كنيسة سورية تطرد قس شبيح والكنائس الباقية تنذر رجلي دين من الشبيحة

مراسل المحليات : كلنا شركاء

طردت الكنيسة المارونية في سوريا منذ فترة القسيس الشبيح طوني دورة من عمله و لذلك على خلفية ” دوره التشبيحي الشخصي الذي لا يمثل باي حال دور الكنيسة المارونية والمسيحيين عموما ” في سورية .

وكشفت مصادر الكنيسة ان ” دورة ” لم يعد رجل دين مسيحي وهو اليوم بعيدا عن الكنيسة ، و تصرفاته لا تمثل اي جهة دينية مسيحية لا من قريب و لا من بعيد .

و نقل اشخاص من الداخل ان ” دورة ” يتردد على مسؤولي النظام و قياداته وهو يحمل سلاحا فردياً ، ونظرا لهذه التصرفات التي لا تمثل اخلاق المسيحيين و الكنيسة فقد اصدرت الكنيسة قرارا بطرده وخلع ثوبه الديني .

و قال عدد من ابناء الكنيسة المسيحية في سورية ان عدد من رجالات الدين المسيحي اللذين كانوا يظهرون على الشاشات تم تنبيههم و تحذيرهم من الاستمرار في تلك التصرفات التي لا تعطي الانطباع الحقيقي عن اوضاع المسيحيين المسالمين التواقين الى المدنية و تداول السلطة بين كافة ابناء الوطن ، اللذين لا يقبلون باي حال بنظام يقصف المدن والاحياء السكنية بالطائرات التي كانت يجب ان تقصف ” العدو ”

كما حذرت الكنيسة السريانية الارثوذكسية القس كبرئيل داوود خصوصا بعد الوثائق الامنية المسربة والتي فضحت تقاضيه مبالغ مالية من فرع دمشق للمخابرات العامة ,و كانت كنيسة الروم الارثوذكس كذلك قد نبهت الارشمندريت لوقا الخوري بالكف عن الاستمرار بما يقوم به من افعال وتصريحات تسيء للكنيسة ولا يمكن تصنيفها الا بافعال تشبيح , ولم يبق في الساحة من رجال الدين المسيحي ممكن يمكن اعتبارافعالهم تسيئ للمسيحيين بشكل عام الا الاب الياس زحلاوي الذي تبدو حالته ميؤوس منها نظرا لكبر سنه وعدم استماعه للعديد من نصائح اعضاء جوقة الفرح الذين كان يرعاهم ويضعهم الان نتيجة تصرفاته وكتاباته وافعاله في القوائم السوداء للثورة مما سيرتب عليهم اعباء هم بغنى عنها .

ويذكر هنا بان جمعية سوريون مسيحيون من اجل الديمقراطية كانت المؤسسة المسيحية الاولى التي وجهت انذارا لرجال الدين المسيحي الذين كانوا يريدون قبول الاسلحة التي توزعها المخابرات السورية من اجل توزيعها على الشباب المسيحيين , ووكذلك ساهمت باللوبي الذي منع دخول المدعو لوقا الخوري للولايات المتحدة الامريكية , وكان موقع كلنا شركاء قد هاجم بقوة المدعو طوني دورة الذي كان يدعم التسلح .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ايها المسيحيون الاحبة ابقوا معنا

معاذ الخطيب : صفحته على الفيس بوك

كتبت هذه المقالة منذ مدة طويلة في الشام قبل أن أخرج من دمشق وطويتها بين أوراقي .. ولكني كنت أفكر بنشرها كل يوم .. فأينما ذهبت كان المسؤولون الحكوميون يسألون عن المسيحيين كما لو أننا نحن المسلمين وحوش تفترس كل شيء يخالفها .. وقلت للجميع : إن المسيحيين يعيشون معنا في وئام ومحبة ليس إكراما لضغوطكم الدولية ولكن لأن ديننا وأخلاقنا وأهلنا علمونا أن نكون نعم الأهل والجيران وهكذا عشنا وهكذا سنبقى ..

البارحة ذهبت مع رجل تركية الكبير الطيب أردوغان ، وزرنا مخيما للاجئين السوريين فيه حوالي سبعة وعشرين ألف إنسان، لم اشعر في حياتي بمثل ذلك الدفء والحب .. وعندما بدأت أتكلم عن الأوضاع في سورية وأن هناك أيد تمتد لتتدخل في حياتنا ومصيرنا .. وفجأة دوى هتاف مجلجل .. الآلاف صاروا يهتفون: واحد واحد واحد … الشعب السوري واحد ..

نفس الهتاف العفوي الذي انطلق في دوما الشهيدة في شهر آذار عام 2011 في عزاء الكوكبة الأولى من شهداء دوما.

أيقنت أننا ما زلنا بخير .. وأنهم مهما سيفعلون فسنبقى ذلك الشعب الشجاع العظيم .. يتحدى الموت والحديد والنار ويحنو بعضه على بعض .. ويموت بعض أكرم ابنائه كي يكتب لباقيه الحياة.

قررت أن انشر المقالة هدية إلى كل شعب سورية مع بداية عام جديد نستقبله وخصوصا المسيحيين منهم .. وهدية ايضا ألى

إلى ذكرى من كانا صديقين وفيين: الراحلين الكبيرين: دولة الرئيس فارس الخوري، والعلامة المجدد محمد بهجة البيطار

وإلى حارات الشام العتيقة التي تعانق فيها الناس وبكى الليمون ورقص الياسمين..

وإلى من سكب دمه وهو يوثق مايفعله التوحش في حمص أم المدن الشهيدة : باسل شحادة .. ابن دمشق البار

وإلى الأخت الغالية هند عبود قبوات ..

وإلى كل من يزرعون الحب والأمن ويحملون السكينة إلى قلوب الناس أجمعين. أهدي هذا المقال

كتب هذا المقال أصلاً رداً على تفجير كنيسة الإسكندرية وقبلها كنيسة بغداد، حيث شعرت أن المسيحيين عاشوا في قلق بالغ، ثم انحسر معظم الأمر عندما تبين أن وزير داخلية النظام المصري الراحل هو الذي أمر بتفجير الكنسية، وبدأ يعود للناس وعيهم، وذاكرتهم بأن الأنظمة اللا أخلاقية وحدها (محلية أم عالمية) هي التي تخلق الفتن بين مكونات المجتمع الواحد، وهي التي تهدم المحبة وتنسف الوئام بظلمها، وتخلق الكراهية بين الناس لمآربها السياسية، ثم تفرض نفسها مصلحاً أوحد، ظاهره الرحمة وفي باطنه الشقاء.

كنسية الإسكندرية وقبلها كنيسة بغداد لم تنفجرا فقط بالمصلين فيها، بل انفجرت في قلب كل إنسان.

ليكن دين المرء مايشاء، ولكن من الذي يبيح قتل مصلين أبرياء تركوا غفلات الدنيا وتوجهوا بضراعة إلى ربهم.

وكيف يستبيح إنسان قتل أي شيء ولو كان عصفوراً صغيراً، فما بالك بالمصلين، وكيف يتسلل التوحش وتنعدم الأخلاق، وتُهاجَمُ بيوت العبادة، ويستخدم الدين ليكون محرقة مرعبة للعباد؟

المسيحيون في بلاد الشرق هم خلاصة مابقي من المسيحية في الأرض اليوم كلها، وبعضهم يعيشون في قلق حقيقي وخشية بالغة مما ستأتي به الأيام.

وهناك من لا يحس بهم، ولا يدرك مشاعرهم وهناك من يستثمر قلقهم لمأرب أخرى! وليس خافياً على أحد الأنظمة السياسية الماكرة تضع الطوائف في مواجهة بعضها ليسهل لها حكمها، كما فعل الفرنسيون عندما احتلوا بلادنا.

يعيش الناس مع بعضهم في سلام وعافية، ولكن التغيرات المعاصرة والأزمات تدق المسامير في نعوش المجتمعات، ودرء أذاها يستوجب المزيد من التواصل والتراحم.

المؤتمرات والخطابات الرسمية لا تؤثر في الأمر شيئاً، بل أحياناً تزيد الطين بلاً، لأنها تقوم على المجاملات والتوازنات. أما جرعة التراحم والتسامح التي ورثناها من آبائنا وأمهاتنا فصارت تتقلص، وهي بحاجة إلى تفعيل اجتماعي إنساني حقيقي بعيد عن الفرض والإكراه.

إذا أردنا أن نتكلم بدقة عن بلاد عديدة فسوف نقول أن مؤسسات المجتمع المدني فيها مصادرة عملياً، ولا حقوق للإنسان، والقوانين الاستثنائية هي الكتاب المقدس للحكومات، وليست هناك مؤسسات سياسية أصيلة، بل بقايا أنظمة مهترئة ، وتصرفات أشخاص يقولون عن أنفسهم أنهم حكام لأنهم أطلقوا على أنفسهم ذلك.

رهافة حس عمر بن الخطاب وتقوى علي بن أبي طالب بيعت في السوق منذ زمن بعيد، وتتحرك في الساحة أشلاء أفكار، قد تسودها علمانية منافقة، أودين مزيف، وتسامح اصطناعي لا روح فيه ولا حياة. وربما أغرقت أمم بكاملها في نشوة كاذبة ومتاع قريب وتغريب وتخريب أخلاقي واجتماعي واقتصادي.

في مثل تلك الأحوال تنكمش كل مجموعة من الناس على بعضها وتشعر بالخطر، وينعدم التواصل بينها، فتزداد المشاعر اغتراباً وتوحشاً، وتزيد الأزمات والاحتكاكات من الغربة، ويبدأ القلق أو التمرد.

ولكن مهما كان اللصوص شرفاء فإن طبائعهم لا مكان للأمانة فيها، وهكذا تتصارع الأنظمة العالمية أو المحلية، وتبدأ بالبحث عن نقاط ضعف في الأنظمة المنافسة، وتجد ضالتها في توجيه الغرائز الطائفية المتوحشة، وتظن كل طائفة أو مجموعة من الناس أن خصمها هو الطائفة الأخرى، وتنسى أموراً أخرى وتبدأ بحقن ذاتي في داخلها وبشكل غير معقول، وهذا الحقن لا يمكن أن تتسع له الساحة المحدودة، ولا بد أن يندفع إلى الخارج بشكل مرعب.

يعين على تفجر الأمور ما تقدمه أنظمة بائسة من فكر هزيل يتحدى مكونات الناس ودينهم وثقافتهم وأخلاقهم، بل يسرق أموالهم ويغتصب أحلامهم، وهذا الفكر الهزيل لا يستطيع أن يطرح في الساحة شيئاً لأنه عين الإفلاس والخواء، ويزيده اتقاداً أعمى متغربون يلهون، ورجال دين جهلة من كل الطوائف، يحقنون الناس أو يروضونهم ويعلمونهم نجاسة دم الذباب ويسكتون ولو ذبح أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم.

أتذكر دائماً بيتاً لجبران:

وقاتل الجسم مقتول لفعلته وقاتل الروح لا تدري به البشر

وأتساءل حتى متى يحاسب المجرمون الصغار ضحايا الكبت والقهر والإذلال؟ وينجو كبار مجرميها؟ حتى متى؟

أشعر أحياناً بالخوف أكثر مما قد يحس به المسيحيون ، وأخشى من زلزال قادم ما لم يتدراكه العقلاء.

إننا وبكل صراحة مقصرون مع بعضنا مسلمين ومسيحيين ويجب أن نمد الجسور بقوة فيما بيننا.

المسيحية كانت أول من فتح دياره للإسلام ومنع الأذى عن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويعتريني البكاء حقيقة كلما تذكرت وقوف ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم: جعفر بن أبي طالب بين يدي النجاشي وبكاء النجاشي لما سمعه من كلام الله بحق السيدة العذراء أمنا مريم عليها خير الصلاة والسلام.

لقد عشنا يداً واحدة في السراء والضراء، نحترم دين بعضنا، ونرى في الآخر مكوناً أساسياً حضارياً وإنسانياً من لوحة عظيمة في هذا الكون الرحيب، صارت بها سورية فسيفساء الدنيا وإحدى لوحاته الأجمل، وأحد أروع ساحات العالم لا في التسامح بل التراحم الطائفي والمحبة والأمان والسكينة.

أرتجف من أعماقي عندما أتصور أن السيد المسيح عليه السلام قد مشت رجلاه الطاهرتان على التراب الذي نعيش عليه، وأشعر بالفخر العظيم أن تكون سورية هي المكان الوحيد في العالم كله الذي لا تزال تعيش فيه اللغة التي تكلم بها روح الله وكلمته، هادياً فيها الشعوب إلى الله العظيم.

لم يعد هناك وقت للتسويف، وبعض مكوناتنا العقلية والثقافية بحاجة للمراجعة، وإن الأصل العظيم الذي يجمعنا لا بد من إعادة إحيائه، أما قال تعالى: (شرعَ لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدينَ ولا تتفرقوا فيه) [الشورى:13].

ليس ذنب أي مسيحي في العالم أن يجتاح العالم الغربي بلاد المسلمين، وليس ذنب أي مسيحي في الأرض ما يتفاقم فيها من خراب أخلاقي، بل لعل أكثر من يتأذى بهذا هم المسيحيون الصادقون، الذين ترتكب باسمهم أعمال مخزية وهم منها براء. وإن مسيحيي الشرق يحملون اسم المسيح الطاهر وأمه المقدسة أينما ذهبوا، ولعل بعضهم أقرب إلى جوهر الالتزام الأخلاقي من آخرين يذوبون أو يريدون هم الذوبان.

ليس المسيحيون الصادقون هم الذين يستدعون الاستعمار، بل كانوا من أوائل المدافعين عن كرامة بلادنا التي يعشقونها كما نعشقها، ويبكون لكل أذى يحصل لها، ويكفي سورية فخراً أن يكون فيها مثل فارس الخوري الذي علق على مافعله الجنرال غورو عندما قصد قبر صلاح الدين الأيوبي قائلاً: هاقد عدنا ياصلاح الدين؛ قال فارس الخوري لطلابه: لقد أراد غورو “التستر باسم الدين كما فعل من قبله الصليبيون، بغية شق العرب بعضهم عن بعض، وقصد أن ينشر بين المسيحيين أن مجيء فرنسة إنما هو من أجلهم… وما قوَّضَ غورو للعرب كيانهم في قوله ماقال، وإنما قوض الثقة بفرنسة لكونها تعمل للتفريق ولِتَفقُدَ العروبة ذاتها… وليس من شك في أن دفع خطر الاستعمار يتوقف على وعينا لكل ما يُدس بيننا، ويعمل على تفرقتنا، قدر ما يتوقف على تجنب كل ما يثير خلافاً، وقدر ما يتوقف على تحسسنا بمشاعر بعضنا البعض، وبالمزيد من تفكيرنا بوطننا والعمل لسلامته وتحريره… ” .

إن الظلم والاستبداد والظروف القاسية تضع الناس دائماً وبمكر شديد في مواجهات قد تصل إلى حد التوحش، ووحده الفعل الإنساني، والوجدان الديني بمعناه العميق، يُبطل تلك المواجهات ويعيد وشائج التراحم والمعاني الإنسانية النبيلة بين البشر، ولقد كان الوعي السائد عند الجميع شيئاً أخاذاً حقيقة، وبينما أعلن غورو نفسه حامياً للمسيحية (في الأرض التي يعتقد جميع سكانها أنها شَرُفت بالمسيح عليه أزكى الصلاة والسلام)، ومتناسياً بفجاجة أنه غريب ومحتل كريه، قام المسلمون والمسيحيون معاً بتواصل مدهش، من خلال تلك العريضة القيمة التي جلت موقف المسيحيين، بل اليهود، وبينت إدراكهم العميق للدور الفعال الذي قام به المسلمون تُجاههم، والتراحم العميق الموجود بين كل الطوائف، فرفع الرؤساء الروحيون وزعماء الطائفتين، عريضة إلى رئيس الوزراء، علاء الدين الدروبي توثق التضامن الموجود وتقطع الطريق على اليد التي تحرك الطائفية: “إعلاناً للحقيقة واعترافاً بالفضل لذويه نرفع نحن المسيحيين والموسويين المستقرين في دمشق وضواحيها على تعدد مللنا وطبقاتنا القومية، تشكراتنا القلبية، موجهة إلى العلماء والأعيان والوجهاء والعامة من إخواننا المسلمين في دمشق وضواحيها، لما صدر منهم في الأيام الأخيرة المخوفة من السهر على الراحة العامة وإقامة جنود وطنية للمحافظة على الأمن والسكينة ومنع الاضطرابات المقلقة، مما يسطر لهم الذكر الجميل في صحف التاريخ، ويوجب لهم لدى معاليكم يادولة الوزير أن يفوزوا بتكرمة وتقدير …” .

إن الحفاظ والدفاع عن كرامة ودماء وأموال وأرواح وأعراض المسيحيين (وأي مكون اجتماعي آخر كبير أو صغير) هو تماماً عين الحفاظ على كرامتنا ودمائنا وأموالنا وأعراضنا، ومن العار أن يؤذي واحد فيهم بيننا. ولو كان في جسدنا ألف جرح ينز دماً وتحيط بنا مصائب وابتلاءات.

نحن بقية تلك الروح الآسرة التي يحدثنا عنها التاريخ في فتنة 1860 حيث: “هاجت الفتنة واشتد القتل وكثر، حتى صاروا [أي القتلة] يتعرضوا للذين في بيوت المسلمين [من المسيحيين]! وقوي الأمر وصعب، وكثر الواردون إلى القلعة [من المسيحيين] منهوبين جائعين، امتلأت دور المسلمين منهم ومن أولادهم ونسائهم” .

وخلال تلك المذابح الرهيبة “كان للكثير من مسلمي الشام أياد بيضاء بفتح دورهم للاجئين المسيحيين، وإنقاذهم من الغارات والتعديات كالعلامة محمود أفندي الحمزاوي [مفتي الشام]، وأخيه أسعد أفندي، والشيخ سليم أفندي العطار، وسعيد آغا الوزّي، وعمر آغا العابد وصالح آغا المهايني في الميدان” ، كما أن “نحو خمسمائة من النصارى، رجال ونساء وأولاد، غالبهم خرجوا من دار السيد عبد القادر [الجزائري]” .

أما خلال الحرب العالمية الأولى فكانت هناك خشية من تعرض المسيحيين في دمشق إلى أوضاع جائرة، ولكن التراحم الطائفي قام بدور مؤثر،مما دعا المونسنيور إبراهيم مسابكي، مندوباً من حبر الفاتيكان أن يقوم بزيارة الشيخ بدر الدين [الحسني] وشكره حيال محافظته على المسيحيين، حيث أجابه الشيخ “أنه قام بواجبه ولا شكر على الواجب، وإن المسيحيين إخواننا وشركاؤنا في هذا الوطن فما ينالهم ينالنا من خير أو شر” .

هذا جزء من أخلاقنا، وهي حق الله فينا لمن أُمِرنا بالإحسان إليهم وحسن جوارهم، مهما كان انتماؤهم.

ولعل من أجمل الكلمات في التراحم تلك اللفتة الرائعة مما ذَكَّرَ به سلطان باشا الأطرش في كلمته لتأبين الشهبندر ماكان قد صرح به الأخير في خطاب له: “اجمعوا قلوبكم إلى قلوبنا، وضموا قلوبنا إلى قلوبكم، لا توصدوا أبواب الوطن في وجه من كان عاملاً صادقاً، لأن جنة هذا الوطن تتسع للجميع من غير تفريق في الملة” ، ولعل من أرق صور التراحم كذلك بين الطوائف في سورية وفاة المجاهد الكبير صالح العلي (ابن الجبل العلوي الأشم) بين يدي صديقه الشيخ المجاهد محمد المجذوب (العالم السني).

إن أساس الدين هو العدل بين الناس، ومازال العدل قائماً فينا كمجتمع، وقد كنا نحب بعضنا ويحنو كبيرنا على صغيرنا ونتشارك كسيرات خبزنا في السراء والضراء، ونسر لفرح جارنا ونبكي معه في أحزانه ونفتح له بيوتنا ويفتح لنا بيته .. هكذا كنا .. أيها المسلمون و أيها المسيحيون .. وسنبقى هكذا مهما فعل اللئام والحاسدون.

كان إدراك المصالح الوطنية يجمعنا، ومثال ذلك انتخابات عام 1947، حيث برزت هناك قائمة سميت: قائمة الأمة، وقد أيدتها رابطة العلماء ورجالات الوطنية والعلم والجهاد، وقد ضمت وطنيين كبار مثل زكي الخطيب وحسن الحكيم، ورجال التيارات الإسلامية مثل محمد المبارك وعبد الحميد الطباع وعارف الطرقجي، وعلي الطنطاوي، وأبرز شخصيات التمدن: أحمد مظهر العظمة ، و ضمت: فارس الخوري، عن الطوائف المسيحية غير الممثلة، وقسطنطين منسي عن الروم الأرثوذوكس، وفريد أرسلانيان عن الأرمن.

إن ما تحظى به المسيحية في الوجدان الإسلامي من الاحترام شيء مميز، ويكفي ماذكرته سورتا الروم ومريم عليها السلام لبيان ذلك، وكيف كان الصحابة يسرون بانتصار المسيحيين الروم على الوثنيين الفرس، وقد نشرت جمعية التمدن مقالاًحاولت النفاذ فيه إلى الحقائق المجردة فقالت: “إذا حصل ما يعكر الصفاء بين المسلمين ونصارى هذه البلاد في بعض الظروف فهذا ناجم : عن دسائس الدول الاستعمارية التي تعمل دوماً، بالخفاء على تفريق أبناء الوطن، وتعصبِ بعض رجال الدين الذين يسعون (جهلاً وحمقاً) لإلقاء العداوة والبغضاء بين البسطاء باسم الدين … والدين الإسلامي والمسيحي بريئان من جرائمهم، …وتعصب بعض الولاة من المسلمين الذين كانوا يجهلون أبسط مبادئ دينهم” .

هل ترى ذلك المستبيح للدماء يفهم أن من قتل نفساً واحدة فكأنما قتل الناس جميعاً، وهل يعلم أن النبي الهادي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يزال المسلم في بحبوحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً”.

إن الدين عندما يفقد بعده الأخلاقي الذي جعله الله فيه، يتحول إلى فتنة وبلاء. ولايمكن قبول فلسفة الدمار والنار والتصفيات الدموية، ويا بؤس من ظن أنه يفيد المسلمين بذلك، بل هو يدمر الدين والحياة والإنسان.

ليس الأمر شيئاً يتعلق بدمار مبنيين بل هناك جريمة مروعة بحق مكاني عبادة، حيث يجب أن تتوقف الأضغان وتنطفئ شهوات القتل والعنف والكره والبغضاء، وترجع النفس إلى الواحد الأحد ويسود ما لا يُستمد إلا من اسم الله العظيم: السلام.

في العراق أيضاً تجري حوادث تصفيات تقشعر لها الأبدان، وربما طالت في العراق الجميع مسلمين (سنة وشيعة)، عرباً وأكراداً، مسيحيين ويزيديين، ولكن هناك مخططاً ماكراً وشديد الخطورة يهدف إلى اقتلاع وتصفية بعض الطوائف الأصغر، من الآشوريين والكلدان والسريان ، مما لا يهتم لها البعض كثيراً، وتلك الطوائف هي أقدم سكان المنطقة، ومكون رئيس في نسيجه الحضاري العريق. ومن المؤسف أن أقل القليل من الناس من يعرف عن السريان شيئاً، بل إن الجهل بأنها لغة السيد المسيح عليه السلام يعم الغالبية بعد أن صار الخطر يهدد العربية نفسها، وكان الدكتور عدنان الخطيب رحمه الله قد ألقى محاضرة في إثبات عروبة السريان وأنهم عرب أقحاح لهم جذور ضاربة في تاريخ مجيد.

في اجتماع للحوار بين اصحاب الديانات قال أحد كبار رجال الكنسية كلمة تدل على نبله وهو يذكر أن الكنائس الشرقية بقيت أكثر دفئاً من الكنائس الغربية، لأنها تعيش بين المسلمين، ثم تحدث بمرارة عن هجرة المسيحيين في الشرق، وقال كما أذكر: لا يكفي أن نقول لشبابنا لا تهاجروا! بل عليكم أيها المسلمون أن توجهوا لنا رسالة طمأنينة، وتقولوا لنا: إبقوا معنا …

إن الظلم وعدم تكافؤ الفرص والفساد وسيطرة العقلية الفردية، قد جعل كثرة من شباب سائر المكونات الاجتماعية يرغب في الهجرة، وأقول لغبطة البطريرك المبجل ولكل مسيحيي سورية بل الشرق كله، ولمسلميها وسائر من يحبها، باسمي وبصفتي الإنسانية و الشرعية وباسم كل محب للعدل والخير:

إننا نعيش جميعاً في رحمة الله

اللهم فأنزل رحمتك التي وسعت كل شيء علينا جميعاً

ويا إخواننا الكرام

إذا رحمنا بعضنا في الأرض

تنزلت علينا رحمة مَن في السماء

فلا تفكروا أننا نريدكم أن ترحلوا عنا ..

تنوعنا الثقافي يموج بكم جمالاً وتألقاً

ومن أجل صنع اللوحة البديعة

التي تتنافس فيها كل الألوان

والتي خلقها رب السماوات والأرض

ويسبح كل جزء منها باسم الله العظيم

وكرمى للمسيح ومحمد

ومن أجل عيون الأطفال الأبرياء

وشهداء العبادة وبيوت الله

ومن أجل الذين لم يعرفوا إلا الطهارة

وليس في قلوبهم إلا النقاء والصفاء

ولأجل بسمات جيل قادم

وآمال شباب وصبايا مثل أكمام الورود

بالله عليكم

يا أهل سورية أحبوا بعضكم

وكونوا يدا واحدة في الخير والتسامح والعطاء

ويا ايها المسيحيون

.. لا ترحلوا

ارجوكم .. ابقوا معنا …

معاذ الخطيب

المراجع:

– أحد كبار علماء الشام الأحرار، ومؤسسي جمعية التمدن الإسلامي عام 1932م في دمشق، وانظر بحثاً عن أثر السياسة الدولية في إثارة النعرات الطائفية والوعي الإسلامي تجاهها، جمعية التمدن الإسلامي نموذجاً، وهو منشور في عدة مواقع منها موقع الأكاديمية السورية للتدريب والتطوير: www.sia-sy.net

– فارس الخوري، أوراق فارس الخوري، بعناية كوليت خوري، دمشق، دار طلاس، ط2، 2001، 2،83.

– ساطع الحصري، يوم ميسلون، مرجع سابق، 305، وقد وقع العريضة كل من : بطريرك الروم الكاثوليك: تقلاوس، متروبوليت بصرى وحوران: ميخائيل بخاش، مطران السريان بدمشق: أستودس كيسسهان، النائب الأسقفي الماروني بدمشق: الخوري إبراهيم مساكي، فارس الخوري، ناصيف أبو زيد، أسعد أبو شعر، قسطاكي الحمصي، إبراهيم طويل، ميخائيل وإلياس صحناوي، ميشيل أواديس، شفيق قدسي، أنطوان أبو حمد، خليل عنحوري، اسبر الخوري، موسى سعد شامية. وقد نشرت في جريدة العاصمة بتاريخ 2 آب 1920.

– محمد سعيد الأسطواني، مشاهد وأحداث دمشقية، مرجع سابق، 175.

– عبد العزيز العظمة، مرآة الشام، مرجع سابق، 325.

– محمد سعيد الأسطواني، مشاهد وأحداث دمشقية، مرجع سابق، 176. وقد ذكرت بعض المراجع أن الأمير عبد القادر قد أمن الحماية لحوالي إثني عشر ألفاً من النصارى واليهود، ممن احتموا به من غضب جماعات ثائرة، وانظر لذلك: – خلدون بن مكي الحسني، الأمير عبد القادر، الحلقة 13.

– المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني ( 1851هـ/1935م) كان المرجع الأعلى للمسلمين في بلاد الشام وكبير علمائهم، وانظر لذلك: محمد رياض المالح، عالم الأمة وزاهد العصر: العلامة المحدث الأكبر بدر الدين الحسني، دمشق، 1397هـ/1977م.

– جريدة فتى العرب، العدد 1543، الخميس 15 شعبان 1335هـ/17 شباط 1917م، وانظر المرجع نفسه، 230.

– سلطان باشا الأطرش (1886-1982) : القائد العام للثورة السورية، وبقية الأبطال من بني معروف، ولد في قرية القريا، ونشأ على تقاليد العرب الأصيلة من الشهامة والمروءة والشجاعة، وفجر ثورة جبل العرب ضد الاحتلال الفرنسي عام 1925، وقد أبلى في الفرنسيين أعظم النكايات، وهزمهم في عشرات المعارك، وبعد إخماد الثورة عام 1927 هاجر بأسرته وأتباعه ليعيش عشر سنوات في المنافي بين الأردن والحجاز، وعند صدور عفو عنه رفض مصافحة الجنرال الفرنسي كاترو وقبول هديته (ألف ليرة ذهبية) كما لم تخرج منه كلمة شكر، وانظر للاستزادة:

– جميل شاكر الخانجي (1898-1976)، ثوار صنعوا الاستقلال (صفحات مضيئة من تاريخ الثورة السورية)، إعداد وتحرير: نشأت جميل الخانجي، دمشق، دار الشرق، 1429هـ/2008م، 259-274. والمؤلف كان أمين سر الثورة السورية، وعضو اللجنة العليا للدعاية والاستخبارات.

– أدهم آل جندي، تاريخ الثورات السورية، مرجع سابق، ، 189-213.

– حسن الحكيم، صفحة من حياة الشهبندر، مرجع سابق، 195. وقد أقيم التأبين بتاريخ 2 أيلول 1940، وألقى كلمات الأمير عبد الله ، وهاشم الأتاسي، وسلطان باشا الأطرش، صديق الشهبندر وتلميذه زكي الخطيب، وقد نشرت الكلمات في جريدة الأيام، العدد 2234، 4 أيلول 1940.

– سمعت هذه الرواية من العديد من الأشخاص من أهل الساحل، ثم وجدت مقالة للدكتور خالد الأحمد، يذكر فيها صراحة أنه سمع ذلك في المدينة المنورة من الشيخ المجذوب، والمقالة منشورة على الموقع التالي:

http://www.asharqalarabi.org.uk/mushrakat/b-mushacat-207.htm.

– محمد المجذوب (1907- 1999)، عالم وداعية وأديب وشاعر، ولد في طرطوس، وشارك في مقاومة الفرنسيين واعتقل واضطهد، وكان من وجوه الإسلاميين في الساحل السوري، وعمل في التربية والتعليم في سورية والسعودية، وله أكثر من خمسين مؤلفاً في الفكر والأدب والشعر. وانظر في ترجمته:

-إتمام الأعلام، نزار أباظة-محمد رياض المالح، دمشق، دار الفكر، ط2، 1424هـ/2003م، 411. ومقالة بعنوان: محمد المجذوب كما عرفته، بقلم: محمد نعسان عرواني http://www.odabasham.net/show.php?sid=894.

– نال أحمد مظهر العظمة 22254 صوتاً، ولطفي الحفار 21672 صوتاً، وصبري العسلي 20463 صوتاً، وحسن الحكيم 18166 صوتاً، وخالد بكداش 9886 صوتاً، بينما لم ينل ميشيل عفلق إلا 10630 صوتاً. وقد تدخلت الولايات المتحدة في تلك الانتخابات بفجاجة مما شرح سابقاً، وغيرت من نتائجها، وانظر لتفاصيل الانتخابات: – جريدة بردى اليومية، لصاحبيها: جورج فارس ومنير الريس، السنة الثانية، العدد 301، 24 شعبان 1366هـ/13 تموز 1947م، الصفحة الرئيسية.

– مجلة التمدن الإسلامي، مرجع سابق، السنة 14، شعبان 1367هـ/ 1948م، 205.

– وانظر موقع: http://www.marefa.org/ للاطلاع على تاريخ الكنسية السريانية الأرثوذكسية.

– أثناء الحفل الافتتاحي لأعمال الملتقى الوطني الأول بعنوان: مسلمون ومسيحيون في وجه التحديات، برعاية مجمع الشيخ أحمد كفتارو، بتاريخ الإثنين 13كانون الأول 2004م. دار الأسد للثقافة والفنون

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اليسار الغربي والنظام السوري: حب المخدوع مرتين

حازم صاغية وسامر فرنجية:  الحياة اللندنية

تعلق اليسار الغربي، منذ 1967، بقضية فلسطين تعلقاً يعتذر فيه، لا عن الماضي الاستعماري للغرب فحسب، بل أيضاً عن الحب الذي محضه هذا اليسار لإسرائيل الكيبــوتـــزية و «الاشتراكية» واستمر عــشريـن سنـة بـعد نـشأتـها. إلا أن طاقــة التكفيـر شرعـت تـحول أنـظارها عـن فلسطين في 1993 إذ وُقعـت معـاهدة أوسلو للسلام عامذاك، وما لبث الزخم النضالي للقضية أن صار احتكاراً إسلامياً يجد اليسار الغربي له الأعذار إلا أنه لا يستطيع، لألف سبب وسبب، أن يمشي في ركابه.

و«سورية الأسد»، على عكس «حماس»، ليست إسلامية، لكنها أيضاً، على عكس «حزب الله»، ليست شيعية محكومة بولاية الفقيه. وفي نظرة ثقافية أعرض يمكن القول إنها تستقر لحظةً للتوازن المعقول بين «أصالة» مَن لا يفرط بالقضية و «حداثة» مَن لا يشكل إحراجاً لتقدمية اليسار المفترضة.

عند ذاك المنعطف، منعطف «الخيانة» العرفاتية، بدأت العواطف الصريحة تتجه نحو «سورية الأسد» التي كانت حربها القاسية على منظمة التحرير الفلسطينية طوال الثمانينات من أهم أسباب الاستنزاف الذي تعرضت المنظمة له واندفعت تحت تأثيره إلى عقد «صفقة» أوسلو.

والحال أن التحول من الهوى الفلسطيني إلى الهوى السوري لا يكلف كثيراً على صعيد الظاهر الأيديولوجي. فالمخزون اللفظي، ومدارُه مناهضة الإمبريالية ومعاداة إسرائيل، مشترك بين الطرفين العربيين. و «سورية الأسد»، وعملاً بنظريتها في تجميع الأوراق، لا تمانع في وضع هذه الوريقة اليسارية في جيبها، فيما هي تنافس الفلسطينيين على الأوراق الفعلية والأكبر. ذاك أن دمشق، الموصوفة بمناهضة الإمبريالية، كانت لا تتردد في اقتناص أي تعثر يطرأ على مسار السلام الفلسطيني – الإسرائيلي كي تدفع إلى الصدارة مسارها السلمي مع الإسرائيليين.

لقد كان كل تضخيم للدور السوري، أو بالأحرى الأسدي، انتقاصاً من الحق الفلسطيني يكمل معه اليسار الغربي، بسذاجة تقارب البَله، ما بدأه اليمين الغربي قبل عقود.

بيد أن هناك في حب اليسار الغربي لـ «سورية الأسد» عديد العناصر العميقة التي تسند هذا الحب. فسورية لا تقوم على نظام «إقطاعي» و «نفطي» و «عميل للإمبريالية»، لكنها، فوق ذلك، لم تقدم للعالم وجهاً كصدام حسين الذي استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه. ولئن أقدم الأسد الأب على ارتكاب مجزرة في حماة، فإن ضحايا المجزرة إسلاميون «رجعيون» لا يندرجون في الخانة التي يندرج فيها الضحايا الذين صفاهم صدام وفي عدادهم رفاق في الحزب الشيوعي العراقي. وإلى ذلك، لم تتكشف «سورية الأسد» عن حرب أهلية مفتوحة كتلك التي عاشتها الجزائر، ولا انطوى زعيمها على غرابة أطوار محرجة من الصنف القذافي. فإذا ما أقدمت لاحقاً، مع النجل بشار، على اعتناق جزئي للاقتصاد النيو ليبرالي، أمكن تصوير هذا الانحراف بوصفه مؤامرة على نظام سورية «المُستهدَف في صموده». ولم يخلُ الأمر من بعض الغمز من قناة «الطبقة التجارية» السنية، الدمشقية ثم الحريرية، بوصفها من يشق هذا الطريق الأعوج ويُغري آدم بالتفاحة.

وهذا التأويل يستند إلى كراهيتين لم يبرأ منهما اليسار فعبر عنهما مباشرةً مرةً ومداورةً مراراً. فهناك، أولاً، وبحسب رواية تاريخية أحادية الخط، الكره «التقدمي» للسنية بوصفها العمق العثماني «الرجعي» ومصدر ملاكي الأراضي ومستودع التقليد «البائد». وهذا ناهيك عن أن طبقات سياسية سنية هي التي ورثت الأنظمة الكولونيالية في المشرق فمارست «العمالة» لدول المتروبول، وانتهجت، إلى هذا الحد أو ذاك، سبُل المؤسسات والبرلمانات مما لا ينم عن قطيعة جذرية مع الغرب وطرائقه. وهذا أمر تبَعي لم توقفه إلا الانقلابات العسكرية على تلك الطبقات المتعاونة. يصح ذلك في سوريين كجميل مردم وخالد العظم مثلما يصح في عراقيين كنوري السعيد أو أردنيين كوصفي التل. وقد جاء اللبناني رفيق الحريري يعيد الاعتبار لتلك الطبقات باستعراض ظافري يستحق عليه العقاب اللازم. وفي هذه الغضون غُض النظر عن التركيب الطائفي الأعرض للنظام السوري إذ التحليل بالطوائف استشراقي بالضرورة!

أما الكره الثاني، الشعبوي تعريفاً، فيطاول لبنان. ولما كان معظم ثقل السياسة السورية منذ 1976 يقع فيه، غدا الموقف السلبي من لبنان شرط الموقف الإيجابي من «سورية الأسد»، والعكس بالعكس. فقطاعات عريضة من سكان لبنان ترطن بالفرنسية، ثم إن بيروت، على عكس الشام «الأصيلة»، مكان هجين رضي على نفسه أن يكون واجهة للسلع الغربية. فإذا أضفنا اللون المسيحي التاريخي، اكتملت لليسار الغربي عدة التكفير عن ذنوب الآباء والأجداد مجتمعين. ولبنان، في آخر المطاف، بلد صغير لا يصلح لبناء الجيوش الجرارة كما لا يصلح «قاعدةً مادية عريضة للإنتاج»، وهو تعاقدي التركيب لا تسري عليه الأيديولوجيات الموحدة والتوحيدية التي تهبط من الأعلى إلى الأدنى فلا يشذ عنها إلا بضعة «خونة» و «عملاء». ثم إذا كانت «سورية الأسد» تبدي ميولاً توسعية وإمبراطورية، فهذا إنما يرشحها «موضوعياً» للصدام بما أنشأته معاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية. فأين الضرر في ذلك؟

إلى هذا جاء حب اليسار الغربي لـ «سورية الأسد» في لحظة التحول السياسي لدور هذا اليسار الغربي ولطبيعته أيضاً. فمع انتهاء المشروع الناصري وفكرة الدولة العالمثالثية من جهة، وضمور الثورة الفلسطينية وانطواء أحلام المزج بين التحررين الوطني والاجتماعي من جهة أخرى، فقد اليسار الغربي المحاور العربي المفترض وتحول العالم العربي مجرد ساحة يُمارَس فيه التضامن من بعيد. إلا أن «سورية الأسد» عادت تبث بعض الحرارة في هذا الفتور: ذاك أن «ضرورات الصراع السياسي» مع الولايات المتحدة كما تجلت في العقد الأخير للقرن الفائت فرضت تقبل الدور الاستخباراتي والأمني لدى الأعداء الجدد لـ «الإمبريالية». في هذا السياق، ورثت «سورية الأسد» أيتام اليسار الذين صالحتهم «ضرورة الصراع» مع خيارهم الصعب أخلاقياً، فيما تبخرت اهتماماتهم النظرية السابقة بأنظمة «بورجوازية الدولة» و «البورجوازية الصغرى» ومؤسسات القهر والقمع التي تنشئها.

بيد أن «سورية الأسد» لم تتخلف عن دعم «المقاومات» في العراق ولبنان وفلسطين، على رغم وقوعها في «ما بعد» الناصرية و «ما بعد» الثورة الفلسطينية، أي ما بعد الصراعات المفتوحة والملتهبة أيام عز «المعسكر الاشتراكي». وهذا يوفر لما يُفترض أنه عقلانية اليسار زاد الواقعية والحكمة اللتين عبرت عنهما شخصية حافظ الأسد أحسن تعبير، قبل أن ينتقل الأمر إلى نجله بشار. فمع هذا الأخير تتخلص الواقعية والحكمة من أثقال الانقلاب العسكري والأبوية المفرطة ومجزرة حماة، أي من الاضطرارات المعذورة، فلا يبقى منها إلا التوازن الخالص. فوق هذا تضيف الصفات المنسوبة إلى بشار (زوجته، دراسته في بريطانيا، صغر سنه…) حجة للقول بنضاليةٍ مناهضة للإمبريالية من غير أن تكون أصولية أو سلفية. أي أن الرئيس السوري الحالي، و «العلماني»، يصح كاريكاتوراً عن ذاك الدمج القديم بين النضالين التحرري والاجتماعي.

لكن ذلك كله لا يُعفي من حقيقة محفورة حفراً في صلب الواقع، هي أن نظام الأسدين أكثر الأنظمة العربية بيعاً وشراء مع «الإمبريالية». وهذا إذا ما أفصح عن شيء فعن هامشية ذاك اليسار وعيشه في عالم غير هذا العالم. إنه حب المخدوع بذاته قبل أن يخدعه خادعه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كريستيانو رونالدو يشهر اسلامه على يد شيلاء سبت

يقول الخبر:” كشفت ملكة الجمال البحرينية عن رغبتها في الزواج من نجم ريال مدريد الإسباني وقائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو مشترطة في الوقت ذاته بنداً لإتمام زواجها من فتى وفارس أحلامها”.

قالت شيلاء سبت في تصريحات خاصة لصحيفة “اليوم” السعودية أنها تشترط شرطاً واحداً لإتمام زواجها متمثلاً بإعلان قائد المنتخب البرتغالي لإسلامه علناً كونها مسلمة ولا يمكنها الزواج من رجل صاحب ديانة أخرى.”

 تعليقنا على هذا الخبر: هذه ضربة معلم اسلامي ايتها الفاتنة البحرينية شيلاء سبت, بأن تتقدمي لرونالدو بطلب زواج وان تشترطي عليه الدخول بالاسلام, وهنا انت تكسبين كثيرا, لأنك تكوني قد ضمنت الجنة لانك ادخلت (كافرا من وجهة نظر معتقدك) بالاسلام, والاكثر من هذا فأنت لم ترق اي نقطة دم بادخاله بالاسلام على عكس الفتوحات الاسلامية والتي اراقت الكثير من الدماء, ولكنك آثرت ان تستخدمي مبدءأ اخر معروف بالاسلام وهو مبدأ”توليف القلوب” واستخدمتي جمالك لتوليف قلب كريستيانو, وبالمناسبة اسم كريستيانو هو النسخة البرتغالية للاسم الارامي – العربي: عيسى(عليه السلام), ويمكنك ان تطلقي عليه هذا الاسم بعد دخوله بالاسلام, وبالتالي يحافظ على نفس اسمه ولكن بنسخة ارمية.

يتابع الخبر: ” لم تكتف الحسناء البحرينية بذلك بل ذهبت أبعد من هذا بعدم ممانعتها من الحصول على لقب “الزوجة الثانية” للنجم البرتغالي في حال كان متزوجاً بأخرى مؤكدة أن هذا الأمر لن يعيق زواجه منها على الإطلاق.

 تعليقنا: هنا تبدأ مشاكلك ايتها الفاتنة البحرينية, لأن خطيبة رونالدو وضرتك المستقبلية هي الروسية إيرينا شايك وهي مسيحية ارثوذوكسية, وهي حتما متعصبة لأرثوذوكسيتها, ولا ترض بأن تتزوج من مسلم, ثانيا هي حتماً متعصبة لكرامتها الانثوية, وحتما لن ترض بأن يشاركها بزوجها امرأة اخرى, ولسوء الحظ لا ترض بمثل هذه المهانة إلا المرأة المسلمة فقط من دون نساء العالم في العصر الحالي؟ لذلك يجب عليك بأن تفكري بهذه المشكلة قبل كل شئ, ويجب على رونالدو أن يحبك وحدك بدرجة كبيرة لكي يتخلى عن زوجته وعن دينه؟ او يمكنك بأن توليفي قلبه وتقولين له بأنه اذا اسلم سيذهب الى الجنة حيث يوجد غلمان وحوريات ونبيذ, فربما يصدق مثل هذه الوعود كما الجهاديين وخاصة اذا كان له اهتمام بالغلمان؟؟ ولكن اذا كان له اهتمام بالغلمان ستزيد مشاكلك هنا ولن تقل! لانك ستنافسين الكثير من الغلمان والكثير من النساء من الحوريات! ويمكن ان لا يبق لديه وقت لك (ويا فرحة ما تمت كما يقول المثل)؟؟

هذا من جهة, ومن جهة ثانية فان رونالدو يخون زوجته مع عارضة أزياء إيطالية تدعى نيكول مينيتي وهي ايطالية مسيحية كاثوليكية؟ فما هو حكمها بالاسلام؟ وأيضا يخونها مع عارضة أزياء برتغالية تدعى بولا ومع ريا بيريرا ومع ميليسا ساتا ؟؟ هنا ستكون مهمتك صعبة جدا جدا لانه يجب عليك ان تقنعي رونالدو بأن الحوريات بالجنة افضل من عارضات الازياء, وهذا لن يكون سهلا عليك؟

سنترك الفاتنة شيلاء سبت تفكر بهذه المشاكل, وننهي المقالة بطرفة يتندر بها السوريون:

تقول الطرفة: بأن ابن فلاح بسيط يعمل عند الملك قال لنفسه ذات مرة: لقد قطعت نصف الطريق للزواج بالاميرة ابنة الملك, وذلك لأنني حصلت على موافقة ثلاثة اشخاص من اصل سته اشخاص لكي يتم زواجي من ابنة الملك, والاشخاص الثلاثة الذين حصلت على موافقتهم هم: أنا وابي وأمي, ولم يبق لي ألا الحصول على موافقة ثلاثة اشخاص اخرين وهم: الملك والملكة والاميرة؟  أديب الأديب (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 5 Comments

سوريا تهوي إلى قاع سحيق

جون ماكين وجوزيف ليبرمان وليندسي أوغراهام: الشرق الاوسط اللندنية

 انتهى عام 2012 ولا تزال سوريا تهوي إلى قاع سحيق. ارتفعت حصيلة قتلى الثورة إلى 40 ألف شخص على الأقل، ويتوقع سقوط المزيد من القتلى في الوقت الذي يجبر فيه الملايين على ترك منازلهم. خلال العام الماضي استخدم بشار الأسد باطراد قوة عسكرية غير مسبوقة ردا على ما بدأ كمظاهرات سلمية للشعب السوري، بدأها باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة في فبراير (شباط)، ثم صعد النظام حملته خلال الصيف باستخدام المروحيات القتالية والطائرات الحربية. ولجأ خلال الأسابيع الأخيرة إلى استخدام صواريخ «سكود» ضد شعبه.

 فشل العالم في وقف هذه المذبحة، وأعلن أوباما أن الخط الأحمر بالنسبة له هو استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. لكن الكثير من السوريين أخبرونا أنهم يرون الخط الأحمر الأميركي ضوءا أخضر للأسد لاستخدام كل الأسلحة الحربية لذبحهم والإفلات من العقاب، وكثير من هذه الأسلحة لا يزال يأتي من إيران.

 وعلى الرغم من التحذيرات الأميركية، أشارت التقارير إلى أن الأسد اتخذ خلال الأسابيع الأخيرة خطوات لإعداد أسلحة كيماوية لاستخدامها ضد شعبه. واستنادا إلى ما نعلمه بشأن حكم الأسد، وبالنظر إلى تصعيد الأسد للصراع بشكل منهجي باستخدام كل الأسلحة في جعبته تقريبا، فهل يعتقد أي شخص أن هذا الرجل عاجز عن استخدام الأسلحة الكيماوية؟

 سقوط سوريا في جحيم يشكل خطرا متزايدا على جيرانها، وسوف تواجه تركيا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل ارتفاع مخاطر عدم الاستقرار. وكلما طال أمد هذه الحرب، ارتفعت فرص إشعال حرب طائفية واسعة النطاق.

 وقد أكدنا منذ شهور – ومن ضمنها صفحات هذه الجريدة – أن على الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط بذل مزيد من الجهود لوقف المذابح في سوريا وتقديم العون لقوى المعارضة المعتدلة. وقد دافعنا على وجه الخصوص عن تزويد الثوار المعتدلين بالأسلحة بشكل مباشر، وإنشاء منطقة حظر طيران على منطقة في سوريا. لكن كلا المسارين سيتطلب نشر قوات أميركية على الأرض أو التصرف بشكل أحادي. وقد عبر الحلفاء الرئيسيون مرة تلو الأخرى عن أملهم في قيادة أميركية أقوى وعن إحباطهم بقاء الولايات المتحدة على الهامش.

 كان الأمر الأكثر إيلاما ذلك التدهور السريع في الأوضاع الإنسانية في سوريا. وعلى الرغم من رفض النداءات بتقديم الأسلحة أو إنشاء منطقة حظر طيران، شددت إدارة أوباما على الدعم الذي التزمت بتقديمه للشعب السوري. لكننا نخشى من فشل هذه الجهود أيضا.

 وبحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين وخبراء، فإن 70 في المائة من المساعدات الأجنبية التي تصل إلى سوريا تنتهي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية. ومن قاموا بزيارات مؤخرا إلى حلب قالوا إنهم لم يشاهدوا أي أثر للمعونات الأميركية هناك، ولم يكن السوريون على دراية بأن هناك مساعدات أميركية توجه إليهم. ونتيجة لذلك يعاني الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة الجوع والبرد والموت بسبب الأمراض ونقص الغذاء والإمدادات الطبية.

 هذا الفشل في نقل المساعدات الإنسانية الأميركية إلى الشعب السوري زاد من الأزمة الإنسانية وزاد من فرص وجود الجماعات المتطرفة لتقديم خدمات الإغاثة، ومن ثم الفوز بدعم أكبر من الشعب السوري. ويرى كثيرون أن هؤلاء الأشخاص المتطرفين هم الوحيدون القادرون على مساعدة السوريين في القتال. في الوقت ذاته سيفقد المعتدلون في صفوف المعارضة السورية مصداقيتهم وستضعف شوكتهم بسبب غياب دعمنا – بما في ذلك تحالف المعارضة السورية القائم، الذي يرجع الفضل في تشكيله الشهر الماضي بصورة ما إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية.

 وعلى الرغم من الانشقاقات التي شهدتها صفوف النظام في الآونة الأخيرة والانتكاسات التي شهدها النظام أخيرا في أرض المعركة التي تشير إلى أن قبضة الأسد على السلطة بدأت في التراخي، لا توجد بوادر على إمكانية انتهاء القتال قريبا، وهو ما سيرفع تكلفة الحرب على الشعب السوري وجيرانه ومصالح الولايات المتحدة ومكانتها. لم يفت الوقت بعد لتجنب كارثة أخلاقية واستراتيجية في سوريا، لكن القيام بذلك يتطلب قيادة أميركية حاسمة وجريئة تحتاج إلى أن تأتي بشكل مباشر من الرئيس أوباما.

 ينبغي على الولايات المتحدة أن تحشد حلفاءنا لتقديم المساعدة إلى مجلس المعارضة السورية الذي أنشئ حديثا لتوزيعها على المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وينبغي علينا أن نقدم الأسلحة والمساعدات القتالية الأخرى إلى قيادة المعارضة العسكرية، وينبغي علينا أيضا أن نفرض منطقة حظر للطيران على بعض المناطق في سوريا تشمل استخدام صواريخ «باتريوت» الأميركية على الطريق إلى تركيا لحماية الأفراد في الشمال من الهجمات الجوية التي تشنها طائرات الأسد.

 إذا ما مضينا على المسار الحالي، فسوف يسجل المؤرخون في المستقبل أن المذابح التي يتعرض لها الأبرياء والضرر الذي لحق بالمصالح الوطنية الأميركية والموقف الأخلاقي بأنه فشل مخزٍ للقيادة الأميركية، وأحد أحلك الفصول في تاريخنا. ينبغي أن يهزنا ذلك جميعنا ونحن نصلي من أجل السلام والنيات الحسنة في موسم العطلة هذا.

 *جون ماكين وليندسي أوغراهام، عضوان في الحزب الجمهوري يمثلان ولاية أريزونا وكارولينا الجنوبية في مجلس الشيوخ، وجوزيف ليبرمان سيناتور مستقل عن ولاية كونكتيكت

 * خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ناس بتقول آه، وناس بتقول لأ

جهاد الخازن:   الحياة اللندنية

 هل يجوز لكاتب عربي أن يسخر من الأوضاع السياسية العربية؟ أسأل بطريقة أخرى: هل يجوز لإنسان أن يضحك في وجه الموت؟ لا بد أن يكون الجواب من نوع «ناس بتقول آه، وناس بتقول لأ»، فنحن ورثنا الخلاف على جنس الملائكة، لذلك أحاول اليوم أن أخلط الجد بالهزل، مختاراً نماذج من بلدانٍ أعرفها جيداً.

 في لبنان قرروا إلغاء مباريات الجمال لأنه لا يجوز الحكم على الناس حسب شكلهم، بل على أساس حجم ثروتهم.

 هناك التي ادعت أنها ملكة جمال العالم، وسألوها: أي عالم؟ وقد لاحظت شخصياً أن ملكة جمال الكون دائماً من كوكب الأرض، ولعلي أعيش حتى تُنتخب ملكة لجمال الكون من كوكب الزهرة أو المريخ.

 اللبناني يعتقد أنه اخترع كلب الصيد، وإذا سئل عن جديد لا يجد غير وجه زوجته بعد عودتها من صالون التجميل.

 لن أزيد عن اللبنانيين اليوم سوى أنهم نجحوا في العالم كله وفشلوا في بلادهم.

 في مصر هناك نوعان من البشر، أو تحديداً الرجال، واحد في الحكم يعتقد أن له خطاً مباشراً مع ربنا، وينتظر أن يهبط عليه السمن والعسل من السماء، وآخر في المعارضة يتنهد ويقول: رأيت في حياتي عبدالناصر ونهرو وتيتو ومارتن لوثر كنغ، واليوم لم يبقَ غيري أنا.

 لو نزل هذان الرجلان إلى الأرض لكان وضع مصر أفضل كثيراً.

 ونعرف جميعاً أن الرئيس محمد مرسي اختلف مع القضاة، وهذا جميل، لأن القضاة إذا أضربوا ورفعوا يافطات احتجاج نستطيع أن نفهم خطهم وما يكتبون. لذلك أرجو الرئيس ألا يختلف مع الأطباء، لأننا لن نستطيع قراءة خطهم على اليافطات.

 قال مصري لآخر إنه إذا كان للرجل ولدان فهو يرسل الذكي إلى كلية الطب والبسيط إلى مدرسة دينية. ورد الثاني: لازم أخوك دكتور.

 الدكتور المذكور آنفاً يعتقد أن ريتشارد قلب الأسد هو أول إنسان أجريت له عملية زراعة قلب، وهو أعلن يوماً أنه يملك ما يكفي من المعرفة الطبية ليعيش إلى الأبد، وقيل له إن آينشتاين نفسه لم يستطع أن يتجنب الموت، فسأل: مَنْ آينشتاين؟

 وإذا انتقلتُ الى سورية أبقى مع وعدي قبل 18 شهراً ألاّ أروي طرفة حمصية، فبعد نكبة هذه المدينة الحبيبة لم يعد لائقاً أن تُروى نكت الغباء عن أهلها، وإنما قصص البطولة. اليوم كل مدينة سوريّة حمص، فأقول إن رجلاً لا أعرف جنسيته صعد بطائرة هليكوبتر ألف متر في الهواء ثم سقط فجأة إلى الأرض، فأسرع الناس لانتشاله من بين الركام وسألوه ماذا حدث، فقال إنه شعر ببرد وهو على ذلك الارتفاع فأوقف المروحة.

 أستطيع أن أجد شيئاً للهذر عن لبنان أو مصر، ولكن قلمي لا يطاوعني أن أهذر عن سورية اليوم، فأتجاوز نزار قباني لأن شعره الدمشقي ذائع، وربما خصَّصْتُه بمقال كامل في المستقبل، وأتوكأ على شعراء آخرين وأختار:

 صَفَتْ دنيا دمشقَ لساكنيها / فلستَ ترى بغير دمشق دنيا

 أقول لأبي بكر الصنوبري «كان زمان»، وأجد ما هو أقرب إلى واقع الحال في قول ابن عنين:

 وتقول أهل دمشق أكرَمُ معشرٍ / وأجَلُّهُم ودمشقُ أفضلُ منزل

 وصدقتَ إن دمشق جنةُ هذه / الدنيا ولكن الجحيم ألذ لي

 اليوم ننتظر مع القاضي الفاضل أن تعود سورية إلينا ونعود إليها ونقول معه:

 يا رياح الشام أنت رسول / يتغنى في حاجة المشتاق

 ولأبي قطيفة شعر لم يكن يقصد به الشام، إلا أنه يعبِّر أصدقَ تعبير عن واقع حال السوريين المشردين، وهو:

 وما أخرجتنا رغبة من بلادنا / ولكنه ما قدَّر الله كائن

 وأخيراً فقد كانت هناك طرفة أميركية تقول إن بيل كلينتون وجورج بوش الابن ذهبا الى مطعم، وأصر بوش على أخذ الفاتورة وأصر كلينتون على أخذ الغرسونة. النكتة الأميركية أصبحت حقيقة -أو فضيحة- في ليبيا، ولن أدخل في التفاصيل، ولكن أنصح القارئ أن يعود الى كتاب أخينا غسان شربل «في خيمة القذافي»، وإلى كتاب عبدالرحمن شلقم «أشخاص حول القذافي»، ففيهما الكلام الموثّق عن جرائم القذافي، جنساً وسياسة، وعن شؤم عهده.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 2 Comments

هل الدولة العلوية خيار ممكن؟

خيرالله خيرالله

 ما لم يتحقق في السنة 2012 سيتحقق، على الارجح، في السنة 2013. كان متوقعا ان لا يكمل النظام السوري السنة، فاذا به يتابع ارتكاب المجازر بدعم ايراني وروسي ويدخل السنة الجديدة وهو يغرق سوريا والسوريين في بحر من الدماء غير آبه بمستقبل البلد الذي صار على كفّ عفريت.

يتبيّن كلما مرّ يوم أن النظام السوري ليس مستعدا للرحيل قبل استكمال المهمّة التي جيء به من اجلها. تتلخص هذه المهمّة في القضاء على سوريا التي عرفناها. ولا شكّ ان تحذيرات السيد الاخضر الابراهيمي، مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، في محلها. خصوصا عندما يتحدّث الابراهيمي عن “صوملة” في سوريا وعن “امراء حرب” سينتشرون فيها يسيطر كلّ منهم على مدينة او منطقة…

تبدو مخاوف المبعوث الدولي والعربي في محلّها. تؤكد ذلك احداث الايام الاخيرة التي ارتفع فيها معدل الذين يسقطون يوميا الى ما يزيد على اربعمئة قتيل. لكنّ الملفت في تلك الاحداث عودة التركيز على حمص. ما يفسّر هذا التركيز على تدمير المدينة التي تربط بين المناطق السورية، العودة الى خيار الدولة العلوية الذي اشار اليه الملك عبدالله الثاني غير مرّة. اشار العاهل الاردني في احد احاديثه الصحافية الى ان القيادة السورية كلّها لجأت الى المنطقة العلوية لدى اقتراب الاسرائيليين من دمشق في حرب العام 1973.

المشهد قابل لان يتكرر حاليا في حال اضطرار الرئيس بشّار الاسد الى مغادرة دمشق تحت ضغط الثورة الشعبية التي تشهدها سوريا منذ واحد وعشرين شهرا.

ما ستكشفه السنة 2013 هل خيار الدولة العلوية، التي يشكلّ مجرى نهر العاصي حدودها، خيار ممكن؟ مثل هذا الخيار يراود القيادة السورية الحالية التي كانت تراهن دائما على سنّة الارياف، تطوّق بهم المدن الكبيرة، الى ان اكتشفت انّ هؤلاء تحولوا الى ثوار حقيقيين، خصوصا بعد الذي حصل في درعا في آذار- مارس من السنة 2011.

كانت انتفاضة سنّة الارياف انطلاقا من درعا الاشارة الاولى الى انتهاء نظام باشر منذ ما يزيد على اربعين عاما تغيير طبيعة المجتمع السوري بدءا بالتخلص من وجود الضباط السنّة الآتين من المدن الكبيرة في القوّات المسلحة.

لن يكون خيار الدولة العلوية سهلا من دون تدمير الجزء الاساسي من حمص. لنفترض ان ذلك حصل، ما العمل باللاذقية التي نسبة ستين في المئة من سكّانها، ان لم يكن اكثر، من السنّة؟ الاهمّ من ذلك، هل سيكون ممكنا اقامة رابط بين الدولة العلوية والمناطق التي يسيطر عليها “حزب الله” في البقاع اللبناني وذلك على طول مجرى العاصي الذي ينبع من الاراضي اللبنانية؟

ستكشف السنة 2013 هل يمكن الاستمرار في خيار الدولة العلوية. ستكشف ايضا هل يمكن المحافظة على وحدة الاراضي السورية؟

من هذا المنطلق ستكون 2013 سنة محورية نظرا الى ان سوريا دولة عربية مهمّة من ناحية موقعها الجغرافي، لكنّها لعبت منذ وصول حزب البعث الى السلطة في الثمن من آذار- مارس 1963، وحتى قبل ذلك، دورا في غاية السلبية على صعيدين داخليا واقليميا. على الصعيد الداخلي كانت مهمة البعث وقبله الاجهزة التي اقيمت ابان الوحدة (1958- 1961) القضاء على الطبقة التي كان يمكن ان تنقل البلد الى مستقبل زاهر.

هذه الطبقة هي بورجوازية المدن من كلّ الطوائف والمذاهب والتي ساهمت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي في نهضة لبنان التي لم تستمرّ طويلا بسبب كلّ ذلك الحقد الذي كان يكنّه الراحل حافظ الاسد للوطن الصغير ولايّ نجاح سوري او لبناني. لم يفعل الاسد الاب منذ ما قبل توليه الرئاسة، اي منذ كان وزيرا للدفاع في العام 1966 سوى تصدير الاسلحة الى لبنان بهدف زعزعة الاستقرار فيه والقضاء على مؤسسات الدولة مستخدما كلّ الوسائل الممكنة من بينها تسليح بعض الفلسطينيين وتأليبهم على اللبنانيين ثم تسليح بعض المسيحيين ليكونوا في مواجهة مع شركائهم في الوطن…وصولا الى اعتماد “حزب الله” الايراني وسيلة لترسيخ المذهبية والطائفية في لبنان!

اما الدور السلبي الآخر الذي لعبه النظام السوري على الصعيد الاقليمي، فكان يتمثّل في اقامة مدرسة في الحكم تستغني عن مؤسسات الدولة. تقوم هذه المدرسة على بناء اجهزة امنية على طريقة ما كانت عليه الحال في المانيا الشرقية السعيدة الذكر. هل يمكن في نهاية المطاف استمرار دولة لا مؤسسات مدنية عصرية فيها، بل مؤسسات امنية لا همّ لها سوى تدجين المواطن في الداخل وتصدير الارهاب والقتل الى الدول المجاورة، على رأسها لبنان والمملكة الاردنية الهاشمية والبحرين وتركيا والعراق في مراحل معينة؟

سيتبيّن في 2013 هل في الامكان المحافظة على الكيان السوري…ام ان الكيان سينتهي مع النظام وذلك بعدما تبيّن ان سوريا عانت منذ استقلالها في العام 1946 من ازمة كيان ونظام في الوقت ذاته.

هناك بوضوح من يريد تفتيت الكيان وضرب ثورة الشعب السوري البطل وخنقها في المهد. من يدعم النظام السوري في موسكو وطهران مهتمّ بذلك، بل يستهدف ذلك. من يدعم نظاما يقتل شعبه انما يريد الانتقام من البلد ومن شعبه الذي يسعى الى استعادة بعض من كرامته وحريته.

اما اسرائيل، فهي تنظربعين الرضا، والعطف حتما، الى مثل هذا التطور وذلك بعدما استفادت الى ابعد حدود من شعاري “المقاومة” و”الممانعة” اللذين تاجر بهما النظام السوري طويلا.

تبقى الولايات المتحدة، التي لا تزال الى اشعار آخر القوة العظمى الوحيدة في العالم. من الواضح ان الادارة الاميركية ستظلّ متفرجة. ما الذي يضرّها بقيت سوريا موحدة ام لا… سقط خمسين الف قتيل او مئة الف قتيل او مئتي الف قتيل؟ متى كان عدد القتلى في بلد ما همّا اميركيا، اللهم الاّ اذا كان الامر مرتبطا بالسياسات الاميركية الداخلية؟ 

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يمكن للعولمة أن تصمد خلال عام 2013؟

روبرت صامويلسون : الشرق الاوسط

 من الأسئلة المصيرية المطروحة خلال عام 2013 هو ما الذي سيحدث للعولمة؟ ظل ازدياد حجم التجارة بين الدول وتدفق الأموال لعقود يعزز النمو الاقتصادي. مع ذلك من الملاحظ أن شيئا ما يحدث، حيث تتباطأ حركة التجارة وتدفق الأموال، بل وتتراجع في بعض الحالات. ويصف ديفيد سميك، رئيس تحرير مجلة «إنترناشيونال إيكونومي» الذي يتسم بنفاذ البصيرة، التراجع بـ«الارتداد عن العولمة». من غير الواضح ما إذا كان هذا ينذر بفترة طويلة من الركود الاقتصادي وتزايد الحس القومي، أم أنه سيجعل الاقتصاد العالمي مستقرا ومقبولا سياسيا إذا نظرنا إلى الوضع بتفاؤل.

 ستبدو بعض جوانب الارتداد عن العولمة بالنسبة إلى الأميركيين باعثة على السرور مثل التصنيع، فالعولمة حرمت الولايات المتحدة من الوظائف في المصانع. أما الآن فقد يكون الوضع في طريقه للتحول. أعلنت شركة «أبل» مؤخرا عن استثمار نحو 100 مليون دولار من أجل إعادة جزء من إنتاجها لأجهزة كومبيوتر «ماك» إلى الوطن. ورغم أن هذه الخطوة ليست بالكبيرة، فإنها تعبر عن توجه.

 ولطالما كان مبنى «أبليانس بارك» الخاص بشركة «جنرال إلكتريك» في لويسفيل رمزا لتفوق الولايات المتحدة في الصناعة خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث وصل عدد العاملين به إلى 23 ألفا في عام 1973. انتقلت فرص العمل منذ ذلك الحين إلى الخارج أو انتهت بفعل اللجوء إلى الآلات. ومع ذلك تعمل مؤسسة «جنرال إلكتريك» على إعادة صناعة سخانات المياه والثلاجات وغيرها من الأجهزة من الصين والمكسيك إلى «أبليانس بارك». وارتفعت فرص العمل خلال نهاية العام إلى نحو 3600 بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالعام الماضي كما ذكر تشارلز فيشمان في مقال رائع بمجلة «أتلانتيك» خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

 وليست «جنرال إلكتريك» فقط هي التي تتبع هذا النهج كما يشير فيشمان، حيث تنقل شركة «أوتيس» للمصاعد جزءا من إنتاجها من المكسيك إلى ولاية ساوث كارولينا. وتنقل شركة «وام أو» صناعة الأقراص الطائرة من الصين إلى كاليفورنيا.

 لهذه التغيرات دلالات، كما توضح مجموعة «بوسطن كونسالتينغ غروب» الاستشارية. وتتوقع المجموعة أن يعود التصنيع إلى الحياة، فقد تآكلت ميزة تكلفة العمل في الصين كما ترى. ووصل متوسط أجور العاملين في المصانع الصينية عام 2000 إلى 52 سنتا في الساعة، لكن الزيادة في النسبة السنوية التي تتكون من رقمين سوف تجعل الأجر 6 دولارات في الساعة في المجالات التي تتطلب قدرا كبيرا من المهارة بحلول عام 2015. ورغم أن متوسط أجور العمال في الإنتاج الأميركي يبلغ 19 دولارا في الساعة، ترى «بوسطن كونسالتينغ غروب» أن هناك عوامل أخرى لا تتعلق بالأجور في صالح الولايات المتحدة.

 إنتاجية العمال الأميركيين أكبر، وقد حد استخدام الآلات من حصة العمل من النفقات، وساعد الغاز الطبيعي الرخيص في خفض التكاليف، وأخيرا أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة شحن الواردات. وبحلول عام 2015، ستنخفض الميزة، التي تتمثل في إجمالي التكلفة بالصين، إلى 7% بحسب توقعات «بوسطن كونسالتينغ غروب». وتوضح المجموعة أنه يقع على القدر نفسه من الأهمية، تفوق مزايا التكلفة، التي تتمتع بها الولايات المتحدة كثيرا، على المصنعين في الدول المتقدمة الأخرى، حيث تتفوق على فرنسا وألمانيا بنسبة 15%، وعلى اليابان بنسبة 21%، وعلى بريطانيا بنسبة 8%.

 وستزداد جاذبية الولايات المتحدة كمقصد للإنتاج، في الوقت الذي تتراجع فيه الواردات وتزداد فيه الصادرات. وتتوقع «بوسطن كونسالتينغ غروب» أن يزداد عدد الوظائف في المصانع بما يتراوح بين 2.5 و5 ملايين بحلول عام 2020. الجدير بالذكر أن 5.7 مليون وظيفة في مجال الصناعة اختفت بين عامي 2000 و2010.

 وقد يثبط هذا التحول حركة التجارة نظرا لأن الولايات المتحدة تعد أكبر مستورد في العالم. وبالمنطق نفسه، تراجع تدفق الأموال عبر الحدود. وخفضت المصارف، خاصة في أوروبا، القروض الأجنبية من أجل خفض نسبة الرفع المالي ودعم ميزانياتها.

 وانخفضت القروض المصرفية الممنوحة لـ30 دولة من الدول ذات الأسواق الناشئة منذ عام 2011 إلى عام 2012 بمقدار الثلث بحسب ما أوضح معهد التمويل الدولي. وأوضح الخبير الاقتصادي لدى معهد التمويل الدولي، فيليب ساتل، قائلا «إنها أكثر حالة تدل على عودة الانحياز للوطن في الإقراض»، ويرى أن المنظمين الحكوميين يشجعون هذا التحول، مشيرا إلى أنه إذا كان من الضروري خفض القروض، فليكن ذلك هناك لا هنا.

 بطبيعة الحال لن تختفي العولمة، فهي أكبر وأكثر تداخلا مع اقتصاد الدول من أن تختفي. وزاد إجمالي صادرات العالم عام 2011 إلى نحو 18 تريليون دولار. ويصدق ذلك أيضا على تدفق رؤوس الأموال. ورغم انسحاب المصارف، يُقدر حجم الاستثمارات في تلك الدول الثلاثين ذات الأسواق الناشئة عام 2012 بتريليون دولار عبر الشركات متعددة الجنسيات ومستثمري القطاع الخاص وشركات المعاشات والتأمين وجهات الإقراض الأخرى. ويعد هذا الإجمالي ضخما رغم تراجعه عن الذروة. مع ذلك قد يطرأ تغيير على شكل العولمة.

 وظل الاقتصاد العالمي يعاني من انعدام توازن لسنوات، حيث تمتعت الصين وبعض الدول الأخرى بفائض تجاري ضخم، في حين عانت الولايات المتحدة من عجز كبير مستمر في الميزانية. وشهدت أوروبا أشكالا مشابهة من اختلال التوازن. وأدت الأزمات الاقتصادية إلى تراجع الإقبال الأميركي والأوروبي على الواردات.

 والنتيجة هي تعديل الصين ودول أخرى الاستراتيجيات الاقتصادية التي تقوم على الصادرات بحيث تركز أكثر على الطلب المحلي بحسب ما أوضح الخبير الاقتصادي لدى معهد بيترسون فريد بيرغيستين. ويرى فريد أن هذا أمر جيد، حيث سيصبح الاقتصاد أكثر توازنا.

 وبالمثل أدى التدفق المتقلب لرؤوس الأموال إلى أزمات مالية في الماضي. وربما يعزز تباطؤ التدفق الاستقرار.

 مع ذلك لا يتفاءل الجميع، حيث ترى مجلة «إنترناشيونال إيكونومي» أن العولمة مثل «الأوزة الشهيرة التي تبيض بيضات من الذهب». ما يحرك الاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي وفرص العمل حول العالم هو البحث عن أسواق أكبر وتكلفة أقل. وقد ضعف كل ذلك، ولم يعد هناك نموذج جديد ليحل محله. وسوف يتضح في المستقبل أن الطلب المحلي لن يكون بديلا كافيا. وحاولت المصارف المركزية (مجلس الاحتياط الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني) ملء الفراغ بسياسات الأموال السهلة. ويخشى سميك من حدوث عواقب مدمرة، ومنها حروب العملات في ظل صراع الدول من أجل الاستحواذ على حصص أكبر من أسواق الصادرات الراكدة، وفقاعات الأصول، التي تنتج عن الأموال السهلة. وتتصادم هذه الرؤى؛ وربما نعلم خلال عام 2013 أيا منها هي الصحيحة.

 * خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

سي ان ان اي ريبورت تهين الحمير

Just correction to Haartez , an Israeli’s Newspaper Sorry Morsi, Truth is revealed !!
Egypt is too big for you Morsi , Egyptians are very tough for you Morsi , Ikhwan is Dragging you down the drain Morsi …. Happy New year Morsi , 2013 will be your night mare !!!

http://ireport.cnn.com/docs/DOC-904284

Posted in English, فكر حر | Leave a comment

الغناء تحت شجرة التوت -1

صلاح الدين محسن 

( مواويل تحت شجرة توت بضلاية , سواقي تدور تخلّي الشمس ورداية وصبية تملا زلعتها , وتقول شيلها وياية – من أغنية لصوت النيل . الراحل محرم فؤاد – ) .

 استمعت فيما بين عامي 1989 و 1999 .بالاذاعة المصرية . ولأول مرة لصوت جديد جميل جدا . صوت صافي , واضح القسمات , لم أسمعه من قبل . ولشغفي بمتابعة الاصوات الجديدة الجميلة الموهوبة . التقطت اسم هذا المطرب صاحب الصوت الجديد العذب . استمعت اليه بعد ذلك حوالي 3 أو 4 مرات اخري . وحفظت الاسم . ولكنني لم أقرأ أي شيء عنه . بالاعلام المصري . ولا بالاذاعة أو التليفزيون .

بعد ذلك بحوالي عام او عامين . وأنا في بدايات محنة ال3 سنوات – كانوا قد سمحوا لي باستخدام راديو ترانزستور صغير . كنت استعين به علي الوقت الطويل . بالاستماع للاذاعات .

وذات ليلة – من عام 2001 . بينما اقلب مؤشر ذاك الراديو . متنقلا بين الاذاعات . سمعت مذيعا يقول . بمناسبة رحيله اليوم . نقدم لكم سهرة مع المطرب المصري القديم ” عبد الفتاح راشد ” !

فحزنت , لرحيله هذا الصوت الجميل . واندهشت من وصف المذيع له ب : القديم ! ..

وبمزيد من الاستماع لتلك السهرة . عرفت ان المطرب الذي ظننته شابا وصوتا جديدا رائعاً . ما هو سوي مطرب مصري قديم ! ولم اعلم به طوال حياتي ولم أسمعه الا منذ عامين أو ثلاثة اعوام بالكثير – وانا سميع دائم للاذاعة وعاشق للطرب ! – .

كانت الاغنية الوحيدة التي سمعتها له من قبل هي التي يقول مطلعها ك ” يا جميل يا جميل يا ابو قلب بخيل . بُعدك طوّل ” . ولاحظت ان موسيقاها تشترك مع مطلع موسيقي أغنية الموسيقار عبد الوهاب ” همسة حائرة ” .

 استمعت لباقي السهرة . التي أذاعوا فيها عددا وافرا من أغاني ” عبد الفتاح راشد ” لم اسمع ايا منها من قبل . وتكلموا عنه كمطرب – وملحن – مصري قديم . وانه حصل علي عدة أوسمة من عدة دول . كالاردن , ولبنان , وتونس , وربما سوريا – ما لم تخني الذاكرة -.. عدا مصر …. لم يحصل منها هذا المطرب المصري الرائع علي شيء ..

وفي نهاية تلك السهرة الفنية القيمة . قال المذيع :

هنا صوت اسرائيل . من اورشاليم القدس .

!!! !!!

أغنية ” القلب لما مال في الحب حيرني ” .

عبد الفتاح راشد – منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل

http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=31562

 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2007 … وهذه إحدى أغانى الزمن الجميل من ألحان رياض البندك أغنية : القلب لما مال كلمات : عفيفى سليمان . غناء : عبد الفتاح راشد …

*** صلاح محسن فيسبوك *********

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment