إلى كل شيخ جامع

نيوتن

أكتب خواطرى تلك فى شكل رسالة إلى كل شيخ فى جامع. إلى كل من سيقف اليوم الجمعة على منبر مسجد لكى يعظ الناس. أرجوكم لا تتدخلوا فى نزاع الدستور بين المصريين. كونوا قوامين بالقسط. يقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى…». الخطاب هنا موجه إلى الذين آمنوا. ما بالنا بشيوخ يعظون الذين آمنوا فى المساجد.

 شهادة الحق هى المنتظرة من المنبر. إذا كان بين المصريين خلاف لا تتداخلوا بالانحياز فيه لأحد. عظوا المصريين عن ضرورة أن يتحدوا. قولوا لهم قولاً ليناً. لا تكونوا فظاظاً. لا تكفروا الناس. لا تقتربوا من جدل الدستور. أنا أراه نكبة لمصر. أدعو كل المصريين أن يقولوا فى صندوق الاقتراع لا لهذا الدستور. لا أتمنى أن أذهب إلى المسجد اليوم وأجد خطيبا يردد ما أقول. للمسجد حرمته بعيدا عن نزاعات السياسة. فيما بين المصلين منتم للإخوان ومنتم للسلفية ومنتم للتيارات الليبرالية وبينهم شيوعيون. كلهم مسلمون. اختلافهم السياسى لا يتطلب ترجيحاً من واعظ المنبر.

 احفظوا للمنبر هيبته. تغير المصريون. تغير المصلون. لم يعودوا يقبلون من الواعظ أن يقول كلاما لا يرضيهم. أو أن يخرج عن الموضوع المتوقع. إذا وجدوه منافقا عارضوه. إذا وجدوه موالساً انتقدوه. قرأت أخباراً كثيرة عما حدث فى مسجد كان يصلى فيه الرئيس. فى الأسبوع الأول هاجم المصلون الواعظ والرئيس معا لأن الخطبة أيدت مشروع الدستور. فى الأسبوع الثانى هاجم آخرون الخطيب لأنه انتقد الدستور. حل هذا ألا يتدخل الوعاظ فى السياسة. أن يخطبوا فى الناس بما تم الاتفاق عليه فى صحيح الدين. علموهم الصدق. علموهم ألا يكذبوا. علموهم ألا يرفعوا سلاحا فى وجه مواطنيهم كما يفعل الإخوان. كما يهدد السلفيون.

 وفروا للمسجد وقاره. السياسة بطبيعتها اختلاف وتعدد. المسجد ليس منبرا للجدل. أنتم تخطبون فى الناس وليس عليهم أن يناقشوكم. قولوا لهم كلاما يتسق مع صلب الدين. لا تتسببوا فى اختلاف بين المصريين. المصرى يصلى فى مسجد فيسمع من يؤيد الدستور. يصلى فى مسجد غيره فيسمع من يرفضه. أيهما يمكن أن يتبع رأيه؟ لن يتبع أحدهما. سوف يتبع رأى نفسه. لكن الخطيبين هنا وهناك فقدا مصداقيتهما عنده. المسجد يجب أن يكون قبلة التوافق لا التفارق.

 لا تخضعوا لتوجيه. وجهوا أنفسكم من دين الله. لا من منشور وزارة الأوقاف. إذا كنت تعظ لأنك تقبض أجرا فلا قيمة لعظتك. إذا كنت تخطب لأنك موظف فلا مصداقية لخطبتك. أنت وقتها لا تكون رجل دين بل عبدالمأمور. كن حراً فوق المنبر. لا تكن أسيرا. الخطيب الأسير يقول ما يأمر به الوزير. ماذا إذا تغير الوزير. أتبدلون كلامكم وفقا لهوى وزرائكم. أتكونون يوما تابعين لهذا ويوما آخر تابعين لذاك. هل هذا ما علمكم دين الله. هل تلك هى شهادة الحق. لن يوقركم المصريون بعد اليوم إن لم تلتزموا الوسطية. إن لم يكن خطابكم موحدا لا مفرقا. طيبا لا عنيفا. بريئا من الميل. ملتزما بقول الله: «كونوا قوامين بالقسط».

 إلى كل شيخ جامع: إن كان لديك موقف سياسى اذهب إلى الصندوق باعتبارك مواطناً وقل رأيك فى الصندوق. ارفض. وافق. هذا حقك. حق المصلين خلفك عليك ألا تورط المنبر فى اختلافاتهم. عليكم الكثير يجب أن تقوموا به. لا تكونوا وقودا فى نار. يجب ألا تسمحوا باستخدامكم فى استعار. هذه رسالتى ونصيحتى. هذه أمنيتى. حلم ليس ببعيد. ففى خطباء مساجد مصر كثيرون ممن يدركون ما يجب عليهم أن يفعلوه. أن يكونوا طائعين لله لا للسلطان.

 *نقلاً عن “المصري اليوم”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإخوان المسلمون إيديولوجيا قبض ريح

 الفضل شلق

أصبح معروفاً أن قيادات الإخوان المسلمين قد تطهّرت صفوفها من المعتدلين وما بقي منهم إلا القطبيون (تلامذة أو مريدو سيد قطب الذي أُعدم سنة 1966 والذي كفّر الأمة الإسلامية واعتبرها جاهلية ورد عليه مرشد الإخوان المسلمين في حينها بكتاب «دعاة لا قضاة»). من المفيد العودة إلى خطاب المسلمين الآن؛ إلى مبنى الخطاب ثم معنى الخطاب ثم مؤدى الخطاب ثم تأسيس هذا الخطاب.

 لا يختلف مبنى الخطاب كثيراً عن ستالينية الأحزاب الشيوعية أو شوفينية الأحزاب البعثية؛ وقد استورد الاثنان الأخيران أفكارهما من أوروبا؛ في حين استورد الخطاب القطبي أفكاره من شرق آسيا، من أبي الأعلى مودودي وأبي الحسن الندوي وغيرهما.

 يكفّر القطبيون المجتمع الإسلامي، ويعتبر الستالينيون والبعثيون، المجتمع متخلفاً من دون الحداثة، مجتمعاً يتآكله الفقر والجهل والمرض؛ فهو لا يستحق الاعتبار بل الهداية وإعادة التشكيل. يحتاج الشعب بنظرهم أن يؤخذ بيده، كما في عهد الانتداب. يعتبر القطبيون ضرورة العودة إلى حكم الله، ويعتبر الستالينيون حكم الشعب. كل منهما يعتبر الله أو الشعب مقولة في جيبه، وليس وجوداً بشرياً يستحق الاحترام والتعبير عنه. يحتكر القطبيون حكم الله، يحتكر الستالينيون والبعثيون حكم

الشعب. يقوم بالهداية الطليعة المؤمنة عند القطبيين ويقوم بذلك عند الستالينيين والبعثيين الطليعة المناضلة. هذا عن مبنى الخطاب الإخواني.

 أما معنى هذا الخطاب فهو تكفير المجتمع عن طريق استبعاده إلا في عملية انتخاب شكلية. ثم الحاكمية (أي ما يزعم أنه حكم الله)، وهي تعني الاستعلاء على المجتمع. ثم النضال عن طريق ميليشيات حزبية، وهذا معناه دولة موازية. ثم مفهوم الطليعة، وهذا معناه الاستبعاد والاستثناء والاستعلاء والدولة الموازية في سلة واحدة.

 أما مؤدى كل ذلك فهو الاستئثار بالسلطة على أساس أن حكم الله أي الشريعة مقبوض عليه لدى الجماعة، وأن حكم الشعب (الذي تحول إلى مجرد مقولة) فهو أيضاً مقبوض عليه بواسطة الشرعية. الشريعة والشرعية لا تقولان بنظرهما إلا ما يقول الإخوان المسلمون القطبيون كما سبق ذكره.

 على الصعيد الأخلاقي، يعتبر الإخوان المسلمون القطبيون أن قبضهم على الشريعة والشرعية يتيح لهم استخدام كل الوسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية، كما بدا من تصرفاتهم حيال متظاهري الاتحادية؛ وفي شؤون السلطة بشكل عام. بنظرهم، كل الوسائل مبررة في سبيل تحقيق الهدف. أهدافهم خاطئة، لكنهم يعتقدونها صحيحة. أما وسائلهم فهي غير أخلاقية.

 وهم على غير استعداد للتسوية ما داموا يزعمون أن لديهم كلمة الحق. بذلك يلغون السياسة. وكل مجتمع لا بد له من تسويات كي تدار الأمور بسوية، كل دولة، وكل مجتمع، هما حصيلة تراكم التسويات. تأتي التسويات بالحوار، على اعتبار رأي الخصم خطأ يحتمل الصواب بينما رأي الذات صواب يحتمل الخطأ، كما قال الشافعي. خالفوا مبادئ كبرى اعتمدها كبار فقهاء المسلمين، وأهمها أن «اليقين هو غلبة الظن» (لا غلبة التأكد). هم، أي القطبيون، متأكدون؛ ولذلك يجب أن يخضع لهم الآخرون بأي وسيلة متاحة. لديهم رسائل كبرى وأهمها المال والميليشيات، الثروة والعنف.

 خرجوا على الأخلاق، ألغوا السياسة. الإمامة موضوعة لحراسة الدين وسياسة الدنيا. الرئاسة هي بمثابة الإمامة. أحدثوا شرخاً بينهم وبين الشعب بخروجهم على الأخلاق السياسية، وصاروا يشكلون خطراً على المجتمع والدولة في مصر والمنطقة العربية.

احتقروا الشعب، وسينتهي بهم الأمر إلى أن تحصد أياديهم قبض ريح. اكتشف الفاشيون ذلك من قبل؛ واكتشف ذلك جميع من شابههم أيضاً.

 *نقلاً عن “السفير” اللبنانية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كندا تدعم الشعب السوري

كندا تدعم الشعب السوري

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

أحلام … ولكن ليست كلها مريضة

حلمت وقد طالت لحيتي

 كما طال قدري ولساني

 فأصبحت كطاؤوس ملك

 رغم الفرق بيني والحيوان

 ومثلي غدا كثيرون من أهلي

 ومن عشيرتي وآلإخواني

 رغم القيل والقال لا أهتم

 وإن إستشهدت كل مصر

 بسبب دستوري وعدواني

 مسلمنا كان أم نصراني

 فغايتي شرع ألله حاشا

 بل حكم مصر والأوطان

 وإن هتف الكل مليون مرة

 يسقط يسقط أو إرحل كإنسان

 وسؤالي لكل ذي عقل

 كيف لطاؤوس أن يتراجع

 وقد ملكتمه أنتم التاج والصولجان

 ***

وفجأة إستيقضت وقد نال مني كابوس

 أرواح وأصوات تطاردني

 الثار الثار من كل عميل وخائن للأوطان

 ومن كل صوب يهتفون

 وحتى ممن كانو بالأمس خلاني

 فرأيت نفسي في جموع بالملاييين

تطالب بإلإنتقام وإعدامي

ومن كان قبلي ملكا يضحك بسخرية

قائلا كم أنت غبي هل نسيت

أن الدنيا جرخ وفلك ولكن بميزان

وهنا تمنيت أن لا أكون

لأحلم حلم مريض مصاب بشيطان

وتذكرت حبل صدام كيف شد

حول عنقه والقذافي كيف خوزق بميدان

ألا لعنة ألله على كل الكرسي

وكل وسوس لي من جان وخرفان

ولكن هل تنفع الندامة وقد سال الدم

وهلك من هلك بظلم وطغيان

***

مهداة لروح الشهيد الصحفي الحسيني أو ضيف

 ولكل شهيد يلتحف الحق والحقيقة بإيمان

 سرسبيندار السندي  سر سبيندار السندي

 مواطن عراقي

 يعيش على رحيق الحقيقة والحق والحرية

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

نصائح الى الامير …..من نيقولا ميكافيللي

صباح ابراهيم 

ولد السياسي والفيلسوف الايطالي ميكافيللي عام 1469 من اسرة عريقة ، والف كتابا اسماه (الامير) تضمنه خبرته السياسية في الحياة وقدمه كهدية لأمير فلورنسا في ايطاليا لورنزو دي ميديشي ، ناصحا اياه بجراءة ان يستفيد من الخبرة التي اكتسبها هو في حياته السياسية وان يتبع تعليماته ان اراد ان يسيطر على اعداءه ويبقى اميرا قويا وذو نفوذ على كرسي الحكم لمدة طويلة من دون منازع . وضع له الخطوط العريضة التي ينتهجها لاستمرار بقاءه في السلطة . ومن نصائح ميكافيللي المهمة للامير نلخص ما يلي :

• على الامير ان يتصرف في السياسة الخارجية بذكاء الثعلب وقوة الاسد . يتبع اسلوب الثعلب في النفاق والخداع والمراوغة والرياء ، واسلوب الاسد في القوة والعنف والبطش فإن كان ثعلبا فقط عجز عن التعامل مع ذئاب الغابة ، والغابة الدولية مليئة بالذئاب . وان كان مجرد اسد فقط ، عجز عن يتبين ما نُصِبَ له من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ . فعليه ان يبدأ باسلوب الثعلب لخطف عنقود العنب، فان لم يفلح عليه ان يُسمِعَ اعداءه زئير الاسد . اي ان لم تفلح الدبلوماسية في تحقيق مآربه ، عليه استعمال القوة والبطش .

 • على الامير (الحاكم) ان يبني جيشا قويا ، وان يعتمد في قياداته وضباطه على العناصر التي تدين له بالولاء التام . ولا يجب عليه ان يعتمد على المرتزقة الاوغاد الذين لا يدينون بالولاء إلا للمال ، ويتخلون عنه اذا ما توقف ضخ المال اليهم او شعروا بضعفه.

• على الحاكم ان يتزين امام العالم بحلل زائفة من الصدق والسلام والعدل والوفاء ، وان يكون ذئبا في جلد شاة ، وان يُظهر الحكامَ الاخرين انهم الكاذبون ومخالفوا العهود . وينصح ميكافيللي ان يتصرف الامير بأسلوب الثعالب من الغش والخداع فقد اثبتت التجربة في رأيه نجاح هذا الاسلوب وكان النجاح حليف من اتبعه.

• على الامير ان يتصرف كحاكم ليعرف طبيعة شعبه وان يكون كأحد الرعية ليعرف الحقائق المتعلقة بالامراء.

• الامير الذي يحبه شعبُه ، والذي لا توجد له رذائل مفضوحة امام الناس ، سيتمسك به الشعب ويدافع عن وجوده على كرسي الحكم ولا يرضى ان يتخلص منه.

• الشعب الذي يختار حاكمه سيدعمه املا انه سيخدمه بالسلطة التي سيملكها ويرفع مستواه ويحكم بالعدل وبالمساواة، هذا الشعب نفسه سيكون في طليعة المتقدمين لخلعه من منصبه اذا ما اكتشف انه انخدع بآمال لم تتحقق، وتخلى هذا الحاكم عن وعوده في خدمة الشعب وكرس جهوده في تعزيز سلطته وتقريب اعوانه واقرباءه في الاستيلاء على المناصب المهمة متناسيا الكفاءات الفاعلة من ابناء الشعب في استلام المسؤوليات لخدمة المواطنين .

• الشعب الذي يحقد على حاكمه ، سيتعاون مع الاجنبي لغزو بلاده كي يُسقط الحاكم الظالم .

• الامير الحكيم عليه ان يتنبأ بوقوع الاحداث والاضطرابات قبل وقوعها ، فما يمكن التنبؤء به يسهل علاجه بسرعة ، وان لا ينتظر ان تداهمه المخاطر، وان وقعت عليه ان لا يتركها تستفحل فيصعب علاجها بعد ان تستعصي العلة .

• كل من يتسبب في ان يقوي غيره بالحيلة والقوة يُهلك نفسَه .

• من يحكم مدينة حرة بعد الاستيلاء عليها ، و لا يدمرها اي يكسر ارادة شعبها ، فليتوقع ان تقضي هي عليه . فإن الناس لن تنسى ذكريات حريتها القديمة بسهولة .

• من يريد الاصلاح لنظام جديد ، لابد له من اعداء من المستفيدين من النظام القديم وان المصلح يهاجمه خصومه بحماس شديد في كل فرصة ، بينما يدافع عنه الاخرون بشكل فاتر.

• الناس لا تؤمن بالجيد الا بعد ان تجربه فعلا.

• من استطاع الاعتماد على سطوته ولديه القدرة على استعمال قوته فإنه نادرا ما يفشل .

• على الامير ان يصون لسانه فلا ينطق الا ما يسبغ عليه من الصفات الطيبة ، ولابد له ان يبدو رحيما صادقا ومستقيما ومتديناً ، لأن الناس يحكمون على ما يرونه بأعينهم ، وليس على ما يدركونه . فالغاية تبرر الوسيلة وهذا حكم لا يمكن نقضه .

• على الامير ان يجتنب كل ما يجعل الناس يكرهونه او يحتقرونه . وان لا يكون جشعاً ولا يغتصب ممتلكات رعاياه ونساءهم . وسيكون الامير محتقراً حين يعتقد الناس بأنه متقلب وطائش ومخنث وجبان وضعيف العزيمة .

• على الامير ان يحمي نفسه بالاسلحة الجيدة ضد الاعداء الخارجيين ، والاصدقاء الجيدين للاحوال الداخلية .

 هذا غيض من فيض من نصائح هذا السياسي المحنك والماكر التي قدمها كنصائح لآمير البلاد كي يعمل بها ان اراد السيطرة على شعبه وامتلاك زمام قيادة السياسة الداخلية والخارجية ليقاوم الملوك والامراء المحيطين به وبإمارته .

ان الحكام الديكتاتوريين الذي يقودون شعوبهم بالحديد والنار ، والقتل والتعذيب والسجون يستمدون سياستهم من تعليمات ميكافيللي ، فهتلر وستالين وموسوليني وصدام حسين وحسني مبارك وغيرهم استخدموا نفس نصائح وتعليمات ميكافيللي ، لأطالة سنوات حكمهم الارهابي لفترات طويلة ، ولكن الشعوب الحرة لا تستكين، والظلم ان دام دمر صاحبه ، فمهما كانت قساوة وظلم الحاكم ودهاءه وخبثه فالشعب ان اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ، ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر . ماذا كان مصير هتلر وستالين وموسوليني وشاوشيسكو وصدام حسين بعد سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي العشائري ، اليس الاعدام والفناء بارادة الشعوب   تواصل مع صباح ابراهيم فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

قانون الطغاة!

علي نون     المستقبل اللبنانية 

لم يكن هناك في التاريخ الحديث من هو أشد حرصاً من بعض اشرس الطغاة والسفاحين والجلاوزة، على وضع القتل في سياق قانوني.. هناك سوسة تنخر في العقل الاجرامي وتجعل من صاحبه ضعيفاً أمام التعبيرات المجردّة للقانون رغم الاستباحة العارية لكل فضيلة انسانية قائمة او مفترضة.

كأن الخوف الدفين الكامن وراء كل ذلك الطغيان الدموي والمحرك الدافع له، لا يجد ترجمة مضحكة وهزلية إلاّ في استدعاء شيء من كتب العدل.. المسدس والعبوة الناسفة وآلة الحديد والنار والفتك السادي بالعنصر البشري، لا تكفي لتعويض نوازع الهلوسة والهستيريا عند هؤلاء المرضى.

ستالين كان سيداً في هذه العوارض والممارسات وخصوصاً عندما كان “يتعامل” مباشرة مع أحد ضحاياه: عندما قرّر التخلص من كارل رادك، رفيق عمره في القيادة الحزبية وصديقه العائلي وجاره داخل أروقة الكرملين وأحد أبرز المنظرين الاقتصاديين البلشفيين، طلب منه التوقيع على ورقة قانونية “يعترف” فيها بأنه عميل.. ومثله مثل الآلاف من القيادات والكوادر في الحزب والدولة والجيش، خضع قبل الفتك به لـ”محاكمة” هزلية سوداء لا مثيل لأدبياتها حتى في جحيم دانتي!

صدام حسين لم يتوقف كثيراً عند تلك الاشكال والصور. ولم يأبه في واقع الحال للكيفية التي يقضي فيها على من يشاء. واكتفى من الموضوع القضائي بتعليق صورة ضخمة له وهو في ثوب قاضٍ على الجدران الخارجية لوزارة العدل العراقية! الاسد الأب كان اقل مسرحة وبهرجة لكنه بدوره لم يلتفت الى المعطيات القانونية في حربه مع رفاقه وأخصامه وأعدائه. وبرغم ذلك، فان الاثنين، في بغداد ودمشق، أبديا ما يكفي من حرص على قوننة عمليات القتل والاغتيال والتنكيل والتعذيب والشحار والتعتير، وإلباسها اثواباً قانونية واضحة ونظيفة، لا تشوبها رقعة او خزقة واحدة!

في المحصلة الاخيرة، قضى ستالين “القانوني” على أكثر من عشرين مليون “مواطن” سوفياتي، قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها وبعدها. وعدد ضحايا “القاضي” صدام من العراقيين والعرب والأكراد وفي حربه مع ايران يُعدّ بمئات الألوف. وعدد ضحايا السلطة الاسدية مع الأب والابن يُقاس بعشرات الآلاف من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم.. والمذبحة المستمرة في طول سوريا وعرضها.

.. الرابط “الفكري” بين هؤلاء الطغاة واحد، وينطلق من تعويذة رئيسية: أحطّ أنواع القتل والفتك يجب ان يغلّف بأرقى نصوص العدل! كأن الممارسة البدائية المتشبّهة بالمناخ الافتراسي الحيواني وبغريزة الضواري، لا تكتمل الا بتغليفها بأرقى منتجات الضمير البشري، ما دامت عدالة السماء مؤجلة أو مطوية في عالم الغيب… تماماً، مثلما ان أحط حالات السيطرة السلطوية والممارسة المافيوزية يجب دائماً، ان تُغطى بشعارات مقدّسة وكبيرة وجليلة من نوع “الوحدة” و”الحرية”.. والمقاومة والممانعة!.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

برقيات عاجلة جدا 3

صلاح الدين محسن

اذا قيل لك . هذه شريعة أرسلها الله ، ولاز م تطبيقها ولو هدمنا بلادنا ، وحاربنا بعضنا . لأجل تطبيقها ..!! فقل : داهية تخزيك يا شيطان

اذا قيل لك . كتاب أرسله الله . يدعو للقتل لأجله ولأجل شريعته ، وانه رب رحيم !! فقل – وكرر- : داهية تخزيك يا شيطان

اذا قيل لك. ان الله خلق كفارا ، ويرزقهم ، ويريد منا نحن أن نقاتلهم ونقتلهم !! فقل – وكرر 7 مرات – : داهية تخزيك يا شيطان

اذا قيل لك . حديث يدعو للقسوة والعنف . باعتباره “ حديث شريف “ !! وباعتبار قائله مرسل رحمة للعالمين !! فقل وكرر : داهية تخزيك يا شيطان

اذا قيل لك . ان الله رؤوف ولطيف ، وأرسل كتابا يقر وحشية وهمجية . عقوبات الصلب . وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف . !!! . فقل وكرر : داهية تخزيك يا شيطان 

اذا قالوا انهم أعدوا مليون شهيد لقتال أخوتهم .. وترويع شعبهم .. وحرق وطنهم . مقابل وعد بالجنة . من رب حكيم !! فقل : داهية تخزيكم وتخزي الشيطان الرجيم .   صلاح محسن فيسبوك

 *******************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

كرامتنا منكم يامرثا

محمد الرديني

منذ ايام واعناقنا مشرئبة نحوكم، وسمعناكم تقولون مالم تقله شعوب اخرى..شعوب خانعة رضت بالجوع والبطالة واللطم والنواح وكانهم في ماتم يمتد 365 يوما بالسنة.

بعض شبابكم نام بين القبور ولكن بعضنا يفتش في القمامة عن شي يسد به رمقه.. بعض اطفالكم يتسولون عند اشارات المرور ولدينا ٥ ملايين طفل لايعرفون القراءة والكتابة فقط وانما امتهنوا بيع المخدرات بين طلاب المدارس.

لم نسمع ان وزيرا من وزرائكم سرق دولارا واحدا الا فيما ندر وعندنا يسرقون في وضح النهار وصاجبنا المسؤول يمارس هواية جمع الملفات لاظهارها في الوقت المناسب.

ويقولون عندنا ماهي حكاية دستوركم الذي اوجعتم به رؤوسنا.. رؤوسنا التي كتبت دستورنا في اقل من اربع ساعات وعلق على الرف من رفوف المتحف البغدادي.

حين ثرتم على الملك فاروق جهزتم له باخره لتقله الى مالطا حسب رغبته وحين ثرنا على الملكية قتلنا كل العائلة حتى الطفل الرضيع.

لم تلطموا على واحد من الائمة ولكننا نلطم طيلة ٣٦٥ يوما .. نلطم حتى في اعياد ميلاد بعض الرموز الدينية ولاندري كيف يمكن التفريق بين العزاء واعياد الميلاد.

امس يامرثا اراد احد الاصدقاء ان يتزوج في لوس انجلوس في امريكا ودعا اصحابه لحضور حفل زفافه فلم يلب ولا واحد دعوته وعاتبوه لانه يحتفل في ايام زيارة الاربعين وهذا منتهى الحرام.

كم كنت اتمنى ان تعرفي معنى المثل المشهور “الديك بنص الخر.. ويعوعي” .. انه الديك الذي يقف فوق الزبالة ويصيح على دجاجته… قطعا انه ليس بلا احساس فقط ولكنه لايراعي حتى شعور دجاجته وهو يدعوها وهو فوق الزبالة.

رأينا ساحة التحرير عندكم كم نظيفة بناسها المؤيدين والمعارضين وياليتكم ترون شارع الرشيد ومعروف الرصافي وبوابة اكاديمية الفنون الجميلة وشوارع الصليخ وبغداد الجديدة والزوية.

لم نسمع بان وزرائكم يكذبون بل يقولوا ما يؤمنون به حتى ولو لم يرض الناس عنه..انه رأي والناس احرار فيما يسمعوه ولكن عندنا الكذب سلعة تباع في المحلات ليل نهار وباسعار تنافسية .

مسؤوليكم بشر وليسوا ملائكة.. بعضهم يطمع بالسلطة والبعض الآخر يطمع بالجاه والبعض الثالث يحلم بربح ورقة اليانصيب.

هل لديكم علب مكتوب عليها الشاي المعطر وحين تفتحوها تجدون طحين التراب الاسمر.

هل لديكم وزير او مدير عام لديه ٤ فلل في دبي وقصر في ضواحي لندن واسواق تجارية في تايلاند.

انكم بطرانين ايها السادة اذ تحتجون على فقرات من الدستور حتى ان اطفالنا يضحكون حين يروكم في ساحة التحرير وانتم تصارعون قوى تسموها قوى الظلام.

تعالوا هنا لتجدوا دستورنا يرفع شعار كل عن المعنى الصحيح محرف..ولم نحتج ولماذا نحتج ونحن ناكل القيمة والهريسة مجانا ونوفر رواتبنا ليوم الضيق.

صحيح لديكم اطفال لايجدون قوت يومهم ويتسربون من المدارس وامراضهم لا تحصى ولاتعد ولكنه أمر طبيعي في بلد من بلدان العالم الخامس ولكنه ليس مألوفا في بلد ينام ناسه على اطنان من الذهب الاسود وميزانيته ١٢٠ مليار دولار وهي الميزانية التي تعادل ضعف ميزانيتكم.

اننا نقف احتراما لجيشكم الذي لم يطلق رصاصة واحدة بوجه المتظاهرين ولدينا الشرطي مستعد لقتل اي حامل كاميرا تصوير.

حين يخطا وزيركم فسرعان مايقدم استقالته وحين يخطا وزيرنا فانه يرمي كل الذنب على الشعب الاعرج.

رغم معاناتكم من الحكم الديكتاتوري الذي انهك فقرائكم ولكنكم ارسيتم تقاليد ديمقراطية عمرها الان اكثر من مائة عام اما ديمقراطية مجلس البرطمان عندنا فهي ديمقراطية الكفوف الراجديات .

عندنا الديمقراطية هي ان نركض عشرات الكيلومترات نحو المجهول حتى ان بعضنا لايعرف لماذا وانما يركضون مع الراكضين كما كانوا يصفقون مع المصفقين منذ عشرات السنين.

حتى ولو حكموكم من تسموهم بالاخونجية فهم لهم مرحلتهم التي سرعان ما تنتهي اما من يحكمونا فهم مجموعة من اللصوص شعارهم “اخذناها وبعد ما ننطيها”.

لايغرنك هذا الكلام فنحن نستمد كرامتنا منكم لاننا ببساطة جبناء وانا واحد منهم.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الثورة الثالثة على إنغلاق الفكر وإستبداد النص

أحلام اكرم 

أتابع ما يجري في المنطقة العربية.. الأحداث تتسارع في كل دولة فيها.. نتائج ما ’سمي بالربيع العربي لم ’تفتح ولا زهرة واحدة في أي دولة من دولها،،.. في مصر فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. ولكن رئيسها المنتخب يتخبط في كيفية الموازنة ما بين رغبات الشعب المنقسم نصفين متقاربين.. ورغبات المرشد العام الذي يرفض رؤية هذا الإنقسام ويوظف الدين للقفز على رغبات القسم الرافض لحكم المتأسلمين..الغضب الشعبي ورفض الآخر وصل بمصر إلى طريق اللا عودة حين ارتبطت مصداقية كلا الطرفين بمدى تشبثه في موقفه.. خاصة وأن الثقافة الشعبية تفسر المرونة في مثل هذه المواقف على أنها ضعف أو تنازل..

 تونس فاز الإخوان بالأغلبية في البرلمان، وبالتالي برئاسة الحكومة، ولكن لم يمض كثير من الشهور إلا ونحن نشاهد خروج الشعب بالآلاف للتنديد بحكومة النهضة الإسلامية التي كشفت عن تخبطها أيضا حين بدأت بأهم إنجازات الرئيس الحبيب بورقيبة المعروف بقانون ماجيلا.. وعلية عممت حصر الحريات ليس فقط المرأة بل والمجتمع بأسره بمصادرة الحريات العامة.. خاصة حين عمل السلفيون على التدخل بحريات شباب الجامعات.. وكان الرد الشعبي إعلان إضراب عام في 4 محافظات تونسية.. والنتائج المحبطة والسلبية لا زالت تتزايد يوما بعد يوم..

 وتأتي بعدها صورة سوريا القاتمة السواد والتي لا يستطيع احد التكهن بما ستصل إلية.. والجدول الزمني لإنتهاء شقاء الإنسان السوري. وفيما إذا كان سقوط النظام سيعني نهاية الشقاء أم سيكون بداية لشقاء آخر يستند إلى تضييع وتغييب وعي الإنسان في غيبوبة الإنقسامات العقائدية. وأيهما سينتصر الدولة الدينية أم الدولة المدنية؟؟؟

 لماذا نشاهد، وفي كل المجتمعات العربية التي إنتفضت وثارت ضد الظلم والإستبداد، وإنتخبت بمحض إرادتها الأحزاب الإسلامية لإنقاذها وبناء مستقبل أفضل تثور وتنقلب عليهم الآن.. لماذا نرى إنقساما حادا بين فئتين من المجتمع الواحد.. ما بين مؤيد 100% لهم وبين معارض 100% لوجودهم في السلطة.. ما الذي فضح الإخوان والسلفيين في مصر بالتحديد؟؟

 الإنقسام الحاصل في مصر مابين الحكومة المنتخبة وبين المعارضة هو إنعكاس للإنقسام الحاصل في الشارع المصري الآن.. هو أكبر من مجرد فشل الرئيس في تنفيذ وعودة.. وأكبر من صياغة الدستور والتحايل في موادة في محاولة بائسة ويائسة للتوفيق ما بين الدين.والدولة….

الإنقسام الحاصل هو بين مجتمع مسلمين :

 نصفة متأسلم للغاية يرفض وجود الآخر من غير عقيدته ويريد العودة بمصر إلى زمن السلف يرفض ويحرّم الحريات الفردية.. ويريد التدخل في حياة الأفراد في كل كبيرة وصغيرة.. حتى في حرية التديّن واللا تديّن. وعلى مدى سنين أقنعوا الإنسان المصري البسيط بأن أي شكل من أشكال العلمانية.. ماهو إلا كفر بالله وبأحكامه.. كلا الحزبان، الإخوان والسلفيين بنوا قاعدتهم الشعبية العريضه بتوظيف الدين لسد حاجات المجتمع التي قصّرت الدولة في كفالتها لمجموعات مسحوقة.. والإختلاف الحاصل بين تفسيراتهم الدينية ما هو إلا إختلاف سطحي لأن الأساس العقائدي واحد..

 والنصف الآخر من المصريين، طبقة المتعلمين، وميسوري الحال الذين خبروا المعاملات والعلاقات الدولية وعاشوا تجربة تختلف إختلافا جذريا عن تجربة إنسان العشوائيات.. أو الطبقة المسحوقة الأخرى.. ولم يحتاجوا للدين إلا في معاملاتهم وتعاملاتهم.. وقصروة على أركانه فقط.. بدون الدخول في متاهات التفسيرات والتأويلات والتي كثيرا ما تتناقض مع بعضها البعض.. في مفهوم التدين والإسلام..

رقيّهم الفكري رفض الإنصياع والسماع لفقهاء الدين الذين شوهوا الصورة السمحة والإعتدالية له..

 كلنا يعلم بأن نتيجة إستبداد النظام المخلوع.. كانت الفجوة الطبقية العميقة في المجتمع المصري.. والتي تجلّت في خروج هائل لطبقة المسحوقين الذي إستغلهم الإخوان والسلفيين في الإنتخابات.. ولا زال يعوّل عليهم في الإستفتاء الدستوري..

ولكن هل هذا هو الحل لمصر للخروج من أزمتها الدينية العميقة. هل الحل في تثبيت دستور مشوه يخدم فئة معينة من المجتمع ويلغي حقوق الفئات الأخرى من مختلفي العقيدة ومن المسلمين الغير متأسلمين.. وهل نجاحهم في الإستثار في السلطة بعد الفوز سيكون في صالح مصر الدولة أم سيدخلها في متاهات وظلمة أكبر.. لقد كشف الإخوان عن أنفسهم منذ الأيام الأولى لإنتخابهم.. فهل تستطيع جبهة الإنقاذ إنقاذ مصر كلها؟؟

 لا أستطيع هنا أن ألقي اللوم وأقول بأنها مؤامرة خارجية.. بل أجزم بأنها مؤامرة داخلية خطط لها بعناية كلا من الإخوان والسلفيين.. وإن لم يعلنوا عنها صراحة.. لكنها عاشت في مخيلتهم ومطامحهم..

وبرغم أنهم لم يشاركوا في أحداث الإنتفاضة إلا أنهم سرقوها.. وبرغم التظاهر بزهد السلفيين السابق في الحكم ورفضهم المشاركة في الإنتخابات.. إلا أنهم تحللوا من ثوابتهم القديمة والتهموا فكرة المشاركة في الحكم حين ’قدم لهم على طبق من فضة..

حتى خلافهم في تفسير الديمقراطية.. فبينما يروّج الإخوان لقبولهم بمبدأ التعدديه يبقى موقف السلفيين متعنتا وواضحا لا لبس فيه من رفض أي شكل من أشكال الديمقراطية.. ولكن العامل المشترك الواضح الآن وفي ظل الظروف الحالية وضغط جبهة الإنقاذ هو فلسفة فكرة الديمقراطية بتحايل واضح في الدستور الملفّق بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعية الديموقراطية، و أخلوا مسؤوليتهم أمام الشعب حين أرجعوا وفق هذا الدستور الملفق أي تفسيرات في ذلك إلى أعلى هيئة دينية لا يستطيع إنسان التصدي لتفسيراتها ولا يجرؤ باحث على التحاور معها وهي الأزهر..ثم قبول كلا الطرفين بالمادة التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات..برغم إيمانهم ومرجعيتهم طبقا للشريعه بأن الحاكمية لله وليس للبشر.. حتى بعد أن وضعوا كل الشروط والقيود لتقييدها في عملية تحايل على النص ومراوغة للحصول على الموافقة الشعبية بعدما وافقت عليها اللجنة التأسيسيه….. يضيع أي مفهوم للديمقراطية الحقيقية من خلال هذا التحايل والمراوغة!!!

 نعم يحاول كلا الطرفين فلسفة مبدأ توافق الشريعة مع كل الحقوق.. برغم تناقضها ومخالفاتها الكبيرة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.. خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات.. ومنهم وبالتأكيد حقوق المرأة التي قصروها على طاعة الزوج من طاعة الله..

 إستبداد النظام السابق سيكون مجرد نزهة مقارنة بالإستبداد الأكبر الذي سيوظف كل ما في الدين لخدمة نصف المجتمع بينما سيتغاضى كليا عن حقوق النصف الآخر وسيراوغ في تحقيق وإرساء مبدأ العدالة الإجتماعية طبقا لتأويلات بشرية تتناسب مع أهداف الجماعة المستفيدة..

 إن الإستفتاء المزمع حتى وإن فاز بالأغلبية.. لن يكون إلا عملية قمع أخرى مؤقتة..

لأن بذور التفرقة مبثوثة في الدستور.. لأن شتان ما بين الديمقراطية والدولة الدينية من فروق تصل إلى أساس الإستقرار المجتمعي.. البنية التحتية لأي إستقرار وهي العدالة الإجتماعية. الدستور الملفق بشكلة الحالي لا يضع دعائم الإستقرار في المجتمع لأنه وفي نصوصه تمرير وقفز على مفهوم العدالة الإجتماعية.. حين يفرق بين المسلم وأخية المواطن من عقيدة أخرى.. وحين لا يضمن العدالة لأي من حقوق المرأة أسوة بالرجل.. استخدام قداسة الدين فى الحسابات السياسية المتغيرة

 ألأزمة المصرية أكبر من إنقسامات وإختلافات.. ولن يستطيع احد حلها إلا بالمواجهه الفكرية الحقيقية وبدون إستخدام قداسة الدين في السياسة التي تخضع لتغييرات تبعا لتغيرات المصالح الشخصية والمحلية والإقليمية والدولية.. وإثبات بأن الدولة المدنية المتلحفة بعباءة الدين لا يمكنها تحييد الدولة داخليا في ما يختص بالإختلافات الدينية بين مواطنيها للمحافظة على تساوي حقوقهم بما يحمي الحقوق الإنسانية للجميع.. المواجهة الفكرية يجب أن ترتقي ليبين الإخوان والسلفيين أنفسهم.. وفي وضوح تام تأثير القوانين الدينية على المواطنين وفيما إذا كانت هذه القوانين تتماشى مع الديمقراطية الحقيقية ولا تتعارض مع المواثيق العالمية لحقوق الإنسان!!!

 الطريق طويل وشاق لأن الثورة الحقيقية هي التي تعترف بكل حقوق الآخر.. وتعترف بقصور كل الأديان عن الإعتراف بحقوق وبإنسانية الآخر… وأي حل وسطي لا يعني إلا تأجيل ٌلثورة ثالثه.. أسوأ بكثير مما قبلها لأنها ثورة فكر ضد إستبداد النص بين شعب واحد يتشارك الأرض والدين والمفروض أن يتقاسم لقمة العيش..

 منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

إيران في عهد الخميني ومصر في عهد مرسي!

كاميليا انتخابي فارد       الوطن السعودية 

المصريون لا يزالون في الشارع وثورتهم لم تنته بمجرد إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية، هم لن يسمحوا للرئيس مرسي أن يفعل بهم ما فعله الخميني بالشعب الإيراني

الناس في إيران مندهشون من الصور التي يشاهدونها من مصر. فهم يشاهدون جموعا غاضبة يتظاهرون ضد البيان الذي أصدره الرئيس محمد مرسي لزيادة سلطاته، وضد الاستفتاء على مسودة الدستور. ويشاهد الإيرانيون وجوه الإسلاميين المصريين الذين يريدون تطبيق الشريعة في بلدهم ويواجهون العلمانيين في شوارع القاهرة. ولا يخفي الإيرانيون قلقهم وهم يرون مصر المستقرة تتحول إلى حالة من الفوضى ويأملون في أن تتم مصالحة وطنية في مصر وأن يتمكنوا من السفر إليها كما يأملون منذ سقوط حسني مبارك.

لكن ما يدهش الإيرانيين أكثر هو ملاحظة الكثير من التشابه بين الثورة الإيرانية في 1979 والثورة المصرية. الرئيس حسني مبارك الذي كان يمسك بزمام السلطة بشكل دكتاتوري مثل شاه إيران رحل، وحل مكانه بالانتخاب رجل إسلامي لم يكن معروفا من قبل بعد أقل من سنة على بداية الثورة. ومع ذلك لا يستطيع الرئيس الجديد أن يحرك البلد ويصالح بين الأحزاب والجماعات المختلفة في مصر.

إن أكثر ما يخيف المصريين هو ربما نفس السبب الذي يخيف الإيرانيين وهم يشاهدون التلفزيون. إنهم يخشون أن يغمضوا أعينهم يوما ما ويفتحوها ليروا أنهم تحت نظام إسلامي متطرف من النوع الذي شكله آية الله الخميني في إيران منذ 33 سنة.

الخميني لم ينتخبه الشعب الإيراني رئيسا أو مرشدا أعلى. هو وعد الناس أنه سيترك السلطة للشعب بعد نجاح الثورة وسيذهب إلى مدينة قم لمتابعة مهنته في التدريس هناك. لكن ذلك لم يحدث وبقي الخميني في السلطة ومنح نفسه صفة “الولي الفقيه” وشكل وزارة شيعية علمانية تماما. الثورة الإيرانية لم تنفذ وعودها. تم إعداد الدستور بسرعة ولم يجد الناس المتحمسين فرصة كافية لقراءته بعناية، والذين قرؤوه وأرادوا أن يعبروا عن آرائهم المختلفة كانوا يعتبرون معادين للثورة.

الثورة كانت إنجازا حققته عدة جماعات اتحدت ضد الشاه كما حدث في مصر مؤخرا. الشيوعيون، الوطنيون، الإسلاميون الوطنيون، جميع هذه الجماعات نسقت فيما بينها للإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي. وكان الخميني هو الزعيم الروحي الذي وحد جميع الأحزاب والشعب مع بعضهم البعض، لكنه سرعان ما اختطف الثورة واستغل محبة الناس له للتخلص من معارضيه وتأسيس أول حكومة إسلامية متطرفة في المنطقة.

بالطبع لا يمكن المقارنة بين الخميني والرئيس محمد مرسي. الرئيس المصري ساعده عدم وجود مرشح مناسب ضده ولذلك فاز في الانتخابات. أما الخميني فقد كان زعيما سياسيا محبوبا قاد الثورة الإيرانية منذ البداية. كما أن التشابه ليس كثيرا بين ظروف الثورتين. في إيران، لم يكن هناك إنترنت وإعلام جماهيري في 1979، ولم تكن هناك هواتف جوالة وقنوات فضائية تغطي الأحداث مباشرة. الطريقة الرئيسية التي كان الناس يتواصلون من خلالها هي رسائل ومنشورات يتم وضعها تحت الأبواب في ظلام الليل من قبل الناشطين الذين يقومون بدورهم بنقل الرسالة ونشرها لآخرين. وعندما كانوا يريدون تنظيم مظاهرة أو تجمع، كانت هذه هي الوسيلة التي يستخدمونها. أيضا الفاكس كان الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الصحفيين وبين العالم الخارجي.

الخميني أمر باعتقالات وإعدامات على نطاق واسع بهدف تصفية وتشتيت المعارضين للثورة الذين تجرؤوا على النزول إلى الشارع للاحتجاج على زيادة الخميني لسلطاته. الدستور الإيراني بعد الثورة كتبه أنصار الخميني، وكان الخيار الوحيد المتاح للناس هو أن يصوتوا بـ”نعم” أو “لا” على الدستور. لم يكن هناك مجال لاقتراح أي تغييرات للدستور أو أن يطالب الناس بانتخاب الذين سيكتبون الدستور. ونجح الدستور في الاستفتاء بنسبة 99%. الناس الذين لم يشاركوا في الاستفتاء كانوا على الغالب من الأقليات الذين لم يروا أنفسهم ممثلين في الدستور الذي يفرض عليهم النظام الجديد.

العصر الأكثر ظلاما الذي مرت به إيران كان عندما استمر الخميني في زيادة سلطاته وسحق أي معارضة له.

المصريون لا يزالون في الشارع وثورتهم لم تنته بمجرد إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية. هم لن يسمحوا للرئيس مرسي أن يفعل بهم ما فعله الخميني بالشعب الإيراني. الإخوان المسلمون الذين ينتمي إليهم الرئيس مرسي يتمتعون بشعبية واحترام بين شريحة كبيرة من المصريين، لكن الرئيس مرسي يجب أن يتصرف كرئيس لجميع المصريين وليس كعضو في حزب سياسي. إن ما يخشاه المصريون هو أن يخسروا إنجازات الثورة إذا فكر الرئيس مرسي في بناء مجتمع إسلامي وزيادة سلطاته لضمان تحقيق أهداف حزبه. هذا بالتأكيد لا يرضي المصريين الذين ينتمون لأديان أخرى أو الذين ينتمون لأحزاب مختلفة.

الديمقراطية لا تعني أن تفرض الأغلبية أفكارها ومعتقداتها على الأقلية، والرئيس مرسي يفترض أنه يفهم ذلك. مسودة الدستور الأولى سوف تنجح في الاستفتاء لأن حزب الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه الرئيس مرسي يستطيع ببساطة أن يحشد أعدادا ضخمة من المؤيدين ليدلوا بأصواتهم، ولكن ماذا عن الذين لن يصوتوا في الاستفتاء والذين يعارضون الدستور؟ سيكون عليهم أن يعيشوا في بلد يشبه إيران في عدة جوانب، وهذا يعني أن تحزم أمتعتك وتغادر إذا لم يكن الوضع يناسبك. إن المصريين يحق لهم أن يطالبوا بدستور متكامل ورئيس يمثل الجميع. بهذا فقط يضمنون أن الثورة لن تتعرض للاختطاف.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment