وظائف شاغره في بلد الشيطان

يعلن ابليس (عليه السلام) عن الوظائف التاليه في العراق نظرا للحاجه الماسه وتوسع الاعمال في كافة المجالات وبرواتب ومحفزات مغريه للغايه

فعلى من تنطبق عليه المواصفات المطلوبه, ومن يجد في نفسه الكفاءه, تقديم اوراقه لقسم الذاتيه في جهنم

وستجري مقابلة المتقدمين وتدريب المقبولين منهم, لتأهيلهم للعمل في العراق, اسوة بباقي زملائهم العاملين حاليا في مختلف مرافق الدوله والبلد

1) اعضاء مجالس محافظات ونواب برلمان جدد للدوره الانتخابيه القادمه, من اهم الشروط, ناجح بكل شئ في الحياة, لكن بدون اخلاق أومروءه أوانسانيه!!

2) رئيس وزراء على مسطبة الاحتياط, في حالة اجته للموجود, طلقه تايهه او عبوه لاسقه أو فياكرا مغشوشه أو نعال يوكع من الفضاء الخارجي على راسه وراس الخلفوه

الشروط المطلوبه, لزكه, تافه, ذيل لأيران سابقا ونعال مركوب لها لاحقا

3) رئيس احتياط للتيار الصدري على ان يكون غبي أبا عن جد, حتى يصير حبيبي!!

4) رؤساء للطائفه السنيه, الشروط, بدو, مخابيل, يكرهون كل ابناء بلدهم, والامريكان والروس والصينيين وجنوب افريقيا ونادي المريخ السوداني, يحبون الويسكي والصحابه!!

5) زعماء للبعث والقاعده, الشروط, خوش ولِد وشرفاء ويخافون الله ويصلون وقت بوقته, اختصاص تفخيخ ومقاومه وقتل عامي شامي, ويكون مطهر حتى يذبح بشر حلال, مثلهم الاعلى ميشيل عفلق وعمر بن الخطاب!!

6) رؤساء للطائفه الشيعيه, الشروط, لطامه, لوكيه, يؤمنون بولاية السفيه, غدارين بمن يأتمنهم, سفهاء, لايعرفون من الدنيا غير السرقه والرذيله

7) رئيس للمرجعيه في النجف, اخرس, اطرش, اعمى, كسيح, واهم شرط, ايراني!!

8) وظائف للكرد, هذوله ماعدنه وظائف شاغره يمهم لأن انطيناها مقاوله من زمان لال برزان

9) مواطنين, للموت بالمفخخات والتفجيرات, يستمعون لكل دجال أبو عمامه, أوحرامي أوساقط أوغبي, وسنشهد لهم امام ربهم بحسن الاستشهاد أو بالموت من الحر أو المرض أو الحسره والكمد, على عناد اللي خلقهم!! ويحيا العدل!!

‎سرمد علي الجراح (مفكر حر)؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

الشيوعيه والحرب الكوريه‎

لغرض معرفة سبب الحرب الكوريه وسبب تقسيم هذا البلد الى نصفين والأهمية القصوى لنشر الشيوعيه الماركسية اللينينة فيه والتي تحولت فيما بعد الى شيوعية ( جوچيه ) على يد الرئيس الكوري كيم إل سونگ ينبغي لنا أن ندرس الواقع الإقليمي للمنطقة التي تقع فيها كوريا , لأن دخول الشيوعية الى كوريا . والحرب الكوريه , وتقسيم البلد الى نصفين كان قدراً فرضته التحديات الإقليمية التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة المحيط الهادي , ولم يكن لمصلحة تتطلبها شؤون كوريا نفسها . لهذا وكمقدمة للدخول الى كوريا سأحدثكم على عجاله عن : إسبانيا الجديده وعلاقتها بالفلبين , ثم عن مملكة هاواي , و( جزر الحراميه ) التي تعرف حاليا بجزر شمال ماريانا , وبعدها نتحدث عن آليه إدخال الشيوعية الى كوريا , وكيف إندلعت الحرب الكوريه .

عند إكتشاف قارتي أمريكا تمكنت إسبانيا من وضع يدها على ( المكسيك وكوبا ) كمستعمرة لها في قارة أمريكا الشماليه وقامت بتسمية هذه المستعمره بإسم ( إسبانيا الجديده ) .

عام 1521 إكتشف ماجلان جزر الفلبين وسجلها ملكاً لإسبانيا . وصلها الإسبان قادمين من ( إسبانيا الجديده ) وأسسوا أول مستوطنة لهم في ( سيبو ) عام 1571 . بعدها تعاونوا مع العوائل الحاكمة في هذه الجزر على طرد المحتل الصيني من الفلبين وبنوا مدينة مانيلا كعاصمة لما أسموه ب ( الهند الشرقيه الإسبانيه ) التي عدت جزءاً من ( إسبانيا الجديده ) .

كان اتصال ( اسبانيا الجديده ) مع ( الهند الشرقيه الإسبانيه ) عن طريق ما كان يدعى ب ( گاليون مانيلا ) وهو عباره عن قافله بحريه تجاريه كبرى بقيت تدور دون توقف مدة ثلاثة قرون لتبادل مختلف أنواع البضائع ما بين قارة أمريكا الشماليه والجنوبيه مع منطقة جنوب شرق آسيا التي هي الفلبين وأندونيسيا التي تعج بمئات الملايين من البشر .

خط سير رحلة الگاليون كان يتبع المد البحري ويبدأ من مدينة مانيلا عاصمة الفلبين ثم يصعد الى جزيرة غوام في ( جزر الحراميه ) ومنها الى ميناء ناگازاكي في اليابان .. ثم يخترق المحيط الهادي عرضاً حتى يصل الى مدينة ( أكاپولكو ) على ساحل ( إسبانيا الجديده ) , ولهذا كانت مدينة ( أكابولكو ) تعج طول العام بالتجار المستوردين والمصدرين وأصحاب المال والباحثين عن الرحلات والمغامرات في هذا الجزء العجيب من العالم .

بعد ثورة الإستقلال الأمريكيه عام 1783 بدأ الأمريكان على الفور يخططون للإستيلاء على ( گاليون مانيلا ) , الخطوة الأولى كانت طرد الإسبان من ( إسبانيا الجديده ) وقد تمكنوا من ذلك بتاريخ 16 سبتمبر 1810 . على الفور تم تغيير إسم البلد الى : المكسيك .

الخطوه الثانيه للإستيلاء على گاليون مانيلا كانت بتصدير الثورة الأمريكية الى الفلبين التي عمت فيها حركات التمرد والعصيان مطالبين بالإستقلال عن إسبانيا , وبدعم أمريكي قام العديد من المتمردين بتأسيس جماعات للكفاح المسلح .

عام 1898 قام الأمريكان بمهاجمة إسبانيا عن طريق الدخول معها في حرب قصيرة في كوبا , وفي أثناء هذه الحرب قام المسلحون الفلبينيون بإعلان إستقلال الفلبين عن إسبانيا .

بنهاية الحرب تم توقيع معاهدة باريس 1898 التي أَُجبِرت فيها إسبانيا على بيع الفلبين الى الأمريكان مقابل 20 مليون دولار .

الأمريكان وقد اصبحت الفلبين ملكاً صرفاً لهم إشتروه بمالهم الخاص لم يعترفوا بالحكومه التي أعلنها المسلحون الفلبينيون , عندها عرف المسلحون أنه قد تم إستغلالهم لهذا وقعت الحرب الأمريكية الفلبينيه بين عامي 1899- 1902 وإنتهت بفرض كامل السيطرة الأمريكية على الفلبين كمنطقة معزولة عن العالم .

الآن أصبح الأمريكان يستحوذون على مدينتي التبادل التجاري المهمتين مانيلا و أكاپولكو , وأخذوا يخططون للإستحواذ على الطريق البحري الموصل بين هاتين المدينتين , وخطوتهم الأولى كانت الإستيلاء على جزر هاواي .

في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وقعت قبل 18 سنه وتحديداً في عام 1993 قدَّمت الحكومة الأمريكية ما يعرف بقرار الإعتذار الى شعب هاواي بسبب إسقاط مملكتهم قبل مائة عام , وإعترفت في هذا الإعتذار أنهم شعب لم يكف عن مطالبته بسيادته على أراضيه وحقه في تقرير مصيره .. لكن الإعتذار على أي حال ليست له أية قيمة قانونيه . هذا الإعتذار إن دل على شيء فهو أن هناك صراع دولي لم يزل قائماً بين الولايات المتحدة الأمريكيه وبريطانيا حول عائدية هاواي الى كل منهما .

الرحاله البريطاني جيمس كوك وأثناء رحلته البحرية الثالثه حول العالم قام في العام 1778 بإكتشاف ( جزر هاواي ) فسماها وقتها ب ( جزر السندويج ) وسجلها ملكاً لبريطانيا . وهي مئات الجزر المنتشره في مركز المحيط الهادي على خط يبلغ طوله 2400 كيلومتر , وتقع في منتصف المسافة بين الولايات المتحدة الأمريكيه واليابان ويبلغ عدد سكانها مليون نسمه .

ساعدت بريطانيا أحد رجال القبائل في هذه الجزر على تأسيس مملكة هاواي تحت حكم ( الملك كاميها ميها الأول ) وإستمر توارث العرش بين أفراد هذه العائلة الحاكمه .

حين أرادت الولايات المتحدة الأمريكيه وضع يدها على هذه الجزر .. قام مواطنون أمريكان قاطنون في عاصمة مملكة هاواي ( هنولولو ) بإنقلاب على ( الملكه للي ) التي كانت تحكم البلاد ووضعوا بدلاً عنها حكومة جمهوريه إنتقاليه . أصرت بريطانيا على عودة الملكه للي الى الحكم , عندها طالبت الحكومة الأمريكيه هؤلاء الحكام الجدد بالموافقه على عودة الملكه … ومن محاسن الصدف أنهم رفضوا وعوضاً عن ذلك طالبوا الحكومة الأمريكيه بضم جزرهم اليها فأقرت الضم عام 1896 لكن القرار لم يوقع لمعارضة بريطانيا الشديده وعوضاً عن ذلك تم في العام عام 1900 قيام الحكومة الأمريكيه بمنح الحكم الذاتي الى جمهورية هاواي .. وبقيت هاواي 60 عاماً تحت هذا الحكم الذاتي . أثناء حرب اليمن لطرد البريطانيين عن حامية عدن 1959 وجد الأمريكان سانحه لإلغاء الحكم الذاتي وضم هاواي وإعلانها ولاية أمريكيه .

نأتي الآن للحديث عن كيفية استحواذ الأمريكان على جزر الحراميه . في نفس الرحله التي إكتشف فيها ماجلان الفلبين عام 1521 توجه شمالاً قليلاً فعثر على مجموعة من الجزر أهمها جزيرة غوام التي ستصبح فيما بعد أهم وأخطر محطه من محطات السفن في گاليون مانيلا . تسمية جزر الحراميه جاءت من أن سكان الجزر سرقوا من ماجلان قارباً ليستعملوه في صيد السمك ولهذا وقعت بينه وبينهم معركه أجبرته على الرحيل بعد 3 أيام من وصوله , لكن الإسم الرسمي لهذه الجزر هو جزر ( ماريانا ) على إسم زوجة الملك الإسباني فيليب .

بعد الحرب الأمريكيه الإسبانيه في كوبا 1898 وفي مؤتمر باريس نفس العام , وأثناء إجبار إسبانيا على بيع الفلبين مقابل عشرين مليون دولار . أجبرت كذلك على التخلي للأمريكان عن جزيرة غوام وهي أهم جزيره في مجموعة جزر الحراميه . حين وجدت إسبانيا نفسها وقد خسرت موقعيها في المكسيك والفلبين .. إضافة الى فقدان جزيرة غوام , قامت ببيع ما تبقى لديها من جزر الحراميه وجزر مارشال في المحيط الهادي الى ألمانيا .

في بداية الحرب العالمية الأولى قامت اليابان بإعلان الحرب على ألمانيا , ولهذا فبعد الحرب قامت عصبة الأمم عام 1919 بمنح اليابان حق الإنتداب على جزر الحراميه , فقام اليابانيون على الفور بإستقدام العمال من مستعمرتهم كوريا التي كانوا قد إحتلوها عام 1910 وحولوا هذه الجزر المنسية الى مزارع لقصب السكر .

هناك تعاون وتنسيق عالي بين الحكومتين البريطانيه واليابانيه من أجل مقاومة النفوذ الأمريكي المتعاظم حول العالم . ولهذا نجدهما قد تعاونتا عام 1937 على تأسيس إمبراطورية منچنكو في شمال الصين وتوجتا على عرشها الإمبراطور الصيني پويا الذي كان قد خلع عن عرش الصين في انقلاب عسكري أمريكي عام 1925 .

أثناء الحرب العالمية الثانيه قامت اليابان في 8 ديسمبر 1941 بمهاجمة القاعده الأمريكيه پيرل هابر في جزر هاواي المتنازع عليها بين البريطانيين والأمريكان منذ 41 سنه والتي تحدثنا عنها قبل قليل , وفي نفس اليوم قام اليابانيون بضرب الأمريكان في مكان آخر هو جزيرة غوام التي تنازلت عنها إسبانيا للأمريكان في معاهدة باريس 1898 . نجح اليابانيون في إحتلال الجزيره مدة 31 شهر ولهذا جن جنون الأمريكان فقاموا بقصف ناگازاكي اليابانيه بالسلاح النووي … لأن ناگازاكي هي محطة السفن اليابانيه _ أي غير الأمريكيه _ الوحيده على كل طريق گاليون مانيلا , وشنوا ضد اليابان حرباً قاسية جداً لإخراجهم من جميع جزر الحراميه التي منحتهم عصبة الأمم الإنتداب عليها عام 1919 . بنهاية الحرب العالميه الثانيه وهزيمة اليابان , منذ ذلك الوقت وحتى اليوم الولايات المتحده لديها تفويض من الأمم المتحده بحكم هذه الجزر تحت إسم ( جزر شمال ماريانا ) [ كإقليم في المحيط الهادي مودع أمانه عند الأمم المتحده لأنه غير عائد لدوله ] .

خارطة گاليون مانيلا أصبحت بأكملها تحت سيطرة الولايات المتحده الأمريكيه .. ولكن هل إنتهت طموحات بريطانيا واليابان أو إسبانيا من العودة للتنفذ في هذه المنطقه ؟ بالطبع لا .. ولهذا كان الحل الأمثل لجزء من هذه المعضله التي يواجهها الأمريكان هو أن يقوموا بتوصيل الشيوعية الى كوريا , فتصبح كوريا مصده مانعه لليابانيين من دخول آسيا بينما يتفرغ الأمريكان لمراقبة بقية الغرماء في المنطقه .

لو ذهبنا الى شرق آسيا فسنجد الجزر اليابانيه تحيط ببحر اليابان ولا يفصلها عن دخول آسيا غير عبور شبه جزيرة كوريا , ولهذا غزا اليابانيون كوريا وإحتلوها عام 1910 ومنعوا تأسيس أي شكل من أشكال التحزب أو العمل السياسي فيها بقانون حفظ السلام .

الرفيقه الكوريه ( ألكسندرا كيم ) كانت تقيم في روسيا وتنتمي الى الحزب البلشفي منذ عام 1916 وهي مسؤولة العلاقات الخارجيه في مكتب الشرق الأقصى للحزب البلشفي . قام لينين بإرسالها عام 1917 الى الجاليه الكوريه المقيمه في مدينة ( خابروڤسك ) الروسيه هرباً من الإحتلال الياباني لتعبئة الجاليه ضد بقايا القيصريه وضد القوات التي تحالفت مع بريطانيا لمحاربة البلشفيه . في هذه البعثه إلتقت الرفيقه ب ( يي دنگ وي ) و ( كيم ريپ ) ومجموعه من الكوريين حيث قاموا بتأسيس ( الحزب الإشتراكي الشعبي الكوري ) في خابروڤسك حزيران 1918 .

الحزب الشيوعي الكوري تم تأسيسه في إجتماع سري في سيئول عام 1925 ومنذ لحطة تأسيسه كان مخططاً له الإنفصال ولهذا رأسه شخصان سيتوليان قيادة الحزبين الشيوعيين الشمالي والجنوبي وهما ( كيم يونگ پم ) و ( پاك هون يونگ ) ثم أصبح هذا الحزب قاطعاً من قواطع الأمميه الثالثه ( الكومنترن ) خلال المؤتمر السادس للأمميه في آب – أيلول 1928 .

من أجل دفع هذا الحزب الى القتال عسكرياً ضد اليابان , تم إستحداث نزاع فصائل داخل قاطع الأمميه طرد بسببه الحزب من الكومنترن , ولهذا قامت أغلب خلاياه وإعضائه البارزين مثل كيم إل سونگ بالإنتقال الى الصين .

إنضم كيم إل سونگ الى الحزب الشيوعي الصيني وبدأ من أرض الصين حرب عصابات ضد اليابان .

أثناء الحرب العالميه الثانيه تم الإتفاق بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحده الأمريكيه على طرد اليابانيين من كوريا بمهاجمتها سوفيتياً من الشمال وأمريكياً من الجنوب .

بنهاية الحرب وفي الجنوب الذي يحتله الأمريكان تمت عودة واحد من رؤساء الحزب الشيوعي وهو( پاك هون يونگ ) وكان أسيراً لدى اليابان , حال عودته أعاد تنظيم ( لجنه مركزيه للحزب ) عام 1945 ومقره في سيئول .

السوفييت في الشمال لم تكن لديهم كوادر شيوعيه جيده لذلك اضطروا الى الإعتماد على الشيوعيين المنفيين الذين عادوا الى كوريا بعد الحرب العالمية الثانيه وكذلك على الجالية الكورية في روسيا .

كيم إل سونگ الذي كان قد إنتقل منذ عام 1928 الى الصين وعمل فيها كواحد من قادة حرب العصابات ضد اليابان وصل الآن الى الإتحاد السوفييتي وإنضم الى الجيش الأحمر برتبة نقيب – وهكذا أوصله الروس الى بيونگ يانگ ليضطلع بدور قيادي في كوريا الشماليه . أكتوبر 1945 تم تأسيس ( مكتب كوريا الشماليه للحزب الشيوعي الكوري ) وكان رئيسه هو ( كيم يونگ پم ) الرئيس الثاني للحزب الذي تم تأسيسه عام 1925 .

كما تم دمج أو إتحاد الأحزاب الشيوعيه في أوربا الشرقيه في ( جبهات موحده ) كذلك قام الحزب الشيوعي الكوري الشمالي 1946 بتشكيل إتحاد جبهوي مع بقية الأحزاب العامله في كوريا الشماليه وكان رئيس الإتحاد الجبهوي هو ( كيم تو بونگ ) وله نائبان هما ( چو نوگ ها ) و ( كيم إل سونگ ) . وكان الحزب يضم 366 ألف شيوعي ينتظمون في 12 ألف خليه .

في كوريا الجنوبيه وبعد 3 أشهر وبالمثل تم تشكيل إتحاد جبهوي من جميع الأحزاب العامله في كوريا الجنوبيه . ورغم أن نشاط الحزب كان محظوراً من قبل قوات الإحتلال الأمريكيه إلا أن أعداد كوادره بلغت 360 ألف شيوعي .

أبشع ما يكون الإستعمال .. أن تكون ذاهباً لتأدية عمل يهمك لكن الغير يستخدمه لمصلحته بعلمك .. أو ربما دون أن تدري . عام 1947 بدأ الحزب الشيوعي الجنوبي حركة كفاح مسلح على شكل حرب عصابات ضد الوجود الأمريكي وضد إعلانه عن شطر كوريا الى نصفين بإعلان كوريا الجنوبيه دولة مستقله عن الشماليه .

نيسان 1948 قاد الحزب إنتفاضة شعبية في جزيرة جيجو ولقمع التمرد قام الأمريكان بقتل آلاف الكوريين .

حزيران 1949 إندمج الحزبان الشيوعيان الجنو بي والشمالي وتم إنتخاب كيم إل سونگ رئيساً له .

نيسان 1950 قام كيم إل سونگ بالسفر الى موسكو وحصل على موافقة ستالين بأن يقوم بغزو كوريا الجنوبيه ليطرد منها الأمريكان وحكومتهم الكوريه العميله , وافق ستالين على الغزو لكنه خول كيم طلب الدعم المباشر لهذه الحرب من ماو تسي تونگ ولهذا سافر كيم الى بيجين لمقابلة ماو الذي وافق على منح الدعم .

يوم 25 حزيران 1950 قامت قوات كيم إل سونگ بعبور خط العرض 38 الذي يفصلها عن كوريا الجنوبيه تحت قصف مدفعي كثيف . هدفها إعتقال ( سينگمان رهي ) رئيس الجمهورية الجنوبي العميل . على الفور قامت الولايات المتحده الأمريكيه بتسفيره وحكومته خارج البلاد وأعطت قيادة الجيش الكوري الجنوبي الى الأمم المتحده التي قامت على الفور بقطع الجسور على نهر هان لعرقلة تقدم القوات الشماليه وإستعملت جميع الأسلحة المحرمة دولياً وبضمنها النابالم والغازات السامه .

دون دعوة كوريا الشماليه على الفور قام مجلس الأمن وبالإجماع بإدانة كوريا الشماليه , فإستعمل الإتحاد السوفييتي حق النقض ( الڤيتو ) لتعطيل القرار .

رفعت كوريا الشماليه شعار ( حرب تحرير الوطن ) وشنت هجوماً موسعاً قوامه 231 ألف مقاتل , كماإنضمت له أعداد كبيرة من جنود كوريا الجنوبيه .

القوات الأمريكيه التي تحتل اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانيه كانت تحت إمرة الجنرال دوغلاس ماك آرثر . على الفور تم إرسال العتاد من اليابان الى كوريا الجنوبيه , مع غطاء جوي لإخلاء الأمريكان والحكومه الكوريه العميله من كوريا الجنوبيه .

تم تحريك الأسطول السابع ليشارك في الحرب , ثم دخل الجيش الأمريكي الحرب في معركة ( أوسان ) دون أسلحة فعاله فقد كان المطلوب للحرب في هذه المرحله أن تطول دون أن تحسم . وحين تكبدت القوات الأمريكية خسائر جسيمه , عندها أذاع الجنرال دوغلاس ماك آرثر تحذيراً شديد اللهجه الى كيم إل سونگ .

قامت الصين الشعبيه بنشر 260 ألف مقاتل على طول حدودها مع كوريا ثم نزلت قواتها لتنتشر على طول خط العرض 38 الذي يفصل الكوريتين عن بعضهما .

صمد الجيش الكوري أمام القوات الأمريكية في معركة ( بوسان ) رغم ان الطيران الأمريكي كان يقوم يومياً ب 40 طلعه جويه دمر فيها 32 جسراً وحفر الطرق وخطوط القطارات والمستودعات ومعامل تكرير النفط والمرافيء , بعدها قامت الحاميات الأمريكيه في اليابان بإرسال الجنود والدبابات كما هبطت قوات أمريكيه برمائية في ( أنچون ) .

كان الدور ملعوباً على كوريا بإتقان من قبل السوفييت والصين والأمريكان .. فالسوفييت والصين الذين وافقوا منذ البداية على شن الحرب ودعمها … نجدهم الآن سيتعاونون مع الأمريكان بإعطائهم المبرر لإستعمال القوة الغاشمه ضد الكوريين . وسط كل هذه المعمعه أرسل ستالين الجنرال زاخاروف لإقناع كيم إل سونگ بتخفيف حدة القتال , فيما قامت الصين الشعبيه بإرسال وزير خارجيتها شو إنلاي لإقناعهم بوقف القتال _ عند ذاك تذرعت الولايات المتحده الأمريكيه بذريعة عدم إذعان كوريا للنداءات الدوليه , وقامت بقصف كوريا بالغازات السامه مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ولم تتوقف حتى تمكنت من إستعادة سيئول . حين عقد ستالين جلسه طارئه لمكتبه السياسي أقر بأن ضعف الخبره لدى المستشارين العسكريين السوفييت العاملين في كوريا هو الذي كان سبب هذه الكارثه . بينما إستمر الأمريكان في ملاحقة الكوريين الى داخل كوريا الشماليه وتم إحتلال بيونگ يانگ وأسر 135 ألف كوري كأسير حرب , وكان يمكن للحرب أن تنتهي عند هذه النقطه , غير أن الدور السوفييتي والصيني الذي ينسق مع التطلعات الأمريكيه في المنطقه أصر على مواصلة الحرب .

في الأول من أكتوبر عام 1950 بعث الإتحاد السوفييتي برقيتي تهنئه الى ماو تسي تونگ و شو إنلاي ذكر فيها ستالين بأن الإتحاد السوفييتي لن يتدخل في كوريا بشكل مباشر لكنه يناشد الصين مد يد العون لكوريا , عندها سافر شوإنلاي الى ستالين في مصيفه على البحر الأسود وإتفقا على أن تقوم الصين بإرسال المقاتلين مقابل تعهد الإتحاد السوفييتي بإرسال السلاح والمعدات , وهكذا إشتعلت المرحلة الثانيه من الحرب الكوريه .

إستمرت مباحثات الهدنة عامين لكنها لم تتوصل الى نتيجه . حين وصل آيزنهاور الى البيت الأبيض خلفاً لترومان عام 1952 قام بزيارة الى كوريا الجنوبيه . الأمم المتحده أصدرت قراراً بقبول المقترح الهندي لوقف الحرب وأمرت قواتها بالتوقف عن إطلاق النار وأنشأت نطاقاً منزوع السلاح على طول خط العرض 38 الذي يفصل الكوريتين والذي تقوم وحدات من كلا الكوريتين بمراقبته منذ ذلك الحين , كما تم تبادل الأسرى وجثث الموتى بين أبناء البلد الواحد الذي مات من أبنائه في هذه الحرب ثلاثة ونصف مليون إنسان .

بهدف جعل التجربه الشيوعيه في كوريا مختلفة عن التجربتين الصينيه والسوفييتيه , لهذا صممت لكوريا تجربه خاصه تعرف بال ( جوچيه ) حدد كيم إل سونگ مبادئها الثلاثه في خطاب له عام 1965 وهي :

چاجو _ إي الإستقلاليه في العمل السياسي .

چاريب – أي الإكتفاء الذاتي إقتصادياً .

چاوي – أي الإعتماد على النفس في الدفاع الوطني .

تحولت كوريا الشماليه الى معسكر يحافظ الأمريكان على صرامته وإستعداده العالي للقتال بقيامهم بإستمرار بتعريضه الى العقوبات والتهديد , ولو تأملت الخارطة فستجد أن الأمريكان بإيصالهم الماركسيه الى الصين والإتحاد السوفييتي وكوريا فقد قاموا بقفل باب آسيا وكسر مفتاحها , بوجه اليابان .. وأية قوه أخرى تفكر التسلل الى هذه القاره عن طريق بوابتها الشرقيه .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إسلام وفد صيني في السعودية

إسلام وفد صيني في السعودية

زار وفد صيني السعودية لأول مرة لدراسة إمكانيات المملكة وطرق جذبها للإعتماد على الصين وبعيدا عن

أمريكا وعدم إستخدام الدين للعداء ضد الشيوعية. وأحضروا معهم مترجم مصري لضعفهم المعروف

باللغات وقيل لهم أن أول إجتماع سيكون مع المعهد العلمي لجامعة الإمام

فقال لهم المترجم المصري أن الإجتماع سيكون مع

The Scientific Institute of Progressive University

فطلبوا الإنفراد في إجتماع خاص وعلت أصواتهم لإختلافهم على سبب عدم قيام جواسيسهم بإعلامهم

بوجود مثل هذا الصرح العلمي المقام على الطريقة الأمريكية

وعندما دخلوا المعهد سألوا المدير عن منهج التدريب في المعهد فقال لهم

نحن على منهج الولاء والبراء فترجم لهم المترجم المصري أن المنهج هو

You are either with us or with the enemy

فطلبوا فورا إجتماعا إنفراديا وعلت أصواتهم لإكتشافهم أن التقنيات السعودية تسير على منهج جورج بوش!

ثم عادوا للإجتماع وسألوا المدير عن أهم مرجع يستخدمه المعهد لتوجيه الإختصاصيين فيه فقال المدير

الأربعين النووية المتينة السند من جمع العالم الفقيه شرف الدين النووي

فترجمه المترجم المصري

The Forty Nuclear Forces enforced and gathered by

the nuclear scientists to protect the honor of the Religion

فإعتذروا فورا عن الإستمرار وإستأذنوا الإدارة السعودية للقيام بمشاورات خاصة

وإتصلوا بالرئيس الصيني وأخبروه بالمصيبة الكبيرة أن أمريكا والسعودية قد أنشأت 40 قاعدة نووية

للمملكة فطلب منهم الرئيس الصيني العودة فورا للإجتماع وسؤال السعوديين عن أصحاب القرار في

السعودية وعن العقد الإقتصادي السعودي- الصيني المبرم سابقا مع الصين فعادوا وسألوا فقيل لهم

هيئة كبار العلماء للحل والعقد السلفية

فترجمها لهم المترجم المصري

The Commission of Senior Scientists

to Dissolve the Previous Contract

 

فإرتبك الصينيون فقرروا أن يتعمقوا في التحقيق وطلبوا زيارة أحد المواقع العلمية في المملكة

فأخذوهم ليلا إلى مبنى هيئة كبار العلماء فوجدواعدة سعوديين ينظرون بقلق إلى السماء فقال الصينيون

أن الصين عندها أقمار إصطناعية يمكن للسعودية رؤيتها وإستخدامها

وسألوا ممثل الهيئة عن ماذا يفعل الذين ينظرون للسماء فقال لهم إنهم يتحرون الرؤيا

لأنهم ينهون عن كل القياسات الفلكية

فترجم لهم المصري

They are investigating what they can see

because they want to finish all astronomical sizes

فأصيب الصينيون بالذعر والهلع وسارعوا للخروج من مبنى هيئة كبار العلماء ففوجئوا بدخان كثيف يخرج من الأبواب

فسألوا السعوديين من حولهم ماذا يجري ، فقالوا لهم إننا نريد أن نبخركم بالعود

فترجم المصري

We want to vaporize you like sticks

فركض الصينيون نحو سياراتهم بسرعة وهم يتدافعون ويقعون على الأرض خائفين

يلومون رئيس وفدهم أنه السبب في أزمتهم هذه ويطلبون من المترجم أن يوصل رسالة إعتذارللسعوديين

وهم يصرخون بلغة إنكليزية ضعيفة

No one but he, you only messenger

فترجم المصري للسعوديين بالعربية

الله أكبر دول نطقوا بالشهادتين

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

التفاهم بين الحيوانات صارت اكثر من الناس‎

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ظاهرة صنع الخمور من جثث الموتى في ليبيا


 
Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

وداعاً ” شافيز ” فنزويلا

رحل شافيز – رئيس فنزويلا . عن الدنيا . في الأيام الأخيرة الماضية

كنا قد نشرنا عنه مقالين . أولهما في عام 2006 – عقب صعوده علي مسرح أحداث السياسة الفنرويلية والعالمية . والآخر في عام 2007 عندما فشل في تعديل دستور بلاده ليبقي زعيماً مدي الحياة . 

ككل رؤساء الشعوب المتخلفة – نقصد النامية – وجد شافيز . حظه لدي شعبه ولدي بلاده . باستخدام فن الخطابة . وبالبراعة في اصدار القرارات والبيانات والمواقف العنترية

وبمناسبة رحيله . نعيد نشر مقالنا الأخير عنه , والذي يحمل بداخله رابط المقال الأول المنشور عام 2006 

فنزويلا قالت لشافيز : كش يا ديكتاتور

الحوار المتمدن-العدد: 2121 – 2007 / 12 / 6

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=117520

عندما تسلم شافيز السلطة في فنزويلا . وبمجرد أن تابعنا تصريحاته وبياناته وتحركاته علي ساحة السياسة العالمية . لم نكن مع المهللين له من أبناء منطقتنا السعيدة بالشرق الأوسط وشمال افريقيا . الذين طالما هللوا لعبد الناصر وصدام وحافظ الأسد وأمثالهم ممن تدكتروا وألحقوا الفقر والخراب والهزائم ببلادهم .. وهؤلاء المهللين والجيل الجديد من المهللين للطغاة ممن تربوا وشربوا التهليل للطغاة من الحرس القديم لصناع الطغاة والهتيفة ! .. حينها كتبنا مقالا بعنوان ” شافيز . قذافي أمريكا اللاتينية ” الذي نشرناه في 9-8-2006 . تجدونه علي هذا الرابط :

;hhttp://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=72273

وتوقعنا في هذا المقال أن يصبح شافيز مثله مثل الطغاة الديكتاتوريين بالمنطقة . لأن تحليلنا لشخصيه يقول أنه يحمل نفس نهج تفكير هؤلاء الطغاة الديكتاتوريين الذين ابتلينا بهم . بينما المهللون ببلادنا يعدونه زعيما اشتراكيا ورائدا ثائرا جديدا من أمريكا اللاتينية سيقود دول العالم الثالث للثورة علي الاستعمار والصهيونية والامبريالية ..الي آخر ما يرددونه بلا وعي – كما النشيد المحفوظ منذ الطفولة ! -.

لم تكن مفاجأة لنا أن نقرأ هذا الخبر اليوم 3-12-2007

(( تشافيز يقر بالهزيمة في الاستفتاء على تعديل الدستور

أقر الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز بخسارته الاستفتاء الذي أجري الاحد على تعديلات دستورية واسعة كان من شأنها السماح له بالبقاء في مقعد الرئاسة إلى أجل غير محدد.

وأشارت النتائج إلى أن الناخبين الفنزويليين قد رفضوا التعديلات الدستورية الواسعة التي اقترحها شافيز وأنصاره http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7124000/7124411.stm

هكذا كما قرأتم اتضح أن شافيز الثائر الاشتراكي صاحب البيانات والتصريحات النارية . الذي راح يمد جسورا مع الأنظمة –الخائبة والديكتاتورية – بالشرق وبأمريكا اللاتينية . كزعيم تحرير عالمي ..

ها هو يسعي لتعديل دستور بلاده ليبقي زعيما دائما ! ( علي غرار زعماء مدي الحياة . عندنا ببلادنا من عبد الناصر للسادات للقذافي لصدام . لحافظ الأسد وغيرهم ! –

ولكن خاب مسعاه … ومني بهزيمة في الاستفتاء علي تغيير الدستور . علي النحو الذي يهواه .

وفي الحقيقة نحن نحسب هزيمته تلك لصالحه . اذ أنها تميزه عن زعماء الديكتاتورية ببلادنا ..

نعم فهذا دليل علي أنه يتمتع بحد أدني من الأمانة والديموقراطية مكنه من عدم تزوير الانتخابات لصالح هدفه ..

ودليل علي أن جهاز أمنه وشرطته يتمتعان بحد أدني من النزاهة والوطنية لا تدعهما يزوران ارادة شعبهم في الانتخابات …

ودليل علي أن شعب فنزويلا الذي سبق له أن انتخب شافيز في انتخابات حرة وقال له : نعم .. :

هو شعب عنده من الوعي بحيث ان رأي الزعيم الذي قال له نعم في الامس . بحرية . سوف يحتكر السلطة اليوم لنفسه مدي الحياة ويتحول لديكتاتور . فانه يقول له : لا.. كش يا شافيز ..!

فهنيئا لشافيز بهذا الحد الأدني من الحياء الديموقراطي ..

وهنيئا لجهاز أمنه وجهاز أمن فنزويلا بهذه الوطنية التي منعته من المساعدة في تزييف ارادة الشعب لصالح الحاكم ..

وهنيئا لشعب فنزويلا بهذا القدر من الوعي والارادة ..

و لا عزاء لمن لا حياء لهم .. من حكام أو أجهزة أمنية .

والعاقبة عندكم انشاء الله يا شعوب دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا وباكستان غيرها ..

العاقبة عندكم جميعا .

ونكرر الشكر للرئيس شافيز . لأنه لم يزور ارادة شعبه .. ونبشره بأن وطنه سوف ينمو . فنزويلا سوف تتقدم .

شكرا يا شافيز .صلاح محسن فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نقلة إيجابيّة… كائنة ما كانت النتيجة

الحياة اللندنية

هل كان في وسع أيّ منّا أن يتصوّر، قبل عشر سنين، شعباً عربيّاً، أيَّ شعب عربيّ، ينقسم الانقسام العريض الذي ينقسمه اليوم المصريّون والتونسيّون والسوريّون واليمنيّون والليبيّون، من دون أن يشكّل الموقف من الغرب أو إسرائيل مادّة أساسيّة في هذا الانقسام؟

هل كان من الممكن أن نتصوّر طرفاً من طرفي الانقسام هذا لا يبتزّ الطرف الآخر بعلاقة مشبوهة ما مع الغرب أو مع إسرائيل؟

صحيح أنّ شيئاً من هذه النزعة لا نزال نراه في اللغة السياسيّة والإعلاميّة للنظام السوريّ حيال المعارضة، كما نرى أقلّ منه في لغة المعارضة حيال النظام. إلاّ أنّ ذلك لا يشكّل الركيزة الفعليّة لأيّ من النقدين اللذين يتبادلهما الطرفان المتناحران. بل يمكن القول إنّ التعيير بـ «تحالف» المعارضة مع قطر والسعوديّة في جانب، وبتحالف النظام مع روسيا وإيران في جانب آخر، يفوق التعيير بعلاقة ما مع أميركا وإسرائيل.

يحصل هذا في سوريّة، حيث الصراع العنفيّ لا يزال ناشباً وضارياً، وحيث الثقافة السياسيّة المتوارثة، جيلاً بعد جيل، كناية عن قصيدة هجاء لأميركا وإسرائيل وعن تنبيه لا يكلّ من مؤامراتهما الشهيرة.

يكفي، للمقارنة، أن نتذكّر كيف كانت «العمالة للغرب» الشعار الذي هيمن على إسقاط نوري السعيد في العراق وكميل شمعون في لبنان أواخر الخمسينات، وعلى تحدّي ملك الأردن حسين في السبعينات، ناهيك عن اغتيال أنور السادات في 1981 عقاباً له على توقيع معاهدة كامب ديفيد. وحتّى الأمس القريب، ظلّت سوريّة البعثيّة تعيّر القيادة الفلسطينيّة بالتخلّي عن قضيّة فلسطين والتفريط بها!

والحال أنّ الصورة اليوم تبدو أشدّ وضوحاً ودلالة في حالة بلدان كمصر وتونس، يتّخذ فيهما الصراع السياسيّ طابع الحدّة والشمول بحيث يتاخم العنف من غير أن ينخرط فيه بالمعنى السوريّ.

ففي «مصر كامب ديفيد» لا تشكّل تلك المعاهدة سبباً للانقسام بين الطرفين اللذين يتشكّل منهما الشعب المصريّ. وفي مصر، كما في تونس، قليلةٌ وهامشيّة هي الأصوات التي لا تزال تستعيد عناوين الصراعات القديمة بالقياس إلى تلك التي ترفع العناوين الجديدة: الأسلمة، الشريعة، حقوق النساء، القضاء، الإعلام، الإقتصاد…

وحتّى في الشقّ الاقتصاديّ من النزاع، يبدو الاختلاف أشدّ تعلّقاً، وبلا قياس، بمعايير الكفاءة والتسيير والفساد والمحسوبيّة ممّا بـ «النهب الإمبرياليّ» و «الخضوع لإملاءات المؤسّسات الدوليّة» ممّا يقود غالباً إلى موقف راديكاليّ وقاطع مع الغرب.

والتحوّل هذا، كائناً ما كان الرأي فيه، يعلن أنّ القطاعات الأعرض من شعوب العالم العربيّ طوت صفحة الوعي السابق، والذي كان إلى حدّ ملحوظ مفروضاً من الأنظمة، مركّزةً، في المقابل، على الأمور الداخليّة لمجتمعاتها سياسةً واقتصاداً وثقافةً. ومن غير أن يعني ذلك أيّ ضمانة للمستقبل، يبقى أنّ ما حصل نقلة إيجابيّة نجحت ثورات «الربيع العربيّ» في إحداثها: من الخارجيّ إلى الداخليّ، ومن الزائف إلى الفعليّ، ومن السلطويّ إلى المجتمعيّ.

وقد يكون من المفارق أن يقال إنّ خصوم الثورات العربيّة دعموها في إنجاز الهدف المذكور: فروسيا اليوم لا تدّعي، فيما هي تدعم النظام السوريّ، أنّها تدعم القضايا السوفياتيّة القديمة، أمّا إيران فتخوض حربها في دمشق بوصفها مصلحة إيرانيّة بحتة لا يقاربها «تصدير الثورة» أو «ولاية الفقيه» من قريب أو بعيد. وبالمعنى نفسه، يصعب على أكثر شارحي العناوين القديمة فذلكةً وبراعة أن يشرحوا كيف أنّ الطريق إلى القدس تمرّ بحمص والقصير السوريّتين.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فصل من كتاب كولن باول: خطاب سيء السمعة.. عمره عشر سنوات

د عصام عبدالله

واشنطن: تمر هذه الأيام الذكري العاشرة لغزو العراق المثير للجدل، والذي قادته الولايات المتحدة وغير وجه منطقة الشرق الأوسط – ولايزال – السؤال الذي شغل قادة هذه الحرب أنفسهم قبل حكام المنطقة (أو من تبقي منهم !) هو: هل كان قرار الغزو صائبا؟

السطور القادمة تلقي الضوء علي بعض خبايا هذه الحرب وكواليسها، وهي ترجمة لأحد الفصول المهمة من كتاب “دروس في القيادة والحياة” الذي صدر في مايو 2012، عن دار “هاربر كولينز” ويقع في 288 صفحة.

مؤلف الكتاب “كولن باول” هو وزير الخارجية الأميركي الأسبق في عهد الرئيس السابق جورج بوش الإبن بين عامي 2001 و2005، وهو أول أمريكي أسود يتولي هذا المنصب كما شغل عدة مناصب رفيعة منها منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي وقائد الجيش الأمريكي ورئيس هيئة الأركان.

في هذا الفصل والمعنون “5 فبراير 2003” يناقش “باول” ما أطلق عليه الخطاب “السيء السمعة” الذي ألقاه في 5 فبراير 2003 في الأمم المتحدة حيث قدم رسميا ما تم الكشف في وقت لاحق عن انه تضليل فادح عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، قبل الحرب بأسابيع قليلة.

ترجمة الفصل

علي الرغم من مرور سنوات علي خطابي الشهير أو الخطاب “سئ السمعة” الذي ألقيته في الأمم المتحدة أمام العالم، عن أسلحة الدمار الشامل

– WMD

 في العراق، فإنني غالبا ما أسأل عن هذا الخطاب يوميا أو أقرأ عنه في الصحف دائما. الخامس من فبراير 2003 هو يوم محفور في ذاكرتي بحروف من نار مثل يوم ميلادي تماما. وسيكون هذا الحدث بعد وفاتي هو الفقرة الأبرز من فقرات نعيي في الصحف.

” هل هو وصمة عار في سجلك الوظيفي وسيرتك الذاتية؟”.. هكذا سألتني (باربرا والترز) (1) في أول مقابلة رئيسية معها بعد مغادرتي موقعي الرسمي في وزارة الخارجية الأمريكية. أجبت: “نعم”.. ما تم قد تم، وليس في مقدوري منعه الآن أو الحؤول دون منعه في الماضي، فقد أنتهي الأمر، وعلي أن أتعايش معه.

لقد مر معظم الناس في حياتهم العامة بتجارب خاصة وخبرات معينة لا يريدون ان يتذكروها أو بالأحري يتمنون نسيانها، ولن يقدروا علي ذلك في الحالتين، ما الذي يمكن أن نفعله جميعا حيالها؟ كيف نستطيع أن نحمل وحدنا هذا العبء الثقيل؟

في يناير 2003، والحرب علي العراق أصبحت علي الأبواب، شعر الرئيس جورج بوش أننا بحاجة إلي تقديم قرائن وأدلة مقنعة لحربنا علي العراق عند مخاطبة الشعب الأمريكي و المجتمع الدولي. في ذلك الوقت لم يفكر الرئيس بوش أن من الممكن تجنب الحرب. لقد كان قد تخطي ذهنيا مناقشة قرار الحرب سواء أجتمع مجلس الأمن القومي الأمريكي

– NSC

 (2) أم لم يجتمع مطلقا.”لقد سبق السيف العزل كما يقال، وكان مجلس الأمن القومي في ذلك الوقت برئاسة كوندوليزا رايس، هيئة استشارية للرئيس بشان قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.

في 30 يناير 2003، وفي المكتب البيضاوي أخبرني الرئيس بوش أنه حان الوقت لتوجيه اتهاماتنا ضد العراق في الأمم المتحدة، كان اللقاء قبل أيام قليلة من توجهي إلي هناك، لإلقاء خطابي في الخامس من فبراير وهو الموعد الذي حدده الرئيس.

على الرغم من أنه عرضي واستنتاجي في الغالب، فإن دليل ” هيئة الاستخبارات القومية “

– NIE

 (3) كان مقنعا. كما حاز قبول قادتنا العسكريين، والغالبية من أعضاء الكونغرس، وفريق الأمن القومي، والرئيس نفسه، والعديد أيضا من أصدقائنا المقربين وحلفائنا في الخارج.

فقد اعتقد الرئيس بوش أن الأمريكيين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مهيئين نفسيا إلي هذه الحرب وهم لا يمكن أن يقبلوا بوجود أي تهديد آخر لبلادهم، خاصة مع الاعتراف بخطورة امتلاك ديكتاتور مثل صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل. وهي، في نهاية المطاف، ” حجة ” قوية تجعل قضيتنا مقبولة أمام الرأي العام والمجتمع الدولي. لذلك أعطي الرئيس بوش توجيهاته لموظفي مجلس الأمن القومي بترتيب هذا الأمر وإعداده جيدا علي وجه السرعة.

في وقت سابق، وقبل موعد لقائي مع الرئيس في 30 يناير 2003، تلقي موظفو مكتبي ملفا عن ” أسلحة الدمار الشامل ” في العراق، من موظفي مجلس الأمن القومي الأمريكي، مفاده: ” كارثة علي الحافة ” في انتظارنا. كان الملف غير متماسك ومعلوماته متهافته، يقدم تأكيدات دون توثيق أو مصادر يستند إليها، ولا علاقة بهذا الملف الخطير من قريب أو من بعيد ب” هيئة الاستخبارات الأمريكية “

– NIC

. سألت ” جورج تينت ” الذي كان يشغل وقتئذ مدير الاستخبارات المركزية

– DCI

 عن المعلومات الواردة في هذا الملف. قال: ليس لدي علم به ولا أملك بالتالي التعليق عليه. كل ما أعرفه من معلومات أساسية قدمته إلي مكتب ” كوندوليزا رايس ” مستشار الأمن القومي

– NIE

، ولا أعرف ماذا حدث بعد ذلك.

علمت – فيما بعد – ان “سكوتر ليبي” مدير مكتب نائب الرئيس الأمريكي “ديك تشيني” هو من كتب عريضة الدعوي في هذا الملف المهلهل وليس موظفي مجلس الأمن القومي. وبعد عدة سنوات تأكدت من الدكتورة “كوندوليزا رايس” أن اسناد مهمة صياغة هذا الملف بالكامل إلي “ليبي” من اقتراح نائب الرئيس ” تشيني ” الذي أقنع بوش بأن يقوم “ليبي” وهو محام محترف، بكتابة “ملف أسلحة الدمار الشامل”، بوصفه ملخصا لمحام، وليس “تقييما استخباراتيا”.

الفرق بين تقرير الاستخبارات ودعوي المحامي، أن الأول يكون مدعوما بالأدلة والمستندات والقرائن المادية والمصادر الأخري، أما الدعوي فهي تجادل من الوحهة القانونية بأسانيد الإدانة أو البراءة. لذلك كانت أكبر مشكلة واجهتنا مع قضية ” أسلحة الدمار الشامل ” في العراق وكما صاغها ” ليبي “، أننا لن نتمكن مطلقا من تتبع الحقائق والتأكيدات الواردة فيها مع هيئة الاستخبارات القومية

– NIE

 أو غيرها من الأجهزة الاستخباراتية. ناهيك عن أن مدير الاستخبارات المركزية ” جورج تينيت ” لم يدعمها، وبالتالي كانت صياغة ” ليبي ” المحكمة قانونيا عديمة الجدوي بالنسبة لنا.

ولم تكن هناك من وسيلة أخري يمكن ان نستخدمها لتعديل أو حذف أو إضافة أي شئ آخر في هذه الدعوي، ولم يكن أمامنا سوي أربعة أيام فقط للمراجعة. سألت عن سبب هذا التأخير، ولكن الرئيس بوش كان قد سبق وأعلن علي الملأ عن موعد خطابي المزمع القائه في الخامس من فبراير، حسب جدول أعمال الأمم المتحدة والمعلنة سلفا.

وليكن، هكذا فكرت، “يمكننا مجابهة هذا التحدي”. فقد كنت منزعجا فعلا، ولكنني لم أصل إلي درجة القلق والتوتر. خاصة وأننا لا نبدأ من نقطة الصفر. فلدينا تقييم هيئة الاستخبارات القومية

– NIE

 ووكالة الاستخبارت المركزية

– CIA

 وبعض المواد الخام لأسلحة الدمار الشامل (عثر عليها المفتشون من قبل) التي يمكن الاستفادة منها. هذا من ناحية، من ناحية أخري لدينا سابقة مهمة وخبرة في التعامل مع هذا النوع من القضايا. نحن أمام لحظة مشابهة لما فعله السياسي الأمريكي المخضرم ” أدلي ستيفنسون ” في الأمم المتحدة خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما أثبت للعالم بما لا يدع مجالا للشك خطورة الصواريخ النووية التي حاول الاتحاد السوفياتي السابق نصبها في كوبا. (4)

انتقل موظفو مكتبي إلى وكالة الاستخبارات المركزية للعمل مع المدير ” جورج تينيت ” ونائبه ” جون ماكلولين “، والعديد من المحللين الآخرين. استمر العمل لمدة أربعة أيام وأربع ليالي، مع الدكتورة كوندوليزا رايس، وغيرها من المسؤولين في البيت الأبيض، وانضممت أنا أيضا إلى المجموعة.

قاعة المؤتمرات الرئيسية كانت معبأة بالأشخاص والأفكار. قضينا ساعة ونحن نناقش كل شئ بالتفصيل الممل، في محاولة للتوصل إلى أدلة إدانة قوية، مع الأخذ في الاعتبار، نبذ أي بند من البنود التي بدت مطاطة وغير محددة أو غير مدعومة بأكثر من مصدر.

بعض البنود التي رفضتها كانت تخص نائب الرئيس ” ديك تشيني “، الذي حثنا على لي ذراع الحقائق في اتجاه ما كتبه ” سكوتر ليبي ” عن طريق إضافة بعض التأكيدات (سبق ورفضتها) التي تشير إلي وجود صلات بين عراق صدام وتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وغيرها من الأعمال الإرهابية في عقد التسعينيات من القرن العشرين. علي الرغم من أن هذه التأكيدات التي أرادها كل من ” تشيني ” و ” ليبي ” لم تكن مدعومة من قبل تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي كان يعتقد أن تقف ورائها.

انتهت مهمتنا عمليا في نيويورك في الليلة السابقة مباشرة علي ذهابي إلي مجلس الأمن. وبذل موظفو مكتبي جهودا شاقة حتي وقت متأخر من الليل، وراجع ” تينيت ” و ” ماكلولين مسودة الخطاب كلمة كلمة.

في صباح اليوم التالي، تحدثت لمدة ساعة ونصف الساعة في مجلس الأمن، وأذيع خطابي على الهواء مباشرة إلي جميع أنحاء العالم. كان يجلس ورائي من جهة اليمين ” جورج “. واعتقد أن هذه اللحظة الحاسمة كانت أهم من لحظة ” أدلي ستيفنسون “، وانطباعي العام هو أن الأمور سارت على ما يرام. فقد أيد موقفنا وزيري خارجية بريطانيا وأسبانيا. وعارضه وزير خارجية فرنسا… وهو ما كنا نتوقعه. وهو نوع من التوازن، ساعد كثيرا في جعل حجتنا أمام العالم تبدو قوية.

بدأت الحرب بعد ستة أسابيع من هذا الخطاب، ووصلت قواتنا بغداد في 9 إبريل – نيسان. في الأسابيع الأولى لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل. في الأسابيع التالية، وبينما كان مئات المفتشين تجوب أرجاء العراق. تم العثور على حطام وبقايا هنا وهناك ذات صلة بما كنا نراهن عليه، ولكنها أجزاء لا قيمة حقيقية لها ولا يمكن أن تصنع منها أسلحة الدمار الشامل – قطع متناثرة ومبعثرة من هذه الأسلحة فقط. وكما يعلم الجميع، لم يعثر قط على أسلحة الدمار الشامل. ولم تكن هناك خطورة تذكر.

على الرغم من ان ” صدام حسين ” قد أحتفظ بالقدرة على البدء من جديد، فإنه لم يمتلك فعلا أسلحة دمار شامل يمكن ان يهدد الآخرين بها. (وكما هو متوقع، ووفقا لنظرية المؤامرة، فقد توزعت الإدعاءات ما بين أنه يمتلك هذه الأسلحة فعلا وهي مدفونة في مكان ما مجهول تحت الأرض، أو أنه قام بتهريبها سرا إلي الأراضي السورية، وكلها مزاعم لا أساس لها من الصحة).

على سبيل المثال: ذكرت وكالة المخابرات المركزية انه توجد شاحنات ” فان ” محملة بالأسلحة البيولوجية. فقد عثر علي سيارة ” فان ” عند إحدي نقاط التفتيش وتم تصويرها على ما يبدو لتتناسب مع أوصاف وكالة الاستخبارات المركزية

 – CIA

 للشاحنات البيولوجية بصفة عامة، وبالتفاصيل نفسها التي تم الإبلاغ عنها. وقد سارع الرئيس بوش آنذاك بالإعلان عن هذه الصور التي تثبت صدق مزاعمنا. ولكن عند دراسة موظفي الاستخبارات الأمريكية لهذه الصور، خلصوا إلي أن هذه الشاحنات لم تكن مختبرات للأسلحة البيولوجية أو حاملة لها، وأنا أيضا أتفق مع نتيجة هذه الدراسة.

كانت الشاحنة التي تم تصويرها تحمل مواد خام، ومكشوفة، ومتهالكة. ملامحها المشوهة تشبه منشأة متطورة لإنتاج الأسلحة البيولوجية. كان هذا هو التفسير الأقرب لأي شخص في العراق جاء لاكتشاف أسلحة الدمار الشامل أو التفتيش عنها.

على الرغم من أن الأمر كان واضحا أمامي وأمام الموظفين التابعين لي أيضا، وهو أنه ليس هناك من طريقة يمكن أن نتتبع بها الشاحنات المحملة بالأسلحة البيولوجية، فإنه بعد شهر واحد وصلتنا صور هذه الشاحنات، في كتيب من 28 صفحة قامن بنشره وكالة المخابرات المركزية لتؤكد حقيقة العثور علي هذه الشاحنات البيولوجية، وبإصرار.

خلال الأسابيع التالية، أطلعت شخصيا علي بعض المعلومات التي كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد مررتها إلى الرئيس بوش، وهو ما دمر تماما مصداقية وكالة المخابرات المركزية ومصادرها المختلفة، وهو ما أصابني بالذهول.

كيف يمكن أن تصبح هذه الصور المزيفة دليل إدانة أو ” ماركة مسجلة “؟ كيف يمكن أن نقيم عدالة قضيتنا على هذا الكذب المدمر؟.. حيث يمكن أن تثبت الاستخبارات الأمريكية

– NIE

 بسهولة – وفي أي لحظة – أن العراقيين يمتلكون مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية “، بل، وأنتجوا الكثير منها في العام الماضي”؟

في أغسطس – آب، بعد أربعة أشهر من سقوط بغداد، أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية، وفقا لمصادرها أنه لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل، وأنها سوف تقدم تقريرا رسميا بناء على المعلومات الجديدة التي توصلت إليها، وقد عين الرئيس بوش أعضاء لجنة مستقلة مكلفة التحقيق حول معلومات أجهزة الاستخبارات الاميركية التي دفعتها الى استنتاج وجود اسلحة دمار شامل في العراق. ويرئس اللجنة التي ضمت أعضاء من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، السناتور الديموقراطي السابق ” تشاك روب ” والقاضي الجمهوري المحافظ ” لورانس سيلبرمان “. وخلصت إلي أن أجهزة الاستخبارات قد فشلت فشلا ذريعا في الرصد والتحليل والنتائج. وكان تقريرها هو واحد من أسوأ الإخفاقات الاستخباراتية في تاريخ الولايات المتحدة.

الجميع يتذكر خطابي في الأمم المتحدة في الخامس من فبراير. الذي كان له تأثير هائل ونفوذ كبير داخل الولايات المتحدة وخارجها. فقد نجحت في إقناع الكثيرين بأننا كنا على ” حق ” ونسير علي الطريق الصحيح. وقد أسر لي بعض الأعضاء في الكونغرس – كنت قد أقنعتهم على التصويت لصالح قرار يدعم الرئيس في قرار الحرب علي العراق – وصوتوا بالفعل لصالح هذا القرار قبل ثلاثة شهور فقط من خطابي في الأمم المتحدة، لكن.. من يتذكر أي واحد من هؤلاء؟

حتى الآن، نادرا ما يشار إلى أن كل مسؤول أميركي بارز هو ” مسئول ” بالضبط وبنفس القدر عما حدث، أو أن العديد من هؤلاء المسئولين كانوا هكذا في الواقع، مما يجعل هذه الحالة على شاشات التلفزيون وفي مظهر العامة الأخرى. لقد كان الجميع على قناعة كاملة من قبل نفس الأدلة. ولا أحد منا يعرف أن الكثير من تلك الأدلة كانت خاطئة. لو كنا نعلم انه لا توجد أسلحة دمار شامل، فما كانت هناك حاجة للحرب.

لماذا فشلت وكالة الاستخبارات المركزية على نطاق واسع جدا، وكيف؟ لم يقرر لنا المحللون السياسيون ما ينبغي علينا أن نفعل وأن نعتقد؟ كان تم خداعنا بالمثل من قبل التضليل الإعلامي العراقي، وكان صدام حسين نفسه يريد منا أن نصدق ان لديه اسلحة الدمار الشامل، وبالفعل بلعنا الطعم وأقنعنا؟

في الحقيقة ليس لدي إجابات على هذه الأسئلة وغيرها، وكم كنت أتمنى لو أن لدي جزء منها.

أسئلتي لا تتوقف عند هذا الحد. لقد سألت نفسي مرارا وتكرارا عن نقاط الضعف في اقتصاديات التصنيع الحديث وغيرها من المسائل. وقرأت العديد من الكتب والمقالات في وقت لاحق، لمسئولين كبار عن صدمتهم من خطابي في الأمم المتحدة، وأنا أسألهم بدوري: أين كانوا مما كان يحدث وقتئذ خاصة في الشهور القليلة التي سبقت كتابة هذه المزاعم حول أسلحة الدمار الشامل ومن خلال الاستخبارات القومية

– NIE

وقبل أن تصل إلي الرئيس بوش في يناير 2003؟

نعم، لقد كنت منزعجا، وأنا مازلت أمر بحالة الانزعاج نفسها وخيبة الأمل، وكنت أعلم أنه علي أن أتعايش مع ” وصمة العار ” هذه. لقد أصبح خطابي في الأمم المتحدة والذي أقترن بالحرب علي العراق في أذهان الكثيرين، واحدا من اكثر اخفاقاتي جسامة، وهو اخفاق ذو تأثير أوسع نطاقا من غيره، لكنني كأي مسؤول أميركي بارز كنت سأفعل الأمر نفسه. يتملكني غضب شديد عندما يتهمني المدونون بالكذب – وبأنني كنت اعرف ان المعلومات كانت خاطئة. لم أكن اعرف.

ربما لو كان لدينا الوقت الكافي، أكثر من أربعة أيام، لكان قد تم الكشف عن نقاط الضعف. وربما ” لا “.

في محاولة للتغلب علي الفشل سريعا، حاول دائما أن تستفيد من التجربة والدروس المستقاة منها، واهمها اتباع هذه المبادئ التوجيهية: “حاول دائما أن تتجاوز الكبوة بسرعة. تعلم منها. وأمعن النظر في كيفية اسهامك فيها. وإذا كنت مسؤولا عنها، اعترف بذلك”.. وأبحث عن طريق جديد في الحياة.

كولن باول

هوامش المترجم

1- باربرا والترز

– Barbara Walters

 هي أشهر مقدمة برنامج ” 20 ـ 20 ” في محطة ” أي بي سي ” الأميركية، وهي بلا منازع ملكة الحوار مع الرؤساء والملوك والزعماء، وأبرزهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وأختارتها مجلة فوربز في عام 2004 من بين أهم 100 امرأة مؤثرة في العالم.

2- مجلس الأمن القومي الأمريكي

 – (National Security Council)

 يعرف اختتصار ب

ـ NSC

 هو مجلس تابع للرئاسة الأمريكية يختص بقضايا الأمن القومي والأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية مع مستشار الأمن القومي ومجلس وزراء الولايات المتحدة وهو جزء من المكتب التنفيذي للولايات المتحدة.

3- جماعة الاستخبارات

– ((Intelligence Community

، تضم وكالة الاستخبارات المركزية

 – (CIA)

 وحوالى 14 جهاز استخبارات أخرى تعمل فى إطار هيئة التقديرات الاستخباراتية القومية

National Intelligence Estimate.

4- خلال أزمة خليج الخنازير، وفي 25 اكتوبر 1962 دخل المندوب الاميركي الدائم لدى الامم المتحدة العجوز المخضرم “أدلي ستيفنسون” قاعة مجلس الامن وسأل نظيره الروسي الشهير فاليريان زورين امام اعضاء المجلس وانظار العالم: «هل تؤكد انكم لا تنصبون صواريخ في كوبا؟» وعندما تردد زورين في الاجابة بحجة انه ليس في محكمة، «نصب» ستيفنسون أسلحته وكانت عبارة عن صور فوتوغرافية كبيرة التقطت بالاقمار الاصطناعية (لم تكن صور الليزر والكمبيوتر معروفة آنذاك) للصواريخ واماكنها والخبراء الذين يشرفون على ادارتها, اسقط في يد زورين وخرج قرار دولي موحد نجحت ارادة مجلس الامن في تطبيقه بالتوازي مع اتفاق غير معلن انجزه كل من شقيق كينيدي ومستشاره لشؤون الامن القومي مع موسكو.

المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل سيكون أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح اول المحترمين العرب منذ 1400 سنة

منذ 1400 سنة والشعوب العربية تعيش تحت رزح انظمة استبدادية إسلامية عائلية متخلفة تستخدم الدين كغطاء لأستعبادها للشعوب العربية, وبالرغم من ادعاء بعض الأنظمة العربية أنها تتبنى العلمانية مثل نظام المجرم بشار وعائلته الأسد في سورية, أو نظام مبارك وبن علي البائدان في كل من مصر وتونس ومعهم صدام حسين في العراق, ولكن هذه الأنظمة بالواقع كانت تنافس الإسلاميين على الأسلام, لدرجة انه عندما استلم الاسلاميون الحكم من بعدهم, وقع هؤلاء الاسلاميون بالحرج, لأنهم لم يجدوا شيئاً إسلامياً ليضيفوه الى سياسة الحكم في بلادهم, وذلك لأن الانظمة التي سبقتهم كانت تبالغ في اسلمة البلاد, وها هو بشار الاسد يدعو عبر المفتي ووزير الاوقاف للجهاد, ويقوم ببث أغاني منظمة القاعدة الارهابية لتحميس الشباب السوري على الجهاد في صفوف جيش الاسد المجرم, وكان قبل ذلك قد هدد مفتي النظام حسون بشن عمليات ارهابية ضد اوروبا واميركا نصرة لولي نعمته بشار الاسد. راجعوا مقالنا: ” المزايدة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة“.

سبب كتابتنا لهذا المقال هو ورود أنباء على ان مقربون من أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، يقولون بأن الأمير قد يتجه إلى ما يعتبر، داخل الأسرة، أبغض الحلال، وهو الإمارة الدستورية، والدفع برئيس وزراء منتخب.

نعم يا سمو الأمير الجليل, صدقتم, الامارة الدستورية والدفع برئيس وزراء منتخب هي الحل لكل المشاكل السياسية والاقتصادية, ولقد ذكرنا هذا الشئ في مقالنا: “رسالة الى خادم الحرمين الشريفين“, وفي مقالنا:” جمال خاشقجي يكرر دعوتنا لخادم الحرمين بالتنحي عن الملك“.

فإذا لم يعجب المواطنين الوضع في البلاد يقومون بكل بساطة بأنتخاب رئيس وزراء جديد, فتقوم الأحزاب السياسية بالإبداع في اتباع افضل الطرق العلمية في ادارة اقتصاد البلد وسياسته, من اجل رفع مستوى الدخل للفرد وكسب ود المواطن وصوته في الانتخابات السياسية كما يحصل في البلدان المتحضرة, وبهذه الطريقة تتقدم البلاد وتزدهر.

أما النظام الابوي والقائد ( الملهم الاستثنائي الفريد) الموجود في البلاد العربية, فهو نظام فاشل, وبيئة خصبة للفساد وتدمير البلاد واهلها, وانتم بلا شك تذكرون عندما غزى بلادكم المجنون صدام حسين, قمتم بترك البلاد لكي تنقذوا ارواحكم, وهكذا فعل كل المواطنين في الكويت, لان الاب قد هرب فمن الطبيعي ان يهرب الابناء, ولم يبق في الكويت إلا المرتزقة من الوافدين والفلسطينيين, أما عندما يكون لديكم حكم دستوري فلن يهرب اي مواطن وسيصد المواطنون وسينتصرون على اي هجوم على البلاد, صداميا كان او وليا فقهيا, لأن المواطن عندها سيعرف بأن هذه هي بلده وان هو المسؤول عنها وليس الاب القائد (المفدى), وبهذه الطريقة ستصبح الكويت بشعبها اقوى من ايران والعراق مجتمعين.

سر الى الأمام يا سمو الأمير بهذه الخطوة المجيدة والتي ستجعلكم من دون اي منافس العربي الوحيد المحترم منذ 1400 سنة من الحكم الاستبدادي المقيت, ولقد توقعنا ان تقوموا بهذه الخطوة منذ ان رأيناكم تزورون آلهة الحكم الملكي الدستوري الملكة إليزابيث الثانية, ولم لا وتاريخ عائلتكم الاميرية تحفل بالمنجزات الديمقراطية الحضارية الراقية.

هوامش:

المزايدة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة

رسالة الى خادم الحرمين الشريفين

جمال خاشقجي يكرر دعوتنا لخادم الحرمين بالتنحي عن الملك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

مقاربة أميركية جريئة لإحلال السلام في الشرق الأوسط

دانيال كيرتزر:  الشرق الأوسط

استثمرت الولايات المتحدة الكثير لعقود في عملية السلام بالشرق الأوسط. وحان الآن وقت تبني الولايات المتحدة سياسة جديدة واستراتيجية جديدة وخططا مرحلية جديدة، بسبب ما تواجهه المنطقة وعملية السلام من مشكلات معقدة. وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن استثمار الولايات المتحدة في عملية السلام يعد إهدارا للوقت، فإن العكس هو الصحيح، فمثل هذا الاستثمار سوف يؤتي ثمارا، إذا نجح في توجيه الصراع نحو الحل، وسمح للمنطقة بالتحرك من أجل التصدي لطموحات إيران في السيطرة. إن عدم القيام بأي شيء أو القيام بالقليل، هو الذي سيؤدي إلى المشاكل.

من المهم أن تتخلص الولايات المتحدة عند وضعها سياسة أو استراتيجية أو خططا مرحلية، من الافتراضات البالية المتعلقة بإحلال عملية السلام. أولا: عملية السلام ليست مجرد مفاوضات، بل الهدف هو وضع نهاية للصراع والمطالبات بالأرض، والتوصل إلى اتفاق عادل بين إسرائيل والفلسطينيين. لا ينبغي أن تصبح المفاوضات، وهي التركيز على العملية، هدفا يستهلك الوقت والجهد. لا بد أن تضع الولايات المتحدة سياسة تتعامل مع القضايا الأساسية في النزاع؛ وهي: الأرض، والحدود، والأمن، والقدس، واللاجئين، وطبيعة السلام والدين والفكر والخطاب. ثانيا: لا تشبه كل فكرة لحل الصراع الأخرى. طرح حل الدولة، وحل الثلاث دول، والترتيبات المؤقتة على المدى الطويل، والثقة والهدنة وتشكيل كانتونات وأن الأردن هي فلسطين – خطير ومضلل وخاطئ. لا يوجد بديل جاد عملي لتقسيم الأرض، التي يزعم كل طرف أنها ملكه، إلى دولتين. لن يحقق التقسيم تطلعات أي من الطرفين، أو الخطاب القومي والديني والتاريخي لكلا الطرفين.

مع ذلك، يمثل التقسيم قرارا تاريخيا سيمكن الطرفين من التمتع بالاستقلال وممارسة السيادة على أرضهما.

ثالثا: يجب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن احتكارها لعملية حل الصراع. لا يزال الإسرائيليون والكثير من العرب ينظرون إلى أميركا باعتبارها طرفا ثالثا أساسيا. مع ذلك، يمر الشرق الأوسط بمرحلة تحول جذرية، وتتطلب أشكال السلطة الجديدة طريقة جديدة لتنظيم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام. تحتاج فلسطين إلى دعم يمكن أن تقدمه أطراف أخرى، وتحتاج إسرائيل إلى الاعتراف الذي يمكن أن يمنحه لها التواصل الدولي.

رابعا: لقد آن أوان وضع نهاية للجدل السخيف الدائر في الولايات المتحدة حول «الاقتران». لن يحدث حل الصراع العربي – الإسرائيلي في ذاته تحولا في المنطقة، وبالمثل لن تؤدي عمليات التحول الديمقراطي بالضرورة إلى حل للصراع العربي – الإسرائيلي. تتطلب الاهتمامات المعقدة والمتنوعة الأميركية أن نستثمر في الهدفين السياسيين بشكل متزامن. التفكير في التصرف بشكل متتابع أو محاولة تنفيذ ذلك يفسد الأمر.

تحتاج الولايات المتحدة إلى التفكير بشكل استراتيجي وتنفيذ خطط مرحلية حكيمة. لن تنجح الخطط المرحلية المنفردة، مثل إجراءات بناء الثقة، لأنها تحتاج إلى أطراف تقبل دفع ثمن سياسي باهظ على المستوى المحلي من دون أي عائد سياسي يسير أو كبير. مع ذلك، في إطار استراتيجية أكبر، يمكن أن تساعد الخطوات المرحلية الأطراف على فهم المبادلات والفوائد. وأول خطوة هي وضع سياسة أميركية متماسكة.

خطوط السياسة الأميركية: سبعة عناصر أساسية:

1) تكوين نموذج مادي لإسرائيل وفلسطين على أساس حدود. من غير المنطقي ألا يتم التوصل إلى اتفاق حول حدود دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية، رغم مرور 65 عاما على قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة. ويجب أن يكون ذلك جزءا رئيسا من السياسة الأميركية. ويجب ضمان أن تكون الحدود آمنة ومعترفا بها ويمكن الدفاع عنها. لقد كان الرئيس أوباما محقا في مايو (أيار) عام 2011 عندما حث على ضرورة أن تثمر المفاوضات عن حدود على أساس حدود 1967 مع الموافقة على تبادل الأراضي. ويجب أن يعرف الإسرائيليون والفلسطينيون من أين تبدأ دولة كل منهم وأين تنتهي.

2) التعامل مع متطلبات الإسرائيليين والفلسطينيين الأمنية. ينبغي أن تقود الولايات المتحدة محاولات تعريف المتطلبات الأمنية للشعبين والتعامل معها. طلب الرئيس بوش الابن عام 2008 من الجنرال جيمس جونز، الذي أصبح في ما بعد مستشار الأمن القومي لأوباما، القيام بتقييم أمني شامل. ولم يتم نشر دراسة جونز، لكن العمل الذي بدأه ينبغي أن ينقح ويتم الانتهاء منه. وبالتوازي، ينبغي أن يتم تكثيف عمل منسق الأمن الأميركي على أرض الواقع، المكلف التعامل اليومي مع الطرفين، وتدريب وتسليح قوات الأمن الفلسطينية، وإعادة التعاون والتنسيق الأمني.

تتسم هذه المتطلبات الأمنية وطرق التعامل معها بالتعقيد. مع ذلك، يمكن أن يكون أي نظام أمني، يتكون من عدة عناصر مختلفة وقدر كبير من الالتزام الأميركي والمشاركة الأميركية ومجموعة متنوعة من الوسائل والممارسات الأمنية – مثمرا. ولطالما قالت الولايات المتحدة إنها تتفهم ضرورة أن يعتقد الطرفان أن أمنهما سوف يتحسن عند التوصل إلى اتفاق سلام. وحان الآن وقت إثبات ذلك من خلال قيادة أميركية. جزء أساسي من هذا هو مدى اعتقاد إسرائيل استمرار تقديم الولايات المتحدة لها الوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها والتطمينات الأمنية اللازمة للإقامة في بيئة إقليمية تتسم بالعداء. وسوف تزداد احتياجات إسرائيل الأمنية بشكل كبير في سياق اتفاق مع الفلسطينيين، لهذا على الولايات المتحدة أن تستعد للتعامل مع الاحتياجات المشروعة لإسرائيل. ومن المرجح أن تصبح إسرائيل، إذا شعرت بالأمان في ما يتعلق بقدراتها وباستمرار قيام أميركا بالتزاماتها، أكثر استعدادا لتقبل المخاطرة التي يتضمنها السلام.

3) تبني وجهة نظر أميركية تجاه ثوابت القضايا الجوهرية. وتتطلب المفاوضات شروطا مرجعية للبدء والنجاح، لكن لا يمكن أن تتفق إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على أي شروط مرجعية. المفارقة هي أن الطرفين قد جسرا الهوة في ما يتعلق بالقضايا الأساسية المختلف عليها منذ مفاوضات طابا عام 2001. ولم يتم تسجيل هذا التقدم في أي وثيقة متوافق عليها، لكن لا يمكن التشكيك في إحرازه. قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف المفاوضات أو كيفية القيام بذلك بشكل يسمح بنجاحها، تحتاج الولايات المتحدة إلى تحديد آرائها بنفسها حول شكل التسوية النهائية، ويتمثل هذا في ثوابت حل القضايا الأساسية. من دون هذا، ستفتقر السياسة الأميركية إلى التركيز، ولن تكون فعالة، وستقتصر على نقل الرسائل أو اقتراح إصلاحات متوالية محددة للتعامل مع الجمود في المفاوضات. وكما يحتاج الطرفان إلى رؤية شاملة لكل القضايا في المفاوضات حتى يستطيعا الموازنة بين التنازلات والمكاسب المتوقعة، تحتاج الولايات المتحدة إلى وضع سياسة داخلية حول شكل التسوية. دعنا لا نشكك في أهمية هذه الطريقة في حال ما قررت الولايات المتحدة استخدام الثوابت كشروط مرجعية مبدئية للمفاوضات. وقد أرسى الرئيس كلينتون هذه الثوابت عام 2000 وعرضها على الطرفين، ثم انسحب عندما رفض الطرفان الالتزام بالتفاوض على أساسها، لكنهما انطلقا لاحقا نحو التفاوض في طابا على أساس ثوابت كلينتون. من المهم للولايات المتحدة وضع سياسة حول المضمون والجوهر، حتى لو لم يتم اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله بهذه الثوابت إلا في ما بعد.

أوضح لويس كارول أقوى سبب يمكن أن يقنع الولايات المتحدة بتبني آراء حول القضايا الأساسية حين قال: «إذا لم تعلم إلى أين أنت ذاهب، فستصل من أي طريق». ولن يقود أي طريق الطرفين إلى حل الدولتين المنشود. في كل قضية من القضايا الأساسية أو قضايا الوضع النهائي، هناك نتائج محتملة لا تفي بالحد الأدنى من احتياجات أي من الطرفين، لهذا تعرض احتمال التوصل إلى حل حقيقي للخطر. وحتى تتمكن الولايات المتحدة من التصرف بحكمة وإبداع من أجل مساعدة الطرفين، عليها أن تعلم جيدا إلى أين تذهب وما أفضل طريق يقود الطرفين إلى نتيجة متوافق عليها.

4) ضمان كفاءة المؤسسات الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني. لقد اتخذ الفلسطينيون خطوات عظيمة نحو إقامة مؤسسات وكيانات اقتصادية من أجل إقامة دولة مستقلة. وساعدت الولايات المتحدة وآخرون كثيرون الفلسطينيين في القيام بهذه الخطوات، لكن حان وقت تطوير هذه العملية. سوف يخدم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ناجحة واقتصاد قوي مستقل مصلحتين أميركيتين مهمتين؛ المصلحة الأولى هي حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والمصلحة الثانية هي تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط. ويجب أن تستثمر الولايات المتحدة المزيد من الموارد في هذا الاتجاه.

5) تغيير السلوك الإسرائيلي والفلسطيني. وضعت الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية (الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) عام 2003 خريطة الطريق، التي تطلبت اتخاذ كل من الإسرائيليين والفلسطينيين خطوات حقيقية تجاه تغيير سلوكهم، مثل وقف الاستيطان، والسماح للفلسطينيين بالحركة بحرية أكبر، والقضاء على الإرهاب من جذوره، وإقامة مؤسسات يمكن مساءلتها، والتوقف عن الإثارة والتحريض. وتعد هذه الأهداف بالفعل جزءا من السياسة الأميركية. ويجب على الولايات المتحدة القيام بالمزيد لتحقيقها باعتبارها عناصر في استراتيجية أكبر. ينبغي للولايات المتحدة إقامة نظام قوي لمراقبة تطبيق خريطة الطريق وتحديد الطرف المسؤول عن الفشل وعواقب عدم الوفاء بالالتزامات أو تغيير السلوك. وليس الهدف من ذلك هو توقيع العقوبة على أي من الطرفين، لكن الجدية هي ما ننشده. ووافق الطرفان على ضرورة تغيير سلوكهما، لكن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي لديه القدرة على متابعة ذلك. ومن المؤكد أنه لا يمكن توقع تطبيق خريطة الطريق على أرض الواقع من دون اتخاذ خطوات محددة، فهي لا معنى لها إلا إذا كانت جزءا من سياسة أميركية متكاملة.

6) إشراك المنطقة في بناء أسس السلام. في التسعينات، كان العرب والإسرائيليون يتقابلون بشكل مستمر في اجتماعات تضم أطرافا متعددة، وقمم اقتصادية عامة وخاصة. وكانت مثل هذه التفاعلات تمنح الأجواء الخانقة التي تحيط بالمفاوضات الدبلوماسية معنى وتضفي عليها الحياة. وساعدت في بناء علاقات شخصية ومهنية بين العرب والإسرائيليين، وعززت الدعم الشعبي لعملية السلام. وانتشرت بالفعل على مدى العقود الماضية محاولات خلق الترابط بين الشعوب والمنظمات التي لا تهدف للربح وما تسمى أنشطة المسار الثاني. ويعرف الفلسطينيون والإسرائيليون اليوم بعضهم البعض أكثر من أي شعبين آخرين في العالم. وأسهمت الحكومة الأميركية في تقديم الكثير من تلك الفرص، لكن على مدى السنوات الماضية، تراجع اهتمام الإدارات الأميركية المتلاحقة، ولم تخصص إلا نذرا يسيرا من الموارد اللازمة لاستمرار هذه الأنشطة التي تهدف إلى دعم التواصل العربي – الإسرائيلي. وتم تبني مبادرة السلام العربية عام 2002 خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت، لكن لم يكن لها أي تأثير على أرض الواقع، سواء كشبكة أمن لدعم الفلسطينيين أو كحافز يدفع الإسرائيليين لاتخاذ قرارات صعبة من أجل السلام.

على الجانب الآخر، ازدادت مشاكل المنطقة سوءا، حيث أصبح هناك نقص في المياه، وتتعرض الأرض الخصبة القابلة للزراعة للضغط بسبب تزايد عدد السكان، وأصبحت أكثر الدول مستوردة للغذاء، وفاضت المشكلات الصحية بحيث تجاوزت الحدود السياسية، ولا يزال التدهور البيئي مستمرا. ولن يكون هناك أي مبرر لبقاء هذا الوضع عندما يكون هناك حوار إقليمي وآليات لاتخاذ الإجراءات الضرورية.

ينبغي للولايات المتحدة إيجاد طرق لاستثمار النماذج السابقة للتواصل العربي – الإسرائيلي، مثل: تقديم الدعم لمبادرة السلام العربية، والاستفادة من العلاقات الموجودة بالفعل، وتوسيع قاعدة الدعم الشعبي والأنشطة المرتبطة بإرساء ثقافة السلام، حتى أقل تمويل ووقت ممنوح للمنظمات التي لا تهدف للربح، والأنشطة التي تدعم التواصل بين الشعبين، وأنشطة المسار الثاني سوف يؤتي ثمارا وفيرة.

ولن يكون من السهل القيام بذلك، فالحكومات العربية تشكك دائما في الأهداف والدوافع الأميركية، والإسرائيلية بطبيعة الحال، ويخافون من أن تكون هذه العمليات بديلا للجهود الحقيقية الجادة التي تهدف إلى حل الصراع. لهذا السبب، يجب ربط أي محاولة أميركية لتشجيع التواصل بين العرب وإسرائيل بإحراز تقدم على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي. ولا ينبغي التعامل مع كل عنصر من عناصر إطار السياسة المتكاملة بشكل منفصل حتى يرى الطرفان الصورة الكاملة التي يطلب منهما السير نحو تنفيذها. ويعد التعاون العربي – الإسرائيلي من المكونات المهمة في إطار هذه السياسة الأكبر.

7) عدم تجاهل الخطاب الديني أو الفكري أو التاريخي. في أفضل الظروف وعند تطبيق أكثر سياسة أميركية حنكة، ستواجه عملية السلام خطابا دينيا وفكريا وتاريخيا للجانبين. واعتاد الدبلوماسيون النأي بأنفسهم عن هذه الأمور لأنها عصية على المعالجة السريعة نظرا لارتباطها بغرائز نفسية وعاطفية عميقة في نفوس الشعبين. مع ذلك، بقدر ما يفضل صناع السياسة تجاهل هذه القضايا، يجب عليهم وضعها في الاعتبار إذا كان الهدف هو إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق تسوية.

ختاما، يمكن القول إن وضع سياسة واستراتيجية أميركية شاملة قوية مستديمة، هو أفضل فرصة لإحداث تحول كبير في الشرق الأوسط وفي وضع أميركا في المنطقة. لقد جاء أوان قيادة أميركية تتمتع بالثقة بالنفس، من أجل الدفع بقوة باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

* سفير أميركي سابق لدى مصر وإسرائيل. ومستشار السياسة الخارجية في حملة أوباما الرئاسية عام 2008. وكان ضمن فريق التحول في الشرق الأوسط بعد تولي أوباما الرئاسة.

* هذا المقال مقتطف من «الطرق إلى السلام: أميركا والصراع العربي – الإسرائيلي». نشر بالاتفاق مع «بالغريف ماكميلان»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment