير كان، بدوره، معادياً للديموقراطيّة من ألفها إلى يائها. ثمّ بعد الحرب الباردة، ارتكبت الولايات المتّحدة خطأ شنيعاً في موقفها من الانتخابات في غزّة، ففشلت في امتحان من الصعب جدّاً النجاح فيه، بسبب تشابك الديموقراطيّة مع مسألة السلام الذي تتعهّده واشنطن، خصوصاً في ظلّ عدم اعتراف «حماس» بإسرائيل.

لكنّ التعميم على طريقة تشومسكي أقصر الطرق إلى التجهيل.

فأوّلاً وأساساً، هل كانت الديموقراطيّة، في الفترة الممتدّة منذ نشأة الكيانات العربيّة الحديثة حتّى 2005، مطروحة على جدول أعمال الفكر السياسيّ العربيّ؟ هل ظهر تيّار واحد قويّ وشعبيّ في العالم العربيّ يعتبر الديموقراطيّة قضيّته بحيث يمتحن ويتحدّى الموقف الغربيّ، والأميركيّ تحديداً؟ هل كانت القوى المؤثّرة في المنطقة، من الناصريّة إلى الخمينيّة مروراً بالثورة الفلسطينيّة، قوى تسعى إلى الديموقراطيّة؟ وهل كانت بُنى وتراكيب الأحزاب في العالم العربيّ، باليساريّ منها واليمينيّ، ديموقراطيّة؟ وما دام الأمر يتعلّق بالمصالح، فما هي الدول الكبرى التي تتّفق مصالحها مع قيام الديموقراطيّة في العالم العربيّ؟

في هذه الأسئلة يكمن الموضوع الأهمّ، والنتيجة المتحصّلة هنا هزيلة جدّاً. هذا حتّى لا نذكّر بأنّ بعض القوى الأكثر جماهيريّة في التجارب السياسيّة العربيّة، والأكثر عداء للغرب، إنّما وصلت إلى الحكم عبر الانقلاب السياسيّ على أنظمة شبه ديموقراطيّة.

وقد لا يكون من المبالغة القول إنّ التجربة اللبنانيّة، على قصورها، باتت، بعد الانقلابات العسكريّة العربيّة، التجربة الوحيدة القريبة من الديموقراطيّة. وليس الغرب هو الذي اغتال تلك التجربة التي كان يؤخذ عليها «عمالتها» للغرب!

الموضوع المركزيّ هذا هو ما تطرحه بطريقتها الثورات العربيّة الراهنة حين تباشر استعادة السياسة إلى دواخل البلدان، بدل أدغال الجيوبوليتيك العابر للحدود، مؤسّسةً الفرصة الذاتيّة الأولى لاحتمال ديموقراطيّ. غير ذلك يبقي الموضوع تائهاً جوّالاً، لا وظيفة له سوى إعفاء النفس من مسؤوليّاتها وإحالتها إلى أميركا. وكم هو معبّر أنّ أبطال إعفاء النفس من مسؤوليّتها باتوا، بعد تلك الفرصة الجديدة، أكثر جهراً بالعداء للديموقراطيّة «إذا كان هذا ما تعنيه»! (وكان هؤلاء بعد سقوط الاتّحاد السوفياتيّ قد بدأوا يرطنون بالديموقراطيّة رفعاً للعتب).

وفي الحالات كافّة، لا ينمّ أصحاب النزعة تلك إلاّ عن نباهة سياسيّة رفيعة حين يكون خطابهم الموجّه إلى أميركا هو التالي: «نحن نريد أن نحاربك ونضرب مصالحك ونقاتل إسرائيل. فهل أنتِ يا أميركا مع الديموقراطيّة التي لا نريد أن نبنيها؟».

أغلب الظنّ أنّ شبّاننا وصبايانا باتوا أقلّ استعداداً لسماع تلك العظات البليدة والتعميمات الساذجة حتّى لو صدرت عن نعّوم تشومسكي.

نقلا عن صحيفة “الحياة اللندنية”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | 1 Comment

العرب يصوتون لرومني

العرب يصوتون لرومني, وهوسيساعد احرار سوريا بإسقاط المجرم بشار الاسد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

الدعاء برفع الضيم والبلاء وجر حرف اللاء

محمد الرديني

لم يتصور اولاد الملحة ان دعاء رجل دين ضد الحكومة سيفعل مفعوله، حيث يعتقد ان الدعاء سيجعل الحكومة ترتجف بادىء الامر ثم تتراجع عن بعض قراراتها وفي الثالثة تنصاع الى صاحب الدعاء وتنفذ مايريد.
ولم يكن يأتي في بال احد هؤلاء الاولاد ان الدعاء يمكن ان يرمم ماأفسدته الحكومة او ما سوف تفسده، رغم انهم أكدوا ان هناك اطنانا من المشاكل يعاني منها هذا الشعب الغلبان تركوها بعض رجال الدين وظلوا يعزفون على اسطوانة السافرات في الكاظمية وكأن قضيتنا اصبحت السفور ولا شيء غير السفور.
لا انكر اني اضمر تقديرا عاليا لأمام جمعة الكاظمية حازم الاعرجي فله بعض المواقف تستحق التقدير ولكن تهديده بالدعاء ضد الحكومة امر في غاية الغرابة.
فقد جدد الأعرجي تهديده للحكومة العراقية بالدعاء عليها إذا لم تصدر قرارا يقر اللاءات الأربعة في الكاظمية ( لاللتبرج ،لاللغناء ،لا للخمر، لا للقمار).
وقال الأعرجي في خطبته امس في الصحن الكاظمي “إننا طالبنا مراراً وتكراراً الحكومة العراقية والجهات المسؤولة أن تقر قراراً يقر اللاءات الأربعة في الكاظمية (لاللتبرج ،لاللغناء ،لاللخمر، لاللقمار)، حتى نحافظ على قدسية المدينة لأنها تحتضن الإمامين المعصومين الكاظم والجواد”.
مولانا الجليل رب العزة غير معني باللاءات الاربعة التي ذكرتها فهو ليس شرطيا يأتمر بامر احد وهو بالتالي اكبر من كل الادعية التي ذكرتها او ستذكرها.
هل تعتقد ان هذه الحكومة التي 99% من مسؤوليها يسرقون في وضح النهار يخافون من الله او دعائك… فانت تعرف جيدا انهم مازالوا يسرقون لقمة المواطن العراقي ويتبرعون بملايين الدولارات الى السودان واليمن ويريدون استضافة مؤتمر قادة الجيوش العربية والله وحده والراسخون في الحكومة يعلمون كم من الملايين سيتم صرفها على هذا المؤتمر الذي قال عنه احد اولاد الملحة”مؤتمر عبيط”.
ليس التبرج ولا الخمارات ولا السفور ولا القمار من ضمن مشاكل المواطن العراقي، فاذا كنت حريصا هلى هؤلاء الناس ان تذهب بنفسك وتمسك وزراء السرقات من آذانهم وترميهم خارج الوزارات وسترى ان 7 ملايين فرد تحت خط الفقر ومليون خريج جامعي عاطل و5 ملايين طفل يتيم ومثلهم من الارامل يقفون معك ويرفعوك باياديهم الى الاعلى وهم يحيون فيك هذه الروح الغيورة.
اما ان تقيم مجالس للدعاء كما قلت في خطبتك قبل هذه الخطبة تدعو فيها مع جمهور المصلين على الحكومة فهذه “ماتمشي “مع اللصوص.
وبصراحة يخاف اولاد الملحة عليك بعد ان تدعو في هذه المجالس ثم تجد ان الامر لم يتغير بل قد يزداد سوءا، حينها ماذا ستقول لمريديك وكيف تفسر لهم الامر خصوصا اذا سألك احد المشاغبين: مولانا لقد انتظرنا شهورا بعد الدعاء ولم يتحقق مانريد فماذا نفعل؟ هل ندعو مرة ثانية وثالثة ورابعة؟.
وقد سمعك اولاد الملحة تقول امس “سوف نقوم في شهر محرم الحرام بمجالس دعاء وخطب في المواكب الحسينية المنصوبة في مدينة الكاظمية وحتى من خلال قصائد الشعراء لتشكيل ضغط شعبي إسلامي على الحكومة التي تدعي الإسلام والتشيع”.
أي اسلام واي تشيع يامولانا الجليل؟ الاسلام بعيد عن هؤلاء بعد الارض عن السماء السابعة، والتشيع اتخذوه عباءة لتحويل ثرواتهم الى الخارج حيث يكونوا قد أمّنوا مستقبل اولادهم من خيرات هذا الشعب الغلبان.
وقلت ايضا “إذا لم يقوموا بإقرار هذا القرار فنحن سوف نتوجه إلى إخوتنا المسيحيين حتى يؤيدونا بإقرار هذا القرار من خلال نوابهم في مجلس النواب العراقي والمسؤولين المتنفذين لديهم، لأن السيد الشهيد الصدر خاطبهم في حياته واستجابوا له”.
لماذا تريد حشر المسيحيين “بالنص” وانت تعرف انهم لايؤمنون بلاءاتك الاربعة فلهم دينهم ولك دين؟.
سلاما عليك وعلى تيارك الصدري الى يوم يبعثون.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 20

سردار أحمد

الحلقة العشرون
الفوائد التي قدمها الإسلام للعبيد ج2
بعد بعض المقارنات ما بين الإسلام وما قبل الإسلام فيما يتعلق بالعبيد من حيث تحرير وعتق الرقاب وتجفيف منابع الرق، أتابع المقارنات بالدخول في مواضيع التسري وبيع أمهات الأولاد، والزواج بالجواري في التعاليم الإسلامية وفي بعض التعاليم السابقة لها.

التسري في الإسلام:
التسري هو الاستمتاع جسدياً بالمرأة والفتاة المسلوبة في الحرب (المسبية) أو المملوكة نتيجة الشراء من السوق، القرآن أعطى الشرعية والإشارة بالموافقة على اغتصاب أعراض الناس، حيث تقول الآيات في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)}
قيل في مستخرج ابي عوانة- ج8 ص377: “كنا في غزاة، فجاءنا رسول رسول الله (ص)، فقال: «إن رسول الله (ص) يقول: استمتعوا».” ]يعني تعدوا على الحرمات والأعراض واغتصبوا[
وذُكِر في الدر المنثور- باب24 ج3 ص75: “لما افتتح رسول الله (ص) حنينا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت: إن لي زوجا. فأتوا النبي (ص) فذكروا ذلك له، فأنزل الله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال: السبايا من ذوات الأزواج. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت. وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي.” وذكر ذلك في تفسير ابن كثير- باب24 ج2 ص257.
وفي سورة التحريم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2)}، نزلت الآية لأن محمد خلى في يوم حفصة مع جاريته ماريا القبطية، فرأتهم أم المؤمنين حفصة وقالت له: في يومي وفي فراشي، فقال النبي: هي محرمة عليَّ بعد اليوم لكن لا تخبري أحداً، لكنها أخبرت أم المؤمنين عائشة التي بدورها نشرت الخبر، لذا رب محمد في الآية أنبه على تحريمه مضاجعة الجواري، وأعتبره مكافأة دنيوية له وللمسلمين على إيمانهم وبذلهم لنفسهم وغزوهم وسبيهم لنساء الآخرين، يقول الله لنبيه تلك النساء حلال عليك فضاجعهن كما تشاء، لذا قاطع النبي الكريم مضاجعة زوجاته أمهات المؤمنين واعتكف في حضن الجارية ماريا تسعة وعشرون ليلة كفارة عن خطئه حين حرم على نفسه مضاجعتها.
للمزيد من الحجج السخيفة لتبرير الأخطاء نقرأ في كتاب شبهات المشككين، ص148: “الغرض من التسرى ليس مجرد إشباع غرائز الرجل، وإنما أيضا الارتفاع بالأمة إلى ما يقرب كثيرا من مرتبة الزوجة الحرة”، ويقول رجالات الدين الإسلامي أن المرأة كملك يمين أفضل لها كي لا يعتدي عليها أحد ]فقط المجاهد المسلم يعتدي عليها[، هل يا ترى لو غزا رجال من دين آخر المسلمين وتعاملوا معهم بالمثل سوف يعتبر المسلمون آنذاك أنه رفع من قيمة زوجاتهم وأخواتهم وبناتهم اللواتي سيتحولن حينها إلى سبايا يُتَسَرى بهن؟! أم أن السبي والاغتصاب (في سبيل الله) حلال عليهم حرام على غيرهم، وبالرغم من أن الكتاب اسمه شبهات المشككين لكنه يعترف ويقول (ليس مجرد إشباع غرائز الرجل، وإنما أيضا…)، لكني واثق من أن المسلمين بالوراثة لم ولن يلاحظوا تلك السخافة الموجودة بين القوسين في هذا العصر، وإن لاحظوه سيبررونه بأية طريقةٍ كانت، بل وسيعتبرونه كتاب رائع يرد على الكفار والمنافقين والصليبيين والعلمانيين و(الملاحدة).
وها هو د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى، في شبهة استرقاق السبايا بالجهاد، يدافع عن منطقه الأعوج بطريقة لا يمكن للغير تقبلها فيقول: : ” الذي أباح الزواج بالحرائر ونظمه، أباح نكاح ما ملكت اليمين ونظمه، فما الإشكال في ذلك؟! وكلاهما حكم لله الذي لا معقب لحكمه، ولا أحسن من هدايته، ولا سعادة للبشر بغير التزام أمره عز وجل”.
إذا أردنا تسمية التسري والتمتع بالمسبيات حسب الشريعة الإسلامية، فيمكننا القول إنه: الاغتصاب في سبيل الله، الجهاد في النحور والأثداء، الدعارة الحلال،…الخ، والجنود الذين يقومون بتلك الأعمال ويجاهدون بتلك الطريقة ما هم إلا مرتزقة وقطاع طرق ولصوص.

التسري قبل الإسلام:
في الموسوية: الإدعاء لديهم هو أن التسري لم يكن نظاماً مشروعاً، وكانت ممارسته خروجاً عن القانون. وما لاحظته تداخل المصطلحات بحيث لا يمكن تمييز التسري عن الزواج، وذلك بسبب منح بعض الحقوق للإماء.
جاء في التوراة- سفر الخروج باب معاملة العبيد: “وإن باع رجل ابنته جارية فلا تخرج من الخدمة خروج العبيد، وإن كرهها سيدها الذي خطبها لنفسه فليقبل ببيعها ممن اشتراها لا من غريب لأنه غدر بها، وإن أعطاها خطيبة لأبنه فليعاملها كابنة”.
بالرغم من أن هناك نص توراتي في سفر التثنية الإصحاح19 (مشابه للأنفال وآيات أخرى) يقول: {وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ}. وبالرغم أن التوراة فيها عنصرية لصالح اليهود والعبرانيين، ولو اعتبرنا أن اليهودية فيها تسري، وبحثنا في الإيجابيات نجد أنه ليس هناك تمييز كبير بين التسري والزواج لديهم، ففي الشريعة الموسوية هناك ما يسمونه بالجهاد في سبيل الرب وفي الجهاد إن المجاهد إذا أعجب بامرأة من السبي فيتزوجها حتى لا يقع في الخطيئة والدنس والزنى معها دون زواج.
وذلك الزواج لا يكون فورياً، حيث يتركها شهراً تبكي أهلها، ومن بعد ذلك يأخذها لنفسه زوجة، وإن لم تعجبه وقبحت في نفسه لا يمكنه بيعها بعد أن عاشرها جنسياً، وإن لم يسر بها لا يجوز أن يعاملها كقطعة أثاث أو أسيرة أو عبدة ، ولا يعطيها لغيره، بل يطلقها حرة ولها حق العودة إلى بلدها، وفي اليهودية يجب عليه معاشرتها ولو تزوج بأخرى أو اتخذ لنفسه جارية أخرى وعليه كسوتها وإطعامها، بمعنى انه في اليهودية يقسم للجواري.
الإسلام ألغى كل ذلك، والجهاد الإسلامي سمح للمسلمين بركوب السبايا في ساحة المعركة كمكافأة فورية لهم على جهادهم دونما أي انتظار، وأيضاً سمح لهم بالمتاجرة بهن بيع وشراء كيفما شاءوا، وفي الإسلام لا يقسم للجواري بل على العكس حيث تقول الآية {…فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} فالجواري في القرآن بخلاف الزوجات الحرائر مخصصات كبدائل لعدم تطبيق العدل كونهن دونيات ودنيئات، ولا قسمة لهن بخلاف ما كان في اليهودية.
المسيحية: التي سبقت الإسلام بمئات السنين لم تجز التسري والتمتع بالسبايا ومنعت كل ذلك، وحتى في الممارسات الخاطئة التي حصلت عبر التاريخ المسيحي من تجارة للرقيق حُرِمَ ومُنِعَ تجار الرقيق من التمتع بالإماء، وأعتُبِر ذلك زنى.
وفي قصة الحضارة ص6081 نقرأ أن: “العبد ليس ملكاً لسيده إلا بجسمه لا بروحه، وليس العبد مرغماً على قبول الاتصال الجنسي بالسيد، ويجب أن تتبع قواعد الأخلاق المسيحية بأجمعها في معاملة العبد.” في المسيحية لا يوجد نص صريح يحرم العبودية لكن هناك النص الأنجيلي الذي يقول “ليس يهودي ولا يوناني وليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع.” (غلاطية 3: 27)، وكذلك المثل الأعلى المسيح وأتباعه الأولين (الحواريون) ما امتلكوا ولا باعوا ولا اشتروا العبيد والجواري كما فعل محمد وأصحابه الأولون.
في الجاهلية: كان عيباً وطئ السبايا المتزوجات، وكان العرب في ذلك العصر يخجلون من مضاجعة السبية إن كانت ذات زوج، عسى أن يأتي زوجها أو أبنها فيفديها قبل أن تنتهك حرمتها، لكن مع نزول (الوحي) لمحمد زالت هذه الخصلة (الجاهلية) واستبدلها محمد بخصلة إسلامية وهي استباحة اغتصاب المتزوجات حين قالت الآية {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وبكلمة الله تلك استحللت فروج وأعراض المتزوجات، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج، حيث كان قبل ذلك يعتبر عيباً وحرجاً.
أما الجاحظ فيقول في كتابه الرسائل عن أهل قريش في الجاهلية: ” قريش من بين جميع العرب دانوا بالتحمس وتشددوا في الدين فتركوا الغزو كراهة للسبي واستحلال الأموال واستحسان الغصب فلما تركوا الغزو لم تبق مكسبة سوى التجارة فضربوا في البلاد إلى قيصر بالروم وإلى النجاشي بالحبشة وإلى المقوقس بمصر وصاروا بأجمعهم تجاراً”، وكتب نحوه في كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام د. جواد العلي- ج2، ص391 عن قريش في الجاهلية بأنهم: كانوا متشددين في دينهم حمساً، “فتركوا الغزو كراهة السبي واستحلال الأموال”.
لكن للأسف بدلاً من التقدم والتطور إلى الأمام، في بعض الأمور تم التراجع للخلف، واستبدلت بعض العادات المقبولة في الجاهلية بتشريعات إسلامية قبيحة.

بيع أمهات الأولاد:
المسلمون يبيعون أمهات أولادهم: أم الولد هي الجارية التي ولدت لسيدها بعد أن أستمتع بها هذا الأخير، والنبي محمد لم يشرع لعتق أمهات الأولاد، وكان المسلمون في أيامه يبيعون أمهات الأولاد ولم يكن يمنعهم، “كنا نبيع أمهات الأولاد والنبى (ص) حي لا نرى بذلك بأساً” أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والبيهقى وابن حبان وأبو داود وابن أبى شيبة. والكلام السابق كان يعم جميع الصحابة. هل يا ترى كان المسلمون أيام نبيهم العظيم يبيعون أمهات أولادهم مع أولادهم أم بدون أولادهم؟؟!!
في سنن أبي داود- في عتق أمهات الأولاد- ج10 ص461: ” بعنا أمهات الأولاد على عهد النبى (ص) وأبى بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا”، وقال الشافعي إنه تقليد لعمر بن الخطاب.
” عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب، قال: «أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها، ولا يهبها ولا يورثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة» ورواه أيضا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، وغلط فيه بعض الرواة، فرووه مرفوعا إلى النبي (ص) وهو وهم فاحش.” (السنن الصغير للبيهقي- ج9 ص225)
ولو نظرنا في الأحكام نجد أن أم الولد في الإسلام لا ترث ولا تورث ولا تجوز شهادتها وجنايتها والجناية عليها جناية مملوك وكذلك حدودها ولا حج عليها.
بالرغم مما سبق هناك من يدعي بأن الإسلام كرم أم الولد، المكرمة الوحيدة التي منحها الإسلام وساوى وشابه فيها بين السراري والجواري وأمهات الأولاد والزوجات الحرائر هي مضاجعتهن (معاشرتهن معاشرة الأزواج)، وكان ذلك حسب ما تتطلبه غريزة المسلم دون حساب لعدل أو لقسمة.
في قوانين حمورابي: المادة119: لو استحق دفع سند فاضطرّ المدين أن يبيع أمته التي حملت منه، يحق استرداد أمته في أي وقت إن استطاع أن يفي دينه، والمادة146: إذا تزوج الرجل بامرأة وأعطت تلك المرأة لزوجها جارية فأنجبت تلك الجارية أولاداً، فلا يجوز لسيدتها بعد ذلك أن تبيعها أو تقيدها بالسلاسل ولا أن تعدها من الإماء، وكان للجارية التي تنجب أطفالاً حقوقاً خاصة تحميها.
في اليهودية: لا توجد أدلة ولا تشريعات على تملكهم لأمهات الأولاد بالمعنى الإسلامي، لكن في سفر التثنية، الإصحاح21: {وإن أراد من بعد أن لا يحتفظ بها، فعليه أن يطلقها حرة، ولا يبيعها بمال ولا يستعبدها، لأنه أجبرها على مضاجعته}، ويطلقها بكامل حريتها، ولها حق العودة إلى بلدها.
في المسيحية: لا يوجد أثر لما يسمى بأمهات الأولاد شرعياً، ولم تجز تعدد الزوجات ولا التسري، وكان اقتناء الجواري فقط لغرض الخدمة المنزلية، ومحرم فيما عدا ذلك، لذا لم يكن هناك تفكيك اسر وقطع أرحام وبيع أمهات أولاد من الناحية التشريعية كما هو في الإسلام.

الزواج بالجواري:
في الإسلام: الزواج من الجواري محرم ونكاحهن باطل ما لم يتوفر شرطان في من يريد الزواج بهن، وهما الفقر والخوف من مواقعة المآثم، وينصح الله عباده فيقول لهم وإن تصبروا أفضل لكم من الزواج بالجواري، حيث تقول الآية: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *النساء 25} مدنية
ذُكِرَ في المغني- ج15 ص160: ” {ولا لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة، إلا أن لا يجد طولا بحرة مسلمة، ويخاف العنت} الكلام في هذه المسألة في شيئين، أحدهما، أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان، عدم الطول، وخوف العنت. وهذا قول عامة العلماء، لا نعلم بينهم اختلافا فيه.”
وحسب الآية السابقة الجارية حتى لو تزوجت لا تكون بمستوى الحرة ولا بأي شكل، {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} فما بالك بالسراري والجواري المحللات دون زواج؟!،
وفي تفسير الألوسي- ج4 ص24 قيل: ” عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «إذا نكح العبد الحرة فقد أعتق نصفه وإذا نكح الحر الأمة فقد أرقه نصفه» وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «ما تزحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلاً» وعن أبي هريرة وابن جبير مثله. وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر قال: «نكاح الأمة كالميتة والدم ولحم الخنزير لا يحل إلا للمضطر».”
وأيضاً في الشريعة المحمدية لو نكح الابن مكاتبة أبيه ثم مات الأب والابن وارث انفسخ النكاح لأنه ملك زوجته، وكذا لو مات السيد وبنته تحت مكاتبه فورثت زوجها، ولو اشترى المكاتب زوجته أو اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح، أي إذا ملك الزوج زوجته أو الزوجة ملكت زوجها كعبد ]عن طريق الوراثة مثلاُ[ بطل النكاح، لأن ما بينهما من الزوجية يرتفع بالملك، ويصبح أحدهما عبد والآخر سيداً.!! فالزوج لو ملك زوجته بطل النكاح ويضاجعها بموجب ملك اليمين كسرية يتسرى بها، وليس بموجب عقد الزوجية. والقاعدة لو ملك أحد الزوجين صاحبه لم يعتق عليه، فهل تتناسب هذه القاعدة مع كذبة المساواة وتجفيف منابع الرق والتشجيع على الزواج بالجواري؟!
في تفسير ابن كثير- ج2 ب24 ص257:” عن ابن عباس قال: طلاق الأمة ست بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها.” حيث يفسخ نكاحها دون أذنها أو أذن زوجها والمشتري أحق ببضعها، وملك اليمين يلغي عقد الزواج. وقد تم الوقوف على موضوع الزواج بالجواري في الإسلام مفصلاً في الحلقات 9-10-11.
بالرغم من كل ما سبق لا زال هناك متلاعبون ومنافقون يدّعون بأن الإسلام شجع الزواج من الجواري، وأن الجارية لها من الحقوق ما للزوجات، وتعامل معاملة الزوجات.
في الموسوية: سفر التثنية، الإصحاح21، الزواج من النساء السبايا: {إذا خرجتم لمحاربة أعدائكم، فأسلمهم الرب إلهكم إلى أيديكم فسبيتم منهم سبياً (11) ورأى أحدكم في السبي امرأة جميلة المنظر فتعلق بها قلبه وتزوجها (12) فحين يدخلها بيته يحلق رأسها ويقلم أظفارها (13) وينزع ثياب سبيها عنها، وتقيم في بيته تبكي أباها وأمها شهراً، وبعد ذلك يدخل عليها ويكون لها زوجاً، وتكون له زوجة (14) وإن أراد من بعد أن لا يحتفظ بها، فعليه أن يطلقها حرة، ولا يبيعها بمال ولا يستعبدها، لأنه أجبرها على مضاجعته.}
إذا أعجب بامرأة جميلة من السبي يتخذها زوجة، يحلق شعرها (قيل كإشارة للانتقال من دين الوثنية للدين الجديد) ويلبسها ثياب جديدة، ويدعها تبكي أهلها شهراً، وبعد ذلك يدخل عليها، وإن لم تعجبه أو كرهها بعد ذلك لا يمكنه بيعها أو المتاجرة بها، ولا يسترقها، بل يتركها حرة.
قرأت لأحد الماكرين والمنافقين أن تلك الطريقة معيبة في الزواج والإسلام لا يشرع ذلك والنكاح باطل لأنه لا يأخذ رأي أهلها ليتزوج بها، وبالمقارنة نجد أنه في الدين المحمدي لا يتزوجها ولكن يتسرى بها، وكذا هو ليس مضطراً أن ينتظرها شهراً تبكي أهلها، بل يمكنه مضاجعتها في ساحة المعركة والجهاد، والنبي محمد لم ينتظر صفية لتبكي أهلها حين قتل أباها وأخاها وزوجها وكل أهلها ونام معها في اليوم ذاته.
في المسيحية: لا يباح التسري بالإماء، لكن يعتقن ويتزوج بهن.
عند البابليين: وفي قوانين حمورابي (1792 ق.م إلى 1750 ق.م) كان يجوز للرقيق الزواج من طبقتهم أو من طبقة الأحرار، وسُمِحَ لهم بتملك الأموال وممارسة التجارة، وكان يحق للمرأة الحرة أن تتزوج من عبد قروي أو عبد من عبيد القصور، وكان يعتبر أولادها في تلك الحالة أحراراً.

يـــتـــبـــع

سردار أحمد

Posted in فكر حر | Leave a comment

صراع حضارات.. ؟!! 3

وفاء سلطان

من المعني أكثر من غيره بفهم طبيعة الصراع بين الغرب الذي يمثل كلّ ديانات الأرض وبين الإسلام الذي يمثل نفسه؟!!
يصعب على معظم الغربيين، كما يصعب على معظم المسلمين، أن يفهموا أوجه الصراع!
يخطئ من يظن، في كلا الجانبين، بأن مايحدث هو صراع حضارات!
الصراع دائما يعني اصطدام نقيضين.
الحضارة لا يمكن أن تصارع حضارة. الخير لا يصارع خيرا ولا الشرّ يصارع شرا.
وحدها البداوة تصارع الحضارة والبدائيّة تصارع المدنيّة والخير يصارع الشرّ. وحده النقيض يصارع نقيضه!
مانراه هو صراع أفكار، صراع عادات وتقاليد وأعراف. أحد الجانبين فيها يمثّل مفهوما والآخر يمثّل نقيضه.
الحضارات تتنافس لكنّها لا تتصارع! وعندما يبلغ تنافسها حد الصراع تفقد ميّزاتها الحضاريّة.
التنافس بين الحضارة الفرنسية والحضارة الأمريكيّة واضح وضوح الشمس.
في اليوم الذي أعقب مجزرة أيلول الإرهابيّة كتبت جريدة الليموند الفرنسيّة على صفحتها الأولى: كلّنا أمريكيّون!
بينما نزل المسلمون إلى الشوارع يرقصون ويغنّون!
الحضارة الفرنسيّة لا يمكن أن تتصارع مع الحضارة الأمريكيّة، لكنّهما قد يتنافسان.
طالب مجتهد يتنافس مع آخر مجتهد، لكنّ الصراع يميّز العلاقة بين طالبين متناقضين في درجة اجتهادهما.
التنافس بين قطبين يعكس دائما أوجه التشابه بينهما أكثر مما يعكس أوجه الخلاف.
*********************
ما نراه من صراع اليوم على الساحة الدولية ليس صراعا بين الحضارات وليس صراعا بين الأديان، إنّه صراع بين نقيضين.. صراع بين زمنين.. بين عقليتين، عقليّة تنتمي إلى القرون الوسطى واخرى تنتمي الى القرن الواحد والعشرين.
إنّه صراع بين القمع والحرية..
بين الديكتاتورية والديمقراطية..
بين الهمجيّة والعقلانيّة..
بين إحترام حقوق الانسان وبين إغتصاب تلك الحقوق..
بين من يصنف المرأة مع الكلب والحمار وبين من يعتبرها مقياسا لحضارته ورقيّه..
********************
من الأقدر من الناس على فهم طبيعة ذلك الصراع؟!!
الإنسان الذي يستطيع أن يفهم طبيعة ذلك الصراع أكثر من غيره هو الانسان الذي يعيش في العالمين.. هو الإنسان الذي يجرّب النقيضين.
بضعة ساعات من الطيران كفيلة أن تنقلك من أقصى هذا الصراع إلى أدناه فتتعرف على طبيعته وأسبابه.
تلك الامور لا يعرفها الإنسان الغربي ولا الإنسان المسلم الذي لم يبرح يوما حدود عالمه!
ولذلك أستطيع أن افترض، ولو من باب الجدل، أن المسلمين المهاجرين أكثرمن غيرهم قدرة على فهم طبيعة هذا الصراع، لأنهم عاشوا في العالمين وتسنى لهم أن يروا مالم يستطع أن يراه غربي لايعرف عن الإسلام شيئا أو مسلم لا يعرف عن الغرب شيئا!
ولكن المشكلة في طبيعة العقيدة الاسلامية التي تحدد ساحة الرؤية عند معتنقها فلا يرى إلا ما تسمح به حدود تلك الساحة!
يعيش المسلم معظم سنوات عمره في الغرب ولا تصدق عندما تقابله إلاّ أنه غادر الربع الخالي لتوه!
يركب أحدث السيارات الأمريكية وكأنه يركب جمله!
يأكل غازيا.. يحاور غازيا.. يمشي غازيا.. يكتب غازيا.. يعيش حياته برمتها غازيا!
مايكسبه من هذا العالم غنيمة وما يقدمه منّة!
********************
في المدينة التي أعيش بها توزع بلديّة المدينة على كل بيت ثلاثة براميل للقمامة. برميل للأوساخ التي لا فائدة منها وبرميل آخر لمخلفات الحديقة كالأعشاب والأزهار والبقايا الناجمة عن تقليم الاشجار، والبرميل الثالث للمعلبات والأوراق القابلة لإعادة التصنيع.
طبعا الغاية من هذا التصنيف هو حماية البيئة من التلوث، وللإستفادة من الأشياء القابلة لإعادة التصنيع.
كنت مدعوة على طعام الغداء في بيت صديقة مسلمة. في آخر الحفل قمنا بتنظيف المائدة وقامت هي بإلقاء كل شيء في برميل الأوساخ.
سألت سعاد مستفسرة عن سرّ تصرفها فردت: لعنهم الله! أتريدينني أن أساهم في تنظيف بيئتهم وهم يساهمون في تلويث بيئتنا؟!!
ألم تسمعي بارتفاع عدد الاصابات بالسرطان في الاردن بسبب حرب الخليج؟!! ألم تسمعي كيف تقوم اسرائيل بتلويث مياهنا بالمواد المشعّة؟!! ألم تسمعي بالمومسات اللواتي يرسلهن اليهود الى مصر كي يساهمن في نشر الايدز.. ألم .. ألم…؟!!
ـ نعم.. نعم سمعت بكلّ هذا، ولكنني لم أسمع بأن حيوانا يأكل من عليقة ثمّ يرفس فيها وهو يعلم بأن أولاده وأحفاده وأحفاد أحفاده ستأكل من تلك العليقة!!
عندما زرت سوريّا العام الماضي برفقة زميلتي الدكتورة لاسلي، كانت لاسلي تضع النفايات من ورق وبقايا طعام في محفظتها حتى تعود الى البيت وتعثر على برميل للقمامة، علما بأنّ معظم الشوارع في الأحياء التي زرناها لم تكن تختلف عن أيّ برميل للقمامة!
هل سعاد تمثل حضارة ولاسيلي تمثل حضارة أخرى؟!!
التناقض بين تصرف سعاد ولاسيلي يعكس صراعا بين البداوة والحضارة، وليس بين حضارة وحضارة!
*******************
قد يحتج عليّ أحدهم، كما جرت العادة، بقوله: ولكن سعاد لا تمثل الإسلام وعليك أن تميّزي بين الإسلام والمسلمين!
لهؤلاء أقول:
سعاد هي الإسلام، والإسلام هو سعاد!
في حجة الوداع قال النبي محمد: اليوم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا!
ما فعلته سعاد هو مظهرمن مظاهر تلك النعمة، ونتيجة حتمية لتعاليم ذلك الدين!
تقرأ سعاد حديثا نبويا:
“من لم يغزو في حياته ولم يتحدث عن غزو فقد مات وهو في شعبة النفاق”
لماذا يغزو الانسان؟ ولماذا كان محمد يغزو؟!!
ماهي الغاية المرجوة من الغزو؟!!
لا أعتقد بأنّ أحدا على سطح الأرض يستطيع أن يختلف معي على أن الغاية من أيّة علمية غزو هي إمّا كسب منفعة وإما الحاق ضرر، وعلى الأغلب الإثنين معا!
في القرن الواحد والعشرين، وفي أمريكا بالذات، لا تستطيع سعاد أن تغزو ولا أن تتحدث عن غزو!
لا يجد الغزو له مكانا في حيّز وعيها، فيتلاشى مع الزمن ويغيب من ساحة تفكيرها!
ولكن الغاية المرجوة منه تبقى في حيّز اللاوعي عندها وتلح على سعاد بعناد كي تسعى نحوها.
تسعى سعاد، مدفوعة من قبل الرغبات المطمورة في حيز اللاوعي عندها، دائما لكسب منفعتها وإلحاق الضرر بغيرها.
الرفاهية التي حققها لها هذا العالم الذي تعيش فيه هي المنفعة التي سعت لإغتنامها، والتلوث الذي تساهم به هو الضرر الذي ألحقته بعدوها.
*******************
الإنسان الذي يتبنى ثقافة الغزو انسان يخرج الى الحياة مشوها. يعيش عمره راكضا وراء غنيمة أو ساعيا الى الحاق ضرر.
العقلية الغزاوية عقلية مريضة، تغنم بلا قانون وتضرّ بلا شفقة!
لقد سقط الإنسان المسلم ضحيّة لتلك العقلية، وليست سعاد إلاّ برهانا على تلك الحقيقة.
الوضع المأساوي الذي آلت اليه المجتمعات الاسلاميّة هو نتيجة حتميّة لفلسفة الغزو والغنائم.
صديق مصري مسلم خبير بالشؤون المصريّة أكد لي مؤخرا بأن ودائع حسني مبارك وأولاده في البنوك الغربيّة تزيد عن 120 بليون دولارا.
لست خبيرة بعلم البنوك ولا أتابع البورصة ولا يهمني كثيرا مصداقيّة هذا الرقم، ولكنني على ثقة بأن أحاديث النبي محمّد عن الغزو والغنائم هي التي شوهت حسني مبارك وليس هو الذي أساء فهمها، وهي التي شوّهت سعاد وليست هي التي أساءت فهمها!
تريدون حكاما يأمرون بالعدل وينهون عن المنكر؟!!
علّموا الناس أن يأكلوا رغيفهم بعرق جبينهم لا أن يغنموه من عدوّهم، علموهم بأنّ الغزو جريمة وبأن الحاق الضرر خسّة!
استبدلوا ثقافة الغزو والغنائم بثقافة العمل المثمر والكسب المشروع.
سعاد ومبارك ضحيّتان من ضحايا فلسفة الغزو والغنائم. عندما تسعى سعاد لتلويث البيئة عمدا وعن سابق قصد، وعندما يسعى مبارك لإستنزاف ثروات بلده وتجويع مواطنيه عمدا وعن سابق قصد، إنّما يسعى كلاهما، وبأمر من النوايا المطمورة في حيّز اللاوعي عندهما، الى كسب غنيمة والحاق ضرر!
********************
الكلمة هي الأصل. هي التاريخ والحاضر والمستقبل!
نحن نتاج الكلمة التي حملتها الرسالة المحمّدية!
يصعب على أحد فينا أن يتصور مدى الأثر الذي تتركه الكلمة سواء كان ذلك سلبيّا ام إيجابيّا!
الفوضى التي يعيشها الناس في أيّ مجتمع اسلامي، هي ثمرة من ثمار الفلسفة الإسلاميّة.
انظروا الى أي رجل مسلم يتبوأ منصبا، ابتداء من رئيس الدولة وانتهاء برئيس مخفر شرطة، ودعونا نقيّم أول عمل يقوم به بعد تبوأه لذلك المنصب!
“الأقربون أولى بالمعروف”!
يسعى بيديه ورجليه للبحث عن أقربائه. لا يترك “صايع” في عشيرته ولا “ثرثري” في قبلته ولا “حرامي” في عائلته إلاّ ويغمره بما ملكت يمينه!
ينهب “المنصب” متعاونا مع جاره الثامن قبل التاسع ومع التاسع قبل العاشر!
درجة القرابة تحدد حجم الغنيمة ومقدار الضرر.
لا قيمة عنده للكفاءات، ولا أهميّة للملكات والمهارات!
يتحول المنصب برمّته إلى فريسة يجتمع عليها وحوش عائلته وعشيرته وقبيلته بالتدريج، ابتداء بالأقرب وانتهاء بالأقل قرابة!
“الأقربون أولى بالمعروف” فلسفة لا تخلّف سوى الظلم والقهر والفقر. تقضي على التواصل الانساني وتعزز العصبية القبلية وتعمي الفرد فلا يرى في غيره قيمة انسانية إلاّ من خلال درجة قرابته له.
أليس في العراق رجل كفؤ للقيادة سوى عدّي وقصيّ صدام حسين؟!!
أليس في سوريّا رجل كفؤ ليستلم القيادة سوى بشّار حافظ الأسد؟!!
أليس في مصر رجل كفؤ ليتصرف بخزينة الشعب المصري سوى جمال حسني مبارك؟!!
اسألوا نبيّ الاسلام وسيأتيكم الجواب: الأقربون أولى بالمعروف!!
***************
تعالوا نفترض جدلا بأن نبيّ الاسلام قد أصرّ في تعاليمه على أن “المحتاجون أولى بالمعروف” أو على أنّ “الأكثر فيكم مهارة وكفاءة هم الأولى بالمعروف”، هل كنّا سننحدر الى هذا الوضع المزري؟!!
طبعا لا!
لو كان صدّام حسين قادرا على أن يتجاوز مفهوم هذا “الحديث النبوي” لرأى في الكثير من شباب العراق من هو أكفئ من هذين “الجلاّدين”!!
لو كان حافظ الأسد قادرا على أن يتجاوز مفهوم هذا “الحديث النبوي” لرأى في الكثير من شباب سوريّا من هو أكفئ من هذا “المراهق الأهبل”.
لو كان حسني مبارك قادرا على ان يتجاوز مفهوم هذا “الحديث النبوي” لرأى في الكثير من شباب مصر من هو أكفئ من هذا “المعتوه”!
لا يستطيع الرجل في أغلب الأحيان أن يتجاوز حدود تربيته وثقافته.
لكي تعيدوا الى كل ذي حقّ حقه، غيّروا فلسفة القرابة واجعلوا صلة العقل والإنسانية أقوى من صلة الدم.
انشروا بين أجيالكم القادمة ثقافة تعتمد على مبدأ: أهل الكفاءات والمهارات أولى بالمعروف من ذوي القربي.
اعيدوا صياغة المثل الذي يقول: أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب، بمثل آخر: ابن عمي المتعلم خير من أخي الجاهل، ورجل غريب أكثر علما خير من أخي وابن عمي!
ابنوا العلاقات الانسانيّة على أساس العلم والخير لا على أساس الدم وصلة القربى!
عندما تفعلون ذلك سيغيّر التاريخ مجراه وسيكون لكم حضارة قادرة على أن تنافس حضارات اليوم، لا على أن تتصارع معها!
أنتم تتصارعون مع العالم لأن هذا العالم، ومن خلال منظاركم الضيق، لا يندرج تحت مظلة “الأقرباء”. وتبجلون جهلاءكم لأنهم اخوانكم وأولاد عمومتكم!
انشتاين عدوّكم لأنه يهودي، بينما صدّام حسين من دمكم ومن نفس الرحم التي أنجبتكم، ولذلك ظلّ انشتاين بعيدا عنكم وظلّ صدّام يدوس على رقابكم!
للحديث صلة.
******************

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

صراع حضارات..؟! 2

وفاء سلطان

هل هناك فرق بين التشجيع والتحريض؟!!
هل هناك فرق بين الحوار والقتال؟!!
الإنسان ناتج تربوي. فهل يختلف الإنسان الذي ينتج عن تربية حرضته على القتال عن الإنسان الذي ينتج عن تربية شجعته على الحوار؟!!
من فيهما الأكثر عرضة للفقر والمرض والظلم؟!! من فيهما الأكثر قدرة على النجاح والإنتاج والإبداع والعطاء؟!!
قد تتلاقى الكلمتان، تحريض وتشجيع، مع بعضها البعض من خلال تعريف القاموس اللغوي لهما، لكنّهما تتباعدان في ميدان الاستعمال والتطبيق، وبالتالي تختلفان في وقعهما على النفس البشريّة.
ما الفرق بين أن تقول: شجّع ابنك على الدراسة، وبين أن تقول: حرّض ابنك على الدراسة؟!!
لا شكّ بأنّك ستلاحظ أنّ العبارة الاولى تؤدي الغرض المطلوب بطريقة أفضل، علما بأن حرّض وشجّع قد يعطيان نفس المعنى أي “حث”!
ما الفرق بين أن تقول: حرضّ فلان فلانا على الجريمة، وبين أن تقول: شجّع فلان فلانا على الجريمة؟!!
لا شكّ بأنك ستلاحظ بأنّ العبارة الأولى تؤدي الغرض المطلوب بطريقة أفضل علما بأن حرض وشجّع قد يعطيان نفس المعنى أي “حثّ”.
نميل لأن نقول: حرّض على القتال أكثر ممّا نميل لأن نقول: شجع على القتال!
ونميل لأن نقول: شجّع على الحوار أكثرممّا نميل لأن نقول: حرّض على الحوار!
إذاً وقع الكلمة في النفس يختلف بين “حرض” وبين “شجّع”!
عندما تسمع كلمة حرض يخطر ببالك أنّ شيئا سلبيّا سيأتي بعدها، وعندما تسمع كلمة شجّع يخطر ببالك على الفور بأن شيئا إيجابيا سيأتي بعدها.
كلا الكلمتين تعنيان “الحث”، ولكن يتراءى للسامع بأن التشجيع يحُث على شيء إيجابي والتحريض يحّث على شيء سلبيّ.
للغة السلبّية آثار سلبيّة حتى عندما تستخدم لغرض ايجابي، وللغة الإيجابيّة آثار إجابيّة حتى عندما تستخدم لغرض سلبيّ.
لو قال محمد: شجّع على القتال. لكان تأثير عبارته أقل سلبا رغم أنّ الهدف كان برمّته سلبيّا.
ولو قلنا حرّض على الدراسة، لكان تأثير قولنا أقلّ إيجابية، رغم أنّ الهدف كان برمّته إيجابيّا.
هذا من ناحية تأثير الطريقة التي تحثّ بها على الهدف، ما بالك بالأثر الذي يتركه الهدف نفسه من حيث كونه سلبيّا او إيجابيا!
*************
هذا من الناحية اللغويّة، فما بالك من الناحية النفسيّة والجسديّة؟!
عندما يحرّض الانسان على القتال تختلف ردّة فعله النفسي وبالتالي الجسدي عن ردّة فعله عندما يشجّع على الحوار.
الإنسان مجهّز بجهاز عصبي مسؤول عن فعله وعن ردّه لفعل ما.
أقول هنا: فعل وردّ فعل. دعني أضرب مثلا:
ارتضمت يدك صدفة بسطح ساخن. تقوم على الفور، وبدون تفكير، بسحب يدك.
الفعل الذي قمت به هو عبارة عن ردّ فعل للاحساس بالألم الناجم عن السخونة.
كيف يردّ الجهاز العصبي بتلك السرعة؟!
السيالة العصبية التي تنقل الإحساس بالسخونة ستأخذ وقتا طويلا لو أرادت أن تصل الى الدماغ وتنتظر أمرا منه بردة الفعل. اختصارا للوقت، زوّدتنا الطبيعة بالنخاع الشوكي الذي هو أقرب من الدماغ وأوامره أقل تعقيدا وتصدر بطريقة تتجنب “تحليلات الدماغ”.
عندما تصل تلك السيالة الى النخاع الشوكي يصدر أمره: اسحب يدك بسرعة!
باختصار ردود فعل العضوية هي آلية دفاعية لحماية كينونة وبقاء تلك العضوية وتقوم بها عندما تشعر بالخطر.
من جهة اخرى: مالذي يمنعك أن تلمس سطحا ساخنا؟!
عندما تنظر الى سطح ساخن وتشعر بوهج حرارته. يصل إحساسك عبر السيالة العصبية الى الدماغ ويبدأ هذا الدماغ بتحليل ودراسة النتائج التي يمكن أن تحدث اذا لمست هذا السطح ويصدر أمره: لا تلمس هذا السطح.
من خلال هذا الشرح المبسط أريد أن أصل الى النقطة التي تقول: عندما سحبت يدك كنت قد رددت على فعل. وعندما رفضت أن تلمس السطح الساخن بعد أن شعرت بحرارته تكون قد قمت بفعل.
عندما فكّرت بالسخونة وأعطيت لدماغك وقتا بالتفكير واتخاذ قرار بعدم لمس السطح كان ماقمت به فعلا نجم عن تحليلات ودراسات قامت بها القوى العليا الضابطة، ألا وهي الدماغ، في جهازك العصبي.
الدماغ أكثر تعقيدا في تحليل مايصل اليه من الإحساسات، وبالتالي أكثر دقة في ما يصدر عنه من أوامر.
تلعب تلك الأوامر الدور الأكبر والأهم في حياة العضوية وفي قدرتها على التكيّف مع محيطها والتفاعل مع هذا المحيط.
************
عندما يواجهنا المحيط الذي نعيش فيه بخطر ما يقوم جهازنا العصبي بإفراز سيالات وهرمونا تهيّئ جسدنا لإحدى حالتين: إمّا الهرب وإمّا المواجهة

Fight or Flight

. وفي كلا الحالتين تضعنا تلك الإفرازات تحت ضغوط كبيرة قد تعرضنا فيما بعد لمشاكل صحيّة عديدة.
على سبيل المثال لا الحصر: هرمون الأدرينالين الذي يفرزه الجهاز العصبي تحت تأثير “التحريض على القتال” يساهم في تقليص الأوعية الدموية التي تغذّي الجسد، فتقل كمية الدماء التي تحملها تلك الأوعية الى أنسجة الجسم المختلفة. ثمّ يرتفع الضغط داخل تلك الأوعية نتيحة لتقلصها، ويضطّر القلب، ـ في محاولة لضخ الدم في تلك الأوعية الدموية المتقلصة ـ إلى أن يزيد من عمله ويزيد من قوة تقلصه. الأمر الذي يؤدي، عندما يطول تأثيره، الى إنهاك قدرة القلب والأوعية وعجزهما عن إرواء الانسجة الجسديّة بالدماء اللازمة لتغذيتها وسلامتها.
المسلم الذي يعيش حياته متأهبا لمواجهة الخطر الذي يهدد تعاليمه، وبالتالي وجوده وهويّته وكينونته، هو إنسان مرهق مريض عاجز عن التفاعل مع محيطه وبالتالي عاقر لا ينجب خصبا ويموت من شدّة القحط!
بإمكان أي انسان خبير بالعلوم الطبيّة أن يقدّر كمية الأدرينالين التي تأكل من جسد هذا الباكستاني “المعتّر” الذي يقفز كالشبح حول علم الدانمارك المحترق.
لو ساهمت تربيته في تشجيعه على الإسترخاء والسيطرة على مشاعره وردود أفعاله لرأيته في حقله أو مصنعه أو مدرسته أكثر قدرة على الانتاج والعطاء، ولَما وقعت لقمته تحت رحمة الجبنة الدانماركيّة!
************
التحريض طريقة تربويّة تعتمد على الإثارة، وبالتالي لا يعتمد الإنسان الذي ينتج عن تلك التربية كثيرا على قواه العقليّة العليا الضابطة في إتخاذ قراراته.
والتشجيع طريقة تربوية تعتمد على التحليل وتعطي للدماغ الوقت الكافي لإتخاذ قرارته.
يعيش المسلم حياته محرضا منذ نعومة أظفاره، مثارا، مملوءاً بالخوف والرعب.
يرى في ظله أسدا يطارده فيقضي عمره هاربا من ظلّه. يشكّ في الهواء الذي يتنفسه، واذا أكل يتقاتل مع صحنه.
انتشِلْ طفلا باكستانيا من بيئته وابعده عن تعاليمه وشجّعه على أن يتفاعل مع محيطه بعفويّة وطمأنينة وسلام، ثمّ
أقنعه بأن العالم المحيط به مسالم ويحبّه وعلمّه كيف يتحاور مع ذلك العالم عندما يختلف معه، عندئذ سيخرج هذا الطفل الباكستاني منتجا مبدعا معطاءا قادراً على الحوار المتمدن بعفوية وتلقائية ودون الحاجة الى أن يحرق جهازه العصبي في أتون من نار!
***************
عندما تحرّض الإنسان تضعه في موقع دفاعي، وبالتالي في حالة تأهب قصوى.
عندما يخاف من وحش لا يستطيع أن ينظر إلاّ باتجاه ذلك الوحش، ولذلك تتحدد ساحة الرؤيا عنده ويركّز انتباهه باتجاه منبه قد يكون وهميّا.
يضيع وقته مفكرا كيف سيقاتل ذلك الوهم، وتقل قدرته على العطاء والإنتاج والإبداع.
يتقبل فقره وعجزه ويبررهما بضرورة الإستعداد للإنقضاض على عدوّه.
عندما تصل بإنسان ما إلى تلك النقطة تكون قد سيطرت على عقله وجهازه العصبي كليّا.
يكفي كي تثيره أن تلّوح له بذلك المنبّه الوهمي متى شئت.
عندما يغيب المنبه عنه يخمد كالميّت، وعندما يظهر أمامه يهستر كالبقر المصاب بنوبة جنون.
***************
سقط المسلم ضحية لتربية تعتمد على التحريض كطريقة للوصول الى الهدف.
أوهمته تعاليمه بأنّه مهدد من قبل الذين لا يؤمنون بتلك التعاليم.
حددت ساحة بصره وجعلت القتال “ردّة الفعل الوحيدة” التي يستطيع أن يقوم بها لتجنب كل منبه!
لا يثيره إلاّ المنبه الذي يصدر عن هؤلاء “الذين لا يؤمنون بتعاليمه”، ومهما كان نوع المنبه يرتكس بنفس الطريقة.
القمل الذي يرعى في رأسه لا يثيره!
الفقر الذي سلبه عزّة نفسه لا يثيره!
الجوع الذي أنهك طاقته لا يثيره!
الظلم الذي انتهك انسانيّته لا يثيره!
الجهل الذي هبط بفكره وعقله لا يثيره!
تثيره فقط رسوم كاريكاتورية لفنان مغمور في صحيفة مغمورة!
لم يهدد وجوده وسلامته الفقر والجوع والظلم والجهل، بل هدد ذلك الوجود وتلك السلامة بعض رسوم!
لماذا؟
اذا أردت أن تحثّ الانسان ليثور على فقره وجوعه وظلمه وجهله يجب أن تعتمد في تربيته على طريقة التشجيع وليس على طريقة التحريض!
يجب أن تشجّعه على الحوار والتحليل والتفاعل لا على الخوف والتأهب والقتال.
يجب أن ترفع من مستوى وعيه لكي تصل بهذا الوعي الى مستوى الدماغ، فتضمن بذلك أن يستغرق الوقت الكافي للتحليل والدراسة قبل أن يقوم بأيّ فعل أو ردّة فعل.
الإسلام اعتمد على التحريض كوسيلة تربويّة وعلى القتال كوسيلة للحفاظ على الوجود.
ربط الإسلام بين تعاليمه وبين هذا الوجود!
الفقر لا يهدد الوجود!
الجوع لا يهدد الوجود!
المرض لا يهدد الوجود!
الظلم لا يهدد الوجود!
الجهل لا يهدد الوجود!
بل تكمن سلامة هذا الوجود في سلامة ذاك الدين!
ولذلك أيّ منبه يتراءى للمسلم بأنه يهدد تعاليمه يساهم في تحرضه.
استغل الحاكم في البلاد الاسلاميّة تلك الحقيقة بطريقة انتهازيّة رهيبة، واعتمد على رجل الدين في تحقيق مآربه.
كل الجرائم التي ارتكبها هذا الحاكم لم تحرك لدى المسلم ساكنا، وكان رجل الدين الأسبق الى تبريرها والتخفيف من حدّتها.
وكلّ منبه، مهما تضاءلت شدّته، يتحول في أيدي هذين الدجّالين الى زر يكبساه لإثارة تلك الآلة المبرمجة وتفريغ شحناتها!
رسوم الفنان الدانماركي كانت اللحظة المواتية التي اقتنصها الخبث المتأصل في رجل الدين يدعمه ويقويّه خبث الحاكم، ليحولاها معا الى منبه يحرف النظر الى الجهة المغايرة تماما لجهة الخطر الحقيقي. ذلك الخطر الذي يأتي من وجودهما وديمومة سلطتهما.
نجح الحاكم ورجل الدين في استغلال تلك اللحظة لصالحما. لم ينجم هذا النجاح عن ذكائهما وقوتهما، بل عن غباء وضعف الشعب الذي يرزح تحت نيرهما.
**************
قال وزير الأوقاف السوري السيّد زياد الأيوبي في رده على جرائم حرق السفارات في دمشق بقوله:
“كان الأمر احتجاجا شعبيّا وليس للحكومة دور فيه. فعلى مرأى من عينيّ حاولت سلطات الأمن أن تمنع الجموع الزاحفة بإتجاه السفارة ولكنها لم تستطع”.
لم أجد في جعبتي اللغويّة عندما قرأت ما قاله، ورغم حرصي الشديد على كيفيّة استخدام اللغة، لم أجد من جميل القول سوى: قاتلك الله.. ما أشدّ نفاقك!
عندما يكون ولاؤك للحاكم أعلى من ولائك للحقيقة لا تستحقّ سوى اللعنة، وخصوصا عندما تكون وزيرا للأوقاف!
لقد استهتر هذا الوزير، ظلما ونفاقا، بعذابات الشعب السوري التي عاشها على مدى أربعة عقود.
على ذمّته التي تتسع لكلّ نفاقه، لم تستطع قوات الأمن أن تردع الجموع الزاحفة بإتجاه السفارة، والسؤال الذي أودّ أن أطرحه على سيادته:
هل ستستطيع تلك القوات أن تردع تلك الجموع لو توجّهت إلى قصر الرئيس تطالب برغيف خبز نظيف؟!!
رسم كاريكاتوريّ، ياسيادة الوزير، جريمة لا تغتفر، وقتل شعب برمّته مسألة لا تستحق النظر؟!!
*************
النخبة “الليبراليّة” من المسلمين ادّعت بأن ردّة الفعل كانت سياسة، وقد هيّجتها بعض الحكومات في الشرق الأوسط على غرار الحكومة السوريّة والإيرانية لتحويل الإنتباه من الأزمات التي تعيشها تلك الحكومتين الى قضيّة اخرى، ومن ناحية اخرى لترسل رسالة قويّة الى الغرب كي يحسب حسابه عندما يفكّر بأيّ عمل عدواني ضدّ إحدى تلك الحكومتين.
هذا التبرير ينطوي على جزء كبير من الحقيقة لكنّه يتجاهل الجزء الأهم!
عندما تستطيع حكومة مفلسة سيّاسيا وأخلاقيا أن تُثير شعبها وتخمده متى أرادت، يحتاج الأمر الى إعادة تأهيل ذاك الشعب!
الشعب الذي يرضخ تحت حكم يسلبه أبسط حقوقه ولا يثار، ثمّ تثيره بعض رسومات سمع عنها ولم يرها، هو شعب مغيّب عن الوعي ويحتاج إلى مبضغ جرّاح!
عندما يدوس الحاكم على رقبة المسلم، لا ضير في الأمربالنسبة له، فتعاليمه أمرته أن يطيع وليّ أمره!
أمّا عندما يسمع برسومات أهانت تعاليمه، ياغيرته على الإسلام!
تلك حقيقة تعكس طبيعة تربيته التي برمجته ليثار ضد كل من لم يكن مسلما بشرّه وخيره، وليخمد في وجه كل من كان مسلما حتى ولو سرق رغيفه!
للحديث صلة.

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment