قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 122

القصة:

بصيف ال 2011 و قبل رمضان بكم يوم, كانت اللادقية كل يوم تتزين بشبابها اللي بالشوارع و اللي عم يتظاهرو و يعتصمو بحارات و ساحات المدينة..

كل يوم ارجع عالبيت بعد المظاهرة و متل العديم, أقعد اتفرج عالتلفزيون على مظاهرات حماة المليونية.. اتفرج على كل التفاصيل, من التنظيم للهتافات للأغاني الشعبية لروح الألفة بين اهالي هالبلد اللي دفع تمن علو صوتو بيوم من الايام بتمانينات القرن الماضي..

اجا عبالي شارك بوحدة من هالمظاهرات بحماه, فطلبت من صديق الي من معرة النعمان أنو يدبرلي روحة لهونيك, و بغفلة عن والدتي اللي قلتلها طالع عصلنفة, حملنا حالنا و رحنا على حماة..

الشباب اللي كانو طالعين من المعرة لحماة بالسيارات و الباصات ليشاركو اهالي المدينة فرحتهون ما بيتقدر عددها..

لدرجة أنو قلتلو لصديقي المعراوي, و لك كيف بتتركو المعرة بلا رجال و بتروحو على حماة؟؟

قلي: نسواننا و ولادنا أكدع من رجال الشبيحة..

حكاية اليوم وقعت أحداثها مع أبطال معرة النعمان..

بغفلة من الزمن وبليلة خريفية من عام 2012 و أثناء رجعة حسين ابن ال 16 سنة على بيتو, بتوقفو سيارة أمن و بيختطفوه و بياخدوه على مبنى المركز الثقافي بالمعرة..

المبنى اللي كان من المفروض أنو يكون منارة علم و ثقافة لأهل المدينة, ارتأى نظام العهر لتحويلو لمعتقل بعد الاعلان عن تحرير المدينة من عصابات بيت الاسد..

ستين يوم قضاهون أحمد مع 46 من شباب المدينة بقبو المركز الثقافي..

قبل ما ادخل بالتفاصيل, بحب نبّه أصحاب القلوب الضعيفة ما يكملو قراية القصة..

القبو تحت الأرض، تحت المكتبة العامرة بالكتب اللي بتحكي عن التطوير والتحديث ومقاومة الإمبريالية و أنو الإنسان هوّة عصب المقاومة…

كانو 46 معتقل بلا أقل حقوق السجناء، لا مذكرة اعتقال، و لا تهمة واضحة، و لا محاكمة، و لا مكان للجلوس، و لا باب بنافذة، و لا سرير سجين، و لا اسم، ولا حتى رقم.

حسين، 16 سنة بحسب هويتو، اعتقلوه أو بلفظٍ أصح اختطفوه، وبعد جلسات تعذيب مكثفة استخدمو فيها كل الأدوات والأساليب، اعترف بخطف مقدم في الجيش وعقيد، وباستهدافو لعشرات الحواجز وقتل اللي فيها، وبأنو كان بوقت الفراغ أو عند قلة الذخيرة يتسلى بالتشليح على الطرقات، حتى شلح أكتر من عشر سيارات بيملكها ولاد ضيعتو، وبأنو كان يتقاضى على هالشي خمسة ملايين ليرة سورية بالشهر من شخص غريب بيحكي خليجي..

46 معتقل بالمركز الثقافي في مدينة معرة النعمان. كان عالشبيحة مهمة تطبيق كل شي بالكتب المحتوية على أفكار القائد الخالد عليهون. على ظهورهون رسموا خريطة سوريا الكاملة بعد تحرير الجولان والاسكندرون، وفي مؤخراتهون نفذو إحدى الخطط العسكرية للتحرير والفتح..

الريحة اللي كانت تفوح من المؤخرات، ما في مخلوق بشري ممكن يتحملها..

ممكن يخطر عبالكون سؤال ليش طالعة ريحة مؤخرات المعتقلين و ليش ما بيدخلو بشكل نظامي عالتواليت؟؟

الجواب بكل بساطة، أنو التغوط في كتير من الأحيان ما كان ارادي، الكهرباء المعلقة من الراس لأخمص الرجلين كانت تفقدهون سيطرتهون والقدرة على حبس المعدة، كانو يتركو كل شيء تحتهون من براز وبول..

سبب تاني للريحة غير الكهربا كان قفز الشبيحة على بطونهون. الشبيح البغل كان يجري كل تدريباتو الرياضية على أجسادهون، بدءاً من الركل وتسديد اللكمات وحتى القفز لتحسين الرشاقة..

و سبب تالت لريحة النجس اللي طالعة منهون، لأنهون كانو يهربو من الخروج الصباحي للحمامات. هالرحلة كانت موت يومي، الضرب بالكرابيج والعصي طوال الطريق، وإجبارهون على السير حفاة والدوس على كل القذارة الممتدة حول المكان اللي كانوا الشبيحة يبولو فيه متعمدين المبالغة في تقذيرهون، والشتائم اللي تغسلهون غسل برعاية وإبداع الضابط أبو ساطور..

كان أبو ساطور عميد جلادي المركز الثقافي، وحتى آخر يوم بحياتو قبل ما يفطس ، كان يتعمد يدخول عليهون عالحمام و يقطعهون أثناء تبولهون، والضرب المركّز على اعضاءهون لما يحاولو غسل أيديهون..

اما مصدر الريحة الاساسي كانت تفوح من القناني الممتلئة بالبول، والتي كانو يعبوها و ياخدوها معهون كل يومين لتفريغها، محاولين توفير يوم أو يومين من الموت القذر…

الاغتصاب بالخازوق كان يصير بشكل متكرر، كان الخازوق يخترقهون لعمقهون، وسعيد الحظ اللي بيطلعلو بشوية دهن على المكان قبل الدحش. الخازوق كان خشبة مدببة، كانت بعنف تندحش بالمؤخرات. وعلى بقية الجسم أنو يصرخ بأقوى صوتو من الوجع الجسدي و من الاهانة..

نوبة الليل عند أبو ساطور، ليلة لمغامراتو الكبيرة وبطولاتو، و حسين الطرف المسحوق هوة مسرح العملية.. كانت الغرفة اللي انحبس فيها ثلاثين ليلة متواصلة مربوط الايدين مطمش العينين حتى أكل النمل من وجهو وأذنو بدون ما يقدر أنو يعمول شي…

في الطريق من الزنزانة الجماعية لغرفة التحقيق كان مشهد دعارة على اليمين، شبين عراة و صوبهون مرمي خمسة قتلة، وصراخ: ركاب عليه، يلا فوتو فوتو.

رفسة وحدة انتقل حسين فيها من باب الغرفة لآخرها، وبلا مقدمات، هيك بديت الليلة:

شغلّو هالمسجلي ليسمع هالخاين بركي بتتحرك النخوة تبعو, صرخ ابو ساطور…

بتبدا الغنيّة: يا بشار، متلك مين أنتا يا عالي الجبييييين .. شو ما صار، ما منلين نحنا جنودك ملايين .. يا بشاااار، يا أسد يا حبيب الملايين ..

الضرب سبق الغنية واستمر بالتزامن معها، وكان يزداد أو يقل بحسب موسيقى الغنية، في محاولة لضبط رقص جسم حسين من الألم على إيقاعها. بالوقت اللي عم يكمّل أبو ساطور استعداداتو ويتأكد من أسلحتو وأدواتو

شكلو ما عجبتك الغنية يا حيوان ، ما هيك؟ دلعو للنعنوع. بدي اتعلموه السباحة والغطس والطيران كمان.

بالحبل المنصوب كمشنقة ربط ايدو لحسين من ورا، سحب السجان المساعد طرفو المتدلي حتى صار نايم على السقف. و بلشت معركة حسين مع الجاذبية والعصا وآلام العضم ورغبتها بالتفكك والسقوط.

لما ملّ من ضربو، نزلو وربطو من رجلو، شد الطرف المتدلي من الحبل،لحد ما اتدلى مشنوق من الرجلين، الراس لتحت والرجلين لفوق..

يلا طير يا عرعور، هلق بدك تفرجينا كيف باتطير…

وهوة معلق و متدلي ,دفنولو وجهو في سطل المي المغلية، بدي يرفرف متل الجاجة اللي عم تحاول اتطير هرب من الغرق , شاف الموت بهاللحظة حسين .. سحب راسو: بدك تعترف.

دفنو راسو مرة تانية، ولما سحبوه ،اندفعت الكلمات من حلقو:

سيدي خلص، بدي اعترف، أنا هجمت عالجيش كتير، كل يوم كنت أهجم، سلبت أسلحتهم، اغتصبت نسوانهم وأخدتن سبايا، فجرت، دمرت، دخلت إرهابيين..

سيدي داخل على عرضك خلص:

الله سوريا بشار و بس

الحكمة:

الله يطوّل بعمرك يا بشار و يحميك من أي بلاء..

لحد ما يمسكوك و يعلقوك عالخازوق أحفاد أبو العلاء..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

بين ابو عرام وعلي رامبو

لاول مرة نكتشف ان الحكومة العوراقية ترفض الافصاح عن اسم احد موظفيها خصوصا وانه يشغل منصبا حساسا في وزارة الداخلية.

هذا الموظف صاحب الاسم السري يلقب (علي رامبو) وهو لقب يصلح له تماما وكانه خيط عليه بالتمام والكمال.

هذا الموظف السري كان مديرا للسجون السرية وما اكثرها بالعوراق العظيم وقبل ايام صدر امر نقله الى منفذ الوليد الحدودي مع سوريا.

وما ان حط رحاله هناك حتى تاكد جميع العاملين في هذا المنفذ بانه يستحق هذا اللقب.

اول قرار اصدره هو رفع الرسوم الجمركية بنسبة 100٪ وهي نسبة ليست عالية بشكل مجحف ولم يجد الخبراء لها مثيلا في كل منافذ الحدود بالعالم وحين حاول بعض الضباط العاملين هناك الاحتجاج صرخ بوجوههم (لم يولد بعد الذي يعترض على قراراتي).

وذكر احد المقربين منه ان رامبو مازال يعتقد انه يدير السجون السرية فهو يعامل ، وهو برتبة عميد، بشكل استفزازي كافة الضباط والمدنيين العاملين معه وينتظر اللحظة التي يامر بها بسجن احدهم.

هذا الرامبو لايشبه رامبو الحقيقي الا في نقيصة واحدة هي انه اكبر ممثل كذاب بالعالم خصوصا وانه يعرف انه كذلك بحيث لم تلاق افلامه اي رواج يذكر.

ومن الغريب ان هذا الرامبو العراقي استغل منصبه ليعمق الخلافات الطائفية بين العاملين عبر اطلاق الشتائم على الرموز الدينية التي تحتل مكانة القلب عند الكثيرين.

وهو ايضا لايشبه ابو عرام تلك السيارة المحنطة التي تمتاز بحجمها الكبير وسيرها مثل السلحفاة على الطريق.

لكن ابو عرام كان يؤدي خدماته التنقلية بامتياز.. صحيح انه يئن في بعض الاحيان طالبا (الفيترجي) ولكنه لم يرفض ان يحملوا على ظهره اكثر من العدد المقرر من الناس.

ابو عرام هذا طلب احالته الى التقاعد ومن ثم الى المتحف طالبا من الجميع ان يتذكروه بالخير.

فهل يصح هذا القول على رامبو الذي لم يجرؤ مدير الاعلام في وزارة الداخلية المقدم محمد … بالنيابة عن اللواء اكرم صالح دلو مدير عام المنافذ الحدودية في وزارة الداخلية على ذكر اسمه الكامل والاكتفاء بالقول إنه “تم تبديل المدير العام للمنفذ منذ خمسة أيام”، لكنه لا يمكن الافصاح عن اسم المدير الجديد”.

عدد من اولاد الملحة لم يستطيعوا فعل شيء سوى الابتهال الى رب العزة ليخلصهم من هذا الرامبو الذي بث الذعر في نفوسهم بحيث لايجرؤ احدهم عن الكشف عن اسمه بالكامل حتى لايروح ضحية الاتهام بالجاسوسية لتسريبه معلومات غاية في الخطورة.

ولكن البعض الاخر من اولاد الملحة هناك ينوون تنظيم صفوفهم لاعلان الاحتجاج او الاضراب عن العمل وليكن مايكون.

البعض القليل جدا تجمع عند مكتب المدير حي سمع هتافا ابتسم له بفخر.

كان الجمع يهتف : بالروح بالدم نفديك يارامبو.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

خواطر حول البابا الجديد

الشرق الاوسط

يبدو أن البابا الجديد سحر العالم بابتسامة عفوية صادرة من الأعماق. ومعلوم أن الابتسامات أهم من الكلمات. وقد كان العالم المسيحي الكاثوليكي بأمس الحاجة إلى هذه الابتسامة المشرقة لطمأنته بعد كل تلك الفضائح التي هزت الفاتيكان وأقلقت المؤمنين أو المتدينين على الأقل. لا ريب في أن البابا القديم كانت ابتسامته لطيفة ولكن «حضارية» أو نخبوية مثقفة أكثر من اللزوم. ولا عجب في ذلك، فهو ينتمي إلى العالم الغني المترف، على عكس البابا الجديد الذي ينتمي مثلنا إلى عالم الجنوب. بالمناسبة لنا حصة في هذا البابا؛ لأن خمسة في المائة من سكان الأرجنتين هم من أصل سوري أو لبناني. ورئيس الأرجنتين الأسبق كارلوس منعم كان سوريا. يضاف إلى ذلك أنه بابا الفقراء على ما يبدو. وهذه ميزة تحسب له. وقد صدرت عنه عبارة رائعة في الماضي عندما صرخ قائلا: «إن الفقر المدقع هو أكبر انتهاك لحقوق الإنسان»! وقد صدق. من يستطيع أن يقول أفضل من ذلك؟

ولهذا السبب فإنه اختار لقب البابا فرنسوا تيمنا بالقديس الإيطالي فرنسوا داسيز الذي عاش في القرن الثالث عشر. ومعلوم أنه كان من طبقة النبلاء الإقطاعيين الشديدي الثراء. ولكنه تخلى عن كل أملاكه وامتيازاته والتحق بالفقراء لكي يعيش بينهم ويواسيهم. وكذلك فعل قديس فرنسي آخر يدعى فانسان دوبول. أنا أحلم بالالتحاق بالأغنياء، وهم يلتحقون بالفقراء. وأخشى ما أخشاه أن ألتحق بالملأ الأعلى!

إن انتخاب هذا البابا يدل على مدى أهمية أميركا اللاتينية، ليس فقط دينيا وإنما أيضا سياسيا؛ فهو أول بابا غير أوروبي في التاريخ، إذا ما استثنينا باباوات فلسطين وسوريا الأوائل. لقد انتهى عهد العرقية المركزية الأوروبية. وهذا نبأ جيد بحد ذاته. ينبغي العلم بأن أربعين في المائة من الكاثوليك ينتمون إليها. وعدد الكاثوليك يبلغ مليارا ومائتي مليون شخص على مستوى العالم كله. من هنا أهمية بابا روما والفاتيكان. إنه الرأس الديني والروحي الأعلى للغرب. وأمامه ينحني قادة كبار؛ من رئيس أميركا إلى زعماء أوروبا وآخرين.. يضاف إلى ذلك أنها قارة مستقبلية صاعدة وواعدة؛ فالأرجنتين والبرازيل والمكسيك تشكل كتلة ضخمة إذا ما توحدت على طريقة الاتحاد الأوروبي وجمعت حولها التشيلي وبقية الدول الصغيرة. وهذا ما تحاول أن تفعله أصلا. البرازيل وحدها تشكل قوة ضاربة يحسب لها الحساب بنحو المائتي مليون نسمة. وربما غارت وانزعجت لأنها كانت تحلم هي أيضا بالبابا، فإذا بالأرجنتين تسرقه من بين أصابعها.. لقد كانت الأحق به بسبب ثقلها الديموغرافي والسياسي والاقتصادي.

على أي حال فإن قارة أميركا اللاتينية البارعة في كرة القدم سجلت «هدفا» هاما في انتخاب هذا البابا الجديد.

قرأت في الصحافة العالمية التعريف التالي: إنه تقدمي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولكنه «رجعي» من الناحية الحضارية! سوف أترجم لكم ما سبق بما أنني مختص في الترجمة منذ أكثر من ثلاثين سنة متواصلة.. المقصود أنه ضد العولمة الرأسمالية الجشعة والمتوحشة التي تجوع نصف العالم، كما يقول الفيلسوف السويسري المحترم جان زيغلير. وبالتالي فهذه نقطة تحسب له. ولكن المشكلة هي أنه ككل أبناء الجنوب «متخلف» من الناحية الأدبية والأخلاقية والسلوكية. تريدون أن أوضح لكم أكثر معنى هذه الألغاز؟ إنه ضد الشذوذ الجنسي! وبالتالي فهو – عندهم – شخص «لاأخلاقي» بالمرة! صدقوا أو لا تصدقوا. أنا لست مسؤولا عنكم إذا كنتم متخلفين عاجزين عن مسايرة التطور الحضاري. نعم إنهم يطلبون منه شيئا واحدا فقط: أن يشرع لهم الشذوذ الجنسي ويعتبره أرقى إنجاز حضاري توصلت إليه البشرية، ولكنه عاجز عن أن يقدم لهم هذه الهدية المسمومة. لذا ينعتونه بالرجعية.

نقطة أخيرة تستحق الانتباه والتنويه. لاحظت أن وسائل الإعلام الغربية أصبحت تهتم أكثر فأكثر بالشؤون الدينية.. في السابق كان انتخاب البابا يمر تقريبا مرور الكرام، ولكنه الآن أصبح حدثا عالميا بامتياز تطنطن به وسائل الإعلام صباح مساء، بل يحتل واجهة نشرات الأخبار للفضائيات الكبرى.. فهل تحققت نبوءة أندريه مالرو الذي قال: القرن الحادي والعشرون سيكون دينيا أو أنه لن يكون؟ ربما.. على أي حال فإن هذا الغرب المتخم إلى حد البطر، هذا الغرب الذي لا هم له إلا الجشع والملذات المادية، وبالأخص الشذوذية، أصبح يشعر بالهلع أحيانا، فلا ضوابط، ولا ثوابت، ولا مرجعيات يستمسك بها الإنسان أو يستعصم. كل شيء أصبح مباحا في عصر الحريات الفردية التي لا ضابط لها ولا وازع. وهكذا تحولت الحرية إلى عبء على الإنسان بعد أن كانت مصدر انطلاقته الحضارية الرائعة. وهذا ما ندعوه بالاستخدام السيئ للحرية.

هذا الغرب المتغطرس الذي يتأستذ على العالم كله، فليسمح لنا بأن نتأستذ عليه ولو لمرة واحدة على الأقل! أرجو من البابا الجديد أن يفعل ذلك، وأن يلقنه دروسا أخلاقية لن ينساها.. لقد فكك الغرب كل القيم الأخلاقية السابقة، وتجاوز كل الحدود في انتهاك المحرمات الأخلاقية. لقد مشى بالحرية إلى أقصى حد ممكن حتى انقلبت على ذاتها. أما نحن فمشينا في القمع الاجتماعي والديني والسياسي حتى انفجرنا أخيرا طالبين نسمة من الحرية. يحصل ذلك كما لو أن البشرية لا تستطيع أن تتوازن على خط وسط أو اعتدال معين: فإما أن تتطرف في هذا الاتجاه أو ذاك. ومعلوم أن أرسطو عرف الفضيلة على أساس أنها «موقف وسط بين حدين متطرفين». فالكرم مثلا نقطة وسطى بين البخل والإسراف. والشجاعة نقطة وسطى بين الجبن والتهور، إلخ.. هذا الانتقاد للغرب لا يعني أني مضاد للحداثة والحضارة. من يصدق ذلك؟ ولكن طفح الكيل!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

أنا روعة ولست عورة

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

أرجوكم تحركوا

ليس هناك أسوأ من شعار يتعارض مع تطبيقاته أو قانون يفشل في تحقيق عدالة نصه، وليس لديَّ مثال مؤلم مثل رسالة من قارئ كتب لي يقول: «والدي – رحمه الله – كان يحب التسبيح كثيراً… وكان يقول لقد فزت بالجنة وأصبح لدي كثير من القصور، ولكنه – رحمه الله – كان قاسياً شديد القسوة على والدتي، وكان يجرها جراً بشعرها وهي تصيح… هذه المشاهد لن أنساها». يبدو أن ذلك المظهر التقي عند الرجل لا ينعكس في سلوكه كما يريد أن يقول قارئن‍ا العزيز، وهذا بالضبط ما يثيره لدينا اعتراض القوى التي تزعم أنها مسلمة، وتقابل بالتنديد إعلان الأمم المتحدة «لمكافحة العنف ضد النساء والبنات» بعد أن وافقت عليه 131 دولة.

في كل مرة تقطع قوى إسلامية الطريق على الهيئات والمنظمات العالمية التي ترعى حماية المرأة من العنف، بحجة أن بعض التفاصيل تخالف الإسلام، وأحب أن أذكركم قبل أن أدخل في النقاش بأن إعلان تحرير العبيد قد واجهه الاعتراض نفسه، فقد كان البعض يرى أن استعباد الإنسان لأخيه الإنسان حق يحميه الدين، لكن مثل هذا الدفاع لم يعد أحد يجرؤ على قوله.

في الوقت الذي تعتمد الهيئات والمنظمات على مكافحة العنف ضد النساء باستحضار صور من الواقع، مثل محاولة قتل مالالا يوسف زاي في باكستان لأنها دافعت عن حقها في التعلم، وحادثة اغتصاب جماعي لطالبة جامعية ركبت الباص في نيودلهي، وسائحة سويسرية اغتصبت أمام زوجها، يتكئون هم على خيال مريض يدافع عن حق الزواج من طفلة، بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي صغيرة، وينسون أن أول زواج للرسول صلى الله عليه وسلم كان من السيدة خديجة وهي في الـ45، وأنه أخلص لها حتى ماتت، وكانت أول من لجأ إليها ولمشورتها عندما نزل عليه الوحي، كما أنهم يعرفون أن زواج الصغيرات كان قائ‍ماً بسبب كونه عرفاً سمحت به معطيات الزمن حتى جيل أمهاتنا، لكن الزمن تجاوزه اليوم ولم يعد ممكناً. الغريب أن هذه القوى الإسلامية المعارضة لحماية النساء شعارها هو «الإسلام كرّم المرأة وحررها ورفع من قيمتها»، لكنها من جهة أخرى هي أكثر المدافعين عن صور إهانتها واستغلالها في قضايا زواج الصغيرات والختان وزواج المسيار، والزواج بنية الطلاق غير المعلن.

هذه المرة وقفت بعض القوى الإسلامية المعارضة عند تفصيل تحفّظوا عليه، مرة تلميحاً، ومرة تصريحاً، وهو أن «إجبار الزوجة على النوم مع زوجها من العنف» فهم لا يرونه عنفاً بل يرونه حقاً! ماذا يريد أن يقول لنا الإسلاميون صراحة؟ إن الزوجة هي ملك لزوجها، ويحق له أن يجرها من شعرها في حال رفضت وينام معها عنوة؟ أو كما يقول بعض الفقهاء في تعريف المهر بأنه المبلغ الذي يدفعه الزوج للزوجة لقاء تأجير جسدها؟ هل يوافق – إنسان – على هذا المفهوم الذي يحط بالعلاقة الإنسانية بين زوجين بعد أن جعلها الله علاقة من «مودة ورحمة» فأصبحت داراً مستأجرة؟ طبعاً هذه القوى ستقف في المنتصف، فهي لا تجرؤ أن تقر هذا العنف لكنها ستحارب تقنينه، خوفاً من تقييد حق الرجل في زوجته. تقول لي إحدى القانونيات اللاتي أسهمن في صياغة «قوانين الأحوال الشخصية المغربية»، إن بعض الفقهاء كانوا يترددون في الموافقة عليها حين يفكرون بزوجاتهم، لكننا حين نذكرهم أن هذا قد يحدث بحق بناتهم يوافقون فوراً، لهذا أقول فكروا ببناتكم ولا تقفوا فيمنتصف الطريق، تحركوا لكن إلى الأمام أرجوكم!

نقلاً عن “الحياة” السعودية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ

أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ

وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً تَغُرُّني         وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ

خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً        لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ

يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ    وَعِندَ صِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ

وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ

فَإِن هُم نَسوني فَالصَوارِمُ وَالقَنا تُذَكِّرُهُم فِعلي وَوَقعَ مَضارِبي

فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي

وَلَيتَ خَيالاً مِنكِ يا عَبلَ طارِقاً يَرى فَيضَ جَفني بِالدُموعِ السَواكِبِ

سَأَصبِرُ حَتّى تَطَّرِحني عَواذِلي وَحَتّى يَضِجَّ الصَبرُ بَينَ جَوانِبي

مَقامُكِ في جَوِّ السَماءِ مَكانُهُ وَباعي قَصيرٌ عَن نَوالِ الكَواكِبِ ‎عنترة بن شداد – مفكر حر‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

دمعة على جثمان الحرية

أنا لا أ كتب الأشعار فالأشعار تكتبني ،

أريد الصمت كي أحيا، ولكن الذي ألقاه ينطقني ،

ولا ألقى سوى حزن، على حزن، على حزن ، 

أأكتب أنني حي على كفني ؟ 

أأكتب أنني حر، وحتى الحرف يرسف بالعبودية ؟

لقد شيعت فاتنة، تسمى في بلاد العرب تخريبا ، 

وإرهابا

وطعنا في القوانين الإلهية ،

ولكن اسمها والله … ، 

لكن اسمها في الأصل حريةأحمد مطر (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

المرأة و داروين…

قبل ايام مرت مناسبة يوم المرأة …و رغم تأخري في الكتابة بهذه المناسبة المهمة فاني أتمنى لكل مساء الأرض حياة أكثر هدوءا و ثقة بالنفس ليس لمعاداة الرجل بل للتوصل إلى توازن يحفظ كرامة كل شخص… امرأة كانت أم رجلا… طفلا كان أم كهلا… و حقه في الاختيار و التواصل و الحب و الاحترام و إبداء الرأي و الاحتجاج… و لا نريد أن نعيد مزمار الحقوق الأساسية مثل المأكل و الملبس و الملجأ و حياة اجتماعية واقتصادية و سياسية و حق العمل… الخ.. ما أريد أن أقوله أن كل المجتمعات ينبغي لها إعادة بناء عقدها الاجتماعي بما يضمن تلك الحقوق و القيم الاجتماعية للجميع و على هذا الأساس فان الرسالة هي للرجال كما هي للنساء و اعتقد أن اول من يجب أن يحتفل بيوم المرأة هو الرجل لانه كان الأساس في كثير مما تعرضت و ما تزال تتعرض له اللنساء من تعسف مباشر مثل الضرب و الاغتصاب و فرض علاقات عمل و علاقات اجتماعية و اقتصادية لا تتوافق مع فرضية المساواة أو التوازن كما اسميه… نعم أن يحتفل الرجال ليس فقط كإعلان براءة من العلاقات الاجتماعية التقليدية آلتي تم ممارسة كل ألوان التعسف في ظلها… و إنما أيضاً لإعلان التغيير الجذري في ثقافة أدارة المجتمع باتجاه المساواة أو الموازنة…. ما ما يجري الان فأن الصراع المتفاقم و الذي يبدو و كانه قد ينحدر الى مستوى تصورات خيالية بان كل طرف من الجنسين و بمساعدة خاصة من التطور التكنولوجي يمكنه الاستغناء عن الطرف الآخر … لكن هذا الصراع لن يكون في صالح أي من الجنسين بل سيكون مبنيا من أساسه الأول على المزيد من الحرمان و ترسيخه حتى يصبح هو الإطار العام للحياة حيث يصبح فيها الأفراد .. رجالا و نساء… مجرد أدوات تتحرك وفق آليات فردية مطلقة تنتفي معها كل أشكال الحياة الاجتماعية و طبعا ضمنها الحب و الزواج و الصداقة و العواطف و الأحاسيس و المشاعر… الخ من العلاقات التي طورتها الإنسانية عبر طريقها التطوري الطويل…

و اعتقد انه من الضرورة بمكان أن يأخذ كلا الجنسين هذا التطاول أو التهديد … أو نسميه أي شيء آخر… بجدية و عقلانية مسؤولة و بالتالي العمل بجد على تغيير نمط العلاقات التقليدية باتجاه أكثر توازن و تقبل لاختلاف الآخر و التضامن و الحب و المشاركة الفاعلة و إلغاء التمييز … بشكل عام نتحدث عن ضرورة إنشاء أنماط جديدة من العلاقات بقلوب و عقول منفتحة و ليس وفق منهجيات تسلطية… انتقامية أو صراعية بصورة او باخرى… لانه…نعم رغم احترامي الشديد للفكر الأوروبي و خاصة هنا ما يتعلق بالفكر الدارويني و الماركسي إلا اني اعتقد بأن الصراع ليس هو أساس الحياة… بل أن الأساس هو التفاعل بين مختلف العناصر و قد يأخذ هذا التفاعل شكل الصراع وفق مفاهيمنا إلا أن أساس التفاعل هو إيجابي كي يكون قادرا على إنتاج التطور و الاستمرار… فالبقاء ليس للأقوى كما تقول نظرية داروين و إنما البقاء للأفضل تفاعلا… و في حالة العلاقة بين الرجل و المرأة فليس هناك أقوى لان كليهما يعتمد على الآخر لضمان البقاء و بالتالي فان أي صراع بمستوى البقاء للأقوى الدارويني سيعني مباشرة القضاء على الأسس الطبيعية للحياة … لا أعني هنا فقط التزاوج الطبيعي الذي يواجه تحديا كبير بل و بديلا علميا مؤكدا من علم الاستنساخ … و إنما أعني الحياة كما نعرفها و كما نناضل من اجل تحسين ظروفها… فهل من المنطقي أن نناضل من اجل انتفاء معنى الحياة كما نعرفها و نعيد الإنسان إلى حياة الاميبيا أو البكتريا التي تطورت عنها الحياة التي نعرفها الآن وفق نظرية داروين..؟؟..

اعتقد أن دور المرأة سيكون حاسما في المرحلة المقبلة من التطور الاجتماعي و إذا حدث أن تم اتخاذ قرار تاريخي بفصل حياة الجنسين بشكل نهاءي فمما لاشك فيه أن ذلك القرار سيكون قرارا نساءيا… أما الرجل فانه سيظل يحاول إخضاع المرأة و إذا ما تم اتخاذ ذلك القرار فان الرجل سيستخدم كل إمكانياته القانونية و السياسية بل أكثر من ذلك سيشرع قوانين وضعية و تشريعات دينية تسمح له بشكل كبير و واسع من استخدام العنف الجسدي و الاغتصاب المفضوح ضد المرأة … و هكذا يمكننا أن نتصور حربا يومية في كل الشوارع و الأزقة بين رجال و نساء محورها الأساس هو الجنس و لكن من الممكن أن تتطور الأمور لتشمل كل نواحي الحياة الأخرى… المرأة تحتاج إلى حب الرجل و اهتمامه بها و إذا ما تحول هذا الحب إلى تحدى و عداء فإنها يمكنها جداً أن تتخلى عنه … أما الرجل فانه بحاجة دائمة إلى جسد المرأة بغض النظر عن الحب و العداء و هذا ما يتضح خلال التحليل النفسي لعملية الاغتصاب التي يقوم بها الرجل عادة…

صحيح أن الرجل يستطيع أن يمارس الجنس مع الحيوانات و مع بعض النباتات أو مع رجال آخرين و خاصة الأطفال إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي أن جسد المرأة يظل هو الملهم الأول و الأخير للرجل و هذا يعود إلى تركيبته النفسية فهو قد خرج من هذا الجسد و تلقى منه حرارة الحياة الأولى و لذلك يبقى مشدودا اليه في عقله الباطن… و لعل هذه الحقيقة تفسر أيضاً الهام النساء أيضاً باجساد نساء أخريات بل بأجسادهن أنفسهن…. و من هنا ايضا تدخل قضية الممارسة الجنسية النسائية النسائية … و لعل هذا ما يعتمد عليه أصحاب شركات الإعلان حيث يشكل جسد المرأة المحور الأساس لعرض المنتجات حتى تلك الموجهة للنساء بشكل خاص و طبعا أيضاً كل المنتجات الموجهة للرجل و كذلك المختلطة و حتى بعض المواد الغذائية …

الموضوع طويل جداً و سأحاول أن أتابعها بمقالات اخرى… و لذلك سأتوقف هنا… لكن ما أريد قوله أن الحياة تستدعي وجود الرجل و المرأة معا و أن الصراع لن يخدم أيا منهما حتى و أن ظهر أن احدهما منتصر في لحظة تاريخية معينة لأمر بسيط جداً و هو أن المنتصر و الخسران لابد أن يحضرا لحظة التتويج…. و إلا فلا انتصار…أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

أسد “تيتانيك” 2

بشار عيسى 

بدأت السفينة تغرق والهاربون النوعيون يتكاثرون يوما عن يوم في العواصم الاوربية والخليجية: حفنة من الفنانين والمثقفين الذين اعتاشو ا مرفهين على خدمة المستبد بعلاقات زلفى وقربى أثروا ولمعت اسماءهم وصارت لهم فيلات ريفية وشقق توزعتها قدسيا ودمّر وقرى الاسد وزايد ودارات ومزارع خيالية ما بين الصحراء وبلودان والزبداني.

يقال ان القطط والكلاب اسرع من الانسان في استشراف الكوارث والعواصف لذا تراهم يختبئون بقلق ورعب وما دموع “غسان مسعود” الفاجرة الا واحدة من النعم التي تجثم على مخيلة الكثيرين وغدا دور دريد لحا والشيخات الفاجرات اللواتي احطن بالمعتوه وهو يقصف الهل الشام والغوطتين وحمص وحلب ودير الزور والرقة والميادين والحولة والقصير.

… الاثريا باسماء مستثمرون سوريون لم يبق احد في البلد الاطباء يهربون بثرواتهم من المستشفيات الخاصة التي امتصت دماء الفقراء ويتركون الجرحى ومرضاهم المزمنين خلفهم ولعنة قسمهم الطبي تلاحقهم من سنين.

كثيرون فقدو بيوتهم وسكناهم وتشققت اقدامهم في المهاجر وأكل الجرب من اجسادهم غدا سيرتاحو ويعتادوا الحياة في الاحياء الراقية التي ستركها اللاهون في اروقة أسد “تيتانيك”.

غداً يوما عن يوم ستكثر القوافل الهاربة باحثة عن ملجأ لمنهوباتها لتجتر ذكرياتها غير قادرين على التفكير بالعودة لكثرة ما فحشوا في ظل الاستبداد راقصون وراقصات، رؤساء اجهزة امنية وكوادر الاستجواب والتعذيب، عملاء المخابرات من احزاي موالية يصيغة معارضة، محافظون فاسدون قتلة، مقاولون بالباطن تسببت تعهداتهم بقتل المئات، مستوردوا اطعمة فاسدة، اعلاميون واعلاميات فاجرين بوقاحة بائسة، وسطاء نهبوا ممتلكات المنفيين، قضاة ومدراء لفّقوا سندات بيع وهمية، مسؤولون بعثيون استولوا بالقوة على املاء ليست لهم بالقوة: كم من الفاسدين الذين كانو يساضيفون اصدقاءهم على بيوتات دعارة وفتيات قاصرات كأنهم يضيفونهم كاس شاي في المقهى الشعبي لبنانيون فجرة باحزاب وهمية ومناصبت سقطت عليهم واعضاء الجبهة الوطنية التقدمية والخ….. سيهربوا من العدالة النتقالية طوعا بغر مطاردة انتقامية.

من لا يتذكر طريق كويت ـ البصرة الدولي كيف امتلأ بآليات صدام المدمرة والمحترقة والمهجورة على امتداد عشرات الكيلومترات؟

من منا لا يتذكر صور العملاء في سايغون وهم يحملون ما قدروا عليه يتعلقون بطائرات الهليكوبتر الامريكية في حديقة السفارة بسايغون؟

انه مشهد سينمائي تفتقت هنه مخيلة مخرج فيلم “تيتانيك”: تناثرت نخبة مجتمع الفرو على سطح بحر جليدي: موتى وما هم بموتى ذوقوا سوء العذاب وسوء المصير تغادرون وتتركون خلفكم بلدا شاركتم في تدميره وشعبا انهكته مظالمكم وسوء افعالهم وجحشنة تدبركم لمستقبل ابنائكم ستلاحقكم اللعنة الى أبد الآبدين

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الدين والشريعة لا تهذب الأنسان ولا تعلمه الأخلاق

الدين والشريعة لا تهذب الأنسان ولا تعلمه الأخلاق

تنهدت وانا اتأمل المشاهد التي تزداد سوء يوما بعد آخر , اخبار شجار وقتل وسرقة وسطو مسلح وفوضى تكتسح بلداننا ووصل الحال بنا الى سماع قصص مفجعة دون ان نبالي لها وبدأنا نتعايش معها ولا حلول لدينا سوى الصبر والقناعة والدعاء لنستطيع ان نحيا ونشعر بالأمان والسعادة المزيفين .

اصبحت رائحة القهر والعفونة تفوح من حولنا وتتسم اخلاقنا بالفساد .

ويعظم اضطهاد المرأة كل يوم وبأشكال عديدة وبحجة الدين .

من ضمن انواع الأضطهاد حين يحمّلوها مسؤولية تعرضها لأعتداء رجل رغب في اغتصابها كما ويحمّلوها فعل التحرش الجنسي ضدها , فاصبحت هي المدانة بالرغم من انها الضحبة فتحملت السبب في اعتداء الرجل الذي لم يستطع المجتمع الذي يكثر من تدينه ويتشدق بالشرف والفضيلة والشريعة الاسلامية ان يهذبه ويجعله قادرا على كبح جماح غريزته , فيحمّلها هذا المجتمع ضعف رجاله فتزداد بهذا حالات الأغتصاب والتحرش .

فهل هو انعدام الوازع الديني أو ضعفه كما يتحججون وعلينا الأكثار من منهج القرآن والسنّة النبوية ؟

هل صحيح بأن من لا دين له لا اخلاق له ؟

أم هي تلك الأفكار الدخيلة على مجتمعاتنا وما علينا سوى أن نحمّل الغرب ما نحن فيه من فساد؟

وعلى النساء ان يمكثن في بيوتهنّ بسبب ضعف الرجال فهو ليس ذنبهم ولكن الله خلقهم بغريزة قوية لا يستطيعون ردعها !!؟

وهل قتل عقول النساء اولا ومن ثم أزهاق ارواحهن حق وأن كان السبب هو خطيئة الرجل ؟

اسألة نجد اجاباتها لدى الغالبية ممن لا تتجرأ عقولهم على السؤال والتفكير بنعم .

هؤلاء الذين آمنوا وصدقوا كل ما قيل ويقال ونسوا عقولهم التي لن تتذوق طعم نشوة المعرفة والوصول للحقيقة واكتفوا بالحياة العادية فابتعدوا عن ارقى انواع المشاعر الانسانية .

الرضوخ اصبح من سماتهم والسكون هو الأمان لهم وهناك من سيقتص لهم ويعاقب الجناة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .

ما يجري اليوم من احداث تكون المرأة في بعضها مهمّشة تماما ولا علاقة لها بما يجري بعد أن أصابها الشلل الفكري سوى من تلبية طلبات أفراد اسرتها ومن اعمال روتينة أخرى , وملامة بأحداث أخرى فتتحمل هي ضعف الرجل وتكون المسؤولة الأولى عن اثارته غريزياَ ليصبح اللامعقول لدينا مألوفا دون التفكير والشك فيه .

ما تعارفنا عليه بأن المرأة لا تستطيع ان تتحكم بعاطفتها ولهذا السبب هي ناقصة عقل وتكون شهادة امرأتين امام رجل واحد لأن عقل الرجل اكبر من عقل المرأة ولكنه لا يستطيع التحكم بغرائزه و تتحمل هي ذنبه واخطائه .

ما هو معروف بأن الفرق بين الأنسان وبقية الكائنات الحية هو العقل الذي يستطيع به ان يتحكم برغباته , فما بال الرجل لا يتحكم بشهوته امام ناقصة العقل .

خمدت عقولهم ولم تعد تجدي نفعا بعد ان سكنت على افكار لا تتجرأ على الطعن بها ففقدوا القدرة على التغيير واصبحوا عبيدا للقديم الذي قمع حريتهم , هذا القديم الذي عليهم اقتلاعه بعد ان اصابهم الرعب والخوف من المستقبل بسببه , الخوف يستعمرهم حتى بعد مماتهم لتتبلد احاسيسهم ويخسرزوا قدراتهم الموروثة والكامنة في نفوسهم وليتشبثوا بموروث خاطىء , وما اكثر الغير معلوم لديهم ولهذا نحن شعوب نزداد اوهاما بهذا الواقع ونجد الغضب يتوجه للأنسان ذاته فتزداد مصائبه بسبب توقف تفكيره وازدياد ايمانه بالثوابت وما تعلمه وما ورثه .

شعوبنا متعجبة دوما من واقعها المرير وفي الوقت نفسه تسير مغمضة اعينها عن الحقيقة ولا تعرف للتخلف سببا واضحا فاصبحت جثة هامدة بلا حراك مستسلمة لقدرها , هذا القدر الذي خُدعوا به ليصبحوا عبيدا له فهو مكتوب على جبينهم منذ ان ولدوا ولا يستطيعون تغييره ليصبحوا بلا حراك ولا عمل بعد ان تعودوا اللطم والنواح على مصائبهم دون التفكير باسبابها .روتين … روتين يقتل فيهم العقول .

احيانا ارى مشهدا من مشاهد اخبار اليوم حين تبكي الأم على ولدها او يولول رجلا اخيه او ابيه , حين يذبح المسلم أخيه المسلم بعد أن يكبّر على رأسه كلمة الله اكبر مستغل ضعفه وفقره وقلة حيلته وكل هذا بحجة الدين وحين وحين….. يزداد الظلم دون الشعور به ويزداد معه الدعاء , فتتبلد احاسيس الأنسان وتخمد عواطفه وبدلا من النهوض بواقعه والتمرد والغضب عليه نجده يتمادى في خرافاته ويبدأ يومه بالتعوذ من الشيطان الذي بدأ يقوى ويكبر ويتناسل بيننا

اصبح الشيطان قويا رغم ايماننا لأننا نكرر عادات تعودناها وآمنا واقتنعنا بها دون تفكير .

فالدين والأيمان الساكن لا يعطينا عقل ولا اخلاق

ولكن العقل والأخلاق هي من تعطينا الدين

فالدين ليس تكرار لفرائض لا تجدي نفعا ودون قناعة وتفكير

ابداعنا بوعينا وقوتنا باملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية فؤادة العراقية (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment