ما شاهدته بفنزويلا التشافيزية

فارس الحلو

عام 2005 تلقيت دعوة وصديقي الكاتب خالد خليفة للمشاركة في مؤتمر تشافيزي في كراكاس – فنزويلا .. ولما عدنا كتبت هذه المادة كاستذكار.. طلب مني تعديلها خاصة ان العلاقة مع تشافيز حينها كانت في ذروتها مع اخوانه من الزعماء العرب.. تجاهلت ذلك .. فالمادة كتبتها بحيادية..

تذكرتها فنكشتها من ايميل قديم لاحد الاصدقاء.. كتبت المادة 2005..

————————–————————–———–

في …الطرف الآخر من العالم (فنزويلا)

أربع ساعات ونصف جواً إلى “ميلانو” من دمشق، أعقبها انتظار ممل في المطار الإيطالي بحدود الـ14 ساعة، ثم عشر ساعات طيران وبدون تدخين كجزء أخير من سفر طويل و”معّت”، لتطالعك من نافذة الطائرة البلاد الفنزويلية الخضراء، يحاذيها البحر الكاريبي..

تظهر كاراكاس، وقد انبسطت على مجموعة من التلال والسفوح، ثم يظهر مطارها متموضعاً في خليج صغير حيث تحط الطائرة الكبيرة أخيراً..

دعينا إلى هذا البلد للمشاركة في “الملتقى الدولي للدفاع عن الإنسانية” الذي يشارك فيه كتاب ومفكرون وفنانون من أنحاء الأرض ليناقشوا كل المواضيع ذات الصلة، ولم نتردد بالقبول خاصة وإن بلد الإجتماع هو فنزويلا هذا البلد اللاتيني الممانع..

وكنا قد التقينا السفير الفنزويلي وزوجته في دمشق، ليكلمنا عن سياسة تشافيز المتحدية لأميركا، ونشاطه المستعر لجعل العدالة الإجتماعية تسود المجتمع الفنزويلي الذي عانى من اضطهاد الرؤساء السابقين ومصادرة الثروات النفطية لصالحهم بعد اقتطاع أميركا لحصتها الرئيسة من تلك الثروات. وقد نصحنا السفير وزوجته بالحذر من اللصوص والمشلحين والقتلة، متهمين الكولومبيين المتسلليين بالإساءة لسمعة شعب فنزويلا الوديع! وأنه اذا واجهتنا هكذا حالة فهو ينصحنا بالدفع فورا!!! 

ماإن خرجنا من الطائرة حتى لفحنا هواء ثقيل من الرطوبة مع روائح عفونة لاتستطيع تمييز مصدرها.. أهي من المكان أم من المناخ ام من الزحام الشديد؟

استقبلنا موظف شاب (شافيتسا) نسبة إلى أنصار تشافيز، وأخذنا الى نافذة ختم الجوازات متجاوزاً طابوراً طويلاً من البشر المقهورين من بطء الموظف و”نياطته”.

ثم وضعنا في سيارة خاصة مع إمرأة أميركية “ناشطة حقوق إنسان” وآخر اسكتلندي لتذهب بنا إلى فندق هيلتون كراكاس.

في الطريق فقر مدقع فقر مذهل.. كلما انعطفت بنا السيارة نشاهد مئات البيوت المتراصة والمتراكبة مع غسيل منشور، وكميات كبيرة من القاذورات المتجمعة هنا وهناك..

المتشردون يفترشون الأرصفة المكسّرة، والفقراء الكثر بيوتهم مبنية بالطوب الأحمر تعلوها سقوف من الصفيح تسقط على رؤوس أصحابها كلما اشتد المطر الإستوائي..

وبدأت أصوّر.

دخلنا كراكاس العاصمة بعد أن مررنا بأنفاق طويلة ومعتمة، ووصلنا فندق هيلتون الذي يعج بحركة بشرية متوترة استعداداً لهذا الملتقى العالمي.. الفندق الكبير (الفخم) تحيط به أبنية شاهقة لازالت بدون طرش أو دهان، ولازالت بلونها الإسمنتي.. لم أفهم السبب!! كلما سألت أحداً يهز برأسه وكأنه يقول: “طنّش”!!..

لدى نزولنا من السيارة اقتربت منا فتاة، ووضعت في معاصمنا أساور بلاستيكية حمراء بشعة، كتب عليها بالإسبانية (دفاعا عن الإنسانية)..

دخلت غرفتي متعباً وحاولت الإستراحة.. لكن ضجيج المكيّف المتخلف أزعجني، إضافة لضجيج الخارج وهديره وأصوات سيارات الإسعاف والإطفاء والشرطة، وهي بالمناسبة لاتنقطع في العاصمة كراكاس لا ليلا ولا نهارا، فنسبة جرائم القتل تقارب المائة الجريمة أسبوعياً، عدا جرائم السرقة والسطو والتشليح!!

————————–————–

في اليوم الأول كان افتتاح الملتقى بتجمع الضيوف في صالة مسرح قريبة من الفندق وسط إجراءات أمنية مشددة ومهينة وتفتيش دقيق لأعضاء المؤتمر!!

جلسنا في الصالة بانتظار قدوم الرئيس الفنزويلي.. وفجأة انتشرت مجموعة مسلحة بثياب مدنية على خشبة المسرح التي صفت عليها أعلام الدول المشاركة، وشرعوا يراقبوننا نحن جمهور الصالة بعيون شكاكة وبطريقة كاريكاتورية ذكرتني بالحرس الشخصي لكثير من الرؤساء العرب!!

الفارق الرئيسي هو أن الحرس الشخصي للرئيس تشافيز ليس فنزويلياً بالكامل، بل توجد فيه عناصر كوبية قيادية متمرسة في حماية الرئيس وتحركاته!!

دخل تشافيز وسط تصفيق شديد، وبدأ بإلقاء تحيات حارة على أناس محددين عرفنا فيما بعد أنهم من قوم فيديل كاسترو موجّه سياسته الأول، يقول العارفون إنه كلما ذهب والتقى بكاسترو يعود إلى البلاد بنبرة عالية تجاه المعارضة التي مزق معظمها وطفّشها إلى خارج البلاد..

تشافيز ليس كمن سبقه من حكام البلاد الذين تعالوا على الشعب، بل على العكس تماما فهو يخاطب الفقراء ويغني لهم ويمازحهم ويعدهم بالعيش الرغيد.. وهو في الأصل من بيئة ريفية فقيرة (الهنود الحمر) هي مضرب النكتة وسوء الفهم والتصرف للمجتمع الفنزويلي!.

كان خطابه طويلاً ومكرراً، لكن الفنزويليين اعتادوا عليه يخطب فيهم ليل نهار، وكثيرون منهم، وبالذات المعتدلون، كانوا يقولون لنا: ليته ينفذ 10% من كلامه!

استعرض تشافيز رحلته إلى دول العالم (كان عائداً للتو من جولة طويلة أجرى خلالها مقابلة مع قناة “الجزيرة” أثارت إعجاب القومجيين العرب، فكتبوا كلاماً طيباً بحقه..

حدثنا عما جرى معه في كل بلد زاره، وبخاصة في البلدان العربية ليبيا وقطر..

ذكر لنا أن دولة قطر لم تكن في برنامج جولته، (ولكن الأمير القطري دعاني بحرارة لزيارته وليطعمني المنسف العربي، وحلف علي أن آكل). وشرح بقرف كيف يأكلون المنسف!!

ثم تناول المسألة العراقية مهاجماً أميركا ومراهناً على انتصار المقاومة في دحر المحتل. وأن هذا الملتقى سيؤسس لحركة عالمية تناهض أميركا.

تكلم بشكل مباشر مع أناس محددين في الصالة، وقام بتعريفنا على أحدهم قائلا:

أعرفّكم على فيديل كاسترو، ولكنه ليس فيديل كاسترو الذي تعرفونه، إنه فيديل كاسترو الإبن، واعلموا أن أحفاد فيديل كاسترو يحملون أيضاً إسم فيديل كاسترو! كما عرفّنا على وزير ثقافة كوبا وشخصيات سياسية معروفة مثل دانييل أورتيغا وأحمد بن بيلا..

كانت هناك امرأة تؤيده بحماسة، قيل لنا إنها بنت نائبه الرئيسي “خوسيه فيسنت رانجيل” الذي حاول كثيرا ترشيح نفسه للرئاسة من قبل ولكنه كان يفشل دائماً، فوضع نفسه هو وابنته تحت تصرف تشافيز، وطلّق تشافيز زوجته لأنها عارضت سياساته..

ثرثر كثيراً عن الكتاب الأخضر لصديقه القذافي، وعن لجانه الشعبية القليلة العدد..

تحدث عن الحرية والعدالة عن الدفاع الذاتي أمام هيمنة أميركا.. عن إرهاب الدولة.. وعن الثقافة البوليفارية وثقته الأكيدة بكسب الإنتخابات القادمة.. لكنه لم يفتح فمه بحرف واحد عن إرهاب إسرائيل، وتجاهل القضية الفلسطينية برمتها وكأنها غير موجودة!!!

ولما سألناه فيما بعد تنصل بجواب لسؤال آخر!!

أقفل خطابه بشكل استعراضي فقد حمل الدستور الذي وزعه على المؤتمرين بيد، والصليب باليد الأخرى!! باختصار كان خطاباً يلعي القلب..

في اليوم الثالث للمؤتمر، قامت إدارته بتنظيم جولات إطلاعية للمؤتمرين على بلدات ومدن ينشط فيها حزب شافيز، وكان نصيبي أن أذهب إلى ضيعة الرئيس الفنزويلي ولأنني واثق أنها أقل جمالاً من القرداحة وتكريت، فقد اعتذرت وفضلت التجوال في الشوارع ولقاء الناس والتحدث معهم..

التحدث مع الناس حرمت منه في العراق حين ذهبت بدافع التضامن مع أطفال وشعب العراق ضد الحصار والحرب المحتملة.. وفي حين كان الشعب العراقي الخبير بكل صنوف القمع والتنكيل ولسنوات طويلة يردد كالببغاء ماتتقوّله وسائل الإعلام العراقية، كان الشعب الفنزويلي يتحدث بطلاقة عن معارضته أو تأييده لتتشافيز!..

التقيت سائق تاكسي (سائقو التاكسي فقراء، بعضهم جامعيون، وبعضهم تجار مفلسون يحمّلون سياسة تشافيز مسؤولية خسارتهم).. قال: أعتقد أنني لن أستطيع التحدث بحرية في المستقبل فالرئيس بدأ يشتري القضاء وأجهزة المخابرات والجيش والمجلس النيابي!!!..

وهل هناك معتقلون سياسيون؟!

أجابني بائع عربي في كاراكاس: حالياً يوجد عدد قليل.. منهم ستة من الضباط المشاكسين لسياسة تشافيز الذي يدعي أنه لايعلم أن أحداً دخل السجن ورمى عليهم قنبلة فقتل اثنان وجرح الباقي!!!! وقد صرحت الحكومة بأنهم حاولوا الهرب من السجن وجرى تبادل لإطلاق النار، ولدى التحقيق بالأمر، جاء أحدهم وهو من شرطة المكان ليدلي بإفادته أن مجهولاً رمى بقنبلة على المساجين فما كان من الأجهزة إلا أن لفقت له تهمة وسجن على أثرها!!..

تسلم تشافيز البلاد وهي تحظى بجو ديموقراطي بشكل ما، ووسائل الإعلام المعارضة، غير متفقة ومختلفة مع بعضها وهي بطبيعة الحال تعكس صراع أحزابها المحموم على السلطة، مما جعل الساحة السياسية بحالة فوضى.. ومن هنا تقدم تشافيز وأتيح له الفوز بالسلطة، خاصة عندما قام بإصدار عدة قرارات لصالح الفقراء الذين يشكلون مانسبته بين 70 أو80 بالمائة من الشعب الفنزويلي، وقرارات خاصة بامتيازات للمهاجرين غير الشرعيين من العرب والكولومبيين المتسللين إلى فنزويلا، ليحصل على أصواتهم الكثيرة..

أصدر مراسيم اقتصادية تسمح للفقراء بأخذ قروض صغيرة من البنك الحكومي، تتيح للمقترض أن يبدأ عملاً ببسطة صغيرة وان يفترش المكان الذي يرتئيه مناسباً لبيع بضاعته.. وبتوجيه خفي من حزبه وجهوا البسطات للافتراش في أهم شارع تجاري في كاراكاس، يحوي على جنبيه الطويلين البنوك الخاصة والعامة والمحلات الكبيرة للماركات الشهيرة وغيرها من المحلات الفاخرة والمطاعم الجيدة، فوضعوا بسطاتهم أمامها وحجبوها عن الرؤية بشكل شبه تام مما حدا بأصحاب المحلات، أن استأجروا بعض البسطات ليعرضوا بضاعتهم عليها!!!.

التقيت عدداً من أصحاب البسطات، حين كنت أستفسر عن سياسة تشافيز..

• قال الأول: انتخبت تشافيز لأنه وعدنا بالكثير.. ولكنه خدعنا لكي نصوّت له

• قلت: لكنه لم يأخذ فرصته بعد ..

• قال : إنه يسجن المعارضين ..

• قاطعه الثاني: تشافيز جيد..

• قال الأول: وماالذي فعله لنا؟

• قال الثاني: سمح لنا أن نبيع هنا.. (في أهم شارع تجاري في كراكاس)

بعد ثلاثة أيام شهدنا إطلاق نار كثيف وسط العاصمة كراكاس، مما أدى إلى استعصاء مروري مخيف في وسط المدينة، وعرفنا أن صدامات مسلحة وعنيفة وقعت بين البوليس وبين أصحاب البسطات وسقط قتلى وجرحى..

أصدرت حكومة تشافيز قراراً بترحيل البسطات، لكنه اصطدم بمقاومة شعبية عنيفة أدت إلى تعديل الأمر بين أصحاب البسطات والحكومة.. فاكتفت الأخيرة بترحيل البسطات التي تقف أمام البنوك وتمنع رؤيتها، أي بما لايتجاوز الـ10% من بسطات هذا السوق الكبير..

أسرّ لنا بعضهم أن تشافيز سيقوم بتعديل حكومي كبير، يريد أن يعسكر الحكومة ويرسل سفراءه للدول من الضباط العسكريين، وأنه سيسلمهم المناصب القيادية وكل الوظائف التي تدر ريعاً!!.. وبحسب خبرتنا المحلية، فإننا استنتجنا أنه يفعل ذلك ضماناً لولائهم، ولإبعاد المعارضة العسكرية إلى بعض سفارات فنزويلا في العالم!!..

على جدران المدينة تجد آثار الحمى الإنتخابية الأخيرة في كراكاس، بين كلمة SI وبين كلمة NO، ويبدو من المنظر العام، حجم الجنون الذي عم البلاد في مرحلة الإنتخابات ..

أغلب من التقيتهم شكّك بنزاهة الإنتخابات، وأن حصلت عمليات تزوير كبيرة، إضافة للقرارات السريعة التي استصدرها تشافيز قبيل الإنتخابات، مثل تعهده بتأمين المصالح الأميركية النفطية، ومنح القروض الصغيرة 300 دولار لعامة الشعب، وإعفاء المساجين الجنائيين من مدد أحكامهم وإطلاق الموقوفين منهم.. كما منح دولة ألمانيا سيادة وامتيازات هائلة على قطعة أرض فنزويلية يسكنها بعض الألمان، كما منح حق الإقامة لمئات الألوف من الكولومبيين المقيمين بطريقة غير شرعية، وكذلك فعل مع العرب المقيمين حين منحهم حق الجنسية الفنزويلية.. وصلت عروض شراء الفيزا الفنزويلية في سوريا إلى 10,000 دولار

علاقة تشافيز مع كولومبيا وكوبا علاقة طيبة، فهو يمنحهما النفط الفنزويلي بسخاء، فالأولى تمده بدعم بشري، والثانية تمده بدعم سياسي وأمني.. والكولومبيون المشردون الذين حصلوا على حق الإقامة والتجنس يقفون بشدة مع شافيز، وهم مستعدون للدفاع عنه إلا إذا جاءهم من يستميلهم بعروض أفضل..

آخر مافعله كاسترو أن أرسل لتشافيز ألوف الأطباء الكوبيين لينشرهم في الأحياء الفقيرة وعلى الجبال، كي يقوموا بتنشيط الفكر السياسي الداعم لتشافيز في الإنتخابات القادمة عام 2006.. كما تقيم الحكومتان علاقات ثقافية كثيفة تجلت بعدد المؤتمرات الثقافية التي شهدتها أثناء إقامتنا القصيرة هناك، وكل هذه المؤتمرات حضرها تشافيز وخطب فيها مدداً طويلة!!!

في الدستور الجديد الذي استصدره شافيز، يعطي للشعب الحق في تنظيم استفتاء لعزل رئيس الجمهورية بعد سنتين فقط من انتخابه، شرط الحصول على 20% من أصوات الناخبين!

في هذه الحالة، استطاع شافيز أن يضعف المجلس النيابي الجهة الوحيدة التي يحق لها محاسبته والحد من سلطاته، وأن ينقل سلطاته التي تهدد رئاسته إلى عامة الشعب التي يمكن أن يرضيها بأثمان بخسة مثل (القروض الصغيرة)!! وهو يعمل الآن على استمالة أعضاء المجلس النيابي، وقد استطاع أخيراً أن يفرض على المجلس رئيسا من أنصاره ..

حاولت المعارضة أن تستفيد من هذا القانون الجديد فقامت بتسجيل قائمة من المطالبين بإجراء استفتاء جديد للرئيس تشكل 20% من أصوات الناخبين، وقدمت القائمة إلى المحكمة الدستورية الجهة الوحيدة المخولة بإطلاق القرار باستفتاء جديد.. وصاحب ذلك إضراب كبير عم البلاد والشركات النفطية لأكثر من شهرين، وبات النفط في بلاد النفط مادة نادرة الوجود وباهظة الثمن.. لكن تشافيز استطاع تجاوز الأزمة بمساعدة القذافي وبوتفليقة..

روي لنا عن معاناة الذين وقعَوا على قائمة المطالبة بتنحي الرئيس وإجراء استفتاء جديد.. حيث لم يدر بخلدهم ان السلطة ستقوم بالإستيلاء على القائمة المقدمة إلى المحكمة الدستورية، وأنها ستعاملهم معاملة مهينة وترفض معاملاتهم عندها، وتنقل المدرسين والموظفين منهم إلى أماكن بعيدة، وتؤخر طلبات قروضهم أو تلغيها، وأنها ستبعدهم عن المشاركات الرسمية في أي نشاط تقوم به الحكومة مثل المؤتمر الذي حضرناه..

بغض النظر عن الكيفية التي نجح بها تشافيز في الإنتخابات، (هناك من يقول أنها تمت بمباركة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أحد أعضاء مجلس إدارة شركة نفطية أميركية عاملة في فنزويلا، وهو في نفس الوقت أحد المشرفين على نزاهة الإنتخابات).

استطاع تشافيز أن يضع أحد أنصاره في رئاسة المحكمة الدستورية وأن يعيد تشكيل اللجنة الإنتخابية المشرفة على سير الإنتخابات وأن يجعلها من أنصاره… 

الظلم الذي لحق بمناهضي الرئيس، سيمنع الكثيرين من استعمال هذا النص القانوني في المستقبل، خاصة وإن المحكمة الدستورية باتت تابعة لجهاز الرئاسة ومتعاونة معه!! ذكر لي أحد العرب الفنزويليين من أصل فلسطيني سكن فنزويلا منذ 37 عاماً، وهو (تشافيستا) أي من مؤيدي تشافيز له علاقات قوية مع الحكومة، وممثل حزبي لخمس محافظات فنزويلية، أن تشافيز رجل وطني يتحدى الأميركيين ويشتم بوش وهو يتعاطف مع القضية العربية ويحب شعبه وأنه أنقذه من حكم المعارضة . قلت له: ولكني لم أسمعه ينبس بحرف حول القضية الفلسطينية أو إرهاب دولة إسرائيل للشعب الفلسطيني.. قال: ثق أنه يحب العرب

سألته : ما وضع المعارضة في فنزويلا؟

أجابني بإشارة بيده أننا سحقناها، وأن رؤوسها كلها خارج البلاد وبخاصة في ميامي في أميركا

• وماذا بشأن إعلامها؟ المطبوع منه والمرئي؟

• قال : نقوم الآن بدراسة قانون يضبط إعلام المعارضة !!!

• لماذا؟

• لأنها لاأخلاقية وتنشر الفساد ..

• وأين هي الآن؟

• طفشت من فنزويلا ..

وبعد حوار وجداني قصير مع هذا الرجل تبين لي أنه ينوي الهجرة إلى أميركا فأولاده هناك وإمكانية الحياة والعمل أفضل!

رؤوس أموال كثيرة غادرت فنزويلا إلى دول الجوار، بعد تعرضها لمضايقات حكومية، وقد شهدت إحدى المضايقات الطريفة التي استصدرها تشافيز بحجة متابعة الضرائب المالية للشركات وللمحلات التجارية الصغيرة.. حيث أمر بتدوين رقم هوية المشتري على كل فاتورة يصدرها المحل حتى ولو كانت ربطة خبز صغيرة، مما خلق تذمراً شعبياً وتجارياً من هذه الحالة الغريبة، فأدى ذلك ببعض أصحاب المحلات التجارية إلى الإغلاق ودفع الغرامات لأنهم باعوا بضاعة لزبائن لم يأتوا بهوياتهم!!! أما نحن فكان علينا أن نضع أرقام جوازات سفرنا لدى شرائنا أي مادة. وحين نفاجئهم بأن رقم الجواز ليس بحوزتنا يجري تواطؤ خفي بيننا وبينهم بمعنى (مرُقها) .. فيتم تدوين أي رقم يخطر على بالنا أو بالهم !!

في طائرة العودة رافقنا أحد التجارالعرب الفنزويليين المفلسين جراء السياسة الإقتصادية التي رسمتها الحكومة التشافيزية. قال والأسى يملأ نبرته: طفشت رؤوس الأموال من البلاد، وهبطت العملة المحلية هبوطاً حاداً، فسرحت الكثير من الشركات موظفيها وعمالها، مما زاد الفقر وجرائم السرقة والقتل.. والبوليس فاسد وشريك اللص والقاتل، ولم يعد يدفع لي أحد الأقساط المترتبة عليه، فتدهورت حالتي المادية وطلبت قرضاً، لكنهم لم يعطوني لأني كنت أحد الموقعين على المطالبة بتنحية الرئيس لإجراء استفتاء جديد

عمر الجالية العربية صغير بالمقارنة مع الجالية العربية في البرازيل، هي جالية متعيّشة مؤلفة من مجموعة كبيرة من الباعة.. بدؤوا بمهنة البيع الجوّال ويسمونها (الكشّة).. (يحملون الملابس وأشياء كثيرة أخرى على أكتافهم وظهورهم، ويعرضون بيعها في الأحياء الفقيرة والبعيدة وفي الأرياف النائية والجبال العالية، وبالتقسيط المريح وذلك لقاء مضاعفة السعر الحقيقي للقطعة عدة مرات، وهم لايفضلون سوق بضاعتهم بسيارة خوفاً عليها من سرقة محتملة، ومع هذا فإن أغلب هؤلاء الباعة يتعرضون للمخاطر الجسيمة من تشليح أو سرقة أو قتل ..

قسم من الجالية السورية يتواجد في جزيرة سياحية يتغنى بها الفنزويليون ويعتبرونها معلماً سياحياً هاماً ،هي جزيرة مارغاريتا. يؤمها الكنديون والأوروبيون بغرض السباحة والإستجمام، وقد نصحنا بالذهاب إليها بعد نهاية المؤتمر، والجميع يعتبر هذه الجزيرة من أكثر المناطق أمناً في فنزويلا.. ركبنا الطائرة متوجهين إلى مارغاريتا ليلاً، أخذنا تاكسي من المطار إلى داخل الجزيرة بحثاً عن فندق.. الجزيرة موحشة وفارغة ومعتمة، وتبين لنا أننا وصلناها قبل بدء الموسم السياحي!!! عثرنا على فندق، خدماته في الحضيض وغرفه ذات رائحة وأصوات المكيّف تجعلك متوتراً..

فوجئنا بسيارة الأجرة التي أقلتنا للفندق وقد انطلقت ولم ننته بعد من تنزيل كامل أغراضنا، فقد سرقت بعض أغراضي ومنها سترتي وكاميراتي! ..اتصلنا بالبوليس وكان رده ان الصباح رباح!!

التقينا مع بعض الجالية السورية المتنفذة في الجزيرة لمساعدتنا، وبالرغم من أن رقم السيارة بحوزتنا وشكل السائق نعرفه تماماً، إلا أن الأعين المتعاطفة معنا نظرت إلينا بإشفاق مريع.

عدنا صبيحة اليوم التالي إلى المطار لنفاجأ أن البوليس لم يفعل شيئاً، بحجة أن السيارة مناوبة أي أنها تعمل في أيام محددة من الأسبوع وطلبوا منا الانتظار لليوم التالي ..

عدنا صبيحة اليوم التالي أيضاً إلى المطار، ووجدنا التاكسي ولكن الذي يعمل عليها امرأة!! ..

أشرنا للبوليس الكسول للسيارة فتحركوا بتثاقل، سألها البوليس عن السائق فقالت إنه صهرها.. فطلبوا منها الاتصال به والمجيء…

جاء السائق وأنكر سرقته للأغراض…

طلب البوليس المتواطىء منا أن نذهب واعدا بتقصي الأمر، بعد ان عرض علي عقد صفقة مع السائق أتنازل له عن الكاميرات لقاء ان يأتيني بالأفلام.. فعلوا ذلك لأنني قلت لهم أنني أعد برنامجاً عن رئيسهم تشافيز للتليفزيون السوري.

عدنا إلى المطار في اليوم التالي، والتقينا البوليس الذي أخبرنا أنه رفع الأمر للمخابرات العسكرية التي تحظى بدعم حكومي قوي!! التقينا مخابراتهم العسكرية بعد ساعات طويلة من الإنتظار فأجابوا أنهم سيراقبون تحركات السائق في المطار والبيت.. تيقنت أنني فقدت أغراضي للأبد، فأخبرتهم بأني ذاهب إلى كراكاس لأطلب من تشافيز شخصياً أن يعيد لي مفقوداتي..

أحضروا لي عجوزاً هو رئيس البوليس، وهو يشبه إلى حد كبير شخصيات ماركيز، وقد ابتهجت عندما عرفت أنه عربي من أصل سوري (لواء اسكندرون) عاش طفولته في طرابلس الشام وجاء إلى فنزويلا ليتدرب في سلك البوليس.. أعجبته البلاد، فتطوع وحصل على الجنسية الفنزويلية ..

قال لي بلهجة طرابلسية مغرقة ومكسّرة معرفاً بنفسه: أنا جوني بطّاح عمري 65 سنة وطلعت تقاعد .. استلمت رئاسة البوليس ثلاث مرات في حياتي .. وكل مابترتفع نسبة الجريمة أكتر من الحد بينادوني .. مابيقدروا يستغنوا عني ….

شعرت بالتفاؤل وسألته معاتباً: معقول ياسيد جوني نجبلكم السيارة والسائق السارق لعندكم وماترجعولنا الأغراض المسروقة؟ أجابني بحسم: هون القانون بدو شاهد على عملية السرقة ولا مابتستفيد شي ..

• ومنين بدي جيب شاهد؟

• ياعمي هون القانون مع الحرامي، والبوليس شريك الحرامي، والقضاء عنا مرتش وضعيف.. بس اطّمئن .. نحن ادينا أساليبنا..

• شو أسلوبكم؟!!

• تنهد قليلاً وأردف قائلاً :

• ببداياتي حدثت جريمة قتل، إجوا اتنين على موتوسيكل لرجال بدو يحط مصاري بالبنك، سرقوه وقتلوه وضلّيت دوّر وبحبش عليهم لحتى لقيتهم.. جبتهم لهون على الغابة.. قوّصتهم وطمرتهم .

• شوهالحكي؟!!!!

ماعندي حل تاني.. أنا طمرت أكتر من 55 واحد بحياتي… لأني إذا بدي سلّم المجرمين للقضاء بيطلعوا بسهولة، وإذا فعلاً القضاء حبسهم، بيحّولهم السجن لسفاحين، هيك أحسن البلد بترتاح منهم.. وهلق المجرمين لما بيعرفوا إني إجيت فوراً بتنزل نسبة الجريمة.. بيصيروا يقولوا إجا جوني بطّاح !!!!

انتهى الأمر.. وتأكد لي أني فقدت كل ماصورته، عدنا إلى كراكاس، وفي اليوم الأخير التقيت بمواطن يحمل كل مواصفات الشخصية اليسارية اللاتينية، وحدثني عن خطط تشافيز أيضاً ووصفها بالعظيمة، وكان يردد طوال الوقت: إن البوليفار المنهار، وهو إسم العملة المتداولة في فنزويلا نسبة لسيمون بوليفار محرر أميركا اللاتينية، والذي يساوي كل 2500 بوليفار دولارا واحدا، سيجعله تشافيزالعظيم يساوي كل واحد بوليفار دولاراً في القريب العاجل ولم تدهشني هذه الآمال فقد سمعتها منذ سنوات طويلة في بلدي الحبيب …

شهر؟؟2005

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحرب العالميه الأولى والبلشفيه‎

عام 1845 باعت الولايات المتحده الأمريكيه درنات بطاطا مريضه معده للزراعه الى آيرلندا فتلف جميع محصول البطاطا لذلك العام وأدى الى المجاعة في آيرلندا ومنها عمت المجاعه الى جميع اوربا ولهذا فبوصولنا الى عام 1848 اندلعت الثورة الشعبيه الأوربيه في باريس وعمت منها الى أغلب دول اوربا . أثناء إندلاع هذه الثورة الأوربيه شجعت الولايات المتحده الأمريكيه سكان دول بحر الشمال على الهجرة الموسعة إليها فهاجر إليها من ألمانيا وحدها 6 ملايين ألماني أطلقت عليهم تسمية ( ألمان 48) وعن طريق هذه الجاليه الأوربيه المهاجرة الى الولايات المتحده بدأ الأمريكان بإدخال نفوذهم الى القارة الأوربيه .

بريطانيا وروسيا وهما تريان النفوذ الأمريكي يتغلغل في أوربا عقدتا فيما بينهما معاهدة عام 1907

لحصر كل دول أوربا بين روسيا من الشرق وبريطانيا من الغرب وإعاقة أي خطوة تقدم أمريكيه داخل القاره لا بل ويعيق أي تقدم أمريكي حتى داخل قارة آسيا … ولهذا كان يجب أن تقع الحرب .

تم إشعال الحرب بواسطة مسرحيه مرتجله ( كوميديا ديلارتي ) هابطه سيئة الإخراج , الجنرال اوسكار بوتيوريك حاكم المقاطعه النمساويه ( البوسنه ) قام بدعوة ولي العهد النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته الكونتيسه صوفيا الى البوسنه لإفتتاح مستشفى , وكان الأرشيدوق يعلم ان زيارة البوسنه شيء خطر بسبب تنظيم إرهابي يدعى ( اليد السوداء ) مناهض للحكم النمساوي في البلقان … لكنه رغم ذلك لبى الدعوه .

في حدود التاسعه صباحاً وصل الأرشيدوق وزوجته بالقطار الى سراييفو وكان في مقدمة مستقبليهما عمدة سراييفو وقائد الشرطة فيها , استقل الجميع موكباً من السيارات كان في سيارة المقدمه العمده ومدير الشرطه , السياره الثانيه فيها الأرشيدوق وزوجته الكونتيسه صوفيا يرافقهما الجنرال اوسكار بوتيوريك حاكم المقاطعه وكان السائق قد ترك مسافة بينه وبين السيارة الأولى كي يتمكن الناس من رؤية الأرشيدوق وزوجته … ستة متعقبين من تنظيم اليد السوداء كانوا بإنتظارهم على الطريق , وما هي إلا لحظات وترمى رمانه يدويه على السياره تمكن السائق من تجاوزها لتسقط على السيارة الثالثه , وتم تهريب الأرشيدوق وزوجته .

الغباء نعمه .. لهذا أصر الأرشيدوق ومن معه على زيارة من أصيبوا في الحادث للإطمئنان عليهم واتفقوا على أن يسلكوا طريقا مختلفاً عن طريقهم السابق لكن ( نسوا ) ان يخبروا السائق بذلك .. فسار بهم في نفس الطريق الذي قدموا منه , وهنا شاهدهم متعقب آخر يدعى ( برنسيب ) فسحب مسدسه واطلق طلقتين واحدة جاءت في رقبة الأرشيدوق والثانيه في صدر الكونتيسه .. عند الساعة 11 صباحا كان الإثنان قد فارقا الحياة .

لأن عمر برنسيب كان يقل عن عشرين عاما وقت اقترافه للجريمه فقد حكم عليه بالسجن عشرين عاما .. لكنه مات بعد أربع سنوات نتيجة النزف من ذراعه بعد اصابته بسل العظام داخل السجن .

دون الدخول في التفاصيل .. اندلعت الحرب العالمية الأولى منذ عام 1914 كانت فيها الولايات المتحدة الأمريكيه تبيع السلاح الى جميع الأطراف المتقاتله مثلما تبيعهم الرز والدقيق والسكر وحديد الصلب لبناء الغواصات التي ينكلون بها بعضهم بالبعض الآخر واهدافها من وراء ذلك : أن تتعاظم مديونية الدول الأوربيه للولايات المتحده الأمريكيه بما يسهل فرض الشروط عليهم , وأن تقوم الحرب بإسقاط دول وتغيير حدود وإثارة نزاعات جديده تهدم كل البنى المستقره والراكده التي لا يمكن تحقيق مصلحة بوجودها . وأثناء إنشغال اوربا بالقتال في الحرب كان يجري الإعداد لعمل حاسم يخرج روسيا القيصرية من حلفها مع البريطانيين , وهكذا فما أن دخلنا يوم 22 فبراير 1917 بالتقويم الجولياني – ويصادف يوم 7 آذار بالتقويم المعمول به في يومنا هذا , حتى وقعت ثورة فبراير التي أطاحت بالقيصر نيكولاس الثاني وقضت على الحكم القيصري في روسيا .

بدلاً عن القيصر حلت حكومه مؤقته تحت حكم الأمير ( جورجي لڤوڤ ) ورأس وزرائها ( كيرنسكي ) , وكانت هذه الحكومه المؤقته في تحالف مع الليبراليين والإشتراكيين ويهدف الجميع الى الإصلاح السياسي والإجتماعي للوصول الى حكومه دستوريه منتخبه ديمقراطياً , وفي نفس الوقت قام الإشتراكيون بتشكيل قيادة ( سوفييت بتروغراد ) التي كانت تحكم الى جانب الحكومه المؤقته بما يعرف بالسلطه المزدوجه .

ليس من قبيل الصدفه , بل بتخطيط عالي الهمه , دخلت الولايات المتحده الأمريكيه الى الحرب بعد 27 يوما فقط من وقوع ثورة فبراير وكان ذلك يوم 3 نيسان 1917 بإعلان ويلسون الحرب على ألمانيا . الهدف من ذلك هو نشر الجيش الأمريكي في أوربا الغربيه لحماية المكتسب الجديد الذي يقع في اوربا الشرقيه والتأثير في سير الحرب والتأثير في مجريات الثورة الروسية نفسها من أجل منع أي احتمال لتنسيق روسي بريطاني في المستقبل _ ومن أجل هذا كانت البلشفية هي الحل .

نعود الى تاريخ 26 حزيران 1907 وقعت سرقة ( بنك تفليس ) وهي عملية سطو مسلحه قام بها البلاشفه في المدينة الجورجيه ( تفليس ) التي تعرف اليوم بإسم ( تبليسي ) . بينما كانت الأموال تنقل في عربه من خزينة البريد الى خزينة البنك محاطه بعناصر الأمن تمت مهاجمتها بالقنابل والبنادق مما أدى الى قتل أربعين شخصاً وجرح حوالي خمسين آخرين وسرقة مبلغ 341 ألف روبل أي ما يعادل حوالي 4 مليون دولار أمريكي في يومنا هذا , قام بالتخطيط وشارك في التنفيذ بلاشفه من كبار الحزبيين بضمنهم : فلاديمير لينين وجوزيف ستالين ومكسيم ليتفينوف وألكسندر بوغدانوف , من أجل الحصول على المال لتمويل أنشطتهم الحزبيه , بعد هذه الحادثه هرب الجميع الى الخارج حتى لا يتعرضوا للعقاب , ومنذ عام 1907 وحتى عام 1917 كان لينين خارج روسيا .

بعد اسبوعين من دخول الولايات المتحده الأمريكيه الى الحرب العالمية الأولى عاد لينين الى روسيا وكان ذلك يوم 16 نيسان 1917 وكان في استقباله الى جانب حشد من حملة الأعلام الحمراء , الشيوعي المنشفي رئيس ( سوفييت بتروغراد ) الذي تجاهله لينين ووجه خطابه الى الجمهور محدثاً اياهم عن الأهميه الدوليه للثورة الروسيه قائلا ً : (( حرب القرصنه الإمبرياليه بدأت خلال الحرب الأهليه الأوربيه – يقصد حرب 1848 – …… لقد بزغ فجر الثورة الإشتراكيه في جميع أنحاء العالم …….. ألمانيا تغلي ….. الآن وفي أي يوم يحتمل ستتحطم رأسمالية أوربا ….. بحاره ورفاق علينا أن نقاتل من أجل الثورة الاشتراكيه , ونقاتل الى أن تتمكن البروليتاريا من الفوز بالنصر , عاشت الثورة الإشتراكيه في جميع أنحاء العالم )) .

مباشرة قام بعد ذلك بنشر أطروحة ابريل في صحيفة البرافدا وهي برنامج عمل الحزب البلشفي قال فيها بأن على البلاشفه أن لا يكونوا على علاقة مع البرجوازيين , مثل بقية الأحزاب الإشتراكيه التي قامت بثورة فبراير, بل على البلاشفه المضي قدماً من أجل الثورة الإشتراكيه من أجل العمال والكادحين الأفقر . وأنه نظرا لقلة وعي طبقة البروليتاريا فإنها وبعد نجاح ثورتها قامت بوضع السلطة بيد البرجوازيين كمرحلة أولى , المرحلة الثانيه ينبغي أن تؤدي الى وضع السلطه بيد البروليتاريا وأفقر قطاعات الكادحين .

بوصولنا الى يوم 18 حزيران كانت روسيا قد تعرضت الى هزيمة كاسحه أمام الإمبراطوريه الهنكاريه النمساويه في واحده من أكبر معارك الحرب العالمية الأولى .

يوم 12 تموز قام رئيس الوزراء كيرنسكي بزيارة الجبهه بنفسه , وشدد العمل بقانون الإعدام الفوري لكل جندي هارب أو متراجع وأجرى حركة تنقلات واسعه في صفوف الضباط أثارت حنق الجيش عليه , كما قام بتعيين ( كورنيلوف ) رئيساً لأركان الجيش . أصر كورنيلوف على أن يحصل على موافقة الحكومه بالتصرف على عاتقه دون الرجوع الى أحد لكي يتمكن من إعطاء الأوامر الفوريه ودون الحاجه للعوده الى موافقة الحكومه بسبب ضعف المواصلات والإتصالات ذلك الزمان …. فمنح هذا الحق .

بريطانيا لا يهمها إن كان القيصر قد مات أو من يحكم اليوم .. المهم لديها أن تنسق بشكل جيد من أجل إعادة العمل بالحلف المبرم بينها وبين القيصر ولم يكن ذلك ممكناً إلا في ظل وجود حكم فردي وليس ( حكومة مؤقته مزدوجه ) يشارك فيها الشيوعيون , ولهذا أرجو التركيز معي لنعاين بدقة كيف تم هذا الإنقلاب العسكري المزدوج ( بريطاني – أمريكي ) الذي أوصل البلاشفة الى حكم روسيا وكان بالضبط على العكس من أمنيات البريطانيين .

القائد العام للقوات المسلحه كورنيلوف كانت له علاقه جيده مع الملحق العسكري البريطاني في روسيا ( البرغادير جنرال ألفريد كنوكس ) أرسل كنوكس نائباً سابقاً في ( التحالف المقدس ) الى كورنيلوف في الجبهه لإقناعه بتحريك الجيش الى العاصمه لعمل واحد من ثلاث خيارات : أما لتشكيل حكومه ديكتاتوريه تحت حكم رئيس الوزراء كيرنسكي , وأما تشكيل حكومه استبداديه يكون كورنيلوف بارزاً فيها , أو تشكيل حكومه عسكريه يكون كورنيلوف هو رئيسها من أجل الخروج بالبلاد من أزمتها الراهنه , فوافق كورنيلوف على الخيار الثالث وحرك بعض قطعاته لتكون قريبة من العاصمه ودون علم الحكومه .

يوم 26 آب قام نفس النائب السابق في ( التحالف المقدس ) بالعوده الى العاصمه لإبلاغ الحكومه بتحرك كورنيلوف ضدها , يوم 27 آب أمر كيرنسكي القطعات المحيطة بالعاصمه بصد الهجوم , لكن حنق الضباط عليه نتيجة تشديد الأحكام وحركة التنقلات التي وقعت قبل شهر جعلتهم لا يهتمون بأوامره , ولهذا فحين شعر بالتهديد لجأ الى حل بمنتهى الغباء العسكري والسياسي وأظنه كان بنصيحة ثمينة ومخلصه من أصدقائه في الحكومة الأمريكية التي كانت تقدم له كل أنواع الدعم منذ بداية ثورة فبراير , فقد أطلق المليشيات البلشفية التي كانت في السجن وقام بتسليحها على أمل أن تقف بدلاً عن الجيش في صد هجوم كورنيلوف . 

حين بدأ القتال كان بضمن جيش كورنيلوف قوات بريطانيه ترتدي الزي العسكري الروسي يقودها بسيارة مدرعه الضابط البحري البريطاني ( أوليفر لوكر لامبسن ) بمعنى أن المعركة كانت بين الجيش الروسي والبريطانيين من جهه – وعلى الجهة الثانيه كان البلاشفة يسندهم الأمريكان … فكيف يكون الإستعمال بالنيابه ( بروكسي ) ؟

من أجل أن لا يتعرض البلاشفة الى أذى كبير قام الشيوعيون في الحكومة المزدوجه والذين يتشكلون في سوفييت بتروغراد بمخاطبة الجنود الشيوعيين في جيش كورنيلوف بعدم حمل السلاح في وجه رفاقهم الشيوعيين , فألقت اعداد كبيرة سلاحها وفشل انقلاب كورنيلوف .

الآن أصبح الوضع مختلفاً .. المليشيات البلشفيه مسلحه ومصرح لها بالحركه , وهكذا في مدة عشرين يوماً تمكنت من احتلال المقرات الحكوميه وطردت حكومة فبراير منها , وتشكلت حكومه جديده بقيادة لينين فيما يعرف بإسم ثورة اكتوبر .

طبعاً بريطانيا لم تستسلم وواصلت القتال منذ عام 1917 وحتى عام 1923 تحت قناع ما يسمى بالحرب الأهلية الروسيه , التي هي في الحقيقه ليست أكثر من امتداد للحرب العالمية الأولى , ففي يوم 3 آذار 1918 انسحبت روسيا من الحرب العالمية الأولى ووقعت معاهدة صلح مع ألمانيا . الولايات المتحده الأمريكيه وجيشها كان موجوداً على الأراضي الأوربيه وبواسطتهم تم توقيع الهدنه مع دول المحور يوم 11 تشرن الثاني 1918 .

تفرغ الحلفاء الى قتال بعضهم من وراء قناع ما يدعى بالحرب الأهلية الروسيه لمدة ست سنوات , شاركت في هذه الحرب جيوش من 14 دوله على رأسها الولايات المتحده داعمه للبلاشفه من جهة _ وعلى الجانب الآخر تقف ( بريطانيا وفرنسا , استراليا , كندا , الهند , تشيكوسلوفاكيا , فنلندا , اليونان , ايطاليا , اليابان , بولندا , رومانيا , صربيا ) داعمين لكل ماهو معادي للبلشفيه .

عند نهاية هذه الحرب نجحت الولايات المتحده الأمريكيه في تأسيس دولة بلشفيه لا تتعايش مع برجوازية أوربا ولا تتحالف معها .

مالذي استفاده المواطن الروسي ؟ وكم إختلف حاله ومستوى معيشته في ظل الدولة الشموليه عن حاله ومستوى معيشته أيام القيصر ؟ هذا السؤال متروك لكم الإجابة عليه , ولكي تفهم الأمور بشكل جيد …. فتش عن المستفيد .

في الموضوع المقبل سنبحث عن كيفية وصول الماركسية الى الصين لبناء ستار الخيزان في آسيا … على غرار الستار الحديدي الذي تم تنفيذه في اوربا .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

قصة حياة فنانة حلبية معروفة

بسام الخوري فيسبوك

قصة حياة فنانة حلبية معروفة نعتذر عن ذكر اسمها كما وصلتني من أحد طلاب جامعة حلب عاصر هذا الزمان

عندما دخلت ر ن كلية الاداب بحلب في عام 1977 و مثلت مسرحية جامعية بعد عدة ليال حمراء مع المخرج المسرحي الجامعي حينها ع ح

و في بداية احداث الاخوان فترة الثمانينات تم تجنيدها من فرع امن الدولة و كان رئيسه أنذاك سعيد بخيتان لقاء مكاسب بسيطة كاستثناءات بسيطة و تسهيل عملية النقل بالفحص و غيرها

كانت توصف بالجمال الخارق و الجرأة

لاحقا أقامت علاقة مع سعيد بخيتان الذي وقع في حبها و منحها سيارة أمنية في ذلك الوقت و هي مكسب كبير حينذاك و هي فوكس زلحفة زرقاء و كان رئيس الفرع يقود بيجو 504

اشتهرت بشبقها الجنسي الكبير و كانت تطلب ممارسة الجنس عدة مرات باليوم وصل الامر بسعيد بخيتان للتفكير بالزواج منها الى ان تدخل ضباط بزملائه و منعوه من ذلك منها منعا لخراب بيته و طلاقه من زوجته

اقامت علاقة جنسية شهيرة مع أحد دكاترة الاداب حينها و الذي استلم عميد الكلية بعدها بقصد المتعة و تنجيحها في المواد

و كان اسمها ست فضيحة بالجامعة فهي تشمس من تقيم علاقة معه

كانت تكتب التقارير باستمرار بزملائها الطلبة خاصة من المتدينين في فترة احداث الاخوان المسلمين

اشتهرت قصة لها عندما وقفت بسيارتها الامنية بجانب صالة الاسد الرياضية بالجميلية بحلب و عرضت على شاب ضخم الجثة كان هناك ان تقوم بايصاله بالسيارة

اصطحبته الى منطقة خارج المدينة حيث مارست معه الجنس بشراسة لفض شهوتها ثم طلبت منه ان ينزل ليمسح زجاج السيارة الخلفي و انطلقت بسيارتها

حوالي عام 1986 و كانت سمعتها قد طبقت الافاق بحلب و تبرأ منها أهلها و خاصة أخيها معتز و زوج شقيقتها لاعب السلة الشهير و ع الذي هدد أختها بالطلاق في حال تكلمت مع ر ن سيئة السمعة

فقررت الانتقال لمصر لتبدأ حياة النجومية الفنية و تدخل عالم الفن من اوسع أبوابه

و بقيت علاقتها مع ضباط أمن الدولة سارية منذ ذلك الوقت

الحكمة من هذه القصة الواقعية بقلم رئيس التحرير:

الفنانة المنحبكجية (تحب بشار الاسد) السورية الوحيدة التي درست بكلية الآداب بحلب في ذلك التاريخ ثم اقامت وعملت بمصر هي الفنانة ” رغدة”  ولا يوجد اي احتمال اخر, واسمها الحقيقي رغدة نعناع وهي مطابقة للاحرف الاولى للاسم بالقصة رن.

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ما يفكر فيه الملالي

أندرو فينكل

إسطنبول – في منتصف اليوم في حي بايزيد التاريخي في إسطنبول امتلأ الجو فجأة بصوت الأذان من الكثير من المساجد السلطانية القريبة، تذكر بأن ذلك الجزء من المدينة الذي يكتظ بالمتاجر وطلاب الجامعات والسائحين كان في السابق حاضرة لإمبراطورية إسلامية عظيمة.

لم تعد إسطنبول الآن مقر الخلافة، لكنها لا تزال مصدر إشعاع للمتدينين، فقد شهد الأسبوع الماضي اجتماع علماء من جميع أنحاء العالم – إندونيسيا وبريطانيا وباكستان – في غرفة اجتماعات متواضعة بالفندق لتحديد معالم الصواب والخطأ في الصراع في أفغانستان.

ورغم أنه طلب مني أن لا أذكر أسماء المشاركين دون إذنهم خشية التعرض لانتقام طالبان، فلم يبدِ أي منهم خشية في تسمية الأشياء بمسمياتها. وقد بذل الكثير من الجهد في تفنيد فكرة أن الصراع في أفغانستان حرب مقدسة وليست صراعا مباشرا على السلطة.

كان مؤتمر «التعاون الإسلامي لمستقبل سلمي في أفغانستان» من بنات أفكار الشيخ نعمة الله نجومي، أستاذ حل النزاعات في جامعة جورج ماسون، الذي حاول مناقشة القضية بالصورة الشاقة. كان نجومي قد شارك في الحرب ضد السوفيات في أفغانستان، مسقط رأسه، في سن الرابعة عشرة. والآن تتمثل مهمته في وقف الاقتتال الداخلي الأفغاني، تلك الطريقة المباشرة، حيث التقى المشايخ الأفغان البارزون مع كبار المفكرين في العالم الإسلامي لبحث التفجيرات الانتحارية واستهداف المدنيين وتدمير الآثار التاريخية – حتى العنف الداخلي.

بلغ مؤتمر الأسبوع الماضي ذروته في قرار مفصل وشديد اللهجة أعاد التأكيد على توافق الإسلام مع المعايير الإنسانية العالمية، ودعا المؤسسات الدينية في أفغانستان وباكستان والدول المجاورة لوضع حد للعنف. وسيتم تعميم هذه الوثيقة على أكثر من 160 ألف مسجد في أفغانستان حتى تجد نتائجه طريقها إلى ضمائر الأفراد هناك.

أوضح آتور رحمان سليم، مدير مركز البحث الإسلامي العلمي في كابل، أن هذا الاجتماع كان الثالث من نوعه، وقد بدأ هذا الجهد يؤتي ثماره. وقال: «من السهل الآن أن نعارض الداعين إلى العنف. فغالبية العلماء لا يخشون رفع أصواتهم. لكن البعض يقفون على الحياد». وأشار إلى أن عددا من المتحدثين دعموا طالبان على الحكومة الأفغانية وانتقدوا بشدة غارات الناتو أكثر من الهجمات الانتحارية التي يشنها المتمردون.

وقد جلست بجوار العالم الهندي إعجاز أرشاد قاسمي، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة بجماعة ديوباند المتشددة، والذي يعتقد أن الناتو، لا باكستان، هو سبب تأزم الموقف في أفغانستان، وأن الحكومة لا تحظى سوى بدعم 10 % من السكان، لكنه خالف طالبان في اللجوء إلى العنف، فقال: «العنف لن يحل العنف. الإسلام لا يعني الحرب».

وقالت مسودة القرار النهائي إن الإسلام لا ينكر أيضا حقوق المرأة في التعليم والخدمات الصحية، وتؤكد الوثيقة على أن انتهاك حقوق المرأة يناقض قيم الإسلام.

لم يتوقع المشاركون أن يتمكن هذا المؤتمر من حل مشكلة أفغانستان الأساسية – الحكومة دون حكم بحسب نجومي – لكنها تسمح لحركة مجتمع مدني مزدهر أن تدعو كلا من الحكومة الأفغانية والمتمردين للضغط على دول الجوار لوقف التدخل في شؤون بلادهم الداخلية.

يعتقد المنظمون أنهم بجمع هؤلاء الأفراد ذوي النيات الطيبة في غرفة واحدة فقد نجحوا في ما فشلت فيه السلطات الوطنية. شهد المؤتمر حضور أربعة علماء من باكستان، وقد حاولت الحكومتان الأفغانية والباكستانية لكنهما لم تنجحا في تنظيم اجتماع علماء مسلمين منذ بداية العام.

نظرا لتنوع المشاركين، كانت درجة الإجماع متميزة. وقال المتحدثون واحدا تلو الآخر، إن اللجوء إلى العنف في أفغانستان ليس له أي مبرر ديني، أو على حد تعبير البيان الختامي: «جريمة ترتكب باسم الإسلام هي جريمة ضد الإسلام».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 116

القصة:

الكل بيتذكر فينا فيديو قرية البيضا ببداية الثورة.. الفيديو اللي اتسرب و اللي أنا باعتقادي كان بمثابة الفيديو اللي نقل عدوى الثورة لباقي المدن و الارياف السورية..

ما حدا فينا بينسى شجاعة هالبطل البياسي اللي وقف بنص ساحة البيضا تاني نهار بعد ما اعلام النظام كذب هالمقطع, و أثبت للعالم كلو أنو الناس اللي كانو عم يتدعوسو هنن من سوريا و هالمدينة هية بانياس مو مكان ما بشمال العراق متل ما ادعى النظام..

اللي ما بيعرف أهل بانياس أنا رح خبركون عنهون..

اطيب شعب بالدنيا كلها, و بدون مجاملة بقلكون عن اهل هالمدينة, اذا بتطلوب عيونهون بيعطوك ياهون بس اطلوب بالزوء و اللطف, و يا ويلو اللي بيدعسلهون على طرف, لأنو موضوع الكرامة عند اهل هالبلد ما شفت متلو بعمري كلو..

حكاية اليوم من بانياس الأبية..

بانياس اللي ما هية ضيعة و لا هية مدينة.. بقعة جميلة على شط اللادقية, ما فيك ما يلتفت نظرك الها أثناء مرورك فيها عطريق اللادقية الشام..

قصة اليوم صارت احداثها بنص التسعينات, لما بيت الاسد وزعو المناطق على بعضهون و اتقاسمو حصص محافظة اللادقية , فكان لتوفيق الاسد مدينة بانياس..

توفيق الاسد أحد ابناء عموم البائد الخالد, و نتيجة حالة الجهل اللي عايشها, حيث بالكاد بيقدر يفك الخط, ما قدر يمارس الدور التشبيحي اللي اتوكل فيه, و قضاها بشوية تهريب سلاح و مواد استهلاكية و دخان, مستفيد من احتكار سوق التهريب بمدينة بانياس و ضيعها..

من بين الأشياء اللي انتصح فيها بعد ما شاف أنو ما عم يمشي الحال بالتهريب بس, قرر أنو يفرض أتاوة عشر ليرات على كل سرفيس بيغادر كراج بانياس..

و وكل لهالمهمة مجموعة من الشبيحة اللي ما بيفوقهون بالذكاء بشي و لا بيتميز بشي عنهون الا بهالكنية اللي حاملها..

استغربو شوفيرية السرافيس يومها لهالقرار, و الكل بدي بالسر يتأفف بكل مرة بيمد ايدو على جيبتو و بيناولو للشبيح الواقف على باب الكراج عشر ليرات..

كل كم يوم يمر توفيق الاسد بسيارتو المرسيدس السودا عالكراج منشان يضل فارض هيبتو و لمعرفتو بأهل بانياس أنو ما بيتأمنلهون لما حدا بيقرب على كرامتهون و رزقهون..

بصيف ال 95 , بيجتمعو شلة شوفيرية من المرقب و البيضا و بيقررو انو ما بقا يدفعو هالاتاوة, و أنو ولادهون أبدى بهالعشر ليرات سعر ربطة خبز..

و قرروا انو اعتبارا من بكرة ما بقا رح يدخلو جوا الكراج و رح يضلو واقفين برا و يلمو ركابهون لحتى يوقفو ظاهرة الاتاوة بالكراج و يخلو الشوفيرية تاعون الضيع التانية يتمردو متلهون على توفيق الاسد..

استغربو الشبيحة أنو كيف باصات البيضا و المرقب ما دخلو اليوم عالكراج, فلما مشيو لبرا الكراج شوي ليشوفو شو عم يصير و يكتشفو انو شوفيرية هالضيعتين واقفين برا و عم يلمو ركابهون , بيجنو و بيصيرو ينبحو منل الكلاب : 

و لك عرصات هنتو ليش مانكن جوا الكراج؟؟

و ما حدا من الشباب عم يرد عليهون متل ما اتفقو بين بعضهون..

ولك بدكن تدفعو العشر ورقات غصبا عنكن ..

لما بيشوفو الشبيحة أنو ما في خواص مع الشباب, و انهون اكتر منهون بكتير, بيروح زعيمهون احمد الصالح و بيطلع لعندو لتوفيق الاسد و بيخبرو:

شوفيرية البيضا و المرقب يا سيدي اتمردو و أبقا عم يدفعو العشر ورقات و صارو ما يلمو ركابهن من برا بالجكر فينا..

بيطير صوابو توفيق الاسد و بيأمر شبيحتو يجيبو سلاحهون و يمشو وراه للكراج لحتى يأدب بانياس كلها بشلة هالشوفيرية..

لما انتشرالخبر بين الشوفيرية أنو توفيق الاسد جاية بنفسو لحتى يربي بانياس بشوفيريتها, قررو ما حدا يشتغل يومها و الكل يبقى ناطرو لهالكلب بالكراج ليشوفو شو رح يعمول..

بيوصل توفيق و معو عشر كلاب من شبيحتو و هنن حاملين بواريدهون و بيدخلو عالكراج قدام كلشي فيه شوفيرية و بيبدا يصرخ توفيق الاسد:

الكل يجي يقرب لهون.. و الله تأجعل الله ما خلقكن يا عرصات.. 

هنتو يا كلاب بدكن تعصولي كلامي؟؟

لما بقول رح تدفعو هالمبلغ يعني رح تدفعوه غصبا عن ربكن..

هون لما بدي هالكلب يكفر و يسب على أعراض الشباب, بيقرب شوفير من البيضا الله يذكرو بالخير الحاج عبد المنعم مرتضى و بيلصقو كف لتوفيق الاسد قدام كل كلاب جهنم اللي معو و بيوقعو عالارض..

بهاللحظة كلشي في شوفيرية بالكراج بيشتبكو بالشبيحة و بيخلصوهون سلاحهون و بيضل هالبطل عبد المنعم فوق توفيق الاسد عم يضربو لحد ما أغمى عليه..

خلال عشر دقايق تماما, الكلب اللي كان مفكر حالو اسد كان مغمى عالارض..

و عشر شبيحة ما مبين لون وجهون من الدم اللي عم يجري و هنن مربطين بالجنازير..

و شباب البيضا و المرقب عم ينفضو تيابهون و بايدهون عشر بواريد اغتنموها من هالمعركة..

بتوصل الحكاية عالشام..

انو شباب بانياس محتجزين توفيق الاسد و معو عشرة كلاب من شبيحتو..

و لمعرفة القيادة الحكيمة بالشام أنو ما بينلعب مع أهل بانياس ، فقرروا انو يلفلفو الموضوع و ينهوه بشكل سلمي…

بتجي الاوامر لعبد الحليم خدام لحتى يتدخل بفك توفيق و جماعتو, مقابل تعهد هالكلب أنو ما بقا يقرب عالكراج..

الحكمة:

من اللادقية لبانياس..

عيلة الاسد رح تنداس…زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

لا تخش من الفردوسي فهو ليس خطيرا

شهرام ناظري واحد من أبرز المطربين الإيرانيين حاصل على جائزة التراث الثقافي الشرقي الرفيعة من اللجنة الآسيوية عام 2007. وتم منح ناظري الوسام الثقافي الفرنسي عن مجمل إنجازاته وإسهاماته في الموسيقى الفارسية الكلاسيكية في 28 سبتمبر (أيلول) عام 2008. وفي الأول من مارس (آذار) عام 2013 وقبل أن يبدأ برنامجا جديدا يروي فيه قصة ضحاك التي وردت في «شاهنامة» الفردوسي، قال للجمهور: «نحن ننتظر تصريحا لغناء قصة ضحاك منذ ستة أعوام. ينبغي أن أقول للحكومة ألا تخشى الفردوسي رجاء، فهو ليس رجلا خطيرا». وهناك تاريخ طويل من التوتر بين الفن والأدب من جانب، والحكومة من الجانب الآخر.

منذ عشرين عاما اتصل بي المفكر والباحث الشهير في إيران، سعيدي سيرجاني، وسألني إذا كنت أستطيع التحدث إلى وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي للحصول على تصريح بنشر كتابه. وكان عنوان الكتاب «ضحاك وعلى كتفيه ثعبانان». وكان محمد خاتمي آنذاك وزيرا للثقافة، وتمكنت من الحصول على التصريح، لكن بعد عدة أشهر تم القبض على سعيدي سيرجاني، ووافته المنية وهو لا يزال في محبسه.

ومن الأسئلة المهمة التي تطرح نفسها في هذا المقام: ما الرسالة التي تحملها قصة ضحاك؟ من هو ضحاك؟ بإيجاز إنه رمز للأنظمة الظالمة في تاريخ إيران، رغم أنه شخصية خيالية. وكان لديه ثعبانان على كتفيه حصل عليهما كهدية من الشيطان؛ فبعد أن قبل الشيطان كتفي ضحاك نما مكانهما ثعبانان فورا. وكان من المستحيل قتل الثعبانين أو التخلص منهما. وطلب الشيطان من ضحاك إطعام الثعبانين، لكنهما كان يأكلان نوعا خاصا من الطعام وهو مخ الشباب.

ويشرح الفردوسي بداية حكم ضحاك لإيران بقوله: جلس ضحاك على العرش لمدة ألف عام، وظل العالم أجمع يطيعه لفترة طويلة. أصبحت عادات الحكماء مبهمة، وازدهرت شهوات النساء في كل مكان، واختفت الفضيلة، ورسخ الفن الأسود مكانته، وتوارى الحق، وظهرت الكوارث. وفي الوقت الذي حققت فيه الشياطين أهدافها، ولم يكن يتحدث إنسان عن الخير إلا خفية وسرا. بمعنى آخر لقد كانت حكومة لنظام ظالم مستبد تقتل الشباب. وكان على إيران تقديم شابين كل يوم ليأكلهما الثعبانان. وكان يتم قتلهما في مطبخ ضحاك وإعداد مخيهما للثعبانين الأسودين.

وكان من الطبيعي بعد ألف عام من الحكم وقتل الشباب وطمس كل القيم الإنسانية ودعم الشر أن ينتفض الشعب الإيراني ويثور ضد ضحاك. وقبض البطل الوطني فريدون على ضحاك وزج به في السجن أعلى قمة إلبروز. وتقول الأسطورة إن ضحاك لا يزال على قيد الحياة في سجنه ويتغذى ثعباناه على مخه.

ويقول الفردوسي بعد ذلك: «أصبح مجد ضحاك ترابا وهشيما تذروه الرياح وتطهرت الأرض». لم يكن فريدون العظيم ملاكا وليس مثل المسك والعنبر، بل كان شخصا يركز على العدالة وروعة الخير التي تمثل أصل العظمة، وكانت الحرية معشوقته الدائمة. 

يخبرنا تاريخنا بأن الاستبداد كان دوما أساس كل أنظمة الحكم، حيث يفسر ويتفوغيل، في عمله الخالد

«Oriental despotism, a comparative study of total power»

 (الاستبداد الشرقي: دراسة مقارنة في السلطة الشمولية)، جذور الاستبداد في الشرق وآسيا. وتعد أسطورة ضحاك رمزا فريدا للأنظمة الظالمة الاستبدادية في التاريخ الإيراني والأساطير الإيرانية. لهذا تم وضع سعيدي سيرجاني رهن الإقامة الجبرية في ذروة إبداعه. وفي بداية عقده السابع ألف كتابه وهو في قمة إبداعه الفني. واستخدم سيرجاني السخرية والأسطورة لانتقاد النظام ووسمه بالاستبداد وكذلك مهاجمة النفاق الديني. لذا عندما يريد فنانون مشهورون مثل شهرام ناظري تقديم برنامج يقوم على قصة ضحاك، يرفض وزير الثقافة الإرشاد الإسلامي ذلك ويستمر في الرفض لستة أعوام. وحتى بعد مرور الست سنوات، لست متأكدا من الذي أصدر تعليمات للوزارة بمنح ناظري التصريح. ويثير هذا الريبة بالنظر إلى التوتر الحاد بين الرئيس وحكومته من جهة، والدولة والقائد والمؤسسات من جهة أخرى.

دعوني ألخص لكم القصة الطويلة للتوتر بين الفنانين والروائيين والشعراء وبين الحكومة. حتى عندما أنهى الفردوسي عمله العظيم، لم يحظ بأي معاملة لائقة من الحكومة آنذاك، لكن كتابه عاش بين الناس.

لدينا في التاريخ الثقافي الإيراني تقليد فريد للنقالي أو الحكي، حيث اعتاد الناس التجمع معا في «القهوة خانة»، بينما يحكي النقال قصصا من الشاهنامة. لقد كان هذا تقليدا ثقافيا في الشرق، ففي بيشاور بباكستان على سبيل المثال يوجد مكان في قلب المدينة يسمى «بازار قصه خواني بيشاور» أي سوق الحكي. وكتب نجيب محفوظ في الصفحة الأولى من روايته العظيمة «أولاد حارتنا» عن مثل هذا المكان، حيث ذكر:

«جميع أبناء حارتنا يروون هذه الحكايات، يرويها كل كما يسمعها في قهوة حية».

وكما نعرف جميعا، ما زالت رواية نجيب محفوظ محظورة في مصر رغم أنها موجودة في كل الأماكن الأخرى. وتشبه نهاية «أولاد حارتنا» كثيرا نهاية قصة ضحاك، حيث تنتهي بعبارة:

«لا بد للظلم من آخر، ولليل من نهار، ولترين في حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجايب».

لقد جاءت الكثير من الحكومات في إيران وذهبت، لكن لا يزال الفردوسي باقيا. بعد مائة عام من سيعرف أي شيء عن محمد حسني مبارك أو محمد مرسي؟ لكن نجيب محفوظ لا يزال حيا وسيظل حيا إلى الأبد. إن هذا هو سر قوة الفن والأدب، وهذا هو سبب خوف السياسيين. إنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه الشمس أو إخفاء النور.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

فرشاة الاسنان في هذا الزمان

لم تكن ملكة فرنسا ماري انطوانيت على خطا حين امرت جنودها ان يعطوا للمتظاهرين الكعك بدل الخبز الذي يطالبون به.

كانت مارس انطوانيت لاتعرف شيئا عن شعبها فقد كانت حبيسة قصرها ولم تجد ما يدفعها لكي تعرف ماذا يريد هذا الشعب.

ويعتقد اولاد الملحة في العراق ان الحكومة العراقية تريد بل ارادت ان تلعب نفس الدور مع بعض الفوارق البسيطة.

خرج علينا احد اطباء الاسنان في برنامج صحي يعرض في قناة العراقية وهو يتحدث مخاطبا الاطفال والاولاد عن الطريقة المثلى لاستعمال فرشاة الاسنان.

لا احد يلوم هذا الطبيب فهو يؤدي ماعليه معتقدا ان هذه النصائح وطرق استعمال فرشاة الاسنان سنتشا جيلا يتمتع باسنان صحية وقوية.

دعونا نغرق في التفاصيل لنجد ان هناك،حسب الاحصاءات غير الرسمية، 5 ملايين طفل يتيم مع 6 ملايين امي مضافا اليه مليون ارملة.

المجموع 12 مليون عراقي وعراقية لايستعملون فرشاة الاسنان ليس لانهم لايريدون لاسنانهم ان تكون قوية ولكنهم يغضلون ان يشتروا خبزا بثمن فرشاة الاسنان.

الامي لايمكنله ان يعرف قيمة فرشاة الاسنان فهو لم يسمع لا من القريب ولا البعيد عن فوائدها ولم ير احدا من حواليه يستعمل هذه الفرشاة ولم يجد حافزا يهيب به ان يسال عن هذا الاختراع.

اذن لدينا ملايين من الاميين لايجدون مبررا لاقتناء فرشاة الاسنان.

واذا استثينا بعض الارامل فان هناك نسبة كبيرة من الارامل لايجدون نفعا ولافائدة من هذه الفرشاة.

بقى لدينا الاطفال والاولاد وهم يشكلون ثلث سكان العراق.

هؤلاء الاطفال والاولاد انقسموا الى مجاميع تربطهم معا رابطة البحث الجاد عن الرزق في الشوارع العامة وفي المقاهي وورش الميكانيك المختلفة.

مجموعة الاطفال الذين يقفون الساعات الطوال عند اشارات المرور ونقاط السيطرة ليبيعوا المناديل الورقية لايمكن لهم ان يفضلوا شراء فرشاة الاسنان على الطعام الذي يحملونه الى عوائلهم اخر النهار.. ونفس القول ينطبق على الاولاد الذين يدورون بين المقاهي ليبيعوا الصحف والمجلات اذ ليس من المعقول ان يرجع هؤلاء الباعة الصغار الى بيوتهم حاملين فرشاة ومعجون الاسنان بدلا من ربطة الخبز وشيء من الخضار ان كان هناك فائض في البيع.

هناك ايضا الاطفال والاولاد المتسولون الذين اصبحت لديهم خبرة في كسب عطف المارة من الكبار وهم بهذا الجهد لايمكن بل من المستحيل ان يفكروا بتنظيف اسنانهم باداة يسمونها فرشاة الاسنان.

يقول احد اولاد الملحة ان فرشاة الاسنان وحدها لاتنفع فهي بحاجة الى مياه نقية ليست فقط صالحة للشرب وانما صالحة لتنظيف الاسنان فهذهالفرشاة مهما بلغت صلابتها لاتؤدي غرضها مع استعمال المياه المالحة التي ستخلف طبقة من الترسبات لايمكن ازالتها بسهولة.

ترى من يستعمل فرشاة الاسنان في العوراق العظيم؟

يجيب احد المقربين من البرطمان العراقي متفاخرا” حسب الاحصائيات التي اجرتها منظمة فرشاة اسنان بلا حدوا وجدنا ان مانسبته 100% من اطفال واولاد المنطقة الخضراء يستعملون فرشاة الاسنان بانتظام وحوالي 94٪ من اطفال واولاد اعضاء البرطمان يستعملونها مرة او مرتين يوميا ونسبة 20٪ من اطفال الوزراء والمدراء العامين ومن لف لفهم يستعملونها مرة واحدة في اليوم رغم ان اولياء امورهم يستبدلونها اسبوعيا ومعظمها مستورد من الخارج.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

العزاء القادم لنجاد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

أهكذا الثورات والثوار ؟!

 يصيحون “يسقط يسقط حكم المفسد ” ويطول الصياح , لمن لن يسقط أبداً الا وهو مقيدً من يديه

يهتفون ويطيلون الهتاف ” ارحل , ارحل ” لمن لن يرحل أبداً الا و هو ممسوك من قفاه .. 

يحاصرون مقرات ومكاتب , يقتحمونها . ويحطمون ما بها . والأصوب هو اعتقال : من بداخلها . و محاكمة سريعة , والانتفاع بالمباني وليس حرقها , ولا تدميرها .. هكذا تكون الثورات والثوار

يحرقون مجالس ومباني محافظات ومديريات . . بينما الصواب في الاستيلاء عليها , وتعيين من يديرونها .

سيارات تحمل ميليشيات ملثمة جاءت من وراء الحدود .

لمساعدة الخرفان علي قهر الشعب .. ولا يجدون من يسارع بالتصدي لهم مبكراً . واجبارههم علي العودة لبلادهم . قبل وصولهم للعاصمة !! بل سكوت تام حتي يجدوا الملثمين أمام مظاهرات الاشعب الثائر وجها لوجه : يضربونهم !… … ما هكذا الثورات والثوار

وناهيكم عن : (كيف عبرت تلك الميلشيات الحدود , والمفترض وجود جيش للوطن يحمي تلك الحدود !! )..؟ !!

وصول شحنة لأحد الموانيء مشتبة في انها أسلحة . لصالح نائب المفسد العام لجماعة الخرفان . ويراد اخراجها بدون تفتيش . وعمال التفريغ بالميناء يرفضون اخراجها . الا بعد التفتيش . ويجري استقدام عمال آخرين من ميناء آخر .!. وينتشر الخبر , ويتصور العاقلون وجود ثوار. جاهزين . للتصدي للشحنة وتفتيشها . وعند ثبوت احتوائها علي أسلحة. يصادرونها لصالحهم .

ولكن لا شيء من هذا قد حدث !. وكأن الهبّات الجسورة للثوار ليست سوي نوبات . تجيء ثم تذهب . مخلفة وراءها شهداء . ثم تعود النوبة من جديد لتقديم شهداء جدد .. وهكذا , وهكذا . بدون تحرير …!!

عندما حاصر البغال والثيران . المحكمة الدستورية . لمنعها من آداء عملها .. لم يتقدم أي فصيل من الثوار . لطرد هؤلاء الهمج . مثلما فعل بهم بواسل مدينة الاسكندر الأكبر- فلم تجد المحكمة الدستورية حماة لها ! و هي أهم الحصون القليلة الباقية , لشعب لا جيش له ولا شرطة ولا جهاز أمن . كلها ضده . و في خدمة أي حاكم . يجلس علي كرسي السلطة 

يثور القضاة علي سرقة منصب النائب العام بواسطة الخرفان .. ويحاصرون المبني . ولا يجدون ثواراً يساندونهم ويحمونهم .. أين الثوار ؟! , وأين مليوناتهم !؟ وكيف لا يحمون حصنهم الأخير – القضاء – قبل انهياره !؟

والغريب انه بعد أخونة منصب النائب العام . تجد من المعارضين . من يذهبون اليه ليشكون له من الخرفان الذين عينوه ! – يبدو انهم نيام . أو تناوموا . فلا يدرون ما حدث بمنصب النائب العام ! –

لذا فعلي الجميع ألا يندهشوا ان حدث قريبا : اذا تقدم ناشط حقوقي أو سياسي معارض للمحكمة الدستورية أو المحكمة الادارية , أو لمكتب النائب العام … ببلاغ عن انحرافات وخيانات أو جرائم ارتكبها الخرفان .. فان شكواه لن تحفظ فحسب . بل سيقبض عليه من داخل المبني وسيرحل فوراً للمعتقل ., بتهمة الفتنة ومقاومة الحاكم = ونفس الشيء سوف يطول الاعلاميين

يقوم بعض ضباط الجيش . من حين لآخر باعلان انهم مع

الشعب ولن يسكتوا وسيعملوا ويعملوا .. وبعد ذلك لا حس ولا خبر ولا عمل .. ( وكأنها عمليات خداع ومناورات للتهدئة والتخدير ) ولعل عملية غلق أنفاق تهريب قوت وتموين شعب مصر الي غزة . بواسطة الجيش . هي عملية بسيطة محدودة – مناورة خداعية – لذر الرماد بالعيون . ولابراء ذمة الجيش أمام الشعب .. أو جزء من عمليات الصحو الكاذب ثم العودة للنوم . تلك النوبات التي تنتاب الجميع وفي مقدمتهم الثوار ! يبدو انه داء يمكن أن نسميه ب ” الصولة المؤودة بداخل الانسان المصري ” ..

الغريب .. أن الخرفان . الذين لا يفهمون في السياسة . يمارسون القذارة السياسية حق ممارسة . وبدقة ونجاح ..

والسياسيون الفاهمون ومنهم الثائرون . يمارسون مثاليات في السياسة ! ولا يعبأون بالاتحاد والنظام . ولا بدقة واحكام التسديدات . فلا يجنون سوي سقوطهم بين شهداء وجرحي ومصابين ومعذبين ومعتقلين ومسحولين أو مغتصبين , أو من تعرضن لذل الكشف عن العذرية , او لمهانة الاغتصاب الجماعي العلني بالميادين العامة !

أهكذا تكون الثورات والثوار !؟

يثور ضباط وأمناء شرطة . في مدن مختلفة ضد وزيرهم الخائن للشعب . الذي عينه زعيم الخرفان . ويعلنون الاضراب والعصيان .. ثم ينامون . ! …

يهب ثوار الالتراس .. ثم فجأة ينامون ! .

تظهر كتائب البلاك بلوك . وتهدد الخرفان و تتوعدهم , وترتفع معهم الآمال . ثم ينامون ! .. شقاوة شباب صغار هي ؟! أم زئير وهدير ثوار !؟ 

ولا يجد كل هؤلاء وأؤلئك من يوحِِّد ويرشِِّد مواقفهم ويوجه خطواتهم نحو عمل فعال . يحسم صراع الشعب ضد قرون خرفان الشعب

= قيادات المعارضة , هي تقليدية جداً , في ظروف استثنائية جداً . ظروف تحتاج لقيادات اسثنائية مثلهاً

كيف لثورة ألا تفرز قيادات تليق بالظرف التاريخي الذي تعيشه البلاد !؟ . ثوار كلهم جنود .. ولم يخرج من وسطهم قادة يوحدون كل التيارات والفئات الثائرة . في كل البلاد .

مظاهرات واضرابات وحشود مليونية لا تنتهي . ترهق اقتصاد شعب جوعان وتعبان . ولا تحسم الصراع . بينما الخرفان يزداد نفوذهم وتشتد قبضتهم احكاماً 

أهكذا الثورات والثوار ؟؟

بورسعيد ثائرة وشعبها تراق دماؤه . ولكن كأن ثورتهم تجري بدولة أخري . وكأنها تختلف عن ثورة شعوب القاهرة وطنطا والمحلة والمنوفية والاسكندرية و .. و الخ . !!

لا معين لبورسعيد , ولا نصير .. ولا تنسيق ولا توحيد للجهود .. بينما الخرفان يدشنون تحالفات كثيرة مع شياطين الداخل والخارج . ويجلبون ملثمين لحمايتهم , واحتلال مصر . بعدما عجزوا عن تحرير فلسطينهم

ما هكذا الثورات والثوار …

الثوار لا يمتثلون للأمر الواقع . فالثورة تغيير . لا امتثال أومسايرة للواقع . عندما ظهرت تزويرات بلا حدود لانتخابات الرئاسة . كان يجب علي الثوار التصدي لتلك الانتخابات ووقفها . وفرض التحقيق العاجل في وقائع التزوير

واستبعاد المتورطين في التزوير لعدم ائتمانهم علي الحياة السياسية . ولكن لا موقف.. ! وكانت النتيجة فوز خرفان مصر برئاسة شعبها . وقيل انها نتيجة انتخابات حرة ! . وانها ارادة الشعب !

وامتثل الجميع للأمر الوقع , بمن فيهم الثوار – بمختلف تشكيلاتهم !!

عندما سمح العسكر , الطنطاويون . بقيام أحزاب دينية ( بل دبروا ورتبوا ذلك ) – تلك كانت البداية – . لم يحتج الثوار بشدة . ولا الناشطون الحقوقيون والسياسيون المعارضون .! …. وها هم والشعب . يحصدون 

أهكذا الثورات والثوار !؟صلاح محسن فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بابوج عالية نصيف مرة اخرى

تاكد بما لايقبل الشك ان بابوج النائبة عالية نصيف الذي طار الى خشم سلمان الجميلي امس الاول هو الذي ساهم في اقرار الموازنة لهذا العام.

وبعيدا عن السياسة والسياسيين وسيركهم البغيض يمكننا ان نضع المعادلة بالشكل التالي:

بابوج+عالية= اقرار موازنة.

او لنضعها بالشكل التالي:

بابوج +خشم الجميلي= موازنة من فئة باتا.

تخيلوا موازنة دولة بحجم العراق يقررها بابوج نائبة.

هذا الكلام ليس من عندي بل هذاماقالته نصيف في مقابلة اجريت معها امس على قناة “المسلة” حيث اكدت ان بابوجها هو الذي ساهم باقرار الموازنة ولولاه لظلت الموازنة تراوح في مكانها.

وانطلت هذه السخرية،النكتة، على احد رجال الاعمال في ميسان فصرح بانه مستعد ان يشتري هذا البابوج ب 10 ملايين دينار ولكن نصيف لم تقبل بهذا حيث قالت في نفس المقابلة بانها استلمت عرضا بشرائه بمبلغ 5 ملايين دولار.

اي زمن نعيشه واي سخرية تلف حياتنا ونحن نرى ونسمع بان البابوج هو الحاكم الفعلي في اصدار التشريعات والقوانين.. اي ماساة نواجهها ونحن نرى نصيف تتفاخر بان بابوجها ارخ لمرحلة جديدة في تاريخ العراق.

ومن يدري فقد تشهد الايام المقبلة تزويد النواب بقنادر ذات مواصفات عالية التقنية كلما ارادوا ان يقروا قانونا او يوافقوا على مشروع جديد وما اكثرها.

وليس من المستغرب ان نسمع قريبا ان قانون البنى التحتية ستتم الموافقة عليه في كافتيريا البرطمان بعد ان يتم التراشق بالاحذية الرجالية والبابوجات النسائية.

ليذكرك الناس بالخير يامنتظر الزيدي فقد فتحت لنا بابا لايمكن اغلاقه الان بعد ان ثبت بالبرهان القاطع ان القندرة هي الفيصل في حل الكثير من الامور ومنها على الاقل عركات الكتل السياسية والتي لاندري لماذا تتصارع حتى هذه اللحظة.

وفي خبر عاجل نشر قبل قليل في عدد من وسائل الاعلام مفاده ان عالية نصيف قررت ايفاد نفسها الى باريس لشراء مجموعة من “البوابيج” بالوان مختلفة وذكر الخبر انها ستعرج من هناك الى الفليبين للقاء ايميلدا ماركوس السيدة الاولى سابقا في الفليبين والمعروفة بهوسها في اقتناء الاحذية حيث تضم خزانتها اكثر من 40 الف حذاء نسائي حديث.

واكد الخبر على عزم النائبات البرطمانيات الاستعانة بعدد من الخبراء في تلميع الاحذية لاستعمالها في الوقت المناسب ولكن رئاسة البرطمان لم تقرر بعد الموافقة على هذا الاجراء خصوصا وان موازنة المجلس لهذا العام لاتتحمل مثل هذه المصروفات.

واشار احد المقربين من رئاسة مجلس الوزراء بان النية تتجه الى اطلاق عدد من القوانين والقرارات الخاصة بالخدمات ومنها فتح المجاري وتنظيف المسالك في عدد من نقاط السيطرة في بغداد وضواحيها بعد ان يتم تزويد النائبات والنواب بمجموعة من القنادر المعتبرة.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment