التسامح مع اليهود شرف لا يدعيه الإخوان المسلمون

جوزيف بشارة  

 التصريحات التي أدلى بها القيادي الإخواني البارز عصام العريان بشأن عودة يهود مصر لا ينبغي النظر إليها إلا على أنها مجرد نزوة كلامية. هناك خمسة أسباب تدفعنا للاعتقاد بأن التصريحات كانت ثرثرة تلفزيونية استعراضية وبأن التصريحات هي للاستهلاك وليست تعكس تغيراً في موقف الإخوان المسلمين العدواني من اليهود. السبب الأول هو أن كراهية الإخوان المسلمين لليهود أمر عقائدي يقع في قلب الفقه الإخواني ويستحيل تغييره أو نسخه أو إنكاره. السبب الثاني هو أن جماعة الإخوان المسلمين، التي شاءت الظروف الغبراء لها أن تصعد إلى سدة الحكم في مصر، باتت تسعى لرسم ملامح مبتسمة وودودة ومتسامحة على وجه الجماعة العابس والمكفهر والمتطرف. السبب الثالث هو محاولة تخفيف الضغوط الدولية عن الجماعة، وقد جاءت التصريحات في ظل مصاعب جمة تواجهها الجماعة في حكم مصر بعد المواقف الإحادية المخزية التي اتخذتها في كتابة الدستور وإقراره، وكذا في مواقفها المؤسفة من المؤسسات القضائية. السبب الرابع هو الانتقام من التيار الناصري الذي يشكل العمود الفقري للمعارضة، وتحميل ملهم هذا التيار، الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، المسئولية الأدبية والقانونية لخروج اليهود من مصر. السبب الخامس هو إلهاء الرأي العام بقضية فرعية.

 غني عن التذكير أن التسامح مع الأخر ليس له وجود على الإطلاق في أجندة الإخوان المسلمين. كيف إذن للبعض أن يتخيلوا أنه يمكن للإخوان أن يتسامحوا مع اليهود؟ فالإخوان عنصريون ويكرهون اليهود وكل من يدينون باليهودية. هذا أمر مسلم به في الفقه الإخواني، وتعكسه تعاليمهم المتطرفة الموجودة بكتب كبار منظريهم. هي كراهية ليست وليدة القرن العشرين ولم توجد بسبب قيام إسرائيل أو بسبب احتلال إسرائيل لأراض عربية وفلسطينية. الكراهية لها بعد تاريخي تعود جذوره إلى وقت نشأة الإسلام. يستند الإخوان في كراهيتهم لليهود إلى النص القرآني “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا…” ويتضح موقف الإخوان من اليهود في تفسير سيد قطب للنص القرآني حيث يؤكد أن القرآن يضع اليهود قبل المشركين في مرتبة العداوة لأنهم الأكثر عداوة للمسلمين عبر التاريخ، مشيراً إلى أن وصف القرآن لليهود لا يتغير عبر الأزمنة. التفسير هنا لا يربط النص بالزمان أو المكان كما يعتقد المسلمون المعتدلون، ولذا فالنص في نظر الإخوان مطلق وصالح لكل مكان وفي كل زمان، بمعنى أن عداوة اليهود والمسلمين أبدية لا يمكن لها أن تزول لأي سبب من الأسباب وتحت أي ظرف من الظروف.

 لا يختلف موقف الإخوان المسلمين من يهود مصر عن موقفهم من اليهود بصفة عامة. العداوة نفسها والكراهية نفسها. تقول وثيقة بعنوان “الإخوان المسلمون واليهود” أعدها عبده مصطفى دسوقي لموقع “ويكيبيديا الإخوان المسلمون” التابع للجماعة أن حسن البنا، مؤسس الجماعة، كان “يعرِّف الناس من خلال كتاباته طبيعة اليهود وما تنطوي عليهم شخصيتهم؛ فيقول: اليهود في التاريخ الحاضر هم أبناء آبائهم، أخلاس فتنة، ومواقد شرور، وطعام ثورات، ولقاح دسائس؛ فما من فتنة في دولة ولا ثورة في أمة إلا وجدت الأصابع اليهودية من ورائها، تمدها بالوقود، وتعمل على شدتها ومضاعفة أثرها، كأنما يريد هذا الشعب أن يثأر من الدنيا كلها لعزته التي أضاعها عناده، وكرامته التي اهتدرتها ماديته، وما ظلمهم “الناس” ولكن أنفسهم يظلمون.” وبلغ الأمر أن حمل حسن البنا اليهود مسئولية المحارق التي ارتكبها النازيون بحقهم في النصف الأول من القرن العشرين فيقول “أمعِن النظر فى التاريخ الحديث ترى روسيا وبولونيا وألمانيا وأمريكا وغيرها من دول العالم تضجّ من دسائس اليهود وتلاعبهم بسياستها؛ حتى دعا ذلك الألمانيين إلى هذا الموقف الغريب من الجنس اليهودي…”

 ويمضي حسن البنا في تحامله على اليهود، جميعاً ومن دون استثناء، فيقول “وقد ضاعف هذا الشر في المزاج اليهودي أنه لا يقيم للفضيلة وزنًا؛ فكل همه أن يجمع المال كيفما كان، ولو دفع ثمن هذا الجمع من الفضيلة والشرف، وباع في سبيله مبادئ الأخلاق العالية؛ ولهذا أثروا وافتقر بثرائهم الناس، وتجمع لديهم الذهب الذي يعينهم على قضاء مآربهم، وتحقيق مطامعهم وتلاعبهم بعقول الساسة، وإحباطهم لجهود المصلحين…” ويقدم البنا نصيحة لليهود فيقول “لقد أسأتم إلى العالم كله، وأجرمتم في حق الأمم جميعاً، وإنا ندعوكم إلى التوبة ولا نعاملكم بغير شريعة التوراة؛ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، وأريحوا العالم من ويلاتكم…”

 ولعله من المهم هنا التأكيد على أنه إذا كان هناك فصيل ساهم في ترهيب اليهود المصريين قبيل مغادرتهم مصر فإن هذا الفصيل هو جماعة الإخوان المسلمين. ذكرت وثيقة “الإخوان المسلمون واليهود” المنشورة على موقع “ويكيبيديا الإخوان المسلمون” أن الإخوان المسلمين ندَّدوا عبر صحفهم بما كان يقوم به اليهود خلال وجودهم في مصر من “أعمال وتصرفات ونشر للأخلاق الفاسدة وسط المجتمع المصري.” وتذكر الوثيقة أن الإخوان رصدوا عند ذاك مجموعة من “ممارسات اليهود في مصر والتي تشير إلى بُعدهم عن المجتمع المصري.” كان من الممارسات المرصودة إخوانياً: مساعدة يهود مصر للمنظمات “الصهيونية”، اتخاذ يهود مصر العلم “الصهيوني” شعاراً، وتفضيل اليهود لغتهم العبرية على اللغة العربية، وارتدائهم البرانيط المطبوع عليها العلم “الصهيوني” وامتناعهم عن ارتداء الطربوش المصري، وإصدارهم صحف باللغات الأجنبية تعمل كأبواق “للصهيونية”، ومساومة الصحف المصرية بإعطائها الإعلانات مقابل وقف الحملة ضد “الصهيونية”، ذهاب اليهود إلى نواد يهودية مستقلة تحمل أسماء يهودية. وتؤكد الوثيقة أن الإخوان المسلمين اعتبروا، عندئذ، أن أي فئة أو قوى (حتى ولو كانت غير مسلمة) تتخلى عن القيام بواجبها تجاه هذه القضية فهي تفرِّط في الثوابت الإسلامية، فضلاً عن القومية، ولذا فقد اعتبر الإخوان المسلمون أن اليهود المصريين قد “برهنوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم ليسوا من الأمة المصرية” في موقفهم من القضية الفلسطينية التي اعتبرها الإخوان من قضاياهم المصيرية.

 ومن هنا فقد لعب الإخوان المسلمون الدور الأبرز في تحويل مصر إلى كابوس وبيئة غير مناسبة للوطنيين من اليهود المصريين عبر إلصاق التهم الجزافية بهم، وإنكار وطنيتهم، وتصويرهم على أنهم متآمرون وخونة، والمطالبة بمقاطعتهم اقتصادياً. فهل يمكن بعد كل هذا أن يصدق أحد أن قيادياً إخوانياً كبيراً كعصام العريان يمكن أن يؤمن حقاً بعودة اليهود إلى مصر؟ وهل يمكن الوثوق بقيادي إخواني يتحدث عن عودة اليهود المصريين في الوقت الذي ينتشر فيه هذه الأيام مقطع مسجل لقيادي إخواني أخر وهو محمد مرسي، الذي شاء الزمان الأحمق أن يتولى قيادة مصر، يصف فيه اليهود بأنهم أحفاد القردة والخنازير؟ بالطبع لا، لا يمكن بأي حال من الأحوال الوثوق بأي قيادة إخوانية. لم يكن القيادي الإخواني عصام العريان يتعاطف مع اليهود المصريين كما بدا الأمر للوهلة الأولى. القيادي الإخواني كان يثرثر من دون أن يقدم دليلاً واحداً على صدقه. ويبقى موقف الإخوان من اليهود من دون أن يتغير. الكراهية هي العنوان الرئيسي لموقف الإخوان من اليهود مهما قال العريان ومهما كتب مرسي للرئيس الإسرائيلي ومهما أكد نظام الحكم الإخواني في مصر على احترامه لاتفاقات السلام مع إسرائيل.

 لم يكن هناك لوم يقع على جماعة الإخوان المسلمين لو أنها اعلنت معارضتها للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ولم يكن هناك لوم على الجماعة لو أنها رفضت التطرف الذي تتسم به بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية، فالكل يعارض الاحتلال ويرفض التطرف. لكن اللوم وكل اللوم يقع على الجماعة لأنها تكره الجنس اليهودي بأكمله. ومن المهم هنا الإيضاح بأن هذا المقال لا يهدف لمناقشة قضية يهود مصر، ولكنه يهدف إلى تعرية موقف الإخوان المسلمين المخزي من اليهود بصفة عامة واليهود المصريين بصفة خاصة، ويعمل على إظهار حقيقة الإخوان الذين هم، كغيرهم من الإسلاميين المتطرفين، عنصريون ولا تدخل كلمة التسامح في قواميسهم الفقهية. التسامح شرف للإنسانية المتحضرة، لكن التسامح مع اليهود شرف لا يدعيه، للأسف، الإخوان المسلمون.

 josephhbishara@hotmail.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

صفحات سوداء من تاريخ الديكتاتورية

سعيد بوخليط 

ما سماه الكاتب والباحث روجي بول دروا، بسفر عبر قمعستان

Tyrannistan،

 في مقالته الافتتاحية، لملف خصصته مجلة “لوبوان”الفرنسية (العدد، 2029، ص34-54) لبنية جنون الاستبداد، والذي سأعرض هنا أهم مضامينه، يؤكد بأن إمبراطورية القمع مستمرة دائما، تتوغل بين طبقات الأزمنة والأمكنة، من قارة إلى أخرى، أبدية التجديد والتجدد. لكن في إطار جوهر سرمدي، بحيث إن عوضت الأسلاك الكهربائية الحديد الأحمر، فالتعذيب ذاته. إذن، من الماضي إلى الحاضر وبين الشرق والغرب ومع اختلاف الأسماء، سواء كاليغولا، ماوتسي تونغ، بول بوت، القذافي، كيم إيل سونغ، هيتلر، بوكاسا…، والقائمة طويلة ومفتوحة، فإنها عين الخلطة المدمرة للوجود الإنساني، ورموز الرعب والخوف، الذين أقاموا عوالم بدم البشر، وحولوا الحياة اليومية إلى فوضى وسديم، لا تخضع للقوانين، ما دامت السلطات كلها تبدأ وتنتهي عند اليد السحرية لشخص واحد، تتداخل لديه الخزينة العامة للشعب بالثروة الشخصية، والسياسة بالنزوات، ثم حكم الدولة و”حكمتها” بالهذيان النرجسي، فلا شيء يقف حائلا أمام شهواته والرغبة من أجل إخضاع الجميع لإرادته، ويبقى أقصى حلمه، النجاة من العقاب. جرائم لا تحصى، تعددت منسابة من اليونان القديمة وصولا إلى الزمن الحاضر، تقترف وترتكب، وفق تمظهرات مختلفة. يوظف الديكتاتور المناورات ويستغل الوقائع، ويستثمر نقط ضعف شعبه. حينما، يستولي على الحكم يعتبر الكرسي ملكا خالدا له، ولا يحق لأي كان محاسبته.

كان أفلاطون، أول من أشار إلى خلط المستبد بين الرغبة والقانون وملذاته والصالح العام. ملامح الحاكم الذي صار ذئبا نتيجة عشقه للدم، سترسخ لفترة طويلة سلطة شخصية ، تنتقل عبر القرون، ثم مغالاة وبطش، يتكرسان بلا نهاية. فإرادته أن يصير دولة، لا يحدها وازع، سواء سلطة أو قانون أو معايير أخلاقية. إنها، دولة الحمق وهذيان العظمة. لذلك، سيكتب لوك سنة (1960) : “حينما ينتهي القانون، تبدأ الديكتاتورية”، ويفسر مونتسكيو، في عمله روح القوانين (1748)، كيف : ((أن فردا واحدا بلا قانون ولا ضابط، يخضع الجميع لإرادته ونزواته((.إذن، سواء مع العهود القديمة أو الحديثة، فالصيغة ذاتها، والقواسم المشتركة تمحو الاختلافات. التوتاليتاريات المعاصرة، وإن تباينت وتعددت التوصيفات: طاغية، مستبد، ديكتاتور، …، فهي بشكل عام مترادفة، والفرق يبقى زمانيا، الطاغية مفهوم قديم والمستبد كلاسيكي بينما الديكتاتور معاصر. تنوعت المنظومات والمرجعيات والقصديات والنوايا سواء كانت طيبة أو سيئة. تأرجحت منظومة الاستبداد بين الثابت والمتغير. لكن، ترسخت أنساق منذ العهد العابر.

يؤكد “روجي بول دروا”، بأن اليونانيين أدركوا معنى الاستبداد قديما جدا. لم يوظفه، هومير أو هيزيود ، بل اكتشفه لأول مرة شاعر ينتمي للقرن السابع قبل الميلاد. بالتالي، ليس وليد لحظة هيتلر أو بول بوت… . كما، ينبغي تعديل اعتقاد مسيطر، يحصر الطغاة والمستبدين، في بلدان المشرق. لقد، كانت الإمبراطورية الفارسية بالنسبة لليونان، أسمى فضاء للقمع. وضع، أخذ عند مونتسكيو، مفهوم “استبداد شرقي”، كما استحضر ماركس الموضوع.

الاستبداد، قائمة مقدماته ونتائجه.شامل، لكل الطبائع والأجناس. يمس،جل العادات والسلوكات والأنماط. يكمن الحل ببساطة، في الارتقاء بالاستقلال الذاتي والديمقراطية، وإرادة أن يمتلك الفرد مصيره، ويقاوم النزوعات التي تجتذبه كي ينحني للأقوياء. بهذا، يتم اجتثاث شروط نجاح، واستفحال العبودية، واستعداد الناس للخضوع والقبول بالوضع.

 إذن، كاليغولا، ماوتسي تونغ، ستالين، بول بوت، هيتلر، القذافي، نور سلطان نازار باييف (كازاخستان)، كاريموف (أوزبكستان)، كيم إيل سونغ (كوريا الشمالية) بوكاسا (إفريقيا الوسطى)، نيازوف أوبو (تركمنستان)…، نظم سياسة همجية، خرجت من بطن مجموعات إنسانية مختلفة، وسياقات تاريخية متباعدة، لكنها تتوحد جميعها عند نفس المنظومة من الناحية النفسية والموضوعية. ولعل أهم خلاصة يقف عندها القارئ، حين يسرد تمظهرات الاستبداد لدى هؤلاء، سيجد تمركزا للسلطة مصحوبا بجنون العظمة، يصلان حد الذهان. يشيدون جغرافيات للبشاعة، تحت دعاوي ومبررات شتى : تاريخية، عقائدية وإيديولوجية، تجعل منهم كائنات معتوهة.

 ماوتسي تونغ ـ قورن ب “كين تشي هانغدي”، أول حاكم أرسى دعائم الإمبراطوية الصينية، وحكم الصين بقانون الرعب والقضاء على المتعلمين ـ صنع حقا للصين مجدها وكبرياءها، وأرسى لها أسباب التقدم، فصارت الآن قوة اقتصادية وبشرية هائلة. مع ذلك، هل كان عليه بالضرورة قتل 70مليون صيني ؟ فأضحى أسمى مستبد توتاليتاري، حسب قول “سيمون ليز”، هكذا تتزين دائما جدران الدولة البوليسية، بصورة : ((المرشد العظيم، والقائد العظيم، وأستاذ التفكير العظيم، الرئيس ماو، المحبوب إلى أقصى حد)). كما تواصل الحشود، التقاطر نحو ضريحه حيث يمكث صندوقه الفولاذي، الذي يحتضن مومياءه. زعيم شيوعي، يمثل حالة منفردة، مقارنة مع ديكتاتوريات القرن العشرين. لقد، حاكم التاريخ هيتلر وستالين : ((أما بالنسبة لماو، فالمرافعة، لازالت معلقة)) فالنظام، كما بنى دعائمه، يبقى قائما إلى اليوم بواسطة الحزب الشيوعي الصيني، بالرغم من التقويم والمراجعة، اللذين أفصح عنهما “دينغ هسياو بينغ” حول تركة ماو، بحيث اعتبر نسبة %70 جيدة، بينما %30 كانت أخطاء. بيد أنه، لا أحد يجرؤ على التخلص من ماو، الذي صار جثة معقمة، لكنه باستمرار أب الوطن الخالد. موقف، اختلف كليا مع هيتلر وستالين وبول بوت، عندما سعى أتباعهم خلال الفترات اللاحقة لهم، محو بقاياهم وكل أثر يشير إليهم من قريب أو بعيد.

 ستالين، الذي وصفه تروتسكي، بأنه أهم وضاعة داخل الحزب، سيحاول خروتشوف، بعد أن صنفه ضمن فئة الهستيريين ومجانين الاضطهاد تصفية كل جرائمه. قاتل، مريض يعاني من بارانويا، فبقي يردد : ((لا أثق في أي شخص حتى نفسي(( … كما : ((أن الموت يحسم كل المشاكل، وفي غياب البشر، تنتفي المشاكل)). قضى ببرودة أعصاب على 20 مليون سوفياتي، ونفى 28 مليون آخر. مقابل هذا الرأي، أراد البعض الثاني، أن يجد ل “الرجل الحديدي” تفسيرا مقبولا، فاعتبروا ستالين، مزيجا نادرا بين المفكر والقاتل في الآن ذاته. تلميذ المدرسة الإكليريكية، القادر على الاستشهاد بالثوراة، والوغد المنتمي إلى القوفاز الذي تربى وسط مناخ المكيدة والعنف المؤسطر. ثم مع افتراض شيطانية نفسيته، نلاحظ بأن تضخم طموحه الشخصي، انبنى على إيديولوجية متطرفة. ستالين بولشيفي حتى النخاع في الحياة والموت، ولم يتنازل قط عن مثاله الأعلى فترة الشباب، أي “عقيدة الثوري” ل “سيرغي نيتكاييف” ))وظف حتى الشيطان نفسه، إذا كان مفيدا للثورة)). لذا، اتسمت البولشيفية بطابع عسكري دموي، من خلال عمليات القتل والنفي وحبك المؤامرات. انتصاره في الحرب العالمية الثانية وشيخوخته، لم يعملا قط على تليين طبيعة ومزاج العم “جو” .Joe دسائس متواصلة، دبرها الديكتاتور الكهل، بغية تعبئة الشعب السوفياتي ضد العدو الخارجي المتجسد في الولايات المتحدة الأمريكية، بل ذهب به حس المؤامرة إلى غاية تجميع دلائل طيلة إحدى عشر شهرا، كي يعتقل طبيب العائلة الخاص. ولأن أصابعه وقعت صدفة، أثناء وليمة على موز لم ينضج بعد، فقد طرد على الفور وزيره في التجارة الخارجية.

 سيكون هتلر بدوره، متطرف نظرية لكنها بيولوجية تؤمن بتفوق وتعالي جنس دون غيره، في أفق خلق إنسان بديل. لذا، لا يشعر بأي عائق موضوعي أو أخلاقي، كي يسحق ملايين الأشخاص، يكفي أن تحصل لديه الرغبة للقيام بالأمر. هيتلر، كما بين “فرانسوا كيرسودي” صاحب كتاب : “هتلر، قائد حرب”، لم يكن يؤمن بالاحتمالات النسبية، لأنه ديكتاتور متهور، سمة لعبت دورا مصيريا في تقويض مخططاته العسكرية. في شهر شتنبر 1939، وقد اتصف الجيش الألماني بحالة شديدة من الترهل، مع ذلك توخى في أقل من ثمانية أشهر هزم بولونيا وبلجيكا وهولندا وفرنسا وبريطانيا، كما التفت نحو روسيا. لقد بدا له مجديا، محق مدن بأكملها مثل باريس، لينغراد، لندن، وموسكو، لأنها تشكل ظلا لبيرلين. هتلر، الذي لم يكن يمثل شيئا يذكر بين سنوات 1925 و 1929، صار احتياجا تاريخيا لألمانيا، حين انتابها الخوف نتيجة أزمتها الحادة، فلكي يصعد مجنون إلى الحكم، ينبغي حتما تعرض بلده لهزة تسبب له جرحا كبيرا، وتجعله سهل الانفعال والانقياذ. هيتلر، يعاني من هذيان ذهاني، مثل ماو وستالين وجل الديكتاتوريين، لكن سيغلف مرضه بخطاب ثوري جذري.

 نفس الأمر، تجلى بوضوح عند بول بوت (1925-1998)، القائد الغامض للخمير الحمر. رجل أذاب بلدا، تطبيقا ل “يوتوبيا قاتلة ” تتوخى خلق “فرد جيد”. خلال فترة ثلاث سنوات وثمانية أشهر وعشرين يوما، ستكرس جماعة “الأخ رقم 1” أو “العم الكبير”، المتأثر بالصين الماوية، مشروعها من أجل القضاء على الروابط العائلية لكامبوديا القديمة، وتحزيب المدن، وتقويض جميع امتدادات الماضي وأي تبادل قائم على العملة النقدية، وكذا أنماط معينة من التفكير وكل قنوات الاتصال مع الخارج، بهدف تحقيق قفزة رائعة ومدهشة جدا وخارقة. استأصل بول بوت تراث الأقوال المأثورة، والأمثال الجارية، وأحل محلها كتابه “الأحمر” الذي استكان له الجميع ببلاهة لاحد لها، ترسمها سكيزوفرينية إجبارية، مستلهمة من بنود حيث “يحضر عليك الانتقال بحرية” ثم “لا تتغدى من أفكارك الشخصية”، بينما، أيها الرفيق “أنت حر”. سحق بول بوت شعبا بأكمله، وهو يهلث وراء إنسانه الجديد وتغيير خريطة كمبوديا سيعاني الشعب مجاعة مؤلمة، في حين يتمتع القادة بما لذ واشتهوا من طعام لإنقاذ الثورة. يخفي جنون بوت، الدموي، حقيقة حقارة جلية، جعلت منه ذاتا غير إنسانية، كما قال المؤرخ “إيان كيرسو” في موقع آخر عن هيتلر، ضعف تحول إلى موضوع للتاريخ، لما ابتغى فقط من البشر، مجرد أشلاء لأشياء لا غير، وفي أفضل حالاتهم ماكينة لإنتاج الجثت، نتيجة هذيان طوباوي لتطهير الشعب، انسجامامع مبرر تمجيده للعنصر الكومبودي. واصل، بول بوت قتله المجاني، كي يبرهن على بربريته، سعيا وراء تصوره للإنسان.

 أفق، يحيل على مفهوم الخلق والنشأة، وبمعنى ثان، مستويات حضور المرأة والجنس في حياة الديكتاتور، والتي تعكس بوضوح نزعة التملك والاستعباد، واستمرار نفس منطق السيزوفرينيا. بول بوت مثلا، الذي قضى على مفهوم العائلة وفصل الأطفال عن آبائهم، ثم أوصى أتباعه بتأجيل الزواج إلى ما بعد الانتصار، كي لا تشغلهم زوجاتهم عن أعباء الثورة، هو ذاته من قرر الزواج ثانية و إنجاب أطفال، بعد أن اكتشف الأطباء الصينيون عند زوجته الأولى “خيوبوناري” معاناتها من انفصام حاد، وإدراكه أيضا لحقيقة إصابته بمرض السرطان.

 أما هتلر، فقد تميز أمام الملأ بلطفه وغزله، لكن حين حميميته، فلا وجود لأي كائن. من بين خمس نساء عشن بجواره، أربعة سينتحرن، أو حاولن القيام بالأمر. أكدت بعض التقارير، نفور هيتلر من الاتصال الفيزيائي، مع ذلك، كان منجذبا جدا نحو ابنة أخته “جيلي روبال”. حالات ارتكاب المحارم، تقليد مستساغ بين أفراد العائلة، فهل ارتكبا معا، الخطيئة ؟ لأن الفتاة، انتحرت سنة 1931، ربما نتيجة شعورها بالذنب. أما، “إيفا براون”، وقد سعت إلى التشبه ب “جيلي روبال، بقيت رفيقة خاصة لهيتلر، الذي احتفظ في قيرورة نفسه بقناعة مفادها، أن المرأة ستؤثر سلبيا على عشقه الصوفي لألمانيا، لذلك احتاجت إلى أن يثق بها.

 بالنسبة للمستبدين، المرأة غنيمة بكل المقاييس . ومع عصابيي الجنس، احتل ماو موقع الريادة. ألا يعتبر هذا الطاوي الجنس، إكسيرا من أجل الشباب والصحة ؟ ماو، الطاعن في السن، المسكون بهاجس الوهن، سيلتمس مع ذلك، نصيبه من الجسد الطري، فيختار فتيات قرويات.اشتهر بضعفه نحو الممرضات اليافعات ـ يتقاطع هنا، مع القذافي ـ تحديده للوقاية، يختزل رؤيته للمرأة، حينما، أجاب طبيبه الذي نصحه بغسل أعضائه الجنسية : ((أتطهر بجسد النساء)). فالزعيم، المصاب بالهذيان والبارانويا، يحتاج إلى التدلل. الماريشال، “كيم يونغ إيل” الوريث الكوري لماو، تتغنى به نساء شمال كوريا: ((إننا حبيبات الورد الصغيرة، يمنحنا الماريشال كيم، جميع ما يلزم كي نتمكن من التفتح)).

تبدأ حماقات الديكتاتور من كيفية اغتصابه الحكم، فتأليه الشخصية، ثم برامج القتل تحت تسميات مختلفة، وأخيرا تحويل جسده المحنط إلى مزار يومي لأفراد شعبه، لأن حبه يحكم مشاعرهم حيا وميتا ويلهمهم سبل الهداية.

 داخل كوريا الشمالية، نحصي ثلاثون ألف تمثال، تمجد “كيم إيل سونغ” مؤسس الجمهورية الديمقراطية الشعبية، وفي “بيونغ يونغ” العاصمة، أقيم ضريح يضم جسم أب الوطن، يأتيه الزوار كي يضعوا باقة ورود، وينحنون أمامه إجلالا واحتراما. ولا يمكنك الولوج إلى هذه البناية، قبل نفض الغبار والحرص على تطهير نعال أحذيتك. لقد أحدث موته داخل البلد سنة 1994، سيولا جارفة من الدموع، وعلى مقربة من ضريحه، نجد متحفا يزخر ب 160.000 هدية قدمها له أجانب، ينتمون لقارات مختلفة. الرئيس الحالي “كيم يونغ إيل” أورثه أبوه السلطة، فصاربين عشية و ضحاها الأمين العام لحزب العمال والعنصر الأول في لجنة الدفاع الوطني. ألقاب تافهة كثيرة، جعلت منه، كائنا بقدرات خارقة على غرار ملوك كوريا القدامى الذين تباركهم السماء والأرض. اعتقاد سيأخذ بعدا ميتافيزيقيا، حين الإيمان بأن ضبابة ستقيه النظرة العدائية التي يكنها له خصومهم في كوريا الجنوبية وأسيادهم الأمريكيين، وحينما يشهر ورقة، يتوقف المطر والريح. إذن، إعلانات شعارات، مؤلفات كراسات جميعها تستحضر إنجازاته. بل، وهو صغير، كان عبقريا منقطع النظير، يتفوق على باقي الأطفال بأسئلته الحادة، ولا يظهر عليه التعب أبدا، ومنذئد، يهتفون بحياته في جميع المدارس. وإن كانت كوريا الشمالية، تعاني من حصار اقتصادي صعب وخانق جدا، فسيبعث الزعيم طباخه كي يشتري له الفواكه من ماليزيا، والكافيار من إيران وأوزبكستان، وتوتياء البحر من هوكايدو، وكونياك “هينسي إكس أو” من فرنسا ثم توفره على آلاف الأفلام الغربية، بحيث يعتبر الوحيد الذي يحق له مشاهدتها. كما يردد دائما، على مسامع جارته كوريا الجنوبية التي يسيطر عليها “دمى واشنطن”، بأن جيشه مستعد لإغراقها وسط محيط من اللهب.

ماو، سيذهب به جنون العظمة، إلى اختلاق وتبرير شعار : ((خلق فوضى عارمة، بهدف استباب النظام الكبير))، مما أدى بالصين إلى مضمار دوامة مغامرات غير محسوبة، كان “النجاح” كليا : إغلاق المدارس والجامعات، أرسل ما يناهز 70 000164 شاب متعلم نحو البادية، فصول الوحشية وما تلاها من موجة انتحارات، فظاعات مصحوبة بعبادة الصينيين لشخصيته، التماثيل في كل مكان، ويجوز فقط الانكباب على كتاب وحيد مرخص له، أي المؤلف الذائع الصيت “الكتاب الأحمر”. كما أن النظرة الأولى والأخيرة في اليوم، يجب أن تتملى صورة ماو، وتبادل التحايا يتم بمقاطع مستلهمة من فكره. مع كل ذلك، لا ينبغي اختزال مسار ماو إلى قائد سياسي بلا إيمان ولا قانون، بل صاحب رؤية، أراد عبرها، تحويل الصين إلى صفحة بيضاء ، يتحدد فوقها مصير ملايين الأشخاص الذين صاروا أفرادا مختلفين. كانت الضريبة ثقيلة، فبالإضافة إلى العمليات التطهيرية الدموية، أدت مجاعة الإصلاح الزراعي إلى 35 مليون قتيل، وحين تأسيس الغولاغ الصيني، أودع ماو هناك 50 مليون شخص، مات منهم نصف العدد تقريبا.

 إذا انتقلنا إلى منطقة شمال إفريقيا، ومع صاحب نص مقدس آخر، عنونه ب “الكتاب الأخضر”، استطاع القذافي بهاجس العظمة لديه، وضع تقويم زماني جديد، وتغيير أسماء الأشهر، كما ابتكر نظريات لسانية غريبة المعنى والتركيب، مثلا، الديمقراطية صارت لفظة عربية تتألف من جماعةdémo ومقاعدcrassi . شكسبير، المؤلف المسرحي الإنجليزي الشهير ، انقلب عنده إلى الزبير، المنحدر من أصل عربي. أمريكا، استمدت اسمها من “الأمير. كا”. عندما، دشن سنة 1988، المتحف الوطني في طرابلس، صاح “المؤرخ الكبير” داخل قاعة الآثار الرومانية : ((تأملوا باندهاش كل رونق الحضارة العربية)). ومشروب كوكاكولا، منتوج إفريقي. بينما سويسرا، بلد أوروبي يقل نموا عن ليبيا. أما، النهر الاصطناعي والذي كلف ميزانية البلد 35 مليار دولار، كي ينقل الماء من الطبقات الجوفية بالصحراء، نحو بنغازي على امتداد 4000 كلم، فانتهى به المقام إلى إغراق شوارع طرابلس، لأن شبكة قنواتها، عجزت عن تحمل المنسوب الجديد. القذافي، المشهور بعدائه لإسرائيل، سيكذب الادعاء سنة 2009 في الأمم المتحدة، معترفا بصداقته لليهود أكثر من الغربيين، الذين كانوا وراء فكرة بناء بيوت الغاز. أما تسلط، النزوع الجنسي لديه، فقد اهتدى به إلى حد الإقدام على محاولة اغتصاب صحافية فرنسية، تشتغل بقناة (فرنسا 3) اسمها “ميمونة هينترمان”، قضية تعود وقائعها إلى سنة 1984، لكنها لم تحدث ضجيجا كبيرا لحظتها.

 وغير بعد عن ليبيا، فإن “جون بيديل بوكاسا”، انقلابي قديم، وجندي مرتزق، يعوزه أي سند إيديولوجي لكنه ظل يحلم بمصير نابولي، سيقرر الارتقاء إلى مرتبة إمبراطور إفريقيا الوسطى، بعد أن منح نفسه ألقابا كرئيس مدى الحياة وماريشال. لقد حرس على ترديد نصيحة صديقه “فيليكس هوفويت بواني”: ((اجعل من نفسك إمبراطورا إذا استطعت، لكن على الطريقة الإفريقية))، غيبر أن بوكاسا الذي وصفه دوغول في مناسبة بالأبله، واصل التشبت بطقوسه الفارغة، مثل صقره الهائل جدا ومعطفه المغطاة حواشيه بفروحيوان القاقم بالرغم من مناخ إفريقيا الحار، ثم تاجه البابوي. طقوس محاكاة ساخرة، كلفت إفريقيا الوسطى كل سنة ربع ميزانيتها، طيلة فترة إحدى عشر سنة. بوكاسا، كان دائم الشك والارتياب، في نوايا العقيد “ألكسندر بانزا” الرجل الثاني في النظام، لذلك سيعذبه حتى الموت كي يقر بما يدور في خلده. المستشار القانوني لبوكاسا “موريس إيسبيناس”، سيرسل تقريرا إلى باريس أوضح فيه بأن الإمبراطور، قام شخصيا بتقطيع أطراف جسد “بانزا” بواسطة شفرة على طاولة مجلس للوزراء وبحضورهم. واقعة تنسجم مع ما نسب إلى بوكاسا، بكونه يأكل لحم البشر… .

 حاكم آخر، لا يقل عبثا ودموية، إنه إسلام كاريموف الحاكم القوي لأوزبكستان، منذ 1991، البالغ من العمر 73 سنة. اشتهر بقسوته تجاه معارضيه، وتعذيبهم أسوأ أنواع العذاب، بحيث يلقي بهم في ماء فائر ودفنهم أحياء. معلومة تأكدت بداية سنوات 2000 لدى سفير إنجلترا، بعد تمكنه من تشريح جثة أحد المعارضين. بينما المحظوظون منهم، والذين يقبعون حاليا داخل سجونه، فعددهم يناهز 10 آلاف معتقل. تباهي كاريموف بمرجعيته الهمجية، دفعه منذ فترة كي يحث أعضاء برلمانه، للتصويت على مرسوم ، يصنفه ضمن سلالة تنحدر من “تاميرلان”، إمبراطور عنيف ينتمي إلى القرن

XIV

 حكم إمبراطورية امتدت من مصر إلى الهند. ابنته “غولنورا كاريموفا”، تتهيأ لخلافته وهي على مشارف عقدها الرابع. تضع يدها على أكبر ثروات البلد، وتملك رساميل في قطاعات المناجم والقطن، وكذا بعض العلب الليلية الخليجية، كما تدير شبكة لتهريب العاهرات الأوزبيكيات.

بدوره سيتجلئ، نور سلطان نازارباييف، رئيس كازاخستان، منذ عشرين سنة، إلى برلمان بلده، كي يمنحه لقب “قائد الوطن”، وصف سيجعله في مأمن من كل متابعة عقابية. أيضا، أوشك على تعيينه رئيسا مدى الحياة في سن السبعين، كما عدل الدستور، للتذكير بحقيقة أن الرئيس من ألف النشيد الوطني، وتظهر بصمته على الأوراق البنكية.

 أما نيازوف أوبو، حاكم تركمنستان المتوفى عام 2006، عن سن السادسة والستين، فقد وصل به تضخيم الشخصية مستوى التدرج إلى مرتبة الأنبياء، وأوجب على مواطنيه، النظر إلى صورته مرة واحدة في الدقيقة على الأقل، بالتالي، سيملأ شارع العاصمة بصورته، إلى جانب تمثال من ذهب يدور على ضوء مدار الشمس. في المدرسة، فرض تعليما يوميا ل نصوص “الروهناما”، كتابه المقدس الذي أنجزه بمساعدة بعض المحيطين به، ترجم إلى ثلاثين لغة بما فيها طريقة “بْريل”، ولا أحد بوسعه الطموح للحصول على جواز السياقة، إذا لم ينكب طيلة16 ساعة على عمله المضحك، المليء بالترهات. هذا المستبد، سيحظر الشعر الطويل، والأوبرا، والسيرك، لأنها في نظره مخلة بالحياء. وفيما يتعلق بالفولكلور، فلا ينبغي على الراقصات رفع سيقانهن أكثر من 45 درجة. أيضا، بدل “نيازوف أوبو”، شهور التقويم الزماني، فشهر يناير يحمل اسمه، وأبريل اسم أمه، وأخيرا هو أب لجميع التركمانيين.

كما الشأن مع جميع الديكتاتوريين، وهم يحتقرون كليا شعوبهم.

 boukhlet10@gmail.com

المغرب.

المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أخر خطط الإخوان الإقتصادية

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

هل تعلمون ما هو دور ابوالفتوح الحقيقى ؟

الأدوار على خشبة المسرح كثيرة ، ولكن لكل منهم فى الجماعة دور .

 هل تعلمون ما هو دور ابوالفتوح الحقيقى ؟

 – دوره يتلخص فى شق صف أى تهديد سياسى من جهة المعارضة لسيطرة وهيمنة الإخوان على مصر.

 أول مهمة قام بها لخدمة الإخوان تمثلت فى خوضه الانتخابات الرئاسية من أجل تفتيت أصوات التيار المدني.

 ثاني مهمة يقوم بها هى المعارضة “المستأنسة” المتفق على ما تفعله مسبقاً.

 ثالث مهمة هى تفتيت أى محاولة لتكتل المعارضة أو اتحادها فى أى جبهات ضد الإخوان.

 *النقطة الأهم هى أن ابوالفتوح هو إخوانى مخلص وقد ترك الجماعة ويعارضها بشكل صورى فقط من أجل نجاح التمثيلية ..

 *المعلومة التاريخية التى لا يعلمها الكثيرون من الجيل الجديد هى :

 أن ابوالفتوح قد تطوع بصفته رئيس اتحاد الطلاب في الجامعة وقتها، للدفاع عن خلية صالح سرية التى قتلت جنود الجيش المصرى فى ابريل 1974 فى حادث الفنية العسكرية .. يعنى بعد شهور قليلة من نصر اكتوبر المجيد !

 وهذا مذكور بقلمه في كتابه (شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية) وهو من قام بتأسيس هذه الحركة فى عام 1976 بأسم الجماعة الأسلامية بجامعة أسيوط وفرعها الأخر بجامعة الأسكندرية عام 1978 ونفس الجماعة هذه من أحلت وأفتت بقتل السادات.

 وتاريخه مليئ بالبلاوى .

 عرفتوا بقى من هو أبو الفتوح ؟ وماهو الدور المنوط به من قبل الجماعة ؟  محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

الامراض النفسية الإسلامية المقدسة

طلال عبدالله الخوري 9\1\2013

لقد سعى الإسلاميون الى أسلمة كل مرافق الحياة ولو وهمياُ, فعلى سبيل المثال لا الحصر, فرضوا الزي الاسلامي على الناس, راجعوا مقالنا: “الحجاب الإسلامي بين الخليفة عمر بن الخطاب والولي الفقيه خامنئي “, وأنشؤا البنوك الاسلامية, والتي ليس فيها من الاسلام الا الوهم, وهي عبارة عن بنوك ربوية لا تختلف عن البنوك الغير اسلامية بشئ سوى انها تستغل اموال المودعين بسرقة مقدسة, وللإستفاضة بهذا الموضوع راجعوا مقالنا: ” هل البنوك الربوية اكثر تقوى من الديانات السماوية؟ “, وقد إدعى الاسلاميون بأن هناك حقوق الأنسان الاسلامية, و هي عبارة عن احتيال على الحقوق الانسان العالمية بهدف تفريغ حقوق الانسان في البلدان الاسلامية من مضمونها واستعباد الانسان المسلم بالقوانين الالهية, وللاستفاضة بهذا الموضوع نحيلكم الى سلسلة مقالات الباحث عبدالقادر أنيس ” قراءة في الميثاق العربي لحقوق الإنسان” ومقاله ” قراءة في إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام” ,  ومقاله ,”حوار مع القرضاوي 17: العلمانية والعبادة “,

 ونحن نستغرب ونتسآل مع كل هذا الكم من الاسلمة والتي جرت في الاونة الأخيرة, لمذا لم تتم أسلمة بعض الامراض النفسية المقدسة, والتي يعاني منها المتأسلمون حصرياً؟ وذلك لكي تتم دراسة هذه الأمراض النفسية المقدسة في الإسلام, ومن ثم إيجاد الحلول والعلاج الطبي العلمي لها, ونقصد بالامراض الاسلامية المقدسة, هي الأمراض النفسية التي يعاني منها الاسلاميون ولكن لا يعتبرونها امراضاً نفسية لأنهم لا يستطيعوا ان يروها, والاكثر من هذا فأنهم يضفون صفة القداسة عليها وهي تعتبر من التابوهات والمحرمات.

 هدفنا من هذه المقالة هو الدعوة لتأسيس فرع علمي طبي لدارسة الأمراض النفسية الاسلامية المقدسة, وإيجاد الحلول العلمية الطبية الناجعة لها.

 من هم الإسلاميون المقصودون بهذه المقالة؟

 بسبب كثرة متطلبات الدين الاسلامي من أتباعه, وبسبب أن معظم هذه المتطلبات هي بالغالب مستحيلة التحقيق, ولا تتفق مع متطلبات الحياة العصرية الحالية, وبسبب عدم قدرة المسلمين على تلبية فروض الاسلام, ولا حتى بمقدار واحد بالمئة, ظهر مؤخراُ مصطلح: ” نصف مسلم”, والمسلمون اللذين تنطبق عليهم لقب ” نصف مسلم ” هم غالبية المسلمين, حيث ينحصر اسلام “انصاف المسلمين”, بالصلاة والصوم والاحتفال بالاعياد فقط لا غير, وهم لا يختلفون عن بقية الناس من غير المسلمين بشئ, ونحن نستثنيهم من هذه الدراسة, اما الاسلاميون المقصودون بهذه الدراسة فهم حصريا: المسلمون الحقيقيون من امثال بن لادن, والظواهري وأتباعهم, والمجتمعات الاسلامية المغلقة, مثل جزء كبير من المجتمع السعودي والمصري والصومالي والمجتمعات المغلقة في معظم البلدان الاسلامية, ومجتمعات الولي الفقيه واحزاب الله والمجتمعات الشيعية المتطرفة, ورجل الدين المصري الحويني وأتباعه, وجماعة الاخوان المسلمين واتباعهم, والسلفيون وأتباعهم, والمجاهدون الاسلاميون في الصومال وباكستان, وجماعات طالبان وغيرها من الجماعات المتشددة في معظم الدول الاسلامية.

 سنقوم في هذه المقالة بتسليط الضوء على بعض الامراض النفسية المقدسة

 مرض تحرير القدس والاندلس

 من الامراض النفسية الاسلامية المقدسة هو المطالبة بتحرير القدس والاندلس حصرياُ, وعدم المظالبة بتحرير باقي الاجزاء المحتلة من بلادنا, مع العلم بأن كامل اوطاننا كانت وما زالت محتلة من قبل أنظمة استبدادية هي أسوء بكثير من الاحتلال الخارجي, ومع ذلك فان الاسلاميون يطالبون فقط بتحرير الاندلس والقدس, ويطنشون عن اوطاننا المحتلة من قبل الانظمة الاستبدادية, ونحن نتسأل عن السبب؟ وهل هذا مرض نفسي مقدس؟ فأنا كسوري يهمني تحرير سوريا من نظام عائلة الاسد الاستبدادية أكثر بألف مرة من تحرير القدس؟

 فيديو المطالبة بتحرير الاندلس:

 لقد استعمر العثمانيون أوطاننا مدة 400 سنة, وكان االاستعمار العثماني من ابشع انواع الاستعمار في التاريخ, ولم يفكر اي من الاسلاميين بالتحرر من الاستعمار العثماني, حتى جاء المتنورون ومعظمهم من المسيحيين والذين تثقفوا بثقافة الثورة الفرنسية ونشوء الاحزاب القومية الاوروبية, وقاموا بانشاء الاحزاب القومية والتي نادت بالتحرر من الاستعمار وانشاء الاوطان القومية المستقلة لاول مرة.

 لقد رزخت الشعوب العربية تحت الحكومات الاستبدادية منذ 1400 عام وحتى الان ولم يفكر اي اسلامي بالتحرر من الاستبداد؟

 تحتل ايران الاهواز وعربستان والجزر الامراتية: جزيرة ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى, ولا يطالب اي اسلامي بتحرير هذه الاجزاء المحتلة وفقط يريدون تحرير الاندلس والقدس؟؟؟

 تحتل تركيا انطاكية, وكيليكية, ولواء اسكندرون السورية, ولا يطالب اي اسلامي بتحرير هذه الاجزاء المحتلة من ارض سوريا الغالية, وفقط يريدون تحرير الاندلس والقدس, وانا كسوري يهمني تحرير الاسكندرون اكثر بالف مرة من تحرير الاندلس.

 ونحن نتسآل: هل المطالبة بتحرير الاندلس والقدس مع اننا نرزخ تحت احتلال استبدادي منذ 1400 سنة وحتى الآن هو مرض نفسي مقدس؟

 مرض الفتوحات الاسلامية:

 تشير الابحاث التاريخية العلمية على ان الفتوحات الاسلامية قامت بسبب ندرة الموارد في الصحراء العربية, وبدل من التفكير بتطوير البلاد علميا واقتصاديا لتطوير الزراعة والصناعة, اختار اهل الصحراء بغزو البلدان الاخرى للإستيلاء على خيراتها, ومما يؤكد صحة هذه النظرية هو ان اخر الفتوحات الاسلامية كانت بموقعة بواتييه قرب تولوز بوسط فرنسا التي أوقفت المد الإسلامي, حيث لم ينتصر عبد الرحمن الغافقي على الفرنجة عام 114 هجرية (732 م) وقتل في معركة بلاط الشهداء, فلماذا توفقت الفتوحات الاسلامية منذ اكثر من 1200 سنة؟ لماذا لم يعاودوا الكرة ويتابعوا فتوحاتهم المقدسة؟ الجواب البسيط هو انهم قد شبعوا وكثرت الموارد القادمة من البلاد المفتوحة.

 نجد الأن بأن الاحوال الاقتصادية قد سائت, والموارد الاقتصادية قد شحت في بعض البلدان الاسلامية مثل مصر, وهنا لم يفكر الاسلاميون بتحسين التعليم والاقتصاد والزراعة والصناعة, وانما عادوا الى طرقهم الاسلامية الاصيلة في حل المشكلات الاقتصادية وهي الغزو وسرقة موارد الشعوب الاخرى وسبي نسائهم, شاهدوا هذا الفيديو:

 ونحن نتسآل هل خيار الاسلاميين بالحروب المقدسة لحل المشاكل الاقتصادية في عصر الانترنت والعولمة هو مرض نفس مقدس؟

 مرض الشعور بالعظمة الاسلامية

 نجد الاسلاميون في بلاد الغرب الكافر عاطلون عن العمل ويعيشون عالة على الآخرين ومع ذلك نراهم يتعالون على الاخر ويشتمون الآخر ويتهمونه بالكفر والانحلال الاخلاقي, فهل هذا مرض نفسي مقدس؟

 نجد الاسلاميون يطلبون مساعدة الغرب الكافر اقتصاديا اثناء المجاعات وفي النكبات الطبيعة التي تحل في بلادهم, ومع ذلك يشتمون الاخر وينعتونه بابناء القردة والخنازير, فهل هذا مرض نفسي مقدس؟

 مرض البيدوفيليا الاسلامية

 نجد الاسلاميون من غير كل شعوب العالم يقدسون البيدوفيليا في معتقاداتهم, وهو زواج الكهول من القاصرات, ولقد تم اشباع هذا المرض النفسي بالبحث, ولكن نشير هنا الى اخر الانباء التي وردت من السعودية عن تسعيني يتزوج من طفلة عمرها اقل من خمسة عشرة عاماُ, ويتهم امها بانها تحيك مؤامرة ضده؟ فهل البيدوفيليا مرض نفس مقدس؟

 مرض المؤامرة

 يرمي الاسلاميون سبب كل مشاكلهم وفشلهم على المؤامرات الخارجية, حيث يظنون بأن الاخر دائماُ يتآمر عليهم, وقد بدأت نظرية المؤامرة بالتاريخ الاسلامي عندما اتهموا شخصية وهمية يهودية اسمها عبدالله ابن سبأ بالفتن التي جرت بالتاريخ الاسلامي, فهل المؤامرة مرض نفسي مقدس؟

 مرض اعتبار ان الايمان بالاسلام هو افضل منجزات المسلم وهو ليس بحاجة لان ينجز اي شئ اخر سوى الايمان بالإسلام؟

 راجعوا مقالنا: مساهمة العرب في الحضارة الإنسانية؟

 مرض استعباد المرأة

 ولقد تم اشباع هذا المرض بحثاُ, ونحيلكم الى بحث الدكتورة وفاء سلطان:” المرأة في شريعة نهرو الطنطاوي“, ومقالها :” من المسؤول عن جنون هذه الأمة؟! “؟

 مما سبق نجد بـأن هناك امراض نفسية مقدسة خطيرة يجب دراستها علميُاُ من اجل ايجاد العلاج الطبي الناجع لها.

 هوامش:

الحجاب الإسلامي بين الخليفة عمر بن الخطاب والولي الفقيه خامنئي

هل البنوك الربوية اكثر تقوى من الديانات السماوية؟

 قراءة في الميثاق العربي لحقوق الإنسان

قراءة في إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام

حوار مع القرضاوي 17: العلمانية والعبادة

  المرأة في شريعة نهرو الطنطاوي

 مساهمة العرب في الحضارة الإنسانية؟

من المسؤول عن جنون هذه الأمة؟!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

تدمير ديار المسلمين

 بقلم أحمد الجمال ٩/ ١/ ٢٠١٣ 

أشرت فى مقال الأسبوع الفائت إلى «الديالوج»، الذى جرى بين مجموعة حزب «التحرير الإسلامى»، الذين كانوا محكوماً عليهم فى القضية الدموية المشهورة باسم «الفنية العسكرية»، وكيف أنهم أقاموا جماعة منفصلة لصلاة الجمعة داخل عنبر سجن الاستئناف، وكادوا يفتكون بالعبد لله، لأنه تجرأ على مناقشة ذلك المسلك فى خطبة الجمعة، التى اضطررت لإلقائها بعد ضربهم إمام المسجد وخوفه من أن يقتلوه.. وأستكمل اليوم الوقائع التى جرت- فيما بعد- بسجن ليمان أبوزعبل، حيث تم ترحيلى مع بقية المسجونين السياسيين المتهمين على ذمة قضية انتفاضة يناير ١٩٧٧.

 المهم وصلت أبوزعبل واستقبلنى أحمد فؤاد نجم ومعه مجموعة متميزة من الأصدقاء الشيوعيين المنتسبين لأكثر من تنظيم، وحللت معهم فى زنزانة رقم ٧، وكان المحكوم عليهم من شباب حزب «التحرير الإسلامى» يقضون عقوبتهم فى العنبر نفسه، ولكن فى زنزانة أخرى.

 وقد انتظمت الحياة فى الحبسة، ثم جرى مصرع الشيخ الذهبى، وقبض على المتهمين بقتله، وجرى ضغط الزنازين ونقل المساجين من زنزانة لأخرى، وكان من نصيبى ومعى زملائى من الناصريين أن نحل محل جماعة «الفنية العسكرية»!

 كنت قد تواصلت معهم إثر وصولى الليمان، وبدأنا نواصل الحوار الذى كان قد بدأ فى سجن الاستئناف، وركنت أؤدى الصلاة معهم فى زنزانتهم، غير أننى لم أستطع الاستمرار لإصرارهم على استطالة وقت أداء الفرض لدرجة مرهقة، ابتداء من ضبط استقامة الصف وتلاحمه كتفا بكتف وساعدا بساعد وجنبا بجنب وفخذا بفخذ وساقا بساق، حتى لا ينفذ الشيطان من أى فرجة! وليس انتهاء بتلاوة سورة كاملة من طوال السور فى الركعتين!!

 ومن عجائب ذلك الحوار جدل حول التصوف، وحول إمكانية امتلاك البشر قدرات تخرق الزمان والمكان، وهم الأولياء الذين يعترف بهم ويحبهم ملتمسو المعرفة الصوفية من أمثالى، وطبعا رفضوا هذا الأمر وأنكروا التصوف والولاية والخوارق، وضربت مثلا بواقعة النبى سليمان بعدما جرى مع الهدهد، وقلت: إن الذى عنده علم من الكتاب هو الذى أحضر عرش ملكة سبأ، قبل أن يرتد طرف سليمان إليه، وتغلب بذلك على عظيم الجن «العفريت»، وأنه كان رجلا اسمه آصف بن برخيا.. واحتجوا وقررنا الاحتكام لتفسير «ابن كثير»، الذى يقتنونه فى محبسهم وأحضروه فإذا به يؤكد كلامى، وإذا بهم يصيحون بأنها نسخة مزيفة.

 وذات يوم نادى شاويش العنبر أن غادروا زنزانتكم لتحلوا محل مجموعة «الفنية»، وخرجنا فى دقائق، مثلما فعل كل سكان الزنازين، وظللنا ننتظر أن تنتهى مجموعة «الفنية العسكرية»، من لم «العزال» دون جدوى، ومضى الوقت من الثامنة صباحاً حتى نادى الشاويش «التمام يا أفندية» الساعة الخامسة مساء، وهم لم ينتهوا.. وفى الخامسة والنصف تقريبا سمحوا لنا بالدخول لنفاجأ بالمشهد التالى. وأقسم بالله أننى لا أبالغ.. وأظنهم مازالوا أحياء يشهدون، الجدران التى كانوا قد طلوها بالزيت حاولوا إحراقها، والجزء الذى لم يحترق عجنوا أوراق الصحف المحترقة وهببوا بالعجينة بقية المساحة، ثم إنهم خلعوا الحنفيات من فوق حوض الغسيل ومن الحمامين ووضعوا مكانها خوابير خشبية.. ثم قاموا بعجن خليط من الجبس والأسمنت وسدوا عينى المرحاضين، ثم خلعوا صفا أو اثنين من بلاط الزنزانة، وهما الصفان اللذان كانا يغطيان السراديب التى أفرغوها لتخبئة ما يريدون، ثم خلعوا الكورنيشة الخشبية من تحت حلق الشباك.. المهم دمار شامل للزنزانة!

 وذهبت من فورى إلى الشاب ماجد، الذى توسمت فيه اعتدالاً، لسماحة وجهه، ولم أقترب طبعا من الأمير سعيد دربالة، وسألت: ما هذا الذى فعلتموه؟ وجاءتنى الصاعقة: لقد عقدنا اجتماعا مطولا بقيادة الأمير وتناقشنا نقاشا حادا وطويلا، واتفقنا على تدمير المكان تأسيسا على قاعدة فقهية لدينا تقول: «إذا ترك المسلمون ديارهم لغير المسلمين فعليهم ألا يدعوا عامرا إلا وخربوه»!. وسألته: وهل نحن غير مسلمين، ألم أصلَّ معكم وزملائى كثيراً من الفروض، ثم ألم تعلموا أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – نهى أصحابه عن ردم الآبار وقطع الشجر ومهاجمة دور العبادة، فى حالة الحرب مع غير المسلمين، ولذا حتى لو كنا فى حرب فلا يجوز ما فعلتموه فى مصادر الماء؟!! وكان رده غمغمة غامضة!

 نسيت أن أذكر أننا ذات صباح خلال شهر أغسطس استدعينا، الأستاذ الفنان زهدى وأنا لنقابل قائد العنبر المقدم عبدالعزيز عبدالله ونزلنا فإذا به يقول: لدىّ شكوى منكما، وهى أن مجموعة حزب «التحرير الإسلامى»، جماعة «الفنية العسكرية»، يشتكون من خروج أحمد فؤاد نجم مرتديا «شورت» قصيراً وفانلة بحملات إلى الممرات خارج الزنازين، وأنهم يخشون على أنفسهم من الفتنة الجنسية!.. وعدنا إلى «نجم» الذى أقسم أنه لن يتردد عن الخروج عاريا.. وطبعا كانت نكتة الحبسة أن يبدو جسد ووجه أحمد فؤاد نجم مثيراً للرجال!

 هذا هو نمط التفكير.. ونمط التطبيق.. وأستغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله.    محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لا ديموقراطية مع : ريا ، وسكينة !!

 صلاح الدين محسن

 الديموقراطية هي الطريق التي لا بديل لها لنهوض الشعوب الكسيحة ، وتقدم الأمم المتأخرة .. انها أحدث نظام للحكم .. النظام الذي توصل

انسان الحضارة الحديثة اليه بعد رحلة الانسانية الطويلة ومعاناتها مع أشكال وأ لوان من نظم الحكم المختلفة عبر التاريخ , فكانت الديموقراطية

هي خلاصة كل تلك التجارب ، حيث تحدد حقوق الشعوب طرف حكامها وتضمن لها الحرية والعدل والمساواة والحياة الكريمة ، كما تضع

أيضا حدودا لسلطات الحاكم ، فلا يتدكتر ، ولا يتأله ، ولا يتصرف في شئون البلاد ومصائر ومصالح العباد كما يتصر ف في ضيعة ورثها

عن الهانم والدته أو الباشا المرحوم والده ..

وبالاضافة الي تلك المزايا الجليلة والنعمة الكبيرة للديمقراطية فانها تحقن الدماء وتحفظ السلام عند الاختلاف علي الحاكم أو النظام …

وعلي سبيل المثال :

لو أن الأصوات علت وكثرت في بريطانيا أواسبانيا حول المطالبة بالغاء النظام الملكي ، واختلف الشعب وانقسم علي نفسه ، فهل تقوم حرب

أهلية بين أنصار الملكية ، وبين المطالبي بالغائها وتدمر فيها البلاد وتقع الويلات علي رؤوس العباد ؟

كلا..وانما يحتكموا الي الديموقراطية التي تنص علي اجراء استفتاء وعلي الأقلية الانحناء لرأي الأغلبية ولو بزيادة صوت واحد .. وعليه

يجري الاستفتناء ولتكن النتيجة كما تكون ولو كان الفارق صوت واحد فالفريق الآخر يلتزم و: أخوة وحبايب ..

تلك هي الديموقراطية

وهذا بعكس ما حدث باليمن قبل ذلك ، وممكن أن يحدث بأي بلد من نفس العينة ” العروبسلامية” .. فعندما اختلفوا في اليمن علي انهاء

النظام الملكي ( الامامة ) لم يلجأوا للاستفتاء والأخذ برأي الأغلبية كما تقضي الديموقراطية .. وانما قامت حرب أهلية بين اليمنيين ، دخلت

فيها السعودية فأصبحت الحرب أكثر سعيرا واستعارا ، ودخلت فيها مصر ( عبد الناصر ) وبقت مصيبة كبيرة ( دولية ..) وخراب ليس علي

شعب واحد وانما عدة شعوب ..

فلماذا لم تأخذ تلك الشعوب بالديموقراطية لتجنب نفسها شر القتال؟

لأن عقيدتها الدينية لا تعرف سوي شيء اسمه الشوري …. والشوري تختلف تماما عن الديموقراطية ..

ففي الشوري ذاك النظام البدائي القبلي الذي يصلح بشكل جيد لقعدات الخيمة أو الديوان ( والمصطبة أيضا في الريف المصري) حيث يمكن

فض المنازعات بين الأهل والأصدقاء ، وحسب الاجتهادات ، ممكن تحسم بعدل أو بدون ، وحسب الشخص القوي الشخصية وصاحب القدرة

الأكبر علي التأثير والحسم في المجلس ..! وهذا ما حدث في سقيفة بني ساعدة عندما اختلف أنصار محمد عمن يتولي الحكم من بعده .. فما

كان أن تقدم رجل قوي ( عمر ) وحسم الموضوع منه لنفسه هكذا.. قائلا لأبي بكر اعطني يدك لأبايعك .. فألجم الكل بقوته الشخصية ومرت

في هذه المرة – وان تركت أشياء في النفوس – ، ولكن في مرة أخري عندما حدث الخلاف علي السلطة بين كاتب الوحي(!) ، وأبا الحسنين

، من كرم الله وجهه(!) قامت الحرب والمذابح وكان حصادها عشرة آلاف قتيل ، كانوا ثمارا للاحتكام الي الشوري ..

وحتي الآن لا يزال بتلك المنطقة من يصرون علي الاحتكام للشوري ويرون أن الديموقراطية كفرا ..

وفي نفس الوقت يتظاهرون باعتناقها لأجل الوصول للسلطة عن طريقها ..

فان قلنا لهم ولكن مبادئكم التي ستحكمون بها ضد الديموقراطية ولا يمكن أن تقوم ديموقراطية ببلد اسلامي .. قالوا : بل قامت فعلا ونجحت

في ماليزيا واندونيسيا والفلبين .. وراحوا يعددوا دولا بعيدة عن منطقتنا تماما وهي بلاد تختلف عن بلادنا لأنها بلاد ليست عربية ، وانما هي

واقعة تحت أسر الاسلام وحده ، أي أن العروبة والاسلام لم يجثما معا علي تلك البلاد من حسن حظها والا لما أمكن أبدا قيام ديموقراطية بها

فالأمازيج في الجزائر الذين يطالبون بعودة الجزائر الي قوميتها الأما زيجية ويطالبون الحكومة بتصحيح التاريخ ” لسنا عربا ، نحن أمازيج “

ربما لو تمكنوا من الخروج من قفص العروبة والعودة الي قوميتهم ( مثل ماليزيا و اندونيسيا والفلبين وحتي تركيا التي لفظتها من البدابة )

لأمكنهم تطبيق الدموقراطية والنهوض واللحاق بالأمم المتقدمة ، وكذلك حزب مصر الأم ( في مصر ) ، الذي يسعي لتحقيق نفس المطلب ، باعادة

مصر الي قوميتها الحقيقية المصرية ربما لو تمكن من ذلك لكان باستطاعة مصر أن تنهض وتلحق بالعصر الذي نعيشه ولا نعيشه ، وان كنا

نعتقد في صعوبة ذلك كثيرا لأن العروبة والاسلام اذا ما جثما فوق صدر أمة واجتمعا عليها فلا يمكن لتلك الأمة الفكاك منهما ، لماذا؟

لأنهما يشبهان تماما : ريا ، وسكينة ..

و” ريا وسكينة ” كانتا اذا أمسكتا بضحية من ضحاياهما فلا فكاك .. ، لأن احداهما تكتف ، والأخري تخنق ..

وأية محاولة للخلاص من ” ريا “وحدها ، مستحيلة .. لأن سكينة لا يمكن أن تسمح بذلك ..

وكذلك أية محاولة للخلاص من ” سكينة ” وحدها .. مستحيلة .. ، لأن ” ريا ” لا يمكن أن تسمح بذلك ..

ولذلك فان ” ريا ” ، و ” سكينة ” لم يتم التخلص منهما الا بضربة واحدة .. وتم تخليدهما في الأعمال السينمائية والمسرحية

والأمل في ربنا كبير .. بدخولهما تاريخ السينما والمسرح ، ونعمل لهما أحسن الأفلام و أمتع المسرحيات.. صلاح محسن فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ريا و سكينة

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

منافقة الله بوابة لكافة أنواع النفاق

صلاح الدين محسن 

منافقة الله بوابة لكافة أنواع النفاق – نفاق سياسي , نفاق اداري .. الخ –

والأديان علمتنا منافقة الله . بالاكثار -من حمده وشكره والثناء عليه والابتهال اليه . ولو بدون مناسبة . !.

وزعموا أن الله مولع بذلك جدا ! . وأعد لمداحيه ولشاكريه خير جزاء . وخاصة لمن يذكرونه قياما وقعودا و علي جنوبهم أيضا .!

هكذا تعلمنا من الأديان .. درس تعلمه رؤساؤنا وملوكنا والأمراء , والمديرون , والمحافظون ورؤساء مجالس المدن .

كل من الراعي والرعية , حفظوا وأحبوا ذاك الدرس العاطل .

فكان ما هو كائن بكافة نواحي حياتنا . من البوار والفساد والخسران ..

فتش عن الأديان .. فتش عن الأديان ..  صلاح محسن فيسبوك

**********************

Posted in فكر حر | 1 Comment

هذه هي فوسايو ايها النجباء

محمد الرديني 

بعيدا عن عركات البرطمانيين بالقنادر التي جرت تحت قبة البرطمان قبل يومين، وبعيدا ايضا عن مهاترات الشرف والاخلاق وحب الوطن من الايمان وليس بعيدا ايضا عن لغو السيرك السياسي وهو يرى سيول الامطار تجتاح البيوت.

بعيدا عن كل ذلك يقول اولاد الملحة كم واحد من هؤلاء “يروح فدوى” للسيدة فوسايو؟.

لاتستعجلوا فهذا الاسم معروف في “سوك العورة” اكثر من صاحبنا الزعيم الشاب.

الفضل كل الفضل للخبير القانوني احمد محمد العبادي الذي كان له السبق ،وليسمح لي بذلك،في ان يلتقط آخر “غرغرة” وهي من اشتقاق الغيرة ويعلقها “بشيشة” صغيرة في الساحة الهاشمية بعمان.

يقول العبادي:

مدام فوسايو سيدة يابانية الجنسية تعيش منذ فتره طويلة في العاصمة الاردنية وتعمل في منظمة نسوية كورية عالمية تسمى ( الأتحاد النسائي للسلام العالمي الدولي) ؛ وقد نذرت نفسها لمحاربة الفقر في العالم وتركز اهتمامها لمساعدة الفقراء من ألأيتام وألارامل والمعوزين من اللاجئين العراقيين في الاردن . اتيحت لي فرصة ان التقي مع – فوسايو- في أعداد طعام الفطور للفقراء واليتامى العراقيين في شهر رمضان الماضي ، وعلمت ان عدد العوائل التي تقوم فوسايو بمساعدتها يقترب الى (1500عائلة فقيرة) اكثرهم من العراقيين وتجمع المساعدات لهم من جميع انحاء العالم .

هل علمتم من هي فوسايو ايها النجباء؟.

ويكمل:تعمدت ان ادخل الى شقتها لأرى كيف تعيش هذه السيدة ، وذهلت عندما وجدتها تنام على الارض وتستخدم ادوات بسيطة جدا ومتواضعة في شقتها . وعندما سألتها لماذا هذا حالك وانت تمتلكين هذه المبالغ الكبيرة التي تصلك من جميع انحاء العالم ؟

فقالت ان هذه المبالغ تصلني لغرض أيصالها الى الفقراء والمساكين ويجب ان اقوم بتوزيعها عليهم بشكل عادل ، وهي تعتبر امانة لدي ولايحق لي ان استخدمها لمنفعتي الشخصية وتسألت ” كيف أجرأ على أنتزاع لقمة من فم يتيم وأتصرف بثمنها لمصلحتي الشخصية ” ؟؟؟

وجدت ان هذه المرأه غير المسلمة تطبق مبادئ الاسلام الحقيقية وتطبق مقولة الأمام علي عليه السلام التي نرددها نحن ولا نطبقها ( البشر نوعان : اما أخ لك في الدين او نظيرٍ لك في الخلق ) … لقد طبقت فوسايو اليابانية هذا المقولة بشكل عملى ونحن نتكلم فقط … وحاولت سؤالها عن احوال العراقيين في الاردن فقاطعني الحاضرين من العراقيين قائلين بالحرف الواحد ( يمعود عوفهه بس تحجي عن العراقيين وخاصة الايتام والارامل تكوم تبجي واحنه جاي نحضر الفطور… ) ؟

خجلت من نفسي وانا اقارن بين ماتقدمة هذه السيدة وماقدمتة انا وأمثالي للأيتام والأرامل وضحايا الحرب الاهلية التي انكوى بنارها البسطاء من الشعب العراقي وضحايا الاعتداءات الارهابية وابناء الشهداء على يد قوات الاحتلال .

لقد جمعتني مائدة أفطار فوسايو؛ بعدد من العراقيين الميسورين – رجالاً ونساء – من المقيمين في عمان والذين حظروا لمساعدة فوسايو في تهيئة وجبة الفطور ، ومنهم من جلب معه هدايا لتوزيعها على ألايتام … والذي افرحني كثيرا عندما عرفت بأنهم ليسوا من طائفة او قومية واحدة وانما من جميع اطياف الشعب العراقي ، فمنهم شاب كردي وزوجتة متطوعين لتوزيع المعونات واعداد الطعام ويعاونهم شاب عربي من الاعظمية هو وزوجتة واخبرني بانهم يعملون مع فوسايو منذ فترة طويلة ، فبادرتهم بالسؤال ؛ وهل زاركم احد من السياسيين العراقيين هذه الفترة وقدم لكم المعونه ، فقالوا نعم زارونا كثير من السياسيين وذكرهم بالأسم ولكن قبل الأنتخابات وخلال الحملة الأنتخابية واوعدونا بالكثير ولكن لم نرهم بعد الانتخابات …؟ وهم وجميع أللاجئين ألذين يعرفهم نادمون وآسفون على انتخابهم .

لن اطلب من احد ولا حتى من نفسي ان نكون كـ ( فوسايو ) ، ولكن… لم ادعه يكمل،فمن لم يعرف ان هلهولة من امرأة عراقية تقلب الكون وتجعل من لا صحوة له صاح بالضمير عليه ان ينتحر.

ولكم النسوان احسن منكم بالف مرة.

سليمة تكر….   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment