أنقذوا بشار الأسد من أنيسة مخلوف

طلال عبدالله الخوري 5\12\2012    حصرياُ مفكر حر

لقد تم طرح سؤال من يحكم سوريا مرات عديدة بعد وفاة الطاغية الأب حافظ الأسد, وتجادل الكثيرون حول هذا الموضوع؟ والسبب الرئيسي لهذا الجدال هو ان الجميع اجمعوا على ان شخصية بشار الاسد ومواهبه وامكانياته لا تمكنه من قيادة سوريا بطريقة استبدادية لمتابعة مسيرة والده, لذلك ايقن الجميع بأن هناك من يقود سوريا من الخلف, وأن بشار الاسد عبارة عن واجهة فقط لا غير.

 هناك من المحللين من ذهب للقول: بأن اصف شوكت المحنك وزوجته بشرى القوية الشخصية وشقيقة بشار الاسد هم من يحكموا سوريا فعلياُ, ولكن هذا الاحتمال تبدد بعد مقتل اصف شوكت, بأمر من الحاكم الفعلي الخلفي ( والذي سنثبت في هذه المقالة بأن هذا الحالكم الفعلي ما هو إلا انيسة مخلوف والدة بشار الاسد, وأن أمر قتل اصف شوكت لا يمكن ان يصدر الا من شخصية بحجم انيسة مخلوف وأن هذا الأمر أكبر من صلاحيات بشار الاسد), وذلك بعد وصول معلومات استخباراتية روسية لأنيسة مخلوف, تفيد بأن اصف شوكت يتآمر مع الفرنسيين على اسقاط حكم عائلة الاسد, ثم فرار شقيقته بشرى الى الإمارات!, فبشرى بالواقع هي الشخصية الاقوى في عائلة الاسد, لدرجة بأن والدها الجبار حافظ الاسد وابنه القوي والذي كان يعده للحكم من بعده, قبل ان يموت بحادث سير, باسل الأسد لم يستطعا مجتمعان ان يثنيانها عن الزواج بأصف شوكت السني والذي كان مجرد حارسها الشخصي.

وهناك من قال بأن ماهر الاسد شقيقه الذي يقود الحرس الجمهوري, هو من يقود سوريا, حيث خرجت مظاهرات لمؤيدي ماهر الاسد تقول: “بشار للعيادة وماهر للقيادة”, ولكن الجميع يعرف بأن امكانيات ماهر الاسد هي اقل تواضعاُ حتى من امكانيات بشار الاسد ولولا ذلك لكانوا اختاروه رئيساُ منذ البداية.

وهناك من قال بان خاله مخلوف …. او مجلس العائلة…. او مجلس الطائفة؟؟؟

السؤال الجوهري هنا هو لمن سلم حافظ الأسد اسرار مفاتيح حكمه؟ واسرار مفاتيح تسيير البلد كطاغية؟ فتسيير بلد مثل سوريا واخضاعها لحكم استبدادي لعقود طويلة ليس بالشئ السهل على الاطلاق!!, وتزداد صعوبة الموضوع أكثر وأكثر عندما يكون الرئيس من اقلية دينية تعتبرها الاكثرية ملة كافرة, والاكثر من هذا ان سوريا تقع ضمن محيط من الدول العربية التي لا يروق لها ان يحكم علوي بلد ذو اكثرية سنية.

من هذه الاسرار التي نعنيها, على سبيل المثال لا الحصر: المعاهدات السرية التي اجراها مع ايران مثلا, او مع الاتحاد السوفييتي سابقا وروسيا الحالية؟

موضوع المعاهدة السرية والتي ربما هي غير مكتوبة بين حافظ الاسد واسرائيل, هي ايضا بحوزة الحاكم الفعلي لسوريا.

 لقد رأينا كيف هدد اردوغان بأفشاء البنود السرية لمعاهدة الصلح بين حافظ الاسد وتركيا, والتي اوقفت حرب تركيا على سوريا وسلم بها حافظ الاسد زعيم الاكراد عبدالله اوجلان لتركيا؟ هذه ايضا تعتبر من اسرار حكم حافظ الاسد وهي موجودة بحوزة الحاكم الفعلي لسوريا.

 مثل هذه الاسرار لم يكن يعرفها احد غيرحافظ الاسد, بالإضافة الى شخص اخر يثق به وهو الذي سيكون الحاكم الفعلي لسوريا من بعده, وكل الدلائل تشير بأن هذا الحاكم الفعلي لسوريا هو انيسة مخلوف والدة بشار الاسد وارملة حافظ الاسد, أما بشار الاسد فهو عبارة عن واجهة لا يعرف حتى اسرار مفاتيح الحكم لوالده؟

يقول مناف طلاس صديق بشار الاسد بأن بشار الاسد متواضع ومحب لشعبه وان الاوضاع الحالية التي تعصف بالبلاد ونصائح الدائرة الضيقة التي حوله غيرت ملامح شخصيته!؟

ونحن نتسآل من هي هذه الدائرة الضيقة؟ بعد مقتل اصف شوكت وإصابة ماهر الاسد وغيابه عن الساحة, وهروب شقيقته بشرى فلم يبق بالواقع الا أنيسة مخلوف وهي الحاكم الفعلي لسوريا.

 يقول بشار الاسد في لقاء مع وسائط الاعلام الاميركية بأنه اختار مهنة طب العيون عن باقي فروع الطب لان طب العيون مهنة نظيفة وليس فيها دماء!!؟ فهل يعقل بان الذي يهرب من مهنة طبية فيها دماء ان يقوم بتفجير سيول من الدماء السورية والقاء براميل الديناميت على البشر واستخدام القنابل المحرمة من عنقودية وفراغية ودفن المواطنين الابرياء بمقابر جماعية؟؟ مثل هذه الافعال لا يقدر عليها الا من شارك حافظ الاسد بحكم سوريا ويعرف كل اسرار حكم حافظ الاسد ونحن نعني هنا أنيسة مخلوف.

يقول المحلل السياسي الروسي الكبير فيودور لوكيانوف ( رئيس تحرير مجلة شؤون خارجية الروسية ورئيس مركز ابحاث استراتيجي) قال في مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز: لقد أرسلت الخارجية الروسية أخيرا عدة أشخاص للقاء الأسد وكان شعورهم أنه فقد الأمل بالنصر أو النجاة ,وأن مزاجه واعتقاده الآن انه سيقتل على كل الأحوال، وانه اذا ما حاول الهرب او الخروج فإنه لن يسمح له من حوله بالهرب. انتهى اقتباس لوكيانوف.

نحن نجزم بأن من حول بشار الاسد والذين يمنعونه من الهرب ما هو الا والدته انيسة مخلوف, فلا احد يملك مثل هذه الصلاحيات الا هي, ويبدو انها بعد ان فقدت جميع اولادها قررت خيار شمشون الجبار:”علي وعلى اعدائي”, وهنا يكون اسوء السيناريوهات هو ان تعطي انيسة مخلوف الاوامر باستخدام الاسلحة الكيماوية, ضد الشعب السوري كخيارها الاخير, لهذا السبب نحن نطالب بأنقاذ بشار الاسد من انيسة مخلوف وبالتالي انقاذ سورية من شرور الاسلحة الكيماوية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حكومة تالفة بشاي تالف وطحين ترابي الاخلاق

محمد الرديني

اي حكومة هذه التي تسمح للتجار الذين استوردوا الحبوب التالفة باسترجاعها شرط ان يعيدوا تصديرها الى الخارج؟.

هل يعني التالف غير انه تالف ويجب ان يتلف؟

اذا كانت الحكومة تريد ان تستفيد من مخازنها لتخزين الحبوب غير التالفة اي الحبوب المستوردة حديثا فهذا لايعني ان تسمح للتجار باسترداد بضاعة فاسدة بشرط تصديرها الى خارج العراق.

ترى من يضمن ان هؤلاء لايعيدون اعادة تصدير هذه الحبوب او المواد الغذائية التالفة مرة اخرى وبحلة جديدة كما حدث مع عبوات الشاي التالفة التي خرجت من المخازن الحكومية لتباع في اسواق الشورجة وبغلاف جديد وتاريخ صلاحية “صالح لأي زمان ومكان” .

ليس هناك من حكومة تتخذ مثل القرار في كل العالم المتحضر منه و”الواطي”اللهم الا في قرى افريقيا الاستوائية التي لاتعرف شيئا عن التلفزيون والراديو وكيفية طبخ “القيمة”.

والانكى من ذلك،حلوة هاي الانكى، ان الحكومة صاحبت قرارها هذا باعفاء التجار من رسوم التخزين والتحميل (يالله،الخزينة عامرة والحمد لله).

قبل فترة قصيرة قال وزير الزراعة ان مخازن وزارته متخمة بالمواد الغذائية التالفة ولابد من اخذ موافقة مجلس الوزراء ثم البرطمان لاتلافها تحت اشراف لجان معينة سيتم تشكيلها في حينه.

اما حينه فهي كلمة مطاطة وتحتاج الى وقفة فالسيد وزير الزراعة قال بالحرف الواحد في وقتها ان هذه المواد التالفة كانت مخّزنة قبل استلامه الوزارة ..يعني سيادته ،الذي مضى على توزيره سنتين، لم يتخذ اي قرار بشانها انتظارا لموافقة مجلس الوزراء ومادرى ان هذا المجلس الذي يعمل بدون شرعية دستورية لايختلف كثيرا عن مجمع اللغة العربية التابع الى الجامعة العربية والذي مايزال يغط في نومة اهل الكهف.

ويبدو ان احد المستشارين الزراعيين الذي يتخذ من الطابق الرابع للوزارة مكتبا له قرر المبادرة في تشكيل لجان اطلق عليها لجان “الاتلاف” وكان تشكيلها كالتالي:

لجنة عليا للاشراف على اللجان التي ستقوم باتلاف المواد الغذائية التالفة.

لجنة تحت العليا للاشراف على انجاز اللجان التي ستقوم باتلاف الشاي فقط.

لجنة تحت العليا العليا للاشراف على اتلاف المواد التي تدخل في اكلات القيمة والهريس والتأكد من اتلاف التمن المهروس والحمص المجروش والملح الاسمر والطحين المستورد من تراب الفاو.

لجنة تشرف على لجنة اتلاف مايمكن اتلافه من بقايا هذه المواد التالفة.

لجنة تشرف على المواد الغذائية التالفة جدا والتي تصلح كعلف حيواني خصوصا للابقار السمينة والابل ذات القرون المتينة.

اما اللجان الاخرى فهي تنتظر التعليمات للبدء في تنفيذ ماتراه مناسبا مع المصادقة على ميزانية العام ٢٠١٦.

والذي يقرأ خبر مجلس الوزراء امس سيفهم عاجلا ام آجلا ان هؤلاء الاعضاء يصدرون قراراتهم وهم في “كافتيريا” قبة البرطمان القريبة من المبنى والمحاطة بعدد لايحصى من سيارات الاسعاف.

فالمجلس”سمح لأصحاب المواد التالفة المخزنة في ميناء البصرة حالياً بإعادة التصدير الى الخارج مع إعفائهم من رسوم وأجور وفوائد التخزين”، مشترطاً”رفع البضاعة وإعادة التصدير بالنسبة لمواد السكر والشاي ومسحوق الغسيل”.

حلو .. والله العظيم حلو ،بس اسمعوا الاضافة الاوزونية:

وأضاف المجلس أنه أصدر أيضاً “نظام التحكم بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون المدقق من قبل مجلس شورى الدولة استناداً الى أحكام الدستور وقانون حماية تحسين البيئة رقم (27) لسنة2009″، مشدداً على ضرورة “الأخذ بنظر الاعتبار رأي وزارة البيئة”.

اكول بالعراق اكو مجلس شورى؟؟.

الحق مع هيئات حقوق الانسان في بلاد الكفار حين تمنح العراق الرقم 131 في مستوى المعيشة من مجموع 142 دولة.

فاصل عشائري: اولاد الملحة يضمون صوتهم مع صوت محافظ ديالى عمر الحميري لمطالبة الحكومة المركزية بتشكيل مجلس أعلى للعشائر العراقية.

اعتقد تعرفون السبب شباب.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

إيران.. 5 أزمات تبشر بالسقوط

محمد أقبال

وصلت الأزمات المتلاحقة للديكتاتورية الإرهابية الدينية الحاكمة في إيران إلى ذروتها، موصلة نظام ولاية الفقيه إلى نقطة انعطاف مصيرية، تعصف بالنظام الإيراني بأكمله حاليا معركة حقيقية «خماسية الرأس» ولا يوجد من مخرج أمام هذا النظام سوى خيارين فقط أحلاهما مر.

الأزمة الأولى والتي يعيشها ويحياها المواطنون الإيرانيون حتى النخاع وأصبحت معروفة للجميع في الأوساط والمحافل الدولية هي الاستياء العام الواصل إلى حد التفجر جراء القمع الوحشي في الشارع الإيراني. وليس لدى خامنئي وملاليه الكبار والصغار حل أمام هذا السخط الشعبي الشديد داخل المجتمع الإيراني، ولو أراد دهاقنة هذا النظام أن يجربوا تلبية المطالب السياسية أو حتى المعيشية منها فإنهم سيفقدون لا محالة السيطرة على البلد وبسرعة.. أما إن استمروا وهو ما يفعلونه اليوم من خلال الاستمرار في الإعدامات الجماعية وممارسة التعسف والقمع اللاإنساني، فإن المقاومة العارمة داخل المجتمع الإيراني ستجعل جميع سياسات هذا النظام في مأزق.

أما الأزمة الثانية التي يصارعها النظام فإنها تتمثل في عمليه إسقاط نظام بشار الأسد.. وكما أشرنا في مقال سابق حمل عنوان «سَريَنة إيران بدلا عن أَيرنة سوريا» فإن النضال البطولي للشعب السوري لإسقاط نظام الأسد، يعتبر جزءا من نضال الشعب الإيراني في طريق إسقاط النظام اللاإنساني الحاكم في إيران. وهنا أيضا لا يجد نظام ولاية الفقيه أمامه سوى حلين لا ثالث لهما: فإما أن يواصل مشاركته في الجرائم التي يرتكبها النظام في سوريا مثلما فعل حتى يومنا هذا أو يتراجع عن هذا التدخل الإجرامي تحت أي ذريعة كانت.. وفي كلتا الحالتين فإن سقوط الأسد أمر لا مفر منه.. وهذا التحول هو جزء من مشروع إسقاط حكم الملالي وهي هزيمة ستستمر حتى تصل إلى طهران. ولهذا السبب نرى أن نظام الملالي ولكي يؤجل إسقاط نظام الأسد، فإنه يواصل سياساته الرامية إلى إشعال الحرب في المنطقة. ولكن في نهاية المطاف سيكون نصيب كلا النظامين الحاكمين في دمشق وطهران السقوط الذريع.

أما الأزمة الثالثة التي تعصف بكيان نظام ولاية الفقيه فهي الانشقاقات الحاصلة في رأس نظام الحكم في إيران.. وفي هذه الأزمة أيضا فإن خامنئي أسير أمرين أحلاهما مر أيضا: فإما أن يلجأ مضطرا إلى أن يشرك المنشقين والرافضين لسياساته في الحكم تجنبا لتصاعد حرب الذئاب داخل منظومة الزمرة الحاكمة في إيران، وهذا سيؤدي إلى شرخ كبير في رأس النظام وسيفتح الطريق مثلما حدث في عام 2009 أمام الانتفاضة الشعبية أو يقفز للقيام بتصفيات أكثر في داخل حكمه، وهذا سيصعد من عدم الاستقرار والأزمات داخل نظامه أكثر وأكثر.

الأزمة الرابعة: مأزق البرنامج النووي لنظام ولاية الفقيه.. أي حل أمامه؟ لو توقف البرنامج النووي تحت الضغوط الدولية، سيكون هذا التراجع لخامنئي بمثابة تجرع كأس السم وهزيمة كبيرة توصل النظام إلى الانهيار الشامل، أما إذا ما أصر مثلما يفعل لإنتاج السلاح النووي، فعليه أن يتحمل عبء المقاطعة الدولية، وما ينتظره أكثر صعوبة من خلال شن هجمات عسكرية محتملة عليه وحينها سيضع نظامه في مهب الريح بشكل كامل.

وأخيرا الأزمة الخامسة هي الإفلاس الاقتصادي مع عدم وجود أي مخرج لهذا النظام في هذا الشأن، وهنا أيضا وفي الشأن الاقتصادي هذا نجد أن الملالي أمام مفترق طرق: فإما أن يوقفوا المبالغ الهائلة التي تصرف على القمع وتصدير الإرهاب ويقطعوا ويسلخوا ذراع الحرس الثوري عن الاقتصاد الإيراني.. وفي هذه الحالة سيفتح الطريق أمام الاحتجاجات الشعبية، أو أن يستمروا في التعاطي مع الموقف الاقتصادي الكارثي الحالي، وهذا سيؤدي لا محالة إلى التفجير الكبير من خلال غضب العاطلين عن العمل والجوعى والفقراء.

الحقيقة الأساسية هي أن هذه الأزمة دخلت إلى مرحلتها النهائية وسط تسارع تطوراتها، وأوصلت الملالي إلى مفترق طرق «الانهيار» أو «السقوط المدوي»: التراجع سيؤدي إلى انهيار نظام الحكم وسيفتح المجال للانتفاضات الشعبية، واستمرار السياسة الحالية يحمل في داخله المواجهة والتصادم مع المجتمع الدولي ومن ثم السقوط.

 ويبقى السؤال: هل ومع جميع هذه التحديات القاتلة، سيسقط الملالي بشكل عفوي؟، الجواب: لا. وهناك حاجة إلى حركة منظمة لترجمة الظروف الراهنة الجاهزة وتفعيلها وتوجيهها إلى انتصار قطعي. إن خروج منظمة «مجاهدين خلق» من قائمة الإرهاب وتخلصها من قيود وأصفاد جائرة عمرها خمسة وعشرون عاما، أخرج حركة تتمتع بالأهلية والكفاءة ولديها القدرة والإمكانات أن تكون رأس الحربة في هذا الدور المحوري.. ومثلما قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي «لقد حان أوان الإطاحة بالملالي، ونحن سنحققه».

  خبير استراتيجي إيراني

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام السياسي… الغرور بالجمهور إلى حين!

رشيد الخيّون   الإتحاد الاماراتية

إن التحزب باسم المقدّس، والانطلاق من المسجد، وإعلان راية الدفاع عن الدين وعن حقوق الله تعالى، واستغلال خطب صلوات الجمع، والعمل الحزبي تحت غطاء الجمعيات الخيرية، وكنز المال الهائل عن طريقها، كل هذا وغيره يوفر جمهوراً واسعاً للأحزاب والمنظمات الدينية، ناهيك عن إعلان ما يشبه صكوك الغفران، فالتدين هو الخطوة الأولى في كسب المريدين، حتى يصل بالمنتمي إلى موقف العداء مع أهله، فالحزب هو الأب والأم، وهو الطريق إلى الجنة.

كم اُستغلت آلام الشباب النفسية والاجتماعية في التطويع إلى الانتماء. سألت أحدهم: لماذا انتميت إلى هذا الحزب بالذات، فأجابني قائلاً: «لأني فهمت من الذي أقنعني بالانتماء أن الدين سينتهي وواجب الحزب الدفاع عنه»! بمعنى أن هذا الشاب دخل العمل السياسي وهو على إيمان بأن مصير الدين مرتهن بهذا الحزب. لكن لا علم لي بموقفه بعد أن تسلم حزبه زمان السلطة، وظهر من بين قادته فاسدون ومستحوذون!

 أجاب على تساؤلي هذا أحد الأتقياء في ممارسة تكاد تكون فريدة من نوعها، وهو شاب تفانى في العمل الحزبي الديني متعرضاً للمخاطر الجسام، حتى تسلم حزبه زمام السلطة، وبما أنه نقي الطوية، وبالفعل دخل الحزب مثالياً مثلما هو الشعار والهتاف والخطاب، فما هي إلا أيام بعد سقوط النظام العِراقي (9 أبريل 2003) حتى أخذ سجادته واعتزل قائلاً لمن ألح عليه بتسلم المسؤوليات وحصد الأتعاب الجهادية: «ما أراه ليس ديناً إنما تكالب على المنافع»! فعاد إلى وظيفته السابقة التي فيها هو مرؤوس لا رئيس، حاله حال الملايين يسدون العوز بالحصة التموينية التي ظلت تنهب حتى كثر الجدل على إلغائها. ولولا عدم استئذانه بالنقل عنه لذكرت اسمه ومكانه وعنوان وظيفته الأقل من سائق أو حارس لدى موظف بسيط في مجلس الوزراء. هذا هو الفرق بين الدين والحزب، الدين والسياسة، فالرجل صاحب دين وغيره أصحاب حزب، يشترون العقارات ببخس الأثمان مستغلين الظروف، وينزلون في أفخم البيوتات ويمارسون ممارسة الذين أكثروا الكلام فيهم، وحشدوا الناس باسم الدين ضدهم، لا تفوتهم خطب الجمع، ولا تصدر المواكب، ولا امتلاك الجوامع، مع أنها بيوت الله لا بيوتهم.

 كانت التجربة المصرية والتونسية، بعد الإيرانية والعراقية والأفغانية والسودانية، نماذج على تجارب الإسلام السياسي بين المعارضة والسلطة، فالجميع ركبه الغرور بالجمهور، لهم الدنيا والدين معاً، بتقديم أنفسهم أنهم صوت الله، ومن له الاعتراض على صوت الله! هم يعتقدون ذلك، آملين أن الناس يخدرهم هذا الخطاب، ولا يصحون على الخراب الذي حولهم، وأن عقولهم لا تميز مادام الدين يرفع شعاراً ودثاراً، وفي عرفهم أنهم يمتلكون ناصية الحقيقة، لمَ لا، فالمساجد والحسينيات بيوتهم، وكيف لا يندفع الناخبون لانتخابهم؟!

 نعم، هم صادقون، فالديكتاتوريات السابقات ماضيات بالغرور، لكن ليس بالجمهور إنما بقوة الجيش والأمن وحبس الأنفاس، يضاف إلى ذلك رضاء الدول الغربية، وهي -نريد أو لا نريد- صاحبة السهم الأكبر في تغيير الأنظمة، وتلك حقيقة لا مفر منها ولا تعالٍ عليها. أكاد أجزم أنه ليس هناك انقلاب حصل بالمنطقة من دون عون أو غض نظر في الأقل، مع اختلاف الدرجة بين بلد وآخر.

 أما الأحزاب الدينية، أو الإسلام السياسي، فقد أخذها الغرور بالجمهور، مع أنها صادرت الدين وأمكنة العبادة والمواسم الدينية والجمعيات الخيرية، وما يعبرون عنه بالإصلاح والصلاح، إلا أن فوزها جاء باهتاً قياساً بتسخيرها للدين والدنيا لجذب الأصوات، في بيئة حيث يجول الجهل والتخلف. فهتاف «تطبيق شرائع الله»، «الدين يا محمد» في حال مصر، و«يا حسين يا مظلوم» كحال العراق… شعارات جاذبة كاسبة للجمهور، ومع ذلك ظهرت النتائج أقل من المتوقع كثيراً، بل وكابحةً لنشوة الغرور بالجمهور.

 لنتذكر أن صدام حسين (أعدم 2006) نفسه حاول منافسة الموجة الدينية بحملة إيمانية؛ ونقش «الله أكبر» على العَلم العراقي، وقيل نقشها بنصيحة السوداني سوار الذهب خلال مؤتمر إسلامي عُقد ببغداد (1992) كأحد مظاهر التنافس على توظيف الدين (الدليمي، آخر المطاف). أما اللاحقون فتمسكوا بالحملة والنقش تعبيراً عن وجودهم.

 لكن، الناس تتعظ بالتجربة، وتصل إلى قناعة بأن الدين ليس حزباً سياسياً ولا مجرد دعاية، وأن مقولة «لولا الخبز ما عُبد الله» (الميداني، مجمع الأمثال)، حقيقة عبر عنها الدين نفسه، عندما نقل الفقهاء: «الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم» (الغزالي، نصيحة الملوك، والمجلسي، بحار الأنوار). وقصته: «إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين، أن أتى هذا الجبار فقال له: إني… استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين، فإني لن أدع ظلامتهم وإن كانوا كفاراً» (المصدر نفسه).

 لقد تحول ميدان التحرير بالقاهرة إلى بحر من البشر احتجاجاً على محاولة «الإخوان المسلمين» في سلب الديمقراطية، وجمع التشريع والتنفيذ بيد صاحبهم، وهو ظلم صريح، فهل كان هذا الحشد خالياً من متدينين، من غير «الإخوان»؟! لقد لاحت فيه العمائم والطرابيش والحاسرات والمحجبات، ومع ذلك قال «الإخوان»: إنه انقلاب على الديمقراطية!

 ألم يأت «الإخوان» إلى الحكم بالحشود، فماعدا مما بدا حتى صار الجمهور، المتنوع مِن شخصيات وأحزاب، منقلباً على الديمقراطية، بينما يصبح «الإخوان» الذين ظلوا لعقود يعتبرون الديمقراطية كافرةً هم الأحرص عليها!

 الحال نفسه بتونس، الاحتجاج عارم ضد محاولات حزب «النهضة» الإخواني في أسلمة المجتمع، ومعلوم أن المقصود بالأسلمة هو إبقاء الأحزاب الدينية حاكمةً بأمرها. شأنها شأن البقاء على عبارة «الله أكبر» في العلَم كمظهر لا أكثر على وجودها.

 لكن فات هذه الأحزاب أن الغرور بالجمهور إلى حين، فالسلطة غير المعارضة، والدوائر تدور، وأن صفة الدولة، خصوصاً ببلدان متعددة الأديان والمذاهب، لا دين لها، لأن الإنسان هو الذي يصلي ويصوم، بينما الدولة السقف الذي يجمع الوطن بما فيه من أنواع، وللشيخ محمد رضا الشبيبي (ت 1965): «يا ليت مَن جعل التباين زينةً/ للورد قدرها تزين الناسا» (شناوة، الشبيبي في شبابه السياسي). فهل الإسلام السياسي قادر على جعل التباين زينة، أم تتحول البلدان في ظله إلى طاردة لأهلها! لغروره بالجمهور، ومن عادة الجمهور أن لا يبقى على حال!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحرب الأهلية تسع الجميع!

 يوسف الديني     الشرق الاوسط اللندنية

 بوادر الحروب الأهلية المقنعة بـ«الربيع العربي» بدأت تأخذ طريقها في الغليان، ومن يعتقد أن ما يحدث في مصر الآن من هذا الفرز على مصطبة الإخوان، حالة استثنائية بسبب حالة الفراغ السياسي الذي عانته البلاد بعد رحيل النظام السابق فهو لا يرى أبعد من أرنبة أنفه، من الخليج إلى المحيط كما يقال نحن أمام «فسطاطين» عبّر عنهما زعيم القاعدة السابق بلغة حادة ومباشرة، لكنها أصابت كبد الحقيقة في الرؤية الآيديولوجية للعالم من قبل الفكر المتطرف، وغني عن القول: إن حالة التشابه في كل الأفكار المتطرفة سواء التي تتخذ من السلاح وسيلة للتغيير أو تلك التي يمكن أن تركب موجة «التغيير السلمي» وقت الحاجة، وتأكل تفاحة الديمقراطية على طريقة الاضطرار لأكل الميتة، كما هو حاصل الآن، النخب السياسية تتحدث عن لعبة ديمقراطية أمسكوا بزمامها، والقواعد الشعبية من الخطباء وأئمة المساجد والجماهير العريضة تتحدث عن الخليفة مرسي الذي لا يجوز الخروج عليه، وأنه مؤيد من الله ومحاولة اجترار التاريخ لتشبيهه بأحد الخلفاء في هذا الموقف أو ذاك، هناك الكثير من المقاطع على الـ«يوتيوب» تشبه الرئيس مرسي الذي فاز بالكاد بفارق ضئيل بنبي الله موسى وحتى يونس عليهما السلام في محنته!

 الحروب الأهلية المقنعة ليست بالضرورة أن تكون بالسلاح لا سيما في ظل تعقيد الوضع الداخلي وارتباطه بالمناخ العام في المجتمع الدولي، نحن محظوظون جدا أن كثيرا من القرارات الكبيرة مرتبطة عادة بمزاج المجتمع الدولي ومساعداته وتمويله وقروضه التي تكبح أحيانا جماح الطامحين لسحق معارضيهم.

 في الوطن العربي الكبير هناك انقسام حاد يتصاعد بين الفسطاطين، الفسطاط المدني الذي لا يرى في الإسلام السياسي إلا وجها مزورا لفكر شمولي فاشي يتذرع بشعارات دينية، وفسطاط الإسلام السياسي الذي يرى أن مجتمعه بحاجة إلى تطهير وإعادة تأهيل ولو بشكل قسري، وهذا لا ينسحب على دول الربيع العربي حيث وصل الإسلام السياسي للحكم، بل يتعدى ذلك إلى كل الدول التي لا تحتاج أن تفتش طويلا فيها عن بذور مثل هذه الحروب الأهلية المقنّعة، فمجرد الدخول إلى ساحة المعارك الافتراضية في «تويتر» يمكن أن يتطاير لك الشرر البادي من الفريقين.

 الفسطاطان يعيشان «عزلة شعورية» كما يعبّر منظر الإخوان سيد قطب عن حالة المؤمن السوي في انعزاله عن معسكرات الجاهلية، كل له برامجه وخطبه وأدوات إعلامه وحتى له ممثلوه في الشارع أو مناصب السلطة، وما حالة السلم والحوار إلا نتائج هزيلة لضغوط تمارسها السلطة التي تحاول أن تقف على الحياد بين الفريقين في كثير من تجليات هذا الصراع، وبسهولة يمكن لأي منافسة انتخابية أو ديمقراطية أن تعيد الفرز إلى عوامله الأولية فسطاط أهل الخير والصلاح والإيمان وفسطاط أهل الفجور والسفور.. إلخ من المصكوكات الشهيرة لتلك الحروب الأهلية المقنعة.

 ما الذي اختلف في مصر عن باقي التجارب الانقسامية التي عاشتها السودان (شمال / جنوب) وأيضا داخل الشمال بين أنصار الإخوان والبشير والقوى الأخرى، وحتى فلسطين حماس / السلطة الفلسطينية، وصولا إلى اليمن ومرورا بكل البلدان التي تختبئ هذه المعارك تحت مسميات أخرى بسبب قوة السلطة أو حتى الرخاء الاقتصادي الذي يشجع على تلك «العزلة» التي تمارسها النخب؟

 الذي اختلف في مصر أن النزاع بين الفسطاطين على أرضية مكشوفة جرداء، فهو تصنيف واضح ومباشر لا لبس فيه، في البلدان الأخرى هناك عوامل تخفف من حدة هذا «العري الآيديولوجي»، قناع القبيلة وأيضا وجود تيارات إسلامية غير مسيسة كالسلفية العلمية وحتى المتصوفة من الذين لا يتقاطعون مع فكر الإسلام السياسي، بل هم أقرب إلى السلطة وفي حالات معينة أقرب إلى «حزب الكنبة» أو الأغلبية الصامتة.

 من جهة ثانية فإن جزءا كبيرا من حالة الاحتقان التي تعيشها المجتمعات «الربيعية» هو بسبب غياب سلطة القانون، فالثورة التي تطال دولة تتداخل فيها السلطات، ولا يمكن التمييز بين السلطة والحكومة والدولة والنظام الحاكم والمؤسسات القانونية فيها ستهدم كل ذلك، فيعود الوضع إلى حالة تشبه «المجتمعات البدائية» حيث الصوت للأقوى.

 والحال أن موازين القوى بين الأطراف المتصارعة لا يمكن حسمها لصالح فريق، فالمسألة ليست كما يشيع الإخوان والإسلاميون عموما مسألة أرقام وحجم على الأرض، كلنا يدرك غياب أي مؤسسات بحثية إحصائية في الوطن العربي يمكن أن تمتلك معلومات دقيقة أو أرقاما حقيقية عن مكوّنات المجتمع الفكرية والطائفية.

 ربما كان أكثر سؤال يواجه الباحثين في التيارات الإسلامية، كم هو حجم الإخوان الحقيقي في مصر، وهو سؤال طرح كثيرا في مناسبات كان الجميع مذهولا من حجم رد فعل الجماعات الإسلامية في الشارع، وبالطبع لا أحد يمتلك الإجابة الحقيقية، والأرقام متباينة ما بين 3 ملايين كما تقول بعض الدراسات الحديثة التي اعتمدت على أرقام مسربة من داخل الجماعة للمسجلين رسميا، وما بين مبالغات الإخوان في أوقات الحشد. د.عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي للمرشد قال مرة إن الإخوان وصلوا إلى 15 مليونا، ويذكرني ذلك بما قاله يوسف ندا في قناة «الجزيرة»: إن الإخوان في العالم يتجاوزن المائة مليون شخص.

 بالطبع هناك تداخل لشعارات الإخوان الدينية مع أغلبية متدينة في المجتمعات العربية وغير مسيسة وكثير منها محتقن ضد السلطة بحكم الدعاية السياسية للمعارضة المضطهدة، ومن جهة ثانية أن تكنيك الجماعات الإسلامية عموما هو التحالف في مواجهة الآخر المختلف على قاعدة «تكثير السواد» ومفهوم «النصرة» الشهير في الأدبيات الإسلاموية، إضافة إلى التحولات الكبيرة التي طالت التيارات السلفية التي أصبحت أكثر تسييسا وبالتالي تقاطعا مع مشروع الإخوان، كما أن صعود التيارات السلفية حتى في البلدان ذات المنزع المتصوف كدول شمال أفريقيا جعلها أكثر تمثيلا رغم أنها غير مسيسة لأحزاب الإسلام السياسي التي تتكفل بمقارعة الأنظمة والطواغيت بينما ينشغل الآخرون في الاستحواذ على كعكة المجتمع.

 الإخوان بالنسبة للتيارات الإسلامية، باستثناء خصومها من السلفيين، هم النخبة السياسية المؤهلة للتغيير بحكم التنظيم والممارسة الطويلة للعمل السياسي، كما أن الإخوان لا يرون فيمن عداهم أي خبرة أو تراتبية تنظيمية أو حتى تاريخ طويل من الممارسة على الأرض يؤهلهم للمنافسة.

 الإشكالية التي صعّدت من الحرب الفكرية الصامتة إلى الحرب السياسية المعلنة الآن، هي أن أي فصيل من الإسلام السياسي وعلى رأسهم الجماعة الأم لا يمكن لها أن تمسك بالدولة وإن كانت تستطيع الاستحواذ على السلطة وربما ابتلاعها بالكامل، السلطة شيء مختلف عن الدولة التي تشمل كل مفاصل المجتمع وعلى رأسها الجهاز القضائي والأجهزة الإدارية والرقابية والقطاع الأمني الذي لا يمكن لـ«الإخوان» لا من حيث العدد ولا التأهيل الانفراد به، وبالطبع غني عن القول أن يتمكن الإخوان من سد الفراغ في مجالات الإعلام والفنون والرياضة وكل مناشط الحياة المدنية الطبيعية التي لا ينخرط فيها كوادر الإسلام السياسي لأسباب فكرية وأولويات العمل الحزبي.

 في المقابل يخطئ المناوئون للإسلام السياسي وهم في ازدياد مطّرد في التعامل مع أطروحات الإخوان بسبب حالة من الجهل الشديد بهم، مردّه حالة العزلة التي كان يعيشها الإسلاميون وأيضا غياب المحرّض على تفهم هذا المكون السياسي بحكم اصطدامه ضد السلطة وبالتالي عدم اعتباره منافسا محتملا في اللعبة السياسية، كما أن الركون إلى مسلمات تسطيحية عن الإسلام السياسي من وضعه في سلة الرجعية والتخلف والقرون الظلامية دون قراءة واعية لمكوناته وأسباب نشأته وطريقة عمله على الأرض ساهم في زرع هذه الهوّة بين الإسلاميين وخصومهم حتى قبل أن يكونوا فرقاء سياسيين.

 الأمر رغم كل المؤشرات المحبطة لا يعني الركون إلى نذر الحرب الأهلية والانسياق وراء منطقها، لكن من المهم هو فهم طبيعة الاختلاف التي كونت هذا الانقسام بين المعسكرين، ونزع الأقنعة الدينية التي تستخدم عادة في التضليل، فلا الإسلاميون مجرد تكفيريين مارقين ولا خصومهم زنادقة وأتباع الشهوات المعادين للإسلام، هناك طريق ثالث قائم على سيادة القانون والاحتكام إلى المشتركات الأولية في العيش والحرية والكرامة واحترام التعددية التي لا يمكن أن تؤول إلى فكر الحزب الواحد.

 تأجيل الاحتراب السياسي ومحاولة إدراك أن المركب بالكامل سيغرق في وحل الاقتصاديات المنهارة يمكن أن يشكل بداية تشكل تيارات إنقاذ تؤجل الحسم السياسي بالتأكيد على احترام قواعد اللعبة والتأكيد على سيادة القانون، وهو ما يجب أن تلجأ إليه النخب العاقلة من الطرفين بعيدا عن صخب الإعلام والاستغلال الأرعن للشارع ومحاولة تجييشه، مؤسف جدا أن يضيق الوطن بأبنائه بينما الحرب الأهلية تسع الجميع.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

موت ياحمار أو كم انت مسكين ياعراقي

محمد الرديني

 حين سكتت شهرزاد عن الكلام المباح وامتنع الديك عن الصياح واحتاجت الدجاجات للنواح طلع علينا شهريار التخطيط في العراق والقمر لم يأفل بعد وكان الغسق في آخره ليلف في الشوارع مثل “ابو طبيلة” ليصيح:

اعلنت وزارة التخطيط عن وجود وفرة مالية لتوزيع نسبة الـ25 بالمائة من فائض واردات النفط بين المواطنين، مطالبة مجلس النواب بالسعي لإعادة ادراج هذا النص في الموازنة للعام المقبل 2013.

وقال وزير التخطيط علي يوسف الشكري إن “هناك وفرة مالية لتوزيع نسبة الـ25 بالمائة من فائض واردات النفط بين المواطنين وفقا لما جاء في قانون الموازنة العامة للدولة لسنة 2012 وان النص المدرج بهذا الجانب في موازنة العام الحالي يعد بمثابة قانون لذا فإن تنفيذه يجب أن يطبق كبقية القوانين التي تم تشريعها”.

هلهلت النسوان من فوق شناشيل بيوت البصرة في نظران وردح الشباب في حدائق الحدباء الغنّاء وتجمعت الحلوات عند النار الازلية في كركوك وصعدت عجائز سامراء الى الملوية ليرقصن “الهجع” حيث لا يراهن حاسد ولا أحد وتمنت بنات الكاظمية ان ينزعن النقاب ويركضن في الشوارع وهن يغنين لفيروز بينما ظلت وجوه بنات كلية الفنون ببغداد متشحة بالسواد فيما اختلطت حمرة الوجوه مع عرق النهار وبانت عروق الرقاب التي والله لو مرّ منها شراب السينالكو لبان لونه للعيان.

وبعد دقة “الطبلة” الثالثة بعد الخمسين صاح ان “الوزارة انتهت من جميع الاستعدادات المطلوبة لتنفيذ هذا القانون الا انها تنتظر مجلسي الوزراء والنواب لاتخاذ قرار بهذا الصدد علما ان نص قانون الموازنة الاتحادية للعام 2012 يلزم مجلس الوزراء بتنفيذ هذا النص القانوني”.

وكاد الشكري ان يلطم ولكنه اكتفى بالنواح حين قال وهو يضرب على طبلته للمرة الخامسة بعد المائة ان “موازنة العام المقبل لم تدرج تخصيص 25% من فائض الواردات النفطية لتوزيعها بين المواطنين ونحن نطالب مجلس النواب بـالسعي لاعادة ادراج هذا النص في الموازنة”.

وجاءه صوت من على شناشيل بنت “الجلبي” ليقول له: ولك عمي ياشكري ليش تخلي الناس تاخذ غيبتك.. خليك رجال عند كلمتك وانتظر لما البرطمان يوافق على القانون وبعدين طلّع عضلاتك وكول اللي تكوله.

عمي ياللي اسمك من السكر، انت مو تعرف ان ميزانية هذا العام اللي لازم يوافق عليها البرطمان قبل سنة ماوافق عليها الا قبل شهر، يعني بالعربي الفصيح ميزانية العام الجاي راح يصادق عليها في العام 2014،وهذا يعني ياسكر ياعسل ان كلامك راح هواء في شبك والا معقولة واحد مسعول عوراقي كبير مثل حضرتكم يقرر في 2012 وينفذ بعد سنتين. شنو بويه احنا قشمر ولا قشمر.

روح اكعد بالوزارة وتفرج على حديقة مكتبك اللي تحت الجسر.

واكرمنا بصمتك.

سكت الشكري عن الكلام المباح وانتظر وهو ينوح حتى الصباح ليرى ماحلم به في الليالي الملاح.

تعالوا نشوف المصيبة الثانية واسمها فاصل حيواني:

ملّ المسؤولون في محافظة واسط من المطالبة بضرورة اجراء التعداد العام للسكان حتى الناس”يشوفون” دربهم ويوم امس قررت دائرة الزراعة ان تجري احصاءا دقيقا للحيوانات فيها بدلا من كل لغاوي الاحصاء السكاني اللي ما منها فايدة فهذه الحملة ستشمل ثلاثة ملايين رأس من الماشية.

واستمع اولاد الملحة الى ماقاله مدير اعلام الدائرة حسن الحبيب إن “الملاكات الزراعية المتخصصة في دائرة زراعة واسط باشرت بالحملة الوطنية الشاملة لترقيم الثروة الحيوانية من خلال 44 لجنة موزعة على 17 وحدة إدارية وستشمل ترقيم مليونين و500 ألف رأس غنم و481 ألف بقرة و360 ألف رأس من الماعز و11 ألف رأس من الجاموس وخمسة آلاف رأس من الإبل وان عملية الترقيم ستتضمن رقماً بلاستيكياً مصنع بمواصفات عالية الدقة ليوضع في صيوان إذن الحيوان ورجل الإبل( نفس مواصفات البطاقة التموينية) وهو يحتوي على رمز البلد والمحافظة ونوع وجنس الحيوان”.

واعتبر الحبيب أن “الترقيم سيساعد في التعرف على أعداد وأنواع وأصناف الثروة الحيوانية ومراقبة إنتاجها من الحليب واللحوم، فضلاً عن تحديد كميات الأعلاف التي تحتاجها”، مؤكداً أن “هذه الحملة ستسمح بالسيطرة على منح السلف الزراعية للمربين البالغ عددهم أكثر من 25 ألفاً يرعون أكثر من ثلاثة ملايين حيوان”.

ودعا وزارة الزراعة والهيئة العامة للاستثمار إلى إنشاء مشاريع صناعية لإنتاج الحليب ومشتقاته وبناء مراكز للتلقيح الاصطناعي وتوفير اللقاحات البيطرية والأعلاف.

اقسم لك ايها الحبيب ان جهودك مشكورة في هذا المجال.. واقسم مرة اخرى ان رسالتك لن تصل الى المسعولين في بغداد لأن الطباخين هناك يريدون “شوية” من كلفة مشروع الترقيم الذي تقوم به وزارة الزراعة بتكلفة 10 مليارات دينار، اكرر 10 مليارات دينار.

مو صحيح كلامي يالحبيب ولا انا غلطان ، بحياة ابوك اذا غلطان رد علي.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

“حريم السلطان”.. ألف ليلة وليلة التركية

علاء حمزة

الدراما التركية عريقة، تشاهد في أكثر من 70 دولة، من بينها دول بعيدة جدا في أميركا الجنوبية، نحن لم ننفتح عليها إلا في السنوات القليلة الماضية مع “سنوات الضياع”، ومنذ ذلك الوقت ونحن ننتقل مع الأتراك من عمل متوسط إلى عمل رديء حتى جاء “حريم السلطان”، فقلب الموازين وأجبرنا على أن نتوقف ونقول: هؤلاء لديهم شيء.

 يحكي المسلسل قصة السلطان سليمان القانوني واحد من أعظم السلاطين العثمانيين، وأكثرهم إنجازا، وأطولهم بقاء، ويجسد صراع البلاط بين جواريه الحسان، وحكايات وزيره الأعظم إبراهيم باشا. حقق المسلسل نجاحا كبيرا أينما عرض، وهو النسخة التركية من “ألف ليلة وليلة”، ويا لها من نسخة، اليوم الرئيس إردوغان غاضب من المسلسل ويعده تشويها لصورة أسلافه، كأنه تمنى لو جاء هذا العمل على غرار مسلسل أم كلثوم وأشباهه من المسلسلات العربية التي ترفع أصحاب هذه السير فوق مستوى البشر، تقتطع أخطاءهم وتقدمهم بصورة درس تاريخي دعائي بارد. ووقتها لم يكن ليشاهد المسلسل حتى السيد إردوغان، وطبعا لن يكلف نفسه عناء انتقاده أو التعليق عليه. “حريم السلطان” من أذكى الأعمال الدرامية، وأكثرها خدمة لصورة تركيا التاريخية، وحتى هويتها الإسلامية، كل الأرقام تشير إلى زيادة كبيرة في أرقام السياحة الثقافية إلى تركيا بعد المسلسل.

 دائما أطالب من يكتبون أعمالا فنية مستوحاة من التاريخ بأن ينحازوا للفن لا للتاريخ. ليست مهمة الدراما أن تقوم بدور المؤرخ الذي يفصّل ثياب المجد على مقاس سيده، بل بدور أولئك المجانين الذين أعادوا صياغة “الرشيد” في ليالي شهر زاد الدافئة.

 *نقلاً عن صحيفة “الوطن” السعودية

Posted in فكر حر | Leave a comment

القنصل الصيني «يفضح» التجار السعوديين !

عقل العقل

في تصريح صحافي لصحيفة «الاقتصادية» للقنصل الصيني في المملكة الأسبوع الماضي، قدم القنصل الصيني وبشكل واضح وصريح مشكلة وأسباب الغش التجاري لدينا، إذ قال إن بعض التجار السعوديين هم من يطلب ويصر على استيراد البضائع الصينية الرخيصة ذات الجودة الرديئة، وذلك لأنهم يسعون للربح السريع، وأكد أن هناك بضائع صينية ذات جودة عالية تُصدر إلى جميع أنحاء العالم، وهذا يطرح الكثير من التساؤلات عن مدى فعالية الأجهزة الرسمية وغير الرسمية لدينا في التصدي لظاهرة الغش التجاري، فأجهزة حماية المستهلك وهيئات المواصفات والمقاييس في تلك الدول تعمل بكفاءة عالية، وتضع الاشتراطات والموصفات وتطبيقها بكل صرامة في بلدانها، حتى أننا نجد تفاوتاً في أسعار وجودة السلع الصينية في تلك الأسواق عما هو موجود لدينا، إذ إنها ذات مواصفات رديئة وأسعار منخفضة.

 هل يكفي أن نتغنى بأننا مسلمون ونغش مجتمعاتنا بهذه البضائع المقلدة، خصوصاً مع غياب تطبيق الأنظمة الخاصة بذلك، وأن يكون بعض تجارنا بهذه الأنانية والجشع وحب الكسب السريع على حساب المصائب التي يتسببون فيها، إذ اللعب على وتر القيمة السعرية المنخفضة لهذه البضائع، خصوصاً لبعض طبقات المجتمع التي تعاني قلة في الدخل وتبحث عن البضائع الصينية الرخيصة السعر التي قد تتسبب في كوارث في منازلنا، خصوصاً المواد الكهربائية التي قد تكون أحد الأسباب الرئيسة في حدوث الحرائق، ولكن للأسف نفترق للمعلومة الدقيقة عن هذه النسب من الجهات المسؤولة، مثل الدفاع المدني الذي عليه أن يقدم مثل هذه الأرقام، فلا يكفي إطفاء الحرائق في منازلنا، ولكن من المهم معرفة الأسباب حتى لا تتكرر ثانية.

 وزارة التجارة كثيراً ما نسمع عن إتلافها البضائع المغشوشة التي قد لا تكون صالحة للاستهلاك الآدمي، إلا أن الوضع مستمر ومتزايد، قد يكون هناك خلل في آلية التفتيش والمتابعة في إدارة مكافحة الغش التجاري في الوزارة، مثل قلة عدد المفتشين الذين نسمع عنهم ولا نشاهدهم في الواقع.

 هيئة المواصفات والمقاييس لدينا تخرج علينا بإحصاءات مخيفة عن نسب الغش التجاري، وما تمنعه من بضائع بسبب عدم انطباق اشتراطاتها على بعض المواد المستوردة لأسواقنا، وحماية المستهلك كذلك تعمل في محاربة هذه الظاهرة، إذاً لدينا الكثير من الأجهزة الرسمية للتعاطي مع هذه المشكلة ولكن لم نصل إلى نتيجة في الحد من هذه المشكلة، قد يكون الخلل في هذه الأجهزة وتشتت جهودها، أو عدم جديتها في تطبيق أنظمتها، ولكن للأسف لا يوجد هناك محاسبة حقيقية لها من الجهات الرقابية.

 في ندوة نظمتها الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية أخيراً عن الغش التجاري في قطاع السيارات، قُدِمت أوراق من بعض المسؤولين في تلك القطاعات أظهرت أرقاماً مخيفة في الغش التجاري في ذلك القطاع، إذ إن نسب الغش في قطع غيار السيارات في السوق السعودية، خصوصاً في إطارات السيارات، تصل إلى نحو 60 في المئة، إذ يُصنّع بعضها من مواد كرتونية ونشارة الخشب، التي تكون لها نتائج كارثية على حياة الإنسان في هذا البلد، جراء الحوادث المرورية التي تحصد نحو ستة آلاف شخص سنوياً.

 أقترح أن تضع هذه الجهات شعاراتها على البضائع في السوق السعودية ليدلل على أن هذه البضائع غير مغشوشة، ويعطي صدقية للمستهلك، ومثل هذا الإجراء سوف يُضيق الخناق على السلع المغشوشة.

 عودة إلى تصريح القنصل الصيني في هذه القضية، فهو كشف القصور من الأجهزة ذات العلاقة، وقصورها في أداء عملها، إضافة إلى جشع التجار لدينا، فإلى متى تستمر هذه القضية من دون حل جذري كما في الدول الأخرى؟

 نقلاً عن صحيفة “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

برقيات عاجلة

صلاح الدين محسن

 برقية 1

الي المشير طنطاوي , والفريق سامي عنان ( قائد ، ورئيس أركان . الجيش المصري – سابقا – ) :

شايفين ماذا فعلتم بالوطن .. الذي سلمتما زمامه لجماعات أهل الكهف ؟؟!!

مبسوطين بانقسام الشعب . ووقوف وطنكم علي شفا حرب أهلية ؟!؟

برقية 2

الي الرئيس المخلوع , نزيل سجن طرة – مبارك , وجماعته – :

لاتظن أنه يوجد مسؤول آخر سواك انت ومن اشتركوا معك في الحكم , عما يحدث لمصر الآن . علي أيادي جماعات الخراب ، فتحتم الباب للوحوش الآدمية وأخرجتموهم من الكهوف ، في أوائل الثمانينيات ـ منذ ثلاثين عاما ـ وأدخلتموهم البرلمان ، ورئيس مجلسك العسكري، وقائد أركان جيشك هما اللذان سلماهم زمام مصر ،، وكل ما يحدث الآن ليس مسؤولية جماعات الشيطان وحدها ، بل هي مسؤوليتك قبلهم , أنت وعصابتك و أولادك , فأنت من فتح لهم أبواب الكهوف التي كانوا يختبئون فيها منذ عام 1954 ـ حين حاولوا الاستيلاء علي السلطة .

 برقية 3

الي الرئيس الأمريكي أوباما ، وحاكم قطر ،، وحكام الخليج والسعودية – الذين مولوا حملة ` أخوان الشياطين` لانتخات رئاسة مصر ،، دماء المصريين التي سالت والتي قد تسيل بفعل حرب أهلية محتملة في مصر ، – والخراب الاقتصادي – ستكون بفعل أياديكم الشريرة ، وبأموالكم غير الطاهرة .

برقية 4

الي العزيزالفاضل – دكتور سعد الدين ابراهيم ـ أستاذ الاجتماع والناشط والمفكر السياسي .. لك عندي جميل وفضل لا أنساه ، ولكن.. لهول ما نراه يحدث في مصر ـ لا يمنعني من أن أهمس في أذنك بالقول :

ألا تشعر بوخز الضمير، مما يحدث الآن ،علي أيادي أخوان الشياطين ، الذين توسطت لهم ، لدي الادارة الأمريكية ، لمد جسور التعاون معهم ، ـ حسب تصريحك لأكثر من مرة ـ بالاضافة لدعواتك المتكررة لادارة مبارك ، قبل انخلاعه بسنوات ـ ، لاعتبار ` الأخوان المظلمين ` فصيلا سياسيا ! ، بزعم أنهم واقع ، ومنحهم فرصة ، وحق العمل السياسي ، وتكوين حزب … ! ألا تشعر بالندم الآن ، وبتأنيب الضمير؟ خاصة لو تصاعدت الأوضاع الخطيرة الجارية , في ظل انقسام الشعب علي نفسه ، والوقوف علي حافة بركان قد يلحق بوطنك دمارا مرعبا ، كذاك الذي يحدث في سوريا الآن؟!؟

* **************** *صلاح محسن فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سلفيون ضد السلام الوطني

د إميل شكرالله 

لم تكن مفاجأة لي ولكثيرين أيضا عندما شاهدنا على شاشات التلفاز بعض الأخوة السلفيين من اعضاء اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور وهم جالسون في اماكنهم أثناء عزف السلام الوطني المصري. من يصدق ان هؤلاء شاركوا في كتابة دستور بلادهم؟؟ وماذا تعتقد كيف سيكون هذا الدستور المشئوم الفاشل في المعنى و الصياغة والذي تم سلقه في بضع ساعات حتى مطلع الفجر؟

 أيها السلفي المحبوب إن ابسط قواعد حب الوطن والانتماء له تتجلى في الوقوف بنخوة واستقامة ووقار احتراما للسلام الوطني والذي يعني احترامك وانتماءك لوطنك واستعدادك ان تضحي بروحك في سبيله وتبذل كل غالي ونفيس من اجل عزته وكرامته.

 لكن يبدو أن هذه المعاني النبيلة لا وجود لها في العقل السلفي للبعض. فعندما سألت أحدهم اجاب بثقة متناهية أن الوقوف للسلام الوطني أو تحية العلم يمثل شركا بالله وعادات غربية كافرة لا تستقيم مع تعاليم دينا الحنيف ولا سنة نبينا الكريم. يا إلهي هل من الممكن أن يصدر هذا الكلام من أي انسان عاقل في القرن الحادي والعشرين؟..لا أصدق!!!

 أيا بشر هل منكم حكيم يوقظ هؤلاء من غفلتهم وسباتهم؟ هل إلى هذا الحد وصل الهوس الديني أن تحرموا أنفسكم من عظمة ورقي الشعور بالانتماء للوطن الذي يسكن فينا ونسكن فيه!!! أيها السلفي الحبيب قم انهض استيقظ فالوطن لا تستطيع ان تستبدله بآخر حتى ولو تجنست بجنسية دولة أخرى..أما الدين ففي لحظة من الزمن يمكن ان ترتد عنه أو تبدله تبديلا!

 يا الهي كيف ُسمح لهؤلاء بالاشتراك في صنع دستور عصري لدولة حديثة؟؟ ولذلك ليس عجبا أن تجد في كثير من المواد مصطلح المجتمع بجانب مصطلح الدولة في إشارة إلى أن المجتمع من حقه أن يقوم بدور الدولة في حماية القيم والأخلاق وهو ما يعني أن هؤلاء بصدد تكوين جماعات خاصة بهم لتطبيق افكارهم الغير مقبولة بالترهيب والترغيب او بالقهر على المجتمع في محاولة للوصول بمصر في النهاية إلى إمارة إسلامية. لكن هيهات ان يحدث هذا فهذه هي مصر القوية الشامخة وسوف تنتصر قيم الحضارة فالزمن لن يعود للوراء.

 اليوم تنظم مظاهرة أعلنت جماعة الأخوان والسلفيين وذلك لتأيد الإعلان الدستوري الغير شرعي فهل سيقومون اليوم في تظاهرتهم المزمعة بتغطية التمثال الفرعوني الموجود امام جامعة القاهرة؟؟؟؟ مثلما فعل بعضهم في أحد المؤتمرات بتغطية تمثال ضخم من روائع الفن الإغريقى فى وسط ميدان الرأس السوداء بالإسكندرية بالقماش والحبال، وحجبه تماما عن الحاضرين، مبررين ذلك بان التمثال ” خارج “.

 لن يستقيم الحال إلا بإصلاح العقول وتطهير الفكر من الشوائب والمتعلقات التي تعيقه عن التفكير السليم. وهذا يتطلب إرادة شعبية قوية تكون مهمتها التصدي بحزم فكري قوي لكل اصناف الجهل والتخلف الفكري الذي اصاب نسبة كبيرة حتى وصل للأسف الشديد إلى شباب الجامعات. لن يصلح حال البلاد والعباد إلا بثورة ثقافية شاملة تتكاتف فيها كل القوى المستنيرة من السياسيين وأصحاب الفكر ومن جمعيات المجتمع المدني بمساعدة الشيوخ والفقهاء الدينيين المستنيرين لعمل حملات توعية ومصالحات فكرية لتقديم العلاج المناسب لهذه الامراض الدينية التي تفسد الدين والقيم الدنية والأخلاقية النبيلة.

 يجب فورا رفض كل اعمال اللجنة التأسيسية والتي انسحب منها معظم الرموز الوطنية الشامخة المستنيرة كما انسحبت منها كل الكنائس المصرية الوطنية العريقة في موقف عظيم سيخلده التاريخ ويكتبه بأحرف من ذهب. يجب رفض هذه اللجنة التأسيسية التي انتجت دستورا مشوها غير توافقي ويحوي قنابل موقوتة من الممكن ان تحول مصر في حال اقراره إلى دولة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني. حمى الله بلادنا من كل جهل وتخلف وأصلح سبحانه حال البلاد والعباد.

 Shoukrala@hotmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment