تشافيز… و مشروع الواقعية الحالمة..

بعد ان هدأت العاصفة قليلا حول وفاة الرئيس الفنزويلي … و ان لم .. ولا أتوقع ان تنتهي هذه العاصفة لأسباب لا تتعلق بظاهرة تشافيز و إنما ايضا بنواة لمشروع بديل… اود ان اسميه … مشروع الواقعية الحالمة…. لذلك ارتأيت الانتظار قبل ان انشر مقالتي التي كتبت أساسا في خضم العاصفة كي اسلط الضوء على بعض عناصر المشروع من خلال قراءة اولية للسلوك السياسي للرجل الظاهرة.

عادة يتصف الثوريون … بل أنهم هم أنفسهم يحبذون هذه الصفة… و هي أنهم حالمون … يحملون امال شعوبهم… و رغم أن البشرية لم تقدم أبدا ما يفهم منه بانه الحلم النهائي … إلا ان صفة الحالم أو صفة الحامل أحلام الناس يوضع دوما في مواجهة الواقع … و عادة يصر الثوريون على أن الواقعية هي خنوع بل و خيانة و الثورية تعني العمل على تجاوز الواقع بأي ثمن حتى و أن كان بالعنف و القتال و خلق الدمار…

هذاالإطار العام للحالة الثورية التي شهدتها مختلف مجتمعات العالم و تحت قيادة حركات و جماعات تستند إلى أيديولوجيات و أفكار و مناهج تنظيمية مختلفة يبدو و كانه يعيش إعادة تشكيل مكوناته في السنوات القليلة الأخيرة…حيث ظهر هذا الرجل العسكري و الحامل لتأثير حركات التحرر ضد الاستعمار التي سادت العالم الثالث في أوائل و أواسط القرن الماضي… نعم ظهر هوغو تشافيز ليقدم نموذجا آخر الحالة الثورية … اود أن اسميها الواقعية الحالمة…

هذا الرجل… خلافا للكثيرين ممن سبقوه من الثوريين الذين وصلوا إلى الحكم و اصبحوا من اعتى دكتاتوريات التاريخ ابتداء من الرفاق في الاتحاد السوفيتي و مرورا بالكتلة الشرقية كلها و الصين و كوريا الشمالية و بعض دول أفريقيا و طبعا العالم العربي … فان هذا الرجل اصبح اقربا إلى الناس فهو يغني و يعزف الموسيقى و يراقص النساء و يقبل ايدي الناس… و لكن أيضاً بخلاف كل الشعبويين فهو كان يعمل بجد لتحسين ظروف الناس وقد حقق الكثير من ذلك خلال سنوات قليلة…

ربما نتحدث هنا عن ارث و ثقافة خاصة بتجارب شعوب أمريكا لاتينية … لكن من المؤكد أيضاً أن ما حدث في العقود القليلة الأخيرة يمثل ظاهرة جديدة في قيادة المجتمعات لان تجرية دي سيلفا في البرازيل كانت أضخم بكثير و أكثر نجاحا اقتصاديا و أن كان اقل شعبوية و اقل ثورية وفق المقاييس التقليدية للثورية فلم يكن هناك عنف و لا قتل و لا حتى أيديولوجية حاكمة….

تجربة تشافيز و أن تخللتها صراعات سياسية داخلية و خطاب معادي للهيمنة الأمريكية التاريخية على دول أمريكا اللاتينية إلا أن خوض الصراع نفسه كان مغلفا بكوميديا ساخرة تجعل حتى أسوأ الأعداء يضحكون… منها قوله عن الرئيس بوش… أن الشيطان كان هنا… تشافيز عمل أيضاً على أسس إنسانية في العلاقات الدولية خاصة في علاقاته مع الانظمة في امريكا اللاتينية لكن ايضا مع الرئيس اوباما رغم ان الأخير هو رئيس الدولة الإمبريالية الأولى في العالم و الذي من المفروض ان يجعل منه الهدف لانتقادات تشافيز…

أما في الشرق الأوسط فقد حاول تشافيز أن يكون صديق الجميع من رجعيين و تقدميين و ديمقراطيين و دكتاتوريين و كذلك من يساريين و أصحاب المشروع الإسلامي… و لعل اقرب … و ربما اغرب…علاقاته كانت مع احمدي نجاد حيث زاره في ايران 13 مرة و استقبله في فنزويلا 6 مرات…مما شكل شيئا يمكن ان يطلق عليه العلاقة التبادلية المبنية على أساس واقعي و ليس أيديولوجي دوغماتي أو منفعي براجماتي…

في محاضرة ألقيتها في جامعة البورغ في شمال الدنمارك قبل سنتين و كان يحضرها بعض الباحثين من أمريكا اللاتينية … قلت … لا ادري أن كان أي منهما ترك أثرا أكبر عند الآخر … لان تشافيز الذي كان يسمي نفسه اشتراكيا و ربما ماركسيا بشكل ما كونه كان متأثرا بخط تروتسكي المعادي لستالين بدا يتحدث عن الله بل و يدعو الله إلى مساندته … بينما أصبحت ملابس احمدي نجاة التي يرتديها في ظهوره التليفزيوني تشبه ملابس أفقر الناس أي ما يشبه هندام الجيل الأوائل من الثوريين في أمريكا اللاتينية و غيرها من مناطق العالم في بدايات و أواسط القرن الماضي … طبعا باختلاف بسيط و هو أن احمدي نجاد لا يرتدي ملابس عسكرية كما يفعل معظم اولئك الثوريون الأوائل ….

مهما كان الرجل يحمل في قلبه الا من المؤكد أن تشافيز لم يكن قديسا كما وصفه احمدي بعد وفاته … بانه سينزل مع النبي عيسى … أو كما وصفه خليفته مندورا… بانه هو الذي أوحى بتعيين البابا الجديد للفاتيكان من الأرجنتين لكي يهدم العرش البابوي البرجوازي و يعيده إلى الفقراء الذين كانوا الهدف الحقيقي لقيام النبي عيسى..

تشافيز كان يحلم ببناء مجتمع يحضى فيه الفقراء بحقوقهم كما يحضى الأغنياء… كان حلما واقعيا سماها اشتراكية القرن الواحد و العشرين… لكن التساؤل هو … هل ستسمح هيمنة القوى الكبرى بقيام هكذا يتمتع و لو بعدالة نسبية ..؟؟..

الاتهامات المباشرة و التقارير و الدراسات التي تصدر من مصادر مختلفة حول استخدام أمريكا لوسائل تكنو-بيولوجية لقتل الزعماء اليساريين في أمريكا اللاتينية و الحروب التي يتم اشعالها هنا و هناك في أجزاء مختلفة من العالم… كل هذا يشكل قلقا حقيقيا حول إمكانية ديمومة و انتعاش مشروع الواقعية الحالمة…

سنتابع الموضوع في مقالات لاحقة…أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ماذا يريد”حزب الله” من استقالة حكومته؟

استقالت حكومة “حزب الله” في لبنان. استقالت بعدما تبيّن ان رئيسها، وهو رئيس مجلس الوزراء، لم يعد قادرا حتى على المحافظة على ماء الوجه امام اهله في طرابلس. فنجيب ميقاتي ابن طرابلس اوّلا، وهو يريد زيارة مدينته وخدمة اهلها والاقامة فيها بين حين وآخر وان يكون موضع ترحيب فيها. ثم هو سنّي ولبناني وعربي، فضلا عن انه رجل اعمال ناجح لديه مصالح في الشرق الاوسط وخارجه.

هناك سؤالان يطرحان نفسهما في ضوء استقالة الحكومة التي فرضها “حزب الله” على اللبنانيين بناء على طلب سوري- ايراني، قبل ان يسهّل عملية رحيلها. السؤال الاوّل كيف التخلص من السوابق التي سعت هذه الحكومة الى تكريسها وتحويلها ثوابت لبنانية؟

اما السؤال الثاني فهو ماذا بعد الاستقالة وما الذي يريده “حزب الله” من الاستقالة؟ هل هدف الحزب من وراء دفع ميقاتي الى الاستقالة الانفتاح على لبنان واللبنانيين، بمن في ذلك الشيعة الشرفاء حقّا، والسعي الى التصالح معهم بعيدا عن اثارة الغرائز المذهبية… ام ان لديه اجندة خاصة به واضحة كلّ الوضوح؟

هذه الاجندة هي في الاساس اجندة ايرانية، تتمثل في فرض نظام جديد على لبنان انطلاقا من نسف كلّ محاولة لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها؟

بالنسبة الى السوابق التي حاولت هذه الحكومة تكريسها وتحويلها الى ثوابت، هناك اوّلا التأكيد ان سلاح “حزب الله” الميليشيوي والمذهبي وجد ليبقى. هذا السلاح هو للاستخدام الداخلي يستخدم لتدجين الطوائف اللبنانية كما حصل مع الدروز وزعيمهم وليد جنبلاط.

يستطيع السلاح حتى الاتيان برئيس الحكومة الذي يريده بدليل فرض نجيب ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء بعد منع اجراء الاستشارات النيابية في الموعد الذي حدده اصلا رئيس الجمهورية. للمرّة الاولى في لبنان، هناك حزب مذهبي يفرض على اللبنانيين رئيس الوزراء السنّي. بعد ذلك، يشكّل هذا الحزب حكومة لا علاقة لها من قريب او بعيد بشخص رئيس مجلس الوزراء، حكومة لا همّ لها سوى اذلال السنّة والمسيحيين بعد وضع الدروز تحت هاجس التهديد بتهجيرهم من قراهم ومناطقهم…

يمكن الحديث عن سوابق اخرى سعى “حزب الله” الى فرضها على اللبنانيين بعدما شكّل لهم حكومتهم واختار توقيت رحيلها. من بين هذه الثوابت اقتناع اللبنانيين بأن عليهم تناسي ان بلدهم بلد عربي يستقبل السياح العرب والاجانب، خصوصا اهل الخليج، على الرحب والسعة ويشعرهم بأنهم في بلدهم الثاني. صار مطلوبا من لبنان ان يكون على شاكلة وزير خارجيته المعادي لكلّ ما هو عربي في المنطقة. صار على لبنان ان يعتبر نفسه مجرّد ملحق بالمحور الايراني- السوري ينفّذ التعليمات التي تصدر من طهران، على غرار ما هو حاصل في العراق حيث هناك حكومة على استعداد لتغيير مواقفها من النظام السوري بين ليلة وضحاها، لمجرّد ان ذلك مطلوب ايرانيا…

من السوابق الاخرى التي سعى “حزب الله” فرضها عبر حكومته، تعوّد اللبنانيين على البؤس والذلّ، وان يكون ممثل المسيحيين في الحكم مجرد تابع للحزب. وهذا يعني ان يكون المسيحي الذي في الحكومة على شاكلة النائب ميشال عون الذي يمكن اعتباره في احسن الاحوال نسخة كاريكاتورية للزعيم الايطالي الفاشي بنيتو موسوليني… الذي كان تابعا لهتلر.

هذه هي السوابق المطلوب ان تكون ثوابت في لبنان الجديد، اي لبنان المتخلّف، الذي يحكمه “حزب الله”. في ضوء هذه الثوابت، يطرح السؤال الثاني نفسه: ماذا يريد “حزب الله” من استقالة حكومته؟

هناك متفائلون يقولون ان الحكومة المستقيلة ادّت الغرض من تشكيلها وأنّ هناك نية لدى “حزب الله” في التصالح مع اللبنانيين الآخرين وذلك في ضوء الحاجة الى حكومة وحدة وطنية يفرضها الاستحقاق السوري. فالنظام السوري في حال انهيار متقدمة ومسألة الرحيل عن دمشق ليست سوى مسألة وقت. وهذا يعني ان افضل ما يستطيع لبنان عمله هو تحصين نفسه داخليا والابتعاد قدر الامكان عن الاحتقان المذهبي، خصوصا الاحتقان السنّي- الشيعي. اوليس “حزب الله” جزءا من لبنان وهو في حاجة الى ملاذ في بلد يتسع لكل ابنائه؟

هل نصدّق المتفائلين الذين ما زالوا يراهنون على أن لدى “حزب الله” مصلحة في الانفتاح على اللبنانيين الاخرين والتخلي عن فكرة اذلال المسيحيين والسنّة والسعي الى الانتهاء من الاحتقان المذهبي؟

قد يكون ذلك واردا. لكنّ تجارب الماضي القريب توحي بأنّ الحزب لا يمكن ان يكون لبنانيا وان الاجندة التي يعمل بموجبها والتي قادته الى فرض الحكومة المستقيلة على اللبنانيين لم تتغيّر.

اكثر من ذلك، صارت هذه الاجندة ضرورة ايرانية اكثر من أي وقت، لا لشيء سوى لأنّ النظام السوري انتهى عمليا وأنّ ايران لا يمكن ان تخسر لبنان ايضا. كلّ ما في الامر أنّ خطوة التخلص من الحكومة عن طريق منع رئيسها من التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي، جزء لا يتجزّأ من الانقلاب المستمر الذي بدأ عمليا باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقبل ذلك التمديد لاميل لحود على الرغم من صدور القرار 1559.

الهدف اقامة نظام مختلف في لبنان في اساسه المثالثة، بين السنّة والشيعة والمسيحيين، على ان يكون هناك نائب لرئيس الجمهورية يمتلك صلاحيات واضحة ذات طابع تنفيذي. الهدف وضع اليد على كلّ مفاصل الدولة والانتقال من الوصاية السورية- الايرانية، الى الوصاية الايرانية الخالصة.

المطلوب نسف الطائف من اساسه. تحقيق هذا الهدف اجندة بحدّ ذاتها. كلّ الوسائل التي تسمح بتحقيق هذا الهدف صالحة. كان تشكيل حكومة “حزب الله” برئاسة نجيب ميقاتي خطوة في هذا الاتجاه…كذلك استقالتها.

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي… 127

القصة:

انتشرت قصة باللادقية بالاسبوع اللي لحق جنازتو لحافظ الاسد, أنو بشار بعد الدفن جمع شباب بيت الاسد كلهون و خلّا ماهر يضربهون كل واحد كف و عطاهون محاضرة أنو هوة مو متل أبوه أبداً: أبويي كان عسكري, أما انا طبيب, و الطبيب لمّا بيواجه سرطان بيستقصلو من جذرو..باشارة من بشار أنو ما رح يسمح لأولاد عمو أنهون يشبحو بالطريقة اللي كانو يمارسوها أيام الاسد الاب..

هالقصة انتشرت كتير يومها, و روجها المخابرات بالتأكيد, منشان يسوقو لبشار أنو جاية بوجه تاني و يحاولو يمصّو صدمة توريثو السلطة بخمس دقايق..

قصة أنو انضربو شباب بيت الاسد صحيحة مية بالمية, بس مو منشان السبب اللي انتشر..

حكاية اليوم بتخبركون ليش ولاد بيت الاسد أكلو كف كف عالماشي يوم دفن حافظ الاسد..

فطس حافظ الاسد, و طلعتلو جنازة هائلة عفوية بالشام.. و من سوء حظي و بحكم خدمتي الالزامية بمراسم الجيش يومها, كان لا بد من أنو شارك بهالجنازة..

منمشي من قصر المهاجرين لمفرق دمر و نحنا عم نعزف نشيد الشهيد و نشيد الموت.

بيطلع التابوت على قصر الشعب و منّو لمطار المزة العسكري ليتوجهو بعدين لمكان طمر الجيفة بمقبرة العيلة بالقرداحة..

كل الوفود الرسمية سبقت التابوت عالقرداحة.. سفراء و وزراء و رؤساء دول اللي ما طلعو على قصر الشعب, كلهون اتوجهو لمكان طمر الجثة..

القرداحة كبلدة صغيرة ما بحياتها شهدت هالكم الهائل من الرسميين, و لا حتى بيوم دفن باسل أو الناعسة..

سيارات من كل الانواع, المفيّم و الدبلوماسي و اللي بلوحات و اللي بدون لوحات.. أهل القرداحة اللي معودين يشوفو هيك نوعية من السيارات بحكم وجود شي مليار ضابط درجة أولى من مدينتهون, بس أنهون يشوفو سيارات من هالنوعية و ما باتخص ولاد ضيعتهون, فهاد الشي اللي ما كانو متعودين عليه..

بتوقف هالسيارات بكراج مخصص للوفود الرسمية, بما أنو بيومها ما كان في شي جاهز نتيجة التسريع بالدفن منشان تخلص عملية التوريث بدون أي مفاجآت..

بعد الصلاة عالميت, و بعد دعاء البوطي و تأكيدو أنو الاسد رح يكون بالجنة, بيتجهو الوفود الرسمية باتجاه سياراتهون لياخدو طريق الرجعة عالشام..

سيارات عم اتغادر المدينة من كل الاتجاهات, الا السفير البلغاري مع شوفيرو بهالكراج عم يدوّر على سيارتو المرسيدس الشبح الرمادي ..

نص ساعة و هنن يدورو, ما بيشوفوها.. فبيمشي السفير لعند فاروق الشرع و بيخبرو أنو سيارتو اختفت و ما عم يشوفها, و أنو هوة متأكد أنو السيارة انسرقت..

بينفي بشكل كبير الشرع و بيطالبو بالتدوير عليها مرة تانية..

بيعصّب السفير و بيطلع صوتو قدام باقي كل الوفود و بيهددو لفاروق الشرع أنو بحال ما رجعت السيارة رح تصير أزمة بين الدولتين..

بيركض الشرع و بيخبرو لجميل الاسد الحاضر بجنازة أخوه..

سيدي سيارة السفير البلغاري اختفت, و السفير عم يتدعي أنو حدا من البلد هون سرقها..

جميل بيعرف كتير منيح أنو هارون الاسد هوة الوحيد اللي بيطلع معو هيك شي, فبيبعت كلابو لجيبوه, و بيخبرهون يقولولو: معك خمس دقايق لتجيب السيارة وين ما كانت تكون..

بالفعل بيجي هارون و معو السيارة, بس المشكلة أنها كانت مضروبة بجنبها اليمين..

هون جميل بيسلّم السيارة المضروبة للسفير و بيعتذر منّو و بيحكيلو هالقصة فوراً لماهر و لبشار..

بينتظر ماهر كل الضيوف يروحو, و بيجمع كل شباب بيت الاسد جوّا غرفة مسكرة..

بيصفهون صوب بعض و على عين أخوه بشار و عمّو جميل بيضربهون كف كف لكل واحد عالماشي..و بيقلهون:

زمن حافظ الاسد خلص اليوم, و الدلال اللي كنتو عايشينو خلص معو..

و بالفعل كان ماهرمعو حق هالمرّة، بعد حافظ الاسد خفت سطوة عيلتو، بس طلع مكانها ظاهرة المخلوف و جمهورية سيرياتيل..

الحكمة:

خدو إجازة من سرقة السيارات و تجارة المورفين..

ولك هارون انتظر كم يوم بس ليخلص الأربعين….زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كلمة د. وفاء سلطان في مؤتمر الأقباط في كاليفورنيا

الأخوة الحضور:

أسعد الله أوقاتكم

أنا أعرف مقدار حبّكم لي، لكنني أريد أن تعرفوا مقدار حبّي لكم. إن مصدر حبّي لكم هو تقديري الكبير لجهود ومواقف الأخوة الأقباط في الدفاع عن حقوقهم المغتصبة منذ ظهور الإسلام. هم الأكثر شجاعة وإصرارا بين جميع الأقليات في الدول الإسلامية بما فيها الأقليات المسيحية الأخرى. لقد تسربلت الأقليات الأخرى بالخوف والجبن، وإلى حد ما أستطيع أن أتفهم مواقفهم فالإرهاب الإسلامي أقرب إلى عيونهم من بياضها إلى سوادها.

نحن اليوم نعيش في الزمن الأكثر ملائمة لأن نقف يدا واحدة ضد هذا الإرهاب بعد أن صار مفضوحا للعالم كله. لقد تجاهل العالم كله قضية الإرهاب الذي مورس على الأقليات في العالم الإسلامي ولمدة أربعة عشر قرنا، ولكن عندما وصل هذا الإرهاب إلى عقر ديارهم انتفضوا وأدركوا خطورة الأمر.

كان من المحزن جدا أن تتجاهل الولايات المتحدة الأمريكية قضية ذلك الإرهاب حتى دفعت الثمن غاليا عندما قتل أكثر من ثلاثة آلاف أمريكيّ في مجازر الحادي عشر من سيبتمبر.

البعض من الأمريكيين والغربيين عموما، وللأسف الشديد، مازال يقلل من خطورة الوضع، ونأمل أن لا يحتاج هذا البعض إلى مجزرة أخرى كي يستيقظ من غفوته.

وهنا تكمن مسؤوليتنا كبشر ولدنا وعشنا في عالم إسلامي وندرك تماما الطبيعة الإرهابيّة للتعاليم الإسلامية، تكمن تلك المسؤولية في رفع مستوى اليقظة لدى تلك الشعوب وإعلامها بما نعلم كي لا تعاني كما عانينا ولكي تتعاضد جهودنا مع جهودهم فنكون معا أقوى وأكثر قدرة على إنقاذ العالم كله من مغبة الوقوع فريسة لذلك الإرهاب.

نحن هنا لسنا ضد المسلمين، ولا يمكنني شخصيا أن أكون، فهم أهلي وهم أبناء الوطن الواحد. يحقّ لهم حياة كريمة كما يحقّ لكل إنسان على سطح الأرض.

لكننا ضدّ التعاليم التي وقعوا هم أنفسهم ضحيّة لها، وعليهم أن يفرقوا بين أنفسهم كبشر وبين تعاليمهم التي أحطت من إنسانيتهم.

هناك قول لأحد المفكرين الأمريكيين: أملك الحق أن ألوح قبضتي حتى حدود وجهك!

وأنا عندما ألوح قبضتي في وجه التعاليم الإسلامية التي تحض على الإرهاب لا أبغي من قريب أو بعيد أن أنال من وجوه المسلمين. فالإسلام في مفهومي له ليس هم وهم ليسوا الإسلام. وعلينا جميعا أن نميّز بين وجوهنا وبين جهازنا الفكري والعقائدي.

يحق لكل إنسان أن ينتقد الجهاز العقائدي لي ولكم ولهم، ولكن لا يحق لأي إنسان أن يهدّد حياة الناس الذين ينتقدون.

للأسف الشديد معظم المسلمين عاجزون عن التمييز بين الإنسان كإنسان وبين جهازه الفكري أو العقائدي. تصلني يوميا عشرات التهديدات بالقتل من هنا ومن هناك، وملايين الشتائم والإتهامات التي تحاول أن تنال من سمعتي ومن شخصيتي ومن كياني الثقافي والفكري والمعرفي.

بالتأكيد لا تلستطيع تلك الشتائم والإتهامات أن تنال منّي شيئا، لكنها تترك لديّ إنطباعا بالحزن على إفلاسهم الثقافي والفكري والمعرفي!

من يملك المعرفة والثقافة والفكر يواجه الناس بها، ومن لا يملكها يشتم ويتهم ويهدد بالقتل.

مرّة يتهمونني بأنني عميلة لليمين المسيحي المتطرف ومرّة بأنني عميلة لليهود، وبأنني أتقاضى أموالا كي أقول ما أقول.

عندما وقفت على شاشة تلفزيون الجزيرة وأمام ملايين العرب، لم أكن أعرف مسيحيا واحدا من اليمين المتطرف، ولم أكن أعرف يهوديا واحدا معنيا بكتاباتي ونضالي. الجزيرة قدمتني للعالم على طبق من ذهب. خاطرت بحياتي من أجل كل من عانى من الإرهاب الإسلامي ولم أكن أتوقع يوما أن يسمع بي أحد خارج نطاق المتكلمين بالعربية. لقد تبنّتني قناة عربيّة إسلامية قبل أن يعرفني العالم، وهم الآن يتهمونني بأنني عميلة للغير قبل أن يعترفوا بأنني وصلت إلى ذلك الغير من خلالهم شاؤوا أم أبوا.

هنا أنتهز الفرصة لأقول لهؤلاء المفلسين أخلاقيا وفكريا: نعم أنا مسيحية عندما يتعلق الأمر بإضهاد أي مسيحي في البلاد الإسلامية، وأنا يهودية عندما يتعلق الأمر بوصم اليهود بالقردة والخنازير وعلى مدى أربعة عشر قرنا دون رادع من ضمير أو وازع من عقل.

أنا سريانية منذ أن طمست الحملات الإسلامية حضارة السريان، وأنا أمازيغية منذ أن اجتاحت جحافل الإسلام بلاد الأمازيغ ووصمتهم ظلما وعدوانا بالبربر. أنا كردية منذ أن ’ظلم أول كرديّ بإسم العروبة وتحت راية الإسلام. أنا شيعية عندما يفجر إرهابي نفسه في مسجد للشيعة، وأنا سنية عندما ’يقتل سني في بغداد لمجرد أنه سنيّ.

أنا الإنسان أيّ أنسان في أيّ زمان ومكان، وتصبح قضية أيّ انسان قضيتي عندما تكون قضية عادلة وتتعلق بحقوقه وكرامته وإنسانيته.

أنا باختصار كل مظلوم وكل من يدافع كي يرفع ظلما!

………………..

يتسلح بعض المسلمين بحجة إنّ بقاء المسيحيين والأقليات غير المسلمة على قيد الحياة في البلاد الإسلامية هو دليل قطعي على تسامح وعدالة الإسلام. هذا هو للأسف الشديد مفهومهم للتسامح والعدل.

اجتاحوا بلادهم وقضوا على ثقافاتهم وأجبروا الكثيرين من آبائهم وأجدادهم على اعتناق الإسلام تحت حدّ السيف، ولكن طالما لم يبيدوهم عن بكرة أبيهم يعتبرون أنفسهم عادلين ومتسامحين.

الحياة لا تقاس بقدرة الإنسان على تنفس الهواء، بل تقاس بقدرته على تنفس الحرية.

فأية حريّة تتنفس تلك الأقليّات منذ ظهور الإسلام؟

عشت في بلد إسلاميّ ثلاثين عاما، كان الجار الملاصق لبيتنا مسيحيّا وكان بعض زملائي في المدرسة مسيحيّين، لكن لم أسمع طيلة حياتي هناك شيئا عن العقيدة المسيحية وعن التعاليم المسيحية سوى الإتهامات والشتائم التي لا تحمل شيئا من إحترام. لم أقرأ في حياتي، وكنت شغوفة جدا بالقراءة، عنهم شيئا ولم أسمع برنامجا إذاعيا يحكي عن ثقافاتهم وتعاليمهم. كانوا ولم يزالوا سجناء في عقر ديارهم.

حتى تاريخ اليوم الذي وطأت به قدمي أرض أمريكا، ورغم أنني جئتها سيدة ذات تحصيل علميّ عاليّ، كنت على قناعة مطلقة بأن لليهود وجوه القردة والخنازير!

هذا عن المسيحيين واليهود، ناهيك عن الأقليات الأخرى التي يخاف أتباعها أن يتنفسوا حتى الهواء.

…………………

المسلمون اليوم أمام أكبر تحدّ يواجه الإسلام في تاريخه. وفي محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة الإسلام يلقون باللوم على أنفسهم، ويدعون بأنهم هم الذين أساؤوا فهم تلك التعاليم والخلل يكمن في ممارستهم الخاطئة للدين وليس في الدين نفسه.

لا أفهم كيف يستطيع مسلم أن يقرأ الآية التي تقول: يا آيها النبي حرّض المؤمنين على القتال…

ثم يخطأ فهم تلك الآية!

وإن أخطأ الإرهابيون مفهموم ما جاء في القرآن والأحاديث من دعوة صريحة وواضحة إلى قتال كل من لا يؤمن بالإسلام، كيف يستطيعون أن يخطأوا فهم أعمال وتصرفات رسول الإسلام. فالعمل دائما أقوى من القول.

لقد أمر محمد أتباعه بقتل امرأة مسنة بأبشع طرق القتل. ربطوا رجليها بجملين وساقوهما باتجاهنين متعاكسين. كانت جريمتها الوحيدة أنها هجت رسولهم ببيتين من الشعر! كيف يستطيع المسلم أن يخطأ فهم هذا التصرف، وقد أجبره الإسلام أن يتخذ من رسوله اسوة حسنة؟!

المسلمون اليوم ملزمون بمواجهة تلك الأسئلة والإجابة عليها. لم يعد في مقدورهم أن يتجاهوا أسئلتنا، وعلينا في كل محفل وفي كلّ فرصة أن نواجههم بها كي لا نطيل زمن تجاهلهم.

……………………..

أعزائي الحضور

العالم اليوم يعيش في زمن غير عادي وخطير للغاية، ولذلك على كل انسان فينا أن يواجه مسؤولياته تجاه ما يجري. علينا أن نعلب دورا فعالا حيال الأحداث الإرهابية التي تواجه أمن وسلامة البشرية.

لا احد فينا يستطيع بعد اليوم أن يتجاهل خطورة الأمر. فالعالم اليوم قرية صغيرة وليس أحد من تلك القرية في مأمن.

المشاركة في الحرب على الإرهاب مهما كانت ضئيلة هي عمل نبيل يخدم البشرية جمعاء. مشاركتكم في ذلك المؤتمر دليل على إلتزامكم بتلك المسؤوليات وهي أضعف ما يمكن أن يتوقع العالم منكم.

أنتم لستم أقلية في مصر. من يتسلح بالحبّ يمثل الأكثرية، ومن يرفض القتل والإرهاب ينتمي إلى الإنسانية وليس فقط إلى طائفته وعليه أن يرى ويقيّم إنتمائه من خلال هذا المنظور.

من يحترق بأسيد الحقد منذ نعومة أظفاره، لن ينعم برحمة الحبّ ولن يتعلم أن يحبّ نفسه.

وهذا هو جوابي على سؤال يواجهني به الأمريكان دائما: لماذا يقتل الشيعة والسنة أنفسهم؟ أجيب ببساطة لأنهم تعلموا الحقد على عدوهم قبل أن يتعلموا كيف يحبون أنفسهم!

من يتعلم الحقد أولا لايستطيع أن يتعلم الحبّ لاحقا. ومن يتعلم الحبّ أولا لن يستطيع أن يحقد لاحقا.

القلب الذي يحب عدوه يحب نفسه، والقلب الذي يحقد على عدوه لايستطيع أن يحب أقرب المقربين إليه.

اجعلوا المحبة سلاحكم، حافظوا على حياة الغير كما تحافظون على حياتكم، ولكن إياكم أن تسمحوا لهذا الغير أن يغتصب حقوقكم، فالمحبة لا تعني الإنبطاح تحت أقدام من لا يعرفون إلى سحق البشر بأقدامهم.

التصقوا بقضيتكم وتمسّكوا بمحبتك. القوي هو من يتسلح بالمحبة والضعيف هو من يتسلح بكل ما يتاح له من وسائل القتل والإرهاب.

العنف سلاح العاجزين والمحبة تاج على رؤوس القادرين. البسوا تيجان المحبة فهي دروعكم، وستكون قادرة عاجلا أم آجلا على استرداد كل ما اغتصب من حقوقكم.

شكر لكم ولجهودكم وشكرا لهذا البلد الآمن الذي فتح لنا ابوابه وأغرقنا بكرمه ومحبته. الهزيمة للإرهابين والنصر لمن يحمي ويقّدر حق الحياة.

God bless you allوفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الشيخ محمد وظاهرة اللسان الداشر!! – 8

قام عالم نفس أمريكي بوضع مجموعة من البراغيث داخل قطرميز من الزجاج محكّم الإغلاق. حاولت البراغيث الهرب، فارتطمت بالغطاء ومات بعضها.

بعد مرور زمن على المحاولات اليائسة، تبنت البراغيث طريقة جديدة وهي القفز إلى مستوى أخفض من مستوى الغطاء بقليل كي تتجنّب الإرتطام.

بعد أن تأكّد العالم من أن البراغيث يئست وتكيّفت مع وضعها الجديد قام برفع الغطاء وانتظر طويلا، لكن البراغيث أصرّت على القفز إلى المستوى الذي اعتادت عليه، أي أخفض من مستوى الغطاء بقليل، وامتنعت عن القفز خارج القطرميز رغم عدم وجود الغطاء.

يطلقون على الحالة النفسيّة التي وصلت إليها البراغيث

Acquired helplessness

 أي الإحباط المكتسب. بمعنى أن البراغيث، وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل، قد اكتسبت إحساسا بالإحباط.

من الملاحظ أن السبب الرئيسي لحالة الإحباط تلك هو الألم الذي كانت تحسّ به كلّما ارتطمت بالغطاء. ولكي تتجنّب هذا الألم تبنت سلوكا يسمح لها بالقفز إلى تحت مستواه بقليل.

مع مرور الزمن ونتيجة للتكرار الأتوماتيكي لهذا السلوك، تكيّفت البراغيث مع وضعها داخل القطرميز رغم مرارته، ورفضت تجاوزه عندما رفع العالم الغطاء وأتاح لها أن تتجاوزه!

المسلمون اليوم يعيشون داخل هذا القطرميز!

حاول البعض منهم أن يقفز خارجه، ففرّ هاربا أو مات مرتطما بسيف التكفير. والبعض الآخر مازال إمّا قابعا في قاعه، وإمّا مراوحا في المسافة التي تفصل بين القاع وبين الغطاء متمثلا بسيف التكفير!

لاأحد فيهم يمتلك رؤية واضحة!

الكلّ محبط، والكلّ يرفض التغيير مقتنعا بحالة الموت البطيء التي يعيشها داخل حدود القطرميز!

*************

أبحر، كلّما سنحت لي الفرصة، في المواقع الالكترونيّة. أقرأ أحيانا لكاتب مسلم مقالة أو قصيدة تثير إعجابي، لأنه اقترب في طرحه للفكرة من غطاء القطرميز، وصار قاب قوسين أو أدنى للقفز فوقه. أبرق له على الفور برسالة اشجّعه بها على جرأته وأطالبه بالمزيد، لأفاجَأ به في مقالة أخرى وقد غاص عائدا إلى قاع القطرميز!

أقامت نقابة الصحفيّين العرب الأمريكيّين في لوس أنجلوس ندوة أحياها الدكتور ماهر حتحوت رئيس لجنة العلاقات الإسلاميّة الأمريكيّة والمتحدّث باسمها. في نهاية الندوة طرحت عليه سؤالا: دكتور حتحوت هل تعتقد أنّ كتب التفسير والأحاديث الدينيّة التي بين أيدينا مازالت صالحة لتربية النشء الجديد؟! ردّ برباطة جأش لم أعهدها من قبل: قطعا.. قطعا.. قطعا لا!

في نهاية الندوة وعلى باب قاعة المحاضرات ركض وراءه أحد الصحفيّين كي يأخذ رأيه في نشر عبارته تلك، فردّ الدكتور حتحوت: لا.. لا أرجوك ليس بالشكل الذي قلته!

غطّت كلّ الصحف الصادرة هنا باللغة العربيّة موضوع الندوة، ولم تشر أيّة منها إلى سؤالي أو جوابه!

أفتى الطنطاوي بقتل المدنيّين الأمريكيّين في العراق، وعاد بعد أسبوع ليكذّب فتواه الأولى ويلحقها بفتوى مغايرة!

لديّ نسخة للقرآن باللغة الإنكليزيّة عندما وصل المترجم إلى كلمة “واضربوهنّ” في الآية التي تقول: “واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ..” قام بإضافة كلمة باللغة الإنكليزيّة وهي lightly كي يعطي معنا آخر وهو: “اضربوهنّ ضربا خفيفا”.

طبعا لا وجود للضرب الخفيف في المعنى الأصلي، لكنّ المترجم حاول أن يخفف من حدّة الأمر، مدركا أنه لا مكان للضرب في الأخلاق والقوانين الأمريكيّة، فلجأ إلى الإقتراب قليلا من غطاء القطرميز كي يوهم الأمريكان أنه لايعيش في القاع. لكن عندما يقوم هذا المترجم بقراءة الأية وشرحها لمجموعة من الرجال المسلمين سيقول: “اخبطوها والعنوا ابو لي خلّفها” فهي ناشز!

التذبذب بين القاع والغطاء الذي يقوم به المسلم يعطينا فكرة واضحة عن حالة الضياع والارتباك التي يعيشها.

هو حائر بين أن يصدّق حواسه وبين أن يلتزم بعقيدته التي لاتتطابق مع تلك الحواس!

الواقع شيء وتعاليمه شيء آخر لايمتّ لذلك الواقع بصلة!

لقد وقع في قطرميز، ويبدو الخروج منه ضربا من المستحيل!

إذا من ينتشل هؤلاء البراغيث؟!

*************

عمليّة انتشال المسلمين من وضعهم المزري مسؤوليّة كلّ حرّ في العالم.

لايستطيع سجين في العالم أن يكسر جدران سجنه من داخله، وإن فعل قد يتكسّر معها. مسؤوليّة الأحرار خارجه أن يساهموا في كسرها وتحريره من براثنها.

لا تقتصر مسؤوليّة الأحرار على رفع الغطاء، بل تتعداها إلى إقناعهم بأنه غير موجود وبأنّ عليهم أن يقفزوا خارجه كي ينتقلوا إلى وضع جديد وأفضل!

كنت، وحتى تاريخ مجزرة الحادي عشر من أيلول، على قناعة مطلقة بأنّ المسلمين في أمريكا والغرب هم الأحرار المعنيّون بتلك المسؤوليّة؛ لأكتشف بعد تلك المجزرة بأنّهم أكثر المسلمين التصاقا بقاع القطرميز، وأكثرهم رفضا، حتّى للاقتراب من غطائه!

الرسائل الإلكترونيّة التي تصلني من قرائي المسلمين في العالم العربي تبشّرني بالخير وتشجعني على التفاؤل بالمستقبل. بعكس الحملات الإرهابيّة التي يشنّها عليّ الشيخ محمّد وأمثاله هنا في أمريكا.

ولتلك الظاهرة تفسير واحد:

الشيخ محمّد لايحسّ بضرورة التغيير، فهو في أمريكا أمريكيّ أكثر من مادونا!

يأكل الخنزير ويشرب الكحول ويتاجر بالربا ويرسل زوجته للتصيّد على أبواب السفارة السعوديّة كلّما أقامت تلك السفارة عشاء خيريا!!

الطاسة ضايعة! ولا من يسمع أو يدري!

لايستطيع المغتربون من أولاد حارته أن يقيّموه إلاّ من خلال صلاة الجمعة، ولذلك تراه وراء الإمام وأولّ المصلين!

أولاده يلتحقون بأفضل المدارس في العالم، وهو يسكن بيتا مجهّزا بكلّ وسائل الراحة، وقد تساهم الدولة في الكثير من نفقاته إذا ادّعى بأنّه من ذوي الدخل المحدود، وهذا الأرجح!

يطبّل للمنتحرين من الأطفال الفلسطينيين، ويزمّر لغيرهم من العراقيين الذين يسطّرون أروع آيات البطولة وهم يفجّرون سياراتهم المفخخة داخل مسجد للشيعة أو في سوق عام!

أولاده آمنون ومرفّهون، إذا لايضرّه أن يعيش أولاد غيره مسجونين منهكين داخل القطرميز!

هو بذلك يلعب على الحبلين!

هو مادونا بين الأمريكيين والشيخ محمّد بين المسلمين سواء هنا في الجالية أو هناك في الوطن!

ينافق كي يكسب رضى الطرفين!.. ولم لا؟.. أليس هو واحد من هؤلاء الذين قال ربه فيهم: “الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً”؟ (التوبة 79)

على المسلمين في أوطاننا أن يدركوا بأن أهلهم في المهجر أشدّ الأعراب نفاقا!

إذاً، والأسف يعتريني، لنغسل أيدينا من هؤلاء المنافقين!

*************

لقد عممتُ حالة الشيخ محمّد على عرب المهجر، وقد لا أكون على حق!

التعميم لايعني المطلق!

في علم الرياضيات يقرّون بوجود حالات إستثنائيّة نادرة ويطلقون عليها “الخطأ المرتكب”، وعندما يعمّمون الفرضيّة ويحوّلونها إلى قانون يغضّون النظر عن تلك الحالات نظرا لندرتها.

هنا لا نستطيع أن نهمل تلك الحالات، رغم ندرتها، نظرا لأهمّيتها.

يتصل بي البعض من مسلمي المهجر، بعض نادر جدا لكنّه موجود، يتصلون بي من وراء الكواليس ويرجونني أن أبقيهم وراء الكواليس!

يتّصلون مصفّقين لي ومشجّعين ومهللين!

ورغم أنني لاأحترم هذا الاسلوب، لكنني أستطيع أن أفهم دوافعه!

إنّهم يخافون الألم الذي يسببه الإرتطام بغطاء القطرميز!

في هذا العالم الحرّ يُفترض أن لايكون هناك غطاء، ولكن مازال هذا الغطاء وهماً موجودا داخل عقولهم!

عندما يصاب الإنسان بحادث أو حالة مرضيّة ما، ويضّطر عندها الأطباء أن يبتروا أحد أطرافه. يشكو هذا الإنسان، ولفترة ليست قصيرة، من ألم مبرح في الطرف المبتور.

يطلق على هذه الحالة في الطبّ “الظاهرة الوهميّة” وتفسيرها أن الأعصاب التي كانت تنقل الحس من هذا العضو المبتور إلى الدماغ مازالت تقوم بإيصال بعض الإشارات إلى الدماغ، ويحتاج هذا الدماغ إلى فترة من الزمن كي يتأكد من عدم وجود هذا العضو ويقطع اتصاله به.

قد يتطلّب الأمر وقتا كي تدرك تلك القلّة الواعية، والتي تخاف من مواجهة أكثريّة ـ في المهجر وفي الوطن ـ مسلمة غير واعية، أنها حرّة ولا وجود للغطاء إلاّ في أذهانها!

مسؤوليتي ككاتبة أن أصل إلى تلك الحالات النادرة، باعتبارهم أكثر من غيرهم ادراكا للوضع وأكثر قبولا للتغيير، كي أقنعهم بأن يفعلوا شيئا من أجل الاسراع بهذا التغيير!

وعندما أجد فيهم من يقبل أن يضمّ صوته إلى صوتي أكون قد حقّقت نصرا كبيرا، ولا أظنّ هذا النصر ببعيد!

*************

ماذا بإمكاننا كأقلية واعية، من أصل أكثريّة مسلمة غير واعية، تعيش في هذا البلد الحرّ أن نفعل كي ننتشل هؤلاء المنحوسين من داخل القطرميز؟!!

الطريق اليهم يمر من خلال كتبهم ووسائل اعلامهم ومناهج مدارسهم.

ولا أعتقد أن الأمر على أمريكا عسير، فكما استطاعت أن تبسط قواعدها العسكريّة بالقرب من مضجع حامي الحرمين الشريفين، تستطيع أن تبسط علومها النفسيّة والتربويّة والقانونيّة في كتبه وصحفه وفوق منابر مساجده!

يجب أن نضع، كأقليّة مسلمة واعية، أمريكا أمام مسؤولياتها. يجب أن نقنعها أننا في العالم الإسلامي بحاجة إلى قواعد مدرسيّة، وليس إلى قواعد عسكريّة!

قواعد مدرسيّة تحرم تدريس الكره والحقد ورفض الآخر والحض على قتله.

قواعد مدرسيّة تحترم المرأة وتخرجها من حظيرة البهائم والنجاسة، وتعتبرها انسانا له كافة الحقوق والواجبات.

قواعد مدرسيّة تشرح الحريّات الشخصيّة وتشجع الناس على ممارسة حقّهم لها.

قواعد مدرسيّة تحضّ على العمل الصالح والصدق والإخلاص والتفاني في خدمة الوطن والإنسانيّة جمعاء.

قواعد مدرسيّة تكافئ المحسن وتعاقب المسيء، لا فرق بين مواطن وآخر كان زيدا أم زياد!

قواعد مدرسيّة تعلم أصول التقييم ومبادئ الحوار ونبذ الألقاب والاتهامات التي تصدر بدون وعي أو تفكير!

*************

كانت أمريكا، للأسف الشديد، ولحقبة طويلة من الزمن تحارب المسلمين بالإسلام!

كان يهمّها الطنطاوي أكثر من أن تهمها وفاء سلطان!

حافظت على وضعهم وجهلهم بالحفاظ على تعاليمهم!

في الحادي عشر من أيلول عام 2001 انقلب السحر على الساحر، واكتشفت أمريكا الحقيقة الناصعة: عدو متعلم خير من صديق جاهل!

أعادت النظر في حساباتها، والأفضل أن تكون هذه المرّة صادقة في نواياها، وإلاّ لن يعلو برج بعد اليوم في سمائها!

علينا، كأقليّة واعية ضمن أكثريّة مسلمة غير واعية، أن نستغل هذا الظرف ونضع أمريكا، بلدنا الذي اخترناه كبديل لوطننا الأم، علينا أن نضعها أمام مسؤولياتها.

تلك المسؤوليّات التي حاولنا، وبجهد كبير، أن نحمّلها لأمريكا قبل مجزرة أيلول، لكنّها اصرّت وبغباء رهيب أن تدفع الثمن كي تعي مسؤولياتها!

مسؤوليّة امريكا الآن أن تنتشل المسلمين من داخل القطرميز وإلاّ جرّوها للوقوع فيه!!

*************

كيف ستتمّ عمليّة الانتشال هذه؟!

لاأعرف!

قد أعرف المبدأ، لكنّني لست ملزمة بمعرفة التفاصيل!

أعرف أنّ الكلمة هي البدء، والكتاب هو الأصل. لكنّني لاأعرف الإجابة على سؤال: “وماذا بعد؟!.”

لست الوحيدة في الساحة، ولست الأفضل أو الأكثر حكمة. فأهل العقل والعلم موجودون، والجميع معنيّون!

المهمّة ليست سهلة لكنّها ليست مستحيلة. تحتاج لتضافر جهود دوليّة ومحليّة! وعلى النوايا الصادقة من كلا الطرفين أن تأتي أولا.

أمريكا والغرب ملزمون بمساعدتنا. استمراريّة وجودهم تتطلّب تلك المساعدة كما تتطلّبها استمراريّة وجودنا.

ونحن ملزمون باستعادة الثقة “بالآخر”. استمراريّة وجودنا تتطلّب تلك الثقة كما تتطلّبها استمراريّة وجودهم.

لاأحد فينا يستطيع أن يلغي الآخر! ولكن كل منّا يستطيع أن يساهم في تغيير الآخر عندما يبدأ بتغيير نفسه!

وعلينا جميعا أن لاننسى بأنّنا نعيش في بقعة صغيرة من هذا الكون اللامتناهي، بقعة صغيرة بحجم قرية صغيرة، قرية صغيرة اسمها العالم.

***********

قبل أن انهي كتابي هذا أريد أن أوجه رسالة لأصدقائي وقرائي المخلصين، الذين آمنوا بقدراتي وشجّعوني كي أستمر في عطائي، رسالة تقول: أحبّكم وسأظلّ أحبّكم…. لاأعرف كيف أشكركم، فمعروفكم أكبر من قدرتي على الشكر.

للمنافقين الذين يدّعون صداقتي، والذين قالوا لي يوما، متظاهرين بالحكمة: ليس من الذكاء ياوفاء أن تقارعي جبلا من صخر، وأنت تدركين أنك لا تستطيعين أن تزيليه!

أريد أن أوجه لهؤلاء الأصدقاء “اللدودين” رسالة تقول: أنا لست خائفة على رأسي! اذا كان الجبل من صخر فرأسي من حديد. ليس شرطا أن أزيل ذلك الجبل، فإذا استطعت أن أحدث فيه خدشا صغيرا أكون قد حققت مارميت اليه!

لقد فتحت الباب لغيري، والوفاءات اللاتي ستنجبهنّ الأجيال القادمة ملزمات بأن يكملن الطريق!

أمّا للشيخ محمّد ومن لفّ لفافه، فأختم كتابي بقولي: قد تلدغ الذبابة جوادا أصيلا، لكنّها تبقى ذبابة ويظلّ الجواد أصيلا!وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

هل تعلمت الدرس يا بوطي جونيور

وزير الاوقاف محمد عبد الستار السيد يقلد عباءة الشهيد البوطي لنجله الدكتور محمد توفيق محمد سعيد رمضان البوطي

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

هيتو وصوت الثوار المعارض له

الشرق الاوسط

الجميع في الطريق ذاهبون إلى القمة العربية في الدوحة، وهناك لن يجد الملوك والرؤساء على طاولتهم موضوعا أهم من الأزمة السورية بتداعياتها الإنسانية والسياسية والعسكرية على سوريا نفسها، وكل الإقليم. وفي المؤتمر يوجد كرسي وعلم لسوريا لن يجلس عليه هذه المرة بشار الأسد بل من خصومه، المشكلة أنه يوجد كرسي لكن بلا رئيس متفق عليه بعد!

وفي الوقت الذي كانت المعارضة تصر على هيتو في فنادق الدوحة، كاد العقيد رياض الأسعد، قائد الجيش الحر، يفقد حياته في ريف دير الزور بعد أن استهدفه النظام بمحاولة اغتيال بترت على أثرها قدمه.

وهنا، لا يعقل أن يقارن أحد بين أحقية الذين يصنعون التغيير على الأرض بيديهم مجازفين بحياتهم كل ساعة وكل يوم وبين الذين يتجادلون في المؤتمرات على كراسي الحكومة والائتلاف. وقبل التفجير بيوم كان الجيش الحر قد أصدر بيانه معترضا على تعيين غسان هيتو. قال الجيش الحر إنه لا يريد أن يفرض اسما أو زعيما، لكن يصر على أن يكون التعيين توافقيا برغبة كل القوى لا بأغلبية البعض. وهذا يثير الاستغراب أن الائتلاف اختار رئيس حكومة، أي أهم منصب لإدارة الدولة، دون أن يكترث حتى بسؤال الذين يخاطرون بحياتهم على الأرض مثل «الجيش الحر» و«الهيئة العامة للثورة»! 

وكنت كتبت مقالا قبل أيام بأن الأهم أن يسير السوريون في الطريق المستقيم نحو دمشق بأقل قدر من النزاعات حول المسائل السياسية، كنت أعني ألا يدخلوا الدوحة متنازعين، كما هو حالهم اليوم بكل أسف. وقد اتصل بي أحد مخضرمي المعارضة السورية موضحا طبيعة المشكلة. قال: إن السيد هيتو بشخصه ليس المشكلة، ولا كونه كرديا هو الاعتراض أيضا، فقد سبق أن صوت للسيد سيدا من قبل. لكن، لقد مر على الثورة عامان، وليس مجرد أسبوعين أو شهرين، فهل يعقل أن نستيقظ صباحا في الفندق لنبلغ بأن شخصا اسمه السيد غسان هيتو أصبح رئيسا للحكومة! من هو هذا الهيتو؟ وكيف سنقنع 25 مليون سوري بأننا اخترناه لهم ونزكيه؟ كيف سنشرح للشعب السوري أننا بعد عامين لم نجد شخصا واحدا يعرفونه، فاضطررنا أن نعين لهم اسما مجهولا جيء به من أميركا ولا ندري إن كان قادرا على القيادة أم لا؟

وقال: نحن نواجه عدوا بلا أدنى حد من الأخلاق، قادرا على زرع الشك، وشق الصفوف، وفي الوقت نفسه نحن مساءلون أمام شعب عانى بما لا يتخيله العقل، فلا يوجد بيت لم يدفع الثمن غاليا في هذه الثورة. كيف نستطيع أن نقنعهم بأننا عينا عليهم رئيسا نحن لا نعرف من هو، ولم يشاهدوه في أي مكان طوال عامي الثورة؟! أنا واثق أن السيد هيتو شخص محترم، وقلبه على سوريا، لكن في هذا الوقت العصيب نريد شخصا يمثل الجميع، لا بعض السوريين فقط، لأن بعض الائتلاف قرر اختياره، في حين أن الائتلاف نفسه لا يمثل إلا بعض السوريين. وبالتالي صار هيتو يمثل بعض البعض، تخيل! من حقنا كأفراد أن نختلف على الأفكار والسبل، كل واحد منا يريد الأفضل لبلاده ومعظمنا معارضون منذ سنين طويلة، فهيثم المالح أمضى 50 عاما وهو من سجن إلى سجن، وميشيل كيلو مسيحي عارض الأسد رغم إغراءات النظام لطائفته، وكذلك وحيد صقر علوي بدأ معنا النضال منذ البداية رغم ما يسمعه من تهديد على الجانبين بسبب طائفته، ومع هذا فهو صامد.

وأضاف محدثي محتجا: «لو كانت الأمور تدار بهذا الشكل، أي سياسة فرض الأمر الواقع بحيث نستيقظ في الصباح ونجد أنه قد تم تعيين رئيس حكومة رغما عنا، علينا أن نخاف، علينا أن نسأل أنفسنا، حقا لماذا نقاتل نظام بشار الأسد؟ كل هذه الثورة والمعركة ليست فقط من أجل خلع الأسد، بل الأهم من أجل بناء نظام عادل يقبل به كل السوريين. لا يجوز أن يعين هيتو حتى من دون استشارة الذين يضحون بأنفسهم، من نحن حتى نفرض على الشعب السوري رئيسا أو وزيرا. دع عنك أنهم تجاهلوا كل القوى السورية المعارضة».

أخيرا، الحقيقة ستكون الأمور صعبة في سوريا إن لم يتم التوافق.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

The Islamic Dilemma – 09 – The Dilemma of Sharia Law – Ep2


Part II – A general discussion on Sharia Law. Does it apply to religion only or both politics and religion? Where can one find information on Sharia. Is leaving Islam a religious violation or a political one? What is the punishment for leaving Islam? A review of some of the doctrines taught by Sharia

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

المساعدات الاميركية لمصر هي جزية اسلامية من اجل ان نسيبهم

Egyptian Cleric Dr. Khaled Said: U.S. Aid to Egypt Constitutes Jizya Tax

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

عروبيون واسلاميون

 يعتقد العروبيون في انهم مختلفون كثيراًعن الاسلاميين …!

ويحملون الاسلاميين وحدهم . تبعات ما يقع فوق رؤوس شعوب المنطقة . من كوارث ونكبات .

وواقع الأمر , أن الاسلاميين والعروبيين وجهان لعملة واحدة .

اذا انقلب العروبيون أو سقطوا .. ظهر الاسلاميون علي الفور . باعتبارهم الوجه الآخر للعملة ..

وهذه العملة ذات الوجهين – العروبي والاسلامي – قيمتها الشرائية الوحيدة هي : الهزائم والنكسات . تقطيع الأوطان . تكميم أفواه شعوبهم . وانعاش السجون والتوسع في بناء المعتقلات .. وافقار الشعوب . بعد سرقتها , ونهب ثرواتها , واغراقها بالفساد وبالفاسدين والُمُفسدين …

فكما الاسلاميون يقودون شعوبهم نحو حرب عالمية .بسبب سعيهم لأسلمة الدنيا كلها . طوعاً أو كرهاً…

كذلك العروبيون يسعون لانشاء امبراطورية عربية تمتد من الخليج للمحيط – فشلت كل تجارب احيائها كما كانت في العصور الاستعمارية القديمة – بل ويحلمون باعادة احتلال اسبانيا ! ويسمونها الأندلس .واسبانيا أمة متمدينة أكثر من أية دولة متكلمة بالعربية . وتعداد المتكلمين بلغة اسبانيا في العالم . يزيدون عن تعداد جميع المتكلمين بالعربية بأكثر من 150 مائة وخمسين مليون نسمة (!) . يبحثون لشعوبهم عن مشاكل يستعصي حلها ! . بدلا من حل مشاكل تلك الشعوب . وما اكثرها .

من يمكنه أن يقنعهم بان جود العرب في اسبانيا قديماً ولمئات السنين . كان احتلالا ؟! تماما كوجود تركيا قديما بالبلاد المتكلمة بالعربية كان احتلالاً – تحت ستار خلافة اسلامية – .. وكما وجود الرومان لمئات السنين في الشرق الأوسط : كان احتلالاًً ..

وكما هو وجود اسبانيا اليوم في مدينتي ” سبتة ومليلة ” المغربيتين , ومنذ مئات السنين هو احتلال ..

ولكن العروبيين يجيزون للعرب فقط حق احتلال بلاد الآخرين ….

!!

والعروبيون . جميع تجاربهم الوحدوية كانت حرثاً في البحر , ويرتابون من بعضهم بأكثر من ريبتهم من أعدائهم ( كالعداء بين البعث السوري والبعث العراقي , في عهد صدام والبكر من قبله , وفي عهد حافظ الأسد .) وعلاقة الوحدويين البعثيين في سوريا أو في العراق بعبد الناصر – العروبي الوحدوي – وبمعمر القذافي . العروبي الوحدوي . كانت باستمرار علاقة . أقل ما توصف بها . انها غير طيبة – انه تنافس علي زعامات واعتلاء امبراطوريات , وتحقيق مجد قطري تحت مزاعم وحدة عربية شاملة – وفورية ..! – .. الي آخر تلك العنتريات , والمسرحيات الكاذبة .

وسجون عبد الناصر العروبي . ومعتقلاته لكافة معارضيه من اليمين لليسار . لا يفوقها الا سجون صدام العروبي ,والقبور الجماعية التي أعدها لشعبه , وسجون ومعتقلات حافظ الأسد العروبي- ثم ولده – ومعمر القذافي العروبي , وجعفر النميري – العروبي السوداني – , وعلي عبد الله صالح – العروبي 

وتجويع الشعب – وافقاره – سمة يشترك فيها عبد الناصر , مع جعفر النميري , وصدام , وحافظ الأسد وولده . ومعمرالقذافي . الذي قال له عبد الناصر : أنت تذكرني بشبابي يا معمر . أنت أمين القومية العربية , يا معمر

وكما أضاع عبد الناصر سيناء كلها في عام 1967 – بالنكسة – وقبلها أضاع . ميناء أم الرشراش عام 1956. الذي تنازل عنه سراً لاسرائيل . ثمنا لاسترداد سيناء التي أضاعها – !

كذلك أضاع حافظ الأسد الجولان . و ورث الحكم لولده فأضاع سوريا بأكملها في حرب أهلية . ولم يسترد الجولان . خطيئة أبيه…

وكذلك أضاع فارس العروبين صدام ! الجزر الثلاث التي حارب بسببها ايران 8 سنوات . قتل فيها ثلاثة أرباع المليون ايراني وعراقي . فعندما شرع في احتلال الكويت . منعا لفتح جبهة حرب ضده من ناحية ايران . تنازل لها عن الجزر الثلاث التي حاربها بسببها 8 سنوات

!!!

و تماما مثلما أشعل عبد الناصر حرب 1956 .. بسبب تأميم القناة . ثم تنازل . وسدد قيمة الأسهم وبأكثر من قيمتها ! – يعني رجوع عن التأميم ! . يعني هكذا لا يكون قد حدث ثمة تأميم للقناة – بمعني التأميم , الذي قصده عبد الناصر, والذي أفهمه للشعب – , وبالاضافة لذلك حدث حرب ودمار وخراب – بالاضافة لتنازله عن قطعة من أرض الوطن لاسرائيل – كما ذكرنا من قبل – . ..

مثلما كلف معمرالقذافي . ميزانية بلاده تكاليفاً باهظة لصناعة أسلحة كيميائية . ثم تنازل عنها وسلمها صاغراً لأمريكا – طلباً لسلامته – وأسقط طائرة لوكيربي . ثم دفع تعويضات بمليارات الدولارات من أموال شعب ليبيا , – وغير ذلك الكثير – ..!

وقد تنازل العروبجي الأُلعبان السوداني – الراحل جعفر لنميري – . وسهل نقل يهود الفلاشا . سراً . من اثيوبيا لاسرائيل عبر الأراضي السودانية ! وفبض الثمن حباً في العروبة والوحدة العربية !! كان النميري مع أية مشاريع وحدوية عرباوية – كرتونية – مع مصر وحدها , أو مع مصر وليبيا ! أو أية ألعاب عروبية وحدوية من ذاك النوع كان لا يتردد في المشاركة فيها .. (!) . 

العروبيون تاجروا بلعبة وتمثيلية القومية العربية والوحدة العربية . لأجل مصالحهم ومصالح عائلاتهم : عبد الناصر عين زوج ابنته بمكتب الرئاسة – خريج كلية العلوم ! -. فمهد له الطريق ليكون مليارديرا فيما بعد ( تاجر السلاح الدولي , والجاسوس أشرف مروان . واعتلي رئاسة مؤسسات مصرية كبري في عهد خليفة عبد الناصر – السادات – ). ولعبد الناصر ابن يعمل مقاولاً ويمتلك طائرة خاصة – منذ ربع قرن – وشعب مصر يئن مع ” التوكتوك ” – وسيلة المواصلات الشعبية , الهزيلة -. بعد طول معاناة مهينة بالأتوبيس العام . وترك عبد الناصر زملاءه الضباط يسرقون القطاع العام . وينهبون مصر . ثمنا لسكوتهم علي سرقته للسلطة وانفراده بها واحتكارها لنفسه

و العروبي صدام عاش ملكاً غير متوج . بأموال شعب العراق . وعين أولاده واقاربه أمراء ووزراء .. وكان يُعد لتوريث السلطة .. وشيد قصوراً فاق بها زمن هارون الرشيد , وشهريار , وألف ليلة وليلة ..! 

والعروبي معمر القذافي . فعل نفس الشيء بطريقة او اخري

والعروبي حافظ الأسد . كذلك 

والعروبي علي عبد الله صالح . نفس الشيء

اذا سقط العروبي . ظهرخلفه الاسلامي – الوجه الآخر له ..

فعندما سقط . العروبي صدام حسين . ظهر الوجه الآخر للعروبية : الحكم الاسلامي . الذي واصل مسيرة صدام في نهب وتدمير العراق وشعبه .

وعندما سقط العروبي . معمر القذافي . ظهر الحكم الاسلامي – الوجه الآخر للعملة – وقد بدأ الاسلاميون الليبيون عهدهم في السلطة بتحقيق أعظم الانجازات عندهم – حلم أمانيهم – ليس الاسراع في اعادة اعمار ليبيا التي هدمتها الحرب الأهلية , وانما بتدمير ( تدمير !)مقابر الديانات الأخري – حتي الموتي ! –

وعندما سقط حسني مبارك كآخر ورثة نظام العروبي العسكري “عبد الناصر” – ظهر الحكم الاسلامي الاخواني لمصر – انه الوجه الآخر للعملة العروبية – .

وعندما سقط العروبجي السوداني الأُلعبان ” جعفر النميري ” كان الاسلاميون وراءه – وهو نفسه كان قد مهد لدولة اسلامية – كجزء من أدوات ألعابه وحيله العروبية الاسلامية لأجل البقاء في السلطة ..!

وعندما سقط تاجر العروبة – الصومالي – ” الرفيق – الماركسي – الراحل الجنرال ” محمد سياد بري ” – رئيس الصومال الأسبق – كان بديله ووجه الآخر – الاسلامي – حاضراً فكان ما هو جاري بحال الصومال الآن . تحت حكم الصبيان . من الميليشيات الدينية – خراب , يباب , جوع , عذاب . شريعة الغاب – 

أمريكا احتلت العراق – في ظل حكم عروبي – بدمار محدود . والذي وسعه حتي دمر العراق تماما وشرد الملايين من شعبه . بزعم مواجه المحتل ! بالتفجيرات التي لا تتوقف ,هم الاسلاميون , بالتحالف مع غرمائهم ووجههم الآخر – العروبيون البعثيون – وأغلبية تفجيراتهم كانت – طائفية – في الشعب لا في المحتل ! و بزعم مقاومة المحتل

الدمار الجاري في سوريا منذ عامين عبارة عن صراع بين العروبيين والاسلاميين – بالدرجة الاولي – علي السلطة . والاسلاميون تدخلوا بحجة انقاذ سوريا وشعبها من بين مخالب العروبيين الفاشيين. والعروبيون يتمسكون بالسلطة بحجة الخوف علي سوريا وشعبها من همجية ووحشية الاسلاميين .. وفاشية هؤلاء , ووحشية اولئك لاشك فيها . فمن ينقذ سوريا وشعبها من تلك العملة الرديئة , ذات الوجهين : العروبيون والاسلاميون ؟!

ومصر الآن كل مقدمات وبروفات الحرب الاهلية فيها قد اكتملت .. في ظل حكم الاسلاميين . الذين تسلموا السلطة من آخر وريث للنظام العروبي الذي أسسه – عبد الناصر ( أي مبارك وتابعه ” طنطاوي ” المشير) . 

فهل رأيتم يا سادة . فضلا للعروبيين يميزهم عن الاسلاميين ؟

أخيراً . ننهي حديثنا بالقول : شماعة الموءامرات الخارجية هي حق . يُبرر به باطل .صلاح محسن فيسبوك

وهي أيضا : داء . سببه فينا وعلاجه عندنا .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment