مستقبل التُنْگه گِحف

سرمد علي الجراح 

العراق العظيم في هرج ومرق ومرج, والمواطن الغبي مثلي كاعد يفر بأذنه ومايدري وين يروح ولا وين ينطي وجهه؟؟

وصايره الشغله مثل ماكال المتنبي: وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى اي جانبيك تميل

يعني تصير ويه المتضاهرين يكولون عليك سلفي بعثي, تصير ويه الحكومه يكولون عليك ايراني صفوي!!

ماشاء الله بعد اكثر من 1400 سنه, تطور الفكر الاسلامي ووصل الى ان شرب بول البعير اعجاز علمي, وان اللطم وضرب القامه هف الحياة والسبب الذي خلق الله من اجله الأنسان

نرجع لمصيبتنا

الأخوان بالأنبار طالعين يحتجون على حكومه طائفيه, بمطالب وشعارات طائفيه!! وبتوقيت ماكو احسن منه

فبعد ان كان المالكي منتهي سياسيا, أجت هاي المظاهرات بشعاراتها كحبل انقاذ لمستقبله السياسي. ولو بيده كان راح باس ايدين المتضاهرين واحد واحد على هل طلعه الحلوة

هيج شعب يستاهل هيج حكومه, وللعلم حتى إذا سقطت (بالمشمش), فاللي راح تجي, أكيد ولازم ومن كل ولابد وبالضروره والحسين والعباس وعبد القادر وداعت العزيزه حسنه الدوري, تجي بدلها حكومه, أحط وأوسخ وأتفه وأجهل وأجيف وأنتن وأبلد وأغبى وأمر وأقسى وأكذب وأنكس وأقذر وأفسد وأطغى

وأننا لفي مبغى, متفق عليه!!

هيج استنتاج ماجاي عن عبث, وإنما عن قراءه خلدونيه بسيط هي, ان الدجاجه تخلف دجاجه والمطي يخلف مطي

وهيج شعب غبي وعنصري وطائفي واحمق لابد ان تنولد حكومته مثله, بل ياريت مثله, ففي مثل هكذا حالات سيبرز لها ويتلاقفها الأسقط والأوطأ والأخس ليفوز بها

بس تبقى اكو اشياء تحير العقل وتخلي الواحد يشك بغباءه!! معقوله اني صرت مثلهم ماافتهم, يعني اللي نظم المضاهرات معقوله مايدرك ان الطريق لأسقاط حكومه فاسده هو ان تنادي بالأصلاح والوحده والوطنيه وابعاد الطائفه والدين عن السياسه, مو بالعكس!!

معقوله مايدركون ان هل حكومه مايهمها لو اعتصمتوا الف تالاف سنه, وخصوصا اذا كنتوا وحدكم وباقي العراقيين تاركيكم؟؟ حذرا وخوفا من هكذا شعارات؟؟

معقوله مايدركرون ان قاعدة هاي الحكومه ومركز ثقلها هو الطائفيه

الحكومه ماتهتم لمطالبكم مو لأن طائفيه, ببساطه لأن لاتحل ولاتربط. ولأن حتى لو رادت تهتم, فمتعرف شتسوي!! هذا عدا انو عدهم اولويات كلش مهمه, مثل مكافحة النزاهه والقضاء على الامانه والاخلاص, وكنز الدولار واليورو, لأن يكولون الله بالجنه كام يحاسب على المشروب والحور العين!! والباقي اوبن بوفيه !!

أكول شي أخوان بس لاتكولون سرمد تخبل, كلما اصفن, اشوف محد استفاد من هل الأحتجاجات غير المالكي اغا !!

شلون ما اشوف يمكن هو اللي منظمها ؟؟

‎سرمد علي الجراح (مفكر حر)؟‎

 التُنْگه بظم التاء وتسكين النون هي مشربة الفخار التي كانت تستعمل لحفظ الماء وتبريده

گِحف احد شضايا التُنْگه بعد ان تتكسر

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

لا والله ربحنا

محمد الرديني 

كل من يدعي ان مجلس البرطمان العراقي بوضعه هذا يمكن ان يقود العوراق العظيم الى بر الامان فهو بطران وابن ستين بطران.

فالذي يستعمل “القندرة” في النقاش لايمكن حتى ان نسلمه عصفورا يعتني به.

لقد بات مؤكدا ان هؤلاء الاعضاء يحضرون اجتماعات البرطمان من اجل تحين الفرصة “للعركة” خصوصا وان العديد منهم قد اعطى تعليماته الى خادمه المنزلي لتلميع حذاؤه يوميا لغرض الاستعمال السليم له في وجوه الاخرين.

فالذي حدث امس لايمكن ان يكون في مستوى البشر …بل لايمكن ان يكون في مستوى حيوانات غابات كينيا.

تعالوا لنرى ماحدث امس:

استهل كاظم الصيادي المعركة الاولى مع اسامة النجيفي حين طالبه برفع الحصانة عن النواب المطلوبين للقضاء فرد النجيفي بعصبية:

– ولك انت تعلمني شغلي، اني احذرك من التطاول والا ساتخذ بحقك الاجراءات المعروفة، فرد الصيادي بان يمكن ان يعرض الامر للتصويت.

– فقام النجيفي من على الكرسي ومد اصبعه بوجه الصيادي قائلا: خلينا ساكتين مو احنه اولاد “الكرية” وكل من يعرف اخيه ,أي كلمة اخرى سامنعك من الحديث بقية الجلسة.. فسكت الصيادي.

– وما ان جلس النجيفي على كرسيه حتى “علكت” بين النائبين حيدر الملا وخالد العطية حيث ردح الملا ،بمعنى رقص،وصاح بنعومة:

– – شمعنى الاستجواب مقتصر على دولة القانون.. ليش يابه لأنهم اولاد “الخايبه؟.

– فرد العطية بادب جم لايصلح الا لسفراء العوراق في الخارج قائلا:

– عيني هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا وهو بالتالي عار عن الصحة يعني “مصلخ”.

ونظر بهاء الاعرجي الى عباس البياتي بانتظار اشارة البدء للمعركة رقم 3 حتى اذا اشار البياتي للبدء متهما الاعرجي بانه سب المكون التركماني سمع سابع جار صراخ الاعرجي وهو ينفي ذلك مزودا البياتي بسيل من الشتائم من الطراز الحديث.

ولان “حلاة البيع جملة” فقد هب عدد من نواب القانون هبة واحدة ضد النجيفي في “العركة” رقم 4.

النائب علي العلاق مخاطبا النجيفي: انك تقاطع نواب دولة القانون في احاديثهم بينما تسمح للنائب صباح الساعدي وغيره بالتحدث.

النائبة ندى السوداني: انك يانجيفي تخالف النظام الداخلي وتسيير البرلمان على كيفك. الا ان النجيفي قال بهدوء انه لايخالف النظام الداخلي ويجب ان لايصدر مثل هكذا حديث.

الرداحة حنان الفتلاوي : لدي ما يثبت بانك غير امين على مصالح الشعب وفواتير سفرة لندن تشهد بذلك هذا عدا تكاليف اثاث بيتكم والتي كانت من لقمة اولاد الملحة.

صاح النجيفي :لن اسمح لك بدخول قبة البرطمان الا بعد ان تقدمين اعتذارا رسميا.وحين اعلنت فترة شرب الشاي “الكسكين” انتقل الجميع الى مقهى البرطمان لأكمال بقية الكوميديا ،رقم 5،ولكن بين القانون والعراقية هذه المرة والتي كانت الاطول في تبادل المهاترات رغم ان عمال الضيافة لم يجدوا السبيل الى تقديم استكانات الشاي لشدة الصراخ و”العياط” وتبادل “العفاط”

من المضحك ان القوات الامنية التابعة للمجلس منعت الصحفيين من الاقتراب من الكافتريا بالاضافة الى منع الموظفين من الدخول للكافتريا.

 فاصل ياغريب اذكر هلك : بدا ان اولاد الملحة لايجدوا الان الا الحنين الى الماضي وتذكر الاشياء الجميلة فيه وهذا ليس عيبا بل العيب كل العيب ان نعتقد ان هذه الروح السلفية يمكن ان تحل جزءا من مشاكلنا فالماضي لايمكن ان يكون حاضرا لأن الماضي ببساطة هو الماضي ولم تعد فيه الا الذكريات التي قد تعين على فهم الحاضر رغم صعوبة استيعاب هذه الحقيقة.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تأملات سياسية

 صلاح الدين محسن 

جاء في كبري صحف الحكومة في مصر ” جريدة الأهرام” بالصفحة الأولي يوم السبت 5 يناير الجاري 2013

الرئيس يطالب باصلاح حقيقي للتعليم لبناء الانسان المصري

نسأل السيد الرئيس :

كيف يتم بناء الانسان المصري . في وجود جامعة ومعاهد ومدارس . لتدريس وتقديس : كتاب يقول ان نجوم الفضاء الخارجي . ما هي سوي لمبات – مصابيح – لتزيين السماء ولرجم العفاريت والشياطين ! ونحن في عصر غزو الفضاء والوقوف فوق سطح القمر ووطء وجه المريخ ..؟!

” سورة الملك 67 آية 5 “وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ

ذاك الكتاب يقول أيضا ” أن الشمس تغرب ! والشمس لا تغرب . تلك هي الحقيقة التي عامة الناس يعرفونها الآن بفضل الانترنت والتليفون . أي شخص يتحدث مع قريب أو صديق له في أمريكا علي الماسنجر . من مكة . عقب غروب الشمس . سيتأكد بنفسه من أنها ساطعة في أمريكا ,

وبدون صديق أو قريب . يمكن للسعودي الساكن مكة أو المدينة أو الرياض . أن يفتح برنامج الأرض

Earth

ليري بنفسه . في الليل . الشمس ساطعة ببلاد أخري ولم تغرب . الساعة 2 بعد منتصف الليل في مكة سيجد الشمس مشرقة في طوكيو باليابان

وان كانت الساعة 7 صباحا والشمس مشرقة في الرياض . وجاءه تليفون من قريب له أو صديق بأمريكا أو فتح الانترنت علي نيويورك . سيجدها في منتصف الليل تقريبا . ولكنها ساطعة في مكة أو بالرياض بالسعودية ..

الشمس لا تغرب .. الأرض هي التي تدور . الجانب المواجه للشمس يكون نورا ونهارا . والجانب الآخر يكون ليلا مظلما .. لم يعد أحد الآم في حاجة لمن يشرح له ذلك .

ألا يعرف ذلك الدكتور محمد مرسي – رئيس مصر ؟! أكيد يعرف . فتلاميذ المدارس الاعدادية – وربما الابتدائية – يعرفون تلك الحقيقة العلمية . التي لا يعرفها القرآن .

وتريد جماعة الاخوان والسلفيين تطبيق شريعة ذاك الكتاب علي مصر ! وأعدوا لهذا الهدف مليون شهيد . يقاتلون شعب مصر لفرض تطبيق شريعة ذاك الكتاب !!

فكيف يتم اصلاح حقيقي للتعليم بمصر . لو استمرت عملية التعليم في تدريس وتقديس كتاب يقول أن الشمس عندما تغرب تغطس في بركة من الطين …(!)

حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا سورة الكهف 18 آية 86

 تفسير الجلالين : “حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس” مَوْضِع غُرُوبهَا “وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة” ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد

 وفي تفسير الطبري : تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة } : 17560 – { وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة } قَالَ : فِي طِين أَسْوَد

 وفي تفسير القرطبي : حَمِئَة ” أَيْ كَثِيرَة الْحَمْأَة وَهِيَ الطِّينَة السَّوْدَاء

 وفي تفسير بن كثير : وَالْحَمِئَة مُشْتَقَّة عَلَى إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ الْحَمْأَة وَهُوَ الطِّين كَمَا قَالَ تَعَالَى : ” إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون ” أَيْ طِين

 هكذا كتب التفسير المعتمدة تؤكد أن الشمس عند الغروب تختفي في عين حمأة – أو عين حارة – وجميعهم يرجحون انها ” عين من طين ” . استشهاد بن كثير بما جاء بآية قرانية ” صلصال من حمإ مسنون “– سورة الحجر آية 26 – .

 هذا قليل جدا مما يحويه القرآن من اشياء متنوعة علي نفس المستوي – لسنا هنا بصدد تقديم بحث كامل شامل عما يحويه

القرآن – ..

 ومن هذا الكثير . ما جاء في تعليق قاريء علي المقال السابق :

 ماذا علّمنا القرآن عن إلهه

Thursday, January 10, 2013 – مدحت محمد بسلاما

 ألم يعلّمنا القرآن أن الله خير الماكرين يهدي من يشاء ويضل من يشاء, أليس الإضلال صفة من صفات الشياطين. ما الفرق إذا بينه وبين الشيطان

منافقة الله بوابة لكافة أنواع النفاق

.. أيتها الجماعات الاسلامية المصرية المحترمة . ألأجل تطبيق شريعة ذاك الكتاب .. تريدون حرق بلادكم . وقتال وقتل شعبكم وأهلكم , وتعتدون علي الأقليات الضعيفة ؟؟!

 وللرئيس مرسي : كيف ستقوم باصلاح حقيقي للتعليم لبناء الانسان المصري . في ظل تقديس وتدريس مثل ذاك الكتاب بجامعة ومعاهد ومدارس …؟(!) .

 —-

( 2 )

 وفي نفس الصفحة الأولي أيضا من جريدة الأهرام – نفس العدد . فوق تصريح الرئيس مرسي . نقرأ مانشيت . آخر يقول ” أيها الناس اقرأوا ما قاله العريفي عن فضائل مصر ” .

ومكانة العريفي عند شباب بلده السعوديين : موجود بالفيسبوك . حيث توجد جماعة تحمل اسم ” تجمع الداعسين علي وجه العريفي” يتناولون في تجمعهم . بتندر واستغراب تصريحات ” العريفي ” وفتاويه الكفيلة باضحاك أمم الأرض من العرب والمسلمين …

طالعوا تلك الصفحة بالفيسبوك :

http://www.facebook.com/seti.shenouda/posts/407767055965042#!/groups/199579740160403/?fref=ts

ولكن مكانة العريفي في مصر . فوق رأس الصفحة الأولي لأكبر الصحف الرسمية ! تعتز الجريدة وتدعو الخلق جميعا , لأن يقفوا ليشهدوا.. ماذا قال داعية ديني سعودي عن مصر ! – وكأنه أهم علماء الايجيبتولوجي – المصريات – !!   صلاح محسن فيسبوك

*********************************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سياسة ملتبسة من الإدارة الأميركية الجديدة نحو دمشق وطهران

راغدة درغام

كل المؤشرات تدل على أن استراتيجية إدارة أوباما الثانية ستعتمد سياسة خارجية ذات شقين، باطني وظاهري، يسيران معاً وبموازاة لإرضاء واحتواء تناقضات جذرية لدى الرأي العام الأميركي. فالشعب الأميركي، بمعظمه، لا يريد التورط في حروب الآخرين وليس مستعداً لدفع فاتورة التدخل العسكري بالمال أو بالقوات الأميركية. إلا أن الشعب الأميركي يريد في الوقت ذاته ألاّ يأتي الإرهاب أو التطرف الإسلامي إلى عقر داره، ويريد أيضاً أن تبقى الولايات المتحدة مستفردة بمكانة الدولة العظمى من دون غيرها.

 هذه التناقضات ستترجمها الإدارة الثانية للرئيس باراك أوباما باستراتيجية الصلابة والبطش والفوقية العسكرية والتدخل الباطني في عمليات سرية تقودها وكالة الاستخبارات المركزية ودوائر خاصة في البيت الأبيض سوية مع وزارات تعنى بالأمن الوطني وكذلك وزارة المالية. وبموازاة ذلك، تعتمد الوزارات التي تصنع السياسة الخارجية تقليدياً، أي وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، سياسة ظاهرية ترفض التدخل العسكري المباشر الواسع النطاق وتنخرط في ديبلوماسية إيجاد المخرج.

 من ناحية، تبدو هذه الاستراتيجية منطقية لأنها تلبي ما يريده الأميركيون ولأنها تجمع بين الصلابة والليونة. لكن خطورة هذه الإستراتيجية ومطباتها لا يمكن تجاهلها، بالذات عند تطبيقها في منطقة الشرق الأوسط. فهي، كمثال، تشجّع أهل السلطة في دول المنطقة على تبني سياسات قوامها العلاقات الاستخبارية والشراكة العسكرية السرية مع الولايات المتحدة، بدلاً من اعتماد الشفافية في هذه المرحلة الانتقالية التي تطالب الشعوب فيها ألا تُحتَكْر السلطة. هذه الشراكة بين الإدارة الأميركية والحكومات المعنية ستعيد علاقة الشعوب في الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة إلى خانة الشكوك والثقة الضائعة، وستؤدي أيضاً إلى حشد العداء ضد الولايات المتحدة، ليس فقط في صفوف التطرف وإنما أيضاً بين صفوف الاعتدال. إضافة إلى ذلك، إن أسلوب الإرضاء والمخارج الذي سيميز السياسة الخارجية الظاهرة لن يؤدي إلى حلول حقيقية وإنما سيضلل الأنظمة التي تقمع الشعوب ويؤجج نزعتها العسكرية اعتقاداً منها أن الولايات المتحدة قررت أن تكون العلاقة الأمنية السرية معها الأساس، وهذا مفتاح لها للبقاء في السلطة بكل عنجهية. إدارة أوباما الثانية يجب ألا تسقط في فخ ليبراليتها العلنية ومحافظتها السرية. إنها مُطالبة بعدم التطرف في شقي استراتيجيتها، الباطن منه والظاهر.

 الثلاثي الأساسي الذي نعرف أن الرئيس أوباما يريده في المفاصل الرئيسة التقليدية للسياسة الخارجية هو: جون كيري للخارجية، تشاك هايغل للدفاع وجون برينن للاستخبارات. الأول والثاني سيكونان ركني الليونة والحوار وسياسة المخرج، أقلّه انطلاقاً من خلفية كل منهما وليس بالضرورة باستمرارية مماثلة في المناصب الجديدة. ثالثهما يفترض أن يبقى في «معدنه» – رجلاً عازماً على مكافحة الإرهاب كيفما كان وأين ما كان مهما احتج دعاة القانون وحقوق الإنسان.

 عنوان السياسة الجديدة، كما يوحي اختيار الرئيس أوباما هذا الفريق، هو أن الجيوش الأميركية لن تدخل حروباً مكلفة ولن تخوض حروباً مباشرة. عوضاً عن ذلك سيتم تعزيز ما يسمى بـ «عمليات خاصة» سرية ليست جديدة أبداً على المؤسسة العسكرية والمدنية الأميركية، لا في عملياتها المباشرة ولا عبر الآخرين، لكنها ستحتل موقعاً مركزياً أقوى وأوسع في عهد إدارة أوباما الثانية.

 أي أن الاغتيالات السرية والقتل السري – مباشرة أو عبر

Remote control

 ستكون أمراً طبيعياً، علماً أن ذلك كان شبه ممنوع سابقاً قبل إرهاب 11/9. يعني أن استخدام الطائرات بلا طيار الذي وضعه برنامج درون

drone

 سيتخذ موقعاً أساسياً في السياسة الخارجية. هذه الوسائل ستُستخدم في الحرب الجديدة نوعياً في عهد أوباما ضد «القاعدة» وأمثالها، بل إن شق الصلابة في سياسة أوباما سيكون مركزاً على مكافحة «العنف» أو «الإرهاب» حيثما كان. وهنا يبرز الشبه بين سياسة الرئيس أوباما وسياسة الرئيس السابق جورج دبليو بوش. ولربما هذه هي السياسة الخارجية الأميركية ذات العناوين العريضة بصرف النظر عمن يسكن في البيت الأبيض.

 الذين ينصحون الرئيس السوري بشار الأسد ويقومون على حملته الدعائية قرأوا هذه السياسة بأنها خشبة الخلاص لنظام دمشق الذي دخل طرفاً في حرب أهلية وخسر صدقية قيادة البلاد. يقال له الآن إن شبكة الإنقاذ أميركية بامتياز لأن إدارة أوباما تريد شركاء قادرين على خوض هذه المعركة النوعية السرية ضد أقطاب العنف والإرهاب – «قاعدة» كان أو أخواتها. يقال له إن إمكاناته المتفوقة في أساليب البطش واستخباراته الواسعة في موضوع الجهاديين الذين مرّوا عبره من دمشق إلى العراق لإلحاق الهزيمة بالقوات الأميركية يشكلان ذخيرة قيّمة بل كنزاً يمكن له استخدامه مع الأميركيين. لذلك، قال الأسد في خطابه الأسبوع الماضي إنه يريد التعاطي مع الأسياد. لذلك، افترض أن أولوية الرئيس باراك أوباما هي حرب يمكنه خوضها بجانبه.

 ترشيح كيري وهايغل وبرينن اعتبره الرئيس السوري رصاصة رحمة له. فبرينن له تاريخ في مكافحة الإرهاب مهما تتطلب ما أدى إلى اتهامه باستخدام التعذيب وسيلة للاستنطاق – الأمر الذي نفاه برينن، ودوره في استخدام الطائرات بلا طيار في برنامج تم اختباره في اليمن بصورة خاصة ما أدى بالأسد لربما إلى اعتبار نفسه الشريك الطبيعي الذي لن يكون سهلاًَ الاستغناء عنه إذا كانت سياسة أوباما حقاً سحق عناصر الإرهاب في سورية كما سبق وسحقها سلفه في العراق.

 أما كيري، فهو صديق قديم للأسد اقتنع بأنه رجل إصلاح وزوجته أسماء عنوان الحداثة، وهو النقيض لأسلوب وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، نحو سورية وعائلة الأسد. لذلك، تنفس الرئيس السوري الصعداء وافترض أن كيري في وزارة الخارجية رحمةً له وإنقاذ من سياسة مطالبته بالتنحي عن السلطة. قد يُصاب بخيبة أمل في نهاية المطاف، لكن عدم الإيضاح سيعزز أوهامه وسيجعل منه رجلاً واثقاً بأنه فوق المحاسبة، وشريك الحرب على الإرهاب، ورجل أميركا التي تريد له البقاء.

 هايغل لا يعني الأسد سوى من منطلق إيران إذ إن المرشح لمنصب وزير الدفاع يُعرَف عنه أنه ليس فقط معارضاً لعمل عسكري ضد إيران وإنما أيضاً أنه معارض لفرض الولايات المتحدة العقوبات الثنائية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية – وهذا يتناقض مع سياسة باراك أوباما الجذرية نحو إيران والقائمة على الاحتواء عبر العقوبات والعزلة.

 طهران ودمشق تتجاهلان عمداً شروط هايغل للتحاور والتفاهم مع إيران لأن العنوان الرئيس لمواقفه يناسبهما. فالانخراط المباشر الذي دعا إليه هايغل في كتابه «أميركا، فصلنا المقبل» له شروط أساسية إذ قال إن رفع العقوبات والاعتراف الديبلوماسي سيكونان واردين «إذا تخلت إيران عن برنامج التسلح النووي» – وهذا لن يحدث – وإذا «أنهت دعمها لجماعات إرهابية» وإذا «اعترفت بإسرائيل» وإذا «انخرطت في سياسة بناءة أكثر في العراق».

 عبء الإيضاح يقع على عاتق الرئيس باراك أوباما وطاقمه الجديد مهما كان في ذهنه من توزيع أدوار بين أركان الليونة وأركان الحزم في سياساته الخارجية.

 فإذا كانت رسالة أوباما إلى دمشق وطهران أنه وفريقه الجديد لن يحاسبهما لأنهما شريك لا يمكن الاستفتاء عنه في الحرب على الجهاديين داخل سورية وخارجها، ستكون هذه سياسة خارجية أميركية إما تضليلية فتسبب المزيد من القتل تحت أوهام الشراكة، أو جدية، فتشكل أساساً رهيباً للعلاقة الأميركية مع شعوب المنطقة.

 والأمر لا ينطبق على سورية حصراً. فالرسالة إلى طهران لها دوّي صاعق في العراق الذي يمر في مرحلة مصيرية تهدده بالتقسيم وبحرب أهلية دموية الأفضل ألا تكون الولايات المتحدة طرفاً في صنعها بعدما صنعت ما صنعته في العراق.

 نووياً، ما يجدر بإدارة أوباما الثانية أن تقر به – مهما كان ذلك لا يناسبها – هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتخلى عن برامجها النووية مهما كان. كل السياسات نحو طهران، الانخراط أو الترتيب أو المخرج، يجب أن ترتكز على هذا الواقع.

 حتى الانطباع بأن إدارة أوباما الثانية ليست في عجلة للسماح بتسليح المعارضة السورية أو للمواجهة الديبلوماسية مع روسيا بسبب الشأن السوري، هو انطباع بكلفة باهظة إذ إنه سيشجع على عمليات عسكرية تفتك بالمدنيين وتضاعف أعداد المشردين والجائعين في سورية.

 التباطؤ ليس في المصلحة الأميركية لأنه أيضاً سيؤدي إلى تضاعف قوى الجهاديين داخل سورية وخارجها. ففترة الالتهاء بالتنصيب وبإعادة صوغ الفريق الجديد السياسةَ الخارجية الأميركية ستكون فترة دموية في سورية والعراق وستهدد الجوار في الأردن ولبنان. حذار أن تكون الرسالة الأميركية تصريحاً وإذناً وتأشيرة للقمع والبطش والحسم العسكري تحت عنوان الشراكة في مواجهة الجهاديين وأمثالهم. فهذا سيرتد على أميركا.

 أميركا الجريئة والعادلة والحازمة التي يريد الرئيس أوباما أن تكون يجب أن تتخذ قناعات أركان الإدارة الثانية ذات العلاقة بفلسطين وإسرائيل أساساً لتحركها في الشرق الأوسط. هايغل وكيري تحدثا عن حل الدولتين بصفته مصلحة قومية أميركية – وكذلك أوباما. إذا كانا حقاً قادرين على الانخراط والإقناع والتوصل إلى حلول سلمية تاريخية، هنا يمكنهما أن يبدآ وليس في ساحة قد تجعل من الولايات المتحدة شريكة للطغاة وآلة القتل المستمرة.

 *نقلاً عن “الحياة” اللندنية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا يفعل العرب لدعم التغيير في سوريا؟

رضوان السيد:  الشرق الاوسط اللندنية 

قال بشار الأسد إن الربيع العربي فقاعة قريبة الزوال. وليس من همي هنا مجادلة الأسد في تشبيهه، فسيرته مثل سيرة الحيات لا تنتهي، مثلما يقول المثل العربي. لكنْ على هذه «الفقاعة» جاء وزير الخارجية الإيراني إلى القاهرة للتفاوض! فرأي إيران الإسلامية وموقفها أن خطاب الأسد فرصة لا تفوت! وهو رأي أو سياسة لا يشاركها أحد فيها حتى روسيا والصين. بيد أن مصر مدت هذا الحبل لإيران منذ أشهر من خلال اقتراحها للرباعية المكونة من مصر وإيران وتركيا والسعودية، لتنتج مبادرة لحل الأزمة السورية. وجاء السعوديون مرة ثم اعتذروا فصارت اللجنة ثلاثية. ومنذ ذلك الحين جاء صالحي إلى مصر أربع مرات، وتحدث في الكثير والقليل إلا في الأزمة السورية.

 والأدهى من ذلك أمر خطير عرفناه مؤخرا. فقد نشرت جريدة «القبس» الكويتية في 3/1/2013، وتبعتْها «التايمز» البريطانية في 8/1/2013 أن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، زار القاهرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) بدعوة من «الإخوان»، وليس من الدولة المصرية. وتختلف الصحيفتان في أهداف الزيارة، فتقول إحداهما إنه جاء ليطْلع أمْنيي «الإخوان» على تجربة الحرس الثوري ودوره في حماية الثورة بإيران، لأن «الإخوان» يفكرون بإنشاء جهاز مشابه. وتقول الصحيفة الأخرى: بل إن الزيارة كانت لشرح سياسات إيران تجاه بلدان «الثورات الإسلامية» باعتبار إيران ولاية الفقيه، ينبغي أن تكون نموذجا لها!

 وأيا تكن أهداف زيارة سليماني – إن صحت – فهي داهية الدواهي. فالرجل مسؤول منذ قرابة عقدين عن التنظيمات الإيرانية العسكرية وشبه العسكرية في العالم العربي، وفيلقه يقاتل الآن في سوريا والعراق واليمن ضد الثورات وحقوق الشعوب. وكان قد اشتبك في جدال في الإعلام مع الرئيس أحمدي نجاد قبل قرابة العام، وتهدد بالمحاسبة أمام مجلس الشورى، فكان من ضمن ما دافع به عن نفسه قوله إنه تابع للمرشد الأعلى، وإنه من خلال تعاونه مع التنظيمات الإسلامية في العالم العربي صنع «عشر إيرانات» هي التي ستدافع عنه عند اللزوم! وعلى هذا القياس فإن الجنرال سليماني قد يلجأ لعند «الإخوان» بمصر إذا اضطر، وليس لعند حزب الله بلبنان أو لعند المالكي بالعراق، كما ظننا سابقا، ونعوذ بالله من سوء الظن!

 إن هذا الاستطراد الطويل بعض الشيء في الحديث عن بعض سيرة سليماني، سببه الحركة المحمومة، والجهود المحمومة، التي تقوم بها إيران في سائر أنحاء المشرق والخليج في السنتين الماضيتين. فقد استقر المحور الإيراني وساد في أنحاء المشرق بعد عام 2007 – 2008 على أثر التفاوض مع الإدارة العسكرية الأميركية التي بدأت التفكير بالانسحاب من العراق، في مقابل عدم التعرض الإيراني للقوات المنسحبة، وعدم التعرض لإسرائيل. وهكذا حكم الإيرانيون بسلاسة وبمفردهم بعد الشراكة مع أميركا منذ عام 2003. حكم المالكي في العراق، وتمتع بشار في سوريا التي عاد إليها السفير الأميركي ودغدغته كل من تركيا وإيران. وهجم حسن نصر الله فاستولى على السلطة في لبنان وما يزال، مستخدما القوة من جهة، والتفسيرات التأويلية للخصوصية اللبنانية التي لم تجد غير إيران والأسد لصونها!

 ما تغيرت السياسات الإيرانية تجاه المشرق العربي والخليج منذ مطالع القرن الواحد والعشرين على الأقل. وهي تقوم على الاستقواء والاختراق، تارة من أجل المساومة مع أميركا، وطورا من أجل الضغط على السعودية ودول الخليج الأخرى. وفي كلتا الحالتين، استخدمت إلى جانب التنظيمات الشيعية والخلايا المسلحة وغير المسلحة، حركات المعارضة الإسلامية ضد الأنظمة القائمة. ومن ضمن ذلك تنظيم الجهاد الإسلامي وحركة حماس في فلسطين. وقد أدارت كل تلك التحركات ثلاث جهات: فيلق القدس، واستخبارات النظام السوري، وأجهزة حزب الله. وفي المدة الأخيرة، وبعد الربيع العربي سيطرت على قسم من «الجهاديين» المرتبطين بـ«القاعدة» أو غير المرتبطين. وهي تعتبر أنها ذات فضل على «الإخوان» بمصر لأنها هدأت أجواء غزة بعد أن أثارت هي الجهاديين هناك، والآتين من السودان عبر البحر الأحمر وسيناء، لكي تظهر مصر بمظهر المنتصر والضامن «لاستقلال» غزة، ولأمن إسرائيل في الوقت نفسه.

 وما كان المالكي يميل لدعم نظام الأسد، لكن سليماني أرغمه على ذلك: بالسماح بإرسال متطوعين، وبالدعم المالي والبترولي، وبالسماح بنقل السلاح والعتاد للأسد في أجواء العراق وأرضه. والإيرانيون هم الذين طلبوا من نصر الله دعم الأسد عسكريا في بعض مناطق الحدود اللبنانية – السورية، وفي دمشق وعلى الحدود من جهتها، وهذا فضلا عن القطعات الإيرانية والخبرات الإيرانية مع قوات الأسد.

 وعندما اشتدت الضغوط على المالكي من جهة الأكراد، ثم من جهة السنة، نصحته إيران بالتشدد بحيث تراجعت التهديدات بسحب الثقة منه في مجلس النواب، وهي ترى أنه إن صمد في وجه السنة فسوف يسكنون دونما تحقيق لمطالبهم، مهما ضؤلت. وإن لم يفعل فسيصيبه ما أصاب بشار الأسد. أما موقف مقتدى الصدر فستتمكن إيران من معالجته، كما عالجت مواقفه سابقا. وليس بعيدا أن تزيد التفجيرات ضد الشيعة في العراق، ليعودوا للالتفاف حول المالكي كما حصل قبل الانتخابات الأخيرة.

 إن هناك تكتيكين جديدين/ قديمين لدى إيران تجاه العرب في المرحلة الجديدة. الأول الإصرار على الصمود في المناطق المخترقة مهما كلف ذلك من دماء وخراب. والثاني: الدفع باتجاه ظهور العنف والتوجهات المتطرفة ضمن الثورات والمتمردين في المناطق ذات الكثافة السنية، لتصوير الأكثرية السنية باعتبارها متطرفة في نظر أقليات المنطقة، وفي نظر المجتمع الدولي. وقد نجحت بشكل محدود في التكتيك الثاني كما يظهر من تردد الولايات المتحدة، وأوروبا، تجاه الثورة السورية. أما التكتيك الأول فقد انكشف تماما، لكن إيران لا تأبه وتعتبر أنه إن لم يخضع الثائرون على المالكي والأسد فلا بد من إبادتهم أو تستجيب الدول الداعمة للتفاوض معها وطبعا على انتصار المالكي وبقاء الأسد مهما تكن التكلفة والعواقب.

 إن الأمل ألا يستجيب المصريون للخنزوانات الإيرانية. فالرئيس مرسي دعا أخيرا إلى محاكمة بشار الأسد بدلا من تنحيته وحسْب. ويكون علينا نحن العرب جميعا أن نعرف أن طول الأمد على الأزمة السورية هو أمل النظام وأمل إيران، لأن العنف سيبلغ إلى أقصى المدى، وسينتشر بين الثوار أيضا. وبخاصة أنه بعد العجز عن التوحد، والافتقار إلى السلاح بدأ التصنيف إلى إسلاميين وغير إسلاميين، وإلى معتدلين وإرهابيين. وقد تفاوض العرب والأتراك مع كل أحد من دون نتيجة. فلا بد من دعم الثورة والثوار، وتسريع عمليات إسقاط الأسد من طريق الحكومة المؤقتة، ومن طريق التسليح الجيد، وإذا غضبت الولايات المتحدة، فسترضى فيما بعد. وإلا فليقل لنا الأميركيون وغيرهم ما هو السبيل لإنهاء سفك الدم في سوريا؟!

 وإذا كانت إيران تضغط لصون محورها من خلال استعمال السلاح والجيوش غير آبهة بحدود الدول وسيادتها واستقرارها، وحقوق الجوار، فلماذا لا يجري الضغط بالسياسة على حلفاء إيران وأتباعها رغم إرادة الناس في العراق ولبنان؟ والضغط كما هو معروف يكون بالاتجاهين: الضغط على المالكي للتراجع عن مظالمه عن طريق التسريع في إسقاط الأسد، والضغط على الأسد من طريق الضغط على أصدقائه في لبنان والعراق: فلماذا يبقى مقتدى الصدر من دون مستجيب من العالم العربي والخليج لكي يستطيع الصمود في موقفه غير الطائفي، وغير المتطرف؟ ولماذا تبقى الحكومة القائمة في لبنان وهي تشكل سندا للأسد، وخطرا على استقرار لبنان وأمنه؟!

 يعاني المحور الإيراني من استنزاف شديد. لكنه يأمل من طريق القتال والصمود أن يفوز كما فاز من قبل. فلماذا لا نجد الوسائل ليس للاعتداء على إيران، بل من طريق دعم الذين يقاومون السيطرة والتشرذم الإيرانيين! والأمل كل الأمل الآن أن لا ينجح صالحي في إقناع المصريين أنه لا بأس بالإبقاء على «فقاعة» الأسد:

 ومن لا يذدْ عن حوضه بسلاحه

 يهدمْ ومن لا يظلم الناس يظلم

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الجماعات الاسلامية في ظل نظام الاسد

احمد عسيلي 

كتبت في مقالة سابقة عن الواقع المذري للتيار الليبرالي في سوريا….او حالة اللاوجود لهذا التيار في ظل نظام قمعي قضى على كل الحياة السياسية في البلاد…..لكن السؤال….كيف كان واقع التنظيمات الدينية……او لنكن اكثر تحديدا واقع الجماعات الدينية في ظل نظام الاسد؟

ربما اول سمات الجماعات الدينية في ظل نظام الاسد هي ارتباطها بشخص واحد و دخولها تحت مظلته و حمل هذه الجماعات لاسم هذا الشخص بحيث تفنى هذه الجماعة بوفاة المؤسس و المهيمن او يتولى احد ابناء او اقارب هذا المؤسس تلك الجماعة بحيث تحافظ على اسمها و الذي يصبح مشتقا من اسم الخليفة سعيد الحظ

فمن المتعارف عليه مثلا بين الجماعات الدينية لفظ (كفتاري) او ينتمي الى جماعة كفتارو…و هو الشيخ احمد كفتارو المفتي السابق للجمهورية و الشخصية المقربة من الرئيس الاب…..و قد انتقلت الزعامة لهذه الجماعة الى ابنه الدكتور صلاح بشكل سلس جدا بعد وفاة الاب المؤسس بمثل درجة انتقال السلطة الى بشار بعد وفاة والده…….و بقيت كل شخصيات الدرجة الثانية في هذه الجماعة كما هي ايام الوالد مثلما حدث ايضا مع بشار الاسد….و قد حاول الابن صلاح احداث بعض التغييرات و الاصلاحات في هيكلية التنظيم كان اكثرها وضوحا بعض السرقات و بعض الاختلاسات من الاموال المقدمة لخدمة الدعوة و التي اودت بالشيخ صلاح الى سجن عدرا ليتابع نشاطه الدعوي هناك في عنابر السارقين و المختلسين…..طبعا لا اعلم ان كانت هذه الاتهامات صحيحة ام لا و لا استطيع ان اتيقن من هذا لان نزاهة القضاء السوري يعلم واقعها القاصي قبل الداني.

و لهذه الجماعة مقر لتدريس الشريعة الاسلامية باسم جامع ابو النور….و هو بناء مؤلف من سبعة طوابق و به سكن داخلي للطلاب….

و هناك ايضا جماعة البوطي…..وهي الجماعة المرتبطة باسم الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي و قد ورث هذه الجماعة من والده المللا رمضان البوطي….و يحاول الان نقل هذه الجماعة الى ابنه الشيخ محمد توفيق البوطي…..الاستاذ في كلية الشريعة جامعة دمشق….و صاحب مؤلف مهم جدا عن حكم التصوير في الاسلام…..و فيه دراسات و بحوث كثيرة حول هل التصوير و الصورة الفوتوغرافية و الرسم حلال ام حرام في الاسلام……و ارجوا من اي شخص يقرا هذا الكتاب ان يخبرني النتيجة التي يمكن ان يستخلصها من هذه الدراسة المميزة……لأني لم اعرف بالنهاية ان كانت الصورة حرام ام حلال؟

هناك ايضا جماعة عبد الرزاق الحلبي….و التي اصبحت تسمى الان جماعة عبد الفتاح البزم و هو للمصادفة و ربما بحالة استثنائية ليس ابن لعبد الرزاق الحلبي ولكنه استلم عنه ادارة شؤون معهد الفتح الاسلامي…..و قد تحرج من هذا المعهد الالاف من الطلبة الذين درسوا الشريعة السلامية على يد (نخبة) من الاساتذة و على رأسهم الشيخ عبد الفتاح البزم

هذه الجماعات الثلاث….و قد اقتصرت عليهم لانتشارهم الكبير بين الشباب السوري المتدين اولا و لان مقراتهم دمشق العاصمة ثانيا

هذه الجماعات كانت تتبارى فيما بينها من الشكوى و العويل من ظلم النظام لها……و انها تدفع ثمنا باهظا لمعاندة رجالاتها و معارضتهم للنظام المستبد

و كل منها تتهم الاخرى بأنها عميلة للنظام و انها جزء من اجهزة مخابراته…….و تستدل على ذلك من اللقاءات الكثيرة التي حدثت بين مسؤولي (تلك) الجماعة و بين اعضاء من النظام الاسدي……اما لقاءات شيوخهم هم فهي للضرورة السياسية و تحت ضغط مصلحة الاسلام العليا و من اجل خدمة المسلمين

و ان استطاعت جماعة البزم ايقاف بث بعض حلقات من مسلسل تلفزيوني يسخر من شيخها عبد الرزاق الحلبي……. فهذه القدرة على ايقاف بث مسلسل تلفزيوني بركة ربانية و خوف من السلطات من هؤلاء المشايخ وليس نتيجة علاقات بين هؤلاء المشايخ و بعض الاجهزة الامنية

و اذا كان الشيخ البوطي يظهر على التلفزيون الرسمي كل يوم اربعاء و لديه نفوذ قوي في كلية الشريعة………فهو اسلوب من النظام لكسبه لأنه يعلم مدى تأثيره على الرأي العام و هو سلوب دبلوماسي من الشيخ ليس اكثر

اما الجماعة الاخرى فهي عميلة للنظام و مشايخها دمى بيديه و هو الذي خلقها و جعل منهم علماء و اساتذة

ثم جاءت الثورة السورية…….و شارك العديد من هؤلاء الشباب الاسلامي المتحمس بالثورة كجزء من الحراك الوطني…..معتقدين ان رموزهم و مشايخهم لن يسكتوا عن الحق و لن يقبلوا بالقتل او الجريمة……وانهم سيأخذون الموقف الذي تمليه عليهم ضمائرهم و وطنيتهم

فما الذي حصل؟؟؟؟؟

هنا انكشفت الرؤية تماما……..و لم يبالي ابدا هؤلاء المشايخ لا بمجتمعاتهم و لا بطلبتهم و لا بمريديهم

بل بدأوا البكاء امام شاشات التلفزة على اسلامية النظام السوري و على المؤامرة الالحادية التي يقوم بها اعداء الاسلام على الرئيس المؤمن كما فعل البوطي في خطبه في المسجد الاموي

و بدأت شلالات دموع البزم بالتدفق دعما للرئيس الوديع مثل الحمل……..

و لم تظهر اي مواقف لصلاح كفتارو و لا لأخيه الاخر…….ربما لان ملفاتهم مكشوفة جدا للنظام و هم بالكاد يلاحقون قضايا السرقة التي تورطوا بها

هذا هو الواقع الديني في سوريا لدى اهم ثلاث رموز لاهم ثلاث تيارات في دمشق

طبعا هنا لن نتكلم عن تيارات اخرى مثل القبيسيات و الشيخ الجزائري و الشيخ محمود عكام في حلب و غيرهم الكثير الذين انفصلوا عن قواعدهم الشعبية ليبينوا وجوههم الحقيقية

و السؤال…………..لماذا ينخدع الشباب بهؤلاء المشايخ؟

الجواب و بمنتهى البساطة انهم يعملون ببيئة و في ظل نظام يدعم التطرف الديني الذي يستطيع السيطرة عليه……و بالتالي فلهؤلاء المشايخ قدرات مادية و اعلامية كبيرة و جيش عرمرم من المرتزقة……..الذين يبحثون عن الشباب البسيط ليدخلوه في جماعتهم عبر سلسلة من دروس الدين في البيوت و السرية اسميا لكنها تحت سيطرة اجهزة المخابرات فعليا و يتلقون في تلك الدروس كل اشكال كره الاخر حتى الاسلامي التابع لرجل دين اخر…..و بالتالي تلعب الصدفة البحتة فقط دور العامل في تحديد تبعية اي شاب لهذا الرجل او ذاك……

و مثلما كتبت……..كل منهم يدعي انه سري و جزء من المعارضة

و لكن ميزة الثورة السورية و كما كتب احد الناشطين……..انها الثورة الوحيدة التي اسقطت المعارضة قبل اسقاط النظام

فهي الثورة الوحيدة التي حطمت كل اقنعة المعارضين السوريين……و كشفت زيفهم و عرفنا دورهم حقا حتى قبل اسقاط النظام

فما الذي سيكشفه اسقاط النظام يا ترى حين نعلم المزيد من الاسرار حول هؤلاء الرجال

ربما سنكتشف حقائق لن تخطر لنا ابدا على بال حاليا

المصدر الحوار المتدن

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة الى بطريرك العرب الأرثوذكس

 ادوار حشوة : كلنا شركاء 

صاحب الغبطة بطريرك انطاكية للعرب الارثوذكس

 كنت وماازال أرفض أي توصيف للمسيحيين الارثوذكس على أنهم طائفة واصر على أنهم كنيسة فقط ترأسونها  مع السادة الاساقفة لآن المسيحيين مواطنون من أهل البلد لا مستعمر جاء بهم اليها ولامستعمر تركهم وبالتالي ليسوا طائفة منعزلة وخائفة يتولى قيادتها سياسيا رجال الدين.

 لذلك كنا ندعو الى اقتصار دور رجال الدين على الكنائس فقط ويجب أن يكونوا احرارا فيها ومحترمين فرجال السياسة مكانهم الاحزاب ورجال الدين مكانهم المعابد وهذا الاختصاص يجنب البلد مساوئ التقسيم الطائفي الذي برع الطغاة في استغلاله لصالح الاستبداد بالتعاون مع عدد محدود من رجال الدين على أنهم الشعب.

 لقد قام بعض رجال الدين الارثوذكس باختراق خطير لدورهم الوطني التعايشي حين وقفوا ضد الحراك الشعبي من أجل الحرية والكرامة وحرضوا البعض مدفوعين من السلطة فخلقوا انطباعا سيئا وغير حقيقي وغير عادل مفاده ان المسيحين كلهم مع النظام وضد الشعب .

 إن خير ما تفعلونه لتصحيح هذا الانطباع هو ان تطردوا هؤلاء فورا وأن تعلنوا في منشور رعائي أن تصرفات هؤلاء لاتعكس الحقيقة وأن المسيحين مواطنون تتعدد آراؤهم كما هو الحال مع الاخرين ولكن لاأحد من رجال الدين مخول بالحديث عنهم وأن تعتذر عن تصرفاتهم التي خرجت عن حدود دورهم في الخدمة الكنسية فقط.

 الأمر الثاني الهام أن تعيد دور العلمانين وحقهم في اقتراح الاساقفة والذي كان ساريا قبل تدخل السلطة لحرمان الشعب من دوره في الاختيار وهو الأمر الذي اوجد القطيعة بين الشعب والاساقفة وسمح للسلطة أن تتدخل في الاختيار وحدث هذا مرارا .

 الامر الثالث هو ان تصححوا خطأ عثمانيا بتسمية ا لار ثوذكس بالروم في نظام الملل والطوائف العثماني لانه لايوجد في العالم مذهب أسمه الروم الارثوذكس في غير بلاد الشام بسبب القانون العثماني وبالتالي وما دام ان جميع الارثوذكس من العرب فالتسمية هي الكنيسة العربية الارثوذكسية مثل الكنائس في اليونان والروسيا وبالتالي يتم تغيير الاسم الحالي المزور الى الاسم الحقيقي والواقعي( الكنيسة العربية الارثوذكسية) والى( بطريرك العرب الارثوذكس ) مع العلم أن المطران جورج خضر في جريدة النهار قال إن كلمة روم الصقت بمسيحيي الشرق لأنهم اتبعوا منذعام 451 رأي ملك الروم في الخلاف حول طبيعة المسيح وليس لأنهم من شعب الروم وأن أنصار الطبيعة الواحدة كانوا يستعملون عبارة الروم تحقيرا لهم لذلك آن الاوان لكي نقف بشجاعة ضد الآرث العثماني البغيض وان نلغي هذه العبارة بقرار من المجمع.

 اتمنى لكم التوفيق ونعول على ثقافتكم الكبيرة في دعم الوحدة الوطنية والاستمرار في الخط الوطني الذي تربينا عليه واحترمته كل شرائح الشعب

 المحامي ادوار حشوة. 5-1-2013

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

«1984» وسبع سنوات هنا وسبع هناك

سمير عطا الله  : الشرق الاوسط 

 لعل جورج أورويل كان أبرز كتّاب الأدب السياسي في اللغة الإنجليزية في القرن العشرين. وكان كتابه «مزرعة الحيوان» أشبه بـ«كليلة ودمنة». أما «1984» فظلت أهم الروايات الرمزية حول الحكم الديكتاتوري والحزب الواحد. كان أورويل على حق في الوصف الإبداعي لسطوة «الشقيق الأكبر»، لكنه رأى أن النظام الديكتاتوري متحكم في حياة الناس وأنفاسها، بحيث لن يمكن الخلاص منه في أي وقت، فالديكتاتورية سوف تشوه مواطنيها وتخدرهم وتعودهم على تقبل الاستبداد.

 في ذلك كان أورويل على خطأ. وربما في توقعات كثيرة أخرى. ومن المفيد – ودائما من الممتع – إعادة قراءة «1948» اليوم. وضع أورويل روايته عام 1949 فيما كان العالم خارجا من النازية ويزداد تجذرا في الستالينية. وبعد سبع سنوات من «1984» كان الاتحاد السوفياتي ينهار، ونيكولاي تشاوشيسكو يعدم مع زوجته ويرمى فوق كومة من القش، والصين تغير حكامها في الموعد المحدد على الطريقة الغربية.

 سقط «الشقيق الأكبر» تقريبا في كل مكان. لم يعد يدخل مخادع الناس في ألمانيا الشرقية. لم يعد يطارد المعارضين إلى الخارج في ليبيا. لم يعد يخطفهم في القاهرة. انهار في تونس وفي العراق، وتفجر في سوريا.

 استخدم المنشق السوفياتي أندريه أمالريك عنوان أورويل (1984) لكي يتوقع انهيار الاتحاد السوفياتي في ذلك العام. تأخر هو أيضا سبع سنوات، لكن توقعه هو الذي صح وتحقق، إلا من عنصر واحد، فقد تكهن بأن أسباب الانهيار سوف تكون تزايد النقمة وضبط الحريات وضعف الاقتصاد بالإضافة إلى كلفة النزاع العسكري مع الصين. حدث كل شيء إلا النزاع مع الصين. جميع العوامل الأخرى كانت صحيحة.

 «هل يبقى الاتحاد السوفياتي إلى عام 1984»؟ كان جواب أمالريك أنه لن يبقى، لكنه أخطأ بسبع سنوات. وقال أورويل إنه باق، وأخطأ بسبع سنين، وهما رقما السنوات العجاف والسنوات السمان في قصة يوسف الصديق، نموذج الحسد البشري الذي يضرب حتى الإخوة، كما ضرب قابيل في أوائل الخلق.

 لكن أورويل كان على حق وعلى روعة في أمور كثيرة. والأهم أنه كرس أدبه وفكره لمحاربة الطغيان. وبذلك كان دائما على حق: «سوف يضيق متسع الكلام.. وسوف يضيق متسع الضمير». وكان على حق في أن الديكتاتورية تسعى أولا إلى تعفين الفكر وتدجين النخب وتلويث المثقفين. حاول المثقفون العرب استلحاق أنفسهم بعد تهاوي الأنظمة، لكن الناس كانت قد سبقتهم إلى تحدي النظام. والحقيقة أنهم بدوا في الخلف متعثرين، وخارج القضايا. كان الرعب أقوى منهم. كانوا، ربما، مثل أورويل، يعتقدون أن الديكتاتورية خدرت الشعوب إلى الأبد.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Comments Off on «1984» وسبع سنوات هنا وسبع هناك

البنتاغون يكشف أوراق الاستخبارات الإيرانية في العالم!

هدى الحسيني  : الشرق الاوسط

هناك 30 ألف شخص يعملون في شبكة الاستخبارات الإيرانية ويشاركون في النشاطات السرية التي تتراوح ما بين التجسس وسرقة التكنولوجيا، وصولا إلى هجمات إرهابية بالقنابل واغتيالات وتفجيرات، وفقا لما جاء في تقرير لوزارة الدفاع الأميركية مؤلف من 68 صفحة، خلص إلى أن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية واحدة من أكبر وكالات الاستخبارات وأكثرها حيوية في الشرق الأوسط. تدعم الوزارة الحرس الثوري الإيراني بكل فصائله، وهو ضالع في تفجيرات إرهابية امتدت من الأرجنتين حتى لبنان حسب ما شرح التقرير: «برنامج دعم الحروب غير المنتظمة» – الذي نشرته الشهر الماضي مكتبة الكونغرس (شعبة البحوث الاتحادية) –. في الوزارة الإيرانية، ما يسمى مكتب التضليل (حسب اللغة الفارسية: النفاق) مهمته شن حرب نفسية ضد أعداء الجمهورية الإسلامية.

الوزير (حاليا حيدر مصلحي) يجب أن يكون حاصلا على شهادة الاجتهاد (القدرة على تفسير المصادر الإسلامية) وأن لا يكون عضوا في أي حزب سياسي أو جماعة. أما العملاء، فقد أطلق عليهم آية الله الخميني «الجنود المجهولون لإمام الزمان». أولوية تركيزها على الأمور الداخلية ويمكن أن تشارك مباشرة في الأنشطة الاستخباراتية الخارجية إذا رأى مجلس الأمن القومي أو المرشد الأعلى (آية الله علي خامنئي حاليا) ضرورة لذلك، فالاستخبارات الإيرانية علاقتها مباشرة مع خامنئي الذي يعين من يكون على رأسها. حاول الرئيس محمود أحمدي نجاد إقالة حيدر مصلحي في شهر أبريل (نيسان) 2011، إثر خلاف بين مصلحي ومستشار الرئيس رحيم مشائي، إلا أن خامنئي أصدر أمرا بإعادة مصلحي إلى منصبه.

 على «الحرس الثوري» وجناحه الفاعل خارجيا «فيلق القدس»، تقديم التقارير عن أنشطتهم إلى وزارة الاستخبارات أعلى سلطة أمنية في إيران، في المقابل تقدم الوزارة الدعم اللوجيستي وتتولى معالجة جانب الاتصالات ما بين عناصر «فيلق القدس»، والحركات الخارجية التي تعمل معها مثل «حزب الله» في لبنان. للوزارة ميزانية سرية، هي فوق القانون إنما تخضع لخامنئي. تعتمد وزارة الاستخبارات الإيرانية كثيرا على «حزب الله» اللبناني الذي يحمي ويعزز أجندة الجمهورية الإسلامية.

 من مهامها في الداخل، مراقبة الأكراد وغيرهم من الأقليات العرقية مثل البلوش، والتركمان والعرب والآذريين لأنها أقليات تتطلع إلى الاستقلال عن الحكومة المركزية. وخارجيا، تركز على منظمة «مجاهدي خلق» التي تعتبرها إيران الأكثر خطرا على الجمهورية الإسلامية وتعمل على تصفية أعضائها. و«سلسلة الجرائم» التي وقعت في إيران في التسعينات من القرن الماضي، وراح ضحيتها كثير من المثقفين المنشقين الإيرانيين، حملت وزارة الاستخبارات مسؤوليتها لبعض عملائها الذين نفذوا عمليات الاغتيال من دون علم الوزارة!

 تجند الوزارة عملاء لها على الأخص من الدول الإسلامية وبالتحديد من العراق ولبنان وبعض الدول ذات الغالبية الشيعية. لديها مراكز للتجنيد في دول الخليج العربي، واليمن، والسودان، ولبنان، وفلسطين، وأوروبا، وشرق وجنوب آسيا، وشمال وجنوب القارة الأميركية وخاصة في منطقة المثلث الحدودي حيث يعيش عدد كبير من اللبنانيين الشيعة الذين يدينون بالولاء لـ«حزب الله».

 وفي تقييم لأجهزة الاستخبارات الإيرانية، فإن أكبر مرفق أوروبي لـ«فيلق القدس» هو في ألمانيا. ومؤخرا أقامت إيران مراكز عمليات رئيسية لهذا الغرض، في بلغاريا، كما حاول «فيلق القدس» إقامة «منشأة» لعملياته في مدينة ميلانو الإيطالية.

 أغلب الدبلوماسيين الإيرانيين عملوا مع وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» ووكالات أمنية أخرى. فوزارة الاستخبارات تنسق مع وزارة الخارجية بالنسبة للعمليات التي تقوم بها في الخارج لأنها تستخدم السفارات الإيرانية، بكل أقسامها، لجمع المعلومات الأمنية والتخطيط، وما حدث عند استبدال السفير الإيراني في دمشق في يونيو (حزيران) 2011، هو مثال على استخدام ضباط الاستخبارات دبلوماسيين.

 السفير الجديد حبيب طهراني نائب وزارة الاستخبارات سابقا، وتحويله إلى دمشق نجم عنه زيادة في النشاطات السرية الإيرانية ضد المعارضة السورية، انطلاقا من إصرار إيران على دعم النظام السوري في هذه الحرب. طهراني «استخدم» أيضا سفيرا لإيران لدى البرازيل وهي منطقة أخرى مهمة لإيران.

 حسب تقرير «البنتاغون» توسع الاستخبارات الإيرانية عملياتها في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط من خلال إنشاء محطات التنصت الإلكتروني. محطتان إيرانيتان – سوريتان بتمويل من «الحرس الثوري» تنشطان منذ عام 2006، واحدة في منطقة الجزيرة شمال سوريا، وأخرى على هضبة الجولان.

 يتبين من المحطتين العاملتين، أن قدرات إيران لا تزال محدودة ولا تصل إلى مستوى جمع المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية، وما تركزان عليه هو توفير المعلومات لـ«حزب الله».

 وإيران نفسها نشطة للغاية في جمع المعلومات على الأرض، هي منظمة وتركز على الدول المجاورة لها، وفي كثير من الحالات قام دبلوماسيون إيرانيون بنقل الأسلحة إلى تلك الدول عبر الحقائب الدبلوماسية، إلا أن إيران كانت مهملة وغير مهتمة في توفير الغطاء لعملائها. ونجح ضباط الأمن في الدول المستهدفة في الكشف عن العملاء الإيرانيين، على سبيل المثال، في عامي 2010 و2011 اعتقل العملاء الإيرانيون في الكويت والبحرين، وهما بلدان يملكان أنظمة أمنية متطورة جدا.

 يشير التقرير إلى تعاون الاستخبارات الإيرانية مع تنظيم «القاعدة» على الرغم من الخلافات في الأيديولوجيا الدينية ما بين السنة والشيعة. يستند التعاون بين الطرفين إلى عدائهما المشترك للهيمنة الأميركية في المنطقة، خصوصا العراق وأفغانستان، وتعود العلاقات بينهما إلى التسعينات. بعد عمليات 11 سبتمبر (أيلول)، ساعدت إيران كثيرا من إرهابيي «القاعدة» على السفر من أفغانستان إلى إيران. وكون أن «القاعدة» تنشط في كثير من الدول، فإن هذا يساعد إيران على تحقيق هدفها بتحويل تركيز الولايات المتحدة عن نشاط جواسيسها في الدول المجاورة لها. في المقابل، يستخدم تنظيم «القاعدة» إيران، نقطة لقاء بينه وبين قادته في المنطقة.

 عام 1995 وكذلك عام 1996 حاول أسامة بن لادن التقرب من جهاز الاستخبارات الإيرانية طالبا أن يوحدوا قواهم ضد الولايات المتحدة. وأظهرت سجلات هاتف بن لادن، التي حصل عليها المحققون الأميركيون الذين دققوا في تفجيري سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا، أن 10 % من الاتصالات التي أجراها بن لادن مع مساعديه، كانت مع إيران. وكان سيف العدل، من كبار قادة «القاعدة» في ذلك الوقت، هو همزة الوصل بين الإيرانيين و«القاعدة»، رتب لقاءات مع قادة «الحرس الثوري» ومع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين. لكن بعد مقتل بن لادن، امتنعت القيادة الجديدة عن توضيح موقفها بالنسبة إلى التعاون مع إيران.

 حسب تقرير البنتاغون، فإن روسيا كانت فاعلة جدا في تدريب الاستخبارات الإيرانية بدءا من التسعينات. درب جهاز الـ«إس في آر» الروسي الذي خلف جهاز الـ«كاي جي بي» المئات من العملاء الإيرانيين على الرغم من اختلاف العقيدة بين الجهازين. لم تكتف روسيا بتدريب العملاء، بل أرسلت عددا من الخبراء الروس إلى إيران لتزويد استخباراتها بمعدات الإشارة المتطورة في مقراتها الرئيسية.

 وكانت الأنشطة الإيرانية في الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل والإكوادور وفنزويلا أثارت الذعر بين المسؤولين الأميركيين، ويقول تقرير البنتاغون، إن استراتيجية إيران إقامة وجود لها في الملعب الخلفي للولايات المتحدة، توسيع الأيديولوجية الشيعية والثورية هناك، وإنشاء شبكات للعمليات السرية وشن حرب غير متكافئة ضد أميركا.

 تركت الانتفاضة الحالية في سوريا تأثيرا على الاستخبارات الإيرانية. الإيرانيون موجودن عبر «فيلق القدس» لدعم قمع بشار الأسد للمعارضة.

 وقال التقرير إن انشقاق الجنرال علي رضا أصغري، ساعد على تحديد العلاقات بين إيران و«حزب الله»، كما وفر لإسرائيل معلومات عن المفاعل النووي السوري السري، الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية عام 2007، وعلاوة على ذلك تمكنت الاستخبارات الغربية من اختراق شبكة الاستخبارات الإيرانية بواسطة الأكراد.

 الكماشة الإيرانية، تطول وتتمدد تنتظر اللحظة التي ستطبق فيها. ووسط فوضى «الربيع العربي» ستنتعش أكثر خصوصا مع تعدد «الخلايا» التي يتم اكتشافها في دول الخليج.

 لكن، هل ما زال الوقت يعمل لصالح إيران؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سيطرة قطر على مصر!

طارق الحميد : الشرق الاوسط

يقول رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم إن ما يثار عن سعي بلاده للهيمنة على مصر «نكتة أو مزحة سخيفة»، مضيفا أن «دولة بحجم مصر ومقدراتها البشرية والاقتصادية لا يمكن الهيمنة عليها من قبل أي دول أخرى». وبالطبع، فإن حديث الشيخ حمد دقيق وصحيح، حيث لم يستطع الرئيس المصري السابق مبارك السيطرة على مصر، ولا حتى الرئيس مرسي، فمشاكل أرض الكنانة أكبر من أن يسيطر عليها، لكن القصة ليست هنا، وإنما في التخريب، فالدعم شيء، والتخريب شيء آخر، ودعم تيار محدد في مصر على حساب تيار آخر يعتبر تخريبا. والملاحظ والمعروف، أن قطر تدعم الإخوان في كل مكان، وليس في مصر وحدها، وهو دعم ليس ماليا فحسب، وإنما إعلامي أيضا.

وقد يقول قائل إنه لا ضير في ذلك، فمثلما يدعم البعض التيارات الليبرالية، وخلافها، في العالم العربي، فمن حق القطريين أن يدعموا الإخوان. وهذا صحيح، لكن بعد أن تشرح لنا الدوحة أسبابها في دعم الإخوان! فجهود قطر، وعلى كافة المجالات، تقول إن الدوحة عاصمة تقدمية تنشد التطور، لكن دعم قطر للإخوان، سواء في مصر، أو تونس، أو ليبيا، أو حتى في دول الخليج، يعد أمرا محيرا. فالمجتمع القطري، مثلا، سلفي وفق منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأكثر مما يعتقد الكثير من الناس، مما يجعل الدعم القطري للإخوان، إعلاميا، وسياسيا، أمرا محيرا ومستغربا، وليس في مصر وليبيا وتونس وحسب، بل وفي سوريا والأردن، وكما أسلفنا في دول خليجية أخرى، حتى إن من بينها دول لم يعرف عن وجود إخواني فيها.

 ولذا، فإن القصة هنا ليست قصة تصيد، وإنما تساؤل يستحق أن يطرح، ولم نجد له إجابة. فلماذا، مثلا، هذا الحماس القطري للإخوان، وليس على مستوى مصر الدولة، وإنما حتى على مستوى حركة سياسية مثل حماس!

 وأكتب هذا المقال وقد زرت قطر، ومن يزور الدوحة يجد أنها مدينة حالمة، وهذا أمر جيد، ويجب دعمه، لكن السياسة القطرية، وتحديدا تجاه الإخوان، في حاجة لمن يشرحها. فعندما يقول الشيخ حمد بن جاسم إن السيطرة على مصر نكتة أو مزحة سخيفة، فهذا صحيح، لكن الخطورة تكمن في دعم تيارات، وحركات، على حساب مفهوم الدولة، وهذا خطر حقيقي من شأنه أن ينعكس على المنطقة ككل، وعلى قطر نفسها.

 ولذا، فالقصة ليست قصة السيطرة على مصر، فأرض الكنانة أهم ممن يسيطر عليها، ولكن القصة، والخطورة، هي في التخريب، سياسيا وإعلاميا وماليا، سواء على مصر، أو غيرها، حيث يتم تشويه مفهوم الدولة. وهذا أمر خطر، فهل يشرح لنا الشيخ حمد بن جاسم حكمة الدعم القطري للإخوان، مثلا. فإما أن نفهم الحكمة من ذلك، أو قد يكون بمقدورنا شرح الخطأ القطري بتبني مشروع الإخوان ليس في مصر وحدها، وإنما في كل المنطقة.

 فالخوف ليس من سيطرة قطر على مصر، وإنما من سيطرة الإخوان على مصر، وبالتالي ضياع الدولة المدنية، وهذا هو بيت القصيد!

 tariq@asharqalawsat.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment