مقارنة تفرض نفسها!

الشرق الاوسط

في المرة الأولى، وكان ذلك عام 1967، أعلن النظام السوري عن تعبئة 600 ألف مقاتل من العمال والفلاحين ومعلمي المدارس والموظفين لحماية سوريا من العدو الصهيوني، ولدحر قواته مهما كانت قدراتها، بينما كانت إذاعاته تتعهد بتحرير فلسطين خلال أيام قليلة، وكان معلقوه يدعون المواطنين إلى قضاء بقية الصيف في نهاريا، البلدة الجليلية الجميلة. حين وقعت الحرب، تبين أن الرقم لم يكن غير وهم دعائي، وأن «الجيش العقائدي»، الذي تعهد بتحرير فلسطين، لم يكن جيشا بأي معيار، بل ولم يكن يرقى حتى إلى مستوى تنظيمات الكشافة، بل كان كتلة كبيرة من بشر لا رابط بينهم تخضع لرقابة جهاز أمني متشعب يتغلغل في كل مسامها، تصلح لكل شيء إلا لخوض الحروب، ناهيك بكسبها.

ليس بين السوريين من يعرف إلى اليوم وقائع تلك الحرب، وليس بينهم من يعلم تفاصيل تسليم الجولان إلى إسرائيل، رغم أنهم على ثقة تامة من أنه سلم تسليما، كما تقول طرفة انتشرت في ذلك الزمن تحكي أن جولانيا ذهب إلى قريته وعاد ببعض حاجاته من بيته، فمنعته الشرطة العسكرية من إحضارها إلى داخل سوريا، وأفهمته أن النظام باع الجولان مفروشا ولم يبعِه فارغا، وأن ما فعله يسيء إلى قيادة الجيش عامة وحافظ الأسد بصورة خاصة.

بمقارنة ما جرى في تلك الحرب، التي كان النظام يعلن من تلفازه وإذاعته أنها ستكون حرب تحرير فلسطين، مع ما يجري اليوم خلال حربه ضد الشعب، نصطدم بمفارقة مذهلة، هي أن النظام لم يحشد فقط 600 ألف بندقية ومدفع ضد مواطنيه، بل عبأ طاقات كل تابع له في طول سوريا وعرضها، وفعل ذلك بطريقة تثير الدهشة من حيث دقة تنظيمها، وشمولها، والمهام التي أوكلها إلى داعميه، وطرق توزيع هؤلاء جغرافيا ووظيفيا، وحجم انتشارهم في كل شبر من الأرض السورية، ونوع الأسلحة والذخائر التي وضعها بالفعل بين أيديهم، وتكفل بإيصالها إليهم أينما كانوا على أرض سوريا، والتكامل الذي أقامه بينهم، والخطط التي رسمها لهم، بل وأنماط السلوك التي علمهم القيام بها ضد من يخرجون على طاعة السلطة.

ومن يتأمل خارطة مدينة دمشق، سيرى مدينة مقسمة بدقة كومبيوترية مذهلة، تقطعها مئات الحواجز الثابتة وتتحرك فيها عشرات الحواجز الطيارة، بعناصر تتجول فيها ليل نهار سيرا على الأقدام أو بالسيارات، وتقوم بتفتيش المارة والتحرش بهم، وباقتحام البيوت، واعتقال الآمنين والاعتداء عليهم، بينما يبقى لديها ما يكفي من وقت لاختطافهم وترويعهم وأخذ الخوات منهم، فضلا عن إطلاق النار عليهم واغتصاب نسائهم وبناتهم وأمهاتهم، وأخيرا إطلاق النار بفوارق زمنية مدروسة في أحيائهم وعلى بيوتهم، أو عليهم مباشرة إن صادف وكانت لديهم الجرأة على الخروج منها.

لم يكن هناك جيش لصد الصهاينة عن سوريا في جميع حروبهم ضدها. ولم تكن هناك أية تعبئة وطنية أو شعبية ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، بل وجدت على العكس من ذلك مظاهر غريبة، منها أن الخبز كان يتوفر بكثرة خلال الحرب ولا يتوفر إلا بصعوبة خلال السلم، ومثله السلع الحيوية الأخرى، بينما تقنن الدول عادة المواد الغذائية خلال الحروب تحسبا لطول أمدها، وكي لا يجوع الشعب ويفقد قدرته على القتال والصمود. أما اليوم فهناك جيوش تنتشر على كل شبر من الأرض السورية، تنفذ مهام متكاملة تشكل في مجموعها خطة حرب عسكرية فائقة التفصيل والدقة، غرضها منع المواطنين من النزول إلى الشوارع، واعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم إن هم نجحوا في الوصول إليها، وإلا فتدمير مدنهم وبلداتهم وقراهم ومحوها عن وجه الأرض، وإبادتهم فرادى وجماعات، إذا ما أصروا على مواصلة احتجاجاتهم وثورتهم.

ألا تستدعي هذه الوقائع الفاقعة مقارنة تعامل النظام مع «عدوه» بتعامله مع من يعتبر شعبه؟ ألا تفرض استخلاصا لا مفر منه هو أن عدو النظام الوحيد كان في حقيقة الأمر شعبه، داخله الوطني، وليس من درج على إيهامنا بأنه «العدو» الذي يحتل أرضه ويهدد عاصمته، ويزعم منذ 45 عاما أنه يعد العدة لطرده من الجولان المحتل؟ في مقياس الأفعال: لم يكن للنظام أي عدو خلال نصف القرن الماضي غير مواطنيه، ولم يصرف أي جهد يستحق الذكر ضد أي عدو غيرهم، ومن يتابع تاريخه يجده حافلا بعمليات فائقة التنظيم استهدفت قمع الشعب في الأوقات العادية وسحقه في حالات التذمر أو التمرد أو المطالبة بأي شيء، بينما أوكل مهمة تحرير أرض الجولان إلى إذاعته وتلفازه وصحافته، التي حررته ألف مرة كلاميا، واكتفت من المعارك ضد المحتل بالكذب والدجل، بينما تخلى هو عما يفترض أنه واجبه الوطني تجاه أرضه وشعبه ودولته، ولم يتوقف عن ترداد جملة سخيفة تقول: إن تحديد زمان ومكان المعركة لم يأتِ بعد، رغم مرور قرابة نصف قرن على احتلال الجولان، في دليل إضافي على ما يعتقده السوري العادي حول وجود تعهد غير معلن قدمه النظام يمنعه من القيام بأية معركة تكون بأية خطوة لاسترداد أرض سوريا المحتلة، أو للتخلي عن دوره في حماية أمن إسرائيل، التي تعتبر ضامن حكمه وحاميه الرئيس.

أخيرا، هل يجوز بأي معيار وطني أو إنساني تجاهل المقارنة بين حجم الضرر المريع الذي ألحقه النظام بشعب سوريا خلال فترات متعاقبة تفصل بينها سنوات قليلة نسبيا، والخراب الذي سببه للدول العربية المجاورة وخصوصا منها فلسطين ولبنان، وبين إحجامه المستمر عن استخدام ولو جزء يسير من أسلحته ضد صهاينة لطالما قال كاذبا إنهم عدوه الوحيد وبرر بعدائه لهم كل ما فعله ضد شعبه، الذي اتهمه بصفاقة ما بعدها صفاقة بالعمالة لهم؟ وهل يمكن أن يكون هناك بعد الآن ذرة شك في معنى قيامه بقتل شعبه تحت أعين ضباط وجنود الاحتلال المرابطين على أرض الجولان السوري المحتل، الذين يستمتعون بمنظر مواطني سوريا وهم يخرون صرعى برصاص كان يجب أن يوجه بالأحرى إلى صدورهم؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الفتوى النووية.. عن الخليج والأوقات الحرجة!

الشرق الاوسط

في حوار مثير للجدل مع حسين موسويان المتحدث السابق باسم المفاوض الإيراني في الملف النووي تحدث عن أزمة المجتمع الدولي مع السلاح النووي الإيراني التي تكمل عقدها الأول؛ عشر سنوات يراها موسويان لا تمنح مبررا للتصعيد لكنه هذه المرة لا يعوّل على مشروع الخمسة زائد واحد وحزمة إجراءات الشفافية التي وضعت خططا تفصيلية وتدابير مرحلية بهدف الوصول إلى الحد من تخصيب اليورانيوم، وبالتالي رفع العقوبات عن إيران والاعتراف بحقوقها في الاستخدام السلمي للطاقة.

لمن لا يعلم موسويان، فهو سفير سابق لإيران لدى ألمانيا ولاحقا عمل متحدثا باسم المفاوض النووي السابق حسن روحاني لكن ألقي القبض عليه لاحقا في عهد الرئيس أحمدي نجاد بتهمة التجسس لصالح الغرب ومنذ 2009 يقطن في الولايات المتحدة ويعمل باحثا في جامعة برينستون كأحد الأصوات العالية التي تحاول وصل ضفتي أطراف الأزمة.

بالطبع كلام موسويان عن الأزمة مكرور وممل والجميع يعلم أن النظام الإيراني يسابق الزمن للوصول إلى لحظة الذروة لإنهاء دراما المفاوضات والتصعيد بامتلاك السلاح النووي وفرض واقع جديد، إلا أن الوقت أيضا الذي يمنح طهران المساحة يجعلها تختنق بسبب تردي الحالة الاقتصادية وقرب اختلال توازنات المنطقة في حال حدوث تحولات استراتيجية في الأزمة السورية التي ستلقي بظلالها على المشهد برمته.

لكن الجديد على لسان موسويان هو مقايضة الغرب بفتوى وليس بضمانات والتزام بقيود الشفافية وشروطها التفصيلية، فهو يرى أن الأجدى للغرب أن يقبل بفتوى آية الله المرشد الأعلى في إيران خامنئي الذي أعلن في فتوى دينية أن أسلحة الدمار الشامل «حرام» شرعا، وتمثل خطيئة دينية، كما أن هذه الفتوى من شأنها أن تحفظ ماء الوجه في حل الأزمة المستعصية عبر تحويلها إلى قانون يتبناه البرلمان الإيراني ويقدم في شكل ضمانات للغرب والمجتمع الدولي.

الفتوى النووية تبدو مثيرة للسخرية حيث يتم استخدام «الدين» هذه المرة ليس للضحك على الشعوب أو محاولة ترحيل المشكلة بشعارات برّاقة؛ وإنما لإقناع المجتمع الدولي أن تضخم الشعارات المؤدلجة وصل إلى مجال العلاقات الدولية، ولو كان موسويان صحافيا مغمورا في إيران لكان الخبر أقرب للنكتة، لكن ينظر إليه كأحد الباحثين المهمين والمنشقين عن النظام. وهنا تكمن المشكلة حيث تصورات الأزمة الإيرانية مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة يتم صياغتها على هذه الطريقة التي تفترض ضمنا تسليم المجتمع الدولي بمرجعية المرشد الأعلى الإيراني؛ فإذا أراد أوباما حل الأزمة وجب عليه أن يقلّد ويتبع السيد خامنئي كمرجعية مؤسسة للفتوى النووية.

أوباما بدوره ساهم في سياسته الخارجية الهشة والمرتبكة في تعزيز هذه الأصوات النشاز ليس فقط على مستوى الأزمة مع إيران وإنما حتى في تصوره للمنطقة بعد الربيع العربي الذي جاء مخيبا للآمال العريضة بديمقراطية الإسلام الحركي وبالأمس يتحدث أوباما مطالبا إيران باتخاذ إجراءات «فورية وملموسة» لخفض التوترات الناجمة عن برنامجها النووي، مضيفا في كلمته التي تضمنت ترجمة للفارسية: «منذ أن توليت مهامي (في بداية عام 2009) قدمت اقتراحا للحكومة الإيرانية: إذا وفت بالتزاماتها الدولية، فعندها يمكن إقامة علاقات جديدة بين بلدينا، وقد تستعيد إيران المكانة المخصصة لها في مجتمع الأمم». وتابع: «لم يكن لدي أي وهم بشأن صعوبة تجاوز عقود من الريبة».

بالطبع هذا الغزل الأوبامي لإيران يعطي إشارات مثيرة للتساؤل والجدل على مستوى دول المنطقة وبالأخص دول الخليج التي كانت وما زالت تستشعر الخطر الإيراني المحدق بالمنطقة والذي يتجاوز مسألة السلاح النووي إلى فرض الهيمنة عبر تحالفات تجاوزت نمط التحالفات التقليدية لتصل إلى حدود «التبني» لعدد من الدول الأفريقية التي تعاني من الإهمال لها في ظل الأزمات الاقتصادية، وأيضا تبني تكتلات معارضة ولو كانت علمانية بهدف خلق فجوات يمكن النفاذ منها لمحاصرة المنطقة بالتمدد السياسي.

هذا القلق الخليجي المفترض على مستوى الحكومات يقابله «لامبالاة» على مستوى الداخل الذي ما زال يعيش لحظة الانبهار بالربيع العربي كرد فعل متوقع ومتفهم إزاء تغييرات مدوية بهذا الحجم والتي أحدثت رضّات مجتمعية كبرى على مستوى القدرة على التغيير بغض النظر عن نتائجه وتبعاته وكلفته وهي تفاصيل عادة ما تند عن الوعي الجمعي الذي لا يكترث كثيرا بالتفاصيل.

تراجع نفوذ أميركا في المنطقة حتى ما قبل الربيع العربي في طريقه للتضخم وبالتالي خلق مساحات هائلة من الفراغ السياسي ستسعى كل القوى الإقليمية إلى ملئه وبالأخص تركيا وإيران فهناك شريط عريض من العراق وصولا إلى سوريا وبيروت وغزة، وبالتالي تصبح دول الربيع العربي في مرمى التحالف مع واحد من القوتين الصاعدتين في حال استمرار حالة الكف عن الفعل في دول الخليج التي تحولها من لاعب أساسي ورئيس ومؤثر يملك السلاح الاقتصادي الذي يفتقده الباقون إلى ساحة رد الفعل للتجاذب الإيراني التركي في استقطاب الحلفاء الجدد، كلنا يتذكر الإعلان الذي كتبه 17 مفكرا وعالما إيرانيا يناشدون فيه الرئيس مرسي بتبني نموذج الحكم الإيراني، وهي مطالبة ماكرة إن لم تصب هدفها بحكم الفروقات ويقظة قوى مصرية مدنية لذلك فعلى الأقل ستساهم في خلق مساحة من الائتلاف السياسي بين «الإخوان» ونظام طهران، وبالتالي التأثير سلبا على دول الخليج القلقة من طريقة إدارة «الإخوان» للحكم وفي ذات الوقت أشد قلقا من انهيار الأوضاع التي من شأنها أن تدخل المنطقة إلى أتون الفوضى والحروب الأهلية.

هل علينا أن نقلق من لغة «أوباما» الجديدة؟ بالطبع نعم.. لأن أي محاولة لخلق اصطفافات جديدة مع إيران أو تركيا أو حتى دول الربيع العربي على حساب دول الخليج يعني أننا خارج التوازنات الجيوسياسية للمنطقة على الأقل إلى الوقت التي ستسفر عنه انتخابات 2016 والتي في الغالب ستأتي بجمهوري جديد.

بالنسبة لي الرهان الحقيقي هو على وعي المجتمعات الخليجية بدءا من النخب بخطورة المرحلة خارج أقواس الشعارات البرّاقة والأجندات الضيقة التي يروج لها اليوم صانعوا شغب الأمس بلغة جديدة وملفات جديدة، وبالطبع هذا الرهان على الوعي بأننا مستهدفون يستلزم المضي قدما في تحقيق الرفاه للمواطن عبر التنمية المستدامة ومكافحة الفساد وتطوير مشاريع المدن الاقتصادية والحكومة الإلكترونية وصولا إلى حل مشاكل البطالة والتوطين وكل تلك الملفات تنفع الناس وتمكث في الأرض.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الصين.. قادة جدد والسياسة الخارجية ذاتها

ستيفاني كلاين آلبرانت

على الرغم من تعيين شي جين بينغ رئيسا للصين، لا ينبغي أن نتفاءل أن ذلك سيخفف من تشدد السياسة الخارجية الصينية التي هزت الجوار مؤخرا.

أرسلت مساعدة وزير الخارجية، فو ينغ، «إشارة مهمة» إلى المنطقة تؤكد ردها بحسم على الاستفزازات المتعلقة بالنزاعات على الحدود. ويعني هذا أننا من الممكن أن نتوقع من بكين الاستمرار في سياستها الخارجية القائمة على «الرد الهجومي». لقد أجادت الصين هذا النهج تماما في النزاعات على الحدود المائية في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي. ويتيح هذا النهج لبكين استغلال حالات الاستفزاز كفرصة لتغيير الوضع الراهن لصالحها، مع تأكيدها على أن الطرف الآخر هو الذي بدأ المشكلات.

ويعد هذا في نظر بكين وسيلة للتعامل مع الضغط الشعبي تجاه تبني سياسة خارجية أكثر تشددا بحيث تتوافق مع قوتها الاقتصادية، مع محاولة التشبث بالسعي إلى التنمية السلمية. مع ذلك لا يجدي هذا التأرجح نفعا في كل الأوقات وتتجه عدد من الدول في المنطقة إلى التخلي عن فكرة صعود الصين سلميا. يمثل الجمود الطويل مع اليابان حول السيادة على بعض الجزر الصغيرة نموذجا حيا لهذا التوجه.

في سبتمبر (أيلول) اشترت الحكومة اليابانية من مالك خاص ثلاث جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي، تطلق عليها اليابان سينكاكو، بينما تطلق الصين عليها دياويو. وتقول اليابان إنها اشترت الجزر لمنع عمدة طوكيو المتشدد من الاستحواذ عليها وتنفيذ خطة بناء هناك. ورأت بكين أن هذه الخطوة خيانة للاتفاق بين الدولتين على تنحية النزاع جانبا، وشهدت الأشهر التالية سلسلة من الردود الانتقامية من جانب الصين مما زاد من حدة التوترات في بحر الصين الشرقي. وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية على الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الصين اسم «لكمات مجمعة» حيث تراوحت بين اللفظية، حيث وصف قادة شراء اليابان للجزر بـ«المهزلة» وتعهدوا بـ«عدم التنازل عن شبر من الأرض»، وبين الضغط الاقتصادي، والاحتجاجات واسعة النطاق ضد اليابان والمناورات البحرية في بحر الصين الشرقي.

مع ذلك حدث تغير في اللعبة عندما أعلنت بكين وضع حدود حول الجزر، وهي خطوة تضعها رسميا تحت الإدارة الصينية. وبمجرد الإعلان عن هذا الأمر، بدأت الصين في إرسال دوريات من السفن لتطبيق القانون من أجل حماية المياه المحيطة بالجزر المتنازع عليها وهو ما يمثل تحديا لسيطرة اليابان على المنطقة خلال الأربعين عام الماضية. وهذا هو الوضع الطبيعي الجديد كما يزعم المسؤولون الصينيون.

مع ذلك لم تتوقف بكين عند هذا الحد، حيث أرسلت طائرات استطلاع تحلق مباشرة فوق الجزر المتنازع عليها، وردت اليابان بالطائرات المقاتلة. وكثف السلاح البحري والجوي الصيني المهمات الاستطلاعية والمناورات في بحر الصين الشرقي، وصوبت الصين الرادار المرشد للأسلحة نحو أهداف عسكرية يابانية بحسب ما تزعم اليابان. وعلى الرغم من هذه الخطوات، كرر المسؤولون في بكين التأكيد على أن طوكيو هي من بدأت المشكلات ولا بد أن تتقبل تحميلها المسؤولية كاملة عما حدث.

ويرى محللون في بكين حاليا أن «صندوق باندورا» قد انفتح ولا يوجد مجال للعودة إلى الاتفاق المرحلي الذي حافظ على السلام في بحر الصين الشرقي لعقود من الزمن. وتم اتخاذ موقف عدواني مشابه ضد الفلبينيين خلال نزاع حول سكرابورو شول في بحر الصين الجنوبي خلال شهر أبريل (نيسان) عام 2012. عندما ردت مانيلا على دخول قارب صيد في مياهها الإقليمية بإرسال سفينة حربية، استغلت الصين الفرصة في دعم مطالبتها بمنطقة شول المتنازع عليها من خلال نشر سفن بها ومدت الحظر السنوي على الصيد من جانب واحد بحيث يغطي المياه المحيطة بتلك المنطقة ومنعت واردات الفاكهة الاستوائية من الفلبين وعلقت النشاط السياحي. كذلك فرضت سياجا حول فم البحيرة لمنع أي صيادين آخرين من الدخول.

وتمكنت الصين، بإرسالها دوريات منتظمة ومنع الصيادين الفلبينيين من دخول تلك المياه، من فرض أمر واقع جديد لصالحها. وحققت إنجازا آخر مشابها ردا على إقرار فيتنام قانون بحري خلال شهر يونيو (حزيران) عام 2012 متعلق بجزر سبريتلي وباراسيل المتنازع عليهم. وقبل أن يجف الحبر الذي كتب به القانون، أدخلت الصين تعديلا على الوضع الإداري لمدينة سانشا، بحيث أصبحت تضم الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي وأقامت ثكنة عسكرية. واستمرت تنمية مدينة سانشا بخطى سريعة. وبعد تخصيص الحكومة المركزية 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار) لبناء المدينة، قيل إن مسؤولي المدينة يفكرون في تشييد المزيد من الموانئ والكازينوهات وإقامة ملاذ ضريبي آمن.

بكل المقاييس لعب القائد الجديد للصين، شي جينبينغ، دورا رئيسيا في تحديد رد الفعل الصيني تجاه النزاعات البحري وكان دوره محوريا في اتخاذ بكين موقفها تجاه إعلان اليابان شراءها للجزر. والجدير بالذكر أنه تولى مسؤولية مجموعة قيادة بحرية أمنية في منتصف عام 2012، ثم اتخاذ خطوة للرد على أزمة دياويو في سبتمبر (أيلول). وبعد السيطرة على الحزب الشيوعي والجيش خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، شكّل خطابه بالأساس النهج المتشدد من خلال التأكيد على أهمية «التنمية السلمية»، في الوقت الذي تعهد فيه بعدم التسامح مطلقا مع أي طرف يضر بـ«سيادة» أو أمن الصين أو مصالحها التنموية.

ولا يعني هذا أن بكين تبحث بالضرورة عن المشكلات خارج حدودها، حيث لا تزال منشغلة بالحفاظ على زخم التنمية الاقتصادية والتصدي للمشكلات الداخلية ومنعها من التحول إلى اضطرابات تهدد استقرار البلاد. مع ذلك للأسف لا توجد رغبة قوية لدى الصين في التخفيف من عنف السياسة الخارجية القائمة على «الرد الهجومي»، بل تذهب الآراء في الاتجاه الآخر. وكما تقول مساعدة وزير الخارجية الصيني، فو ينغ: «عندما نجد أعمالا استفزازية، يتوقع الشعب الصيني منا اتخاذ موقفا أكثر صرامة وقوة منها». لذا إذا وقع أي حادث بسيط مهما بلغت درجة ضآلته، فتوقعوا من الصين الهجوم.

* مديرة مشروع شمال شرقي آسيا في مجموعة الأزمات الدولية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا تفشل الأمم العربية؟

عادل الطريفي: الشرق الاوسط

في أوائل العام الماضي أصدر جيمس روبنسون ودارون أشيموجلو، وهما أكاديميان أميركيان، كتاباً بعنوان «لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر؟» (كروان هاوس 2012)، وحظي الكتاب بانتشار واسع، وتقريظا من كبريات الصحف الأوروبية والأميركية، وكان من بين الكتب الأكثر مبيعاً في السوق الأميركية.

لكن هذا النجاح التجاري للكتاب، اصطدم فجأة بردود نقدية لأسماء بارزة في المجالين الأكاديمي والاقتصادي. فقد كتب بيل غيتس – مؤسس ميكروسوفت – منتقداً المنهج العلمي في الكتاب، الذي افتقر إلى تعريفات دقيقة، وأمثلة صحيحة – كما قال – ولكن ما أغضب غيتس، فيما يبدو، هو مقارنته بالملياردير المكسيكي كارلوس سليم، وقد عدّ تلك المقارنة مجحفة بحقه، فميكروسوفت لم تمارس احتكارا في تاريخها، ولا يمكن مقارنتها بشركة «تلميكس» التي تسيطر على 90 في المائة من سوق الهاتف الثابت في المكسيك.

كما انتقد غيتس تناول الكاتبين لسليم بوصفه «نخبة» منتفعة من السلطة، وعدّ تلك الأوصاف غير منصفة من وجهة نظره.

الردود المؤيدة والمنتقدة للكتاب توالت خلال العام، وكان من أبرزها ما كتبه جيفري ساكس، الاقتصادي المعروف في جامعة كولومبيا، والذي وصف حجج الكتاب وأمثلته بالبسيطة، والمضللة، والخاطئة في الكثير من الأحيان («الحكم، الجغرافيا، والنمو: روافد التنمية الاقتصادية». فورن أفيرز، سبتمبر/ أكتوبر 2012).

رد فعل المؤلفين هو أن غيتس «جاهل» في الشأن الأكاديمي، فيما ساكس غاضب، لأنه يدحض نظريته حول نهاية «نهاية الفقر». هل لهذا الجدل أهمية؟ وما علاقته بالمنطقة العربية؟

قد يبدو النقاش أعلاه «نخبويا»، ولكنه في الحقيقة يعبّر عما يجري حول العالم اليوم من أزمات اقتصادية خانقة تعصف في بلدان أوروبية وآسيوية على حد سواء، بغض النظر عن نظام الحكم أو النموذج الاقتصادي المتبع. ولكن ليس هذا فحسب ما يجعل هذا الجدل مهماً للمنطقة العربية، بل لأن المؤلفين يستشهدان بما حدث في تونس ومصر على صحة ما يطرحانه في الكتاب، ويراهنان على أن «الحرية» التي جاء بها «الربيع» ستحقق بالضرورة الرفاه لتلك الدول؟!

فكرة الكتاب الرئيسة هي أن الازدهار والنمو الاقتصادي يعتمدان على وجود مؤسسات مشاركة سياسية (جامعة)، تقود بدورها إلى نشوء نظام سياسي تعددي، يحمي الحقوق الفردية. وهذه، بدورها، تؤدي إلى قيام مؤسسات اقتصادية تؤمن الملكية الخاصة وتشجع الاستثمار، وتعطي الفرصة للجميع. النتيجة على المدى الطويل، هي زيادة الدخل وتحسين رفاهية الإنسان.

ووفقا لروبنسون وأشيموجلو، فإن النظريات التي تعزو فشل الأمم والدول إلى أسباب ثقافية أو جغرافية أو غيرها من العوامل، هي في الحقيقة تعبر عن أعراض وظواهر مصاحبة للفشل، ولكنها لا تعبر عن السبب الذي من ورائه تفشل البلدان تنموياً واقتصادياً.

ويرى المؤلفان أن هناك شرطين أساسيين للازدهار الاقتصادي: أولاً، الانقلاب على النخب السياسية المنتفعة التي تمارس احتكار الفرص الاقتصادية، وتعطل المنافسة الحرة. ثانياً، الحرية والتوزيع العادل للحقوق السياسية هي الضمانة الوحيدة للاستقرار الأمني والاجتماعي اللذين بدورهما يحققان الرفاه الاقتصادي. ويطرح المؤلفان نماذج عديدة للدلالة على ما يذهبان إليه، ولعل أبرز تلك الأمثلة هي مصر قبل 25 يناير، فهي بحسب المؤلفين ضحية لاستبداد نخبة اجتماعية صغيرة واستئثارها بالفرص السياسية والاقتصادية تحت قيادة ديكتاتور عسكري مسنّ. كانت المؤسسات الاشتراكية، وسياساتها (الشعبوية) كتأميم القطاع الخاص، وتوزيع الأراضي زمن عبد الناصر – كما يرى المؤلفان – توفر توازناً مؤسساتياً إلى درجة ما، ولكن الانفتاح خلال عصر السادات، والحد من الحرية السياسية في العقود التي تلته، وعمليات التخصيص التي أفرغت مؤسسات القطاع العام، قضت على المشاركة بين السلطة والنخبة، ولذا حدث الصدام. الغريب أن المؤلفين يتهمان شخصيات تجارية كبيرة بالانتفاع من النظام مثل عائلة ساويرس – المعروفة – على الرغم من كون أحد أبنائها نجيب ساويرس أحد المتحمسين للمظاهرات آنذاك. أما فيما يتعلق بدول «الربيع العربي» فيرى المؤلفان أن من أبرز القواسم المشتركة بين مصر وتونس وليبيا وسوريا، فهناك نخبة سياسية تستغل نفوذها لتوزيع الموارد الاقتصادية لصالحها، وأن الحرمان لعقود، تفجّر خلال الأزمة الاقتصادية العالمية. ولكن هل غياب مؤسسات الشراكة هي سبب الفقر والغنى؟

كل المؤشرات تدل على العكس، وهذا ليس دفاعا عن الأنظمة التي سقطت أو تلك التي ستسقط، ولكن لأن النماذج الراهنة تدحض هذه الحجة.

الهند تملك ديمقراطية عريقة، ومؤسسات على النموذج الاشتراكي الشعبوي، إذ تنشط النقابات العمالية، فيما الصين دولة غير ديمقراطية وتدار بحزب تحكمه نخبة غنية ومسيطرة، وفي الحالتين فإن حجم النمو الاقتصادي للصين خلال العقود الثلاثة الماضية 9.8 في المائة، فيما لم تتجاوز الهند حاجز 6 في المائة، وفيما يخص نمو دخل الفرد وانخفاض معدل الفقر، فإن التجربة الصينية تتفوق على نظيرتها الهندية، إذ هناك ضعف عدد الفقراء في الهند مقارنة بالصين.

عربياً، حجة روبينسون وأشيموجلو قد ترضي اليسار الليبرالي، الذي يراهن على الحريات الفردية، ولكن الواقع يكشف أن الحريات الفردية والعامة قد تراجعت في كل بلدان العربي بلا استثناء. صحيح أن الانتخابات أجريت بشكل شبه متساو بين المتسابقين، ولكن السلطة التي كانت متركزة في يد نخبة عسكرية، انتقلت لتتركز في نخب دينية – زعامات وأحزاب أصولوية – فازت بشكل ديمقراطي. أيضاً، من الصعب القول إن ليبيا التي لم تكن تملك أية مؤسسات، فشلت لذات الأسباب التي فشلت فيها مصر التي تمتلك على الأقل، الحد الأدنى من العمل المؤسساتي المستقل.

برأيي أن عنصر الضعف الرئيس في حجج اليسار الليبرالي – ومن ضمنها هذا الكتاب – التي ترتكز على فهم شكلي للديمقراطية وللحقوق المدنية، هو أن هذه الرؤى لا ترى النظم المعقدة للأفكار، ولا الخصوصيات الثقافية والتاريخية للمجتمعات، فهي تفترض أن كل من رفع راية «الحريات» أو طالب «بالانتخابات الديمقراطية» في بلد ما، يجب إنصافه والوقوف إلى جانبه بإزاء النخب الحاكمة، متناسين أن الصراع بين الجماعات والأحزاب والطوائف يعكس في صورته رواسب دينية وتاريخية، لا علاقة لها بوجود مؤسسات ديمقراطية، أو قيام انتخابات دورية.

مشكلة اليسار الليبرالي الغربي والمتأثرين به في المنطقة العربية، هو عدم فهمهم لـ«القوة»، أو قل سوء فهمهم لها، اذ يفترضون أن القوة أداة محايدة يستغلها أشرار.

المسألة أعقد من ذلك بكثير. العراق مثلاً يطوي عشرة أعوام على إسقاط نظام البعث السيئ الذكر، وقد أقيمت انتخابات دورية، ومؤسسات دستورية ديمقراطية، ولكن يمكن أن يقال إن العراق اليوم بلد ديمقراطي، لأن المسميات والآليات الانتخابية، لا تصنع بالضرورة أناسا ديمقراطيين. مشكلة اليسار الليبرالي أنه يفترض أن النموذج الديمقراطي الغربي هو المعيار الوحيد لنجاح الرفاه. ولكن من قال أن دول «الربيع العربي» فعلا تريد النموذج الغربي بشقه الثقافي والقيمي، ثم إن الحريات التي يفترض أن تصان قد لا تتحقق فعلا ونماذج ارتداد الحريات المدنية في دول «الربيع» دليل على ذلك. المؤسسات أمر مهم وحيوي، ولكنها وحدها لا تصنع الفرق.

وإجمالا يمكن أن نقول بوضوح، إن الدول العربية وغيرها، تفشل لأسباب متعددة ومتداخلة، وفي الوقت نفسه معقدة تشمل الجوانب الثقافية والتاريخية والاقتصادية، وحتى الجغرافية، سواء أكان ذلك في وجود المؤسسات أم غيابها!

Posted in فكر حر | Leave a comment

مناطق سيطرة القوى كما نشرتها النيويورك تايمز

خارطة سورية كما نشرتها صحيفة النيويورك تايمز في تاريخ ١٢/ آذار/ ٢٠١٣, تبين فيها كيف تسيطر القوى المختلفة على المناطق السورية:

الاحمر مع الثورة

أخضر مع النظام

…اصفر متنازع عليه

الابيض مناطق غير اهلة وخالية من النزاع

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كون عثقة مارح اقتل حدا

جوزيف الياس: فيسبوك

عمار احد اصدقائي المقربين من الطائفة العلوية بالساحل

لما صار اول تفجير بكفرسوسة يوم الجمعة وقت زيارة وفد الجامعة العربية كنا عم نشرب قهوة سوا قلي عمار تعليقا عالتفجر ( ماحدا نفذه غير سلفيين حزب البعث)

لحظتها اكتشفت بداخله معارض شرس للنظام…

طلبوه عالاحتياط قلتلو لا تروح عمار قلي مافيني … لانو اعمامي واخوالي وبيئتي يلي عايش فيها رح تنكرني وتخوّني بس جوزيف كون عثقة مارح اقتل حدا …

اليوم استشهد عمار رستم العلوي بداريا… الف رحمة عروحك عمار

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة وحكمة من زياد الصوفي.. 123

القصة:

لما فطس باسل الاسد ببداية التسعينات, كنت وقتها بجامعة تشرين سنة تانية تجارة.. طلع مرسوم غريب عجيب يومها, أنو الطلاب فيهون يقدمو دورة صيفة اسمها دورة الباسل لكل مين بيريد يخلص من مواد عالقة ما قدر يشتريها او ما حالفو الحظ أنو يقدريدرسها من عجقة المواد و الامتحانات..

طلاب كتير اتخرجو بشكل مو نظامي من ورا هيك دورات غير نظامية و دفعة تمنها لاحقا لما اتغربّو و ما انقبلت شهاداتهون..

عداك عن ال 45 علامة للمظليين, و متلهون للصاعقة, و متلهون كمان للمشاركين بالعاب المتوسط..

يعني بالمختصر جامعة شوربة..

حكاية اليوم من جامعة تشرين…

اللي سماها جامعة ما غلط , لأنها جامعة اكبر عدد ممكن من الشبيحة و ابناء الشبيحة و احفاد الشبيحة و ازواج الشبيحة وجيران الشبيحة..

يعني الله الوكيل اذا بتمشي خمس خطوات عكورنيش كلية الاقتصاد باتحس حالك ماشي بوكر من أوكار القرداحة… السيارات الغير مرخصة, التشفيط, الوساخة عبنات العالم.. هاد كلو باتشوفوه بجامعة تشرين ..

الحكاية بكلية اقتصاد جامعة تشرين بامتحانات الفصل الاول 98..

الباصات وصلت عمدخل الجامعة, و هالطلاب راكضين ليلحقو يشوفو بأي قاعة اجت اسماءهون..

سما اللادقية عم اتشتي و اتودع بآخر كم مطرة, و هالطلاب ماسكين كتبهون و وراكضين عم يحاولو يتفادو جور الوحل..

الا ماهر ديب..

جاية بسيارتو الميرسيدس بطلة الشبيحة و الزعران, و داخل بدون اي تصريح جامعي لدخول سيارتو.. التصريح الوحيد اللي معو كان, أنو حفيد أختو للبائد حافظ الاسد..

المادة تحليل اقتصادي كلي, من مواد السنة التانية اقتصاد..

بينتشرو الطلاب بهالقاعة, و بتبدا توزيع الدفاتر الامتحانية, و بيلجقها متل العادة ورقة الاسئلة..

القاعة مليانة طلاب, و اكتر من سبع مراقبين من أساتذة الجامعة, و رئيس للقاعة الدكتور محمد الخلف الجاية من اعزاز و متعيين من قلة حظو باللادقية..

بعد ما اتوزعت الاسئلة, و بديو الطلاب بالتركيز و الاجابة, قعد ماهر ديب متل الاجدب و قدامو ورقة التحليل الاقتصادي..

ايه هوة تحليل بول ما سمعان فيه, لحتى يعمول تحليل اسواق..

بيطالع الكتاب بكل وقاحة من تحت جاكيتو, و بيبدا ينقل ما تيسر له من كلام مكتوب على صفحات هالكتاب..

الدكتور محمد رئيس القاعة بينته فورا عاللي عم يصير , و بيركض لعندو و بيقلو : انت شو عم تعمول؟؟ اعطيني بطاقتك..

ولك هنت أبتعرف مين أنا؟؟

اعطيني بطاقتك عم قلك..

و بالفعل بيسحب البطاقة من ايدو لحفيد اختو لحافظ الاسد و بيركض على طاولتو ليكتب تقرير امتحاني, مراعي فيه كلام البائد : لا اريد لأحدكم ان يسكت عن الخطأ..

بيمشي لعندو معيد مراقب اسمو مدين و بيقلو: يا دكتور انت بتعرف مين هالشب؟؟

و مين ما كان يكون , بدي عاقبو..

بيرفع التقرير لعميد الكلية الدكتور إبراهيم العلي و بالفعل ما بيقدر العميد ما يحيل اوراق ماهر ديب للمجلس التأديبي و يعاقبوه بحرمان فصل دراسي كامل..

بيخلص الشهر الامتحاني, و بيرجعو الطلاب على بيوتهون وضيعهون, و بيركبو دكاترة الجامعة المدعومين سياراتهون, الا الدكتور محمد الاعزازي بيحمول حالو و بيطلع عالكراج منشان ياخود اول بولمان على حلب..

هوة بيوصل عالكراجات و ما عرفان اللي ناطرو, بيشوف سيارة جيب سودا بينفتحو ابوابها و بينزلو منها تلات شباب و معهون ماهر ديب و بيطحشو عليه..

ما حدا يلقّو لهالحيوان..

أبتعرف شو اسمها هالبلد؟؟ هيدي لاذقية الاسد.. و انا ماهر ديب رب اللادقيي..

و كانت كلمة رب اللادقيي هية كلمة السر, و بيطحشو كلاب ابن الديب على الدكتور و بيبدو ضرب فيه..

شوفيرية الكراج و الركاب واقفين عم يتفرجو, و هالدكتور المسكين عم ياكول قتل و تفعيس عداكون عن المسبات و الكفر..

بتخلص القتلة بضربة مورينة من ماهر ديب على راسو للدكتور, بتخليه يغمى عليه بأرضو..

بيمد ايدو عالارض ماهر ديب و الدكتور محمد مغمي عليه و الدم عم يجري من كل شقفة بجسمو و بيشيل نضاراتو الطبية اللي وقعت من الدكتور أثناء القتلة..

و على صوت ضحكهون و توعدهون لكل مين باتسولو نفسو يتجرأ أنو يتعرض لبيت الاسد..

بيترك ابن الديب هالدكتور عالارض, و بيحمول نضاراتو بايدو و بوجهو عالجامعة..

بدون أي اذن بيدخول لعند عميد الكلية اللي بيتبسمر ورا مكتبو لما بيشوف ماهر داخل لعندو و الشر معبي وجهو..

بيرمي بتحدي فاجر نضاراتو للدكتور محمد على طاولة العميد و بيقلو:

سلملي عالدكتور و روح شق عليه بالمشفى قبل ما يموت, و خود هالنضارات اعطيه ياهن, نسيهن عالارض من كتر القتل، و خليه يحطهن مرّة تانيي بركي بيشوف القارمة عباب البلد شو مكتوب عليها: لاذقية الاسد..

الحكمة:

أربعة يضربو ختيار مانو عمل بطل..

هاد مو شــغل ديب يا ماهر، هاد شــغل جقل..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

صـور عراقية نـــــادرة مــن المـــــــــاضى

 

دبــورا مسعافــي ملكـة جمال العــراق عام 1970.

Miss 1970:Deborah Mussaffi

مــواليد 1951 من أم هنكاريـه وأب عراقي .    

 

 

 

 

 

 

أسامة بن لادن (الثاني من اليمين) خلال وجوده في السويد ضمن وفد يتكون من 23 شخصاً

سنة 1971

 

 

 

 

 

احد عروض الازياء في بغداد وذلك في خمسينيات القرن الماضي

  

 

 

 

 

 

 

رانيـــه زكــريا ملكـــة جمــال العــراق عام 1964

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلية الطب الملكيّة في العراق – بغداد – 1932

 

 

 

 

 

 

 أمتحـان اللغـه الإنكليزيـه للصف السادس الإبتدائـي في العشرينات.

 
Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

أمّي… أنتِ لحن الحياة

زهير دعيم

أمّاه ؛ عيدك عُرسٌ في السّماء وفي الأرض ، يملأ الدُّنيا شذىً وخَفَقانًا وتحنانًا.

عيدُكِ فرحٌ تُصفِّق له القلوب ، وتسجد في محرابه النفوس ، فأنت جزء من الإيمان ، ونُتفة من عِشقٍ أزليّ ، وباقة من أحاسيس غمرت الوجود.

كم أتوق اليكِ ، إلى حنانك وغضبكِ وصلاتك وهمساتكِ وقلقكِ .

أذكركِ وأنتِ تتحمّلين شقاوتي الطفولية على مضض حينًا ، وببسمة حينا آخر ، وبغضبٍ مجبول بالمحبة مرّات .

أذكركِ وأنتِ تُبلسمين جراحاتي وآهاتي بالصّلاة والدُّعاء.

أذكركِ وأنت تطردين همومي ، فأنام مطمئنًا ، فهناك قلب يخفق بحُبّي ، وروح تناجي روحي ، وملاك من بشر يُسدّد خطواتي.

ما أحلاكِ على شُرفة الصّباح وأنت ترفعين يديْكِ الطاهرتين نحو السّماء وتهمسين : ” احفظهم يا ربّ ، احفظهم من الشرِّ وشبه الشرّ”.

ما أروعكِ وأنت تروحين وتجيئين ، وقدماك لا تعرفان الكلل، تخدمين الصغير والكبير ، والبسمة ملء محيّاكِ ، تسهرين والحديث الطّليّ يُعسِّل حياتنا ، ويدفّئ شتاءَنا !!

أنتِ الرّبيع يا أمّاه ….أنتِ الأمل المعقود فوق قنطرة الوجود .

أنتِ الحُبُّ الآتي من فوق ..

” هذه أمُّكَ ” ، قالها السيّد وهو مُعلّق بين الأرض والسماء

ومنذ ذلك الوقت والبشرية تُفكّر كيف تردّ لكِ الجميل ، كيف تُسدّد لكِ بعض إحساناتك …ولا أظنّها نجحت ، ولا أظنّها ستنجح !!

أمّاه !!!

أراكِ في كلّ أمٍّ تحمل رضيعها وتهدهده ، وتناغيه ، وتُناجيه…

أراك في كلّ فتاة صغيرة تطمح أن تعانق حروفَكِ المقدّسة .

أراكِ في كلّ نسمة عطرة تهبّ في يوم حارّ.

أراك في كلّ غيمةٍ تنهمر خيرًا فوق تلالنا .

اراكِ في كلّ يدٍ مباركةٍ تُمسِّد شعر المهموم والحزين ، فَتَهِب تعزيةً، وتمنح سلامًا.

أراكِ في كلّ زقزقةٍ وسقسقةٍ وعطرٍ يفوح .

أراك في كلّ أمّةٍ وشعبٍ وقبيلة

أراكِ …في الضمائر والقلوب والوجدان .

 

أراكِ في آذارَ وفي تشرين.

أراك في وجوه البشر الحالمين ، والشجر المُثقَل بالثّمار ، والعُشب المُكلّل بالنّدى.

أمّاه ؛لأجلك ولأجل ذكراك العطرة ، أحمل في فؤادي هوىً لكلّ أمثالك، وكلكن سواء .

فمن هنا من أغلى بقعة تحت السّماء ، أزفُّ لكلّ أمّ إضمامة محبة ، وباقة تقدير ، وأغنية تقول :

“أنتِ ملكة حياتنا !!!

أنتِ تتربّعين أبدًا على عروش القلوب !!!

ولأجلكِ وُلدت مقولة ..كلّ عام وأنتِ حبيبتي .زهير دعيم (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

واخيرا كشفوا اللصوص في النجف الاشرف

اتذكر ملامح جدي،رحمه الله، حين يكون عائدا من زيارة مقبرة السلام في النجف الاشرف.

لم يكن لديه قريب محدد يزوره بل كان يقول لنا انه يزور كل الموتى ويجلس هناك ساعات طويلة يحس بها بالامان والطمانينة.

ومن هنا كنت حريصا على ان ارى ملامحه وهو عائد لتوه من هذه الزيارة.

كانت اشراقة وجهه وابتسامته المحببة ويده اليمنى وهي تلعب بشعيرات راسه تحمسنا لسؤاله عن الزيارة وفي كل مرة يكرر نفس الحديث ولكنه يصر على اعادة كلمة السلام عشرات المرات.

تذكرته اليوم وانا اقرا تقرير الرقابة المالية عن الرقم الفلكي للاموال التي سرقت من مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية.

وكم كنت اتمنى ان اكون ضالعا في الحساب حتى استطيع ان اواجه هذه الارقام المخيفة.

لنقرا اولا ما يلي:

ذكر تقرير ديوان الرقابة المالية / دائرة تدقيق المنطقة الثالثة بعنوان نتائج اعمال الرقابة والتدقيق على مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية لعام 2012، ان مجلس الوزراء قرر (قرار 70 لسنة 2010 ) اقتراح موازنة مالية تشغيلية واستثمارية لمشروع الاحتفاء بمدينة النجف عاصمة الثقافة الاسلامية لعام 2012 وبمبلغ اجمالي مقداره 573600000000 خمسمائة وثلاثة وسبعون مليار وستمائة مليون دينار موزعة على على سنوات 2010 و2011 و2012 .

زين يابه؟

وتم تخصيص مبلغ مقداره 100 مليار دينار لسنة 2010 وبواقع 93 مليار دينار كموازنة استثمارية و7 مليارات كموازنة تشغيلية لمشروع النجف ، وتم اضافة المخصصات التشغيلية والبالغة 7 مليارات الى تخصيصات الموازنة التشغيلية لمحافظة النجف الاشرف.

خوش حجي.

لكن الحجي المو خوش هو التالي:

يورد التقرير في ملاحظات حول عمليات الصرف التي قامت اللجان بخصوص الموجودات الثابتة والمخزنية ، ومنها عدم ذكر مواصفات الموجود الثابت بشكل دقيق في سجل الموجودات رغم الاختلاف في الحجم والنوعية ومنشأ الصنع وسنة الصنع …).

بالاضافة الى خلو كافة مستندات الاخراج المخزني من مصادقة رئيس الدائرة الى عدم وجود اوليات معززة لعملية الاخراج المخزني مثل (طلب ، موافقة رئيس الدائرة، تخويل المستلم.

طبعا كاتب التقرير مؤدب جدا فلم يستعمل كلمة (سرقة) او (مجموعة لصوص) او مثلا (رجال بحاجة الى عمارات سكنية فب دبي او القاهرة او بيروت وربما في بلدان المهجر).

وبادب جم ايضا يشير التقرير (خلال الزيارة الميدانية للمشروع بتاريخ 14/3/ 2011 لاحظنا عدم وجود سيطرة مخزنة على الموجودات الثابتة والمخزنية …عدم مسك سجل- محاسبة لتثبيت اقيام وكميات كافة الموجودات الثابتة العائدة للمشروع كما لم يتم مسك سجل مخزني وعدم تنظيم مستندات ادخال مخزني للموجودات ولم تقم ادارة المشروع بتشكيل لجان الجرد السنوي وعدم مسك سجل عهدة ذمة يوضح فيه اسم المستلم وتوقيعه علما انه تم توزيع موجودات ثابتة متنوعة مثل ( اجهزة موبايل ، لابتوب ، سيارات ) الى جهات مختلفة (ادارة المشروع ، لجان المشروع، البيت الثقافي ، وزارة الثقافة…الخ

السرقة الاكثر وضوحا هي تعيين كما يقول كاتب التقرير المؤدب جدا(“من خلال تدقيق بعض من معاملات الصرف والقيد وحسب ابواب الصرف وحسب الصرف لاحظنا وجود العديد من نقاط الخلل والضعف في تطبيق الانظمة والتعليمات “.

وحول هذا الباب يذكر التقرير ان اجمالي المصروف على المتعاقدين في ادارة المشروع لغاية 31/ 12/ 2010 مبلغ قدره 112565452 دينار، على الرغم من كون كافة المهام الخاصة بالمشروع ( الادارية ، الحسابات ، التدقيق، المخازن ) تنجز من قبل ديوان المحافظة لاحظنا قيام ادارة المشروع بالتعاقد مع عدد كبير من العاملين بلغ 118 عقد عمل دون معرفة الحاجة الفعلية لهذا العدد من الايدي العاملة.

فاصل عزاء:اين انت الان ياجدي لترى السلام الحقيقي في مدينة مقدسة كالنجف الاشرف.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment