لماذا يريد العرب المسلمون ان يقتل المسيحيين بالنيابة عنهم بمعاركهم الطائفية؟

غريب هو امر اخواننا المسلمين وشركائنا بالوطن!؟

لأنهم لا يتذكرون الاقلية المسيحية بأنهم إخوان لهم وشركاء لهم بالوطن إلا بالحالات التالية:

الحالة الأولى: 

عندما يريدون ارضاء ربهم بإهانة المسيحيين المغضوب عليهم والضالين وابناء القردة والخنازير على منابر مساجدهم, او عند تفجير كنائسهم بمن فيهم من المصلين الوادعين الامنين, للظفر بالجنة والحوريات والغلمان لأنهم هدف سهل من جهة ومن جهة اخرى يعطي البطاقة المباشرة لدخول الجنة!؟

الحالة الثانية:

عندما يريدون تلميع صورتهم في الغرب, وإظهار انفسهم كإسلاميين يؤمنون بالديمقراطية ويتعايشون مع الاخر, فيقومون بتعيين افراد مسيحيين في مناصب سياسية صورية, تكون هذه المناصب عبئاً على المسيحيين في اغلب الحالات, ولقد بحثنا هذا الموضوع سابقا في مقالنا بعنوان:” معاملة المسيحي (كالأي..) جورج صبرا مثالاٌ“.

الحالة الثالثة: 

عندما يكون هناك صراعات دموية على السلطة بين مختلف الطوائف الاسلامية, او يكون هناك حروب طائفية بين الدول الاسلامية المختلفة, فيريدون أن يزجوا بالمسيحيين كرأس حربة في معاركهم هذه لكي يقتلوا بالنيابة عنهم, لان قتل المسيحي فضيلة بالنسبة للمسلم, اما قتل المسلم للمسلم فهو مكفر بالاسلام!؟ فهل رأيتم اغرب من هكذا قوم؟؟ او هكذا عقديدة؟؟

هل يحق للدول العربية ان تتذمر وتضيق ذرعا بالموقف الرسمي للحكومة اللبنانية الصورية والتي يتحكم بها حزب الله وايران وسوريا والعراق؟؟ 

ماذا تريدون من المسيحيين اللبنانيين المسالمين, والذين عدى عن انهم اقلية, فليس لديهم قطعة سلاح واحدة يدافعون بها عن انفسهم في الازمنة العاطلة التي تعصف بلبنان؟ وانتم تعرفون كيف قتل حزب الله بمساندة سوريا وايران, بمنتهى الوحشية, رفيق الحريري الزعيم السني المسلم, والجميل الزعيم الماروني المسيحي, والكثير من الصحفيينّ وكل من وقف بوجههم وقال لهم لا!؟

هل تريدون من الاقلية المسيحية ان تقتل عوضا عنكم بمعاركم الطائفية مع ايران؟ لماذا لا تحاربون ايران بأنفسكم وانتم تعدون ب 300 مليون عربي ومليار ونصف مسلم, ومواردكم الاقتصادية من المواد الاولية والنفط والغاز ليس لها حدود؟ 

هل تريدون من الاقلية المسيحية ان تحارب ايران عوضاً عنكم, بالوقت الذي يفتح الاخوان المسلمون في مصر كل ابواب بلادهم للولي الفقيه الايراني؟؟ وفي الوقت التي تفتح حماس كل اراضي غزة لجيش القدس الايراني؟ وفي الوقت الذي اصبحت به العراق وسوريا والبحرين ولبنان محافظات ايرانية كما ينظر الولي الفقيه في ايران؟ وفي الوقت التي تملك كل الدول العربية والاسلامية بعلاقات سياسية وافتصادية كاملة مع ايران هذا عدا عن العلاقات الاسلامية الدينية ومؤتمراتها, وكان اخرها مؤتمر القمة الاسلامية في القاهرة؟ ما هذه الازدواجية الاسلامية المقيتة؟؟

قد يجيب بعضكم بأن كل هذا ضرورات سياسية؟ نحن نوافق معكم بان هناك ضرورات سياسية, ولكن للمسيحيين ايضا ضرورات سياسية ويجب ان يحافظوا على بقائهم, ويجب ان لا يقتلوا هباءاً بمعاركم الطائفية مع ايران, ويجب عليكم ان تقدروا لهم ضروراتهم ايضاُ؟ 

من المواقف المضحكة للإسلاميين المصريين, بأنهم طلبوا من اقباط مصر ان يتوسطوا لهم عند الاثيوبيين الاقباط من اجل ان يمنحوا مصر حصة اكبر من مياه نهر النيل, وكأن مياه نهر النيل والحصص فيها والتي تسن من اجلها القوانين الدولية يمكن ان تحل بجلسة عرب كما يحدث عندما يتم قتل الاقباط على يد المسلمين في مصر؟ ولكن من جهة ثانية على سبيل المثال لا الحصر, فلم يطلب الاسلاميون من انفسهم او من مكة ان تتوسط لدى تركيا الاسلامية بان ترد لسوريا كيليلكية وانطاكية ولواء الاسكندرون التي استولت عليهم تركيا؟ فما هذه الازدواجية؟

لقد قمنا بكتابة مقال بالسابق فندنا بها الخرافة القائلة بأن وضع المسيحيين بسوريا هو جيد مقارنة بالبلدان العربية الاخرى وهذا رابطه:” مسيحيو سوريا وخرافة وضعهم المستقر“.

من المواقف المضحكة الأن بسوريا هو ان المعارضة تريد ان تزج الاقلية المسيحية نفسها بالمقدمة لمقاتلة النظام المجرم لبشار الاسد ومن جهة اخرى النظام المجرم لبشار الاسد يريد ان يزج بالمسيحيين كرأس حربة لمقاتلة المعارضة المسلحة؟؟ ولقد قمنا بالرد على هذه المطالب بمقال عنوانه:” اسلمة الدراسات الكنسية“, ولقد أثبتنا في هذا المقال بأن المسيحين هم وطنيون انقياء ومنخرطون بالمعارضة بنسبة اكبر من المسلمين, وخير دليل على هذا هو انه  لولا وقوف المسلمين السنة مع بشار الاسد لما صمد نظامه لمدة تزيد على السنتين.

اقلعوا ايها المسلمين أشواككم بأيديكم, فلديكم الكثير من العمل قبل ان تلوموا الاخرين؟

نظفوا تراثكم بأيديكم!؟ 

تصالحوا مع انفسكم والغير بأيديكم!؟

فلا احد ينجب اولاد بالعضو الذكري لغيره.

هوامش:

اسلمة الدراسات الكنسية

مسيحيو سوريا وخرافة وضعهم المستقر

 معاملة المسيحي (كالأي..) جورج صبرا مثالاٌ

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

جزرة إيران‏..‏ وعصا مرسي‏!‏

‏الأهرام المصرية:   محمود الورواري

بعد عودة وزير السياحة هشام زعزوع من طهران وتوقيع اتفاقية التعاون السياحي وتسيير الوفود كثر الحديث والتخوف عن هذا الموضوع ولم اجد تعليقا سريعا يختذل ذلك التخوف المطروح سوي انها سباحة ملتوية وليست سياحة‏,

سباحة نحو شواطئ يصر اصحابها علي ان تبقي نقية بلا اية تصنيفات مذهبية وتبقي بعيدة عن اي استغلال لتازم اقتصادها او كسادها السياحي.

السياحة الايرانية هذه اخذت صوراواشكالا كثيرة اولها السعي لاستكمال العلاقات الدبلوماسية بمعني ان يرتقي التمثيل إلي مستوي سفراء وليس علي مستوي مديري مكاتب خدمة مصالح وهذا اشتغل عليه وسعي اليه الرئيس محمد خاتمي الذي سبق الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد وتوج ذلك السعي الخاتمي بلقاء جمعه مع مبارك في سويسرا, أعقبه مباشرة حزمة من الاجراءات ابرزها ما انتهي اليه البرلمان بقرار تغيير اسم شارع خالد الاسلامبولي الي شارع الانتفاضه ونزع الجدارية الضخمة لصورة الاسلامبولي نفسه, وفعلا وضعت يافتة تحوي الاسم الجديد علي مدخل ذلك الشارع في منطقة الوزارات بطهران ولم تنزع الجدارية بل زاد عليها اقامة نصب وتمثال ضخم له في جنة بهشتي وهي المقابرالاشهر في طهران.

هذا الاجراء يوضح تعدد متخذي القرار في ايران فليس مجلس الشوري الاسلامي ولا الحكومة ولا الرئاسة وأقول ذلك لأن في عهد خاتمي كان الفصيل الاصلاحي الذي ينتمي اليه خاتمي يمثل اغلبية في البرلمان وفي الحكومة والرئاسة معا لكن القرار في ايران لا يخرج بعيدا عن مكتب المرشد الاعلي الرهبر علي خامنئي. وبعدها حين غادر خاتمي و نجح احمدي نجاد في انتخابات الرئاسة2005 عزف كثيرا علي وتر عودة العلاقات وكان الهدف الايراني. وقتها نعيد العلاقات أولا ثم بعدها نناقش موضوع المحاذير والتحفظات الامنية وهذا ما رفضه النظام المصري حيث اصر علي تنظيف الملف الأمني أولا قبل عودة العلاقات رغم تلويح الايرانيين بجزرة السياحة متمثلة في مائة ألف سائح ايراني سينعشون الاقتصاد المصري ووقتها قال مبارك ومن يضمن انهم ليسوا مائة الف ضابط مخابرات, مبارك قال ذلك علي خلفية كفاءة وقدرة المخابرات الايرانية وعلي خلفية واقعة استقالة جورج تينت رئيس المخابرات الامريكية حين اعلن ان هذه الاستقالة ابمثابة اعلان هزيمة للمخابرات الامريكية في العراق امام المخابرات الايرانية, كلام مبارك عن المخبارات الايرانية جاء ايضا في توقيت اختطاف وذبح السفير المصري ايهاب الشريف وكل ما قيل وكتب وقتها حول محاولة الخطف والاعتداء علي السفراء والدبلوماسيين العرب العاملين في العراق.

أضف الي ذلك التقارير الأمنية التي كانت تشير الي عمليات تشيع في سوريا والنيجر والسنغال وافريقيا الوسطي ومعظمها تتم تحت غطاء السياحة واقامة المراكز الثقافية والدعم والتبرعات هذا كله جعل جزرة السياحه الايرانية تفشل مع نظام مبارك حتي بعد ان اعلنت ايران انها ستتبرع الي مصر بمائة الف طن من الغلال. وقد أدرك المصريون أن النظام الايراني يريد أن يحقق تتطورا في عودة العلاقات السياسية دون ان يقدم اية تنازلات امنية لذلك زاد اندهاشي واستغرابي حين علمت بزيارة وزير السياحة الي طهران وتوقيع هذه الاتفاقات ومرد اندهاشي أنه في حدود علمي لم يحدث أي تطور في القضايا الأمنية العالقة وخبرة الاجهزة المصرية الأمنية والدبلوماسية في هذا كبيرة وقلت ان تم ذلك سيكون كحفلة زفاف وليلة دخلة بدون كتب كتاب. علاوة علي ذلك أن مصر في عز سطوة وقوة وحديدية أجهزتها الأمنية تحفظت وخافت فما بالك بحال هذه الاجهزة الامنية المنهكة الآن بفعل توتر واحتقان اوضاع الداخل.

اذن السياحة الايرانية حتي لو وضعت لها ضوابط كما صرح وزيرالسياحة وحددت لها أماكن تكون بعيدة عن القاهرة وأنها ليست سياحة دينية بل سياحة شاطئية وأن الأجهزة الامنية ستقوم بفرز ومعرفة أهداف وطبيعة السائح القادم حتي لو تحقق كل ذلك فإنها لا تقبل إلا إذا جاءت ضمن حزمة من الاجراءات والتسويات تبدأ بالملف الأمني الغامض علي مستوي القضايا العالقة بين البلدين علي أن يكون تنظيف هذا الملف مرتبطا بايجاد ايجابة علي أسئلة الدور الايراني في كل من اليمن من خلال ورقة الحوثيين, وفي البحرين التي يعتبرونها احدي المحافظات الايرانية, وهكذا في جنوب لبنان حزب الله وسلاحه وفي العراق وسوريا الآن بالإضافة الي دول الخليج وموضوع الجزر الاماراتية طنب الكبري/ كنب الصغري/ ابو موسي.

ليس هذا تلكيكا او وضع العصي في عجلات عودة العلاقة, اطلاقا لكنه الدور الذي كتب علي مصر بفعل الجغرافيا والتاريخ ان تقوم به تجاه محيطها واشقائها. كما أن هذا ليس تجنيا علي النظام الايراني الحالي اطلاقا فالرئيس السابق دكتور محمد خاتمي صرح بأن ايران لو توقفت عن اثارة الحروب والقلاقل في دول الجوار لنجحت في ان تكون دولة محورية وهكذا انتقد الشيخ رفسنجاني اداء نظام احمدي نجاد باتباع سياسة توتير الأوضاع في دول الجوار.

ما أخافه فعلا من مسألة السياحة الايرانية أن يكون هناك من اشار علي الرئاسة وعلي الدكتور مرسي أن يستخدم العلاقات الايرانية للتلويح بها في وجه السلفيين وخصوصا حزب النور بعد اشتداد الخلاف حين سلم الدكتور يونس مخيون ملف الأخونة الي الرئيس في جلسة الحوار الأخيرة. وخوفي الأكبر أن يكون هناك من اقترح علي الرئيس ايضا أن يستخدم أيضا هذه العصا ضد الخليج خصوصا الامارات التي تشهد العلاقات معها سحابة نتمني ان تكون عابرة. والخوف يمتد أيضا من أن يكون هناك أيضا من اقترح علي الرئيس أن يستخدم هذه الورقة ضد أمريكا قبيل زيارة جون كيري التي انتهت مؤخرا محركين رسائل مفادها, أما أن تمدوا أيديكم لمساعدة مصر وإلا فلا تلوموناإن مددنا أيدينا للجميع بمن فيهم أعداؤكم!

لو كان ذلك كذلك سيكون هو اللعب بالنار, لأنه وبمنتهي البساطة هناك من أن لو مددت له يدك فلن تعود إليك سالمة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العيش مع الآخر… أين يتجه المسلمون؟

الإتحاد الاماراتية

سبق أن ذكرتُ أن السؤال عن «وجهة الإسلام» كان قد طرحه هاملتون غب، المستشرق البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد شغله وقتها اتجاه المسلمين بشبه القارّة الهندية إلى الانفصال عن الهند، وإقامة كيان خاص بهم رغم مساعي غاندي الحثيثة لإبقائهم في «حزب المؤتمر الهندي». وقد اعتبر «غب» يومَها أن هذا التوجه له دلالات فيما يتعلق برؤى المسلمين المستجدة للعيش مع الآخر. فقد ذهبت «الرابطة الإسلامية» إلى اعتبار الإسلام هويةً دينية وثقافية وسياسية. وبالفعل فإن الدين الإسلامي اعتُبر فيما بعد الدين الرسمي لدولة باكستان الجديدة. وظلت التجربة الباكستانية ملأى بالمصاعب والعقبات عبر تاريخها الحديث والحاضر كله. فبمساعدة الهند في مطلع سبعينيات القرن الماضي، قام البنجاليون، فيما كان يُعرفُ بباكستان الشرقية، بالانفصال عن باكستان الغربية، وأقاموا دولة بنجلاديش. ومع أن الدولتين ظلتا على اضطراب شديد منذ ذلك الحين؛ فإن دولة باكستان (الغربية) هي التي تعاني داخلياً من الأصوليات الدينية المتشددة (حركة «طالبان» باكستان). وهكذا فإن الانفصال الباكستاني عن الهند، ما أنهى حالة الانقسام، بل انتقل للدواخل الباكستانية، ولا يزال معششاً فيها في صورة توترات إثنية ودينية وسياسية.

على أن فشل التجربة الباكستانية، باعتبار الإسلام ديناً قومياً جامعاً، ما أفضى لمراجعات بشأن علائق الدين بالقومية والإثنيات، وعلائق الدين بنظام الحكم. فالقومية الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا لا تزال تسعى لإقامة دولة قومية جامعة. ونحن نعرف أن الأكراد هم في غالبيتهم العظمى من المسلمين السنة وعلى المذهب الشافعي. بيد أن محاولاتهم الانفصالية عن كل الدول التي يقيمون فيها، لا تستند إلى المكون الديني الواحد، بل إلى المكون الإثني واللغوي (والتاريخي) والجغرافي. وقد دفع النزاع الكردي مع سائر الدول الوطنية والقومية والنزاعات القبلية والإثنية المشابهة في آسيا وأفريقيا، الباحثين الأنثروبولوجيين والاستراتيجيين، إلى القيام بدراسات مُمايزة بين الدين والإثنية باعتبارهما أبرز عوامل الصراع في القرن الحادي والعشرين. وقد توصل بعضهم إلى أن العامل الإثني هو الأكثر إثارةً للنزاع أخذاً من أعداد مواطن التوتُّرات والصراعات في القارتين القديمتين.

على أنه ينبغي أن يقال إنه ليس في هذه النتيجة إن صحت، أي عزاء. فنحن نعلم -بعد الثورات العربية على الخصوص- أن المسألة الدينية أو علاقات المسلمين بالآخر غير المسلم، وطبيعة أنظمة الحكم التي يريدون إقامتها، تطرح إشكاليات كبرى. فهناك ميل جامح لدى كثرة من عامة المسلمين، إلى إقامة أنظمة حكم إسلامية تميز بحدود معينة بين المسلم وغير المسلم اجتماعياً وسياسياً على أساس الدين. ووجهة نظر هؤلاء أنهم يريدون أن يحيوا حياةً إسلامية كاملة، فذلك مقتضى هويتهم ودينهم. وما دام الأمر كذلك، فإنه يصعُبُ إقامة أنظمة حكم مدنية أو ديمقراطية حتى استناداً إلى صناديق الاقتراع. فنظام الحكم في الأزمنة الحديثة يقوم على مبدأ المواطنة، الذي يفترض التساوي في الحقوق والواجبات وبدون تمييز ديني أو إثني أو جغرافي أو اجتماعي. ولأنّ الأنظمة الشمولية القامعة ما عادت ممكنة، فمعنى ذلك أن تتفكك بعض الدول والبلدان إلى وحدات صغيرة على أساس الأديان والإثنيات، وتسود بينها النزاعات والحروب على الحدود وعلى مسائل أخرى كثيرة. فكما كانت الدولة القومية الشمولية في أوروبا وآسيا وأفريقيا مدعاةً لنزاعات كثيرة؛ فكذلك ستكون الدولة الدينية القادمة مثاراً لهذه النزاعات لسببين: النزاع في الأوطان وعليها بين المسلمين وغيرهم، والنزاع بداخل الإسلام وجماعات المسلمين على النظام السياسي وعلى التمايزات بين الأحزاب السياسية الدينية القائمة.

ولدى المسلمين مشكلات كبرى في مواطن هجرتهم واستقرارهم في الدول الأوروبية وأميركا وأستراليا. فقد أثاروا بإصرار بعض شبابهم على الخصوصية الشديدة، حذر ثم نفور سكان البلاد الأصليين، وأفضى الأمر إلى عنف تقلب فيه الناس بين ظلم وظلم. وكل ذلك ينسبهُ المتابعون إلى ما يعتبرونه «يقظة» في أوساط المسلمين، تجرف في وجهها كل الاعتبارات الأخرى للعيش والتعايش وقبول الآخر أو التسليم بجواره القريب أو البعيد.

إن السؤال الآن وغداً: لماذا يسلك المسلم العادي سلوكَ الخائف على دينه، أو لماذا يسلك سلوكَ الأقلية الخائفة والمتوترة حتى في البلدان ذات الكثرة الإسلامية؟ وما هي مآلات ذلك العيش التاريخي في مجتمعات تعددية والذي عاشه المسلمون في تجربتهم التاريخية والحديثة، وهم الذين صنعوه بوحي من دينهم وقرآنهم؟ لقد اعترف القرآن بالديانات الكتابية الأخرى، وأمر بالتسليم لأتباع تلك الديانات بالحريات الدينية والاجتماعية، وحرية التنقل والتجارة، والمشاركة شبه الكاملة في الحياة أو الحيوات بداخل دار الإسلام. ثم إن دول المسلمين وسعت من الاعتراف بأتباع الديانات غير الكتابية، وسادت وجوهُ عيشٍ وادعة خلال قرون وقرون: فما الذي حصل؟ ولماذا يضيقُ المسلمون ذَرْعاً بذواتهم الشاسعة في الأصل، وبالذوات والهويات الأخرى المشابهة أو المختلفة؟ برنارد لويس يعيد هذا الضيق إلى المنخفض الحضاري الطويل الذي دخل فيه المسلمون نتيجة الغَلَبة الأوروبية عليهم في القرنين الأخيرين، ثم نتيجة عواصف الحداثة التي ضربت طمأنينتهم وسكينتهم واستقرار بلدانهم. إنما من ناحية ثانية فإن المجتمعات الآسيوية والأفريقية الأخرى عانت ما عاناه المسلمون وأكثر. وهناك أمثلة الصين والهند واليابان. وهي مجتمعات هائلة وذات أمجاد تاريخية، وقد عانت معاناة شديدة تحت وطأة الغزوات الاستعمارية والحروب الإمبريالية. ومع ذلك كله فإنها ما قررت الانفصال الشديد عن الآخر الذي قرره المسلمون. هنا يقول لويس وغيره إن تلك المجتمعات أقامت دولا قومية، ونجحت في المشاركة بحضارة العصر، والإنتاج الصناعي والتكنولوجي والاقتصادي الكبير. وهو الأمر الذي لم ينجح فيه المسلمون نجاحاً كبيراً. ولذا فإن باحثين كثيرين يعتبرون أن هناك تجارب إسلامية واعدة، مثل إندونيسيا وماليزيا وتركيا. وهناك تجاربُ ناجحة للمسلمين في مواطن هجرتهم واستقرارهم. ومع الوقت؛ فإن وعياً جديداً سيُداخل المسلمين بأن دينهم ليس في خطر، وأنه ليست هناك مؤامرة عالمية عليهم!

لكنْ، إلى ذلك الحين، ماذا يكون بالوسع فعله لمواجهة الانفصاليات والتماميات على حد سواء؟ فالانفصاليات تستشري حيث يكون المسلمون أقليات. والتماميات تصعد وتستشري حيث تكون هناك كثرة إسلامية.

الواقع أن المسلمين لا ينفردون بالخطأ في المجتمعات التي يكونون فيها أقليات. فالآخرون تغيروا أيضاً، وهم أيضاً يأبَون الإصغاء والاعتراف أو فئات واسعة منهم. وفي حالات كهذه، يكون على المسلمين التمسك بحقوق المواطنة، والتأبي على العنف وعلى الدونية في الوقت نفسه. أما مجتمعات الكثرة الإسلامية فلا علاج لها ولا حل إلا بحدوث تغيير في الوعي الديني والاجتماعي والسياسي. وللنخبة التي تعرف الدين والعالم دور كبير في استحداث ذاك الوعي. وهذه العملية شاقة ومضنية لكنها ممكنة، ويساعد عليها الاستقرار القادم، والأنظمة السياسية التعددية، والسلطات الدينية المستنيرة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي ..115

القصة..

كل شباب سوريا بعد ما يخلصو دراستهون بتلاقيهون يا عيني و بأول مهمة الهون بعد الخدمة الالزامية , استخراج جواز السفر و السعي بين السفارات و مكاتب السمسرة للحصول على شي فرصة عمل بشي دولة خليجية..

اللي بيتطلع على سوريا و عمرها بالارض و خيراتها و مصادر دخلها, بيستغرب كتير أنو كيف شبابها بيتركوها و بيمشو على بلاد تانية منشان لقمة العيش..

بس الاجنبي اللي بيستغرب هالظاهرة, ما بيعرف انو اسباب الهجرة كتيرة, و ما بتقتصر بس على الحاجة المادية و قلة فرص العمل بالبلد..

الثروات بسوريا كتيرة, و الكل بيعرف بتفاصيلها.. بس كتير قلال اللي بيعرفو كيف بتتوزع هالثروات و على شو بتنصرف..

اربعين سنة و النفط السوري بينباع لشركة بقبرص بعقود بتتجدد كل خمس سنين و بيتثبت فيها السعر خلال مدة العقد..

العقد الاخير قبل العقوبات المفروضة كان سعر البرميل مثبت ب 27 دولار و قيمة المبيع الحقيقية ب 60 دولار.. و الكون انتو انو تحسبوها وين ال 33 دولار الفرق عم يروحو و بحسابات مين عم ينزلو..

حكاية اليوم بأجواء النفط نفسها..

شركة ليد ، هية شركة تابعة و مملوكة لنزار الاسعد و غسان مهنا احد اكبر تجار و ناقلين البترول السوري بالعشرين سنة الاخيرة.. و اصحاب اكبر شركة انشاءات نفطية في سوريا و الجزائر, و نزار الو صلة قرابة بمحمد مخلوف ( ابو رامي ) , اما غسان مهنا فهوة عديل محمد مخلوف..

الشركة بتملك مجموعة من البواخر العاملة على نقل النفط السوري الخام للموانئ القبرصية, و لسبب رح تعرفوه لاحقا, كانو كل البحارة من اصغر عامل للقبطان من حاملين الجنسية القبرصية..

الرحلة المقررة يومها بصيف 91 من مينا طرطوس لميناء ليماسول القبرصي, و الحمولة متل العادة نفط خام سوري..

الرحلة بأسوء حالاتها و بأسوء العواصف ما بتاخود اكتر من 12 ساعة, بس ليلتها مر الليل كلو و الباخرة بعدها ما وصلت..

بيفتحو عيونهون البحارة تاني يوم ليشوفو حالهون بمرفأ لأول مرة بيمرو عليه.. و خلال ثواني عشرات من الشرطة و الامن الاسرائيلي معبايين سطح الباخرة و عم يطلبو من البحارة الاجتماع لتسليم جوازات سفرهون..

و بدل الختم على الجواز متل العادة, بيعطوهون تصريح ( شورت باس ) منفصل عن الباسبور , منشان ما يتركو أي أثر لأي زائر لاسرائيل بحال قرر الرجعة لأحد المطارات او المرافىء السورية..و بنهاية التفريغ و قبل ما تنطلق الباخرة من المرفأ بترجع الشرطة و بتستلم كل التصاريح الموزعة..

بيخلصو تفريغ الشباب خلال ست ساعات, و ببتنطلق الباخرة مرة تانية على مينا ليماسول لتقوم بتفرغ الحمولة المسجلة..

ست شهور على هالحالة..

تسع زيارات لنفس الباخرة تنطلق من مينا طرطوس, تتوجه بالبداية لمينا حيفا, و بعدها ليماسول و ترجع بالاخير على طرطوس منشان التحضير لرحلة تانية..

احد البحارة اللي كانو على ضهر هالباخرة, و من معرفتو بطبيعة العلاقة بين سورية و اسرائيل, كان كل ما أخد تصريح من الشرطة الاسرائيلية بدخول مرفأ حيفا , يروح يصورو و يحتفظ بصورة الو , للاستفادة منها بيوم من الايام بابتزاز شركة ليد..

و متل العادة و متل كل مرة, بيوقع الغلطان بالخطأ.. و بتتأخر الشركة شهرين عن دفع مستحقات العمال و البحارة, فبيقرر هون هالشب القبرصي يستفيد من التصاريح اللي معو..

و بأحد رحلات العودة لطرطوس, بيحضر هالبحار ملف بكل صور التصاريح اللي معو و بوجهو عند رئيس الضابطة الجمركية بمرفأ طرطوس ( غانم شباط )..

لما غانم بيشوف هالملف, بيعتقد المسكين انو صفقة العمر في السلك الامني اجت, و اجا الوقت ليقبر الفقر و يصير محل علي دوبا بهداك الوقت..

بيسهر الليل على كتابة التقرير اللي رح يسلمو شخصي لرئيس فرع أمن الدولة بطرطوس تاني يوم, مرفق بصور التصاريح اللي اخدها من البحار القبرصي..

لما بيوصل عالفرع تاني يوم و بيقابل رئيس الفرع و بيشرحلو الموقف كلو و بيقدملو التقرير.. بيصدر أوامر رئيس الفرع بمداهمة الباخرة الراصفة بمينا طرطوس و احتجازها بكل طاقمها..

خلال دقايق كان مرفأ طرطوس مليان عناصر أمن و مخابرات و شرطة عسكرية و جمارك, و الباخرة باللي فيها صارو قيد الحجز..

بسرعة وصول و انتشار عناصر الامن بالمرفأ كان الخبر واصل لنزار الاسعد اللي بيركب سيارتو و بيهرب على بيروت لحتى يتلفلف الموضوع بالشام و يندار و ينطبخ بحيث ما حدا يتأذى..

و بالفغل بيوصل الموضوع لحافظ الاسد اللي بيأمر باحالة كل ضباط امن طرطوس يومها و اللي اتدخلو بهالموضوع عالتقاعد مع المكافأة منشان ما ينحكى بالموضوع اكتر, و بينحكم على نزار الاسعد بمتابعة أعمالو بتهريب التفط السوري لاسرائيل مع مراعاة اختيار الطقم اللي رح يشتغل على البواخر من تاريخ الحادثة, و بالفعل بيوقع الخيار على بحارة اسرائيليين بيحملو باسبورات سورية مزورة على اساس هنن من جزيرة أرواد السورية..

الحكمة:

باعوكي و قبضو حقك مصاري و قعدتهون عالكرسي..

ما حدا يقلي اتزوج يا زياد، يوم خلاصنا من هالنتن هوة يوم عرسي..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

أيها العلمانيون والإسلاميون العرب تعلموا من تركيا!

لا شك أن زعيم حركة النهضة التونسية السيد راشد الغنوشي كان موفقاً جداً في تصريحه رداً على وزير الداخلية الفرنسي الذي اتهم الإسلاميين التونسيين بأنهم يحاولون فرض توجههم الديني على المجتمع التونسي. فرد عليه الغنوشي قائلاً: “إن أبواب المساجد والحانات والشواطئ مفتوحة في تونس”. وهو لا شك رد مفحم على الذين راحوا يخوفون بلدان الربيع العربي التي تحكمها أحزاب إسلامية من قيام الإسلاميين بفرض تقاليدهم وعاداتهم بالقوة على المجتمع وأسلمته عنوة.

قد يختلف بعض الإسلاميين مع حركة النهضة على اعتبار أنها أقرب إلى النموذج الإسلامي التركي المعتدل جداً منها إلى الحركات التي تسعى إلى فرض نموذج إسلامي خالص على بلدانها. لكن، وبكل صراحة، إذا أرادت الحركات الإسلامية التي دخلت المعترك السياسي بقوة بعد الربيع العربي أن تبقى في الساحة، وتتنافس بشكل ديمقراطي حقيقي مع بقية الأحزاب، عليها أن تحذو حذو المثال التونسي والتركي، لأنهما حزبان إسلاميان ديمقراطيان بامتياز يقبلان بالتعددية التي هي جوهر الديمقراطية. وخير دليل على ذلك أن السيد الغنوشي قال في رده على منتقدي الإسلاميين إن المسجد في تونس لن يفرض أجندته على الناس، بل هو مجرد مرفق من مرافق الدولة، مثله في ذلك مثل الحانة وشواطئ السباحة والسياحة.

كلام السيد الغنوشي طبعاً يجب ألا يؤخذ بمعناه السطحي الذي قد يثير بعض الإسلاميين المتشددين الذين وجدوا في وصولهم إلى السلطة بعد ثورات الربيع العربي فرصة لتحويل المجتمعات العربية إلى مجتمعات ذات لون إسلامي خالص. لكن التصريح في واقع الأمر يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية حقيقية يستطيع فيها الإسلاميون أن يحكموا بطريقة لا تنفّر أحداً، ويتناوبوا على الحكم طالما التزموا بمبدأ التعددية المقدس ديمقراطياً.

هناك أمران في غاية الأهمية يرتكز عليهما تصريح السيد الغنوشي، ويجب على جميع الإسلاميين أن يأخذوهما بعين الاعتبار، ألا وهما أن جوهر الديمقراطية أن يكون الحكم فيها مدنياً وقائماً على مبدأ المواطنة التعددية التي تترك شأن المعتقد للشعب، ولا تحاول فرضه على الناس لا بالقوة الخشنة ولا حتى الناعمة، فالمواطنة الحقيقية تعني أن يكون الإنسان حراً في توجهاته السياسية والفكرية والثقافية والدينية والحياتية العامة، فمن شاء أن يرتاد المسجد فليفعل، ومن شاء أن يرتاد الحانة أو الشواطئ فليفعل. وهذا لا يعني أن القوى السياسية في المجتمع لا تستطيع أن تعبر عن توجهاتها الثقافية والفكرية والعقدية، فهذا مسموح به في الديمقراطيات، وبإمكان الجميع أن يتنافسوا ديمقراطياً وسلمياً، والرأي يعود في النهاية إلى الناس، فهم الذين يقررون من يتبعون بناء على سياساته وبرامجه الانتخابية وإنجازاته السابقة. وقد لاحظنا كيف تحول جزء مهم من الشعب التركي إلى مناصرة التيار الإسلامي رغم وجود علمانية صارخة ومتشددة في البلاد منصوص عليها عنوة في الدستور.

لقد لاحظنا كيف أن العاملين في المرافق الترفيهية كالحانات وحتى بيوت اللهو قد صوتوا لأردوغان، لأنهم وجدوا فيه وفي حزبه مثالاً يحتذى في محاربة الفساد والظلم والتنمية والنهوض بالبلاد اقتصادياً. لا يستطيع إنسان في رأسه ذرة عقل حتى لو كان ماجناً إلا أن يبايع حزب أردوغان عندما يراه وقد وضع تركيا على قائمة الدول العشر الأكثر نمواً اقتصادياً في العالم، وفي الوقت نفسه ترك الناس يديرون حياتهم بطريقتهم الخاصة بعيداً عن الابتزاز أو التوجيه الديني الفاقع.

إن الأنظمة الإسلامية كالنموذج التركي والتونسي هي وحدها القادرة ليس فقط على البقاء في المعترك السياسي، بل أيضاً المحافظة على وحدة بلادها، خاصة أن الأنظمة المتشددة التي حاولت فرض النموذج الإسلامي بالقوة انتهى بها الأمر إلى تخريب بلدانها وتفتيتها وتمزيقها. لاحظوا كيف تفكك السودان بسبب السياسات الطائشة التي بدل أن تترك جنوب السودان يعيش على طريقته، حاولت أن تفرض عليه الشريعة الإسلامية رغماً عنه، فانتهى به الأمر إلى الانفصال عن البلاد، لا بل الدخول معها في معارك عدائية لا تنتهي. ولا ننس ما حل بفلسطين بسبب الفشل في عدم المواءمة بين العلمانية والإسلام، فانتهى الأمر بالفلسطينيين إلى دويلتي غزة الإسلامية ورام الله العلمانية. وعلى القيادة المصرية الجديدة أن تتعلم الدرس من السودان وفلسطين، وأن تعلم أن الانقسام في مصر خطير جداً، ليس فقط بين مسلم ومسيحي، بل أيضاً بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية والعلمانية المسلمة.

ليس كل من يدين بالدين الإسلامي يريد أن يعيش بموجب الشريعة الإسلامية. وهذه حقيقة واضحة للعيان في مصر وفلسطين وتونس وسوريا وبقية البلدان العربية. لاحظوا الفرق الهائل في أسلوب العيش الذي يريده سكان قطاع غزة، والأسلوب الذي يريده سكان رام الله. ولاحظوا أيضاً الفرق الشاسع بين أسلوب الحياة الذي تريده القوى المنضوية تحت لواء جبهة الإنقاذ المصرية والأسلوب الذي يريده الإخوان والسلفيون في مصر. على الأحزاب الإسلامية التي تصل إلى السلطة أن تضع هذه الحقائق الصارخة أمام أعينها، وأن تعمل بنصيحة السيد الغنوشي الذي لا يمانع في فتح أبواب المساجد والحانات والشواطئ في آن معاً. ويجب ألا تنسى تلك الأحزاب أننا نعيش في عصر العولمة التي جعلت من العالم قرية واحدة يتعايش فيها كل التيارات الثقافية والدينية والقومية جنباً إلى جنب. وكل من يحاول أن يفرض نموذجه على الآخرين سيخسر المعركة، ويصبح منبوذاً. لاحظوا كيف أن المعارضة المصرية تقف بالمرصاد لحزب الحرية والعدالة الإسلامي رغم أنه حزب معتدل، ويسعى إلى دولة مدنية حسب قوله، مع ذلك فهناك حساسية كبيرة لدى الأطراف الأخرى تجاهه خوفاً من أن يفرض أجندته الثقافية على المجتمع. ولاحظوا أيضاً الهيجان السياسي والإعلامي ضد حركة النهضة التونسية رغم اعتدالها الشديد واقترابها من النموذج التركي، مع ذلك فهي تتعرض لحملة شعواء لمجرد أنها ذات لون إسلامي. 

باختصار، على القوى الإسلامية أن تدرك أن أي محاولة لفرض لون واحد على المجتمعات العربية في حقبة ما بعد الربيع العربي ستكون كارثية بكل المقاييس. وهذا الكلام موجه أيضاً للقوى العلمانية والليبرالية التي يجب عليها أيضاً أن تتخلص من أصوليتها العلمانية الصارخة، وأن تتوقف عن شيطنة الإسلاميين لمجرد أنهم يخالفونها في الرأي والتوجه. فليتعلم العلمانيون العرب من جماعة أتاتورك في تركيا الذين بعد تخندقهم وتعنتهم الشديد لعشرات السنين وراء متاريسهم العلمانية المتطرفة، إلا أنهم لم يستطيعوا في نهاية المطاف إلا أن يتعايشوا، ويقبلوا بالتيار الإسلامي من أجل مصلحة تركيا. لذلك، فكما هو مطلوب من الإسلاميين العرب أن يتعلموا من أردوغان، فعلى العلمانيين العرب أن يتعلموا أيضاً من علمانيي تركيا، وألا يضعوا العصي في عجلات الحكومات الإسلامية بطريقة صبيانية شلت الحياة الاقتصادية، وعكرت صفو الشعوب، وأثرت على لقمة عيشها في بلاد مثل مصر وتونس، وجعلتها في حيرة من أمرها كي لا نقول شيئاً آخر.

منقول عن بوابة الشرق

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الرفيق ماركس‎

( لكي تفهم الأمور بشكل جيد …. فتش عن المستفيد ) .

ولهذا سأبدأ من البيئة التي ولد فيها كارل ماركس .. ثم أشرح سيرته الذاتيه لأعود بعدها الى البيئة التي تركها بعد وفاته .

استقلت الولايات المتحده الأمريكيه في 4 يوليو / تموز 1776 ودخلت الى ساحة الصراع الدولي تبحث عن مناطق للنفوذ , لكن ذلك لم يكن سهلا بوجود امبراطوريات استعمارية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا واسبانيا والبرتغال وألمانيا , لذلك بدأ الأمريكان ( بتصدير ثورتهم ) الى أوربا وهكذا وقعت الثورة الفرنسيه التي ابتدأت سنة 1789 وانتهت تقريباً سنة 1799 مغيرة وجه أوربا وفاتحة الطريق لتصدير المصالح الأمريكية الى أصقاع الأرض المختلفه .

بعد حوالي عشرين عاما ً من هذه الأوضاع السجال ولد كارل ماركس عام 1818 في عائله غنيه من الطبقة المتوسطه وعلى الرغم من أن ماركس وكل ما دعا له من أفكار ظل مجهولاً نسبياً أثناء حياته إلا أن الماركسية بدأت تغزو العالم بعد وقت قصير من وفاته وأعزو هذا الى سبب واحد قوي ومؤثر هو استعمال الأمريكان لهذه الماركسيه كأداة ( لتصدير الثورات ) بشكل عابر للقارات يعلو فوق الحدود والحواجز والنظم من أجل تكسير الإشكال القائمة الموجوده وإحلال أشكال جديده تكون فيها منفعة للمصالح الأمريكيه وكما سنرى , فقد أدت هذه الماركسيه الى تأسيس الإتحاد السوفييتي عام 1922 , والى تأسيس الصين الشعبيه عام 1949 حيث تعتبر نظرية ماركس هي المؤديه الى ( اللينينيه ) و( التروتسكيه ) و ( الماويه ) ويعد ماركس و ( أميل دوركهايم ) و ( ماكس فيبر ) أهم ثلاث شخصيات رائده في مجال العلوم الإجتماعية الحديثه .

ولد كارل ماركس عام 1818 في بروسيا ( ألمانيا النمساويه ) مقاطعة جنوب نهر الراين متحدراً من جهة الأب من عائلة يهوديه من حاخامات اليهود ويعتقد أن والده هو واحد من أوائل من تلقوا تعليماً علمانياً , أما جده من ناحية أمه فقد كان حاخاماً ألمانياً .

والد كارل كان يملك عدة مزارع للكروم , لكنه وبسبب يهوديته كان يعد من غير المنتفعين إقتصاديا أو قانونياً ولهذا السبب فقد ترك اليهودية وإعتنق المسيحية البروتستانتيه مغيرا إسمه الى ( هنريش ) بعد ان كان في اليهودية يدعى ( حسقيل ) وبدأ العمل في المحاماة تلك المهنة التي كان سيحرم منها لو بقي على يهوديته , وفي عام 1819 نقل عائلته من شقه ذات خمس غرف الى دار به عشر غرف قرب ( بورتا نيجرا ) وكان الأب معجباً بفلسفة الفيلسوفين ( عمانويل كانط ) و ( فولتير ) وكان يعمل من أجل الدستور والإصلاح في بروسيا .

لا يعرف إلا القليل عن طفولة كارل ماركس حيث تم تعليمه بشكل خاص حتى عام 1830 ودخل الى المدرسة الثانويه التي كان يديرها صديق لوالده كان قد عين فيها العديد من الليبراليين كمعلمين مما أغضب السلطات التي داهمت المدرسة عام 1832 بعد إكتشافها ان هؤلاء المعلمين ينشرون الأفكار السياسيه الليبرالية بين الطلاب .

عام 1835 وكان ماركس في السابعة عشرة من عمره دخل الى جامعة بون حيث رغب دراسة الفلسفه والآداب لكن والده أصر على دراسته للقانون كتخصص عملي , وحين اصبح عمره ثمانية عشر عاما ً تمكن من التخلص من الخدمة العسكريه بسبب متاعب يعانيها في صدره , ولولعه في شرب الكحول فقد انتسب الى أحد نوادي شرب الكحول في مدينته وعمل في نفس النادي كنائب لرئيس النادي , وكان مهتماً بشرب الخمر والعلاقات الإجتماعية أكثر من إهتمامه بدراسة القانون وبسبب ضعف معدلاته فإن والده أجبره على الإنتقال الى دراسة أكثر جدية وأكاديميه في جامعة برلين حيث قل إهتمامه بالقانون وولع بدراسة الفلسفة والتاريخ .

عام 1836 تمت خطوبة ماركس الى ( جيني فون ويستفالين ) وهي أميره بروسيه من الطبقة الحاكمه فسخت خطوبتها من ملازم ثاني من الطبقة الأرستقراطيه لكي يخطبها ماركس , وكان زواجهما مثيراً للجدل بكسره إثنين من المحرمات في تلك الفتره : التصاهر بين الطبقة الحاكمة والمتوسطه , وبين رجل يصغر كثيراً المراة التي إقترن بها , وكان الذي سهل عملية هذا الزواج تلك الصداقة بينه وبين والد عروسته المفكر الليبرالي الأرستقراطي الذي أهداه ماركس موضوع أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه , وبعد الخطوبة بسبع سنوات تم الزواج عام 1843 .

خلال هذه الفتره كان ماركس مفتوناً بفلسفة هيغل ( 1770 _ 1831 ) الذي انتشرت افكاره بقوه بين طبقات المتفلسفين الأوربيين تلك الفتره , وسرعان ما تحول الإفتتان الى عدم اتفاق مع آراء هيغل حيث كتب ماركس (( مع شديد الإمتعاض اضطررت الى عبادة وثن من أفكار أمقتها )) ثم إنضم الى جماعة من المفكرين الراديكاليين تعرف بإسم ( الهيغليين الشباب ) تجمعوا حول الفيلسوفين ( لودفيك فيرباخ ) و ( برونو باور ) وكان شباب هذه المجموعة مثل ماركس ينتقدون أفكار هيغل وفرضياته الميتافيزيقيه لكنهم مستمرون في اعتماد منهجه الجدلي في نقد المجتمع القائم والسياسة والدين .

كان ماركس قد أصبح صديقاً حميما ً ل ( برونو باور ) حيث تعرض الإثنان الى موجة نقد إجتماعي لاذع في بون بسبب سكرهما وعربدتهما وضحكهما في الكنسية وتسابقهما في الشوارع على ظهور الحمير . وكانت معظم أعمال ماركس في تلك الفتره تتركز على نقد أفكار هيغل وبعض من رفاقه الهيغليين الشباب .

وجد ماركس في نفسه موهبة الكتابه وهكذا في العام 1837 صدرت له روايه قصيره عنوانها ( فيلكس والعقرب ) ومسرحيه وبعض القصائد لم تنشر جميعها لأنه سرعان ما ترك هذا النوع من الكتابه وإتجه الى تعلم اللغتين الإنكليزيه والإيطاليه وبدأ في كتابة أطروحته للدكتوراه المعنونه ( الفرق بين طبيعة الفلسفه الديمقراطيه والأبيقوريه ) حيث أنهاها عام 1841 وحين تعرضت الى النقد من قبل أساتذة جامعة برلين بوصفها ( أطروحه جريئه ومبتكره تظهر بأن على اللاهوت أن يستسلم الى حكمة فلسفة أكثر تفوقاً ) ولهذا حمل ماركس أطروحته وقدمها الى ( جامعة يينا ) الأكثر ليبرالية حيث منحته عنها شهادته في الدكتوراه .

رغم ولع ماركس بالعمل الأكاديمي إلا أنه إتجه للعمل في الصحافه , ذهب الى كولون عام 1842 وعمل في احدى الصحف مستعرضاً افكاره الإشتراكيه , وفي هذه الصحيفه لم ينتقد حكومات اوربا وسياستها فقط , ولكن حتى الليبراليين وبقية الجماعات المنضويه تحت تسمية ( الحركات الإشتراكيه ) التي أعتقد بأن أفكارها ستفضي الى مناهضة الإشتراكيه .

جذبت الصحيفه انتباه الرقيب الحكومي البروسي الذي بدأ بقراءة كل مادة فيها قبل التصريح بالنشر ولهذا وصف ماركس ذلك بقوله (( صحيفتنا يجب أن تقدم الى الشرطه لتشمها فإن شمت الشرطه أي رائحه غير مسيحيه أو غير بروسيه فلن تسمح للصحيفة بالظهور )) وبعد نشر الصحيفه مقالاً لماركس ينتقد بشده النظام الملكي المطلق في روسيا والقيصر الروسي نيقولا الأول الذي كان حليفاً للنظام الملكي البروسي طلب القيصر من حكومة بروسيا منع الصحيفه فتم إغلاقها عام 1843 .

ثم كتب ماركس في صحيفة تعود لجماعة ( الهيغليين الشباب ) منتقداً الرقابه على الصحف التي وضعها الملك البروسي ( فريدريك وليام الرابع ) مما أدى الى إغلاق الصحيفة ايضاً في العام 1843 . بعدها كتب ماركس في مشكلة اليهود وميز بين السياسة وحقوق الإنسان والدور الذي يلعبه الدين في بناء المجتمع حيث كتب في هذا الفتره تصريحه الشهير ( الدين أفيون الشعوب ) وذلك قبل مغادرته كولون بفترة قصيره .

بعد إغلاق الصحيفه بفترة قصيره التحق ماركس للعمل في صحيفة أصدرها ثوري اشتراكي ألماني يدعى ( أرنولد روج ) وكانت تصدر من باريس التي انتقل اليها ماركس وزوجته بعد زواجهما مباشرة في 1843 وعاشا مع روج وزوجته لكنهما وجدا الحياة صعبة مع الغير ولهذا فحالما ولدت ابنتهما جيني إنتقل ماركس وعائلته الى سكن مستقل .

على الرغم من أن الصحيفه كانت مصممه لجذب الكتاب من فرنسا والولايات الألمانيه إلا انها اجتذبت كاتباً روسيا يعيش في المنفى هو ( الشيوعي الأناركي ) ميخائيل باكونين وكانت صحيفة ناجحه نظراً لنشرها قصائد الشاعر هنريش هاينه الساخره ضد الملك لودفيج ملك بافاريا مما أدى الى جمع نسخ هذا الصحيفه ومصادرتها من قبل الشرطة الألمانيه .

عام 1844 تعرف ماركس على الإشتراكي الألماني فريدريش أنجلز في أحد المقاهي واستمرت صداقتهما الى نهاية العمر , أهدى أنجلز الى ماركس في هذا اللقاء كتابه الذي نشره حديثا وعنوانه ( حالة الطبقة العامله في إنجلترا عام 1844 ) .

عام 1844 كتب ماركس كتاب ( المخطوطات الإقتصاديه والفلسفيه ) وضم العديد من المواضيع شرح فيها ماركس فرضياته عن العمالة المغتربه , وبعد عام واحد كتب ( رساله عن فيورباخ ) وأصبح الكتاب مشهوراً بسبب قوله (( يفسر الفلاسفة العالم من أجل تغييره )) ويحتوي العمل على نقد ماركس التأملي للماديه , وانتقاده للمثاليه وأسلوب وضع الحقائق المجرده مثل إشارات فوق عالم مادي , وفي هذا الكتاب تحدث ماركس للمرة الأولى عما سيدعى لاحقاً ( مادية ماركس التاريخيه ) وأن العالم لا يتغير بالأفكار وإنما بالعمل المادي الفعلي والممارسه .

بعد إغلاق صحيفة ارنولد روج بقي ماركس في باريس وأخذ يعمل في صحيفة أخرى أسستها وتديرها (الرابطه الثورية الإشتراكية للعداله ) والتي عرفت فيما بعد بإسم (الرابطه الشيوعيه ) وفيها نظم ماركس أفكاره الإشتراكيه حول الهيغليه والفيورباخيه والماديه الديالكتيكيه وانتقد خلال هذا الفترة العديد من الليبراليين والإشتراكيين في أوربا , وبوصولنا الى عام 1845 قامت الحكومه الفرنسيه وبعد تسلمها طلباً من ملك بروسيا بإغلاق الصحيفة التي يعمل فيها ماركس وقام وزير الداخلية الفرنسي بطرد ماركس من فرنسا .

غير قادر على البقاء في فرنسا وغير قادر على العودة الى ألمانيا _ لذلك فضل ماركس الهجرة الى بروكسل في بلجيكا ولكن بعد إجباره على كتابة تعهد بعدم نشر أي شيء ينتقد السياسه قبل الدخول الى بلجيكا . وفي بروكسل إنضم ماركس الى مجموعة الإشتراكيين المنفيين وسرعان ما لحق به انجلز .

عام 1845 قام ماركس وانجلز بزيارة ( الچارتيين ) وهم حركه اشتراكيه مقرها لندن , واستغلا المناسبة للقراءة في مكتبات لندن ومانشستر.

وبالتعاون مع أنجلز تمكن من إنجاز كتابه ( الماديه التاريخيه ) و ( الفكر الألماني ) الذي لم ينشر في حياته , ثم أعقبهما بكتاب ( فقر الفلسفه ) عام 1847 وهو نقد للإشتراكيين الفرنسيين بشكل عام ورد على الشيوعي الأناركي الفرنسي ( بيير جوزيف برودن ) في كتابه المعنون ( فلسفة الفقر ) .

بعد ذلك نشر الكتاب الذي جلب الشهرة لماركس وأنجلز ( البيان الشيوعي ) الذي صدرت طبعته الأولى في 21 شباط 1848 حيث تأثر به أفراد الرابطه الشيوعيه الذين قال ماركس إن عليهم أن يجعلوا أهدافهم وأفكارهم معلنة للناس وعدم إخفائها .

الأسطر الإفتتاحيه للبيان الشيوعي أوضحت المباديء التي تقوم عليها الماركسيه وهي : إن تاريخ المجتمع هو تاريخ الصراع الطبقي فيه , وان هذا الصراع مستمر وقائم على تضارب المصالح بين البرجوازيه ( أغنياء الطبقة المتوسطه ) والبروليتاريا ( طبقة الشغيله الصناعيه ) كما ناقش : لماذا الرابطة الشيوعيه وعلى العكس من الأحزاب السياسيه الإشتراكية الأخرى تتصرف حقاً في مصلحة البروليتاريا للإطاحة بالمجتمع الرأسمالي وإستبداله بالإشتراكي .

في نفس العام 1848 إندلعت شرارة الثوره الأوربيه في فرنسا وأدت الى الإطاحة بالحكومه وتأسيس ( جمهورية فرنسا الثانيه ) التي رأس وزراءها ( لويس بونابرت ) الذي قام بعد أربع سنوات من ذلك بتتويج نفسه وإعلان فرنسا إمبراطوريه , ومن فرنسا عمت الثورة جميع أرجاء أوربا .

كان ماركس داعما لنشاط الثوره ليس في فرنسا وحدها , فحين وصله ميراثه من والده وكان مبلغ 6 آلاف فرنك يعد ضخماً ذلك الوقت استخدم ثلث المبلغ لتسليح ماركسيين بلجيكيين يخططون القيام بقلب نظام الحكم في بلجيكا , وحين علمت الحكومة البلجيكية بذلك وكان هو مقيماً على أراضيها في بروكسل فقد حاكمته وزارة العدل واجبرته على مغادرة بلجيكا فذهب الى فرنسا حيث اعتقد أنه سيكون آمناً في ظل حكومتها الجديده .

حالما وصل الى باريس افتتح فيها مقراً جديداً للرابطة الشيوعيه , كما فتح نادي للشغيلة الألمانيه مع مجموعه من الإشتراكيين الألمان الموجودين في باريس وطامحاً الى نشر الثورة في كل أوربا . وفي نفس العام 1848 عاد الى كولون في ألمانيا وبدأ بتوزيع منشور يطالب بتأسيس حزب شيوعي في ألمانيا من أجل الإطاحة بالعائلة المالكه الأرستقراطيه , ثم ساعد احدى الصحف من المال الذي ورثه عن والده فبدأت تنشر له على صفحاتها وأعتمادا على مراسليه الماركسيين في مختلف دول أوربا أصبح واحداً من كتاب الصحيفه الرئيسيين .

أثناء الكتابة في هذه الصحيفه كان دائم التعرض لتحرش الشرطه وتعرض للتحقيق عدة مرات وتمت محاكمته حين دعا الى الإمتناع عن دفع الضرائب الحكوميه , في هذه الأثناء إنهار البرلمان الديمقراطي البروسي فقام الملك فردريك وليم الرابع بدعوة انصاره من الرجعيين لتشكيل حكومة جديده تعمل على ابعاد العناصر الثوريه والإشتراكية من البلاد , ولهذا تم تضييق الخناق على ماركس وأمر بمغادرة البلاد فعاد الى باريس التي كانت ذلك الوقت مجتاحه بوباء الكوليرا وتم طرده منها من قبل الحكومة بإعتباره مثيراً للفتن والمشاكل , لذلك قام مع زوجته التي كانت على وشك انجاب الطفل الرابع بالسفر الى لندن في شهر مايس 1849 وعاش كل ما تبقى له فيها .

إفتتح في لندن مقراً للرابطة الشيوعيه , وعمل بشكل مكثف مع الشغيلة الألمانيه في لندن حيث كانت اجتماعاتهم تتم في قلب لندن في حي سوهو وفي هذه المرحله نذر ماركس نفسه لشيئين : التنظيم الثوري لمختلف فئات الناس , ومحاولة فهم الإقتصاد السياسي والرأسماليه , وفي هذه الفتره كان مصدره الوحيد للعيش الإعتماد على ثراء صديقه أنجلز , وعمله الذي أشك بماهيته كمراسل لصحيفة نيويورك تربيون الأمريكيه , فقد بحثت للأطلاع على أعماله لهذه الصحيفه وهل كان يراسلهم بمواضيعه الثورية التي يكتبها في الصحف الأوربيه أم يراسلهم فقط بأخبار أوربا فلم أعثر على شيء , لكن الشيء المهم الذي يثبته هذا العمل هو أنه كانت للأمريكان علاقة وطيده مع ماركس ستدفعه الى عمل آخر في المستقبل حين سيشعر بالتهديد .

بين عامي 1851 و 1852 نشر كتاب ( 18 برومير لويس نابليون ) تحدث فيه عن الثوره الأوربيه التي اندلعت شرارتها في فرنسا عام 1848 وكيف كانت ( صراعاً طبقياً ) وكيف أن دكتاتورية البروليتاريا أطاحت ببرجوازيه الدوله .

خمسينات وستينات القرن التاسع عشر كانت الحد الفاصل بين ماركس الهيغلي الشاب وبين ماركس الناضج الأكثر عملية ويتفق على هذا جميع الدارسين للفكر الماركسي الهيغلي .

عام 1864 أصبح رئيساً للجمعيه الدوليه للعاملين من أجل الشغيله وتعرف ب ( الأمميه الأولى ) ومن خلال الأممية الأولى ناضل ضد جناح الأناركيه الذي تشكل حول الروسي ميخائيل باكونين , ففي عام 1868 إنضم باكونين الى جناح جنيف من الأممية الأولى وكان نشيطاً للغايه وله الدور الفعال في فتح فرعي الأمميه في اسبانيا وإيطاليا , لكن ماركس طرد باكونين وأتباعه من الأمميه خلال مؤتمر الأمميه في لاهاي عام 1872 .

نقطة الخلاف بين باكونين وماركس أن الأول كان يدعو الى إلغاء الدوله والرأسماليه وترك الناس ينظمون أمورهم فوضوياً وينتقد ماركس في دعوته الى أن تستولي الطبقة العامله على مقاليد الحكم موضحاً له أن هذا سيؤدي الى الحكم الشمولي واستبداد حكومة الطبقه العامله وتحولها الى بديل عن البرجوازي المتحكم بالمجتمع . والأيام والتجربه قد أثبتتا صحة كلام باكونين عن الحكم الشمولي وإستبداد الطبقة العامله في كل الدول التي طبقت الماركسيه فأفقرت شعوبها ولم تحقق لهم السعاده المنشوده .

وعلى الرغم من تغلب ماركس على باكونين إلا انه وحفاظاً منه على منظمته الماركسيه , فضل نقل مقر الأممية من لندن الى نيويورك عام 1872 معتقداً أن بإمكانه تأسيس ( أممية موسعه ) تضم طبقة الشغيلة الأوربيه والأمريكية معاً .

الحدث الأهم الذي وقع خلال فترة وجود الأممية في أوربا هو ( كومونة باريس ) حين ثار سكان باريس ضد حكومتهم وإحتلوا المدينة مدة شهرين عام 1872 وقد كتب ماركس عن ذلك واحداً من أشهر كراساته ( الحرب الأهلية في فرنسا ) .

نظراً للفشل المتكرر والإحباط من الثورات والحركات العماليه , سعى ماركس الى فهم الرأسماليه وانفق من وقته الكثير للقراءة في مكتبة المتحف البريطاني , وبحلول عام 1857 كان قد كتب ما يزيد على 800 صفحه من الملاحظات والمقالات القصيره عن رأس المال , الملكيه , العماله المأجوره , تجارة الدوله الخارجيه , الأسواق العالميه .

عام 1859 نشر كتاب ( مساهمه في نقد الإقتصاد السياسي ) وهو الجزء الأول من كتابه المتسلسل في الإقتصاد . وفي ستينات القرن التاسع عشر عكف على تأليف ثلاثة أجزاء ضخمه من كتاب ( نظريات فائض القيمه ) ناقش فيه منظري الإقتصاد السياسي ( آدم سميث ) و ( ديفيد ريكاردو ) .

عام 1867 صدر الجزء الول من كتاب ( رأس المال ) الذي حلل فيه إجراءات الرأسماليه الصناعيه على ناتج العمل وناقش فكرة أن الإستغلال يؤدي الى خفض معدل الأرباح وبالتالي انهيار الرأسماليه .

بوصولنا الى ديسمبر عام 1881 توفيت زوجته وكانت صحة ماركس في اعتلال تام حيث عانى من نزلة صدريه مدة 15 شهر تحولت الى نزله شعبيه والتهاب ذات الجنب الذي قتله في 14 آذار 1883 في لندن , ولم يحضر جنازته غير تسع أشخاص .

رغم أن ماركس حين نقل الأممية الى نيويورك كان يظن أنه سيتمكن بها من تأسيس أممية موسعه تضم الشغيلتين الأوربيه والأمريكيه , إلا أن تصوره لم يكن في محله , فالحكومة الأمريكيه التي كانت تدعم التنظيمات الشيوعيه خارج أراضيها بشكل أو بآخر .. كانت تناهض التنظيمات الشيوعيه والإشتراكية والأناركية فوق أراضيها , ولهذا فلم تتمكن التجمعات الشيوعيه من تأسيس حزب إلا بعد 47 عام من نقل الأممية الى نيويورك حيث تمكن الشيوعيون الماركسيون واللينينيون والإشتراكيون والأناركيون ( مجتمعين ) من تأسيس الحزب الشيوعي الأمريكي عام 1919 إنضوت تحت لوائه جميع التيارات التي ذكرناها .

وكان هذا الحزب ماركسياً لينينياً وكان تأسيسه رد فعل على نجاح ثورة اكتوبر الإشتراكيه في روسيا وضم في عضويته نصف مليون منتمي , غير أن هذا العدد وبسبب ضغط الحكومه أخذ في التناقص , وبوصولنا الى عام 1957 كان العدد قد تضاءل الى 10 آلاف منتمي محذوف منهم 2000 شرطي فيدرالي مندسين في الحزب بملابس مدنيه يبقى صافي العدد 8 آلاف شيوعي أمريكي .

على العكس من ذلك ما وقع في اوربا , قلنا أن ماركس نقل مكاتب الأممية الأولى الى نيويورك عام 1872 لكن التجمعات الإشتراكيه والشيوعيه والأناركيه الأوربيه تمكنت من تنظيم أنفسها لتأسيس الأمميه الثانيه في باريس بتاريخ 14 تموز 1889 .

وضمت في عضويتها أحزاباً شيوعيه من عشرين بلداً , ومن انجازات الأممية الثانية المعمول بها الى حد اليوم : ا أيار عيد العمال العالمي , 8 آذار يوم المراة العالمي , تحديد ساعات العمل ب 8 ساعات في اليوم فقط وتم حل الأممية الثانيه عام 1916 .

فلاديمير لينين عضو في الأممية الثانيه منذ عام 1905 , في الموضوع المقبل سأكتب عن أهمية وقوع الحرب العالمية الأولى خدمة للمصالح الأمريكيه , ومن هو فلاديمير لينين وما فائدة الأمريكان من وصوله هو بالذات الى سدة الحكم دون جميع نظرائه الشيوعيين .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

المرأة العربية في اليوم العالمي للمرأة

في 8 آذار من كل عام تحتفل هيئة الأمم المتحدة بيوم المرأة العالمي. يتزامن مع مؤتمر تعقدة لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في العالم في مقرها في نيويورك.. تتشارك في هذا المؤتمر السنوي وفود نسائية تمثّل منظمات العمل المدني والمنظمات غير الحكومية من جميع اقطار العالم لإعادة النظر في وضع المرأة وللتحقق من الإنجازات التي وعدت بها الأمم المتحدة في مؤتمر بكين لتمكين المرأة.. وأيضا مدى إلتزام الدول الموقّعة على إتفاقيات عدم التمييز وتمكين المرأة بما وعدوا بالقيام به.

الخطاب الذي تبنته هذه المنظمات لهذا العام. كان عنوانه.. إنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة والطفلة وحق جميع النساء في التحكم في جميع الأمور المتعلقة بصحتهن الجسدية والنفسية.

لنبدأ بالإعتراف بأن أكبر العوائق التي تواجهها المرأة العربية..خليط غير متساوي من الثقافة الدينية الذكورية والعرف والتقاليد.. وفي القرن الحادي والعشرين جاء الإسلام السياسي ليسيطر عليها وليعجزها.. بحيث أعطى دستورية وحق لتعلل الحكومات العربيه بحماية الخصوصيه الثقافيه والتقاليد الاجتماعيه من أي قرارات دولية.. هذه العقبة التي ساهمت المرأة فيها بإنتخابها لنواب الإسلام السياسي.. فسيطرة الإسلام السياسي اليوم تستند إلي الشريعة الإسلامية بالنسبة للمرأة، التي تعتبر أن ضربها مباحا.. وتدخل في جدل فقهي حول مدى قوة هذا التأديب والضرب.. وأن قهرها حلال لأن تعدد الزواجات ’محلل أيضا.. وأن عدم مساواتها في ميراث الأبوين أيضا مشروع إضافة إلى عدم تأهيلها معنويا بالإعتماد على النفس.. إضافة إلى أن شهادتها غير مقبولة إلا إذا كانتا إثنتين.. لأنها أصلا وكما هو مفهوم الإسلام السياسي فهي ناقصة عقل ودين..

يأخذ العنف ضد المرأة أشكالا متعددة.. وبالتأكيد أن بعضه موجود في كل العالم ولكن الغريب أن أشكال العنف التي يبررها الإسلام السياسي قضائيا.. والذي تتعرض له المرأة في المجتمعات العربية إضافة إلى الإنتهاكات السابقه.. تبيحها التشريعات القضائيه المحكومة بإجتهادات فقهية بشرية وتستند وتعزز الثقافة الدينية والإجتماعيه التي ترّسخ لإنتهاك حقوق المرأة..

1- إعتبارها من ممتلكات الرجل وليس كائنا حرا.. وبالتالي إعطاء أي ذكر في العائلة حق الولاية عليها.. ومن هذا المنطلق , ينتهك القانون القضائي حقها حين لا يجرم الرجل (قريبها ) في حال الإعتداء عليها كما حصل مع رجل الدين السعودي الذي إغتصب طفلته ذات الأربعة أعوام وقتلها.. فتحت تبرير لا يؤخذ الوالد بولده قضت المحكمة بتغريمه بدفع الدية.. لولا تدخل الملك السعودي في القضاء وإبقائه مسجونا ؟؟؟

2- تواطؤ قانون العقوبات الذي يخلص الرجل المغتضب من عقوبته في جريمة الإغتصاب بإعفائه من الملاحقة الأمنية في حال تزوج من الضحية.. أي إعطائه مبررا شرعيا لإغتصابها مرات اخرى وكأنها ليست بشر بأحاسيس؟؟

3- سلبها الحق في حضانة أولادها في حال تزوجت مرة اخرى.. بحيث تقع المراة بين نارين.. نار دفن شبابها بينما يتمتع الزوج بالزوجه الثانية…. ونار الإحتراق لفراق أولادها الذين قد يكتووا بزوجة الأب !!

ومرة أخرى ’تسلب من الحضانه حين يبلغ الأطفال السابعة… وضاع بريق شبابها.. ولا يترك للطفل حق الإختيار !!!

4- جعل الطلاق قرار سيادي للرجل في حال عقم الزوجة.. بينما ’يرفض طلبها إن كان هو عاقرا وتضع العراقيل في طريقها.. وفي حال طلبت الخلع. عليها التنازل عن كل حقوقها المادية..,ترى كم من إمرأة تستطيع الإنفاق على نفسها بحيث تخلع هذا الزوج. ألا تعتقد معي بأن هذا الخلع يؤسس لعدم المساواة وعدم العدالة بين النساء.. ألا يعتبر هذا القانون إنتهاكا صارخا لروح القانون المفروض فيها العدالة والمساواة !!!

5- أليس هناك تناقضا.. بين مقولة أن الإسلام أعطى للمرأة حرية العمل وذمة مالية خاصة.. بينما يريد مؤسلموا الإسلام السياسي عودتها وإجبارها على المكوث في البيت.. لتطبيق الآية.. ” وقرن في بيوتكن ” التي تؤكد بأن إستخدام مالها لا يكون الا عبر محرم لأنها ملزمة بالنص ؟؟؟ 

تحفظات العالم العربي..بقيادة رجال الدين على إتفاقية سيداو وعلى القرار الذي تعمل عليه النساء في الأمم المتحدة لوضع حد جذري للعنف ضد المرأة وحقها في الصحة الجسدية والنفسية… يسنده فقهاء الدين إلى أن أي تغيير في وضع المرأة تعدي على النظام الأسري والأخلاقي الذي وضعه الله لحماية هذا الكون..وأن نية المجتمع الدولي هدم النظام الأخلاقي في الدول التي تعتنق الإسلام… وأن بعض من هذه البنود تدخل من باب تحريم حلال ؟؟

يقولون بأن هذه القرارات الدولية……

تنفّر من الزواج المبكر والذي هو محلل شرعا.. وتريد وضع قوانين لمنع هذا الزواج ؟؟

أليس زواج القاصرات يتعارض أخلاقيا مع أي دين ؟؟ ألا يشكل ظاهرة إجتماعية خطيرة تشكل خطرا على المرأة والمجتمع لما له من تأثيرات صحية ونفسية على بناء أسرة سوية.. فالطفلة التي تتغرض لمثل هذا الإغتصاب.. لا يمكن أن تسمح لها حالتها النفسية ببناء أسرة سوية

أليس مثل هذا الزواج.. خاصة ومع وحشية الزوج الذي يكون أكبر سنا في معظم الأحوال ’يعرضها للعنف الجسدي.. وهناك شواهد عديدة على وفاة طفلات من جراء نزفهن في تلك الليلة…

أليس زواجها جريمة في حق المجتمع لصغر سنها وعدم قدرتها على تربية جيل ؟؟؟ 

هذه القرارت الدولية تحرّم الختان..

أليس ما ينادي به فقهاء الإسلام السياسي بختان المرأة إنتهاك صارخ لحقها في الصحة ؟؟؟؟ وإنتهاك صارخ لحقها في المتعة الجنسية ؟؟؟

هذه القرارات الدولية تبيح التعليم المختلط.. أليس العزل القائم بين الرجال والنساء أدى إلى تشويهات مجتمعية أدت إلى التحرش الجنسي والإغتصاب الجماعي وغيرة من الجرائم المجتمعية ؟؟؟

أليس الإختلاط العادي أحصن لكلا الطرفين بحيث تختفي غريزة حب الإستطلاع. 

هذه القرارات الدولية

تنادي بتقديم الثقافة الجنسية في المدارس بأن توفر للمراهقين المعلومات والخدمات المناسبة المتعلقة بالعلاقة الجنسية… ألا يدخل من ضمن حماية الفتاة من التحايل الذكوري وفض بكارتها مما يعرضها إلى قتل الشرف.. أو التعرض لحمل جنين لا يقبله المجتمع ويعتبرة إبن حرام ؟؟؟؟

هذه القرارات الدولية

تحث الحكومات على نشر وسائل منع الحمل.. للقضاء على الحمل غير المرغوب فيه.. ووضع سياسات حكومية لتشجيع التأخير في الإنجاب…

سؤالي..أليست الدول العربية بحاجة إلى تنظيم الإنجاب نظرا لإرتفاع معدلات الفقر والبطالة… ألا تشكل الزيادة السكانية عبئا على الموارد.. وعلى معدلات التنمية الإجتماعية والإقتصادية والأهم أيضا الثقافية..!!!

ألم تقم انديرا غاندي بوضع حد للزيادة السكانية في الهند لتتلاءم مع مواردها وإمكانياتها بإجبار الرجال على القيام بعملية التعقيم.. والنتيجة كانت إنتقال الهند من دولة فقيرة إلى إحدى أكبر الدول المنتجه في العالم..والخروج من الفقر..

ألم تقم الصين بتحديد النسل خلال مرحلة معينة وقصرته على إنجاب طفل واحد.. وغيّرت هذه السياسة حين أصبحت أكبر دول العالم في الإنتاج.. وجعلته طفلين..

نعم هناك بعض من الصور المشرقة لبعض من النساء العربيات. ولكنها لا تعبر عن صور مشرقة لمجتمع يريد الحياة والتعايش مع ما حولة…. لأن هذه صور النخبة القادرة على فهم المتغيرات العالمية.. وفهم أن تمكين المرأة لا يتم إلا بتمكينها تعليميا.. وماديا بحيث لا تكون عالة على أي رجل مهما كانت درجة القرابة..

وأن الحكومة مشؤولة أخلاقيا على امكين المرأة الغير قادرة ماديا وثقافيا وأن تحترم خياراتها فيما إذا لم تعمل بحمايتها قانونيا ليس بمؤخر صداق.. ولكن بنصف الملكية.. إلا إذا كان هناك إتفاقا مسبقا بين الطرفين.

المجتمع الدولي باجمعة أيقن بأن لا طريق للأمن العالمي إلا بإحقاق العدالة للمرأة.. وأن أفضل طريقة لقياس تطور وتنمية أي مجتمع هي مدى تقدم ونهوض المرأة في هذا المجتمع بإعتبارة من المؤشرات الصادقة التي تعكس مدى تقدم المجتمع..

ونظرة واحدة إلى المجتمعات العربية تعكس حالة التخلف والفقر والبطالة وإنعدام التنمية…

إن تعلل الدول العربية بالخصوصية والسيادية في قراراتها بشأن المرأة ألغتة ثورة الإتصالات.. وألغته الحرب التي بدأتها القاعدة على العالم كلة.. حين كفّرت كل من هو غير مسلم..

أعود فأهيب بالرجل العربي.. بأن المرأه صانعة الحياة.. وسند الرجل في الحياة.. بدونها لا طعم للحياة.. بحبها ينبض القلب بالحياة.. بعدالة حقوقها تضمن الأمن في الحياة.. لنعمل معا على تمكين بناتنا وحمايتهن من عثرات الحياة..ليرفضن الركون للظلم.. بثقافة جديدة تستند إلى المساواة بين الذكر والأنثى ليكون الرجل حليف المرأة في نضالها لإحقاق حقوقها لأن العدالة لا يمكن أن تفرق بين الرجل والمرأة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

«عرض غير لائق»

dimimor

ديمي مور في عرض غير لائق

أمضيت عاما في قبرص، كانت جزيرة هادئة إلى درجة الملل. آمنة وبسيطة وكلفة الحياة فيها عادلة. وكان القانون فيها سيدالأحكام. وكان القبارصة يعتدّون ببلادهم ويخافون عليها. ومثل أهل الجزر في كل مكان، يحذرون الغرباء ويفضلون أن لا يروهم إلا سياحا عابرين. وكانت الليرة القبرصية أغلى عملة في العالم، كنوع من الاعتزاز رغم صغر الحجم. والقبارصة كانوا يفاخرون، ولو ضاحكين أو مضحكين، بأن ليرتهم أغلى من الليرة البريطانية التي استعمرتهم ذات يوم.

ثم سقط الاتحاد السوفياتي. ثم تفككت يوغوسلافيا. تدفق على الجزيرة الفاسدون وغسالو الأموال. يحكي فيلم «عرض غير لائق» لروبرت ردفورد قصة ثري يعرض على زوجة صبية مبلغ مليون دولار لقاء ليلة واحدة. ترفض في البداية ثم تبحث العرض مع زوجها ويقرران الرفض. لكن السوسة بدأت تنخر وإغراء المليون بدأ يمرمر حياة الزوجين. وفي النهاية تقبل المرأة، لكن كل شيء في حياتها يبدأ في الانهيار. قبرص قبلت العروض غير اللائقة وانقلبت حياتها كلها. واليوم تقف ذليلة عند أعتاب أوروبا تطلب إنقاذها. وأوروبيون يقولون: لا يمكن أن نساعد بلدا يغسل الأموال كالثياب الداخلية ويعلقها على السطوح.

تغير كل شيء في حياة قبرص. لم تعد بلدا هانئا ولا بسيطا ولا سعيدا بقناعته. صارت بلدا مثقلا بالديون. ازدادت أموال الناس وتضاءل كل شيء آخر. ومثل الزوجة في «عرض غير لائق» صارت قلقة في الليل ومهمومة في النهار.

قبرص التي عرفتها كان أهلها يرفضون بيع ثلاثة أشياء: الأرض والقانون والهيام بهذا البلد الصغير وكأنه القارة السادسة. كانوا «شوفينيين» مثل الآيرلنديين ومناصري الفريق الأهلي في مصر. وعاشوا يرفضون أن يدخل أحد بينهم وبين بلدهم. إلى أن وصل الصرب والروس ومعهم ذلك العرض غير اللائق. الفساد هو سوس الأمم.

بلدان أحببتهما: كينيا، التي كنت أعتقد أنها سوف تكون أجمل نموذج في القارة السمراء، فإذا الفساد يحولها إلى أسوأ النماذج في العالم. وقبرص، التي كان حماس أهلها لوطنهم نموذجا من الصعب تقليده، حتى في سويسرا أو آيرلندا أو ألمانيا. الفساد ينخر في الأمم دون توقف ودون تراجع ومن دون أي شفقة.

في «عرض غير لائق» يكون الزوجان في غاية السعادة والحب، لكنّ حادثا يجعلهما في حاجة إلى مبلغ 50 ألف دولار، فإذا بهذا الملياردير الكهل يطل ومعه عرض بمليون دولار. أخذا المليون، وفقدا كل شيء آخر.

‎سمير عطا الله – مفكر حر؟‎


Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | 2 Comments

لهفي على عيش مضى

لهفي على عيش مضى

ما ذقت أحلى منه شي

لما ذكرت عهوده

جرت الدموع وقلت أي

 ‎أحمد بن سعيد البوسعيدي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني

لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني                          ومَا لِسوادِ جِلدي منْ دواء

وَلَكِنْ تَبْعُدُ الفَحْشاءُ عَني                            كَبُعْدِ الأَرْضِ عَنْ جوِّ السَّماء

 ‎عنترة بن شداد – مفكر حر‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment