تخيل سوريا بدون رامي مخلوف

ها أنا ذا عائد من رحلتي على متن خطوط لؤلؤة الشام الشقيقة الصغرى لأجنحة الشام نظراً لمحدودية رحلات مؤسسة الطيران العربية السورية بسبب الحصار الأمريكي الإمبريالي الغاشم

وهما الشركتان المملوكتان للسيد رامي مخلوف المستثمر الناجح الذي لايوفر جهداً في إقامة المشاريع الإستثمارية التي تعود بالمنفعة على الشعب السوري

والتي هي السبب الأساس في البحبوحة التي نعيش بها جميعاً، صوت قائد الطائرة يهنئنا على سلامة وصولنا إلى مطار دمشق الأثري عفواً أقصد الدولي إذاً فهو وقت النزول من الطائرة

ودعت طائرتي الجميلة وأنا خارج من بابها وتوجهت إلى صالات المطار لأجد بمواجهتي السوق الحرة التي لم ينسى السيد مخلوف إقامتها لنا في كل المنافذ الحدودية لكي نتمتع بأجود أصناف البضائع العالمية وبأنسب الأسعار

دخلت السوق الجميلة بحثاً عن هدية لزوجتي فإخترت لها ساعةً مرصعةً بالألماس من ماركة عالمية مشهورة وأكملت تسوق بعض الحاجيات الأخرى لأتوجه بعدها إلى صندوق المحاسبة

ويالغبائي فالقد نسيت أن أسواق السيد رامي الحرة لاتتعامل إلا بالعملات الصعبة التي لم أكن أحمل الكثير منها، لكن لامشكلة فبإمكاني الدفع ببطاقتي الإئتمانية التي أصدرها لي بنك بيبلوس سورية والذي أنشأه لخدمتنا السيد رامي المستثمر الوطني الذي لايفوته شيئ

أنهيت إجراءات دخولي البلاد وتوجهت إلى كراج المطار لأجد سيارتي الفارهة من نوع بي إم دبليو بإنتظاري، وضعت أغراضي بصندوق السيارة وإحتللت مكاني خلف مقودها وأنا أشكر الله على إنعامه علينا بالسيد رامي الذي استورد لنا هذه السيارات الجميلة بعد مشكلته مع شركة مرسيدس التي رفضت اعطائه توكيلها

لكن لامشكلة فقد ألغيت الوكالات الحصرية في سورية وبات بمقدوره أن يستورد لنا ماشاء من السيارات وكيفما شاء والهدف الأساس طبعاً هو مصلحتنا، خرجت من حرم المطار مشتاقاً لأرض الشام فواجهتني لافتة ضخمة لشركة سيريتل تهنأني بسلامة الوصول مذكرة لي بوجوب إستعمال هاتفي الخليوي للإتصال بعائلتي وأصدقائي، تناولت هاتفي المحمول الذي بالتأكيد يحمل شريحة سيريتل التي أمن علينا السيد رامي بها لتسهيل أمور حياتنا،

صوت زوجتي ينبعث عبر الأثير مطمئناَ على صحتي وأحوالي فطمئنتها وأخبرتها أني سأكون بالمنزل بعد فترة وجيزة

واصلت طريقي قاطعاً محلق دمشق الجنوبي ومتجهاً إلى منزلي شارداً بأفكار غريبة عن هؤلاء الخونة المحاربين للنظام الإشتراكي والجاحدين بكل هذه النعم التي نعيش بها حتى فاجئني صوت تحذير ينبعث من سيارتي لحاجتها إلى الوقود

فأخذت المنعطف الذي يعيدني إلى أوتستراد المزة لتطالعني ورشات السيد مخلوف تعمل بجد وإجتهاد في بناء فندقه الضخم من فئة الخمس نجوم والذي سيتمتع به أصدقائي السياح كثيراً

بل ربما آتي يوماً أنا وعائلتي لنقضي به عدة أيام علماً مني أن أسعاره ستكون مدروسة وخاصة للمواطن السوري ككل المشاريع التي يستثمرها المهندس رامي في سورية، أكملت طريقي وأنا أشاهد تارة على اليمين بناءً كاملاً لسيرياتل يلفه إعلان أحمر جميل وتارة على اليسار مركز خدمة لسيريتل بأسفل بناء حكومي وتارة في الأعالي أبراج الشبكة الحبيبة ذاتها متعجباً من ضخامة هذا الإستثمار وحرفية القائمين عليه والذين دونهم ودون أفكارهم ربما كنا ليومنا هذا نراسل بعضنا عبر الحمام الزاجل

وصلت محطة الوقود وبدأ عامل المحطة بملئ سيارتي بالبنزين الفاخر الذي تؤمنه لنا شركات إستثمار البترول الأجنبية والتي أتى بها مشكوراً السيد رامي إلى بلادنا للمساهمة بنهضتنا الإقتصادية وعندما إنتهى الرجل من مهمته أشار لي للعداد الإلكتروني والذي يظهر القيمة البخسة للبنزين في بلدي ولم لا فنحن بلد منتج للنفط ولانستورده كدول الجوار التي لاتملك موارد نفطية

خرجت من المحطة لأكمل طريقي إلى منزلي فإذا بزوجتي تتصل بي (عبر خطها السيريتل طبعاً) لتستعجلني فحثثت الخطى حتى وصلت منزلي الجميل، ها هو فلذة كبدي جالس على جهاز الكمبيوتر الذي اشتريته له من أحد أسواق السيد رامي منذ فترة والمتصل على شبكة الإنترنت عبر خدمة الإنترنت التي تقدمها سيريتل نظراً لسوء خدمة مؤسسة الإتصالات الرسمية .

وهاهي زوجتي الحبيبة تشاهد التلفاز البلازما الذي إشتريته بعرض مالي جيد مع مجموعة أدوات منزلية من صنع شركة يملك توكيلها الحصري شقيق زوجة السيد رامي مخلوف وهذا العرض كان قد وصلني عبر إحدى وسائل الإعلام الضخمة التي يملكها أحد الأشقاء مخلوف

هرع أهل بيت لإستقبالي بالأحضان وجلسنا جميعاً نتبادل الأحاديث فقال لي أطفالي أن لديهم رغبة بأن نذهب برحلة عائلية إلى محافظة اللاذقية ولم أكن معترضاً على الفكرة خاصةً أن مشاريع المهندس رامي السياحية في اللاذقية قد أمنت لكل المواطنيين ومن مختلف فئات الشعب كل الرفاهية اللازمة والخدمات المطلوبة من المطاعم والفنادق والخدمات بأسعار في متناول الجميع

ثم فاتحتني زوجتي برغبتها بشراء فيلا في أحد المشاريع السكنية الجديدة التي يقيمها مخلوف مع شركائه بغية حل أزمة العقارات وتأمين المساكن لكل أفراد الشعب السوري

دامت جلستنا حوالي الساعتين ثم دخل أفراد عائلتي لينالوا قسطاً من الراحة فجلست أرتب بعض أوراق عملي وشردت بأفكاري متأملاً بسر نجاح رامي مخلوف هذا الشاب الوطني الذي بنى نفسه بنفسه، لماذا لم يستطع كل رجال الأعمال والمستثمرين السوريين الوصول لمثل نجاحه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن ينشأ شبكات للهاتف الخليوي في سورية؟ ولماذا لم يفكر أحدهم بمنافسته حتى بعد أن شرع رامي بالإستثمار في هذا المجال المربح،أوليس هذا المجال مفتوحاً للإستثمار أمام أي مستثمر يرغب بأن يستثمر أمواله به؟؟ ولو كان أحد المستثمرين قد أنشأ شبكة خليوية منافسة ألم يكن هذا ليخلق تنافساً مع شركات المهندس رامي مما يعود بالفائدة على المواطن السوري؟؟

ولماذا لم يفكر أحدهم بأن يطرح أسهم شركته للإكتتاب ويجني ملياراتالليرات ويبقى هو رئيس مجلس إداراتها وصاحب الحصة المسيطرة والآمر الناهي بكل أعمالها وإستثماراتها وحتى لو عادت هذه الإستثمارات بالخسارة علىالمكتببين وهو طبعاً مالم يحصل أبداً بإحدى شركات مخلوف

لماذا لم يفكر أحدهم بالإستثمار في مجال النفط مثلاً وهو المجال المفتوح للجميع أو أن ينشأ أسواقاً حرة على أراضي الدولة الكريمة والتي تؤجر أراضيها بأثمان أقل من بخسة قبل رامي مخلوف؟؟

ما هذا الذكاء الذي يتمتع به مخلوف ولم يصل إليه أحد من المستثمرين السوريين قبله ولاحتى بعده؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم مثلاً بأن يأخذ قطعة كبيرة من شاطئ اللاذقية وينشأ عليها مطعماً كبيراً كمطعم “فيوز”، أليس من الممكن لأي مستثمر سوري أن يطلب منالحكومة السورية أن تعطيه قطعة أرض بمساحة كبيرة على شاطئ اللاذقية وأن ينشأ عليها أي مشروع يرغبه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن يستثمر البناء الواقع في أول أوتستراد المزة ويحوله لفندق فخم؟؟ ألم يبق هذا البناء أمامكم لعدة سنين فارغاً ومبنياً على الهيكل ولم يستكمل بنائه دون أي معوقات “أمنية” أو لأنه يطل على مطار المزة العسكري ولم يتدخل الأمن أبداً لمنع إستكمال تشييده أو إستثماره، ألم يكن هذا البناء ليبقى على حاله عشرات السنين لو لم ينتبه له السيد رامي وكل المستثمرين وحتى أصحاب العقار الأساسيين لم يكونوا بوارد حتى أن يستكملو بنائه كعقار سكني نتيجة لكسلهم وضيق أفقهم؟؟ ألم يكن رئيس الحكومة ونائبه وثلة من الوزراء سيدشنون هذا الفندق لو كان لأي مستثمر آخر؟

ولماذا لم يفكر أحدهم بشراء أبراج في دبي ولا أراض في رومانيا ولا الدخول بمشاريع خاسرة عفواً أقصد رابحة في بلاد عربية كاليمن مثلاُ بأموالالمساهمين بشركاته؟

تأملت كثيراً في مشاريع الرجل وإستثماراته التي لاتعتمد على الإحتكار ولا إستغلال النفوذ بل على النشاط والمتابعة والإبتكار والتجديد دائماً، تأملت بهذا المستثمر الشاب الذي حقق بمفرده ماعجز عنه كل المستثمرين السوريين مجتمعين، تأملت بهذا الشخص الفذ الذي بات يسيطر على الإقتصاد السوري بكل مفاصله بجهد فردي،

وتأملت بكل المستثمرين الآخرين وبكسلهم ومحدودية وتفكيرهم وكيف ،أنهم يعتمدون على مشاريع تقليدية، تأملت بكل الشباب السوريالذين تقارب أعمارهم أعمار السيد راميومعظمهم لايستطيعون تأمين دخل مادي يغطي مصاريف أسرهم، مالذي يميز مخلوف عنهم سوى جده وإجتهاده وإعتماده على الإبتكار في كل إستثماراته

هاتف المنزل لايكف عن الرنين، زوجتي ترفع صوتها لتوقظني بنبرة عصبية قائلة إنه محامي شركة سيريتل يهددني بالحجز على أموالنا المنقولة وغير المنقولة أن لم نسدد لشركة رامي مخلوف مستحقاتها البالغة 700 ليرة سورية في ذمتي، ضحكت كثيراً على هذا المحامي الذي لايعلم أنه ليس لدي لا أملاك لامنقولة ولاغير منقولة ولعنته لإيقاظي من حلمي الجميل الذي كنت أحلمه لكن لم يفتني أن أشكر السيد رامي مخلوف على تعيينه لهذا المحامي الذي إتصل باكراً حتى أستيقظ وأستطيع أن أجد مكاناً لي بأحد باصات النقل الداخلي وأتجه إلى عملي لأؤمن قوت عيالي

صعدت الباص الجميل وأنا أقول في نفسي هنيئاً لنا بهذا الباص وهنيئاً لنا بمحامي سيريتل الذين يوقظنا على أعمالنا صباحاً وهنيئاً لنا برامي مخلوف وهنيئاً له بنا وبسورية

موقع النشرة السورية

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..106

الدليل التجاري السوري كله باسم مخلوف

من المعروف في سوريا، إذا صار أي شي و راد النظام ينشرو و يخبر الناس عنو، بتلاقيه انتشر متل النار بالهشيم لكترة المخبرين بالبلد، أما إذا صار شي و تاني نهار ما حدا حكي فيه، فتأكد تماما أنو بحياتك ما رح تسمع عنو، لأنو النظام هوة الأشطر بأخفاء الحقايق و تشويهها..

حكاية اليوم عن عيلة مخلوف، هالعيلة اللي دائما كان يقدمها مخبرين النظام على أنها عيلة الها جذور ممتدة بالأرض و الحقيقة غير هيك تماما..

فهية عيلة لا بتزيد قذارة عن عيلة الأسد و لا بتقل عنها إجرام، و الحكاية اليوم رح تخبركون ليش..

قصي شب من حماة و من عيلة ميسورة و مقيمة بالرياض من زمان كتير..

لما انهى البكالوريا سنة 97 قرر دونا عن رغبة والدو بالرياض أنو يرجع يدرس بجامعات سوريا..

عدل البكالوريا و سجل هندسة مدنية بجامعة البعث في حمص..

الشي اللي ريح والد قصي، أنو أخوالو بعدهون مقيمين في حماة و رح يديرو بالهون عليه و يراجعوه اثناء أقامتو بحمص..

بيوصل على حمص و والدو باعت معو سيارة بورش بوكستر موديل سنتها..

شب أول طلعتو مبسوط بحالو و عم يعيش شبوبيتو متل ما بدو..

بس ما كان عرفان شو ناطرو..

بيحمول حالو بعد بكم يوم من وصولو على سوريا و بيقرر يزور صديق عمرو نوار بالشام..

نوار بيتو بهداك الوقت صوب جامع بدر مقابيل حديقة الجاحظ و بيطل على الاحياء الراقية لأبو رمانة و المالكي..

هالبورش السودا بنمرتها السعودية واقفة تحت البيت، لما بيرن جرس بيت نوار..

شب طويل عالباب بيقدم نفسو بلهجة ريف الساحل: أنا محمد الأسعد، هنت صاحب السيارة الواقفة برا؟؟

ايه معلم و صاففها منيح، ما بعتقد سادد على حدا..

لا لا يا حبيب، سيارتك متل الفل أفيها شي، بس الأستاذ رامي مخلوف عجبيتو و بدو يشتريها منك..

والله يا أخ محمد السيارة مو للبيع أبدا..

ما قلك الأستاذ رامي مخلوف و الدفع كاش..أبتفهم عربي يعني؟؟ خود حقها أحسن ما تعمل حادث تخسرها للسيارة..

لما رفض قصي تهديدو المبطن لهالفدان،بيودع نوار و بيحمول حالو و بيرجع على حماة عند بيت خوالو بعد ما مر على حمص و أخد معو صديقو بالجامعة رامي..

على دفى صوبية المازوت ببيت أهلو بحماة، و الأراكيل شغالة، بيرن جرس الباب الساعة تلاتة الصبح..

نوار من الشام واقف عالباب، و الدم و الكدمات معباية وجهو و عم يعتذر من قصي و يقلو: ما تزعل مني الله يوفقك، بس جبروني دلهون على بيتك هون، و ضليت أكول قتل كل الطريق من الشام لحماة..

و وينهون هالكلاب هلأ؟؟

ليكهون ناطرينك تحت على باب البناية..

أبو طوق عضو القيادة القطرية كان ساكن بنفس بناية قصي، و واقف معهون جوا المفرزة اللي عالباب ببجامة النوم عم يقلهون: أهلا و سهلا بالشباب، هلق بينزل هالكلب و بتاخدوه معكون..

تلات شباب متل الخنازير من بينهون محمد الأسعد و أخوه غاندي و واحد تالت اسمو أبو علي بسيارة جيب ملهيين مع الأمين القطري أبو طوق لبين ما يستلمو قصي..

قصي و نوار و رامي، و تلات خنازير معهون بيركبو بهالجيب و خنزير رابع بيركب بالبورش و بوجهون عطريق الشام..

بينزلوه لنوار بنص الأوتوستراد بعد ما صار قصي يترجاهون أنو هوة ما ألو علاقة و اللي بدكون ياه عملكون ياه و وصلكون لعندي..

عند مفرق جرابلس، كانت الساعة صارت شي خمسة الصبح، بتاخود الجيب طريق فرعي و بيدخلو بهالصحراء..

نص ساعة سواقة جوا الصحراء، بتوقف السيارة و بينزلو هالكلاب و معهون قصي و رامي..

عرف قصي و رامي أنو اجت نهايتهون، و خصوصي لما هالفدادين نزلو من السيارة و معهون رشاشاتهون..

بيبدا الضرب و البوكسات و الدحل بالرمل، و بيشلحوهون كنادرهون و جزادينهون و بلوزهون، و بيتركوهون مرميين بعز البرد بدون أي شي الساعة ستة الصبح بصحرا حمص..

لما بقلك أنو الأستاذ رامي مخلوف بدو السيارة يا حيوان، حتى تفهم من هلق و رايح و لا توجعلنا راسنا..

هلق رح نعطيكن آخر فرصة لتعيشو، أركضو و انفدو بجلدكن و اللي باتصيبو رصاصة الله لا يرحمو، و اللي بينفد منكن أبقا بدي شوفو بسوريا الأسد..

بيبدا الركض و بيبدا الرصاص من تحت رجليهون، لحد ما اختفوا ورا صخرة كبيرة و قعدو يسمعو الجيب كيف عم تنسحب من الصحرا تاركينهون وراهون..

ضل قصي و رامي للضهر ناطرين ورا هالصخرة، و هنن بحالة من الجمود و الخوف و ما مصدقين هالفيلم اللي صار معهون..

بيقررو يمشو ليوصلو للشارع العام و هنن مزلطين من فوق و حافين من تحت..

بيوقف باص هوب هوب و بعد ما اترجوه يطالعهون بدون مصاري، وافق على مضض و أخدهون على حمص..

لما نزلهون للشباب قدام فندق حمص الكبير، بيطلعو عند زاخر ابن أبو زاخر الخطيب المسؤول الكبير اللي اتبهدل بيوم من الأيام على أيدين النظام و خلوه يهج برا سوريا، و من معرفة و خبرة أبو زاخر بهالنظام النجس، نصح الشباب بمغادرة البلد فورا..

بيعطيهون شوية تياب و شوية مصاري ليوصلو على بيوتهون..

رامي بيرجع عالقرابيص و بوجهو عالكويت تاني يوم..

و قصي، بيرجع على حماة و بنفس الليلة بيشوف حالو على سفريات العالمية في ساحة العاصي عم يحجز كرسي لرجعتو عالسعودية..

و نوار بيترك الشام بعد بكم يوم و بيلحق بقصي عالرياض..

تلات شباب متل الورد، خسرو منشان كلب وضيع اشتهى سيارة، أبو العين الضيقة سليل الحسب و النسب المخلوفي، و خسرهون مستقبلهون و تعليمهون..

الحكمة:

متحججين بتأييدكون لهالنظام بجماعة النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف..

ايه شياطين الأرض أهون علي من بيت الأسد و عيلة المخلوف..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الحققية الضائعة: الخميني هو ابن الجندي البريطاني وليم ريتشارد وليامسون

الحققية الضائعة: الخميني هو ابن الجندي البريطاني

William Richard Williamson

بقلم : الكاتب الاسباني “مانويل آراثيم” –

Manuel Harazem

ترجمة العراق تايمز

من بين الاحاسيس التي تصيبك بالضجر وتفسد عليك سفرك لبعض البلدان، هي ان تجد نفسك مجبورا باستمرار على تحمل رؤية وجه احد المجرمين طيلة مدة إقامتك بهذا البلد، فهنا مثلا تعايشنا سنوات طويلة مع تمثال او نصب لاحد الاوغاد الذين نصبوا أنفسهم زعماء بفضل “نعمة الله” أو “نعمة الكنيسة” الكاثوليكية، وجعلوا صورهم غصبا على الاوراق النقدية.

عشت هذه التجربة في ايران عندما كنت في زيارة سياحية الى هناك ، حيث كان وجه الخميني في كل مكان، ولمن يجهل الخميني فهو واحد من ابشع القتلة الذين عرفهم تاريخ الانسانية الحديث.

لم تكن صورة الخميني لصيقة اللافتات الدعائية الالزامية في واجهة البنايات العامة واغلبية المحلات التجارية الخاصة، ولكن ايضا في الاوراق البنكية التي يجب عليك استخدامها طيل اليوم.

وجه الخميني، وجه مجرم عجوز ذو نظرة شريرة مثيرة للاشمئزاز، يتجلى رمز قوته في قتل مئات الآلاف من الاشخاص.

ان حضوره على الملصقات في الشوارع لا يضاهي حضور احمدي نجاد، “الأثنار الايراني” الذي يتشارك مع شخصية أثنار الاسباني الكثير من القواسم الفسيولوجية والاخلاقية.

كان الأمر مستساغا نوعا ما، ان تجد كل الاماكن مغمورة بنظرة الخميني الشرسة، لكن ما اشعرني بالحزن حقا هو ان اجد صورته فوق رؤوسنا في قاعة شاي “ناديري” المكان الذي تجمع فيه المثقفين الذين يناضلون ضد دكتاتورية الشاه.

بمجرد ان استولى الملاليون الحكم بمساعدة هؤلاء المثقفين والعمال والجمعيات النسائية تم تكريس منهج الابادة في البلاد.

ان العدد الدقيق لبعض الديمقراطيين الذين تم اعدامهم من طرف نظام الخميني لازال مجهولا، ولكن من المؤكد انها تجاوزت مئتان الف حسب التقديرات التقريبية، في حين تمكن آخرون من الهروب الى المنفى وآخرون لازالوا يرزحون في السجون الايرانية.

“كتالينا كوميز” كاتبة كولومبية عاشت مؤخرا في طهران، وكانت تنشر باستمرار انطباعاتها الخاصة عن ايران في بلوقها الخاص، وكان آخر ما كتبته، هو تجربة احدى السجينات المناضلات من الذي دفعوا الثمن غاليا بوضع الثقة في نظام الخميني، يتعلق الامر بكتاب “من السجن” ينقسم الى جزأين: الجزء الاول والثاني.

مقهى “ناديري” ليس بالشيء الفاخر، فلا مقارنة بينه وبين قاعات المثقفين بالمدن الاوربية، يتعلق الأمر بقاعة عادية، تتوسطها اعمدة لطيفة وكراسي وطاولات، ولكن جدرانها لزالوا يحفظون ذاكرة العديد من الشعراء والكتاب الذين ناضلوا من اجل الحرية الا ان هذه الكتابات اليوم تحت نظرة شرسة لمجرم عجوز.

لكن من هو الخميني؟

لقد نشر موقع

Burbuja

 الاسباني مقالا أثار ضجة في الاوساط الغربية لكن لاتزال الاوساط العربي والمسلمة تجهل بوجوده، حيث ان هذا المقال استند على وثائق سرية تثبت ان الخميني هو ابن جندي بريطاني، وان سيرة الخميني الذاتية مزورة بامتياز، كونه لم يولد في ايران ولا تجري في عروقه الدماء الفارسية.

ويؤكد المقال الذي تمت عنونته بـ “من هو الخميني؟”، انه في سنة 1964 أعطى آية الله شريعتمداري لقب “آية الله” لانقاد حياته بسبب التهمة التي وجهت له والتي حكم بسببها بالاعدام وهي تهمة خيانة الشاه.

ويقول التقرير ان السفير البريطاني في طهران آنذاك هو الذي حث على حفظ حياة الخميني، الذي هو ابن لسيدة هندية من كشمير.

وتضيف الوثائق التي استند عليها المقال ان السيناتور الموسوي كان على اتم المعرفة بوالد الخميني، وان هذا الاخير قرر قتل الموسوي للإبقاء على الحقيقة في دواليب المستور.

المقال يشدد على انه تم اختراع قصة مزيفة على اساسها ان الخميني من اب كشمري ذو اصول ايرانية ولكن الحققية ان الخميني هو ابن البريطاني “وليم ريتشارد وليامسون

William Richard Williamson

 المولود في بريستول، انكلترا، في عام 1872 من أبوين بريطانيين وسلالة بريطانية صرفة.

ولقد ذكر المقال ان من بين الشهود على ذلك، موظف سابق في شركة النفط الايرانية البريطانية التي اصبحت في وقت لاحق “بريتيش بتروليوم” وهو يعرف اسرة الخميني جيدا.

في عام 1979، وعندما سئل الكولونيل ارشي تشيشولم،

 Archie Chisholm

 الذي كان أيضا رئيسا تحريرا سابقا لصحيفة فاينانشال تايمز، حول هذا الموضوع، لم ينف ذلك واكد الخبر.

لقد كتبت سيرة والد الخميني

William Richard Williamson

 في سنة 1950 من طرف الكاتب والصحفي البريطاني

Stanton Esperanza

 الذي تعرف على اب الخميني في بيته قرب مدينة البصرة في اواخر سنة 1940

لقد ورد، بأن ريتشارد وليامسون، اشتغل في الشرطة المحلية بجنوب اليمن عن عمر 20 سنة، وأنه بسبب مظهره الجيد كان قريبا جدا من السلطان بن فضل علي، حاكم لحج، الذي اقنعه بترك قوة الشرطة والمجيئ للعيش معه. ريتشارد سرعان ماغادر السلطان أيضا وذهب للعيش مع الشيخ يوسف إبراهيم وهو من احد أقارب الصباح، حكام الكويت.

لقد دخل ويليامسون، الاسلام واصبح يشتغل في شركة البترول البريطانية بصفته المسؤول السياسي. وغير اسمه الحقيقي باسم “الحجي فضل الزبيري” وتزوج سبع مرات على الاقل من نساء عربيات وهنديات، وكان يسجل ابناءه في المدارس الدينية.

وورد ان احد ابناءه كان يدعى الخميني انتقل الى مدينة قم الايرانية في أوائل سنة 1960،حيث بدأ الخميني لرسم خطته ضد الشاه، ثم حكم عليه في عام 1964، بالإعدام بتهمة الخيانة، ثم تم منحه لقب آية الله” لحفظ حياته.

التقارير المشار اليها تقول أن الخميني كان يتنقل بين فرنسا وطهران بمساعدة المخابرات البريطانية.

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

رسالة هامة جداً لبشار الاسد: تمثال قذر أو صورة وسخة

كلنا شركاء

طلب منا أحد مقاتلي الجيش الحر نشر هذه الرسالة , وهي تشمل عرضاً للنظام السوري لتبادل الأسرى:

تقول الرسالة:

إلى بشار كلب الأسد (مع الاعتذار من ريتشارد قلب الأسد)

علمنا أنك ترفض التفاوض معنا لاستبدال أسراك بأسرانا, والحق معك, فهم جميعاً لا يعادلون (صرماية ) أصغر أسير من أسرانا لديك .

ونود اليوم أن نعرض عليك استبدالهم بكلاب بوليسية, تساعدنا بالتعرف على السيارات المفخخة التي ترسلها جنابك, بحيث نستبدل كل عشرة أسرى لدينا بكلب بوليسي واحد, وأظن أنّ هذه الصفقة مناسبة .

نقدم هذا العرض بعد أن تأكدنا أنّ كلابك لا تصلح للتدريب على أعمال الكلاب البوليسية, فهم يفتقدون لأبسط صفات الكلاب الحقيقية وهي قوة حاسة الشم والوفاء والذكاء.

وقد علمنا حديثاً, أنك تستعين بكلاب من لبنان وسواها, وتزودهم بوثائق وهويات سورية مزورة , تعود لمناطق وعائلات ثورجية , وهذا كله لن يفيدك, فالكلب يبقى كلب ولو حمل هوية مزورة .

فرجالنا لديهم أحدث الأجهزة التي تتعرف وتميز بين الكلب الحقيقي, والكلب المزور (الشبيح), لذلك لا تتعب نفسك.

هل تود معرفة أحدث الأجهزة المستخدمة من قبلنا للتعرف على كلابك الحاملين لوثائق مزورة, إنها أجهزة بسيطة ومجربة ويمكنك تجريبها بسهولة.

ليس المطلوب أكثر من تمثال لوالدك المفدى (ويجب أن يكون قذرا قدر الامكان) , أو صورة لحضرة جنابك ملطخة بالوحل, ثمّ نطلب من الشخص الذي نشك بكلبيته أن يخلع فردة حذائه ويضعها على التمثال القذر أو الصورة الوسخة , فلتصق فردة الحذاء للمنحبكجي بدون أي مواد لاصقة, وعندها لا يجد أمامه خياراً سوى الاعتراف بكلبيته بعد مواجهته بهذا الدليل الدامغ .

ورغم أن هذه الطريقة مجربة وموثوقة , ولكننا لم نجد لها تفسيراً علمياً, فقررنا نسبتها للظواهر الخارقة. وما أكثر ظواهركم الخارقة يا سيادة كلب الأسد.

العرض ساري حتى فترة قصيرة, لا تضيع الفرصة.

التوقيع: جايينك

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

خيارات إيران التي «لا تقهر» وخيارات حلفائها في سورية

جورج سمعان: الحياة اللندنية

الحملة الديبلوماسية التي تشنها الإدارة الأميركية على أوروبا والمنطقة، من خلال جولتي الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، يفترض أن تثير قلق إيران، الدولة التي «لا تقهر». فقد بات واضحاً أن واشنطن التي أطلقت يد موسكو في البحث عن حل لأزمة سورية منذ انفجارها، تقترب من التفاهم معها على المرحلة الانتقالية واعتماد تسوية تنهي حكم آل الأسد. وتكون بذلك منحتها صورة الدولة العظمى أو الشريك اللدود الكبير الذي تسمع كلمته. يبقى أن يبادلها هذا الشريك خدمة مماثلة هي بالتأكيد في الملف النووي الإيراني. لم تتضرر إدارة أوباما حتى الآن مما جرى في سورية بقدر ما تضررت الجمهورية الإسلامية التي يحذر قادتها هذه الأيام من أنه «لا يمكن الاحتفاظ بطهران إذا خسروا سورية»! فهم يدركون أن هذه الخسارة لن تقف عند حدود هذا البلد، بل تتعداه ربما إلى لبنان والعراق.

يعبر هذا الموقف عن مخاوف عميقة في طهران التي لا يغيب عن بالها، في ضوء تجارب أميركا من فيتنام إلى أفغانستان والعراق، أن لا وجود لدولة كبيرة «لا تقهر»، فلا الولايات المتحدة خرجت منتصرة من هذه البلدان، ولا الاتحاد السوفياتي أيضاً ربح في كابول من قبل. وهي إن غالت في الاعتداد بالنفس، لا تنكر حراجة التحدي الذي تواجهه في العراق وسورية ولبنان. ومهما حاولت نشر أسلحتها إلى اليمن وأفريقيا، تعي دقة الموقف الذي قد تواجهه في أفغانستان غداً عندما تعود إليها «طالبان» أياً كان شكل التسوية عشية انسحاب قوات حلف الأطلسي. ولن تنفعها عراضة القوة في مناوراتها على الحدود الشمالية الشرقية. صحيح أن إيران مارست حتى اليوم سياسة ممانعة في ساحات كثيرة بمواجهة أميركا، لكن هذا التمدد أو التقدم أو الدور لا يمنحها حصانة بقدر ما يؤدي إلى إضعافها، وفي الداخل أولاً. بل يشبه إلى حد كبير الدور الذي مارسته سورية على مر عقود. يومها كانت تمارس ما كان الغرب يعتبره «دوراً معطلاً» في ساحات فلسطين ولبنان والعراق، أو «دوراً مخرباً» في تركيا والأردن وغيرهما، وأصبحت اليوم ساحة لكل من يبحث عن دور. بل باتت «المحافظة الـ35» للجمهورية الإسلامية!

هل بإمكان إيران أن تتعامى عن صورة الاصطفاف السني حول سورية، من العراق إلى لبنان فالأردن وتركيا، ناهيك عن مجلس التعاون الخليجي ودول «الربيع الإخواني»؟ إنه اصطفاف يهدد بغياب «الهلال الشيعي»، كما سماه عدد من القادة العرب. ولن تنفعها محاولات الهرب إلى أمام، أو تهريب السلاح إلى نيجيريا بعد اليمن وغيرها. فالتحرك السني من طرابلس إلى بغداد ينذر بتسعير الصراع السني – الشيعي في الإقليم كله، ولا ضمان في أن تخرج الجمهورية الإسلامية منتصرة… إلا إذا كان هذا ما يقصده من رأى أن بلاده «أحدثت تحولاً في المجتمعات البشرية»! ولن تنفعها أيضاً مغازلة روسيا بلفتها إلى أن «الحضور الإيراني المقتدر في المنطقة يخدمها». بل ستجد أن موسكو لن تحيد عن الموقف الأميركي في قضية الملف النووي، تماماً مثل الصين. فإذا كانت بكين تعارض قيام دولة نووية في «بحرها» سواء في كوريا الشمالية أو اليابان، فإن روسيا أيضاً حريصة على أمنها الإقليمي وجمهورياتها السابقة وسط آسيا، وليست مستعدة للقبول بجيران نوويين. من هنا وقوفها والصين مع العقوبات الاقتصادية التي قررها مجلس الأمن على الجمهورية الإسلامية.

تباطأت الإدارة الأميركية حيال الأزمة السورية. ومنحت روسيا الوقت الكافي حتى اقتنعت هذه بعجز النظام عن الحسم. وتركت إيران تنخرط مباشرة في الصراع عبر تقديم الدعم إلى النظام السوري بكل أشكاله وعبر مشاركة «حزب الله» أيضاً. كان ضغط الإدارة على إيران بلا جدوى قبل المتغيرات التي طرأت على المشهد في المنطقة. أما اليوم فقد خرجت «حماس» من دمشق إلى القاهرة. وتكاتف خصوم نوري المالكي في العراق وبات مطلبهم ليس إسقاطه فحسب بل إسقاط الدور الإيراني في بغداد، ما ينذر بتجدد حرب مذهبية، معطوفة هذه المرة على صراع مكشوف مع كردستان متحالفة مع تركيا. ويصعب بعد هذا التطور أن تركن طهران إلى ما يجري على حدودها الغربية مباشرة.

بلغت الأزمة السورية حدوداً لا يجوز بعدها أن يجازف المجتمع الدولي بسقوط الدولة بكل مؤسساتها واحتمالات التفتيت، مع ما قد يجره تنامي حركات التطرف من تهديد للمنطقة بأسرها. كما أن تفاقم المأساة الإنسانية بكل صورها، من المجازر المتنقلة إلى تدمير المدن ودفع النازحين والمهجرين في الداخل وخارج الحدود، لم يعد يحتمل السكوت. وإذا قيض لموسكو أن تنجح في إدارة التسوية سيكون عليها أن تبادل الأميركيين في الملف النووي الإيراني، إذا كانت طهران ترفض دعوة واشنطن إلى الحوار. لا يعني هذا أن موقف إيران سيكون مهادناً أو مساعداً. فلا شيء يشي بأنها ستقبل بتسوية. بل هي تتصرف بخلاف ذلك. لجأ حلفاؤها في العراق إلى بعث ميليشياتهم استعداداً للمواجهة دفاعاً عن حكومة ائتلاف «دولة القانون». وأشارت على دمشق بإنشاء ميليشيات مماثلة بدأت تأخذ مكانها في جبهات القتال. أما في لبنان فلم يعد سراً أن خيارها كان زج «حزب الله» في الميدان… وكلها وصفات تقود إلى حروب أهلية تصب مزيداً من الزيت في النار المذهبية المستعرة في الإقليم.

كان «حزب الله» ولا يزال يدرس خياراته منذ اندلاع الأزمة في سورية. فريق يميل إلى تفاهم مع تيار المستقبل يعيد الحكومة إلى «الأكثرية السابقة» في مقابل طي صفحة سلاح المقاومة والحملة على هذا السلاح. لكن مثل هذا التفاهم دونه شروط، إذ لا يمكن عزله عن أطراف الصراع الدائر في المنطقة. أي أن يكون جزءاً من تفاهم أوسع بين إيران وعدد من الدول العربية في مقدمها دول الخليج. أو أن يكون مقدمة لتفاهم إقليمي أوسع، ويستدعي طبعاً كلفة وأثماناً. وهذا ما لا توحي به الأجواء في المنطقة. وثمة فريق آخر يميل إلى التشدد ويرفض تقديم ما يسميه «تنازلات مجانية». ويرى فريق آخر أن التشدد وحده يحفظ للمقاومة ما في يديها. ودليله إلى ذلك النتائج التي أفضت إليها أحداث السابع من أيار (مايو) 2008.

ويدرك الحزب أن سياسة «النأي بالنفس» التي لجأت إليها حكومة نجيب ميقاتي ودعمتها دول غربية انتهت إلى ما يشبه حرباً بين اللبنانيين ولكن على الأرض السورية. وقد لا تظل كذلك إذا اجتازت النار الحدود بقاعاً وشمالاً. كما هددت قيادة «الجيش الحر». ولعل آخر ما يريده الحزب هو جره إلى مواجهات في الداخل تصيبه بمقتل هو الرافع شعار «السلاح لمواجهة إسرائيل». وليس سراً أنه احتاط ويحتاط لمثل هذا المنزلق بخيارات بديلة عن التفاهم أو المواجهة المباشرة. فقد باتت لحلفائه في معظم المناطق مجموعات من الأنصار يمكن أن تشكل واجهة تقيه الانخراط المباشر في أي إشكال أو جولة هنا وهناك. كما أن الجيش اللبناني لن يسلم بنقل الصراع حول سورية إلى الداخل، وقد لا يكتفي بترتيبات أمنية تقليدية ما دام جميع اللبنانيين ينادونه ملجأ وحامياً.

في ضوء هذه التحديات، لا يمكن إيران التي أفادت من الغزو الأميركي لأفغانستان ثم العراق وراكمت رصيداً إقليمياً وازناً، أن تقنع العالم بأنها باتت دولة «لا تقهر» في حين أنها تواجه وضعاً مقلقاً اقتصادياً وسياسياً في الداخل، ويواجه دورها في العراق ولبنان وسورية تهديداً حقيقياً وقاتلاً. لا يكفي أن تفخر بإنجازاتها الصاروخية فوق حطام اقتصاد متهاوٍ وأمامها ما آلت إليه تجربة الاتحاد السوفياتي. لم يعد بإمكانها الرهان على الانكفاء الأميركي العسكري عن المنطقة. ولا يمكنها أن تقنع روسيا بأن مصالحها معها تتقدم على مصالح موسكو مع الولايات المتحدة وأوروبا عموماً. وإذا قيض للقابلة الروسية توليد تسوية لأزمة سورية ستجد طهران نفسها معزولة تماماً ما لم ترضخ لموجبات هذه التسوية، مهما عاندت وبالغت في تقدير قوتها. لا يمكنها أن تخوض حروباً على كل الجبهات دفعة واحدة. عندما يحين وقت الصفقات بين الكبار، عليها أن تقتنع بأنها لا يمكنها أن تضع نفسها في مصاف هؤلاء. لم تدفعها سياسة العقوبات إلى الرضوخ لشروط خصومها، فهل تعاند حيال تآكل دورها في الإقليم بعد تآكل اقتصادها؟ ألا تعتقد بأنها تجازف بضياع أوراق جهدت لامتلاكها على مر سنين؟ ألا تجازف بخسارة ورقة «حزب الله» في سورية فتخسر معها ورقة فلسطين؟ ما نفع هذه الأوراق ما لم تصرف في أيام كهذه؟ وهل تعتقد طهران بأن الكبار سيسلمون لها بتغيير المشهد العام في الشرق الأوسط؟ إصرارها على ثمن كبير عشية اجتماعاتها مع مجموعة الخمسة زائد واحد في كازخستان يعني أنها ليست مستعدة بعد أو هي تنتظر إلى حين عبور استحقاق انتخاباتها الرئاسية في حزيران (يونيو) المقبل… ولكن هل تنتظر سورية حتى ذلك اليوم؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

لبنانيات يرقصن احتجاجاً أمام منزل رئيس مجلس النواب


طالبن بإقرار مشروع قانون يحميهن من العنف الأسري وجرائم الشرف

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

الحرب على الهجرة

الشرق الاوسط

هناك بلاد مهاجرين بمعنى الاستقبال والانصهار والفرص، وهناك بلاد مهاجرين بمعنى الهجرة والركود وانعدام الفرص. المثال الأول السويد وأميركا وألمانيا وكندا. الأمثلة الأخرى لبنان ومصر والمغرب وعموم أفريقيا وكثير من آسيا. لكن بلدان الاستقبال بدأت تضيق بموجات القادمين. لذلك تعيد إدارة أوباما النظر في قوانين الهجرة وفي تطبيقها، ويعيد بلد نموذجي مثل كندا النظر في موقفه من استقبال الطالبين.

في كتاب حديث عن «موطني الكندي وربيعي العربي»، يطرح خبير الهجرة إيلي نصر الله (أوتاوا) قضية مفصلية في مسيرة الهجرة إلى دول الاستقبال: «لا تزال هذه الدول تحتضن الملايين الجدد، لكنها لم تعد قادرة على صهرهم في مجتمعاتها. في الماضي كانوا يتحولون بعد فترة إلى مواطنين، أما الآن فنحو 60 في المائة من المهاجرين يرفضون أي اندماج ثقافي في مجتمعاتهم الجديدة، لا هم ولا أبناؤهم ولا أحفادهم. ولا يكتفون برفض التقاليد الاجتماعية وحدها، بل يتعدون ذلك إلى القوانين والولاء، مما يعني أن بعضهم قد يشكل خطرا على الأمن القومي».

يبدو أن سياسة «تعدد القوميات» أدت إلى قيام مجتمعات منفصلة عن بعضها البعض، كما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وهذا لا يشمل الفروقات الدينية أو العرقية وحدها، بل ينطبق على المهاجرين من ذوي البشرة الواحدة أو الخلفية الاجتماعية الواحدة. وتنظر كندا في ألم إلى أن أسرتها الفرنسية في كيبك لا تزال تفكر في الانفصال عن الحكم الاتحادي.

تبحث كندا الآن عن بديل لسياسة التعدد القومي، كما يقول إيلي نصر الله، لكن شكل هذا البديل لم ينضج بعد. وينقل عن المفكر والسياسي الكندي مايكل إغناتييف قوله «إن كندا المتعددة هي فكرة رائعة من حيث المبدأ، لكنها في الواقع عقد مستور من عدم الاهتمام المتبادل. فالمكونات تشارك في فضاء جغرافي وسياسي واحد، لكن ليس في فضاء اجتماعي وأخلاقي واحد. لقد أصبح لدينا صين صغيرة وأفغانستان صغيرة مثلما كانت لدينا إسبانيا أو إيطاليا مصغرة». تعدد الثقافات القومية فكرة خلاقة أطلقها رجل الدولة الكندي التاريخي بيار إليوت ترودو. لكن على مثاليتها يبدو أن الفكرة لم تحقق أهدافها بعد أربعين عاما. والآن هناك كندا أكثر تشددا، كما يقول نصر الله، الذي يشكل مواطنوه من بلدة كفرمشكي أول جالية لبنانية مهاجرة في العاصمة الكندية. والدولة التي كانت الأكثر رحابة أصبحت بين الدول الأكثر انتقائية وتحديدا لشروط القبول. تنبهت دول الموانئ إلى أنها أصبحت مراكز تجمعات متناقضة، وأحيانا انفصالية. وبعضها لا يقر حتى بحقوق الإنسان التي يقوم عليها.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

نهاية أحمدي نجاد الباهظة

الشرق الاوسط

أرسل أحمدي نجاد خطابا موجزا بسيطا إلى آية الله خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، لم يتجاوز الثلاثة أسطر، لكنه أثار على نحو ما جدلا مرة أخرى، حيث يتحدث الجميع هذه الأيام عن خطاب أحمدي نجاد. الرسالة الرئيسية التي يحملها الخطاب هي «لا» كبيرة لخامنئي. دعوني أروي بداية قصة غريبة. لقد أذاع أحمدي نجاد مقطعا تم تصويره سرا في إحدى جلسات البرلمان يوم الأحد الموافق 3 فبراير (شباط). وسمي ذلك اليوم بالأحد الأسود في إيران. لقد كان اجتماعا سريا بين فاضل لاريجاني ومرتضوي، لأن لاريجاني طلب من مرتضوي مبلغا كبيرا كرشوة. وكانت هذه نقطة تحول في المناخ السياسي الجديد بإيران، حتى إن رئيس البرلمان، علي لاريجاني، قال «اليوم الأحد الثالث من فبراير يوم مهم جدا».

يحتفل الإيرانيون في الثاني والعشرين من شهر «بهمن» (وفقا للتقويم الإيراني) من كل عام بذكرى الثورة. في ذلك اليوم يمكننا مشاهدة احتفالات قومية في إيران خاصة في طهران والمدن الكبرى. وتستغل الحكومة هذه المناسبة للتأكيد على شعبيتها أمام العالم حتى إنه ليقال إن هذه المناسبة بمثابة استفتاء يجدد الثقة في الحكومة (البيعة). عشية الاحتفالات، كان أحمدي نجاد يخطب أمام البرلمان دفاعا عن وزير العمل، عبد الرضا شيخ الإسلام، الذي يواجه اتهامات بتعيين القاضي مرتضوي، أحد أقوى حلفاء الرئيس أحمدي نجاد، في منصب رئيس إدارة الأمن الاجتماعي. وهاجم أعضاء البرلمان مرتضوي، القاضي السابق ومدعي عام طهران، بسبب تورطه في مقتل ثلاثة متظاهرين على الأقل خلال الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، والتي فاز خلالها أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية. ويقال إن منهم زهرة كاظمي، المصورة الفوتوغرافية والصحافية الإيرانية – الكندية المستقلة التي تم إلقاء القبض عليها وقتلها على أيدي مسؤولين إيرانيين بعد اعتقالها في يوليو (تموز) عام 2003. بإيجاز، يعد مرتضوي رمزا للرقابة وإغلاق الصحف في إيران. وعندما كنت وزيرا للثقافة أغلق أكثر من ثلاثين صحيفة في يوم واحد، وقال آية الله خامنئي إنه ينبغي علينا تقبيل يد هذا القاضي الشاب وشكره. ويطلق عليه الصحافيون الإيرانيون لقب «سفاح الصحافة». وفي جلسة البرلمان المثيرة للجدل المذكورة آنفا، أذاع أحمدي نجاد تسجيلا تم تسجيله بكاميرا مخبأة في مكتب مرتضوي. ويعرض التسجيل اجتماعا بين فاضل لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، ومرتضوي. وتبين أن التسجيل فضيحة كبرى لعائلة لاريجاني، وكل هذا حدث في وقت حرج ودقيق للغاية.

قال أحمدي نجاد «هذا تسجيل واضح بالصوت والصورة. إذا لم يكن لدى رئيس البرلمان الموقر مانع، يمكننا تقديم التسجيلات التي تتراوح مدتها بين 24 و25 ساعة». وتم تشغيل بضع دقائق من التسجيل الذي يسمع بالكاد، بينما يستمع ملايين الإيرانيين إلى جلسة برلمان غير عادية مباشرة على الإذاعة الإيرانية التابعة للدولة. ورد لاريجاني قائلا «من الجيد أنك أظهرت هذا حتى يعلم الناس حقيقتك».

بعد هذا الحدث، قال سكوت لوكاس، رئيس تحرير صحيفة «إي إيه وورلد فيو» إنه يعتقد أن أحمدي نجاد قد «انتهى» فعليا. وأوضح أن أحمدي نجاد كان حقا يبعث برسالة إلى أعدائه في الداخل مفادها «أتريدون أن تتخلصوا مني؟.. أنا أود أن أموت إذن». وكانت رسالة أحمدي نجاد موجهة إلى المحافظين والحرس الثوري، حيث أراد من خلالها أن يقول لهم بشكل غير مباشر «إذا أردتم أن تجعلوا اللعبة بصيغة لا غالب ولا مغلوب من دوني، سأحولها إلى لعبة نكون فيها جميعا خاسرين». إن ما فعله أحمدي نجاد كان بمثابة انتحار سياسي له تأويلان.

من الواضح أن أحمدي نجاد يواجه الكثير من المشاكل مع البرلمان والقضاء، وهما مؤسستان على رأسهما الأخوان صادق وعلي لاريجاني. ويعد إذاعة تسجيل سري بمثابة إصابة عصفورين بحجر واحد. لقد استخدم أحمدي نجاد فاضل لاريجاني كحجر لقتل رئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية.

كانت خطة أحمدي نجاد معقدة جدا، فقد أراد أن يوضح أن السبب الرئيسي وراء تناقض وعدوانية طريقة تعامل الحكومة مع البرلمان والسلطة القضائية هو فسادهما، وأنه يضطلع بدور روبن هود، الذي يحارب الفساد، لهذا هم يعادونه.

أراد أحمدي نجاد منذ بضعة أشهر زيارة علي أكبر جافان فكر، مستشاره الإعلامي والرئيس السابق لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، والمعتقل منذ سبتمبر (أيلول) بعد صدور حكم ضده بالحبس ستة أشهر بسبب إهانة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. ويعد القبض على جافان فكر وإدانته خطوة هدفها تقويض سلطة الرئيس. وما زاد الطين بلة بيان مؤسسة القضاء الذي جاء فيه أنه قيل لأحمدي نجاد إن زيارته ستكون «غير مناسبة» وستشتت الاهتمام بعيدا عن مشكلات إيران الاقتصادية.

استند تبرير السلطة القضائية إلى مقولة خامنئي، نظرا لأنه أكد مرارا وتكرارا على أن الساسة وصناع القرار قاطبة يجب أن يركزوا على الوحدة وأن يعوا خطر مؤامرات العدو المشترك.

ومؤخرا، للمرة الأولى، من خلال انتقاد أحمدي نجاد بمفردات قوية جدا، رسم خامنئي خطا فاصلا بينه وبين الرئيس. قال خامنئي «رئيس إحدى الإدارات الحكومية وجه اتهاما غير مؤكد ضد الإدارتين الحكوميتين الأخريين، وهو إجراء غير ملائم وبمثابة انتهاك لحقوق الإنسان الجوهرية. كان ذلك ضد الشريعة والأخلاقيات وإجراء غير شرعي».

بعث الأخوان لاريجاني بخطابات إلى خامنئي يعتذران فيها عما حدث، ويؤكدان فيها على إذعانهما التام للمرشد الأعلى. وعلى الجانب الآخر، رفض أحمدي نجاد الاعتذار أو إظهار طاعته للقائد في خطابه.

ويرى أحمدي نجاد أن استمرار الهجوم دائما ما يكون الاستراتيجية المثلى، وهذا النزاع من المؤكد أنه سيستمر حتى اليوم الذي يغادر فيه منصبه.

إن خامنئي لا يمكنه ببساطة إقالته قبيل التصويت في يونيو (حزيران) نظرا لأنه أيد عملية إعادة انتخاب أحمدي نجاد المثيرة للجدل قبل أربعة أعوام باعتبارها حكما إلهيا.

كان آية الله خامنئي مثل ساحر فاشل في كل هذا، حول أولا الحبل إلى ثعبان، لكنه الآن لا يستطيع أن يحيل الثعبان مجددا إلى حبل. والآن، يتعقبه الثعبان، مخططا لابتلاع الساحر الفاشل.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الرفيق تروتسكي‎

(( لا يمكن تبرير الوسيلة بغايتها فقط , لأن الغاية بحد ذاتها تحتاج الى تبرير )) . ليون تروتسكي

منذ إنهيار دولة الإتحاد السوفييتي فإن دهشتي وخيبة أملي لا تختلفان كثيراً عن تلك الدهشه والخيبه التي أصيب بها جميع اليساريين حول العالم في جميع دولهم ومختلف فصائلهم اليساريه . ولهذا بحثت عمن يكون غورباتشوف وكتبت عنه موضوعاً منشورا ُ على الموقع تحت عنوان ( الرفيق غورباتشوف ) وبحثت عن ماركس فكتبت ( الأمريكان والماركسيه ) ثم بحثت عن الشيوعيه في الصين فكتبت ( الأمريكان في الصين ) , بعدها كتبت عن ( الشيوعيه والحرب الكوريه ) و ( الشيوعيه والحرب الفيتناميه ) و ( الشيوعيه في البلقان ) . كتبت عن ( الرفيق كاسترو ) وكان آخر ما نشرته هو ( الشيوعيه الكوبيه والبوليساريو ) .. وفي نيتي الكتابه عن ( الشيوعيه في الكونغو ) و ( الشيوعيه في الصومال ) خلال الفترة المقبله , وهاأنذا أحوم حول جثة الإتحاد السوفييتي مثل ( محقق ) يحوم حول مسرح جريمه لأني أريد فهم الحقيقة ( مثلما هي ) وليست ( مثلما قيلت لنا ) .

السؤال الكبير الذي أبحث الإجابة عنه هو : هل كانت تنظيماتنا اليساريه جميعاً غافلة عن العلاقه الحقيقيه بين الأمريكان والإتحاد السوفييتي وتصدق فعلاً بكذبة الحرب البارده ؟

كتب جالرس ليفنسون كتاب ( فودكا _ كولا ) عام 1977 كتبه باللغة الفرنسيه وتحدث فيه عن العلاقه الخفيه بين الحكومة الأمريكيه وجميع الحكومات الشيوعيه في العالم تلك العلاقه التي يدعوها الأمريكان ب ( الإنفتاح ) بينما دعتها موسكو ب ( التعايش السلمي ) ومختصر هذه الحكاية أن الحكومه الأمريكيه تلتزم بمختلف أنواع الدعم المادي والمعنوي للدول الشيوعيه , لكن هذا التعاون ( الحكومي ) لا يجوز تعميمه الى ( إنفتاح _ تعايش سلمي ) بين المؤسسات والنقابات والمنظمات العامله في كلا النظامين ( الرأسمالي ) و( الإشتراكي ) بل تبقى متناحره فيما بينها بما يجعل العالم أجمعه ( أرضاً محروقه ) أمام أي شكل من أشكال الإستعمار القديم وإمبراطورياته الآيلة للسقوط والزوال .

بقي هذا الكتاب مجهولاً ولم يترجم بأمانه سوى الى اللغتين البرتغاليه والإسبانيه إبان إنهيار الإتحاد السوفييتي … أما ترجمته الى اللغة الإنكليزيه فقد تم التلاعب بها كثيراً .. وأحمد الله كثيراً أن عندي صديقه جزائريه أعانتني على فهم الكتاب .. عند مقارنة فقراته الغامضه بالإنكليزيه بمثيلاتها التي كتبت بالفرنسيه .

جارلس ليفنسون لمن لا يعرفه هو نائب سابق لرئيس ( المكتب المركزي في الإتحاد الأوربي للمعلومات الصناعيه ) بمعنى ( المخابرات الصناعيه ) ولد عام 1920 وتوفي عام 1997 ودفن في المقبرة اليهوديه في جنيف . جميع مؤلفاته خطيرة للغايه وتصب في الحديث عن علاقة التخادم الخفيه بين الولايات المتحدة الأمريكيه والإتحاد السوفييتي ولا أظن أن أيا ً من كتبه قد ترجم الى اللغة العربيه , لأن مثل هذه الترجمه لو حصلت فإنها ستضع أنظمتنا العربية الحاكمه العميلة في ( حيص بيص ) بين شعاراتها المرفوعه , وواقع الحياة الحقيقي .. وهذه الكتب هي :

# رأس المال . التضخم والشركات المتعددة الجنسيات .

# الأكل والشرب . وكلفة نظام مراقبتهما .

# صناعية الثوره الديمقراطيه .

# العمل النقابي في التجارة العالميه .

# القدرة على طلب الغذاء .

# فودكا _ كولا .

# الفاليوم على سبيل المثال _ وشركات صناعة الأدويه المتعددة الجنسيات .

قراءتي لهذه الكتب جعلني أدرك بأن الإتحاد السوفييتي ( كدوله ) ما هو إلا صنيعه أمريكيه , وأن إنقلاب أكتوبر البلشفي 1917 ما هو إلا حركه مضاده للنجاح الذي أحرزه اليساريون في ثورة شباط 1917 وإلتفاف أمريكي على منجزات ثورة شباط من أجل تحقيق الهدف الأسمى الذي أوقعت من أجله الولايات المتحدة الأمريكيه الحرب العالمية الأولى في أوربا رداً على التحالف البريطاني مع روسيا القيصريه لتقوما ( روسيا وبريطانيا ) بتطويق قارة أوربا من الشرق والغرب ومنع تغلغل النفوذ الأمريكي فيها ( أرجو العوده الى موضوعي المنشور على الموقع وعنوانه _ الحرب العالمية الأولى والبلشفيه ) من أجل مزيد من التفاصيل .

منذ ماركس وحتى لينين وصولاً الى ستالين , تبقى في نظري كباحثه تاريخيه متخصصه شخصية الرفيق ليون تروتسكي , هي الشخصيه الأكثر حيوية ووعياً , وفي الوقت الذي يعد الكثير من اليساريين خلافه مع ستالين ( إنشقاقاً ) فأنا أعده ( حركة تصحيحيه ) ولكي نخوض في هذا الموضوع أكتب موضوعي لهذا اليوم عن الرفيق تروتسكي .

ليس من طبعي الكتابة من الأحلام والخيال والفرضيات التي لا تستند على وقائع محدده بتاريخها وأسماء شخصياتها , لذلك ذهبت الى المكتبه وإستعرت جميع هذه الكتب عن تروتسكي لكي أدقق من خلال ما ورد فيها كل معلومة مهما كانت صغيره , عن رجل فذ ينبغي مراجعة تاريخه وإنجازه , بعد مضي ما يزيد على القرن على مولده ومسيرته النضاليه و70 عاماً على وفاته , وهذه الكتب هي :

# حياة وموت تروتسكي . تأليف روبرت باين . لندن , 1978 . 498 صفحه .

# حياتي / محاوله لكتابة سيره ذاتيه . تأليف ليون تروتسكي . نيويورك . مطبعة دوفر , 2007 . 599 صفحه .

# حياتي / صعود وإنهيار ديكتاتور . تأليف ليون تروتسكي . لندن . مطبعة ثورنتون . لا سنه , 512 صفحه .

# النبي المسلح تروتسكي . تأليف إيزاك دويتشر . أوكسفورد . مطبعة جامعة اوكسفورد , 1890 , 540 صفحه .

# النبي المنبوذ تروتسكي . تأليف إيزاك دويتشر . لندن . مطبعة جامعة أوكسفورد , 1983 , 543 صفحه .

# السياسه السوفييتيه ومنتقديها . تأليف جي . آر . كامبل . لندن , مطبعة كولانكز , 1939 , 381 صفحه .

# الإله المنتقم من ستالين ( نفي وقتل تروتسكي ) . تأليف برتراند بتناود . لندن . مطبعة فيبر أند فيبر , 2009 , 340 صفحه .

# تروتسكي . تأليف ديفيد رينتون . لندن . مطبعه هوس , 2004 , 180 صفحه .

# مذكرات تروتسكي . تأليف روبرت سيرفس . لندن . مطبعة ماكميليان , 2009 , 600 صفحه .

# تروتسكي , قدر ثوري . تأليف روبرت ويسترخ . لندن . مطبعة روبسون , 1979 , 235 صفحه .

# تورتسكي للمبتدئين . تأليف الباكستاني طارق علي و فيل إيفانز . كمبريدج . مطبعة أيكون بوكس , 1998 . 164 صفحه .

# الثوري العالمي تروتسكي . تأليف ديمتري فولكوغونوف . ترجمة هارولد شوكمان . لندن . مطبعة هابركولينز , 1996 , 524 صفحه .

# مذكرات تروتسكي في المنفى عام 1935 . تأليف ليون تروتسكي . ترجمة إلينا زارودنايا . لندن , مطبعة فيبر , 1959 , 179 صفحه .

ولد ليون تروتسكي في أوكرانيا 7 نوفمبر 1879 وكان إسمه ( ليف دافيدوفتش برونشتاين ) وكان الطفل الخامس لعائله يهوديه غير متدينه لها 8 أبناء وكانت العائله تتكلم اللغتين الروسيه والأوكرانيه .

تزوجت ( أولغا ) أخته الصغرى من القائد البلشفي ( ليف كامينيف ) الذي سيصبح أول رئيس للدوله السوفييتيه بعد أكتوبر 1917 , أما تروتسكي فحال بلوغه التاسعه من العمر أرسله والده الى مدينة ( أوديسا ) للدراسة في مدارسها , وهي ميناء متطور يلتقي فيه الكثير من البشر وتختلف الحياة فيه عن بقية المدن الروسيه , والحياة في هذه المدينه ساهمت كثيراً في تعميق وتوسيع نظرة تروتسكي الى الحياة .

في أوديسا تعرف على الكثير من التنظيمات والمفاهيم الأناركيه التي تنظر الى الماركسيه على أنها مجرد ( يسار رومانسي ) يلتقي في محصلته مع أقصى غايات اليمين المتطرف لأنها تحول الفرد من ( عبد لفرد يملك رأس المال ) الى ( عبد للدولة التي تملك رأس المال ) .. ولهذا سيرفض تروتسكي الماركسية حين ستعرض عليه فيما بعد للإنضمام الى تنظيماتها . وعلى الرغم من أن تروتسكي يخبرنا في مذكراته ( حياتي ) أنه لم يكن يتحدث غير الروسيه والأوكرانيه .. غير أن الكثير من كتّاب سيرته يقولون أنه كان يتكلم الفرنسية بطلاقة ايضاً , وهذا معناه أنه كان يريد إخفاء شيء ما بإنكاره التحدث بالفرنسيه .

إنخرط تروتسكي في العمل الثوري منذ عام 1896 حين كان في 17 من العمر . وعرضت عليه فكرة الماركسيه لكنه لم يتفق معها , غير أنه أثناء نفيه وتعرضه الى السجن أصبح ماركسيا ً .

منذ قيام ماركس بنقل مقر الأممية من لندن الى نيويورك عام 1872 كان الأمريكان يدعمون التنظيمات الماركسية خارج الولايات المتحدة الأمريكيه بكل ما لديهم من إمكانيه رغم أنهم يناهضون تنظيماتها داخل القارة الأمريكية نفسها .. ولهذا كان التنظيم الماركسي الروسي هو أقوى التنظيمات الشيوعيه الموجودة على الساحة الروسيه أمام تروتسكي .

كان على تروتسكي من أجل إحداث التغيير داخل روسيا الإختيار بين عدة خيارات : أما أن يناضل فرداً وتلك مهمة مستحيله , وأما أن ينضمّ الى تنظيم ضعيف محكوم عليه بالفشل أو الموت وذلك إنتحار لا داعي له , أو أن يختار الخيار الأصعب .. وهو الإنتماء الى تنظيم قوي رغم خلافه العقائدي معه على أمل إحداث التغيير على مراحل .. ولنعد الى مقولته التي توّجنا بها هذا الموضوع (( لا يمكن تبرير الوسيلة بغايتها فقط , لأن الغاية بحد ذاتها تحتاج الى تبرير )) لندرك كم هي رهيبة تلك المحاكمة التي دارت في عقل الفتى السجين تروتسكي .. قبل أن ينطق بالحكم على نفسه بأن يصبح ماركسيا ً , وليكون هذا القرار هو البذرة التي ستنبت منها في المستقبل نظريته الثوريه في ( الثورة الدائمه ) .

عوضاً عن الحصول على شهادته في علم الرياضيات , قام بتنظيم ( إتحاد عمّال جنوب روسيا ) وقد إستخدم في تلك الفتره إسماً حركيا ً هو ( لفوف ) حيث قام بواسطته بكتابة وطباعة وتوزيع المنشورات لتعريف الناس بالأفكار الإشتراكيه خصوصاً في أوساط العمّال والطلبة الثوريين .

في نوفمبر 1898 تم إعتقال ما يزيد على 200 عضو في ( إتحاد عمال جنوب روسيا ) وبضمنهم تروتسكي حيث أمضى عامين في سجن إعتباطي بإنتظار المحاكمه . بعد شهرين من إعتقاله إنعقد ( المؤتمر التأسيسي للحزب الروسي الإشتراكي الديمقراطي العمالي ) فإعتبر تروتسكي نفسه على الفور عضواً في هذا الحزب .

أثناء وجوده في السجن تزوج رفيقته الماركسيه ( الكسندرا سوكولوفسكايا ) وبدأ بدراسة الفلسفه . بعد عامين من الحجز الإعتباطي حكم عليه عام 1900 بالنفي 4 سنوات الى سيبيريا , وفي سيبيريا ولدت إبنتاه ( زينيا فولكوفا ) التي ماتت منتحره حين أصبحت في 32 من العمر . و ( نينا نيفلسون ) التي ماتت بالسل وهي بعمر 26 سنه .

أثناء وجود تروتسكي في سيبيريا بدأ يفكر في إختلاف أفكاره مع الماركسيين , تلك الإختلافات التي تناساها أثناء فترة الأعتقال مدة سنتين بدات عام 1898 . بعض الديمقراطيين الإشتراكيين والذين يعرفون ب ( الإقتصاديين ) كانوا ينادون برفع المستوى المعيشي لطبقة الشغيلة العامله . بعض كوادر الحزب الأخرى كانت ترى بأن الإطاحة بالحكم القيصري أكثر أهمية وأن التنظيم الجيد والإنضباط الثوري أكثر أهمية للحزب . غير أن ليون تروتسكي وجد نفسه يقف في صف الرأي الذي تبنته صحيفة الحزب أسكرا ( الشراره ) التي كانت تصدر من لندن منذ عام 1900 .

هرب تروتسكي من سيبيريا عام 1902 ويقال بأن إسمه ( تروتسكي ) هو في الحقيقة إسم حارس السجن الذي كان معتقلاً فيه .. وهكذا أصبح إسمه الثوري الدائم هو : تروتسكي .

بعد هروبه من سيبيريا وصل الى لندن لينضم الى : فلاديمير لينين , ويوليوس مارتوف , وجورجي بليخانوف ( مؤسس الحركه الإشتراكيه الديمقراطيه الروسيه وأول من أعلن إنتماءه للماركسيه مما عرضه الى الملاحقه ) وبقية المحررين في صحيفة أسكرا ( الشراره ) . إتخذ تروتسكي لنفسه إسماً صحفياً هو ( بيرو ) ومعناه ( ريشة القلم ) باللغة الروسيه وسرعان ما أصبح واحداً من كبار كتّاب الصحيفه .

منذ هذه الفترة المبكره من النضال نستطيع أن نلاحظ أن لينين يحاول بناء مجده الشخصي على حساب روح النضال وطبيعة العلاقه التي تربط الرفاق فيما بينهم , ولهذا فمن دون أن يكون لتروتسكي أي علم بالموضوع . كان المحررون السته العاملون في صحيفة أسكرا ينقسمون الى فرقتين : ( الحرس القديم ) الذين يتبعون بليخانوف وكانت أعمارهم تتراوح بين 40 الى 50 سنه وعاشوا مع بليخانوف فترة 20 عام في المنافي الأوربيه . و ( الحرس الجديد ) الذين حاول لينين ومارتوف قيادتهم وهم شباب بأعمار 30 سنه قادمون حالاً من روسيا .

لينين الذي كان يحاول بناء أغلبية تدعمه مقابل أقليه تدعم بليخانوف داخل هيئة تحرير الصحيفه إقترح ضم تروتسكي الى هيئة التحرير وعدم تركه مجرد محرر عادي , نظراً للجهود التي يقوم بها تروتسكي في العمل الحزبي والصحفي ليصبح عدد المحررين 7 وهو العدد الذي لا يقبل القسمة على 2 وبهذه الطريقه يتم التغلب على مشكلة تعادل الأصوات عند التصويت على قرار ما داخل الهيئه .

بليخانوف لم يكن حديث عهد في علاقته مع لينين ولا غافل عن نواياه ولهذا عارض فكرة ضم تروتسكي الى عضوية الهيئه .. ومع هذا منح لينين الى تروتسكي وظيفة إستشاريه داخل هيئة التحرير أكسبت تروتسكي عداوة بليخانوف .

عام 1902 إلتقى تروتسكي ب ( ناتاليا إفانوفنا سيدوفا ) وتزوجها عام 1903 وعاشت معه حتى يوم مقتله , وأنجبت له ولدين ( ليف سيدوف 1906 ) و ( سيرجي سيدوف 1908 ) . في العام 1917 صرح تروتسكي بأنه ومن أجل أن يحصل ولداه على شهادة الجنسيه الروسيه فقد وافق على أن يحملا إسم عائلة والدتهما . ورغم زواجه الثاني إلا أن تروتسكي بقي على علاقة صداقه وطيده مع زوجته الأولى ( ألكسندرا سوكولوفسكايا ) التي إختفت 3 سنوات منذ العام 1935 في حملة التطهير الكبرى التي شنها ستالين الى أن تم قتلها عام 1938 .

بعد فتره من ملاحقة الشرطه , وبعض الإضطرابات الداخليه التي أعقبت المؤتمر التأسيسي الأول للحزب عام 1898 نجحت صحيفة أسكرا في عقد المؤتمر الثاني للحزب في لندن 1903 . حضر المؤتمر تروتسكي وبقية المحررين في أسكرا وسار المؤتمر كما كان مخططاً له وذلك بهزيمة جماعة ( الإقتصاديين ) أولاً , بعدها ناقش المؤتمر موضوع ( العصبه اليهوديه ) التي شاركت في تأسيس الحزب الروسي الإشتراكي الديمقراطي العمالي عام 1898 لكنها تريد البقاء تياراً منفصلاً بذاته داخل الحزب .

ما يعكس روح الخلاف الحاد داخل تنظيم الحزب , وعدم الثبات على المواقف , هو ما حصل مباشرة بعد نهاية المؤتمر الثاني للحزب إذ إنقسم كادر أسكرا الى قسمين : ( لينين ومناصروه ) الذين يؤمنون بالبلشفيه ( سيطرة الأقليه على قرارات الحزب ) . و ( مارتوف ومناصروه ) الذين يؤمنون بالمنشفيه ( سيطرة الأغلبيه على قرارات الحزب ) . التغير العجيب الذي وقع هو أن تروتسكي وأغلب محرري أسكرا ناصروا مارتوف … ضد لينين والذي ولمزيد من الغرابه ناصره رفيقه اللدود بليخانوف .

خلال عامي 1903 و 1904 قام الكثير من هؤلاء بتغيير مواقفهم وتحالفاتهم . سرعان ما تضارب بليخانوف مع البلشفيه . تروتسكي ترك المنشفيه عام 1904 بسبب إصرارهم على التحالف مع حركة ( الليبراليين الروسيين ) ومعارضتهم إعادة التشاور مع لينين والبلاشفه . ومنذ هذه اللحظه وحتى عام 1917 كان تروتسكي يسمي نفسه : اشتراكي ديمقراطي بلا فئه .

خلال الفتره ما بين 1904 وحتى 1917 حاول التوفيق بين فصائل متعدده للحزب مما أسفر عن صراعات حاده مع لينين وبقية الأعضاء البارزين في الحزب , وخلال هذه الفتره أيضاً كان قد بدأ بتنظيم وتطوير عمله على نظريته في ( الثوره الدائمه ) ولهذا ربطته علاقة عمل قويه من ( ألكسندر بارفوس ) ما بين عامي 1904 و 1907 . الإسم الحقيقي لأكسندر بارفوس هو : ( اسرائيل لازاريفيج جيلفلاند ) وهو ثوري روسي ومنظّر ماركسي وناشط في ( الحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني ) ويعمل وكيل للمخابرات الألمانيه .

بعد حادثة ( الأحد الدامي ) حين فتحت الشرطة القيصرية النار على مظاهرة سلميه حول قصر الشتاء القيصري وقتلت الكثير من المواطنين , عاد تروتسكي سراً الى روسيا عام 1905 وكان يكتب ويطبع المنشورات في مطبعة سريه في كييف , لكنه سرعان ما إنتقل الى العاصمه ( سان بطرسبرغ ) حيث عمل مع بلاشفه من أمثال ( ليونيد كراسين ) وفي نفس الوقت مع جمعيات مانشفيه ذات إتجاهات متطرفه .

السيء في الأمر أن وشايه من مخبر سري كانت قد وصلت الى السلطات عن تروتسكي جعلته يهرب الى فنلندا لفتره وحين عاد الى سان بطرسبرغ عمل مع بارفوس على إصدار صحيفة ( الجريده الروسيه ) بنصف مليون نسخه للعدد الواحد . كما أنه قام وبالتعاون مع بارفوس بإصدار صحيفة ( ناتشالو ) أي ( البدايه ) للرفاق من المانشفيك وكانت صحيفة ناجحة أيضا ً .

من قبل عودة تروتسكي الى العاصمه كان المانشفيك وبشكل طوعي يعدونه ( الثوري المستقل حزبياً ) الذي يمكن أن يمثل الشغيله في ( المجلس السوفييتي الأول ) , وبعودته الى العاصمه أثبت تروتسكي أنه يحوز على رضا ومساندة طبقة العمال أكثر من رئيس مجلس السوفييت الأول ( بيوتر خروستاليوف ) رغم أعتراض بعض البلاشفه .

إرتبط تروتسكي بمجلس السوفييت الأول تحت إسم ( يانوفسكي ) وتم إنتخابه نائباً للرئيس , حيث عمل الكثير من أجل المجلس , وحين تم إعتقال رئيس المجلس , تم صعود تروتسكي تلقائياً الى رئاسة المجلس . وبعد أيام تمت محاصرة المجلس من قبل قوات تابعه الى الحكومه وتم إعتقال الجميع .. وفي العام 1906 وجهت الى تروتسكي وبقية قادة المجلس تهمة دعم العصيان المسلح , وحكم عليهم بالنفي الى سيبيريا .

عام 1907 تمكن تروتسكي من الفرار من سيبيريا والذهاب الى لندن حيث حضر المؤتمر الخامس للحزب الإشتراكي الديمقراطي العمالي الروسي . بعد ذلك انتقل الى فيينا حيث تولى بعض المهام في الحزب الإشتراكي الديمقراطي النمساوي والحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني لمدة 7 سنوات .

في فيينا توطدت العلاقة بين تروتسكي ورفيقه ( أدولف جوفي ) حيث بدأ معه ومنذ العام 1908 بإصدار صحيفه نصف شهريه باللغة الروسيه موجهه الى طبقة العمال الروس تدعى ( برافدا ) أي ( الحقيقه ) والتي شارك في الكتابة فيها إضافة الى تروتسكي كل من : أدولف جوفي , ماتفي سكوبوليف و فكتور كوبي . وكان يتم تهريب هذه الصحيفه الى داخل روسيا .

إنهارت العلاقه بين البلشفيك والمنشفيك عدة مرات بعد فشل ثورة 1905 – 1907 . على إثر ذلك تدارست كل من روسيا القيصريه مع بريطانيا من أين يأتي الدعم المالي والمعنوي لكل هذه الحركات البلشفيه والمانشفيه لتتحرك في عموم أوربا وداخل روسيا بكل هذه القوة والفاعليه !!؟ وحين تبين أن مصدر هذا الدعم كان أمريكياً .. تم توقيع معاهدة 1907 بين قيصر روسيا وملك بريطانيا في معاهده لتطويق أوربا من الشرق والغرب ضد تغلغل النفوذ الأمريكي فيها … وهذه المعاهده هي التي ستجعل الولايات المتحده الأمريكيه تشعل الحرب العالمية الأولى في أوربا .. وتسدل الستار الحديدي بين شرق أوربا وغربها حتى إنهيار الإتحاد السوفييتي 1991 .

بعد وقوع هذا الحلف الروسي القيصري _ البريطاني , كان على الفصائل الشيوعية البلشفيه والمانشفيه أن تعيد تنظيم أنفسها إستعداداً لمرحلة جديدة من النضال لأنها أصبحت مطارده في عموم أوربا , ولهذا ففي إجتماع اللجنة المركزيه للحزب الإشتراكي الديمقراطي العمالي الروسي في كانون الثاني 1910 الذي عقد في باريس , أصبحت جريدة برافدا التي يرأس تروتسكي تحريرها ممولة من قبل اللجنة المركزية للحزب , فيما قام تروتسكي بضم ( ليف كامينيف _ زوج أولغا أخت تروتسكى الصغرى , وهو بلشفي ) الى هيئة تحرير صحيفة البرافدا .

لم تستمر محاولة لم الشمل طويلاً , بوصولنا الى آب 1910 إستقال كامينيف من عمله في صحيفة البرافدا وسط سيل من الإتهامات المتبادله بينه وبين صهره , ومع هذه الإستقاله توقف تمويل الحزب للجريده .. لكنها استمرت تعمل بتمويل ذاتي حتى عام 1912 حيث توقفت عن الصدور .

قام البلاشفة بإصدار صحيفة بلشفيه في سان بطرسبرغ عام 1912 تحمل إسم ( برافدا ) أيضا ولهذا كان تروتسكي غاضباً جداً لإنتحال إسم صحيفته ولهذا فقد قام عام 1913 بكتابة رساله الى القائد المانشفي ( نيكولاي جيخايدز ) يذم فيها لينين والبلاشفه بمرارة وقسوه . وعلى الرغم من سرية الرساله إلا أن نسخة منها وصلت الى أرشيف الشرطه وحفظت فيه بأمانه , حين مات لينين عام 1924 إستل ستالين تلك النسخه من الأرشيف وعممها على الملأ للبرهنه على خيانة تروتسكي لأهداف الثوره وعداوته الى لينين منذ زمن بعيد .

التصعيد السياسي بين تروتسكي ورئاسة الحزب عام 1912 أدى الى إثارة قضايا خلافيه كبيره بين البلشفيك والمانشفيك كان أخطرها معارضة تروتسكي والمانشفيك لعمليات السرقه المسلحه التي قام بها لينين والبلشفيك للمصارف والشركات والبنوك بحجة تمويل نشاطهم الحزبي , ورغم المصادقة في المؤتمر الخامس للحزب على تحريم مثل هذه الأفعال .. لكن البلاشفة واصلوا القيام بها دون إهتمام بقرار الحزب .

كانون الثاني 1912 قام لينين والبلاشفه وبعض المانشفيك معهم بعقد مؤتمر في براغ وأعلنوا طرد منافسيهم من الحزب . رداً على ذلك نظّم تروتسكي إجتماعاً موحداً لجميع فصائل الحزب في فيينا عرف ب ( كتلة آب ) حاول فيه توحيد الحزب , لكن محاولته باءت بالفشل .

من فيينا واصل تروتسكي نشر مقالاته في صحف روسيه وأوكرانيه متطرفه مثل ( كييف سكايا ميسل )

تحت أسماء مستعاره كثيره أهمها إسم : أنتيد أوتو . في أيلول 1912 أرسلته هذه الصحيفه ليكون مراسلها الحربي من البلقان . وفي 3 آب 1914 إندلعت الحرب العالمية الأولى , وحيث تروتسكي يحمل الجنسية الروسيه وهي في حرب مع الإمبراطوريه الهنكاريه النمساويه ( دلمسيا ) لهذا أجبر على مغادرة فيينا فذهب الى سويسرا ليتحاشى الإعتقال اذا ما عاد الى روسيا .

إندلاع الحرب أدى الى توحيد موقف الصفوف داخل الحزب الديمقراطي العمالي الروسي , وبقية الأحزاب الإشتراكيه الأوربيه حول قضايا الحرب والسلم والثوره والأمميه . لينين وتروتسكي ومارتوف طالبوا بموقف عالمي مناهض للحرب , بينما بليخانوف وبعض الإشتراكيين الديمقراطيين ( بلاشفه ومناشفه ) كانوا يميلون الى جانب الحكومة الروسية القيصريه .

من سويسرا عمل تروتسكي من خلال الحزب الديمقراطي السويسري للتوصل الى إتفاقية عالميه ضد الحرب , وألّف كتاباً في هذا الموضوع هو ( الحرب العالميه ) ناهض فيه جميع الديمقراطيين الإشتراكيين الأوربيين الذين ناصروا الحرب .. وأولهم الحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني .

إنتقل تروتسكي الى فرنسا عام 1914 حيث عمل كمراسل حربي لصحيفة ( كييف سكايا ميسل ) . وفي باريس تبنى مقولة (( سلام بلا تعويضات أو ضم أرض , سلام بلا فاتحين او مفتوحين )) التي لم يتفق معها لينين الذي كان يطالب بهزيمة روسيا في الحرب وتقطيع أوصالها , وهذا ما أدى الى خراب علاقة لينين بالكامل مع الأممية الثانيه .

عام 1915 شارك تروتسكي في مؤتمر زميروالد الإشتراكي المناهض للحرب , وعا الى موقف وسط بين اشتراكيين مصرين على البقاء مع الأممية الثانيه مهما كان الثمن مثل مارتوف , واشتراكيين مصرين على فرط العقد مع الأمميه الثانيه لتأسيس أمميه ثالثه مثل لينين . وقد تبنى المؤتمر فعلاً هذا الموقف الوسط , وفي النهايه قبل لينين بقرار تروتسكي لتجنب إنشطار الإشتراكيين المناهضين للحرب الى فئات .

آذار 1915 تم ترحيل تروتسكي من فرنسا الى إسبانيا بسبب مناهضته للحرب . السلطات الإسبانيه قامت على الفور بترحيله الى الولايات المتحدة الأمريكية التي وصلها في ديسمبر 1916 . حين وصل الى نيويورك بدأ الكتابه الى صحيفه ( نوفي مير ) الناطقة باللغة الروسيه , والصحيفه اليوميه الناطقه بلغة اليدش ( دير فورفتس ) , كما قام بإلقاء الخطب بين جماعات الروس المهاجرين .

كان تروتسكي يعيش في نيويورك حين وقعت ثورة شباط 1917 في روسيا , حال سماعه الخبر استقل سفينة للعودة الى روسيا للمشاركة في الثوره , لكن البحرية البريطانيه اعترضت السفينه في كندا ( وهي مستعمره بريطانيه ) حيث بقي محتجزاً حتى 29 نيسان .

حين وصل الى روسيا في 4 مايس كان على إتفاق أولي مع البلاشفه , لكنه وجدهم منقسمين الى 6 مجاميع على الأقل وينتظرون الإنعقاد التالي للمجلس الأعلى ليتم القرار كيف سيوحدون أنفسهم من جديد , ولهذا فقد إنضم مؤقتاً الى منظمه ( مزهرايانتسي ) الاشتراكية الديمقراطيه الإقليميه في سان بطرسبيرغ حيث أصبح على الفور واحداً من قادتها , وفي حزيران حين عقد ( المجلس الأول للسوفييت ) تم إنتخابه عضواً في أول ( لجنه مركزيه خاصه لعموم روسيا ) ممثلاً ل ( مزهرايانتسي ) في هذه اللجنه .

بوصولنا الى يوم 18 حزيران كانت روسيا قد تعرضت الى هزيمة كاسحه أمام الإمبراطوريه الهنكاريه النمساويه في واحدة من أكبر معارك الحرب العالمية الأولى أدت الى تصدعات خطيره في الحكومة الروسية الجديده فتم إعتقال تروتسكي يوم 7 آب 1917 ولكن تم إطلاق سراحه بعد 40 يوم للوقوف بوجه مسرحية الإنقلاب الذي قام به كورنيليوف ( أرجو العودة الى موضوعي المنشور على الموقع تحت عنوان : الحرب العالمية الأولى والبلشفيه ) لمزيد من التفاصيل .

أثناء إنقلاب أكتوبر 1917 على ثورة شباط من نفس العام , أصبح تروتسكي في صف لينين ضد ( جورجي زينوفييف) و ( ليف كامنيف ) حين ناقشت اللجنة المركزيه القيام بعمل مسلح للقضاء على الحكومة الإقليميه التي يرأسها ( ألكسندر كيرينسكي ) .

بعد إنقلاب أكتوبر وحين سيطر البلاشفه يدعمهم الأمريكان على الحكم في روسيا أصبح تروتسكي ( المفوض الشعبي للشؤون الخارجيه ) بمعنى ( وزير خارجيه ) وهو الذي قام بنشر المعاهدات السريه بين كل من روسيا وبريطانيا وفرنسا على تقاسم العالم بنهاية الحرب العالمية الأولى و ( معاهدة سايكس بيكو ) كان من ضمن ما قام بنشره .

ترأس تروتسكي الوفد السوفييتي الى محادثات السلام في ( بريست ليفستوك ) من 22 ديسمبر 1917 – 10 شباط 1918 . لينين الذي كان يطمح الى ثورة سوفييتيه في ألمانيا واجزاء اخرى من اوربا وكان يرى بأن الصراع في ألمانيا دون تدخل قوات سوفييتيه قويه سيؤدي الى سقوط الحكومة السوفييتيه في موسكو ولهذا لم يهتم لطول فترة مفاوضات السلام , أما تروتسكي فكان يؤكد على أن الجيش الروسي الذي ورثته الحكومه السوفييتيه عن روسيا القيصريه , والجيش الذي ورثته عن حكومة شباط التي أطيح بها , هما من الضعف بحيث لا يمكن زجهما في مثل هكذا حرب , أما الحرس الأحمر والجيش الأحمر فهما لا يكفيان , ولهذا ينبغي حث الجيش الألماني على العصيان وشن العمليات الإرهابيه داخل ألمانيا لتدمير النظام فيها .

تم توقيع معاهدة بريست ليفستوك يوم 3 آذار وصودق عليها يوم 15 آذار 1918 عندها إنسحبت روسيا من الحرب العالمية الأولى وإستقال تروتسكي من منصبه ك ( مفوض شعبي للشؤون الخارجيه ) يوم 13 آذار فتم تعيينه على الفور بمنصب ( المفوض الشعبي للشؤون العسكريه والبحريه ) وبطرد القائد العام للجيش أصبح تروتسكي يملك كامل السيطره على الجيش الأحمر , وقيادة الحزب وحدها القادره على مساءلته عن أي قرار يتخذه , وكل هذه تدابير للمرحلة التاليه من الحرب .

الحرب العالمية الأولى ما هي إلا مسرحية أمريكيه هابطة المستوى بجميع تفاصيلها الهدف منها هو شق التحالف الروسي البريطاني الذي تم توقيعه عام 1907 من أجل منع تغلغل النفوذ الأمريكي في قارة أوربا . وحالما تمكن الأمريكان من إيصال البلاشفه الى حكم روسيا في إنقلاب أكتوبر 1917 كان على الفصل الأول من هذه المسرحيه أن ينتهي وهكذا إنتهت الحرب العالمية الأولى بهدنه , لكي يأخذ الجمهور فتره راحه قصيره بعدها يبدأ الفصل الثاني من المسرحيه .

الفصل الثاني من المسرحية الأمريكيه ( الحرب العالميه الأولى ) تمت تسميته ب ( الحرب الأهليه الروسيه ) . حالما انسحبت روسيا من الحرب العالمية الأولى ووقعت معاهدة صلح مع ألمانيا . تم توقيع الهدنه مع دول المحور يوم 11 تشرن الثاني 1918 .

بريطانيا وهي ترى نفسها وقد خسرت الحلف مع روسيا القيصريه ولا أمل البته مع البلاشفه الذين لا يتقبلون ولا يتعايشون ولا يتحالفون مع أي شكل من أشكال الرأسماليه , لم يكن بيد بريطانيا غير خيار مقاتلة البلاشفه وهكذا وقعت الحرب الأهلية الروسيه واستمرت 6 سنوات , شاركت في هذه الحرب جيوش من 14 دوله على رأسها الولايات المتحده داعمه للبلاشفه من جهة _ وعلى الجانب الآخر تقف ( بريطانيا وفرنسا , استراليا , كندا , الهند , تشيكوسلوفاكيا , فنلندا , اليونان , ايطاليا , اليابان , بولندا , رومانيا , صربيا ) داعمين لكل ماهو معادي للبلشفيه .

منذ العام 1918 برز الخلاف بين تروتسكي وستالين الى السطح بسبب تعيين أو عزل قائد عسكري . والحرب سببت خسائر ماليه أدت الى تشظي الحزب الى عدة كتل منذ العام 1920 , كتلة لينين , كتلة تروتسكي , وكتلة بوخارين , وكتل أصغر لكنها أكثر تطرفاً مثل الكتلة العماليه المعارضه التي ترأسها ( ألكسندر شلايبنكوف ) , والكتله المركزيه الديمقراطيه التي كانت نشيطة للغايه .

تروتسكي من موقعه كقائد عسكري ومفكر ثوري رأى أن إصلاح الطرق وخطوط السكك الحديد التي تدمرها الحرب هو وسيلة ناجحه لتحسين الوضع الإقتصادي للبلد والقضاء على جزء من الضائقة الماليه , فإنتقده لينين بشدة معتبراً كلامه ( إزعاج بيروقراطي للنقابات العماليه ) وتحريض على فئات من الشعب .. وهكذا الى أن خرج النزاع بينهما عن حدود السيطره الى الحد الذي توزع فيه حتى أعضاء اللجنة المركزية للحزب الى مناصرين أما الى لينين أو الى تروتسكي .

نهاية عام 1921 إشتد المرض على لينين ولهذا كان أغلب الوقت خارج موسكو . أصيب بثلاث سكتات دماغيه ما بين 26 مايس 1922 حتى 10 آذار 1923 سببت له الشلل وفقدان القدره على النطق حتى مات يوم 21 كانون ثاني 1924 .

منذ العام 1922 وبتدهور صحة لينين شكّل كل من ستالين وزينوفييف و ليف كامنيف ( ترويكا ) أي تحالف ثلاثي فيما بينهم على أن لا يحل تروتسكي الرجل الثاني في الدوله , محل لينين عند رحيله عن الحياة , وفيما بعد إنضم الى هذه الترويكا بقية أعضاء اللجنة المركزيه للحزب : رايكوف , تومسكي , بوخارين .

كان تروتسكي في القوقاز حين سمع بخبر وفاة لينين فقرر العودة فوراً الى موسكو , وصلته برقيه من ستالين تعلمه بتواريخ غير صحيحه عن مواعيد تشييع الجنازه من أجل أن يكون غائباً يومها لأنه قائد جماهيري محبوب رغم بعض أخطائه وحضوره الجنازه قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه بالنسبة الى ستالين .

في المؤتمر الثالث عشر للحزب وجه الرفاق جميعاً إنتقاداتهم الى تروتسكي والتي تركزت حول عدة مزاعم هي :

# الزعم بعدم إتفاق تروتسكي مع لينين والبلاشفه وصراعه معهم منذ أكتوبر 1917 .

# الزعم بتشويه تروتسكي لسمعة أحداث أكتوبر 1917 من أجل تسليط الضوء على نفسه وما قام به هو وليس البلاشفه .

# الزعم بعلاقة تروتسكي السيئه مع مرؤوسيه , وبعض أخطائه أثناء فترة الحرب الأهليه الروسيه .

لم يتمكن تروتسكي من الرد بسبب مرضه رغم أن الرفاق دمروا له سمعته العسكريه مما جعله يستقيل من منصبه كمفوض شعبي للجيش والبحريه , ومن منصبه كقائد للمجلس العسكري الثوري .

زينوفييف طالب بإقالة تروتسكي من الحزب أيضاً لكن ستالين رفض ذلك ولعب دور المتسامح , حيث ترك لتروتسكي مقعده في الحزب لكنه وضعه تحت رقابة مشدده . تم تعيينه في 3 وظائف جديده : رئيس لجنة الإمتيازات , رئيس مجلس الكهرباء , ورئيس المجلس العلمي للتقنيات الصناعيه . كتب عن ذلك في كتابه ( حياتي ) يقول : (( أخذت قسطاً من الراحه من العمل السياسي وشغلت نفسي ببرنامج عمل أعلى من أذني , لكن بعض الروايات ترسم لي لي صورة رجل مبعد ومشتت )) .

أخيراً إنفرط العقد بين الرفاق , بوخارين ورايكوف بقوا الى جانب ستالين , بينما كوربسكايا وجورجي سوكولنيكوف أصبحوا الى جانب زينوفييف وكارمينيف وأصبح الصراع بينهم مفتوحاً أثناء إنعقاد مؤتمر اللجنة المركزيه للحزب عام 1925 . زينوفييف وكارمينيف أطلقت عليهما تسمية ( المعارضه الجديده ) في حين إلتزم تروتسكي الصمت ولم يتكلم .

مناصروا زينوفييف وكارمينيف في المعارضة الجديده تقاربوا من مناصري تروتسكي خلال عام 1926 وتم عقد تحالف بينهما اطلقت عليه تسميه ( المعارضه المتحده ) والتي عارضت مواقف ستالين من الثوره في الصين خلال الأعوام 1926 _ 1927 مما دفع ستالين الى استعمال الشرطه السريه لتعقب ومطاردة المعارضين .

أكتوبر 1927 تم طرد تروتسكي وزينوفييف من اللجنة المركزيه ثم طردا من الحزب الشيوعي في الشهر التالي .

إصرار تروتسكي ومؤيدوه على إستمرارهم بالمعارضه جعلت السلطات تنفي تروتسكي الى كازاخستان عام 1928 ثم تبعده الى تركيا عام 1929 مع زوجته ناتاليا سيدوفا وإبنه ليف سيدوف . أما مناصرو تروتسكي الذين بقوا في داخل الإتحاد السوفييتي فقد تم سحقهم بالكامل في حملة التطهير العظمى التي وقعت في عهد ستالين في وقت لاحق .

وصل تروتسكي الى اسطنبول عام 1929 حيث بقي فيها 4 سنوات . وكان فيها الكثير من مناصريه الذين عملوا لديه تطوعاً كأفراد حمايه لأنه كان مستهدفاً من سلطات بلده .

منحته فرنسا اللجوء عام 1933 ولكن تم إعلامه أنه لم يعد مرحباً به في فرنسا عام 1935 فإنتقل الى النرويج وعاش في منطقة قريبة من أوسلو , وبعد عامين وبطلب من الحكومه السوفييتيه تقررت عليه الإقامة الجبريه في بيته في النرويج .

بطلب من الرئيس المكسيكي ( لازارو كرديناس ) تم نقله بكل حفاوه الى المكسيك حيث عاش في نيو مكسيكو في ( البيت الأزرق ) مع الرسّام ( دييغو ريفييرا ) وزوجته , وصديقتهما الرسّامه ( فريدا كاهلو ) التي كانت على علاقة مع تروتسكي . ثم غيّر سكنه الى بيت قريب عام 1939 بعد مشكله حصلت بينه وبين صديقه الرسام صاحب البيت .

خلال هذه الفتره ألّف كتباً عديده من بينها ( تاريخ الثورة الروسيه ) و ( خونة الثوره ) وإنتقد الإتحاد السوفييتي تحت حكم ستالين و الستالينيه حيث وصفه بأنه أصبح دوله عماليه تسيطر عليها بيروقراطيه غير ديمقراطيه أطاحت بالثورة السياسيه من أجل التحول الى طبقه رأسماليه على حساب العمال .

أثناء تواجده في المكسيك عمل تروتسكي مع : جيمس كانون و وجوزيف هانسن وفاريل دوبس من ( الحزب الإشتراكي العمالي في الولايات المتحده الأمريكيه ) .

في آب 1936 وقعت محاكمه في موسكو الى كل من زينوفييف وكامينيف و14 رفيق آخر إعترفوا أنهم خططوا مع تروتسكي من أجل إغتيال ستالين . وجدتهم المحكمه مذنبين وحكمت عليهم بالإعدام .. أما تروتسكي فقد حكم عليه بالإعدام غيابيا ً . محاكمه ثانيه وقعت في كانون الثاني 1937 الى كل من كارل راديك وجورجي سوكولنيكوف ويوري باياتاكوف و14 آخرين إعترفوا بجرائم كلها ذات علاقه بتروتسكي .

كل هذا من أجل التهيئة لعمل سيقع ضد تروتسكي لأنه ومنذ العام 1933 بدأ يتعارض مع الأممية الثالثه التي وافقت على صعود الحزب النازي الى الحكم في المانيا , والحزب النازي لم يصعد الى السلطه عن كفاءة أو جداره ولكن كلنا نعرف اليوم أن ذلك الصعود تم بدفع من البنوك الأمريكية العاملة في أوربا بعد الحرب العالمية الأولى . ومثلما صنعت المخابرات البريطانيه موسوليني والحزب الفاشي في ايطاليا فإن البنوك الأمريكيه هي التي صنعت هتلر والحزب النازي في ألمانيا .

تعارض تروتسكي مع الأممية الثالثه منذ العام 1933 جعله يعلن عن تأسيس الأممية الرابعه عام 1938 لتكون بديلاً عن الأممية الثالثه التي أسسها لينين وورثها عنه ستالين ليوافق بها على صعود الحزب النازي الى قمة السلطه في ألمانيا والذي يتعارض مع مصالح جميع دول أوربا ولا يخدم غير مصلحة الولايات المتحدة الأمريكيه وبنوكها التي تشفط ثروات اوربا أولاً بأول .

عام 1939 وافق تروتسكي على الذهاب الى الولايات المتحده الأمريكيه للمثول أمام لجنة مارتن دايز للشهاده على إضطهاد وقمع الحزب الشيوعي الأمريكي من قبل الحكومة الأمريكيه , ولكن لأنه قرر قول الحقيقه وهي أن الحكومة الأمريكية تضطهد ليس شيوعييها وحدهم وإنما تضطهده هو وأتباعه ايضا ً .. رفضت اللجنة الإستماع إليه وإتهمته بأنه مدفوع الثمن بأموال أصاحاب شركات النفط الأمريكيين .

خلال هذه الفتره كان تروتسكي مريضاً ويعاني من إرتفاع حاد في ضغط الدم ويخشى من حدوث نزيف في الدماغ أية لحظه ولذلك كان يقول بأنه قد ينهي حياته بالإنتحار في أية لحظه .

وكان يشعر بالألم كل لحظه على زوجته الأولى ورفاقه الذين سحقهم ستالين في حملة التطهير الكبرى عام 1935 . 27 شباط 1940 كتب وثيقة عهد تروتسكي ومن ضمن ما قاله فيها (( لمدة 42 سنه قاتلت تحت الراية الماركسيه , لو كانت لي إمكانية البداية من جديد فإني بالطبع سأتحاشى ذلك الخطأ )) .

يوم 24 مايس 1940 تعرض منزله الى غاره قامت بها مجموعة من الشرطة السريه السوفييتيه تحت قيادة ( إوسيف غريغ وايفتج ) حيث كان تروتسكي برفقة عدد من أصدقائه الفنانين .. وتم إختطاف حارسه الشخصي وقتله فيما بعد .

20 آب 1940 تعرض تروتسكي الى هجوم في منزله بواسطة فأس وقام بالهجوم شرطي سري يدعى ( رامون مركادير ) . ذكر شهود ان تروتسكي حين شعر بمهاجمه بصق عليه وأخذ يقاتله بقوه لكن القائل كان يحمل فأساً ضربه بها ضربه لم تقتله في الحال . حين دخل حارس تروتسكي الغرفه حاول قتل القاتل لكن تروتسكي أمره بتقييده وتسليمه للشرطه لمعرفة من هو ومن أرسله .

أخذ تروتسكي الى المستشفى حيث أجريت له عملية جراحية في الحال عاش بعدها يوماً واحداً ثم مات يوم 21 آب 1940 نتيجة الصدمه والنزيف الحاد وكان عمره ستون عاما ً فقط .

آخر عبارة قالها قبل أن يموت سجلها لنا رفيقه وصديقه جيمس كانون سكرتير الحزب الإشتراكي العمالي في الولايات المتحده الأمريكيه حيث قال : (( أنا لن أنجو من هذا الهجوم . أنجز ستالين أخيراً العملية التي حاول معها كثيراً دون جدوى )) .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

The Islamic Dilemma – 04 – Backgrounds of the Quran – Ep3


The Dilemma of the Muslims Holy Book) General discussions on the Quran and its role in terms of Sharia Law, Jihad and other Islamic rituals and religious practices

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment