أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر 3

طلال عبدالله الخوري  12\1\2012

هذه مقالتنا الثالثة حول موضوع سياسات أوباما البائسة كرئيس للولايات المتحدة الأميركية, وهي الدولة السوبر الوحيدة في العالم, والتي تحتاج الى رئيس سوبر وسياسة سوبر, وصانع قرار سوبر, وليس لصانع قرار على مستوى رئيس دولة من دول العالم الثالث؟

في مقالنا الاول “أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر” بينا أن قرارت اوباما الاقتصادية لم تكن بمستوى دولة السوبر, واوضحنا أن قرارت اوباما الاقتصادية وضعت اميركا في اول طريق للتحول الى الاقتصد الحكومي والذى ادى الى انهيار المنظومة الاشتراكية, وفي مقالنا الثاني ” أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر 2  ” بينا كيف ان اوباما قسم المجتمع الاميركي الى قسمين: الاول يريد المحافظة على سياسة الحلم الأميركي والتي جعلت من اميركا دولة عظمى باستخدام الاقتصاد التنافسي, وقسم ثاني يحب الكسل والاعتماد على المساعدات الحكومية والتي تؤدي الى اقتصاد غير تنافسي وهو ذاته الذي اودى الى انهيار المنظومة الاشتراكية.

في هذه المقالة سنبين كيف ان اوباما قوض صفتين اساسيتين من صفات الدولة السوبر وهما التحلي بالقيم الرفيعة, والسياسة الشفافة.

من صفات الدولة السوبر هو التحلي بالقيم المجتمعية الرفيعة مثل المحافظة على حقوق الانسان, و حقوق الاقليات, حقوق المرأة, وحقوق الطفل, حرية العقيدة, المساواة بين الناس وعدم التسامح مع التمييز العنصري, ويجب على دولة السوبر المحافظة على هذه القيم داخلياً وخارجياُ أيضاُ, حيث تكون المحافظة على هذه القيم داخلياُ عن طريق سن القوانين اللازمة لكي تخيم مبادئ القيم الرفيعة في المجتمع, أما خارجيا فتكون عن طريق فضح وإدانة الدول التي لا تلتزم بالقيم المجتمعية الرفيعة, وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية معها, والأكثر من هذا تقوم بحماية الشعوب الاخرى عسكرياُ فيما إذا تعرضت الى محن تنتج عن عدم التزام حكوماتهم بالقيم الرفيعة مثل ممارسة التمييز العنصري والابادة الجماعية.

من استقرائنا للتاريخ, نلاحظ بأن الولايات المتحدة الاميركية, التزمت بمعايير القيم المجتمعية الرفيعة داخلياُ, ولكن أثناء الحرب الباردة مع منظومة المعسكر الاشتراكي كانت تتساهل بهذه المعايير خارجياُ, وذلك من اجل كسب الولاءات الخارجية لها في صراعها مع المعسكر الاشتراكي, فعلى سبيل المثال كانت تتساهل بموضوع حقوق الانسان في دول الشرق الاوسط وخاصة في المملكة العربية السعودية من اجل المحافظة على الاستقرار بهذه المنطقة واستمرار تدفق النفط الرخيص من هذه المنطقة, والذي تحتاجه أميركا من اجل التنمية الاقتصادية في مواجهة المعسكر الاشتراكي, و كانت اميركا ايضاً  تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان في البلدان الموالية للمعسكر الاشتراكي مثل سورية, وذلك لكي تبقي الحرب بين المعسكرين باردة وعدم جعلها تسير للمنحى الساخن.

ولكن بعد انهاء الحرب الباردة بالاتفاق التاريخي الذي تم بين ميخائيل جورباتشيوف وجورج بوش سينيور, وبعد انهيار المنظومة الشيوعية, اصبح العالم احادي القطبية واصبحت اميركا دولة السوبر الوحيدة في العالم, فرفعت الولايات المتحدة الاميركية من مستوى حرصها على القيم المجتمعية الرفيعة في البلدان الخارجية التي تنتهك حقوق الانسان فيها, فعلى سبيل المثال أدانت انتهاكات حقوق الانسان في الصين وفي البلدان ذات الحكم الشمولي, وتدخلت حتى عسكرياُ في تحرير المسلمين في البوسنة من الابادة العرقية, وتدخلت عسكريا في الصومال ضد انتهاكات المجاهدين هناك ضد عمليات الاغاثة, التي كانت تقودها الامم المتحدة, وخاضت حرب تحرير الكويت, وحرب ضد ارهاب طالبان والقاعدة في افعانستان, وحرب لتحرير العراق من وحشية الطاغية صدام حسين.

في الحقيقة بالرغم من ان اميركا دولة سوبر, ولكن حرصها على القيم الرفيعة خارجياُ ومعقاطعة البلدان التي تجري فيها انتهاكات لحقوق الانسان في الشؤون الاقتصادية, وخوض حروب تحرير ضد القوى الخارجية التي تمارس الارهاب, كان له كلفه عالية على الاقتصاد الاميركي, مما ادى الى ارتفاع نسبة البطالة في اميركا وهذا بدوره أدى الى سقوط رؤساء في الانتخابات مثل سقوط الرئيس الجمهوري جورج بوش سينيور على يد الديمقراطي بيل كلينتون, والذي اغمض عينية عن حقوق الانسان في الخارج وخاصة في الصين والشرق الاوسط, مما أدى الى حصول الشركات الاميركية على عقود تسيل لها اللعاب في كل من الصين والشرق الاوسط, فتقلصت البطالة وارتفع دخل المواطن الاميركي, فارتفعت شعبية بيل كلينتون عند غالبية الشعب الاميركي, وأصبح الرئيس الاميركي بيل كلينتون الرئيس المفضل لدى الطغاة العرب والحكم الشمولي في الصين, ولكن هذه السياسة كانت ضربة موجعة لتطلعات الشعوب من اجل الحصول على الحرية وحقوق الانسان ومنها الشعوب العربية.

ومن الامثلة التي نوردها على تساهل بيل كلينتون في حقوق الانسان من اجل الحصول على فوائد اقتصادية هو السماح للشركات الاميركية بتوقيع عقود نفطية في السودان الذي كان يدير حرب ابادة عرقية في دارفور, قبل ان تحظرها حكومة جورج بوش جينيور الجمهورية.

نلاحظ بأن الرئيس باراك اوباما يسير على خطى سلفه بيل كلينتون الديمقراطي, في التساهل بحقوق الانسان خارجيا, والتملص من التدخل العسكري خارجياُ لمساعدة الشعوب المقهورة, والاكثر من هذا نرى بأن باراك اوباما خطى في هذا الاتجاه بعيداُ, وخير دليل على هذا هو قيادته لاسقاط الطاغية معمر القذافي من الخلف, وتخلفه سنتين حتى الآن في مساعدة الشعب السوري الأبي في ثورته من اجل الكرامة ضد اسوء طاغية في العالم وهو الديكتاتور بشار الاسد.

من هنا نرى بأن تساهل الرئيس الاميركي باراك اوباما في مناصرة القيم الرفيعة في دول العالم الخارجي, والتهرب من مناصرة الشعوب المقهورة في نيل حريتها عسكرياُ لهو مسمار في نعش عظمة اميركا الدولة السوبر ونحن نتسآل ما الفرق بينها وبين دول العالم الثالث اذا لم تناصر قيمها وتحافظ عليها مع الشعوب الاخرى؟

اما في موضوع الشفافية, فإن دولة السوبر تكون كل سياساتها علنية, ويتم عرضها على مجلس النواب لكي يتم البت فيها والموافقة عليها بالعلن, على عكس الدول الاستبدادية ومنها الدول العربية والتي يكون لها سياستان, سياسة علنية كاذبة وليس لها علاقة بالواقع تستخدم فقط لخداع الشعب, وسياسة سرية يتم تنفيذها عملياً تحت جنح الظلام ومن خلال اجهزة المخابرات.

نلاحظ بأن الرئيس اوباما في سياساته الخارجية ينهج سياسة التدخل الباطني في عمليات سرية تقودها وكالة الاستخبارات المركزية ودوائر خاصة في البيت الأبيض سوية مع وزارات تعنى بالأمن الوطني وكذلك وزارة المالية. وبموازاة ذلك، تعتمد وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، سياسة ظاهرية ترفض التدخل العسكري المباشر الواسع النطاق وتنخرط في ديبلوماسية إيجاد المخرج, حيث تكمن مساوئ وخطورة هذه الإستراتيجية في تشجّع الطغاة العرب في دول الشرق الأوسط على تبني سياسات قوامها العلاقات الاستخبارية والشراكة العسكرية السرية مع الولايات المتحدة، بدلاً من اعتماد الشفافية.

أن نهج اوباما الى السياسات السرية الغير شفافة وابرام اتفاقيات سرية مع الحكام وعلى حساب الشعوب ستثير الكراهية على اميركا لدى شعوبنا الطامحة الى الحرية والكرامة والتي اشعلتها ثورات الربيع العربي.

أن هذا النهج من اوباما هو نهج رخيص, حيث سيجد حلول غير حقيقية لمشكلاته الرئاسية وخاصة الاقتصادية منها في الوقت الحالي, ولكن سيصعب من السياسة الاميركية الخارجية على المدى البعيد, وسيقوض سياسة نشر الحرية والديمقراطية في بلدان الشرق الوسط والتي وضعتها كونداليزا رايس اثناء فترة حكم جورج بوش جينيور..

إن اختيار اوباما لتشاك هايغل للدفاع وجون برينن للاستخبارات من اجل تعزيز سياساته الغير شفافة وتعزيز ما يسمى بـ “عمليات خاصة”  سرية, لكي تحتل موقعاً مركزياً أقوى وأوسع في عهد إدارة أوباما الثانية, مثل الاغتيالات السرية والقتل السري – مباشرة أو غير مباشر, والتي كانت ممنوعة في اميركا قبل احداث سبتمبر الارهابية, وكذلك الاكثار من استخدام الطائرات بلا طيار الذي وضعه برنامج درون.

ان هذه السياسة الغير شفافة لباراك اوباما تدق او مسمار في نعش عظمة اميركا دولة السوبر الوحيدة في العالم فما الفرق بين سياساته الغير شفافة هذه  وسياسة ديكتاتور رخيص مثل بشار الاسد؟

طبعا اوباما يحتاج الى شركاء بالعالم يشاطرونه نفس المبادئ مثل المجرم بشار الاسد, ونحن لدينا الكثير من الاسباب لتجعلنا بأن نعزي احد اسباب الخطاب البائس الذي القاه مؤخرا المجرم بشار الاسد في دار الاوبرا بدمشق هو نتيجة لقرائته المستقبلة لسياسات اوباما البائسة, حيث انه من المعروف بأن عائلة الاسد ابلت بلائا منقطع النظير في العمليات المخابراتية السرية وربما يعتبر نفسه شريكا مهما لباراك اوباما؟

هوامش

أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر 

أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر 2

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

إمام الحرم يستطيع إنقاذ باكستان!

جمال خاشقجي: الحياة اللندنية

تشعر السعودية باطمئنان أكثر عندما يكون جناحاها بخير، أو هكذا يجب أن تفعل. «الأمن السعودي» يقوم على استراتيجية قديمة، صمدت بتغيّر الأزمان والزعماء والعالم من حولها، وهي أنها دوماً بحاجة إلى باكستان قوية شرقاً، ومصر لا تقل قوة واستقراراً غرباً، ثم تحافظ على علاقات جيدة ومميزة معهما، كي تستطيع أن تحلّق بأمان في علاقاتها الخارجية.

يفسر هذا الموقف الإيجابي للحكومة السعودية حيال مصر. لم تلتفت إلى حملات التهويل والتشكيك التي يضخها بعض الكُتاب، وربما بعض الرسميين القلقين والمتأثرين بحال «منعزلة» في المنطقة، لديها حساسية من صعود «الإخوان المسلمين» لحكم أكبر دولة عربية. لم تلتفت السعودية الرسمية إلى كل ذلك، وحرصت وأكدت رغبتها فعلاً وقولاً في علاقات جيدة مع مصر. من الواضح أنها ترى مصر أولاً ثم من يحكمها، بينما يرى أولئك «الإخوان»، فتختل حساباتهم وقراراتهم، ولو على حساب مصالحهم المباشرة ومصلحة المنطقة.

مصر بخير وتتعافى، إذاً جناحنا الغربي بخير، ولكن ماذا عن باكستان؟

هناك أسباب كثيرة للقلق، وثمة ما تستطيع السعودية فعله هناك، باكستان ليست بحاجة إلى الدعم المالي، فكل مال يذهب إليها الآن سيضيع. الولايات المتحدة مثلاً تعبت مع باكستان، فهي تنفق هناك منذ أعوام عدة أكثر من بليوني دولار سنوياً، ولم تحصل معجزة هناك. لا تزال باكستان في دائرة العنف والفقر والفساد والفشل المستمر، تكفي مقارنتها مع الهند لندرك حال باكستان المتردي، والمشكلة أنه بينما تمكن رؤية ضوء في نهاية النفق المصري، فلا ضوء في أي نفق باكستاني غير كتلة من لهب يحدثها أحدث تفجير انتحاري عبثي هناك.

المشكلة في العقل الباكستاني (آسف.. أعلم أن أصدقائي هناك سيغضبهم قولي هذا) أنه الأكثر تصديقاً لنظريات المؤامرة بكل أشكالها وألوانها، فالباكستانيون لا يستخدمون ملح الطعام مثلاً، لأنهم يؤمنون بأن اليود الموجود فيه هو محلول كيماوي سيؤدي بهم إلى العقم حتى ينقطع نسل المسلمين، في مؤامرة غربية هندية. هذه ليست نكتة ولا مبالغة، بل كارثة صحية تحاول وزارة الصحة الباكستانية ومنظمة الصحة العالمية معالجتها، كل ذلك بدأ بإشاعة قبل عقدين من الزمان، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة هناك تفنيدها، إذ لا يثق الشعب الباكستاني عادة في المسؤولين الرسميين، أما رجال الدين فكان دورهم ترويج الإشاعة وإضافة بُعد مؤامراتيّ عليها، وأنها جزء من الحرب التي لا تتوقف، ولا يريدونها أن تتوقف على المسلمين، لا أن ينفوها كما كان ينبغي أن يكون دورهم، ويحذروا مواطنيهم من أضرار خلو طعامهم من اليود.

إنها قضية جادة، فلقد أثبت مسح أجرته جهات أكاديمية علمية في باكستان و«اليونيسيف» ووزارة الصحة الباكستانية أن نقص اليود من غذاء الباكستانيين، أحد أسباب معاناة نصف عدد السكان البالغ 200 مليون من اضطرابات صحية خطرة، كالإجهاض وتضخم الغدة الدرقية والتخلف العقلي. تقارير عدة ربطت بين ظهور أعراض، مثل الخمول وانخفاض معدلات الذكاء وانخفاض معدل الإنتاجية على مستوى باكستان مع انتشار هذه الإشاعة، ما تسبب في مزيد من الأضرار لاقتصاد هشّ في دولة كباكستان.

لقاحات شلل الأطفال مؤامرة أخرى لنشر العقم بين المسلمين، بل بلغ فقدان العقل والجهل والفقه ببعض الباكستانيين «المتدينين» إلى قتل باكستانيين مثلهم لا يقلون تديناً عنهم لمجرد أنهم يشاركون في حملات «اليونيسيف» و «الصحة الباكستانية»! إنها الحملات نفسها التي جرت في السعودية ومصر وكل بلد مسلم، حتى نجح بعضها في استئصال المرض رحمة بأبنائها وبناتها، ولكن «طالبان» الباكستانية ترى غير ذلك، فقتلت 9 رجال وسيدات ممن ينفذن الحملة النبيلة الأهداف، ما دعا وزارة الصحة و «اليونيسيف» والجمعيات التطوعية لإيقافها أسابيع عدة، وقد استؤنفت أوائل الشهر الجاري تحت حماية شرطة مسلحة وأنصار متطوعين. إنها قصص لا تصدق، ولكن هذا ما يحصل عندما يترك التطرف من دون أن يجد من يلجمه، حينما يطل برأسه على أي مجتمع.

كثيرون يلومون الرئيس الراحل ضياء الحق، لأنه أخرج جنّياً من قمقمه، حين سمح بل شجّع الأفكار الجهادية الأصولية ذات الجذور القديمة في القارة الهندية، منذ الثورة الشهيرة ضدّ الإنكليز في القرن الـ18، والتي استقرت في المناطق الحدودية مع أفغانستان بعدما ضيّق الإنكليز عليها. أفكارها ظلت كامنة تبحث عمن يحييها، فكان الجهاد الأفغاني ضدّ الروس موقظاً لها، فأبلت بلاء حسناً هناك، فتشجع ضياء الحق لتكرار تجربتها في كشمير. شخصياً زرت أواخر التسعينات معسكراً لتدريب الكشميريين، كان هدف ضياء الحق وجهازه الفعال «الاستخبارات العسكرية» أن يطلقهم على الهند، عقدة باكستان التاريخية، تحت ذريعة تحرير كشمير، ولكن تحوّل هؤلاء ومعهم «الحقانيون» في مناطق الحدود بعد كارثة 11 سبتمبر من أصدقاء «سريين» إلى أعداء لكل النظام.

أصبح التطرف الكارثة الأكبر في باكستان، فهو حال متقدمة فيها، ويحظى بانتشار فكري وعملي أكثر من أي بلد مسلم آخر، فالعمليات الانتحارية تجري هناك بوتيرة أعلى من أي بلد إسلامي آخر (ربما ينافسه العراق)، وثمة موقع مؤلم، ولكنه دقيق ويوثق أرقامه على الشبكة يدعى: «عداد القتلى في الباكستان»، يذكر أنه حتى الأسبوع الماضي وقع في البلاد 369 هجوماً انتحارياً، قتل فيها 5329 شخصاً! هذه العمليات تحصل في المساجد والأسواق والأماكن العامة، وليس فقط ضدّ مواقع الجيش. من الواضح أن مفتي «طالبان باكستان» لا يرى بأساً أن يفجر الانتحاري الشاب نفسه في سوق عامة لقتل المسؤول المستهدف، أو وسط اجتماعه بعامة الناس، أو حتى في مسجد. أي عقل يجيز عملاً كهذا؟

علماء الدين في باكستان عاجزون عن فعل شيء، مَن تحدث منهم وانتقد «طالبان» يُقتل، ومجموعة كبيرة منهم انتهازية وتوظف الدين في السياسة، فتسكت عن جرائم «طالبان» لتوظيفها في صراعها مع الحكومة، ومجموعة ثالثة اختارت السلامة وصمتت.

هنا يأتي الدور السعودي، فلأئمة الحرمين الشريفين مقام في باكستان لا يتمتع به غيرهم، ربما لا يعرف الباكستاني اسم الشيخ، أو حظه من العلم، يكفيه أنه إمام الحرم، وسوف يستمع إليه ويطمئن لرأيه، لذلك أدعو الحكومة السعودية بالتعاون مع حكومة باكستان أن تنظم جولة لبعض أئمة الحرم، تخطب في تجمعات خطابية في أطراف البلاد، فتنقل الإذاعة والتلفزيون الباكستاني خطبهم مترجمة إلى الأوردية لعموم الشعب، يؤكدون لهم كذب إشاعات ملح اليود، ويفتون لهم بضرورة إعطاء أبنائهم لقاحات شلل الأطفال، ويشرحون لهم حرمة قتل النفس والعمليات الانتحارية، ويترجمون لهم فتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين ومفتي البلاد الحالي، في تحريم هذه العمليات، حينها سنساهم بالتأكيد في إنقاذ باكستان من تدميرها الذاتي.

هذا مع أخذ الحيطة والحذر، وتوفير الحماية اللازمة، فـ «طالبان» هناك ستقتل حتى أئمة الحرمين إن خالفوا هواها!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام واليهودية.. تشابه وتعايش.. تراحم وتحاور

نبيل الحيدرى: موقع إيلاف

القرآن الكريم يعتبر البشر متساوين من حيث الخلقة والمصدر وكلهم من آدم وحواء وإلههم هو الله سبحانه وتعالى. وقد جاءت آيات كثيرة فى ذلك منها (إنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) وغيرها.

 ثم اعتبر الأنبياء على خط واحد وهدف واحد ومبادئ واحدة لأنها من مصدر واحد هو الله تعالى فقد قال سبحانه (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان…) وغيرها.

 وقد كان إبراهيم أبا للديانات الثلاث اليهودية أولا ثم المسيحية بعدها زمانا ثم لاحقا الإسلام ومن إبراهيم جاء ولداه إسحق وإسماعيل ليكون اليهود والعرب أولاد عم رحما وقربى. قال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لانفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) وباعتبار أنهم انبياء ورسل من عنده سبحانه فهو لايفرّق بين أحد منهم وفق النص القرآنى الأخير.

 لاشك أن المشتركات كثيرة جدا بين الإسلام واليهودية ومن هنا تجد المشتركات فى التشريعات والمبادئ والقيم مثلا تحريم قتل النفس البريئة فقد جاء فى القرآن (كتبنا على بنى إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا) وقد ربطها فى القرآن بتحريمه السابق على بنى إسرائيل فى التوراة.

وقد تشابهت القصص الكثيرة بين التوراة والقرآن منها قصة الخلق الأول من الطين (إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين). قصة آدم وحواء ومعها قصة الشيطان والنزول إلى الأرض (وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ماورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكم عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين. فدلّهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إنّ الشيطان لكما عدوّ مبين. قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين. قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين. قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون. يابنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا…) وهكذا كانت الخطيئة الأولى كما فى القرآن (وعصى آدم ربه فغوى) وكان نزول آدم وحواء إلى الأرض (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو). وكانت الخطيئة الثانية فى ابنيهما قابيل وهابيل حتى يقتل الأخ أخاه (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) وهذه جريمة القتل لتكون لونا من الفساد العظيم الذى قاله الملائكة كما حكى القرآن ذلك (وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة. قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وكأن الملائكة يعرضون أنفسهم بدلاء عن الناس لأنهم لايعصون الله ما أمرهم كما جاء فى القرآن فى آيات أخرى.

 كذلك قصة نوح والسفينة حيث جاء فى القرآن الكريم (وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون. واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولاتخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون. ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون. فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم)

كذلك قصة إبراهيم كما جاء فى القرآن (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين. فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى قمرا بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون. إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) وقصة مولد إسماعيل من هاجر وهجرتها وقصة مولد إسحق من سارة وكذلك قصة محاولة الذبح لولده ثم فداؤه وغيرها

 وقصص لوط وسليمان ويعقوب وداود ويوسف وغيرهم

 القرآن الكريم يعتبر اليهود من أهل الكتاب كما يعتبر نبيهم موسى من أنبياء الله ورسله وأولى العزم حيث أنزل عليه التوراة ويطلق عليه لقب كليم الله (وكلّم الله موسى تكليما) وهذا لقب اختص به موسى فى الأحاديث النبوية والقرآن.

 وقد جاء ذكر التوراة مرارا وتكرارا فى القرآن حتى وصفها بأنها نور وهداية للناس، والآية القرآنية (ٌقل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس) وغيرها من الأوصاف الرائعة حيث اعتبر القرآن تصديقا وامتدادا طبيعيا من روح التوراة ومبادئها.

وقد جاء مدح بنى إسرائيل بإعطائهم الحكم والكتاب السماوى والنبوة ورزقهم من الطيبات وغيرها وتفضيلهم مرارا فى القرآن مثل الآية القرآنية (ولقد آتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على العالمين) كما ورد تفضيلهم على العالمين والناس جميعا فى آيات أخرى عديدة فى القرآن الكريم مثل (وفضلناهم على العالمين) حيث جاءت أكثر من مرة فى آيات القرآن بهذا النص الصريح والواضح، حتى حار المفسّرون وأصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة فى قصة تفضيل بنى إسرائيل على العالمين والناس جميعا ومحاولات تأويلها وتفسيرها رغم أنه نص صريح واضح فى القرآن لاغبار عليه ولايمكن لهم التشكيك فى النص القرآنى لكنهم يتجنّبون ذكره والحديث عنه وجاء القرآن على مدح اليهود مرارا ومنها (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وغير ذلك من الآيات المعروفة

 إعتبر القرآن اليهود من أهل الكتاب الذى تجمعنا معه المشتركات الكثيرة والتى تجعلها أساسا لحوار بنّاء فى المشتركات حتى قال تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) وغيرها من الآيات المعروفة لأنها ديانات إبراهيمية ذات أصل واحد ومبادئ واحدة من إله واحد ومصدر واحد كما جاء فى القرآن (قل كلّ من عند الله) (لانفرّق بين أحد منهم) فلا يعقل التناقض بينها.

وقد أطلق القرآن لفظ الإسلام على الديانات الإبراهيمية حتى سمّى النبى ابراهيم مسلما وفق النص القرآنى وهى تعنى أن يسلم لله تعالى حيث كان الأنبياء جميعا يسلمون لله تعالى.

 وقد سأل بعض الصحابة النبى عن مصير اليهود والنصارى والصابئة وهل يدخلون الجنة فانتظر الوحى لينزل صريحا واضحا لالبس فيه بقوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) وقد نزلت غير مرة فى القرآن ليثبت تعالى أن العمل الصالح والمشتركات تجعل اليهود فى منزلة عالية فى الجنة (لاخوف عليهم ولا هم يحزنون) وهو ما أثبته النبى نفسه عمليا فى قصة المعراج عند زيارته الجنة ورؤيته مجموعة من اليهود خالدين فى الجنة لأن أعمالهم كانت صالحة

جاء فى القرآن (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة) وجاء فى سفر أرميا (سلام البلد الذى أوعزت بنقلكم إلبه أسرى وصلّوا إلى الله من أجله ففى سلامه سلام لكم) وعلينا نشر ثقافة السلام والعايش والمحبة والبناء والتواصل والتفاهم والحوار فهى خير من ثقافة الكراهية والبغضاء والعداوة والإنتقام لأن الدين جاء رحمة للناس كلهم وقد لخّص الله رسالة نبيه قائلا (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ولم يقل للمسلمين خاصة بل للعالمين جميعا ليكون الدين رحمة ومحبة فى التعايش والتراحم والتآلف والإنسانية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

نداء المرشد للشعب المصري

أحلام اكرم

أيقنت بأن كتاباتي تثير أعصاب القارىء العربي.. فكمية التعليقات السلبية التي تتعرض لي ولشخصي تؤكد بأنني ألمس عصبا حساسا.. يدخل كالسهم إلى عقل الإنسان العربي ليوقظه من غفوته التي طالت.. أو يعيد قتله.. ولكن هذا السهم لا ينفذ إلى قلبه.. ويبدو من هذه التعليقت أن كتابتي لن تشفيه ولكنها تشقية لرفضه تدخلي ( كإمرأة ناقصة عقل ) في محاولة توعيته..

قبل أيام أصدر مرشد الإخوان المسلمون في مصر الدكتور محمد بديع عبد المجيد نداء.. ينادي فيه الشعب المصري بالإستعداد للدفاع، والإستشهاد دفاعا عن الدولة الإسلامية؟؟

كنت أتمنى ان يكون هذا النداء موجهها للشعب المصري.. ولشعوب المنطقة العربية كلها بأن يدافعوا عن حق الإنسان الآخر في المواطنة.كما في نداء الشيخ مظهر شاهين..

خلال زيارته مع أكثر من ألف شخص من جامعه إلى الكنيسة القبطية ليهنىء الأقباط بعيدهم.. كنت أتمنى ان يكون نداء المرشد للدفاع عن حق القبطي وحق المرأة والأقليات الأخرى في المساواة.. نداء لتحريم وتجريم آفة التحرش الجنسي.. لتجريم عمليات الإغتصاب المتزايدة في مصر وفي المنطقة العربية. وما يتبعها من قضايا شرف.. وقتل.. ووأد.. نداء لتجذير وإحترام السلطة القضائية..!!!! ولكن..

ولكن كيف للدكتور بديع ان يتفهّم بأن حاجة المجتمعات الإسلامية لصحوة ضمير أهم بكثير من أسلمتها.. لأن صحوة الضمير ترتبط بأنسنة الإنسان العربي وترتقي بالأخلاقيات.. بينما أسلمة المجتمع ترتبط بالتغييب العقلي للإنسان العربي ولن تحل أي من مشاكله.. وحاجاته التنموية. والإقتصادية…

كيف لي أن أنتظر بل وآمل من دكتور بديع.. وهو الصديق والخلف للدكتور المرشد مهدي عاكف الذي قال ” ” طز في مصر وأبو مصر واللي في مصر أنا أرضى بان يحكم مصر مسلم من ماليزيا ولا أن يحكمه قبطي مصري “.

محمد بديع الذي يحمل فكر أكثر تشددا من فكر حسن البنا مؤسس الإخوان..لأنه من تلاميذ سيد قطب.. والذي كفّر كل من لا يدين بالإسلام.. ودعا لأسلمة المجتمع و حين أصبح مرشدا للإخوان دعى إلى تسييس الإسلام.. وتحويل الدعوة إلى حزب سياسي ديني.. وهو صاحب فكرة الحاكمية في الإسلام. التي ومن الضروري لتحقيقها سيطرة حزب سياسي ذا توجه إسلامي…

بعد كل هذا،يتهمني المعلقون بأنني أتحامل على الإسلام.. وبالذات على الإخوان المسلمون.. تحاملي على الإسلام غير صحيح.. لأنني أعتقد بأن الإسلام دين شأنه في ذلك شأن كل الأديان الأخرى يستند على قصص و أساطير.. إستغله ووظفه فقهاء الدين.. وأغدقت عليه الوهابية من أموال النفط لتغلق عقل الإنسان العربي بالخوف.. حتى تشل تفكيره ولا يبحث عن ملجأ آخر لتحسين معيشته.. وأؤمن بأن المسلمين وحفاظا على إحترام روح الدين.. عليهم مسؤولية الفصل بين الدين والسياسة.. وهو الحل الوحيد لتنمية وتطور المجتمعات العربية..من خلال عملية ديمقراطية حقيقية لا تتخفى بتقية الإخوان.. وتضمن العدالة الإجتماعية..

وأن تبقى الأديان في إطار التوافق والمحبة وإحترام عقيدة الاخر.. كما في زيارة الشيخ شاهين..

أما الإسلام السياسي ووصوله لسدة الحكم ممثلا بالإخوان.. على شعار أن الإسلام هو الحل.. فلن أرحمه من قلمي.. وسأبين مطامعه وعيوبة. وعدم صلاحيته لحل المشاكل الحقيقية للمجتمعات العربية بكل ما إستطعت..

هذا لا يعني غض النظر عن السؤال الأهم.. وهو لماذا فشل التيار الآخر المكون من مجموعة الليبراليين والعلمانيين والمثقفين في الوصول إلى السلطة..

قبل سنتين.. وبعد زيارات عديدة للصين.. زرت مناطق ومدن خارج حدود المدن الكبرى.. و’ذهلت من مستواها العمراني. ولكن دهشتي كانت اكبر حين رأيت بأن معظم ميادين هذه المدن الصغيرة ما هي إلا مسارح ثقافية تدعمها الحكومة مفتوحه لتثقيف الجميع في الميادين.. بينما وفي زياراتي المتعددة للمنطقة العربية أرى التفاوت الهائل بين سكان المدن.. وسكان القرى.. وهذا التفاوت لا يقتصر على الشوارع. أو البنية التحتية.. وتدني مستوى الخدمات.. بل ويطال مدى تقدم وعي الإنسان خارج المدن الكبرى…

في الدول الغربية وكما شاهدت في بريطانيا.. مثلا.. فإن الحكومة تعمل سنويا بتخطيط بالغ الدقة والتفاصيل على عقد مؤتمرات أحزابها في مدن مختلفة فمرة في برايتون.وأخرى في بورتمسوث.. وثالثة في مانشستر.. وغيرها. ولمدة أسبوع أو أكثر تحظى المدينة المنتخبة لعقد المؤتمر السنوي فيها، بإنتعاش إقتصادي لكل جوانب الحياة.. من فنادق. وقاعات مؤتمر.. ومطاعم. وشبكة المواصلات.. بينما لم أسمع عن عقد مؤتمر واحد في أي من الدول العربية خارج المدن الكبرى في محاولة لإنعاش إقتصاد المدن الأصغر.. أو الفنادق الصغيرة.. فإضافة إلى التكلفة الأمنية في المؤتمرات العربية.. تعود الأموال لتصب في جيوب فئة واحدة من المجتمعات العربية في المدن الكبرى!!!!

نحن لانستطيع إنكار وجود تفاوت إجتماعي وإقتصادي وثقافي هائل بين طبقة الليبراليين والعلمانيين وبقية شرائح المجتمع من العمال والفلاحين.. وبالذات فقراء مصر المعدمين سواء في المدن الكبرى أم في القرى. وهي الشريحة التي تواصل التيار الإسلامي بكل أحزابة في الوصول اليهم والتواصل معهم.. مستعملا لغتهم المتديّنة البسيطة.. مستغلا منابر الجوامع للتواصل المستمر معهم.. إضافة إلى سد العجز الحكومي في الخدمات التي ومن المفروض تلقيها.. الصحية.. والتعليمية.. وحتى خدمات المياة والكهرباء.. فيما عمل البعض من طبقة المثقفين مع النظام السابق على تحضير المدن الكبرى.. وأهملت كليا المواطن الذي يعيش خلف حدود هذه المدن..

في كل المنطقة العربية.. والتي نرى فيها أشد حالات للتفاوت الإجتماعي والإقتصادي والثقافي لا يمكن إلترويج لمفهوم الديمقراطية الحقة بدون إستعمال لغة البسطاء.. والتواصل معهم وإعادة تأهيلهم الفكري والثقافي وإعادة صياغة القيم الدينية بما يتماشى مع بساطة تفهمهم للدين من منطلق إيجابيات الدين.. لخلق مجتمع واحد يكمل بعضه بعضا بين القرية والمدينة.. ويستند إلى العدالة الإجتماعية التي ’حرم منها الإنسان العربي خارج حدود المدينة.. لايمكن أن نرسى مفاهيم الديمقراطية التي تحتاج إليها المجتمعات العربية كلها.. بدون تواصل طبقة المثقفين والعلمانيين مع جميع شرائح المجتمع بخطط إقتصادية تنموية واضحة تضمن إستيعاب شريحة العاطلين من الشباب.. الذين هم فريسة سهله لخطاب المتأسلمين.. ثم للتطرف…

نداء المرشد العام للإخوان.. يقسم المجتمع إلى نصفين.. وتحرض قسمي المجتمع ضد بعضهما البعض، بما يدخل تحت تفسير تحريض تام على العنف والكراهية.. وهو ما شهدناه قبل سنوات ليست بالكثيرة في المجتمع الفلسطيني نفسه حين إنقسم أفراد العائلة الواحدة إلى قسمين. ما بين فتح وحماس.. وكلنا يعرف نتيجة الإقتتال الداخلي ما بين الأخ وأخيه!!!

إلا إذا كان نداءه بالإستعداد للدفاع، والإستشهاد دفاعا عن الدولة الإسلامية؟؟ في كل العالم.. وهو ما يقع في قلب طموحات الإخوان التي تعتبر نفسها دعوة عابرة للقارات وموجهه للعالم أجمع؟؟؟؟

بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ويحدثوك عن عشيرة مجلس الوزراء

محمد الرديني

داخل المنطقة الصفراء تتواجد عشيرة متكاملة الأفخاذ والبطون والسيقان وحتى الارداف.

في هذه العشيرة التي يكثر فيها الاطفال الخدج توجد:

1-دائرة مالية يديرها موظف بدرجة مدير عام له مكتب سكرتارية وهذا المكتب يديره سكرتير له هو الآخر سكرتير مع خدم وحشم.

2-دائرة تسمى شؤون مجلس الوزراء تشرف على توزيع قرارات المجلس وبالاتفاق مع موزع البريد اليومي ولها طبعا مدير عام وله طبعا مكتب سكرتارية يشرف عليه سكرتير مع خدم وحشم.

3-دائرة اخرى تسمى ديوان مجلس الوزراء توزع قرارات المجلس وتعليماته الى الوزارات عبر مدير عام له مكتب سكرتارية يديره سكرتير ويتمتع الاخير بالخدم والحشم.

4-هناك افخاذ في هذه العشيرة اضافة الى البطون ولكنها لاتظهر الا في وقت الضيق، أي كل 3أو 4 اشهر مرة.

الذي يهمنا ليس افخاذ ولا بطون هذه العشيرة ولكن الذي يقرأ مابين السطور سيرى كم هو ساذج هذا الشعب الذي يعرف كل شيء ويغمض عينيه عن كل شيء.

بالامس فقط تساءل بعض الحشاشين من اولاد الملحة في جلسة صفاء وفي مكان حسن الاضاءة عن سبب فشل لجنة توحيد رواتب الرئاسات الثلاث في البرلمان في تفعيل قانون سلم الرواتب الجديد وبالاخص على موظفي عشيرة مجلس الوزراء وموظفي مجلس النواب.

ولم يدر هؤلاء المساكين ان هذا السؤال سيقود الى تناول الكثير من الحبوب المهدئة حتى على الاقل تتضح الرؤية رويدا رويدا.

وكان رأس الشليلة هو رفض كل من المستشار المالي ومدير عام الدائرة المالية ، الموافقة على توحيد رواتبهم مع الآخرين (ليش يابه عندكم دندولة زيادة؟).

رأس الشليلة الآخر كشف عن توزيع مخصصات إضافية ضمن السلم الجديد على موظفي الرئاسات الثلاث، وأن النواب سيتقاضون المخصصات وبأثر رجعي ابتداء من 24 تشرين الأول 2011 أي نحو 15 شهرا، وفق كتاب موجه للبرلمان من مجلس شورى الدولة.

ومابين رأسي الشليلة قال موظفون من داخل مجلس الوزراء من “ان اقرانهم في رئاسة الجمهورية يتقاضون ضعف رواتبهم ولم يفعلوا القانون حتى الان، واكدوا ان نظرائهم في البرلمان يتقاضون رواتب اقل بـ400 الف دينار من رواتبهم، مطالبين بتمييزهم، لانهم يبذلون جهدا اكبر من موظفي رئاستي الجمهورية والبرلمان.

في جزء ما من هذه الشليلة اشيع أن “موظفي الدرجات العليا في مجلس النواب يتقاضون رواتب اعلى من اقرانهم في الرئاسات الاخرى، فيما رواتب الدرجات الدنيا في مجلس النواب، تعد الأقل من بين موظفي الرئاسات الثلاث”.

واشيع ايضا،والحديث مايزال في داخل الشليلة، أن “السلم الجديد يعني تقليص مرتبات الدرجات الأولى والثانية والثالثة، باعتبار انهم كانوا يتقاضون رواتب اعلى مما يتقاضاه اقرانهم في ذات الدرجات من موظفي مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، ولهذا رفض كل من المستشار المالي والمدير العام للدائرة المالية خفض رواتبهم”.

وقيل بعد سؤال لأحد اولاد الملحة فيما اذا كانت هناك رواتب اضافية ومخصصات تم توزيعها على النواب وموظفي المجلس أنه “لا توجد أي رواتب اضافية في القانون الجديد، وانما هناك مخصصات اضافية، وبكل تأكيد أنها تتفاوت من وزارة إلى اخرى”.

هذا السائل وهو شاب تخرج حديثا من مركز طويريج للتقنية خرج الى الشوارع نصف عار وهو يصرخ:ياعالم،ياناس، دلوني على الفرق بين المخصصات والرواتب الاضافية واذا لم اسمع الجواب الشافي سوف القي بنفسي في بحر دجلة الجاف.

ولكن احد اصدقائه المقربين اقترب منه وهمس في اذنه بأن احد المسعولين الكبار قال امس أن “مرتبات موظفي مجلس النواب، أقل من مرتبات مجلس الوزراء بحدود 400 الف دينار، واذا طبق القانون باثر رجعي، سيتم صرف مبالغ ضخمة لكل موظف على مدى ما يقارب 15 شهرا”.

ولكن الشاب نصف العريان صاح مرة اخرى بأن “موظفي المجلس تسلموا نصف راتب في نهاية العام الماضي، كمخصصات اضافية، في حين تقاضى النواب مرتبا كاملا بالرغم من مرتباتهم العالية”.

وعاد زميله الى الهمس قائلا أن “الأمانة العامة لمجلس الوزراء ألغت مخصصات الكسوة في موازنة هذا العام، والكسوة هي مخصصات فصلية كل 6 أشهر تعطى للموظفين كبدل ملابس باعتبار انهم ملزمون بارتداء البدلات الرسمية، وهذا يتطلب تخصيصا لشراء الملابس”.

عاد الشاب الخريج الى الصراخ: وشيكولون على مخصصات الخطورة؟.

أن “الخطورة أمر هام، فنحن نتعرض لاحراجات حتى مع زوجاتنا وابائنا وامهاتنا للتستر على مكان عملنا، فالموظفين منذ العام 2004 وحتى اللحظة تعرضوا لشتى انواع الاغتيالات والخطف والتهجير بسبب كشف مكان عملهم”.

اكو بعد ارزل من هاي العشيرة؟.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

كشف حقائق جديدة عن الإسلام للدكتورة وفاء سلطان و الدكتور محمد رحومه

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أبعد من طرح مسألة العنصريّة

حازم صاغية

الطريقة التي استُقبل بها النازحون السوريون والفلسطينيون في لبنان، وشكل «الضيافة» المقيت، والكلام العنصري ‏المسموم الذي شاب ذلك، تقول كلها كم أن لبنان متصدع، وكم أن الولاءات العصبية المتناحرة فيه تقتات على إنسانية ‏إنسانه، فتحد من قدرته على التعاطف مع بشر آخرين معذبين ومهددين بالموت‎.

 وحال لبنان هذه تنفيرٌ وتظهيرٌ لأحوال عربية أشمل، أحوالٍ قد يكون رمزها التعيس والمزري مخيم الزعتري في الأردن، ‏أو إغلاقات الحدود في المثلث العراقي – الأردني – السوري أمام بشر هم في أمس الحاجة إلى الاحتضان والتعاطف‎.‎

 والمرء لا تفوته المقارنة بأحوال النازحين السوريين إلى تركيا، وهي قد لا تكون مثالية إلا أنها أرقى أشواطاً منها في ‏البلدان العربية «الشقيقة» التي تفتك بها المنافسات الأهلية والعصبية المتورمة‎.‎

 وهذا الواقع ليس جديداً، وإن كنا نعاود اكتشافه مع كل حدث كبير، فحين نفعل نجد أنه زاد بنسبة معتبرة عما كان عليه في ‏المرة السابقة. وربما جاز التأريخ لهذه الظاهرة في زمننا الاستقلالي الحديث بنكبة 1948 الفلسطينية التي تزامنت مع ‏استقلالات بلدان المشرق العربي. يومها تجاور نقص التعاطف الإنساني وقلة الأخوة الفعلية مع تضخم في لفظيات الأخوة ‏‏»القومية» والتباري في إعلان التمسك بـ»قضية العرب الأولى‎.»‎

 ثم جاءت حرب الخليج الثانية، حين غزا صدام الكويت، ذروةً غير مسبوقة في التبادل العنصري بين «الأخوة» و «الأخوة»: ‏فمن العراق طُرد المصريون ومن الخليج طُرد الأردنيون والفلسطينيون واليمنيون، وسط تهاجٍ عصبي مقزز يؤكد جميع ‏أصحابه أنهم هم الذين يريدون تحرير فلسطين‎!‎

 ولنقل، هنا، إن العطل مقيم في ثقافات شعبية واسعة تتعدى الاصطفافات السياسية والأيديولوجية. فنحن نقع عليه، مثلاً لا ‏حصراً، في السلع المسمومة التي يتبادلها سنة العراق وشيعته، مثلما تدل إليه الاحتكاكات غير السارة التي تجدّ بين «الجيش ‏السوري الحر» وأهل المناطق، الكردية أو المدينية، التي تتحرر من سلطة النظام الأسدي‎.‎

 لقد آن لنا أن نستنتج، واضعين جانباً الدجل السائد عن الأخوة والقومية، أن أي احتكاك بين جسمين غير صحيين، وكل ‏أجسامنا غير صحية، يدفع بنا خطوة أخرى نحو الهمجية ويعمل على التقليل من إنسانيتنا، فضلاً عن الإمعان في هلهلة ‏أنسجتنا الوطنية وهي مهلهلة اصلاً. ومع أهمية التنديد الدائم بالعنصرية وضرورته، أخلاقياً على الأقل، سيتحول هذا ‏التنديد إلى مجرد وعظ نخبوي قليل التأثير ما لم يقترن بنهج آخر في التعاطي مع تلك الأجسام، نهجٍ يحاول التصدي لما هو ‏غير صحي في متنها‎.‎

 ففي لبنان، مثلاً، فُوتت فرصة جدية للتعاطي مع الوضع المسيحي ومخاوفه من خلال طرح الاقتراح الأرثوذكسي ‏للانتخابات، بينما فوتت الثورة السورية، ولا تزال تفوت، فرصة جدية للتعاطي مع الوضع الكردي ومخاوفه. والحال أن ‏المخاوف، هنا وهناك، ليست شيئاً مفتعلاً، ولا غنجاً لا مبرر له، أو تعصباً يفتقر إلى الأدلة والبراهين. وبدوره، يرقى ‏المدخل لعلاج هذه التصدعات إلى تطوير رؤية سياسية وثقافية أخرى، في لبنان كما في سورية والعراق، تُحل الفيدرالية ‏حيث تحل المركزية اليوم، والتعددية الإثنية والدينية والمذهبية حيث الواحدية الطاغية‎.‎

 وهذا، في أغلب الظن، فرصتنا الأخيرة لإنقاذ الأوطان التي نقول إننا نريد إنقاذها، وللحفاظ على ما تبقى من إنسانية لدينا‎.

 * نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

قولٌ في الوسطيَّة

دارا عبدالله : الحياة 

في التقليد السياسي والدستوري العربي، لا تُقاس وسطيَّة التيّارات السياسيَّة بمدى وسطيَّة العدّة النظريَّة لهذه التيارات فعلياً إزاءَ الواقع، بل بموقعها مكانيَّاً بين التيَّارات السياسيَّة الأخرى في تلك اللحظة التاريخيَّة.

 من هنا نـقبضُ على جـذر الإشكال، لأنّ من الممكن لتيَّــار سيـــاسي وسطي في الخليج أن يكون راديكاليّاً في سورية، وفي المقابل من الممكن لتيَّار سياسي راديكالي في ســورية أن يــكون وسطيّاً في الخليج.

 الإخوان المسلمون المصريون أدركوا هذه اللعبة جيّداً، فلكي لا يقوموا بإخضاع الذهنيَّة الأيديولوجية الإسلاميَّة لعمليَّة تفكيك نقديَّة، أمعنوا بالنفخ في «الظاهرة السلفيَّة» وتضخيمها. هنا حدث «انزياحٌ للوسط» لا مرئيٌّ وغير محسوس في المشهد السياسي المصري، فتحوَّل الإخوان المسلمون إلى تيَّار سياسي وسطي بسبب ظهور تيَّار سياسي أكثر يمينيَّةً وتشدُّداً، وبالتالي تم إنقاذ معظم الموروث الفكري الإسلامي من حفر معرفي دقيق، وذلك بتحريكٍ نفعي في بنية الواقع للحفاظ على الثبات الإيديولوجي. هذا ما يعتبر من أكثر الالتفافات براغماتيَّةً لتيَّارات الإسلام السياسي، حيث يسبق التكيُّف الواقعي الإنتاج النظري دوماً (الموقف من الديموقراطية قبل «الربيع العربي» وبعده).

 منذ تفجُّر الانتفاضة السياسيَّة-الاجتماعيَّة في سورية، ظهر في الخطاب السياسي السوري مُصطلح «تيَّار ثالث» أو «وسطي» أو «حيادي»… في الحقيقة تستخدم هذه العبارات باستسهالٍ شديد، وأحياناً توجَّه كتهمٍ تضمرُ إدانة أخلاقيَّة. فلنقم بصياغة السؤال على الشكل الآتي: ألا تنكر «جبهة النصرة» كل القوى السياسية الأخرى في المشهد السوري؟ ألا يعتبر «المجلس الوطني السوري» وسطيَّاً (وربَّما تيَّاراً ثالثاً) إذا حدَّدنا موقعه «مكانيَّاً» بالتّضاد مع «جبهة النّصرة»؟ (من الجدير ذكره أن المجلس الوطني يعتبر «هيئة التنسيق» تياراً سياسيّاً وسطياً)، وإذا ما ظهرت قوى أكثرُ راديكاليَّةً وتطرّفاً من «جبهة النصرة»، فهل تصبح «جبهة النصرة» وسطيَّة؟

 لا تحدد وسطيَّة أم عدم وسطيَّة الجهاز المفاهيمي لأي تيَّار سياسي بالتضاد مكانيَّاً مع التيارات السياسيَّة الأخرى، بل تحدد جذريَّة هذا التيار من خلال الموقف المباشر والمفصّل من المركب السلطوي الحاكم.

 * كاتب سوري

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

باخرة فلبينية في طرطوس

باخرة فلبينية في طرطوس

سمير عطا الله : الشرق الاوسط

 ترتبط صورة الفلبين حول العالم بعاملات المنازل والسائقين، وفي أفضل الحالات بالممرضات ونفر قليل من الأطباء غير الاختصاصيين. وفي بعض بلدان العالم، وفي طليعته العالم العربي، بعض الأعمال احتقار. وأحيانا أي عمل عدا الباشوية والبكوية هو تحقير أيضا. ويلقى الفلبينيون في بلداننا معاملة فوقية أو سيئة أو انتهاكية.

 عندما تضرب الحروب بلدا ما، أو تهدده الأخطار، يسارع الأميركيون إلى إجلاء رعاياهم. ويتبعهم البريطانيون والفرنسيون ثم الإيطاليون. ترسل هذه الدول الصناعية بوارج أو بواخر لإعادتهم إلى أوطانهم، حماية لهم من جنون القتال وانهيار الروادع البشرية. لكن عندما تأتي المسألة إلى سلامة مواطنيها، تتصرف الفلبين مثل أي دولة كبرى. هؤلاء ليسوا عمالا وعاملات، بل هم مواطنون لهم حقوقهم أينما كانوا.

 الباخرة الوحيدة التي أبحرت من طرطوس الأسبوع الماضي، كانت تحمل جميع الفلبينيين العاملين في سوريا. الباقي بوارج روسية تتفرج على زوال الدولة السورية وتضمن بقاء النظام. الأمثولة تأتي هذه المرة من الفلبين: دولة تجلي أبناءها لأن دولة أخرى لا تكف عن إرسال السوخوي والميغ على رؤوس أبنائها ومنازلهم ومساجدهم وطرقاتهم ومدارسهم.

 سمح للفلبينيين، بسبب تدخل دولتهم، الخروج على باخرة، فيما يطفق السوريون عبر الحدود، أي حدود، في أي اتجاه، مفضلين الجوع والخيام والصقيع والوصول على طلعات الميغ وراجمات الصواريخ والدبابات والمدرعات، وما هو أسوأ: المعتقلات.

 تسبب اعتقال مواطن فلبيني في سنغافورة بأزمة شبه دولية. هذه دول تعرف معنى أن يكون الإنسان مواطنا. تتكفل هي حمايته أينما كان، ولا تتكل على «الجناح العسكري» في عائلته لكي يتولى ذلك، وفي طريقه يتكفل أيضا بتخريب بلده وحرمانه من زائريه ومن مداخيله ومن سمعته.

 ألم يكن المشهد كئيبا في طرطوس؟ باخرة تجارية واحدة، والباقي لافروف؟ والباخرة هذه تنقل آخر الأجانب، بعدما غادر الغربيون منذ الأيام الأولى لما بدا رحلة طويلة في الدماء والخراب والاستعلاء. هنيئا لعمال الفلبين بسلامة البحر، ولو في فصل الأمواج. لكن ما العمل. فمطارات سوريا مغلقة أمام القادمين والمغادرين، وأجواؤها مزدحمة بطائرات السلاح الجوي العربي السوري، تقصف قلعة حلب وغوطة دمشق.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تَرْجِعُ النَّفْسُ إِذَا وَقّرْتَها

تَرْجِعُ النَّفْسُ إِذَا وَقّرْتَها وشفاءُ الهَمِّ في خمر وماء بشار بن برد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بشار بن برد (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment