أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر 2

طلال عبدالله الخوري   حصرياُ مفكر حر  14\11\2012

بعد فوز اوباما بفترة رئاسية ثانية, قام معظم الكتاب العرب بالإحتفال بهذا الفوز, وكتبوا الاشعار الرومانسية عن تاريخية هذا الفوز, وتناقلت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعية الصورة الرومانسية لعناق أوباما لزوجته, في هذا الوقت بالذات كان الموقع الرائد للمفكر الحر, ينفرد بكتابة مقال, وبقلم كاتب هذا المقال ورئيس الموقع, بعنوان “أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر”, اثبتنا من خلال هذا المقال ان ما قام به اوباما, من وجهة نظر اقتصادية علمية, هو عبارة عن رشوة قانونية للمواطنين الكسلاء لكي يعيدوا انتخاب اوباما, مقابل الخطة الاقتصادية لمت رومني المرشح الجمهوري المنافس والتي هي خطة الكتب الاقتصادية العلمية, وقلنا ايضاً بأن أوباما قد احدث شرخاً بالمجتمع الاميركي وقسمه الى قسمين: الاول, وهو الاكثر غناُ من المواطنين الاميركيين الرواد والذين يؤمنون بعظمة اميركا والحلم الاميركي وهي الفلسفة التي بنيت عليها عظمة اميركا, وذلك بان يكون لكل اميركي حلم كبير يسعى له عن طريق الكد والعمل والتنافس, أما القسم الثاني فهو يتكون من مواطنين اقل غناُ من القسم الاول, ومعظمهم من القادمين الجدد الى اميركا, بالاضافة الى الكسالى من الاميركيين والذين تخلوا عن الفلسفة التي بنيت عليها عظمة اميركا وهو الحلم الاميركي, وهم يريدون التمويل الحكومي, أي ان ترفع الحكومة الضرائب على المواطنين الذين يعملون وينافسون, ويعطي هذه الاموال للكسالى؟ وقلنا بان هذه السياسية الجديدة لأوباما ستشجع الناس على الكسل, وتقتل عند المواطنين المجتهدين الرغبة بالعمل والتنافس وذلك لسبب بسيط هو انه سيقول عندها المجد:” اذا كان الذي يعمل والذي لا يعمل يحصل على نفس المردود فلماذا علي ان اعمل؟”, وقلنا بان هذا هو سبب انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في شرق اوروبا.

عندما بدأت الازمة الاقتصادية المالية تضرب أوروبا في كل من اليونان واسبانيا, اجتمع زعيما اعظم دولتين اوروبييتين وهما انجيلا ميريكيل رئيسة وزراء المانيا, ورئيس فرنسا آنذاك ساركوزي, من اجل دراسة الازمة وايجاد الحلول المناسبة لها, وبعد الاجتماع خرج الزعميان بتصريح صحفي مشترك فيه حوالي 25 كلمة فقط, ولكن تم تكرار كلمة الاقتصاد التنافسي في كلامهما 20 مرة, اي بمعنى اخر الحل هو الاقتصاد التنافسي, وليس هناك من عبقرية في الموضوع, فالحل معروف والمشكلة معروفة, فالازمة المالية قد ضربت الدول الاوروبية التي لا يزال فيها اقتصاد حكومي (اشتراكي) مثل اليونان واسبانيا.

لقد قلنا بأكثر من مقال لنا بأن أي مواطن يعمل لدى الحكومة يكون راتبه هو سرقة من المواطنين الاخرين, وذلك لسبب بسيط بأنه لم ينافس لكي يحصل على وظيفته وعلى مقدار راتبه, وقلنا بأن على الحكومة ان تخفض الوظائف الحكومية الى اقل حد ممكن, من اجل تقليل السرقة ورفع كفاءة الاقتصاد.

عندما نشرنا الجزء الاول من مقالنا هذا اتهمنا البعض من الزملاء الكتاب بأننا نبالغ ونسير عكس التيار من اجل الشهرة, وكان ردنا دائماُ بأننا لم نكتب كلمة واحدة من تأليفنا ونحن لا نؤلف روايات عندما نكتب, وكل ما نكتبه ننقله من كتب علوم الاقتصاد والتي تدرس بأرفع الجامعات الاميركية, وقلنا لهؤلاء الكتاب بأن الكاتب الذي يكتب بالتحليل السياسي من دون ان يكون لديه دراسة اكاديمية بعلم الاقتصاد, تكون دراساته السياسية هي عبارة عن مقالات ترفيهية لا تمت للتحليل السياسي بأي شئ, وهذا ينطبق على معظم المحللين السياسيين العرب, حيث ان الكثير منهم يكتب من وجهة نظر الاقتصاد الماركسي وهو عبارة عن فكر ديني غيبي, ولا يمت للواقع بصلة.

نعم كما قلنا بالجزء الاول, لقد دق أوباما اول مسمار بنعش عظمة اميركا وتاريخها, وهي القوة العظمى الوحيدة الباقية بالعالم, وللأسف لم يحتفظ أوباما بالتاريخ الذي صنعه كأول اميركي من اصل افريقي ينتخب كرئيس لأعظم دولة بالعالم, ولكن صنع تاريخه كزارع لأول مسمار في نعش عظمة اميركا, ومما يؤكد هذا هو تواتر الأنباء على ان 19 ولاية من الولايات الاميركية تطالب الآن بالاستقلال عن واشنطن وهي: نيويورك، ونيوجيرسي، وفلوريدا، وجورجيا، وميشيغان، ومسيسيبي، وألاباما، وإنديانا، وآركنسو، ونورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، ونورث داكوتا، وكنتاكي، واوريغون، ولويزيانا، وميسوري، وتنيسي، ومونتانا، وكولورادو.

وتفيد الأنباء أيضاُ على ان مئات الآلاف من الأميركيين في  20 ولاية وقعوا على عرائض تطالب بالانفضال عن «الولايات المتحدة الأميركية». ورُفع هذا المطلب الى موقع الحكومة الأميركية على النت, وغالبية الموقعين هم من ولاية تكساس، وهي أكبر معاقل الجمهوريين في الجنوب، وهي مقاطعة زراعية واهلها هم الذين خسروا الحرب الاهلية الاميركية لصالح الشمال الصناعي؟

وتقول الانباء ايضا بأن المواطينين في جورجيا قد وقعوا على الانفصال مرتين من شدة حماسهم للإنفصال, حيث يكفل الدستور الاميركي هذه المطالب الإنفصالية, و يكفل أيضاُ إجبار البيت الابيض بالرد على الإلتمساس بالانفصال لاي ولاية, شريطة أن لا يقل عدد الموقعين  عليه عن 25 ألف شحص, وتؤكد الأنباء بأن عدد الموقعين قد تجاوز هذا العدد في الكثير من الولايات.

ويأتي تأصيل هذه الطلبات بالإنفصال من كون الدستور في وثيقة استقلال أميركا عن بريطانيا، قد ذكر فيها مؤسسو الولايات المتحدة حقهم في “تفكيك الروابط السياسية” وتكوين دولة جديدة.

رأي علم الإقتصاد بمطالبة بعض الولايات بالإنفصال عن الولايات المتحدة الاميركية:

طبعا ستخسر هذه الولايات اقتصاديا كثيرا, واكثر بكثير مما لو بقت ضمن الولايات المتحدة الاميركية, فماذا تفعل برؤوس الأموال من دون القوى البشرية؟

واما الولايات المتحدة الأميركية الباقية ستخسر اكثر واكثر على صعيد رأس المال والقوى البشرية, أي بالنتيجة الكل سيخسر؟

برأينا بأن اميركا بحاجة في هذا الوقت على عبقرية وحكمة الاباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية, مثل جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وفرانكلين, لكي يعيدوا اميركا الى مسارها الصحيح وهذا شئ ليس صعباُ على الاطلاق وخاصة بأن بأميركا الكثير من من هم بعبقرية وحكمة الأباء المؤسسين.

هوامش: أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

افتتاح فصول جديدة لمحو الشرف في البرطمان العراقي

محمد الرديني

أتحدى أي شريف أو مواطن أصيل ان يدلني على عضو مجلس برلماني بالعراق عنده غيرة وناموس؟واذا طلع منهم 10 من مجموع 325 نائبا فهذه نعمة من رب العالمين.
إذا حدثت المعجزة وتم العثور عليه ،وهذا سيأخذ سنين طويلة، فأولاد الملحة سيرقصون في الشوارع ويجمعوا التبرعات لعمل نصب تذكارية له في اشهر عواصم العالم ومنها قندهار العراقية.
هل من المعقول ان يقرر مجلس الوزراء صرف ١٥ دولارا شهريا كبدل نقدي عن البطاقة التموينية للعراقي الجوعان ويرد عليه مجلس البرطمان بصرف 150 مليون دينار لكل نائب لشراء مركبات من موازنة 2013
علاوة على صرف ٨٠٠ ألف دينار شهريا لكل نائب لشراء القرطاسية.
ولكم السرقة شلون شكلها ، حمرة صفرة خضرة؟
ولكم هل نحن في زمن الورقة والقلم ولا في زمن محو أمية أعضاء البرطمان العراقي ؟
لماذا غضب أعضاء البرطمان حين اقترح احد أمعاتهم صرف جهاز آي باد لكل عضو بدلا من البدل النقدي لكل قرطاسية حتى انهم صاحوا بوجهه “ولك نريد فلوس فلوس فلوس يابكم”. بينما وقف احدهم امامه “متخوصر” وصاح بوجهه :منين عندنا وقت نتعلم حركات الآي باد يابه.
خلي ناخذها وحده وحده.
بعد الغليان الشعبي ضد فضيحة السيارات المصفحة في السنة الماضية بلع اعضاء البرطمان قرارهم و”انطمت” القضية.
هالمرة قرروا شراء مصفحات للقضاة لحمايتهم من غدر الغادرين باعتبارهم حماة القانون وما يدرون انهم “شالوا الجتري وعلكوا”.
ليش يابه .. يعني هذه هدية لقضاة ليس لهم سلطة قضائية ووجودهم وعدمه سوا؟.
ماعلينا..
اتضح امس “أن قيمة موازنة مجلس النواب للسنة المالية لعام 2013، بلغت 470 مليار دينار بأبواب وتخصيصات جديدة، منها تخصيص 150 مليون دينار لكل نائب لشراء المركبات، بالإضافة إلى رفع مبلغ النثرية من 400 الف دينار إلى 800 ألف دينار لكل عضو بدل قرطاسية ومواد مكتبية”.
خلي نشوف شنو المواد المكتبية.
اقلام حبر ماركة “شيفر” عدد 20.. ورق أي فور نصف طن، دوايات حبر لملْ اقلام الحبر 10 مرات يوميا.. مقطاطة عدد 60.. اقلام رصاص 50 درزن،ثاقبة الورق عدد 15 من مختلف الالوان، ملفات عدد 500 ناعمة وخشنة حسب القضايا المدرجة للسيد النائب،محّايات عدد 300 لها الوان نصفية، 3 طابعات كالتي تستعمل في دور النشر الكبرى، اجهزة سكانر عدد 5،لاب توب عدد 10،طاولات عدد 20 توضع في المخازن لوقت الحاجة، كراسي جلدية عدد 20 توضع في المخازن ايضا لوقت الحاجة، مأمور مخزن عدد 2 للاشراف على صرف القرطاسية،فراش عدد 3 لحمل القرطاسية الى مكاتب السيد النائب،”كلاصات” لشرب العصير نصفها الاسفل ملون بالاحمر والبرتقالي ، بابونج عدد 20 كيلو لاستعماله قبل تناول السيد النائب مأدبة الافطار الصباحية، ورق تواليت عدد 500 ،ورق تنظيف “تي تاول”عدد 1000، صابون عدد 300، صابون سائل عدد 200 عبوة،صحون لتشريب”الباكلة” عدد 30،زعتر نصف طن،عسل 250 عبوة،مربى عدد 50،شاي عدد 100 كيس مستورد،استكانات شاي”أم اليده” عدد 40 تستعمل فقط لضيوف السيد النائب.
نقطة نظام : كان مقرر مجلس النواب محمد الخالدي قد قال في وقت سابق “عدم وجود مسوغ قانوني لتخصيص هذه المبالغ وأن هيئة رئاسة مجلس النواب أوعزت بصرف ما ينفقه النائب عما تكلفه فيه رئاسة البرلمان من زيارات تخص لجان التحقيق او نشاطات المجلس وتصرف وفق الضوابط المالية المعمول بها في الدولة”.
روح لك .. لو بيك خير انت ورئيسك ماكان النواب صوتوا على هذا “المنحة”.
هذا مفهوم تماما عند اولاد الملحة بس ليش هذه القرطاسية تصرف شهريا .. يعني االسيد النائب من يشتري درزن اقلام حبر هذا الشهر راح تنكسر بالشهر الجاي ويشتري غيرها وهم راح تنكسر ويشتري غيرها بالشهر اللي وراه؟ فعلا عجيبة اساليب “صرمبارة” الميدان.
يعني معقوله اللي يستلم راتب اسمي قدره 8 ملايين دينار و600 ألف دينار مخصصات بالإضافة إلى 4500 دينار مخصصات طعام، و31 مليون رواتب الحماية عاجز عن شراء “بند” ورق وقلم جاف.
بعدين ،ليش أكثر من 180 نائباً يرفضون الكشف عن ذممهم المالية واغلبهم زعماء كتل معروفة؟.
ليش يابه ؟ يكولون لاسباب امنية؟؟.
ويبرز العنتري بن الشدادي عضو لجنة النزاهة النيابية جواد الشهيلي الى ساحة الوغى ليهدد بالقول انه سيكشف امام الشعب وعبر قنوات التلفزيون عن اسمائهم معتبرا ان تهرب أي نائب على كشف ما يملكه دليل على تورطه بالفساد”.
والله لو اعرف اهلهل لكان “خبصت” سكان 5 ميل كلهم (منطقة بالبصرة يبحث بعض سكانها بالزبالة عن شيء يأكلونه.
السادة النواب ممن سلموا ذممهم المالية قالوا: إن النواب الذين يرفضون تقديم كشوفات عما يملكون ويتحججون بذرائع واهية هم هاربون ومتورطون بقضايا فساد مالي وإداري وطالبوا رئاسة البرلمان بـتحديد سقف زمني محدد لتقديم كل نائب ذممه المالية ومحاسبة الممتنعين عبر وسائل الإعلام وفضحهم أمام الرأي العام”.
هذا المطالبة عمرها اكثر من سنتين ومع هذا فاولاد الملحة ينتظرون هذه الساعة “المباركة” وسيشترون شاشات تلفزيونية عرض قياس 55 انش ليروا بوضوح وجوه الفاسدين والفاسدات.
فاصل غير ديني :لا ادري لماذا يسعى العراقيون لرجم الشيطان اثناء مراسم الحج وعندهم شياطين متنوعة في المنطقة الخضراء. تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

وفاء سلطان مع صحيفة العالم الأمازيغي

وفاء سلطان

ـ بداية نود أن يعرف قراء جريدتنا من هي وفاء سلطان؟

وفاء سلطان امرأة سورية من أصول إسلامية، عرفت قدر نفسها فتمسكت بذلك القدر. لم يكن الأمر سهلا لأنها نتاج تربية إسلامية تهمش المرأة وتنظر إليها على أنها مخلوق ناقص عقل ولا يقدر على حماية نفسه.

في العقود الثلاثة الأولى من حياتها والتي عاشتها في مجتمعها السوري الغارق حتى قمة رأسه في هوسه الديني، لم تكن سوى سمكة ميتة يجرفها التيار. هاجرت إلى أمريكا بلاد الحرية ومنذ أن وطأت قدمها أرض تلك البلاد بدأت تستعيد كيانها المسلوب كأنثى وتسترد ثقتها بنفسها إنشا إنشا حتى وصلت إلى ماهي عليه اليوم.

وفاء سلطان صوت نقي وجهوري في بلاد يعتبر صوت المرأة عورة، لم ترهبها وحشية الإسلاميين الذي وقفوا لها بالمرصاد ولا تفاهة بعض الماركسيين الذي لم يستطيعوا أن ينظفوا عقولهم من آثار الثقافة المحمدية ، بل تحدتهم بالكلمة الواعية والجريئة وبالمنطق العلمي الذي لا يواجه.

هدفها كان ولم يزل وسيبقى دحض التعاليم الإسلامية التي ساهمت في خلق إنسان متخلف فكريا وعقليا ومقهور عاطفيا ومحطم نفسيا، ثم استبدالها بتعاليم إنسانية أخلاقية تساعد المسلم على إعادة تأهيل نفسه والإرتقاء بنفسه إلى مستوى آدميته.

كتاباتها ومقابلاتها على الإنترنيت تتحدث بطلاقة عنها. كتابها الأول باللغة الإنكليزية سيصدر في 13 أوكتوبر القادم، وهو بعنوان “الإله الذي يكره”

تشتغل حاليا على موقع خاص بها www.Dawrytv.org، وتأمل أن تتمكن من فتحه قبل نزول كتابها إلى الأسواق.

في الموقع ستخطو خطوة جديدة وهي خلق جهاز فكري أخلاقي يستبدل الجهاز العقائدي الإسلامي، وذلك من خلال حديث لها عبر الـ UT على الأقل مرة كل اسبوع.

تمدّ يدها إلى كل إنسان عربي يؤمن بقضيتها ويود أن يشارك في إنجاح تلك القضية. ليس شرطا أن يتعاون معها باسمه الحقيقي، ستقبل بالأسماء المستعارة لأنها ومن خلال تجربتها تعرف مدى خطورة الإرهاب الإسلامي.

الموقع سيحدد بالإتفاق مع زواره والزملاء الكتاب يوما للإحتفال بعيد العلمانين العرب، ويوما آخر لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب الإسلامي في كل مكان من العالم، وسيحدد جائزة رمزية تمنح لأحد الكتاب أو القراء وبمعدل ـ حاليا ـ على الأقل مرة كل سنة.

في الموقع زاوية بعنوان “مقابلات”، وستكون من أكثر الزوايا تشويقا وفائدة. من خلال تلك الزاوية يعمد الموقع إلى كشف النقاب عن حياة الفرد العربي بكل آلامها وآمالها، الأمر الذي سيشجع الناس في المستقبل على عدم السكوت ومحاولة التمرد على أي واقع يحط بالكرامة الإنسانية.

في الموقع أيضا زاوية بعنوان “قصة”، وسننشر من خلالها قصة مرة أو مرتين في الاسبوع، والقصة ستكون واقعية أم رمزية تحمل بعدا إنسانيا وأخلاقيا.

في الموقع زاوية بعنوان “وفاء سلطان تسأل وأنت تجيب” وأخرى بعنوان “أنت تسأل ووفاء سلطان تجيب”، ومن خلال هذين الزاويتين سيتم التواصل بين زوار الموقع والمشرفة عليه.

هناك زاوية أخرى بعنوان “رأي الموقع ورأي آخر” وفيه يطرح الموقع رأيه بقضية تهم الإنسان العربي ثم يرسلها إلى أحد الكتاب ليبدي هو الآخر رأيه، وبذلك ستكون الكلمة الأخيرة للسيد الضيف.

بالإضافة إلى زاويا أخرى.

2ـ معلوم انك من أصول إسلامية وقمت باالثورة على التعاليم الإسلامية، لماذا؟

لم اختر الإسلام بمحض إرادتي، ولكنني وكأي مسلم آخر ولدت لأجد نفسي في عائلة مسلمة.

أيّة فكرة يتم فرضها بالقوة على الإنسان مصيرها أن تسقط من فكره عندما يكتشف عقم تلك الفكرة ويمتلك الحرية لإسقاطها، وهذا تماما ماحدث لي.

آمنت بالتعاليم الإسلامية بلا خيار لأنني كنت أجهل أي شيء آخر. رحيلي إلى أمريكا سمح لي بالإطلاع على ثقافات شعوب كثيرة ومقارنة التعاليم الإسلامية بالقيم الأخلاقية والإنسانية في مجتمعي الجديد، فصعقت للفرق الهائل.

تحصيلي العلمي والثقافي في أمريكا ساعدني على أن أصل إلى قناعاتي، تلك القناعات التي تعتبر الإسلام وتعاليمه مسؤولا عن الإنحطاط الثقافي والإقتصادي والسياسي والإجتماعي وعلى كل الأصعدة.

كوني امرأة سرّع في توصلي إلى تلك القناعات وساعد على تثبيتها. لقد هاجرت من مجتمع يعتبر المرأة عورة وناقصة عقل ويساويها بالكلب والحمار إلى مجتمع تلعب فيه المرأة دور القائد والكابتن والطيار والعالم ورائد الفضاء، فكيف لي أن لا أتغير!

من جهة أخرى علومي الطبية وموهبتي الكتابية كلها لعبت دورا في خلق شخصيتي اليوم.

3ـ من المعروف أنك تهتمين بقضايا الإسلام وحريات الاعتقاد، هلا حدثتينا عن واقع هذه الحريات في العالم والعالم الإسلامي بالخصوص؟!

الحريات الشخصية في المجتمعات الحضارية مقدسة، يحميها ويضبطها دستور الدولة وقوانينها.

للحرية ثمنها، ولقد دفعت تلك المجتمعات عبر تاريخها ثمنا باهظنا لكي تضمن سلامة تلك الحريات.

للحرية أيضا مشاكلها، ولكن مهما كانت لا يمكن أن تقارن بالمشاكل الناجمة عن قمع تلك الحريات. ففي المجتمع الحر تنشط السلبيات ولكن لا يمكن أن تصل يوما إلى حد يقوض من سلامة المجتمع ورفاهيته إذا ما قورن الأمر بحالة المجتمع عند غياب تلك الحريات.

في عالمنا الإسلامي لا يستطيع الإنسان ـ ولن يستطيع ـ أن يمارس حريته مالم يتخلى عن خوفه.

لقد استطاع الإسلام كعقيدة شمولية سياسية من أن يزرع الرعب في قلب أتباعه، ومنذ أن قطع أتباع محمد رقبة كعب بن الأشرف ودحرجوا رأسه بين يدي محمد وحتى تاريخ اليوم لم يتجرأ أحد أن يتجاوز عتبه الإسلام، إلاّ إذا استثنينا قلة قليلة تهمس من وراء الكواليس وتخاف أن تجاهر بنفسها.

تصلني رسائل كثيرة تثير أحزاني لكنها في الوقت نفسه تضاعف آمالي. هي من مسلمين أكتشفوا حقيقة الإسلام وتركوه عن قناعة ولكنهم يعيشون حياة نفاق “على حد تعبيرهم” لأنهم يخفون الأمر ويتظاهرون بممارستهم للشعائر الإسلامية.

إن فرض العبادة بالقوة هو من أسوأ أشكال القمع، هل يعقل أن يمارس الإنسان دينا غصبا عنه بينما يخفي في قلبه مشاعر أخرى؟!

والسؤال المطروح: إلى متى سيستمر ذلك الوضع؟

لا أتصور بأنه سيطول، قد لا نرى نهايته في حياتنا ولكن ليس لدي شك من أن الأجيال المقبلة ستشهد تلك النهاية!

منذ أربعة عشر قرنا وحتى أقل من عقدين كان من المستحيل أن تسمع رأيا مخالفا لما يفرضه الإسلام، أما اليوم ففضح الإسلام من خلال الإنترنيت على قدم وساق!

مجنون من ينكر الآثار الإيجابية لذلك التطور المفاجئ والسريع!

4ـ هل سمعت عن مبادرة أعضاء من “الحركة البديلة من اجل الحريات الفردية” الذين قاموا بمحاولة الإفطار علنا في رمضان بالمغرب، ما رأيك فيها؟

لم أسمع بهم من قبل لقلة انخراطي في الإعلام العربي، وهذه إحدى سلبياتي التي يفرضها عليّ ضيق وقتي. لكنني أشد على أياديهم وأقول لهم: لقد أفلحتم حيث فشل غيركم، مبروك لكم خطوتكم وآمل أن تخطون في المستقبل غيرها!

المواجهة مع هؤلاء الطغاة ليست سهلة، لكنها واجب مقدس علينا. لم يقم أباؤنا بذلك الواجب واستمرت معاناتهم لتشملنا. لقد حان الوقت أن نقطع هذه الإستمرارية المقيتة ونحرر أجيالنا القادمة من القهر البشري حتى ولو دفعنا أرواحنا ثمنا لتحريرهم.

لا تتصورا بأن وجودي في أمريكا يقلل من حدة الخطورة على حياتي، فالإخطبوط الإسلامي قد أمتد بدعم الأموال السعودية إلى كل مكان في العالم، ولكني عاهدت نفسي على أن أفعل ماباستطاعتي.

دعونا نتحرك ونفعل شيئا مهما بدا ضيئلا، فالنقطة الدائمة ستحفر شقا في الصخر الصلد.

كل خطوة تخطونها ستقربكم أكثر من هدفكم النبيل.

العبادة خيار شخصي ولا يحق لأحد أن يفرضه على أحد. ارفضوا أي شكل للعبادة لستم مقتنعين به، ارفضوه بقوة وعلانية، اليوم يومنا جميعا ولن تغفر لنا أجيالنا القادم إذا تركنا تلك القضية المقدسة عالقة بدون حل.

5ـ بما يمكن تفسير مواجهة الدولة والمجتمع وبعض التيارات السياسية لهؤلاء الشباب وإحالتهم على القضاء؟

يرى الحاكم في أي شكل من أشكال التمرد إشارة لقرب نهايته، ولذلك يثور مع زبانيته كالوحوش الكاسرة أمام أي تمرد!

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الإسلام يحمي الحاكم، ولذلك يشتد جنون ذلك الحاكم عندما يكون التمرد ضد التعاليم الإسلامية.

لقد قال لهم محمد: “اطع الحاكم ولو سرق مالك أو ضربك على ظهرك”!

فهل تستطيع أن تتصور قمعا أسوأ من ذلك القمع؟ ولماذا لا يدافع الحاكم عن تعاليم محمد، طالما ضمنت له سلامته وحمته من بطش الناس؟!!

لا أعرف من هي التيارات السياسية التي تقصدها هنا والتي وقفت في وجه هذه المجموعة من الشباب، ولكن من خلال خبرتي أتصور أنهم تيارات الإخوان المسلمين وبعض التيارات الماركسية التوجه.

لا عجب من أن تقف جماعات الإخوان المسلمين ضد أية خطوة تهدد سيادة الإسلام، ولكن العجب كل العجب عندما يقف بعض الماركسيين ضد خطوة كهذه.

أرى في الماركسيين العرب فئة تضم شخصيات مرضيّة يمزقها، بل ويفضحها، التذبذب بين إسلامها وبين ماركسيتها، وهناك مجموعة لا بأس بها من المسيحيين الذي يدافعون عن الإسلام لا حبا به وإنما كرها بمسيحيتهم!

6ـ هل يمكن اعتبار الأمر صراعا فكريا بين منظومة تقليدية وأخرى حداثية تسعى لفرض وجودها داخل المجتمع أم ماذا؟

الصراع الذي نراه هو صراع بين جانب يرى مصلحته في استمرار الإسلام وجانب يرى قمعه وفقره ووضعه المأساوي نتيجة حتمية للتعاليم الإسلامية.

إذا هو كأي صراع آخر، صراع على البقاء!

الجانب الذي يرى استمراريته في استمرار الإسلام هو ـ كما أشرت سابقا ـ القلة المتمثلة بالحاكم وزبانيته المستفيدة وطغمة رجال الدين، وبعض الإسلاميين المتمركسين المنطلقين من القاعدة التي تقول: عدو عدوي هو صديقي، يضاف اليهم شريحة واسعة من المواطنين مغيبة عن الوعي وغارقة في هوسها الديني!

والجانب الذي يرى في التعاليم الإسلامية سببا لواقعه المخزي يتمثل في النخبة المثقفة التي استطاعت أن تعي واقعها والعالم المحيط بها ووضعت نصب عينها السعي من أجل واقع أفضل. هذا الجانب يزداد عددا كلما كبر عمر الإنترنيت يوما.

الحاكم إرث إسلامي ومن صالحه أن يبقى الإسلام ولذلك يدافع عنه.

حتى عهد قريب، أي قبل عهد الإنترنيت عمدت كل الحكومات الإسلامية إلى أسر المواطن داخل قوقعة المجتمع الإسلامي. فكان المسلم بعيدا عن كل التأثيرات الخارجية وهذا ما ساعد تلك الحكومات على التحكم برقبة شعبها على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن.

أما اليوم وقد فتحت الإنترنيت طاقة كبيرة في جدار السجن الإسلامي وبدأت تتساقط أحجار ذلك الجدار الواحدة بعد الأخرى، خرج الإنسان المسلم من عزلته وراح يتطلع على ما يدور في العالم خارج حدود سجنه. إطلاعه سيساهم في ازياد معرفته وبالتالي سيساهم لاحقا في رفضة لواقعه المعاش، وهذا ما يحصل اليوم.

7ـ ولكن لماذا نرى في المجتمعات الإسلامية مظاهر تعتبر غير جائزة في الإسلام كبيع الخمر علنا و تبرج المرأة بينما تمت مواجهة هؤلاء الشباب بشدة؟

من الطبيعي جدا أن يترك الحاكم متنفسا للمواطن يفرغ من خلاله شحناته كي لا ينفجر. تلك الظواهر التي نراها هنا وهناك، كبيع الخمور وتبرج النساء، والتي تتعارض مع الشريعة الإسلامية تلعب دور المفرغ للشحن وتحمي بالتالي من الإنفجار الجماعي، وهي في الوقت نفسه تافهة ولا تهدد كيان الحاكم وبالتالي الكيان الإسلامي الذي يحتمي ذلك الحاكم تحت مظلته. ومن جهة أخرى تساهم في تحسين سمعة الحاكم فتعطي إنطباعا خاطئا للغرب بأن الحكومة علمانية وليس متشددة دينية، وهذا ما يبغيه الديكتاتور ويسعده.

هناك مثل سوري يقول: أعطيناه الخيط فطالب بالعصفور!

وهذا ما يفعل الحاكم الديكتاتوري في كل البلدان العربية والإسلامية، هو يعطي المواطن طرف الخيط ويضربه بلا هوادة عندما يطالب بالعصفور. يسمح للمواطن ببعض التجاوزات، كالتي أشرنا إليها سابقا، ثم وعندما يحاول المواطن أن يخطو خطوة أبعد من ذلك ينقض عليه الحاكم ويضربه بيد من حديد، كما حدث للجماعة التي أعلنت إفطارها في رمضان.

8ـ بعض المحللين السياسيين رأوا في الأمر زعزعة لثوابث أنظمة الحكم الدول العربية، الى أي حد يعتبر هذا القول صحيحا؟

أن تقوم مجموعة من الشباب بالإفطار العلني في رمضان أمر لا بأس به، لكنه لا يكفي من قريب أو من بعيد ليهدد توابت أنظمة مضى عليها قرون طويلة، أنظمة قوتها تكمن في إرهابها.

لا يهدد استمرارية تلك الأنظمة إلا إزدياد مستوى الوعي عند المواطن، ورفع مستوى الوعي الجماعي إلى الحد الذي يعي به المجتع كله مسؤولية الحاكم والتعاليم الإسلامية التي حمت ذلك الحاكم تجاه الواقع المر الذي تعيشه.

لا أمل إلا في حركة جماعية تشمل صفوف المجتمع كله تطالب بالتحرر من قيود الدين وبناء مجتمع مدني معاصر يضمن حريات الفرد وحقوقه.

ما قام به هؤلاء الشباب هو خطوة هامة ولا بد منها، ولكن لا تكفي وحدها ويجب أن لا يقفوا عندها.

مهما كانت الخطوة صغيرة هي مطلوبة، ولكن نجاحها يكمن في استمراريتها.

من الخطأ بمكان أن تركز القوى المعارضة على ضرورة تغيير الحاكم وتنسى في الوقت نفسه إن الأمر لا يتم إلا من خلال تغيير المجتمع. رفع مستوى الوعي الجماعي هو الغاية التي يجب أن ننشدها من أجل تحقيق حلمنا بقيام دولة تحمي حقوقنا وحرياتنا.

حركات المعارضة في العالم الإسلامي، مهما اختلفت مشاربها وأهدافها ـ ليست قادرة وحدها على إحداث تغيير. يجب أن تكون مسنودة بحركة جماهيرية واعية وعريضة قوامها مواطن يعي مسؤولياته وواجباته.

شعبنا مغفل ومقهور، وتم تجريده عبر أحقاب طويلة من الإضطهاد والظلم من الدوافع النفسية التي تدفع الإنسان عادة لتحسين وضعه بطريقة عفوية وتلقائية. لقد فقد ذلك الشعب قدرته على أن يحلم، وصارت اللامبالاة بالنسبة له طريقة حياة.

ويبقى السؤال: هل ستستطيع الطبقة المثقفة أن تشعل النار تحت مجالس الشعب كي ينتفضوا ويفعلوا شيئا؟

9ـ في نظرك هل للحريات الفردية أولوية على الحريات الاقتصادية والسياسية والثقافية داخل المجتمعات الإسلامية؟

أهم أشكال الحرية هو التحرر من الخوف. عندما يتحرر الإنسان من مخاوفه ينال حرياته على جميع الأصعدة.

يقال “لا يموت حقه وراءه مطالب” ولكن لا يستطيع إنسان في البلاد الإسلامية أن يطالب بحقه قبل أن يتحرر من خوفه، فالخوف هو العامل الوحيد الذي يقف حائلا بين الإنسان المسلم وبين حقوقه.

عندما يتحرر الإنسان من خوفه يبدأ بالمطالبة بحقوق واحدا بعد الآخر. كل حق هو نقطة إنطلاق للمطالبة بحق آخر، حتى تكتمل كل حقوقه.

المعرفة، أو إذا أردتم أن تدروجها تحت لواء الحرية الثقافية، هي من الأولويات لأنها ترفع مستوى الوعي عند الإنسان وتعرفه لاحقا بكل حق له.

 

10ـ لكن كيف يمكن الدفاع عن هذه الحريات في مثل هذه المجتمعات؟

ليس الأمر سهلا، ولا اتصور أنه بالإمكان أن يحدث ذلك مالم تراق دماء كثيرة. ولكن جرت العادة أن يترك كل جيل القضية معلقة للجيل الذي يليه كي يجنب نفسه تلك الخسائر. لو امتلك أجدادنا وأباؤنا من الشجاعة ما كان كافيا لتحرير أنفسهم لما وصلت مجتمعاتنا إلى هذا المستوى المتردي على كل الأصعدة.

على كل حال، مسؤولياتنا تفوق مسؤوليات أجدادنا وأباءنا لأن مستوى وعينا أعلى بكثير، ناهيك عن الوسائل المتوفرة لدينا والتي لم تكن متوفرة للأجيال التي سبقتنا.

لا بد من المواجهة، وقد تكون تلك المواجهة في بعض مراحلها دامية للأسف الشديد. جميع شعوب العالم الحرّ دفعت ثمن حريتها من دمائها.

أتمنى أن يتم الأمر بسلام، لكن هذا الأمر يبدو مستحيلا. الواقع المخزي الذي يعيشه الإنسان المسلم منذ فجر الإسلام يجب أن يدفعنا لأن نفعل شيئا، ولكن تحتاج الطبقة المثقفة والواعية إلى دعم شعبي حتى تستطيع أن تحقق أي نجاح. المأساة إن شعبنا مغيب عن الوعي ولا يمكن الإعتماد عليه مالم نأخذ بالحسبان رفع مستوى وعيه أولا.

أعتقد بأن مسؤولية كل مثقف اليوم يجب أن تتمحور حول رفع مستوى الوعي لدى العامة، كي تجد طبقة المثقفين دعما شعبيا كافيا لتنتقل إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة الفعل وإحداث تغيير حقيقي.

أعتقد أننا وصلنا في دفاعنا عن تلك الحريات إلى نقطة لم يصل إليها أي من الأجيال السابقة وهذا بحد ذاته مصدر للتفائل، هذا إضافة إلى أنه لا عودة لنا بعد اليوم إلى الوراء لأن قضية حقوق الإنسان تتحسن في جميع أرجاء الأرض ولا يمكن أن تتقهقر بعد اليوم.

سقوط الإسلام كقوة سياسية هو الخطوة الرئسية، إن لم تكن الوحيدة ـ التي تضمن قيام دولة مدنية تحمي مواطنيها وتعترف بحقوقهم. لا يتم تجريد الإسلام من قواه السياسية إلا بقطع الصلة بين الديكتاتور ورجل الدين، وهي صلة قوية للغاية وتشكلت عبر مئات السنين. ليس الأمر سهلا، لكنه ليس مستحيلا!

11ـ البعض يرى في الحريات الفردية خطرا على الدين الإسلامي، ماذا تقولين؟

الإسلام لا يؤمن بالحريات الفردية، والثقافة الإسلامية تسحق الفرد في بوتقة الجماعة، ولذلك من الطبيعي جدا أن تهدد الحريات الفردية سلامة الإسلام.

يسعى الإسلام إلى إقامة دولة سياسية من خلال الجماعة التي قامت على تهميش الفرد، مع العلم أن قوة أي مجتمع هي مجموع قوى أفراده.

هناك مثل أمريكي يقول: السلسلة ليست أقوى من أوهن حلقة فيها. ولذلك طالما كان الفرد واهنا وضعيفا ومسلوب الحريات لن تقوم قائمة للمجتمع كدولة.

يخاف القائمون على حماية الإسلام من فرد حرّ قوي واعي، لأنهم يعرفون بأن نهايتهم على يديه، ولذلك يسعون بكل جهدهم لضمان استمرارية قمع ذلك الفرد وتهميشه.

12ـ كيف تنظرين إلى مطالبة الأمازيغية بدولة علمانية وفصل الدين عن الدولة في شمال أفريقيا؟

كل تغيير حدث عبر التاريخ جاء على أيدي الأقلية سواء كانت تلك الأقلية شخصا واحدا أو مجموعة أشخاص. دائما تقف الأكثرية حجرة عثرة أمام أي تغيير تحاول أن تحدثه الأقلية.

الأمل في أن يتحرر الإنسان المسلم من سيف التعاليم الإسلامية هو أكبر بكثير عندما يتعلق الأمر بالأقليات المسلمة التي عاشت في ظل تلك التعاليم سواء كانت أقليات دينية أم اثنية.

هذه الأقليات ذاقت من العذاب الكثير، ولذلك لديها من الدوافع لتحرير أبنائها أكثر مما لدى الأكثرية الساحقة. هذا من جهة ومن جهة أخرى كل الأقليات التي لها تاريخ وثقافة ولغة خاصة بها هي أكثر استعدادا وجاهزية للتحرر من براثن الاسلام، ولا يخرج الأمازيع عن تلك كالحقيقة.

باعتبار لهم تاريخ وثقافة ولغة خاصة بهم، أنصحهم بأن يعلموا ليلا ونهارا على إحياء لغتهم. لأن القيام بهذا العمل سيساعدهم على الإنفلات من تأثير الثقافة الإسلامية ولاحقا سيساعدهم على إحداث قطيعة مع التاريخ الإسلامي.

الأعين في العالم اليوم موجهة أكثر من أي وقت مضى للإعتراف بحقوق الأقليات وضمان حرياتها، وتبقى الأقليات في العالم الإسلامي من أكثر الأقليات التي تعرضت للظلم عبر التاريخ. العالم لا يجهل تلك الحقيقة، وسيدعم حق الأمازيع في دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة لو تمسك الأمازيغ بذلك الحق.

لا أعرف الكثير عن المرأة الأمازيغية، ولا طبيعة تعامل الرجل الأمازيغي مع المرأة في محيطه، ليس لدي شك بأن سلوك الرجل الأمازيغي يخضع إلى حد ما لتأثير ثقافته الإسلامية، ولكن قد تلعب ثقافته الأمازيغية دورا في التخفيف من حدة ذلك التأثير.

السؤال الذي أودّ أن أطرحه هنا: هل المرأة الأمازيغية واعية ومتحررة إلى حد يساعدها على خلق جيل جديد يختلف عن سابقه؟ إنني بانتظار أن تجيبوني على هذا السؤال!

13ـ ماهو الحلم الذي تحلمين بأن يتحقق في حياتك؟

أحلم أن يأتي اليوم الذي يستطيع به الإنسان المسلم أن يختار دينه بحرية وبلا خوف. عندها سنرى عالما أجمل بكثير من العالم المرعب الذي يسمونه اليوم العالم الإسلامي! وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

العبودية في الإسلام 26

سردار أحمد

الموالي ج2:
متابعةً لقضية الموالي، وتميز العرب وترفعهم عن القوميات الأخرى، واستمرار النظر للمحررين أو المعتقين من العبيد نظرة ذل واحتقار واعتبارهم منحطين، وكل ذلك بترخيصٍ من الشريعة الإسلامية، أذكر بعض المفردات من المورث الثقافي العربي الإسلامي مما حفظتها لنا قواميس تلك الثقافة، وهي مفردات ذات دلالة عنصرية كان لا بد لهم منها لتنظيم مجتمع عماده العبيد والموالي، كما سأحاول توضيح ما تعنيه هذه الكلمات في اللغة العربية أو لغة القرآن بشكلٍ مختصر، فالنظرة العنصرية التي كانت تنظر للموالي امتدّت لتشمل أولادهم حتى بعد ما يسمى بعتق الرقبة، فكانوا يحقرونهم ويسمونهم بتسميات تتماشى مع ذلك التحقير، والكلمات نفسها كانت تستخدم للحيوانات، والسيئي الخلق والصفات من الناس على حدٍ سواء.
من مفردات العنصرية عند العرب:

الهجين:
وهو من ولد من أبٍ عربيٍ وأمٍ عجمية (والعجم يستخدم للبهائم ولغير العرب)، والتهجين التقبيح، وكانت الكلمة تستخدم لابن الأمة للتحقير، وفي الكامل في اللغة والأدب ص142: “الهجين عند العرب: الذي أبوه شريف وأمه وضيعة”، وفي الصحاح في اللغة ج2 ص245 “الهاجن: الصبية تزوج قبل بلوغها. وكذلك الصغيرة من البهائم”، وذكِر في شرح مختصر الخليل للخرشي ج10 ص69 “الهجين من الخيل من أبوه عربي وأمه نبطية أي رديئة وعكسه مقرف اسم فاعل من أقرف وهو من أمه عربية وأبوه نبطي أي رديء ومنهم من عكس ومن الآدمي من كانت أمه غير عربية كالمعتقة وأبوه عربي”
ذكِرَ في فتح القدير ج13 ص20 “في سيرة ابن هشام: حدثني أبو عبيدة قال: كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء، فعرض الخيل فمر به عمرو بن معدي كرب فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف، فغضب عمرو وقال: هجين عرف هجينا مثله”
وها هو ذا كَعبُ بن مالك شاعر الإسلام يقول متفاخراً في غزوة أُحد:
سَأَلْتُ بِك ابْنَ الزّبَعْرَى فَلَمْ…… أُنَبّأْك فِي الْقَوْمِ إلّا هَجِينَا
خَبِيثًا تُطِيفُ بِك الْمُنْدِيَاتُ…… مُقِيمًا عَلَى اللّؤْمِ حِينًا فَحِينَا

المقرف:
إن جاء الولد من أمٍ عربيةٍ وأبٍ أعجميٍ فهو المقرف، ذكر في نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد ص11 “المقرف: هو ما كانت أمه أشرف من أبيه مأخوذ من القرف، وهو القرب، لقربه من الهجين، وإن كان أحط منه”، وفي حاشية الصبان على شرح الأشموني ص1795 “المقرف الذي أبوه عجمي وأمه عربية والكريم الذي أبوه وأمه عربيان”، ورد في لسان العرب ج9 ص279 أن “المقرف من الخيل الهجين وهو الذي أمه برذونة وأبوه عربي… والمقرف أيضا النذل”، وفي كتاب -عمر بن الخطاب، لعبد الرحمن أحمد بكري، ص369 “اعلم رحمك الله أن العرب كان الولد عندهم إما أن يكون صريحا، وإما أن يكون هجينا، وإما أن يكون مقرفا: فإن جاء الولد من أب عربي، وأم عربية فهو الصريح، وإن جاء الولد من أب عربي وأم أعجمية فهو الهجين المحتقر عند العرب، وإن جاء الولد من أم عربية وأب أعجمي. فهو المقرف وهو العار الذي لا عار بعده.”

المذرَع:
في لسان العرب، وكذا في تهذيب اللغة ج1 ص262: “قيل المذرع من الناس بفتح الراء الذي أمه أشرف من أبيه”، وذكر في تاج العروس ص5220 أن “المذرع من الناس: من أمه أشرف من أبيه… وأنشد الأزهري:
{إذا باهلي عنده حنظلية…… لها ولد منه فذاك المذرع} قال الجوهري: كأنه سمي مذرعا بالرقمتين في ذراع البغل لأنهما أتتاه من ناحية الحمار.”

البرذون:
هو أيضاً كالمقرف والمذرَع أي من كانت أمه عربية وأبوه غير عربي، وقيل “البرذون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال”، وفي تفسير الطبري ج5 ص601، البرذون “هو ما كان من الخيل من نتاج غير العراب، وهو دون الفرس وأضعف منه. والهجن جمع هجين: وهو من الخيل الذي ولدته برذونة من حصان غير عربي، وهي دون العرب أيضًا، ليس من عتاق الخيل، وكلاهما معيب عندهم.” وفي الإشارات في علم العبارات ص202-عن تفسير رؤى البرذون في الحلم- قيل “قد يدل البرذون على العبد والخادم.” وفي مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، ج9 ص493: “قال ابن حبيب البراذين هي العظام قال الباجي: يريد الجافية الخلقة العظيمة الأعضاء، وقال غيره: البرذون ما كان أبواه قبطيين، فإن كانت الأم قبطية والأب عربيا كان هجينا، وإن كان بالعكس كان مقرفا، ومنهم من عكس هذا، انتهى. من ابن غازي: والمقرف اسم فاعل من أقرف قال في الصحاح في فصل القاف من باب الفاء: والمقرف الذي دانى، الهجنة من الفرس وغيره الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك؛ لأن الإقراف إنما هو من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم”

العتيق:
العتيق هو الحر، وقالوا الخيل نوعان عتيق وهجين، في تفسير حقي ج6 ص483 “العتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما ابواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة. وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها مالك قط”، وفي العباب الزاخر- ج1 ص161 “الهجين: الذي أبوه عتيق وامه مولاة”

الفلنقس:
وجمعها الفلاقس، ورد في-فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ص94 أن الفلنقس “هو الذي أبوه مولى وأمه مولاة، وقال ابن السكيت: الفلنقس العربي لعربيين وجدتاه من قبل أبويه أمتان.” وذكر لنا الحاوي في فقه الشافعي ج9 ص490 أن “الصريح النسب: الذي أبواه عربيان. والهجين: الذي أبوه عربي وأمه أمة. والمذرع: فيه تأويلان: أحدهما: الذي أمه عربية وأبوه عبد. والثاني: أنه الذي أمه أشرف نسبا من أبيه. قال الشاعر: إن المذرع لا تغني خئولته كالبغل يعجز عن شوط المحاضير والفلنقس فيه تأويلان: أحدهما: أنه الذي أبوه مولى، وأمه عربية. والثاني: أنه الذي أبواه عربيان، وجدتاه من قبل أبويه أمتان”، وفي محاضر الأدباء ج1 ص158 “الناس ثلاثة أصناف: عرب وعجم وموال، فالعرب قسمان: ولد اسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن عابر، وهم هجان وهو الخالص، وهجين وهو الذي أمة أعجمية حرة كانت أو أمة، فإذا تردد فيه أعراق العجم فهو المعلهج، وأما الفلنقس فهو الذي أمه أمة وخاله عبد…”، وفي كتاب الجيم ص173 “قال الأكوعي: الفلنقس من الرجال: الصغير الذميم المدور الرأس”، وفي جمهرة اللغة ج2 ص154 “فلقس: بخيل لئيم؛ ومنه اشتقاق الفلنقس، وهو السفلة من الناس الرديء”
قال الراجز: العبد والهجين والفلنقس…… ثلاثة فأيهم تلمس

المعلهج:
في الصحاح في اللغة ج1 ص494 “المُعَلْهَجُ: الهَجين”، وفي مجالس ثعلب ج1 ص83: “المعلهج: الذي ليس بخالصٍ”، وقيل في تاج العروس ص1463 أن “المُعَلْهَجُ: الدعي والذي ولد من جنسين مختلفين. وقال ابن سيده: وهو الذي ليس بخالص النسب.” وفي السيرة النبوية لأبن كثير ج1 ص339 “المعلهج: الرجل الاحمق الهذر اللئيم”
اما في خزانة الأدب ج3 ص1 “الهجين: اللئيم، وعربي ولد من أمة، أو من أبوه خير من أمه. وفرس هجين: غير كريم، كالبرذون. والعشار، بالكسر: جمع عشير، وهو القريب والصديق، أو جمع عشراء، والعشراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية، أو هي كالنفساء من النساء. وقال أبو محمد الأعرابي: الفند كناية عن الرجل الوضيع. وأبو قبيس: الرجل الشريف. و المعلهجة: الفاسدة النسب، أي: تزوجت هذه المعلهجة ومهرت مهر الشريفة.”، وكذا في فرحة الأديب ص8 “أبو قبيس: الرجل الشريف، المعلهجة: الفاسدة النسب، أي تزوجت هذه المعلهجة ومهرت مهر الشريفة.” وفي كتاب العين ج2 ص277 “علهج: المعلهج: الرجل الاحمق المذر اللئيم الحسب.”
قال زرارة بن ثروان العامري:
قد اختلط الأسافل بالأعالي…… وماج الناس واختلط النجار
وصار العبد مثل أبي قبيس…… وسيق مع المعلهجة العشار

المكركس:
المُكَرْكَسُ في كتاب العين ج5 ص425 هو “الذي ولدته الإماء. والكَرْكَسُة: مشية المقيد”، وفي تهذيب اللغة ج3 ص326 “المكركس: الذي أُمُّ أُمه، وأُمُّ أبيه، وأُم أُمَّ أمه، وأم أم أبيه: إماءٌ.” وفي المحيط في اللغة ج2 ص29 “المكركس: الذي ولدته أمتان أو ثلاث.”، وكذا في لسان العرب ج6 ص196 “المكركس الذي ولدته الإماء وقيل إذا ولدته أمتان أو ثلاث… الكركسة مشية المقيد والكركسة تدحرح الإنسان من علو إلى سفل وقد تكركس.”، وفي قاموس المحيط ج2 ص111 “المكركس من ولدته الإماء، أو أمتان، أو ثلاث، أو أم أبيه وأم أمه وأم أم أمه وأم أم أبيه إماء.”، وفي المحيط في اللغة ج2 ص29 “المكركس: الذي ولدته أمتان أو ثلاث. والكركسة: الترديد. والمكركس: المقيد، يقال: كركسه. والتكركس: التلوث فيما فيه الإنسان.” والكركسة عموماً هي تكرار الهجناء.

محيوس:
في تاج العروس ص3908 هو “الذي أبوه عبد وأمه أمة كأنه مأخوذ من الحيس”، وفي المحكم والمحيط الأعظم ج2 ص64 “المحيوسُ: الذي أحدقت به الإماء من كل وجه، يُشبَّه بالحيْسِ وهو يخلط خلطا شديدا، وقيل: إذا كانت أمه وجدته أمَتَينِ فهو مَحْيوسٌ.”، وفي القاموس المحيط ج2 ص77 “ورجل محيوس ولدته الإماء من قبل أبيه وأمه. وحيس حيسهم دنا هلاكهم. وحاس الحبل يحيسه فتله.”، وكذا ذكر المحيط في اللغة ج1 ص242: ” وقال أبو عبيد: المحيوس من المماليك، الذي قد أحدقت به الإماء من كل وجه.”، وفي جمهرة اللغة ج1 ص275 “رجل مَحْيوس، إذا ولدته الإماءُ من قِبَل أبيه وأمه. قال أبو بكر: أخرجه على الأصل، والوجه أن يكون مَحِيساً مثل مَخِيط.” وكذلك قالت مجلة الجامعة العربية ج37 ص87 ” فإن أحدقت به الإماء من كل وجه فهو محيوس”.

المزلج:
المُزَلَّجُ هو الدون من كل شيء، في التذكرة الحمدونية ج1 ص428 “المزلج من الفتيان: غير الكامل”، وفي المحيط في اللغة ج2 ص94 “المزلج: الخفيف من كل شيء حتى الخفة في الحال.” عن أبي عمرو في تهذيب اللغة ج3 ص469 “المُزَلَّجُ من الرجال: المُلصق بالقوم”، وكذا قال الصحاح في اللغة ج1 ص289 “المزلج أيضا: الملزق بالقوم وليس منهم”، وفي فقه اللغة ص30 “إذا كان الرجل مدخولاً في نسبه مضافاً إلى قوم ليس منهم، فهو دعي ثم ملصق ومسند ثم مزلج ثم زنيم”، وقالوا: “عربي خالص، غير مشوب ولا معلهج ولا مذرَّع ولا مزلج”، وفي العقد الفريد ج1 ص69، “قال عبد الله بن مالك الخزاعي: دخلت على أمير المؤمنين المهدي وعنده ابن دأب وهو ينشد قول الشماخ:
دَعوتُ إلى ما نَابنِي فأجَابَنِي …… كريمٌ من الفِتيَانِ غَيرُ مُزَلَّجِ”

العفنقس والأقفس:
في المحكم والمحيط الأعظم ج1 ص344 “العفنقس الذي جدتاه لأبيه وامراته عجميات. والعفنقس والعقنفس جميعا: السيئ الخلق. وقد عفقسه وعقفسه: اساء خلقه.” كما ورد في أمالي القالي ج1 ص46 أن “المعلهج: المتناهى فى الدناءة واللؤم، وكان أبو بكر يقول: هو اللئيم فى نفسه وآبائه.” وكذا في المخصص ج1 ص283 “العفنقس – الذي جدتاه من قبل أبيه وأمه وامرأته أعجميات، قال صاحب العين، والأقفس من الرجال – المقرف ابن الأمة وأمه قفساء وهي الأمة الرديئة اللئيمة ولا تنعت به الحرة ويسمى الولد في بطن أمه إذا أخذت من أرض الشرك حميلا.” كما ذُكِرَ في لسان العرب ج6 ص144 أن “العفنقس الذي جدتاه لأبيه وأمه وامرأته عجميات والعفنقس والعقنفس جميعا السيء الخلق المتطاول على الناس وقد عفقسه وعقفسه أساء خلقه والعفنقس العسر الأخلاق”، وفي تاج العروس ص 4027 “العفنقس: هو المتطاول على الناس والذي جدتاه لأبيه وأمه وامرأته عجميات”، وفي مختار الصحاح “قد عَفْقَسَه وعقْفَسَه: أَساءَ خُلُقَه. والعَفَنْقَس: العسِر الأَخلاق، وقد اعْفَنقس الرجلُ، وخُلُق عَفَنْقَس؛ قال العجاج: إِذا أَراد خُلُقاً عَفَنْقَسا، أَقرَّه الناس، وإِنْ تَفَجَّسا قال: عَفَنْقَسٌ خُلق عسير لا يستقيم”

ما تقدم كان المورث الإبداعي الثقافي العربي الإسلامي صاحب المقاييس الواضحة في التسميات المُذِلة، والتشابيه الموَحِدة بين غير العرب –العبيد والموالي- والحمقى والمغفلين والحيوانات، وشدة التعصب للعروبة أسقطوها حتى على تقييم الحيوانات، حيث ميزوها عرقياً وطبقياً وجعلوا عربيها الشريف، والغير عربي منها المنحط، قد يتغنى الغير بالعلم والمخترعات، ويفتخر بحقوق الإنسان والحرية، وربما تتفاخر سويسرا بجمالها، وهولندا بأزهارها، أو قد تتميز أستراليا بكنغرها، والصين بسورها العظيم ومصر بأهراماتها، وكلها ميزات تميز البلدان نحو الجمال والتنوع والإبداع، لكن أن يتغنى البشر بالحسب والنسب وتصل بهم الدرجة بأن يتغنوا بحسب ونسب حتى حيواناتهم فهذه صورة لا تعبر إلا عن ذهنية متخلفة، يُعَبَر عنها هذه الأيام في مناهج التربية والتعليم بالمدارس باستخدام تسمية “عيد المعلم العربي” للدلالة على “عيد المعلم” وبذلك يكون التوجه نحو المحافظة على احترام المعلم العربي وليس أي معلم كان، وكأنه ليس تكريماً للعلم، أو كأن الاحتفال هو بالعروبة، وها هو سليمان العيسى يعبر لنا عن تلك الذهنية، والعقلية المتخلفة عقلية الحسب والنسب، على طريقته، “يقول د. حسام الخطيب: سليمان العيسى ظاهرة قومية شعورية شعرية، امتدت على مدى العقود الأربعة الماضية من حياة الأمة العربية، وتفاعلت ومازالت تتفاعل مع تطورات مصير هذه الأمة التي كتبه لها عصرها، أو بنوها، أو أعداؤها”، وبغض النظر عن نظرية -أعداء الأمة العربية- فأنظروا للظاهرة القومية الشعورية ماذا يبدع وماذا يستشعر وماذا يقول في الحصان العربي:
لا تسلني من أنا؟….. ملك الحسن أنا
الأصيل ابن الأصيل……الحصان العربي
من الواضح أن بوصلة التاريخ عنده (ومثله كُثُر) قد توقفت منذ عقود كثيرة خَلَت، ولم يجد شيء يتغنى به من حضارته فتغنى بحسب ونسب حصانه، في حين كان بإمكانه أن يتغنى بميزات الحصان العربي من قوة أو صبر…الخ.
هذا هو خط الإسلام الرئيسي في التعبير عن كرامة الإنسان وحريته، الخط الذي لا يعبر إلا عن العصبية والكراهية والحقد ضد غير العرب، وهذه هي جذور الحضارة التي يتغنون بها ويروجّون لها، وهذا هو الوعاء الحضاري الذي يدورون في فلكه، وذاك كان غيضٌ من فيضٍ من الحضارةِ التي يدعون، وإلى الذين يتحدثون عن العنصريين مدعين أنهم لا يتعاملون بمبادئ الإسلام وروحه، حبذا لو تعرفوا على تلك المبادئ, وتلك الروح على حقيقتها خارج معلومات كتب المرحلة الابتدائية وقصص الأطفال.

يـــتـــبـــع   سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

الاب طنوس يفضح حقائق عن سيطرة النظام على الكنيسة السورية

عن كلنا شركاء

الأب أسبريدون طنوس

حقائق للنشر
………………….
و من اجل وضع النقاط على الحروف كان لابد من ايضاح الحقائق التالية:

1- من دون ذكر الاسماء هناك من سمح للنظام البعثي الحاكم في سوريا بإدارة الكنيسة عوض عن الكنيسة, على سبيل المثال لا يحق لاحد ان يصبح كاهنا الا بموافقة السلطات الامنية, و فقط اذا صرح انه يدعم سياسة النظام.
2- , من دون ذكر الاسماء هناك من منع الكنيسة من التحرك امام نظام سرق تراث ارثوذكسي يعود الى القرون الاولى , و هو ملك للأرثوذكس.
3- من دون ذكر الاسماء هناك من منع التحقيق بمقتل البطريرك الياس الرابع معوض.

طبعا الاسماء و الوثائق موجودة, و يتم التحضير في المرحلة القادمة لملاحقة هؤلاء بالقانون

………………………………………………………………………………………………………………………………………

بنت العاصي الثائرة

ايها الاب الجليل :رجال الدين المسيحي للاسف الشديد كلهم مع النظام الفاشي ويدعمونه بقوة .وهؤلاء رجال الدين مثل رجال الدين الدروز لهم تأثير كبير على رعيتهم .لذلك كما رجال الدين المسيحي شبيحة للنظام كذلك فان رعاياعم شبيحة للنظام ويقاتلون الثوار .
كلنا نعرف ان اي مطران او بطريرك لن يصبح مطرانا او بطريركا إلا بموافقة المخابرات .واي مطران يجب ان يكتب تقارير باي شخص ينتقد النظام من رعيته .هذا المطران لوقا الخوري من اكبر شبيحة النظام .سيارته كانها سيارة رئيس فرع مخابرات عسكرية مليئة بالسلاح ومعه مرافقة .شبيح من الطراز الاول ,وقد قام بتسليم عدد من شباب رعيته للمخابرات لانهم انتقدوا النظام امامه .وقبله اسيدور بطيخة من اوائل الشبيحة .وكان يطلق عليه لقب زعيم الشبيحة .الاب الياس زحلاوي من اكبر الداعمين للنظام وشبيح بامتياز .وغيره وغيره الكثير .لذلك ايها الاب المحترم يجب ان يصل هذا الكلام الى رجال الدين عندكم الشبيحة بانهم هم الذين سيخربون بيوت المسيحيين في سوريا من شدة غبائهم وارتباطهم بالسلطة والمخابرات .
كيف سيرضى عليهم الثوار وهم يرون ان اغلبهم مع النظام ويقاتلون الثوار والجيش الحر ؟ويعلنوها صراحة وبلا خجل انهم داعمين للنظام بقوة وضد الثورة والثوار .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

العبودية في الإسلام 25

سردار أحمد

الحلقة الخامسة والعشرون
الموالي ج1:
ماذا بعد تحرير الرقبة في الإسلام؟
في الدين الإسلامي عتق العبد لا يعني أنه أصبح حراً مستقلاً، فبعد العتق تبقى هناك صلة تشد العبد المعتوق إلى مُعتِقِهِ، وهذه الصلة لا تنحصر فقط بينه وبين مُعتِقِهِ، بل تُجَر وتنتقل من أولاده وأحفاده وأولاد وأحفاد معتقيه ما تناسلوا، وتسمى هذه الصلة (الولاء)، والولاء يجر الولاء، والعبيد المعتقون يسمون الموالي، وهذا الولاء هو نوع من أنواع الاعتراف بالفضل للمالك باعتبار أنه وهب العبد حريته، والموالي هم طبقة تتوسط الأحرار والعبيد، بمعنى أنهم أحط من الأحرار وأرفع من العبيد، والولاء كنظام اجتماعي كان معروفاً قبل الإسلام، ومقولة إن “الموالي هم المسلمون من غير العرب” سببها أن المسلمين العرب كان لهم استرقاق المسلمين من القوميات الأخرى، لكنهم فضلوا عليهم ولم يسترقوهم، وبذلك أصبح الآخرون موالين لهم لأنهم يُعتَبَرون بحكم المُعتَقين، وبكلمة أخرى الموالي هم عبيد العرب المعتقين، الأحط منزلة، المجبرون على الولاء للعرب بالرغم منهم، وتسميتهم بموالي العرب تأتي تميزاً وترفعاً للعرب على الغير.
والولاء له ثلاثة أنواع، فهناك ولاء الجوار، ولاء الحلف، والنوع الثالث والأخير هو ولاء العتاقة، وهو يلي ولاء الحلف في درجته الاجتماعية، وعن الفرق بين ولاء الحلف (التحالف) وولاء العتاقة (أعتق)، أن ولاء الحلف كان بين العرب، اما ولاء العتاقة فكان لغير العربي (لأنه عبد فأعتق)، وبذلك عندما يوالي من هو غير عربي قبيلة أو عشيرة من العرب فذلك الولاء يكون ولاء عَتاقة (العتاقة بفتح العين)، أي هو الذي أعتق من الرق، وقوله (من الموالي) أي من الذين أعتقهم العرب، وقد ورد في مشاكل الآثار للطحاوي، ج9 ص288عن تعريف المحررون فقيل أنهم: “المعتقون من العبيد أو هم الموالي من العجم”، وذكر في رد المحتار ج6 ص444:”العرب صنفان: عرب عاربة: وهم أولاد قحطان ومستعربة: وهم أولاد إسماعيل والعجم أولاد فروخ أخي إسماعيل، وهم الموالي والعتقاء والمراد بهم غير العرب وإن لم يمسهم رق سموا بذلك إما لأن العرب لما افتتحت بلادهم وتركتهم أحرارا بعد أن كان لهؤلاء الاسترقاق، فكأنهم أعتقوهم، أو لأنهم نصروا العرب على قتل الكفار والناصر يسمى مولى.” وذكر ابن بسام في كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج1 ص111: “وقد أفضى الأمر إليكم، معشر الموالي؛ فهذا اسمكم إذ قد رفع الله عنكم العبودية به، وأخرجكم من رق الملكة، وصيركم منا، وخلطكم بنا، وأفضى بأنسابكم إلينا، والولاء لحمة، فمولى القوم منهم، وملعون من انتمى إلى غير أبيه، وادعى إلى غير مواليه. هذا حكم الديانة على لسانه عليه السلام”، وغير ذلك من صور الاستعلاء على كل من هو ليس بعربي، ورد في تفسير الطبري ج8 ص271: “قال: الموالي: العصبة. هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسما، فقال الله تبارك وتعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب:5]، فسموا: “الموالي”.
وحسب ما ورد في أخبار مكة للفاكهي ج5 ص295 فإن “العصبة: من ليست له فريضة مسماة في الميراث فيأخذ ما أبقى ذوو الفروض”، وأما العجم فهم حسب تفسير الطبري ج19 ص398 أنه: “يقال: رجل أعجم: إذا كان في لسانه عجمة، ورجل عجمي: أي من العجم. والدواب: عجم، لأنها لا تتكلم.”، والعجماء هي البهيمة، والمرأة غير العربية تلقب بالعجماء، يعني العجم يستخدم لغير العرب وللبهائم على حدٍ سواء، وما سبق لا يعني إلا استعلاء العرب على الشعوب غير العربية وإن كانت مسلمة، وحتى يومنا هذا لا يزال أغلب العرب ينظرون إلى غيرهم بعين الشك، والاستحقار، والدونية، ويتعاملون معهم على ذلك الأساس.
في الموسوعة العربية، المجلد التاسع عشر، الموالي: “كان العرب في جاهليتهم يغزو بعضهم بعضاً فيكونون أرقاء، فلما انتشر الإسلام لم يعد يقبل من العربي المشرك إلا الإسلام أو القتل وأصبح غير محل للاسترقاق، حتى لو وقع أسيراً، أما أفراد القبائل العربية المتنصرة الذين يعتنقون الإسلام، فإن مرتبتهم تصبح كالعرب المسلمين سواء بسواء…”، وورد في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج9 ص261: “لأن الولاء أثر من آثار الرق ولا رق على عربي”، وذُكِر في المبسوط، ج12 ص272، وكذا في فتح القدير ج13 ص177: “قال (ص): {لا رق على عربي}”، ونقرأ في الموالي ونظام الولاء من الجاهليّة حتى آخر العصر الأموي لعبد اللطيف أرناؤوط بأنه “قد استمر مبدأ عدم استرقاق العربي للعربي في عهد عمر –رضي الله عنه- فقال قولته المشهورة أنه “ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً وقد وسع الله وفتح الأعاجم” وقال: “إنه لا سباء على عربي” بمعنى لا سباء في الإسلام ولا رق على عربي في الإسلام، كما سن عمر تشريعاً يقضي بتحريم رق النساء والولدان من العرب أيضاً، وهكذا خرج العرب من ولاء الرق وولاء العتق، فكان كل موالي الرق بعد هذا من الأعاجم”. وأيضاً نقرأ في الموسوعة العربية، المجلد التاسع عشر، الموالي: “كانت نسبة كبيرة من الموالي في الشام موالي عتاقة إما من الرقيق الذي كان موجوداً قبل الفتح وإما من الرقيق الذي كان يؤلف الخمس من الأسرى أو السبي الذي كان يرسل إلى دمشق بعد أن أصبحت عاصمة للدولة الإسلامية، ولذلك كان هؤلاء من أصول مختلفة فارسية، رومية، بربرية، تركية.”
ولغلبة العصبية القومية والقبلية على الأجواء التي كانت سائدة والتقييم وفقها، نقرأ في كتاب مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول، ص220: “وإذا كانت قريش قد حرصت على ألا تسفك دماء القرشيين حتى لا تقع ثارات فتجر إلى الحرب الداخلية في مكة؛ فإن بعض الموالي فقد حياته تحت التعذيب، فقد مات ياسر والد عمار بن ياسر تحت التعذيب، وقتلت زوجته سمية بطعنة من يد أبي جهل عمرو بن هشام أحد سادات قريش من بني مخزوم، ولقي عمار نفسه من العذاب ما كاد يقضي عليه، وكذلك ذاق بلال بن رباح، وغيره من الرقيق الذي أسلم نساء ورجالا ألوانا قاسية من العذاب”، وفي ص224، أنه: “تواصت البطون القرشية بتعذيب من أسلم منها، وألحت على المستضعفين من الموالي والعبيد بالعذاب، كما ألحت على من أسلم من رجالها ونسائها بالأذى.”
نظام الولاء كان معروفاً في الجاهلية، لكن الإسلام وضع عليه بعض التعديلات وغير من بعض قواعده، فإنه مثلا حرم المولى من أن يرث سيده، وحرم تبني المعتوقين من العبيد، وحرم الزواج من الموالي، كما أنه منع بيع الولاء وتحويله، ولأن المسلمين حللوا لأنفسهم الفيء والغنيمة والأنفال وحُرِمَ ذلك على الغير، فإن الولاء والموالي حسب الشرع كانوا كلهم للعرب المسلمين سواء شاءوا أم أبوا، ومُنِعَ استرقاق العرب حتى ولو كانوا غير مسلمين، وهذا ما أنتج طبقة فاقدة للاستقلالية تابعة للعرب بالرغم منها، وبذا كثر موالي العرب بعد الإسلام بسبب قوانين عنصرية نسبوها للإله وأدعوا أنه رب للعالمين أجمع.

التفاخر للعروبة والازدراء لغير العروبة:
نقل لنا المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج7 ص370: أنه “نظرا إلى ازدراء العرب لشأن الموالي، وما كان يجلبه الولاء من ازدراء العرب بعضهم بعضا لهذا السبب، بسبب ولاء العتق أو ولاء الموالاة، فقد أمر الخليفة “عمر” بإبطال الولاء بين العرب، وجوز بقاءه فيما بين العرب وغير العرب, فاقتصر الولاء على هذا النوع وحده في الإسلام.”
وعن ذلك ورد في كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي ج13 ص306:”حين جاء قرار التمييز والتفضيل للعرب على غيرهم من قبل رأس الهرم، وهو عمر بن الخطاب، كان من الطبيعي أن يصاب الكثيرون من العرب بداء الغرور والعنجهية، والكبرياء إلى حد الصلف في تعاملهم مع غير العرب، القائم على أساس الظلم، والتعدي، والإذلال…” (ما أشبه اليوم بالبارحة)
وعن زواج زينب بنت جحش (ثم لاحقاً أم المؤمنين) نقرأ ما ورد في تيسير التفسير للقطان، ج3 ص109: “لم ينجح هذا الزواج. فقد تطاولت زينب على زوجها وجعلت تتكبر عليه، وتعيّره بأنه عبد رقيق، وهي قرشية. وآذتْه بفخرها عليه”. لم تتقبل زينب بنت جحش فكرة العيش مع زوجها زيد بن حارثة الذي لم يكن في نظرها إلا حثالة حتى بعد أن أعتقه النبي محمد وتبناه (بعد ذلك أمر النبي زيد أن يطلقها ليأخذها هو لنفسه وتصبح أماً للمؤمنين!! وبسبب ذلك الزواج حرم التبني في الإسلام!!.
ذكر في الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج7 ص 401 أنه: “كان لنصيب (وهو شاعر أسود) بنات فكان يشح بهن على الموالي وتكره العرب أن تتزوجهن”، مع العلم أن نصيب كان مولى عمر بن عبد العزيز، وفي وصف ذلك يقول أبو تمام:
أما القوافي فقد حصنت غرتها……فلا يصاب دم منها ولا سلب
ولو عضلت عن الأكفاء أيمها……ولم يكن لك في أطهارها أرب
كانت بنات نصيب حين ضن بها……على الموالي ولم تحفل بها العرب
وكذا في العقد الفريد ج1 ص419، والإمتاع والمؤانسة ج1 ص188 نجد: “أن عامر بن عبد القيس في نسكه وزهده وتقشفه وإخباته وعبادته كلمه حمران مولى عثمان بن عفان عند عبد الله بن عامر صاحب العراق في تشنيع عامر على عثمان وطعنه عليه، فأنكر ذلك، فقال له حمران: لا كثر الله فينا مثلك؛ فقال له عامر: بل كثر الله فينا مثلك؛ فقيل له أيدعو عليك وتدعو له؟ قال: نعم، يكسحون طرقنا ويخرزون خفافنا ويحوكون ثيابنا.”، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ج6 ص251، الشعبي قاضي الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز، يصرح بما تكنه نفسه في كرهه لوجود الموالي في المساجد فيقول: “الله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى تركوه أبغض إلي من كناسة داري”.
بالرغم مما سبق نجد الكثير من الذين لا يتوانون ولا يوفرون كذبة إلا ويستعملونها ليثبتوا أن الإسلام أبطل من العادات السيئة كذا وكذا وكذا، وهم ينظرون لتخبطاتهم على أساس أنها نعم ومنجزات ومعجزات للبشرية، مثلاً في المبسوط ج10 ص142 حيث يقول “أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله تعالى- أن ولاء العتاقة ولاء نعمة وهو قوي معتبر في الأحكام والحرية والنسب في حق العجم ضعيف، ألا ترى أن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب؛ ولأن العجم ضيعوا أنسابهم ألا ترى أن تفاخرهم ليس بالنسب ولكن تفاخرهم كان قبل الإسلام بعمارة الدنيا، وبعد الإسلام بالدين، وإليه أشار سلمان رضي الله تعالى عنه حين قال سلمان ابن من قال سلمان ابن الإسلام، فإذا ثبت هذا الضعف في جانب الأب كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء، وكذلك إن كان الأب مولى الموالاة؛ لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة، فوجوده كعدمه فأما إذا كان الأب عربيا فله نسب معتبر، ألا ترى أن الكفاءة بالنسب تعتبر في حق العرب ولا تعتبر في حق العجم.” يعني بالمختصر التفاخر بالنَسَب حلال على العرب حرام على غيرهم، والتفاخر بالنسب العربي لا يتناقض من التفاخر بالإسلام، وكلاهما واحد، أما التفاخر بغير العروبة فهو كفر.

الحسب والنسب (الشريف):
ما سبق يوصلنا للدخول في قضية التفرقة والتمييز على أساس الحسب والنسب، وكثرة تفاخر المسلمين بالعصبية القومية والقبلية والعنصرية والتميز على أساسها، نقرأ مثلاً في المبسوط ج6 ص100: “وإذا تسمى الرجل لامرأة بغير اسمه وانتسب لها إلى غير نسبه فتزوجته فالمسألة على ثلاثة أوجه: (أحدها): أن يكون النسب المكتوم أفضل مما أظهره بأن أخبرها أنه من العرب ثم تبين أنه من قريش، وفي هذا لا خيار لها، ولا للأولياء؛ لأنها وجدته خيرا مما شرط لها فهو كمن اشترى شيئا على أنه معيب فإذا هو سليم. (والثاني): إذا كان نسبه المكتوم دون ما أظهره، ولكنه في النسب المكتوم غير كفء لها بأن تزوج قرشية على أنه من قريش ثم تبين أنه من العرب أو من الموالي، وفي هذا لها الخيار، وإن رضيت هي فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ لعدم الكفاءة.”، وفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- ج5 ص362 نجد أن: “موالي العرب أكفاء لموالي قريش، لقوله عليه الصلاة والسلام {الموالي بعضهم أكفاء لبعض}، وكذا في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج6 ص114: “قول النبي (ص) {قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، حي بحي، وقبيلة بقبيلة، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، رجل برجل}؛ لأن التفاخر، والتعيير يقعان بالأنساب، فتلحق النقيصة بدناءة النسب…”، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية، ج34 ص174 عن النبي محمد أنه قال: “الأئمة من قريش، والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص، ولا تكون الموالي أكفاء للعرب، لفضل العرب على العجم”
كما نجد في تفسير خازن ج3 ص373 أن النبي محمد يقول في نفسه وقبيلته متفاخراً: “إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم” وقال أيضاً: “«إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فريقهم وخير الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً» أخرجه الترمذي.”
وفي كتاب تقريع العصا في الرق والنخاسة والخصى عن ابن الأثير،ح3،صفحة151: كان “لكل طبقة من العرب طبقة من الموالي فقد كان البرامكة من موالي الرشيد ومن هم دونهم من العجم موالي الأمراء وهكذا،…” وذُكِر في صبح الأعشى ج1 ص136: “البرامكة وإن كانوا قوماً كراماً فإنهم قوم عجم وشتان بين العرب والعجم؛ وقد شرف الله تعالى العرب أن بعث منهم محمداً (ص)، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك”
ذُكِرَ في العقد الفريد ج1 ص5 أنه: لما “أراد عمر بن عبد العزيز رحمه الله مكحولاً على القضاء فأبى عليه‏.‏ قال له‏:‏ وما يمنعك قال مكحول‏:‏ قال رسول الله (ص)‏:‏ لا يقض بين الناس إلا ذو شرف في قومه وأنا مولى…(وفي ص418 منه): قدم نافع بن جبير بن مطعم رجلا من أهل الموالي يصلي به، فقالوا له في ذلك؛ فقال: إنما أردت أن أتواضع لله بالصلاة خلفه… قال: وكانوا يقولون: لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة: حمار أو كلب أو مولى. وكانوا لا يكنونهم بالكنى، ولا يدعونهم إلا بالأسماء والألقاب، ولا يمشون في الصف معهم، ولا يقدمونهم في الموكب.”
في الطبقات الكبرى ج6 ص256: “عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: ممن أنت؟ قلت: من بني أسد. قال من عربهم أو من مواليهم؟ قلت: لا بل من مواليهم. قال: فقل أنا ممن أنعم الله عليه من بني أسد.”
وفي كتاب حياة الامام الحسين، ج2 ص136، يقول شاعر الموالي شاكياً مما ألم بهم من الظلم:
أبلغ أمية عني إن عرضت لها………. وابن الامير وأبلغ ذلك العرب
إن الموالي أضحت وهي عاتبة………على الخليفة تشكو الجوع والجربا
ربما خير دليل على ذلك ما حدث لفاتح الأندلس طارق بن زياد الأمازيغي، والذي تنسب إليه الكثير من الانتصارات، وفي النهاية يستدعى إلى عاصمة الأمويين في دمشق مهاناً، فقيراً، مُهمَلاً، وعلى نحوٍ آخر قيل في (مقدمة في تاريخ بلاد المغرب- في الهوية الأمازيغية بأنه) “أهين وأرسل مكبلا إلى الشام حيث مات… الأمازيغي، فاتح الأندلس، والذي همش ونبذ من طرف النظام الأموي الفاسد، وتجاهل المؤرخون ذكر سيرته ونهايته المؤلمة، فقط لأنه بربري عاش في زمن سادت فيه روح استعلائية عربية غير مسبوقة، وقد انتهى أمر ذلك البطل الشجاع أن مات معدما بائسا”
كان أساس الحكم الأموي التمييز بين العرب وغيرهم، ذُكِر في العقد الفريد ج1 ص420عن الحجاج أنه: “أقبل على الموالي، وقال، أنتم علوج وعجم، وقراكم أولى بكم، ففرقهم وفض جمعهم كيف أحب، وسيرهم كيف شاء، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها”، وقيل نحوه في كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي ج1 ص106: “إذ أن هؤلاء لما أسلموا، كتب عمال الحجاج إليه، بأن الخراج قد انكسر، وأن أهل الذمة قد أسلموا، ولحقوا بالأمصار، فأمر بإخراج أهل القرى إلى قراهم، وأن تؤخذ منهم الجزية، على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم كفار”، وفي النجوم الزاهرة في ملوك مصر ج1 ص96: “لما ولي يزيد على إفريقية عزم أن يسير فيهم بسيرة الحجاج في أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار… فأراد يزيد بن أبي مسلم أن يفعل بأهل سواد إفريقية كذلك؛ فكلموه في ذلك فلم يسمع وعزم على ما عزم عليه؛ فلما تحققوا ذلك أجمع رأيهم على قتله، فوثبوا عليه وقاتلوه وقتلوه”.
وقد ورد في محاضر الأدباء ج1 ص158 بأن العرب كانت إلى أن جاءت الدولة العباسية “إذ أقبل العربي من السوق ومعه شيء فرأى مولى دفعه إليه ليحمله معه غلا يمتنع، ولا السلكان يغير عليه، وكان إذا لقيه راكباً وأراد أن ينزله فعل”، وفي كتاب سلمان الفارسي ص123: “وقد قرروا: أن ضياع الاندلس كان سببه التمييز بين العرب، وغيرهم.”
بعيداً عن سخافات الحجاج وتاريخ الأمويين والعباسيين ومن شاكلهم، نقرأ عن روما قبل الإسلام في “قصة الحضارة -> قيصر والمسيح -> الزعامة -> رومة العاملة -> الطبقات- ص3477: حيث “كان ابن العبد المحرر يتمتع بجميع حقوق الأحرار، وكان في وسع حفيده أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ، بل ان حفيد أحد المحررين قد أصبح امبراطوراً بعد قليل من هذا الوقت الذي نتحدث عنه.”
بالرغم من التحولات التي عرفتها البشرية، والخطوات التي خطتها، إلا أن بلدان ومجتمعات (الإسلام العروبي) وبسبب غزو الأفكار الدينية والقبلية الهدّامة لعقول بسطائها، لا تزال بعيدة عن تلك التحولات، ولا تزال في غيها واستعبادها ورفضها وتخوينها للغير، هي لم تتجاوز مرحلة البداوة بعد، والتعالي على الآخرين ورفض (غير العرب) في مناهجهم هو عبارة عن ممارسة حق من الحقوق الشرعية التي كفلها الإسلام للعرب، وبسبب ذلك نرى اليوم أن القوميات غير العربية الموجودة فيها تعاني من التمييز والإقصاء، ولا تزال العروبة تعيش في حرية اعتبار غير العرب أخوة لهم تارة، وأدنى منهم منزلة تارة أخرى، مسلمون تارة، وأعداءً للإسلام تارة أخرى، وذلك حسب ما تتطلبه مصلحتهم القومية، ولا يزالون يعتبرون أن المواثيق الدولية وبنود حقوق الإنسان ما هي إلا نقم ودسائس ومؤامرات عليهم وعلى دينهم.
المؤمنين بنصوصٍ قديمةٍ لا تسمح لهم ثقافتهم بتجاوزها، والمتخيلين بأن العرب أعرق و أقدم وأنقى الأمم، لا يمكنهم أن يكونوا اليوم جزءاً من المنظومة العالمية والحضارة الإنسانية التي هي نتاجٌ ساهمت به كل الشعوب، ومن المؤكد بأن الوضع المزري للدول العربية هو تحصيل حاصل، ونتيجة حتمية لتلك الثقافة المتخلفة السائدة، ثقافة لا تقدم للبلاد سوى الخراب والإرهاب، والذي يؤدي بدوره لحرمان إنسانها من التعلم والتقدم والعيش بحرية وكرامة في ظل قانون يحترم الجميع، واستمرار ارتباطهم بتلك الأفكار البالية لا يزيدهم إلا ابتعادا عن مواكبة التقدم والعمل و الإبداع وبناء المؤسسات، والأوطان.

يــــتــــبــــع  سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 24

سردار أحمد

كذبة التدرج في تحريم العبودية ج3:
استكمالاً للحلقة السابقة في دراسة الآيتين، آية “الحر بالحر والعبد بالعبد”، وآية “النفس بالنفس”، ندخل في فرضية أنهما ناسخة ومنسوخة، وما يترتب على ذلك من أمور.
كانت تنهي عن البغي، ثم صارت منسوخة:
من الآراء الكثيرة التي قيلت في هذه الآية أذكر ما ورد في تفسير مقاتل، ج1 ص106: “فأنزل الله عز وجل: {الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى}، فسوى بينهم في الدماء، وأمرهم بالعدل فرضوا، فصارت منسوخة…”
وورد في الدر المنثور ج1 ص347: “عن قتادة في الآية قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد فقتل لهم عبدا عبد قوم آخرين فقالوا: لن نقتل به إلا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا: لن نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد إلى آخر الآية، نهاهم عن البغي، ثم أنزل سورة المائدة فقال {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [ المائدة: 45 ].”وذكر نحوه في تفسير الطبري ج3 ص359.
أي بحسب آية “الحر بالحر والعبد بالعبد” إن قتل أحد الأحرار عبدك يحق لك قتل عبده، وليس بين الحر والعبد قصاص في شيء من الجراح لأن العبيد أموال، وبنزول هذه الآية آية انتهى البغي، حيث كان من الممكن في الجاهلية أن يقتل الحر عبداً فيُقتَل لأجله، والنبي محمد أبطل ذلك واعتبره جوراً على الأحرار والأسياد!! أيعقل أن يكون هذا شرع الله؟! أيعقل ان يقول رب العالمين هذا الكلام؟!
كيف تكون هكذا آية تنهي عن البغي والظلم والعدوان؟! وإن كانت تنهي عن الظلم والعدوان وتأمر بالعدل كما يدعون فلماذا هي منسوخة؟! هل نسخ العدل؟! أم أنها لم تكن عادلة (حدث خطأ فني) وغير رب محمد مفاهيمه عن الظلم والعدوان فجأة، وأن الكلام حول عدل هذه الآية فيه مغالطات كبيرة؟! هل تطورت أفكار الله نحو الأفضل وأصبح أكثر استقراراً؟ هل إله الإسلام يغير رأيه مثل البشر ولا يستقر على القرار والقول، ويستبدل تشريعاته حسب الظروف؟!
ما شاء الله آيات المسلمين كلها عادلة الناسخة والمنسوخة، وكلها معجزات، (قالوا معجزة النبي محمد القرآن الكريم)، نعم ما دامت أمهات الكتب الإسلامية والتفسيرات موجودة بهذا الشكل، وما دام المسلم لا يقرأ فيها ولا يخجل منها فكل شيء جائز، ماذا لو أنه كان هناك حكم إسلامي (سوداني– يمني– صومالي …الخ) وحدث فيها أن قتل حر مسلم عبده (والعبودية أساس النظام الإسلامي) ومع وجود الآيتين موضوع البحث، فكيف يا ترى ستحكم المحكمة؟! وبأي تفسير سوف تأخذ، وللموضوع مئات التفسيرات المتناقضة ذات المعاني التي تدعو للغثيان؟! أم أن عدم وجود اتفاق واضح للآية غير مهم، وقتل الناس اعتمادا على النصوص المنسوبة لإله جاهل غير مستقر في قراراته أمر عادي؟!

فرضاً أنها منسوخة:
ولو تجاهلنا كل ما سبق، وأخذنا ببعض التفاسير الكذابة التي تقول بأن آية النفس بالنفس تعني المساواة وهي منزلة للمسلمين، وتجاهلنا التفاصيل، فاين حقوق القتلى من العبيد الذين قتلوا بسبب آية {الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} التي نزلت في سورة البقرة، التي تقول لو أن أحداً قتل عبدك فيتوجب عليك قتل عبده؟ والتي لا يفصل بينها وبين آية النفس بالنفس الكثير من الزمن، بل فقط سنوات تُعَد على أصابع اليد؟ ما ذنب الذين قتلوا وظلموا نتيجة تناقضات الإسلام الكثيرة؟ نتيجة الوحي غير المستقر والناسخ والمنسوخ، فبعد مضي ثلثي الوحي وبعد انتصارات محمد والإسلام والهجرة للمدينة تنزل الآية لتقول بأن تقتل عبد من قتل عبدك، وذلك يعني أن الإسلام حينها لم يكن حديث العهد، ثم أين محمد من حمورابي الذي قال قبله بأكثر من الفي سنة “العين بالعين والسن بالسن”، وهل هذا إعجاز أم غباء وجهل بالحضارة المشيدة؟ أين كان التدرج والتسلسل في آية محمد {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} حين ذُكِرَ قبله بأكثر من ألف عام في التوراة، سفر اللاويين، الفصل24 أن: “(19)من أضر بآخر يفعل به ما فعل، (20) الكسر بالكسر، والعين بالعين والسن بالسن، كالضرر الذي ينزل به، وكذلك كل ضرر ينزله الإنسان بالإنسان، ينزل به مثله. (21) من قتل بهيمة يعوضها، ومن قتل إنساناً يقتل. (22) حكم واحد يكون لكم جميعاً، للدخيل كما للأصيل، انا الرب إلهكم.” ألم تكن مئات وآلاف السنين كافية ليفهم محمد أن السن بالسن، وهل كان من الضروري أن يعيد الزمن للخلف ويقول العبد بالعبد ثم يقول السن بالسن ويختصر التاريخ بسنوات عمره البسيطة التي قضاها بالغزو والنكاح، أين التدرج في كل ما تقدم؟! وهل وجب على العبيد الصبر والمعاناة وتحمل الإهانة والموت من أجل آية حتى يحسن النبي محمد وضعهم (بالتدرج) في آية أخرى؟!
للذين يقولون إن الإسلام بعد تطوره نسخ آية الحر بالحر والعبد بالعبد، واستبدلها بآية أكثر منطقية وهي آية النفس بالنفس، هل يعقل أن القرآن بعد تطوره وصل لمرحلة التوراة؟!! هل يقبل المسلمون على أنفسهم أن آية عندهم نسخت واستبدلت بنص موجود في التوراة؟!
ثم ما ذنب العبيد الذين قتلوا بهذه الآية؟! ماذا سيقدم لهم الإسلام بعد أن أمر بقتلهم، أليست الكلمات المعروفة عن عمانوئيل كانط تقول “لو كانت سعادة البشرية متوقفة على قتل طفل بريء لكان قتله سلوكا لا أخلاقياً”، لكن يبدوا أن المسلمين غير ملزمين بهكذا أخلاقيات، والإجرام مباح في القرآن، وأن من أنزل تلك الآية أجرم بحق البشرية، وبنفس الوقت الآيات تخاطب اليهود بتطبيق تلك القاعدة والموجودة في التوراة، حيث تقول سورة [المائدة:32]: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً …}
قال الشاعر عمرو بن لأي قائلاً للنعمان بن المنذر:
مهلا أبيت اللعن لا تأخذننا…… ……بذنب امرئ أمسى من الحلم معدما
فما العبد بالعبد الذي ليس مذنبا…… ولا الرب بالرب الذي ليس منعما
خلاصة الدراسة هي أن محمداً لم يكن ليتصور مجتمعاً بلا عبيد وبلا تمييز، ولم تكن لديه أدنى فكرة عن ذلك، وأنه لم يكن ليفهم الخطوات التي خطتها الحضارات السابقة في ذلك المضمار، ولم يكن من المصادفة أن جامع القرآن “عثمان بن عفان لما مات ترك خلفه ألف مملوك” (الطبقات الكبرى لأبن سعد- والسيرة الحلبية- ومروج الذهب)، في النهاية وبعد كل ما سبق يأتيك مهرج سطحي التفكير، مختصراً كل التاريخ بكلمة قائلاً “إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها”، ونموذج آخر ليقول: “لو أن الأمر بيد محمد لكان منع بيع وشراء العبيد، ولكن كما تعلم أن أجدادنا كانوا حديثي العهد بالإسلام”، ومن تسلسل وتوقيت الآيات يتضح مدى بطلان هذا كلام، لأن محمد وصحبه وباقي المسلمين حتى نهايات الرسالة والوحي لم يكونوا حديثي العهد بالإسلام، وذلك ليس إلا وهم وتدليس لتبرير أقوال وأعمال لشخص قيل عنه أنه خاتم الرسالة والمرسلين -خاتم المرسلين الذي كان تاجر عبيد- وحتى طريقة معاملاته لهم لا توحي بأنه كان يعلم ما يعنيه مجتمع بلا عبيد.

أمثلة عن عدم وجود التدرج في تحسين احوال العبيد في الإسلام:
النبي محمد وعبده المجاهد:
كُتِبَ في موطأ مالك- ج3 ص348: “…عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله غلاما اسود يقال له مدعم فوجه رسول الله إلى وادي القرى حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله إذ جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله فقال رسول الله شراك أو شراكان من نار.” وذكر نفس الكلام في (تفسير البغوي ج2 ص127).
من خلال الحديث (الشريف) السابق يتضح لنا مدى سماحة، وعطف، ورحمة، وإنسانية، وأخلاق الرسول صلعم، فالعبد الذي أهدي إليه، العبد الذي خدمه، ومات في معاركه، مصيره جهنم، السبب لأنه عبد، لأنه في إحدى معاركه مع النبي الكريم أخذ شملة (ثوب يلتحف به)، العبد في الشرع المحمدي سلعة للتجارة والخدمة والمتعة الجنسية فقط، وليس له أن يأخذ أي شيء، لأنه لا شيء، فقط النبي محمد وزعامات قريش وأهل الحسب والنسب المبشرين بالجنة هم أصحاب ما يتم سلبه ونهبه [من يستحق الغنيمة يجب أن تتوافر فيه شروط منها أن يكون حراً]، فهل كان العبد مدعم يدافع عن دين الحق وعن كرامته أم أنه كان يُستَغَل لأغراض لا إنسانية، ويدافع عن الزعران والبلطجية وعن كل ما يُحَقِرُهُ كما يفعل أغلبية فقراء الإسلام في هذا الزمن؟!
ماذا لو قارننا بين تصرف النبي ذاك وبين ما حدث في الجاهلية لعنترة (ابن الآمة زبيبة) عندما تعرضت قبيلته للغزو، حيث أن والده شداد (الذي أدعاه بعد كبره) قال له (كر يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر! قال: كر وأنت حر.)، أي أنه وهبه حريته نظير دفاعه وتضحيته في سبيل قبيلته، في الإسلام العبد يعمل كل شيء ويبذل دمه ويحارب لأجل الإسلام والمسلمين حتى الرمق الأخير، لكن في النهاية إلى جهنم وبئس المصير، شتان ما بين الموقفين، الموقف الإسلامي بشخص سيد المرسلين، والجاهلي بشخص شداد، وماذا ولو قارننا بين موقف نبي الرحمة وما قام به ملتيادس في أثينة حين حرر العبيد وضمهم إلى الجيش مع الأحرار وجعلهم سواسية.
ليس ذلك غريباً من محمد تجاه العبيد، فقد ذكر في المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني- ج4 ص484، وفي مسند الحميدي- ج3 ص122:”أن رسول الله قال: «من شر رقيقكم السودان، إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا». “ما هو يا ترى رأي السودانيين اليوم بكلام نبيهم هذا؟! السودانيين الذين كانوا عبيداً أيام النبي محمد.

الجيش الإنكشاري:
من لا يعرف الجيش الإنكشاري فهو أهم فرقة بالجيش العثماني، وله الفضل في تحقيق معظم ما يسمى بالفتوحات الإسلامية، أنشأه السلطان أورخان الثاني سنة 1324م، وتَشَكَلَ ذلك الجيش من ضحايا المسلمين الأسرى المغلوب على أمرهم، وأولاد الأسرى، أو كانوا يشترونهم من السوق الإسلامية المزدهرة بالعبيد من القوميات المختلفة، أو كان العثمانيون المسلمون يأخذون الأطفال من المسيحيين باسم الجزية حيث كانوا يصادرونهم بدل تلك الجزية ليربوهم ويدربوهم ويشكلوا منهم الجيش الإسلامي الانكشاري.
كان الجيش الانكشاري يُحارِب تحت شعار: (الغزو والجهاد في سبيل الله تعالى)، وقد حرم عليهم الزواج في وقت من الأوقات، وكان يمنع عليهم الاتصال بأهاليهم وأقربائهم، كانوا يرَبَونَ تربيةً عسكرية خاصة، ويلَقَنونَ بمبادئ الدين الإسلامي، والتربية الجهادية الاستشهادية، التي تنبذ الحياة، وبسبب ما سبق كانوا يقاتلون بشراسة واستماتة، وكانوا في طليعة الجيش التركي وفي المقدمة دائماً، حيث كان السلطان يقف بأركان جيشه خلفهم.
لكن بعد ذلك ونتيجة لرفضهم إجراءات السلاطين وعصيانهم وتمردهم، تم تدمير الجيش الانكشاري الإسلامي الذي شُكِلَ من العبيد وتربى على تلك التربية الإسلامية الجهادية بأمر من السلطان محمود سنة 1826م، وانتهوا بمذبحة بعدما خدموا الإسلام لأكثر من خمسة قرون، وسمّيت المذبحة بـ (الواقعة الخيرية)، حيث خرجت قوات السلطان إلى ميدان الخيل بإسطنبول المطل على الثكنات الانكشارية، وحاصرهم رجال مدفعية السلطان من كل الجهات، حيث تم تدميرهم، وسقط يومها ستة آلاف جندي انكشاري، وهكذا انتهى ذلك الجيش الإسلامي بأمر من سلطان المسلمين. ثورة سبارتاكوس المقدوني التي قامت في أوربا سنة 78ق.م، أيضاً مات فيها ستة آلاف ثائر، لكن الفرق أن ذلك العدد كان على مدى سبعة سنين من القتال، وكان قبل مجزرة المسلمين بحق الانكشارية بتسعة عشر قرناً.

الظلم والذل والهوان للعبيد حتى السنوات القريبة:
تواجد العبيد في المجتمعات الإسلامية عبر تاريخها وصولاً للعصور الحديثة، وذلك لأنه لم يكن هناك لا تحريم ولا تدرج بالتحريم، والعهود الدولية هي التي حرمت الرق، وفرضت على الدول الإسلامية تحريم العمل بنظام الرقيق، بالرغم من أن ذلك يخالف الشرع الإسلامي، ورغم ذلك لا زالت هناك حالات كثيرة تمارس فيها العبودية في بعض البلدان العربية المتخلفة وذلك من منطلق عدم تحريمه دينياً.
ذُكِر في دراسة بعنوان: الإسلام والرق، تأليف مجموعة من الباحثين (نقلا عن answer.com تحت عنوانIslam and slavery.) ترجمة مركز الحوار للثقافة (تنوير): أن غالبية المخصيين كانوا يعملون في خدمة المساجد بمكة المكرمة في القرن التاسع عشر… كان بيع وشراء العبيد لا يزال مستمراً وبطريقة عادية في مكة عام 1925. وكان سوقها يوفر العبيد المنحدرين من عبيد محليين بالإضافة لآخرين مُستوردين من اليمن وأفريقيا وأسيا الصغرى.
وورد في [وما أدراك ما الاسترقاق] لعادل الجندي:” حتى 1860 كان هناك مكتب حكومي اسمه “مصلحة الرقيق ـ وكالة الجلابة” لمراقبة الصفقات وجبي المكوس. وفي 1877 صدر الأمر الخديوي بإلغاء تجارة الرقيق، لكنه كان حبرا على ورق بهدف تلويحه أمام القناصل الأوروبيين. أما الإخصاء فقد ألغي بواسطة فرمان عثماني موجه لمحمد علي في 1841، ولكنه استمر حتى عصر الخديوي عباس. …أما في السعودية في سنة 1958 فقد كانت الفتاة تباع بـما يعادل 400 ألف فرنك (أي حوالي 620 يورو، بعملة هذه الأيام لكن بأسعار ذلك الزمن)، وهو ضعف ثمن الرجل. وكان بعض الحجاج يتركون عبيدهم في الحجاز باعتبارهم “زكاة”… في يناير 1958 قُدِّر عدد الرقيق في السعودية بنصف مليون، أي حوالي نصف عدد السكان. وكانت تجارته منتشرة، ومسنودة من الحكام. وأخيرا ألغي الرق رسميا في 1963 بعد ضغوط عالمية، لكن في الثمانينيات أخبر العديد من المسافرين وجود الرقيق، وخاصة المخصيين الذين كانوا يقومون بمهمة فصل الرجال عن النساء بين الحجاج.”
قرأت قصة بطلها كاهل سعودي حيث كان يعمل بتجارة العبيد في شبابه وقال شارحاً طريقتهم في صيد العبيد أنهم “إذا وصلوا أحد الشواطئ الأفريقية على الضفة الأخرى من البحر الأحمر يأخذون قدور ويضعون فيها بعض الشحم ويقومون بطبخه, فتصل الرائحة إلى بعض السكان على السواحل وحينما يتجمع الأطفال حولهم يقوموا بخطف ما يمكن خطفه منهم وبعد ذلك يعودوا أدراجهم إلى سواحل جدة أوجيزان أو الحديدة ويقومون ببيعهم هناك هذا الكلام كان إلى وقت قريب من أكثر من 50 سنة.”
وفي أيامنا هذه ومن خلال وسائل الإعلام المعروفة تعودنا أن نسمع بين الفترة والأخرى عن رصد حالات من الرق وشراء الجواري والعبيد في (السعودية أو اليمن أو الصومال أو موريتانيا…الخ)، والتي أصبحت لا تخفى على أحد.
ليس من المصادفة بقاء الرق حتى العصور الحديثة والسنوات القريبة وأيامنا هذه يمارس في البلدان الإسلامية العربية، والسبب لأنها كانت النقطة الأقرب لمركز التشريع الذي حلل ذلك، لأنها كانت النقطة الأقرب للتشريع الذي لم يمنع ذلك، لا دفعةً واحدةً، ولا بتدرجٍ على مراحل، حتى أنه كل دستور وقانون يمنع الاسترقاق يكون مخالفاً للقرآن، وباعتبار أن هذه البلدان لم تواكب المدنية، فإن بعض فقهائها المنافقين لا يخجلون من إعلان رأيهم القائل: لو كانت تجارة الرقيق خطأ فلا يمكن أن يكون القرآن قد أباحها.
عانى العبيد الكثير من المظالم لأن التشريعات الإسلامية لم تأت بكلمة واحدة تحرم الاسترقاق، ولم تتدرج بالتحريم، فبالرغم من نزول الآيات [الصالحة لكل زمان ومكان] في كثير من أمور النبي محمد ومصالحه الشخصية، كعلاقاته بنسائه، وأفضلية نسائه عن نساء المؤمنين، وحرياته في النكاح والمضاجعة ممن يشاء وكيفما يشاء، وخلافاته الشخصية [أم لهب وأبو لهب]، وخلافات زوجاته وجواريه العائلية، وطريقة الدخول لبيته…الخ، لم تنزل كلمة واحدة تحرم العبودية، وذلك لأن النهج المحمدي في ذلك الزمن لم يكن ليدرك معنى الحرية والكرامة والمساواة، وقيمة الإنسان وحريته وكرامته والإنسانية كلها ما كانت تساوي شيئاً مقارنة بحياة محمد ومصالحه الشخصية كزعيم يبحث عن السلطة والمكسب.
من ناحية أخرى حتى لو تجاهلنا تراجع محمد بحقوق العبيد نحو الخلف، فأنه من غير الممكن أن تكون نصوص شرعة محمد الموضوعة خلال سنواته الـ23 وفي ذلك الزمان، هي القاعدة الحرفية والشرعة النموذجية حتى يومنا هذا.  سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مدير مدرسة ابتدائية مو بس ادب -سز- بل تربية -سز-

محمد الرديني

بأسمي شخصيا وبأسم جميع اعضاء نقابة “البطرانين” ذات المسؤولية المحدودة نتقدم بخالص الشكر والعرفان الى اولاد الملحة بمناسبة ظهور،ليس المنتظر طبعا، مدير مدرسة ابتدائية ادب “سز” والعزاء كل العزاء الى الزعيم الشاب مقتدى الصدر بعد ان خان بهاء الاعرجي رئيس كتلة الاحرار الامانة ونكث بالوعد ان الوعد كان موقوتا.
في منتصف ليلة امس استيقظ احد اولاد الملحة على صوت “بطته” القادم من جهاز الحاسوب كما يسميه العراقيون وهي اشارة لوصول ايميل مهم جدا.
نهض هذا الولد على مضض وفتح الجهاز ثم فتح الايميل الجديد ليرى العجب العجاب.
مدير مدرسة ابتدائية اوقف طلاب وطالبات مدرسته في طابور وهو يمسك عصا غليظة ويشير لواحد تلو الآخر ليتقدم ويضربه ضربيتن الاولى في باطن يده والثانية على اصابعه من الامام.
كانوا اكثر من 40 طالبا وطالبة يحيطهم اعضاء الهيئة التدريسية المحجبين والمحجبات.
وكل طالب يأخذ حصته من الضرب يهرول نحو باب القاعة الرئيسي ماشيا كالروبوت لايعرف ماذا جناه وأي خطأ ارتكبه.
وعملا بما اشار علينا ابو فراس الحمداني حين قال :اذا متّ ظمآن فلا نزل القطر، فقد ارسلته الى معظم اولاد الملحة مرفقا برسالة تلفونية بضرورة الاستيقاظ ورؤية هذا المربي الادب”سز”.
لانريد ان نكون مثل اليابان، حاشا لله، فنحن خير امة اخرجت للناس ولانريد ان نكون مثل فلندا الذين خصصوا مدّرسة علم نفس في كل مدرسة مهمتها فحص اجساد الطلاب في طابور الصبح خوفا من تعرضهم للاذى او الضرب.
وحدث مرة ان رأت احدى الخبيرات في هذا البلد الكافر ندبات صغيرة في جسم احدهم وحين سألته تبين ان اباه ضربه وهو في حالة سكر شديد.
وتعال خلًص الاب من هذه “الطلابة” فقد جاءت الشرطة المختصة واخذت الطفل ليسكن في سكن خاص مخصص للرعاية الاجتماعية وقدمت الاب الى القضاء ليسجن 4 أشهر مع حرمانه من رؤية ابنه لمدة 6 أشهر وغرامة 3 آلاف دولار امريكي.
لانريد ان نصل ،اكرر حاشا لله، الى هذه المرحلة فنحن نؤمن بان الضرب خير علاج في التربية الحديثة، وكلما كان الضرب مبرحا فان الولد او البنت سيستقيم لهما الامر ويرتاح المربي من مشاكل كثيرة.
يبدو ان مدير هذه المدرسة الابتدائية وهي في بغداد العاصمة قد شبع ضربا من ابيه حتى صاح “الداد” وحين كبر قليلا ومات اباه رعاه عمه وكانت العصا تحط على جسمه بقوة 3 او 4 مرات في الاسبوع وفي المرحلة الاخيرة من الثانوية صفعه مدرس الرياضة ب”راجدي” حين رآه يدخن في الساحة المدرسية وربما لم يتخرج بعد من معهد المعلمين لأنه كان يبكي ويشتهي الضرب بعد ان ادمن عليه ولكنه وجد ضالته في زوجته، فهو يتعمد التأخر بالعودة الى البيت مساءا حيث سيجدها واقفة عند “عتبة” الباب ماسكة عصا غليظة تهوى بها على رأسه دون سؤال او جواب اما اذا سلّم راتبه ناقصا فستكون العصا الاغلظ خير دواء له يليها استجواب عن الدنانير المفقودة واين صرفها.
هذا المدير “الارعن” ،وهي اقل كلمة مؤدبة تطلق في حقه، استطاع بعد ان اصبح مديرا بتطويل لحيته ووضع الزبيبة على “كصته” ان يمارس نفس ما مارسوه معه ولايهم بعد ذلك ماذا يقول القوم عنه.
وحتى لا تتهموني بالجرم العشوائي اليكم هذا الرابط.

لم ينم اولاد الملحة ليلة امس فبعد طامة هذا المدير اللااخلاقية جاء خبر عاجل باتهام بهاء الاعرجي رئيس كتلة الاحرار النيابية التابعة للتيار الصدري بالتورط في عمليات غسيل اموال في مزاد البنك المركزي
حلو…!
اولاد الملحة لايريدون من الزعيم الشاب الا ان يتخذ الاجراء المناسب ولا يصير مثل سعادة رئيس الوزراء “لايحل ولا يربط”.
الاتهام جاء على لسان النائب البرطماني المستقل كاظم الصيادي الذي قال امس” النتائج التي توصلت لها اللجنة المكلفة بمتابعة عمل البنك المركزي أشارت الى وجود فساد في عمليات بيع العملة الصعبة والتعاملات الداخلية وعلاقة البنك المركزي مع عدد من النواب منهم النواب [جواد الشهيلي ,طلال الزوبعي, بهاء الاعرجي، جمال الكربولي, عدي عواد , ومها الدوري] المتورطين مع البنوك الأهلية ومكاتب الصيرفة وحوالات وهمية لاستيراد مواد وأصناف تجارية وصناعية، إضافة إلى عدم وضوح آليات تدقيق في عمليات غسيل الأموال بالبنك المركزي والمصارف الأهلية والمتورطين بقضية البنك المركزي استغلوا قضية البطاقة التموينية وصفقات عقود التسليح للتطبيل والتباكي على مقدرات الشعب العراقي للفت الأنظار عما قاموا به من سرقة للمال العام”
ولم يفت الحجاج نوري المالكي ان يقول في هذه المناسبة” رؤوساً كبيرة ستسقط بقضية البنك المركزي لأن محافظ البنك المركزي يرفض إعلامنا بأي شيء، وهو من يضع السياسة النقدية ويقوم ببيع الدولارات
وكعادته استغفل المالكي الناس حين قال ان “المعترضين من مجلس النواب والسياسيين وأئمة الجمعة في البلاد لا يعرفون حقائق قضية البنك المركزي .
طيب ياسعادة دولة رئيس الوزراء، اروح لك فدوى ممكن اتفهمنة حتى ما نسقط بالمحظور.. لعد احنا ليش انتخبناك،موحتى تحافظ على اموالنا ولا الكرسي نسّاك كل شي؟.
ويبدو ان زعيم التيار الصدري قد اوجز كارثة الاقتصاد العراقي حين اتهم الحكومة العراقية بتدخلها في عمل البنك المركزي من دون وجهة حق مما يهدد ذلك انهيار اقتصاد البلد وهو الان على حافة الانهيار لاسيما بعد تدخلات رئاسة الوزراء بعمل البنك المركزي العراقي بغير حق ولا هدى ولا كتاب منير ” .
حبوبي شنو يعني كتاب منير؟.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

بترايوس يشهر إسلامه على يد بشار الأسد

أديب الأديب

هذه قصة تخيلية جرت مع مدير “سي آي إيه” ديفيد بترايوس بعد أن استقال من منصبه بسبب علاقة غرامية ثلاثية الزوايا ابطالها هم:

باولا برودويل: وهي كاتبة صحفية, درست في الاردن وتلدغ لغة الضاد مثل اهلها, وهي زوجة لطبيب اشعة اميركي وام لطفلين, وعشيقة اولى لبترايوس المدير السابق ل “سي آي إيه”.

جيل كيلي: موظفة علاقات عامة, وهي من اصل لبناني واسمها الحقيقي جيل خوام, وتجيد اللهجة اللبنانية لغتها الام, وهي صديقة لأسرة بترايوس وزوجته, وتعتقد باولا برودويل بأن جيل تشكل خطر على علاقتها الغرامية مع بترايوس.

بعد ان قدم بترايوس استقالته كمدير ل “سي آي إيه” قرر ان يذهب برحلة استجمام ويصطحب معه عشيقتيه بولا وجيل, بعيداُ عن مآسي واحزان فضيحته التي سببت له حرجاُ كبيرا مع زوجته واولاده ومجتمعه ووطنه الذي خدمه بإخلاص على مدى عقود طويلة وخاصة في العراق وافغانستان, ومع ذلك لم يستطع وطنه ان يغفر له زلته هذه والتي تعتبر خط احمر لا يمكن التغاضي عنه في منصبه الرفيع هذا.

تقترح بولا على جيل وبترايوس ان يسافروا معاً الى خليج العقبة في الاردن حيث المنتجعات الدافئة والبعيدة عن عيون الصحافة وهموم اميركا, وتوافق جيل اللبنانية مباشرة لانها تعرف هذه المنطقة كونها لبنانية الأصل.

عندما علم ملك الاردن عبدالله بأن بترايوس قد حل في ربوع الاردن, موطن مملكة الهاشمين في المهجر بعد ان طردهم آل سعود من اراضي الحجاز, قرر ان يدعوه الى وليمة, لعله يستفاد من خبرة بترايوس في السياسة العالمية ومعرفته الواسعة بخفاياها, لكي يساعده في محنته.

لقد ادمن الملك عبدالله الكحول والمخدرات وهو يرتجف رعباُ من امتداد الربيع العربي الى حضنه الهش, وخاصة ان عرشه خلبي وخاصة انه ليس اردني, وقد اصبحت عائلته مالكة على الاردن نتيجة تسويات سياسية عالمية انذاك.

يحضر بترايوس ومعه باولا وجيل الى المنتجع حيث تقام الوليمه, ويستقبلهم عند المدخل الملك عبدالله مع زوجته الملكة رانيا, ويجلسون سوية في مكان الوليمة والتي بدأت بفقرات ترفيهية راقصة حيث غنت فرقة النشامى للجيش الاردني اغنية “هاشمي هاشمي”, ورقصوا ودبكوا الدبكة الاردنية.

وبعد ان شرب الملك عبدالله قليلاُ من البيرة, دارت معه الطاسة, وقرر ان يدخل بالموضوع ويسأل النصح من بترايوس,

الملك عبدالله: ما هي افضل الطرق (سير) لمنع دخول الربيع العربي الى عرشي؟ فأنا كما تعرفون لست اردنيا, وحكم العرب من اصعب ما يكون, لدرجة ان جدي الرسول (صلعم) اضطر ان يصبح نبيا لكي يخضع العرب الى حكمه, لأن العربي بطبيعته لا يقبل بالخنوع الا لزعيم الاسرة والقبيلة او لنبي مرسل, وبعد وفاة والدي اهتزت صورة الاسرة الهاشمية عند الاردنيين؟

وكانت اجابة بترايوس على الطريقة الاميركية مختصرة ومباشرة ومن الآخر.

بترايوس: توقعت منكم هذا السؤال والجواب: أن يستقيل بشار الأسد كما استقلت انا منصبي!!؟

الملك عبدالله: كيف؟ لم افهم! هل انت شربان وسكرت مثلي من اول كاس؟

بترايوس: ابداُ, فانا استطيع ان اشرب كل ما لديك من ويسكي وأبقى صاحياً, لأنه إذا استقال بشار فلديك امل ضعيف بان يخفت الربيع العربي ولا يصل اليك, ولكن اذا استمر الربيع العربي فسيهز عرشك وعرش كل دول الخليج؟

الملك عبدالله: يا لطيف! كش برى وبعيد…! ولكن هل تستطيع اقناع بشار الاسد بالاستقالة؟

بترايوس: استطيع ان احاول الآن, اذا وصلتنا مباشرة بكونفرنس محادثة متلفزة مع بشار الاسد.

يشير الملك عبدالله بعيونه الى سيكريتيراته, فيتم الاتصال ببشار الاسد مباشرة, ويظهر على الشاشة الكبيرة بشار الاسد ويكون بمخبأه تحت الارض, ولديه ايضا وليمة وعلى يمينه تجلس لونا الشبل وعلى يساره تجلس شهرزاد الجعفري.

الملك عبدالله:  يرفع الكأس ويقول:كاسك ابو حافظ, شو شايفك تحت الارض؟

بشار الاسد: يرفع الكأس ويقول: كاسك ابو عبدالله, نحن السابقون وانتم اللاحقون, ههههه.

الملكة رانيا: كيفك ابو حافظ ؟ وينها أسماء الأخرس مو مبينة عندك؟

بشار الاسد: والله من زمان اسماء هاجرتني بلندن, ميشان هيك انا ممحون على لونا وشهرزاد, ههههههه.

الملك عبدالله: بترايوس يقول بأن افضل طريقة لايقاف مد الربيع العربي للاردن والخليج, هو ان تتنحى عن رئاسة سوريا, ونحن نتكفل بك وبحمايتك, كرد عرفان للجميل بمساعدتك لنا بانقاذ عروشنا؟

بشار الاسد: شو هذا فقه الاستقالة؟ هذا فقه غربي امبريالي متوحش, ونحن بجبهة الممانعة لدينا فقه التوريث والى الأبد,ههههه  أنا الى الآن لم تدخل بعقلي كيف ان بترايوس يستقيل ميشان مشكلة تافهة مثل علاقة زنى مع باولا وجيل؟؟ ههههه, أنا قتلت عشرات الالاف من السوريين بالقنابل العنقودية وبراميل الديناميت والقنابل الفراغية وما برضى استقيل ابداً,ههههههه.

جيل: سد بوزك ولك اخو الشليته… مو ناقصنا غير زبر مثلك يهينا؟

باولا: احترم حالك يا بطة ابو براميل نحنا انسانات ولنا كرامة, واذا بتتمادى رح افضحك بالصحافة.

شهرزاد الجعفري: صحافة شو حبيبتي؟ هههه, نحنا ما بتهمنا لا الصحافة ولا حتى الشعب, نحنا عنا الناس مرهوبة, وما حدى بيسترجي يفتح فمه حتى عند طبيب الاسنان من كثر الخوف, ههههه.

لونا الشبل: لو كان كل مسؤول عربي بيستقيل عشان علاقة زنى, ما رح يضل ولا مسؤول عربي بمنصبه, هههههههه, واذا ما بتصدقوني اسألوا سوزان مبارك فلديها كل الاشرطة المسجلة عن الليالي الحمراء للزعماء العرب مع العاهرات, ههههه.

الملكة رانيا: شو قصدك؟

لونا الشبل: فهمك كفاية وخلي الطابق مستور, وما بدنا ننشر غسيلنا الوسخ قدام الاجانب؟

بترايوس: يا بشار لدينا باميركا الوجه العام في المناصب الهامة يجب ان يكون قدوة لبقية الناس, والخيانة الزوجية هي خطيئة لا تغتفر بالنسبة للمجتع الاميركي, لذلك لم يكن لدي مخرج الا الاستقالة, والسبب الثاني لوجوب استقالتي هو احتمال حدوث اختراق امني وتسريب معلومات يمكن ان يستغلها الاعداء من خلال العلاقات الغرامية خارج نطاق الزواج وهذا هو ابسط الاساليب وانجحها والتي تستخمه وكالات المخابرات للإيقاع بأجهزة المخابرات المعادية والحصول على معلومات سرية وخطيرة…… اما بالنسبة لمشكلتك ومشكلة عبدالله مع الربيع العربي, فان افضل حل لك ولملك الاردن وزعماء الخليح هو الاستقالة  لكي يكون هناك امكانية بايقاف الربيع العربي, وهيك انت بتضمن سلامتك والعيش بدول الخليج؟

بشار الاسد: انا مابفهم غير بالحل الامني, وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم, شو رأيك انت يا بترايوس ان تدخل بالاسلام, مثلنا نحن الزعماء العرب وتتبنى الفقه الاسلامي, بدل ما انا اتبنى الفقه الاميركي بالاستقالة, وهيك يحق لك شرعا ان يكون لديك زواج متعة , وزواج المسيار, وغيره من الزيجات الشرعية, ولا تحتاج عندها الى الاستقالة, و هيك بتخوزق اوباما المسلم المرتد يلي قبل استقالتك حسب الفقه الاميركي؟

بترايوس: يعني اذا اسلمت استطيع شرعا ان ابقى بعملي وان احافظ على زوجتي وعشيقاتي وكل هذا صحيح شرعا….؟ يا بخت الزعماء العرب على هالشريعة….., يا ريتني صير مسؤول عربي وانا مستعد ان اشهر اسلامي على الفور؟

الملك عبدالله: انت هيك دائما غدار يا بشار؟؟ اتصلنا فيك ميشان يقنعك بترايوس بالاستقالة, فقمت انت واقنعته بالدخول بالاسلام. انتهى الاتصال … والحكي معك ما بيجيب لا فائدة ولا خير. اووووف منك؟؟

تغلق شاشة الاتصال ويختفي بشار الاسد, فيشرب الملك عبدالله اخر شفة بالكاس ويذهب للنوم طب لكي لا يرى منامات الربيع العربي المزعجة.

أديب الأديب (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

“الإخوان المسلمون”: مشروع سوريا فاشلة

هوشنك بروكا

نقلا عن ايلاف

“كيف يفكّر الإخوان”؟ سؤال أجاب عليه الإخواني الصحيح على “صراط” الجماعة، مرشد “الإخوان المسلمين” السابق مهدي عاكف، في حوارٍ صريحٍ بدون رتوش، أجراه معه الصحفي المصري المتميز سعيد شعيب، قبل حوالي ست سنوات ونصف، حين قال: “الجنسية هي الإسلام.. طز في مصر وأبو مصر واللي في مصر”! (روز اليوسف، 09.04.2006).

يجدر القول بأنّ “لعنة” هذا الحوار القديم الجديد، لا تزال تطارد شعيب في “مصر المطزطزة”، هذه الأيام، وذلك عبر تهديدات صريحة تلقتها زوجته إسلام عزّام من جماعة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، تطالب فيها ب”بأن يتوقف زوجها عن الهجوم على الإسلام فوراً، وأن يترك العلمانية فوراً، ويعود للإسلام ويدافع عن شريعة الله”. ولكي “يتوب” الرجل “فوراً” على يد الجماعة، ليس له إلا أن يرمي بحريته وآرائه وأفكاره في أقرب “زبالةٍ”، كما طُلب من المفكر المصري سيد القمني ذات فتوى (للمزيد حول خلفيات وحيثيات هذه “اللعنة” الأخوانية التي لا تزال تُطارد شعيب، يُنظر مقال د. عصام عبدالله “لماذا سعيد شعيب الآن؟”، إيلاف، 08.11.12).

بيت القصيد في التفكير الإخواني منذ نشأته في مصر عام 1928، هو أنّ الدين فيه وطنٌ بلا حدود: هو الإنتماء والجنسية والهوية، هو الزمان والمكان، هو الدولة والإجتماع والثقافة والسياسة والمال. الدين، في فكر “الإخوان المسلمين”، هو الكلّ من كلّ شيء، الصالح لكلّ زمانٍ وكلّ مكان..من أول الدنيا إلى آخر الآخرة.
هكذا يفكّر “الإخوان” في الدين، بإعتباره عابراً لكلّ الزمان وكلّ المكان. كما الدين، بحسبهم “عابر للحدود”، كذلك دولته عابرة للحدود والجنسيات والوطنيات. لا حدود لدين الله، في عقل “الأخوان”، كذا لا حدود لدولته. فيما عدا ذلك، هو ليس إلا مجرّد لعب في فراغ السياسة وفضائها المفتوح على الحيلة والخداع بلا حدود.

“الإخوان المسلمون” في سوريا، ليسوا استثناءً من هذه القاعدة الإخوانية “الذهبية”. هم، مثلهم مثل كلّ أخوانهم “العابرين” للعالم في جهات الله الأخرى، بلا حدود، “يطزطزون” بالديمقراطية وكلّ أخواتها، وبالمساواة والحرية والشراكة مع الآخر ومبادئ حقوق الإنسان، وبكل ما حولها من حقوقٍ مدنية.

أول هذه “الطزطزة” الأخوانية على الطريقة السورية، كان قد دخل حيز التنفيذ عند عتبات “الباب العالي” في إستانبول التركية، حيث مولد “المجلس الوطني السوري”.
هناك في “دولة” هذا “المجلس” الخفية، تمّ التحضير في إستانبول وأخواتها، لدولةٍ سورية بديلة عن “دولة الأسد”، أقل ما يمكن أن يقال فيها، هي أنها “دولة أخوانية” بإمتياز، دولة دينية بزيّ مدني، لا تمتّ إلى الدولة المدنية العصرية بصلةٍ. الدولة السورية التي أراد لها “الأخوان” في “مجلس”(هم) ولا يزالون يريدون لها أن تكون، دولةً بديلةً عن “ديكتاتورية الأسد”، بإعتبارها “ديكتاتورية أقلية”، هي ليست أكثر من “ديكتاتورية بديلة”، يمكن وصفها ب”ديكتاتورية الأكثرية”.

لن نبالغ إن قلنا بأنّ “المجلس الوطني السوري”، الذي بدأ بالأول من “مشروعه” في إستانبول، قبل أكثر من عامٍ (تحديداً في الثاني من أكتوبر 2011)، ب”تشكيل هيئة وطنية لتمثيل الثورة السورية سياسياً، وتجسيد تطلعاتها في إسقاط النظام وتحقيق التغيير الديمقراطي، وبناء الدولة المدنية الحديثة”،كما يقول لسان حاله، كان مشروعاً طائفياً بإمتياز: “دولة طائفية” تحكمها “الأكثرية السنية” لخدمة الخارج السوري (التركي بالدرجة الأولى) أكثر من داخله، وللهروب بالثورة إلى المزيد من التأجيل والتسويف والمراوحة في المكان، فضلاً عن دفعها نحو المزيد من الطائفية والطائفية المضادة، والدم والدم المضاد.

“المجلس”، بعد مرور أكثر من عامٍ على عطالته “الإخوانية” المفصّلة تركياً، أثبت أنه ليس أكثر من “دكان تحت الطلب” لأخونة الثورة السورية، بل أخونة سوريا كلها، مكاناً وزماناً، وثقافةً واجتماعاً وسياسةً. “المجلس”، ببساطة شديدة، وبإعتراف ضمني حيناً، وصريح أحياناً أخرى، من أهله الذين دخلوه ب”ثورة سورية”، ثم خرجوا منه بدونها، هو مشروع كبير “عابر” لسوريا، لأجل التأسيس ل”دولة أخوانية عميقة” لخطف الثورة، أو التمهيد لإقامة دولة سورية فاشلة، بإمتياز، على أشلاء الثورة السورية وأهلها.

مشروع “المجلس الوطني السوري”، الذي كان ولا يزال مشروعاً نواة ل”دولة إخوانية” قادمة، رغم مباركته في بداياته، من جهة أطراف إقليمية ودولية وعلى رأسها “مجموعة أصدقاء سوريا”، كان مشروعاً فيه من “الطزطزة” ما تكفي ليس للإنقلاب على شركائهم من المعارضين السوريين، العلمانيين، والليبراليين، واليساريين، وحتى بعض الإسلاميين المعتدلين الخارجين عن سرب الإخوان فحسب، كما تبيّن من سلسلة الإقصاءات والإقالات والإستقالات والإنسحابات المتلاحقة في مسيرة “المجلس”، وأنما للإنقلاب أيضاً على كلّ سوريا وكلّ أهلها، بكلّ موزاييكها القومي والديني والإثني المتعدد والجميل.

“المجلس”، نجح في البدء، قبل انفضاح مقاصده، في كسب أو لنقل في “خداع” الكثيرين من أهل المعارضات السورية، بمختلف أطيافها وتياراتها بما فيها القومية (العربية والكردية)، والعلمانية والليبرالية واليسارية، لكنّ خطاب “الإخوان”، الذي هو أشبه ب”كلام الليل الذي يمحوه النهار”، على حدّ قول المثل، فضح لعبهم السياسي على المكشوف، واحتيالهم “العابر للحدود” ليس على الداخل السوري فحسب، وإنما على الخارج أيضاً وعلى رأسه “مجموعة أصدقاء سوريا”.

معارضون كثر، في الداخل السوري وخارجه، وضعوا في حينه إشارات استفهام كثيرة حول جدية مشروع “الأخوان” في قيادة معارضة سورية جدية حقيقية. لعلّ أول من فضح الخطاب الإخواني “المطاط”، الحمالّ لأكثر من وجهٍ، وفي عقر دار “الأخوان، ب”حطاب إسلامي مضاد”، هو الشيخ الكردي محمد مراد، نجل الشيخ الخزنوي الشهيد معشوق، الذي جادل ب”قرآن”(ه) “قرآن” الإخوان المسلمين، مؤكداً، وهو شيخٌ كردي فصيح، من الإسلام الإسلام، ومن القرآن إلى القرآن، على سوريا، ديمقراطية، حرّة، ليبرالية، علمانية، تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، وليس معادة الدولة للدين، أو الدين للدولة. هذا الخطاب الإسلامي المعتدل جداً، من كردّيٍّ مسلم حتى النخاع، لم يرُق آنذاك ل”إسلام الإخوان” وآلهم وصحبهم من المعارضين “المغرّدين” على شجرتهم “الوارفة”، ما دفع هؤلاء في مؤتمرهم “الأنطالي” العتيد، آنذاك، إلى “تكفير” الشيخ الخزنوي، ورمي خطابه ب”الإلحاد” و”الزندقة” و”الشعوبية” و”الخروج” على دين الله، لسبب بسيط، واحد ووحيد، وهو لأن الدولة في “إسلام الإحوان المسلمين”، لا يمكن لها أن تكون خلا دولةٍ واحدة، كالله، لا شريك لها. هي دولة تختزل كل الدين في الإسلام، وكلّ الدنيا في دنيا المسلمين، وذلك عملاً بشعارهم الأوحد: “الإسلام هو الحل”!

من هنا كان هروبهم، على طول وثائق المجلس وبياناته ومؤتمراته، من مصطلح “الدولة العلمانية”، واستبدالها بمفهوم “الدولة المدنية”، إيماناً منهم بأنّ الدولة الإسلامية ممثلةً بدولة الخلافة الأولى، هي “الدولة المدنية” الأولى في التاريخ، والمكتوب لها أن تظل “مدنيةً نهائية” إلى نهاية التاريخ!

ومن هنا أيضاً، نفهم سرّ ربط “الإخوان المسلمين” ومن لفّ لفّ “دولتهم الخفية”، من المعارضين السوريين، المنظرين في “العلمانية العربية”، وعلى رأسهم الأستاذ الناجح لعلم الإجتماع السياسي في جامعة السوربون سابقاً، والسياسي الفاشل بإمتياز في “المجلس الوطني السوري” لاحقاً، مفهوم “الدولة العلمانية” ب”الدولة الديكتاتورية”، و”الدولة الكافرة”، أو “الدولة الملحدة”.
في الوقت الذي يرى فيه المنظرون الأوائل في شئون “الدولة العلمانية”، بأنها دولة تقوم على أساس الفصل الكامل بين الدين والدولة، وبين “مملكة الله” ومملكة البشر، وبين القانون السماوي والقانون الوضعي، نرى أصحاب التنظير ل”الدولة المدنية”، إخوانياً بشكل خاص، يصرّون على ربط الدين بالدولة، وبالتالي تقسيمها وفقاً لثنائية “مؤمن/ كافر”، إلى “دولة مدنية مؤمنة” ودولة علمانية كافرة”. هكذا تصبح الدولة ديناً، كما يصبح الدين دولةً، علماً أن الدولة المدنية، في مفهومها الحديث لا دين لها.

“الماكيافيلية الإسلاموية”، هي طريق الإخوان الأكيد إلى الدين في الدولة، كما هي طريقهم إلى الدولة في الدين. الغاية، وفقاً لفقه “الإخوان الماكيافيليين”، على طريقة “الإسلام هو الحلّ”، لا تبرر الوسيلة فحسب، وإنما تبرر كلّ شيء..كلّ شيء: كلّ الطرق مباحة في السياسة، وفقاً لفقه هؤلاء، طالما أنها ستؤدي في المنتهى إلى “شرع الله” حيث حكم “دولة الخلافة”، التي يسوّقونها في أدبياتهم السياسية، على أنها “دولة الله”، أو “الدولة المدنية” التي ما قبلها وما بعدها مدنية، الدولة الأولى والأخيرة في التاريخ.
دولة “الإسلام هو الحل”، بحسب الفقه السياسي ل”الإخوان”، هي إذن، مبتدأ “الدولة المدنية” وخبرها، هي الدولة “الخاتمة” أو الدولة النهائية للمدنية النهائية.

فشل الإخوان المسلمين في العبور ب”المجلس الوطني” من مجلس بمبادرة أخوانية مدعومة من دول “المحور السني”، إلى مجلس وطني لكل سوريا، وكلّ السوريين، وكلّ الثورة السورية، طيلة أكثر من عامٍ، هو الذي دفع بالبعض الأقوى من “أصدقاء سوريا” وعلى رأسهم أميركا إلى سحب الثقة منه، بإعتباره “مجلساً منتهي الصلاحية”، معطّلاً، عطّل الثورة السورية، والمعارضة السورية، بدلاً من أن يكون فاعلاً ومفعلاً أساسياً فيهما.

سحب الثقة من “المجلس” كانت صفعةً أميركية وأوروبيةً قوية ل”الإخوان المسلمين و”أصدقائهم”، وشهادة غربية على “سوء سلوك” مشروعهم، فضلاً عن أنها كانت رسالةً واضحة لهم، مفادها: “فشلتم في الإمتحان..افسحوا المجال لغيركم..أنتم جزء من المعارضة وليس كلّها..سوريا ليست كتونس ومصر، ولا حتى كليبيا، والإسلام لن يكون فيها حلاًّ”.

لا شكّ أن سوريا وثورتها تأجلّتا، لأسباب خارجية وإقليمية كثيرة، لعلّ أبرزها صراع العالم على سوريا، سواء دولياً بين روسيا والصين من جهة، وأميركا وأوروبا من جهة أخرى، أو إقليمياً بين المحورين “السني” بقيادة تركيا والسعودية وقطر، والشيعي بقيادة إيران، لكنّ داخلياً، وعلى مستوى المعارضة السورية، يتحمل “الإخوان المسلمون”، بإعتبارهم المبادرين الأوائل لمشروع “وحدة المعارضة” مسؤولية القسط الأكبر من التعطيل للثورة، والتأجيل للمشكلة السورية إلى أجل غير مسمى.
فشلهم في أن يرتقوا ب”مجلسهم الوطني” المعطّل والمقفّل على “الأخوان” و “قرار الأخوان” و”دولة الأخوان” و”زمان ومكان الأخوان”، إلى مستوى معارضة سورية حقيقية تمثل كافة أطياف الشعب السوري ومكوناته، كان سبباً أساسياً ليس في إفشال مشروع المعارضة السورية فحسب، وإنما سبباً في إفشال الشعب السوري أيضاً، في أن يكون ثورته كما كان يجب عليها أن تكون، من كلّ الشعب إلى كلّ الشعب، ومن كلّ سوريا إلى كلّها.

أكثر من عامٍ مضى على تشكيل هذا “المجلس المعطّل” أخوانياً، ولا يزال أهله “يطوفون” حول الثورة السورية ويحومون فوقها، بالطيران من عاصمةٍ إلى أخرى، ومن “مؤتمر خمس نجوم” إلى آخر، تحت هذه اليافطة “الثورية” وتلك، وهذا الشعار “الديمقراطي الثوري” وذاك، وهذه “المشروعية الثورية” وتلك، دون أن يستطيعوا التقدم بالثورة نحو أهدافها خطوة عملية حقيقية واحدة. بل على العكس، خسرت الثورة من ورائهم، وخسر الثوار، وخسرت سوريا كلّها. كلّ السوريين، عدا “المنتفعين” وعلى رأسهم صقور “الإخوان المسلمين”، خسروا الكثير من ثورتهم ودمائهم ولحمتهم ووحدتهم وتعدديتهم وديمقراطيتهم وسماحتهم وحريتهم وعدالة قضيتهم، أيما خسارةٍ، من وراء لعبهم الطائفي المقيت، على ذات الحبل الطائفي الذي لعب عليه النظام، وعلى ذات ديكتاتوريته، وذات سياسته في إقصاء وإلغاء وإنهاء الآخر المختلف ومحوه عن بكرة أبيه.

الآن، بعد مرور أكثر من عامٍ على ولادة “المجلس”، سقط القناع عن طائفية وديكتاتورية وتابعية أهله من “الأخوان المسلمين”، الذين مارسوا من الإقصائيات والإلغائيات والمحويات ما يكفي ليس لإلغاء مخالفيهم في الدين أو في الدنيا فحسب، وإنما لإلغاء كلّ سوريا. الآن، سقطت عن “مجلس”(هم) آخر ورقة توتٍ، في الدوحة التي ألبسته إياها ذات اتفاقٍ، حيث نسمع على الهواء المباشر، حدوتة “الإنتخابات” و”الهيكلة الواسعة” و”المبادرة الوطنية البديلة”.

في آخر تقريرٍ له عن أخبار “هيكلته” الجارية على قدمٍ وساق هذه الأيام في الدوحة، يتبجح لسان حال “المجلس الوطني السوري” ب”إرتفاع عدد أعضائه من 280 إلى 420 عضواً يمثل الحراك الثوري فيه نسبة 33%، والمرأة 15%، إلى جانب ارتفاع نسبة حضور الناشطين في الداخل”. حتى لو ارتفع عدد الأعضاء في المجلس ليصبح “4200” أي بزيادة صفر، أو حتى أصفار، فإنّ ذلك لن يغيّر من شكل “الدولة الإخوانية العميقة” في المجلس شيئاً. ذلك لن يغيّر شيئاً من سياسة “الأحوان”، وماكيافيليتهم الجديدة القديمة، وطريقة تفكيرهم في دنيا الدولة، ودين الدولة، وطائفية الدولة، وقيام وقعود الدولة، ومآل الدولة، حيث كلّ الطرق منها لا تؤدي سوى إلى الإسلام. بإعتباره “حلاً نهائياً”.

“سقوط” المرأة في “انتخاباته” المحسومة نتائجها، والتي لا تختلف من حيث المضمون والمغزى، عن “انتخابات” النظام السوري، الضامنة لنجاح الديكتاتورية ب”أكثرية مريحة”، كشفت القناع عن الوجه الحقيقي ل”المجلس”، الذي لا يرى في المرأة، إلا “نصفها”، أو حتى ربعها. “المجلس” الأخواني من ألفه إلى يائه، أثبت ب”ديمقراطية الذكورية”، أنّ المرأة فيه، ليست سوى مجرّد ديكور في زوايا المجلس.

أما عن تمثيل المكوّنات والأقليات السورية فيه، فحدّث ولا حرج. لعل أقرب مثال على هذا “التمثيل الوهمي” للمكونات السورية في “المجلس”، الذي لا يخدع إلا المعمى عليهم، فهو حديث أهل “المجلس” عن “التمثيل الليبرالي” ممثلاً برئيسه الأسبق د. برهان غليون، و”التمثيل الكردي”، ممثلاً ب رئيسه السابق د. عبدالباسط سيدا، و”التمثيل المسيحي” ممثلاً برئيسه الجديد جورج صبرا.
كلّ هؤلاء وسواهم، ممّن يسوّقون بإعتبارهم “ممثلين” للمكونات السورية، مع جلّ احترامنا لماضي وحاضر الجميع، بدون استثناء، أثبتوا طيلة أكثر من سنةٍ على العمل تحت وصاية “الأخوان” وضمن شروطهم وسدودهم وحدودهم، أثبتوا أنهم لا يمثلون سوى أنفسهم، كمعارضين، بإعتبارهم جزءً أو أفراداً ضمن هذا التيار أو هذا المكوّن وذاك.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، د. عبدالباسط سيدا، مع التقدير لشخصه، هو بإعتراف كلّ التيارات والأحزاب والمجالس الكردية (“المجلس الوطني الكردي” المكوّن من 16 حزباً وجماعة، و”مجلس غربي كردستان” التابع لحزب الإتحاد الديمقراطي)، فضلاً عن الشخصيات المستقلة، الخارجة على “المجلس” والتي لا تروق لها سياسته الضبابية تجاه الحقوق المشروعة للشعب الكردي، لا يمثل سوى نفسه. هو، بإختصار شديد جداً، حسب توصيف “الإجماع الكردي” في سوريا، كردي محسوب على “الإخوان المسلمين”، وماشي معهم على الخط كما يقال، رغم علمانية الرجل، ومواقفه المعتدلة، قبل صعوده ك”نجم سياسي” في “المجلس”.
حال تمثيل الآخرين المحسوبين ولو على سبيل “البروباكاندا الثورية” على المكوّنات السورية الأخرى، ليس بأفضل من حال سيدا.
فكيف لنا أن نقرأ تمثيل المسيحي جورج صبرا في كونه ممثلاً للمسيحيين، وهؤلاء في المجمل لم يحسموا أمرهم في سوريا بعد، لا ضد النظام، ولا مع الثورة. لا بل يمكن القول، أنهم باتوا يضعون الآن بعد عسكرة الثورة، أكثر من إشارة استفهامٍ على قيام أهل الثورة وقعودهم، خصوصاً وأنّ الصراع في سوريا وعليها تحوّل إلى صراعٍ طائفي بإمتياز، ما أدخل البلاد في حربٍ أهلية، سيخسر فيها الجميع ضد الجميع؟

وجه “المجلس” الطائفي المسجّل بماركة أخوانية، انكشف على حقيقته، ولم يعد بالإمكان إخفاءه أو تجميله، ب”مسحوقٍ كردي” من هنا، أو “ماكياجٍ مسيحي”، أو “مسحة ليبرالية” هناك.
لا ممثل حقيقي في “المجلس” خلا “الإخوان المسلمين”، ولا خيار ولا قرار في المجلس فوق خيار وقرار “الإخوان المسلمين”.

كان ل”الإخوان” ولا يزال حق الملكية الكاملة للمجلس، والتصرّف الكامل بسياسة المجلس، ومجتمع المجلس، وثقافة المجلس، و “دولة المجلس”، و”سوريا المجلس”.
فشل “الأخوان المسلمين”، كمعارضة إسلامية فاشلة، في احتواء معارضة سورية موحدة تحت سقف “المجلس” بإعتباره أول جسم سياسي سوري معارض حصل على بعضٍ من الشرعية من بعض العالم، أثبت للعالم أجمع، أصدقاء وأعداء، أنهم مشروع سوري فاشل، نحو سوريا فاشلة.

إفشالهم لسوريا، كمشروع وطنٍ فاشل، بلا حدود، بدأ في “المجلس الوطني السوري” باستانبول، لكنه لن ينتهي في “الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية” في الدوحة.
“الأخوان المسلمون”، مشروع فشلٍ لا يزال قائماً، على طول سوريا وعرضها، دفع السوريون ثمنه غالياً في حاضر الثورة وماضيها، وسيدفعون الثمن، على الأغلب، في قادم الثورة وما بعدها أيضاً.
“الأخوان المسلمون”، مشروع سوريا قادمة فاشلة: دولة فاشلة، بسياسة فاشلة، وثقافة فاشلة، واجتماعٍ فاشل، وفوقٍ وتحت فاشلين.
النظام السوري، نجح في إفشال سوريا طيلة أكثر من أربعة عقودٍ من الفشل المتواصل، لكنّ السؤال الذي يبقى مفتوحاً على ما تبقّى من سوريا، وما تبقى من معارضتها هو:
كيف سينجح السوريون في الهروب بسوريا(هم) من فشل “الإخوان المسلمين”؟

هوشنك بروكا

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment