رئيس وزراء عاشق‎

طالعت كتاب (( ذكريات الهند )) . لمؤلفته الليدي باميلا ماونتباتن , تتحدث فيه عن العلاقة العاطفية التي ربطت بين والدتها الليدي أدفينا زوجة نائب الملك البريطاني على الهند وفيما بعد حاكمها العام , مع رئيس وزراء الهند السابق جواهرلال نهرو .

ذكرني هذا الكتاب بكتاب ثاني كنت قد قرأته قبل حوالي أربع سنوات يتحدث عن كيف تنشر فرنسا نفوذها حول العالم , فبالإضافة الى وسائل المال , والسلاح , والسياسة , ومنظومة الفرانكوفونية المنتشرة حول العالم والتي تضم جميع الأقطار المتحدثة باللغة الفرنسية , تقوم فرنسا بإستعمال النساء وسيلة لنشر نفوذها حول العالم .

فكل رئيس دولة , لفرنسا مصلحة معه أو بقربه يجب أن يتعرف على سيدة فرنسية لتكون صديقة له أو عشيقة , لفترة محدودة أو دائمة , ومن خلال هذه العلاقة يتم التحكم بهذا الشخص وقراراته .

وعادة النساء اللواتي يقمن بهذه المهمة يكن من قريبات المسؤولين الفرنسيين الكبار رؤساء أو رؤساء وزارات أو وزراء معروفين , ليشعر الشخص الذي تربطه العلاقة بتلك المرأة أنه ( نسيب ) الحكومة الفرنسية , ولذلك يصير أطوع للتجاوب مع سياساتها .

وبعض رؤساء العالم تجرى دراسة مسبقة عنهم لمعرفة ميولهم النسائية بالتحديد الدقيق _ حتى ( تفصل ) لكل واحد منهم ( المرأة _ الحلم ) بمساعدة حي الدعارة الفرنسي المعروف بإسم البيغال , إبتداءا من الطول واللون والمظهر الخارجي , وصولا الى طبيعة الثقافة , إنتهاءا بالاسم الذي يمنح لتلك المرأة , ولا بأس بعد ذلك من تزويدها ببعض الوثائق والصور المزورة التي تثبت أنها أخت أو بنت المارشال فلان أو علان , ثم تعريفها ( عن طريق الصدفة ) على المومأ إليه , لتبدأ حكاية غرام من ناحية , وحكاية تأثير وجمع معلومات من ناحية ثانية .

وقد إستخدمت فرنسا هذه الآلية خلال الحربين العالميتين لتمد نفوذها حول العالم من كاليدونيا الفرنسية في أقصى المحيط الهادي الى قلب أفريقيا ,أما كيف تستخدم فرنسا هذه الآلية في الوقت الحاضر فالله أعلم .

حكايتنا عن البندت جواهرلال نهرو كرجل عاشق , لن تخرج عن هذا السياق , مع فارق بسيط أنها طبخت في مطبخ السياسة البريطاني وليس الفرنسي , ثم جاء كتاب ( ذكريات الهند ) لليدي باميلا ماونتباتن , بتقرير أن العلاقة كانت ( أفلاطونية ) ليجعل الحكاية , تشبه شوربة لحم بقر بريطانية مقرفة ككل الأكل الإنكليزي مضاف لها أكثر مما يجب من الكاري والتوابل الهندية .

مؤلفة الكتاب الليدي باميلا ولدت يوم 19 نيسان 1929 لعائلة أرستقراطية بريطانية مسجلة في سلسلة من لهم الحق بوراثة العرش البريطاني .

باميلا هي الإبنة الصغرى للإيرل لويس ماونتباتن من زوجته أدوينا آشلي , وقد صاحبت والديها الى الهند وبقيت معهما خلال تواجد والدها كنائب للملك البريطاني في فترة ماقبل إستقلال الهند , ثم حاكماً عاماً على الهند عند تقسيمها عام 47 – 1948 .

كتاب باميلا هو ذكريات أيامها في دلهي الذي ذكرت فيه أن والدتها أدوينا كانت على علاقة حب عميقة مع رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو , لكن تلك العلاقة كانت حباً من النوع ( الأفلاطوني ) . سنتحث قليلا عن الهند كدولة ونهرو كأول رئيس وزراء لها , لأن ذلك يعطي خلفية مبررة للشكوك ( بأهداف سياسية محبوكة ) خلف هذه العلاقة العاطفية .

ولد نهرو يوم 14 نوفمبر 1889 , ومنح إسم ( جواهرلال ) ومعناه : جواهر ثمينة , لأن العائلة كانت فرحة جداً لمقدمه بعد ولدين فقدا أثناء الولادة .

عائلته من الهندوس الأثرياء ينتمون الى الطائفة الإبراهيمية , نشأ في بيت يكاد يكون بلاط ملك إسمه ( أناند بهوان ) ومعناها : قصر السعادة , في إحدى المقاطعات التي يحكمها البريطانيون .

تم تعليمه داخل البيت حتى صار عمره 15 سنة , ثم ذهب الى لندن وإلتحق بمدرسة هارو , وهي أحسن مدرسة للأولاد في كل إنكلترا وإجتاز إمتحاناته فيها بمرتبة شرف , ثم دخل جامعة كمبريدج لدراسة القانون .

عاد جواهرلال وكان قد أصبح ثوريا بشهادة القانون الى الهند وصار يعمل مع حزب ( البرلمان الوطني الهندي ) لتحرير الهند , الحزب كان سياسياً , لكنه لم يكن حزباً حاكماً , لأن كل السلطات السياسية كانت بيد بريطانيا التي أسست في الهند منذ القرن 18 ( مجالس إقليمية ) تضم هنودا مشاورين للبريطانيين .

عدد محدود جداً من الهنود إنتسبوا الى الحكومة , ومن أجل أن يدير الهنود أنفسهم بأيديهم قام بعض الهنود بتأسيس حزب البرلمان الوطني الهندي عام 1885 .

وخلال 35 سنة كان الحزب يتولى سياسة التسامح والتعاون مع البريطانيين , لكن الحزب غير هذه السياسة تماما حين عاد غاندي من أفريقيا عام 1915 بعد أن أنهى فيها إحتجاجاً سلمياً ضد إضطهاد الجالية الهندية في أفريقيا البريطانيه , وأصبح شخصية مشهورة ستساعد الأمريكان على تقاسم الهند مع البريطانيين عند تقسيم الهند الى : هند+ باكستان + بنغال بحجة الصراع الهندوسي الإسلامي .. في حين والى حد اليوم يعيش مئات الملايين من المسلمين في الهند , بينما يعيش مئا الملايين من الهندوس في كل من الباكستن وبنغلاديش .

عام 1916 تزوج جواهرلال بطريقة تقليدية جدا بواسطة الأهل , وسرعان ما أنجبت زوجته إبنتهما أنديرا التي أصبحت فيما بعد رئيسة وزراء الهند .

الهندوس يشكلون 83 % من السكان , والمسلمين 11 % بينما تشكل كل الديانات الأخرى 6% المتبقي . إلا أن المسلمين في الهند يشكلون أكبر مجموعة مسلمة تعيش في دولة واحدة في العالم حيث كان يبلغ تعدادهم وقتها ما يقرب 100 مليون مسلم .

عام 1921 زار البريطاني الأمير أدوارد الهند فلم يجد الحشود في إستقباله عند الشوارع , فقام البريطانيون بإعتقال الذين هيأوا الناس لمقاطعة الإستقبال وبضمنهم جواهرلال ورفيقه غاندي . وحين أطلق سراحه من السجن واصل جواهرلال العمل من أجل الإستقلال , لكنه عانى مرات من سجن البريطانيين له , وتغريمه المال , وإلحاق الأذى به .

عندما أصيبت زوجة جواهرلال ( كمالا ) بالسل الرئوي , قامت العائلة بالسفر الى أوربا عام 1926 , وجدها نهرو فرصة للإتصال بمقر ( جمعية الأمم ) في سويسرا , والمؤتمر المناهض للإضطهاد الإستعماري والإمبريالي في بلجيكا عام 1927 .

حين عاد الى الهند عمل مجددا من أجل إستقلال الهند , وإنتخب زعيما لحزبه سنة 1929 , وأخذ على عاتقه مسؤولية إستقلال الهند , فعارضه البريطانيون .

في العام 1928 كان غاندي قد نادى بالهند كدولة محمية تحت التاج البريطاني , حيث ترتبط الهند ببريطانيا سياسيا وإقتصاديا . وخلال عام واحد عاد الى الإحتجاج السلمي مطالبا بإستقلال كامل للهند وحدد له يوم 26 يناير 1930 , لكن أربعة أيام إنقضت بعد ذلك التاريخ ولا من مستجيب , لهذا سار غاندي وأنصاره 200 ميل حول السواحل الهندية محتجين على إهمال مطالبهم , ولمساندة غاندي , أعلن نهرو مسيرات إحتجاج يقوم بها حزبه في جميع أرجاء الهند .

عندها تم إعتقال غاندي ونهرو وإلقائهما في السجن , حين حل يوم عيد ميلاد نهرو وهو في السجن , أصر والده أن يقيم له إحتفال عيد ميلاد ( وطني عام ) في كل أرجاء الهند , حصل من خلاله نهرو على دعم كل الساعين الى الإستقلال . وبموت ( موتيلال ) السياسي الهندي المعروف عام 1931 , صار نهرو من أشهر الشخصيات السياسية في الهند بعد غاندي .

تنازع غاندي ونهرو خلال الثلاثينات على التكتيكات التي يجب إتباعها لتحرير الهند , وبينما كان غاندي يسعى الى الإحتجاج لرفع الظلم عن الهنود قال نهرو (( أفضل الحرية التي يصاحبها العنف على العبودية واللاعنف )) , ثم حمل معه شعار حرية الهند الى تشيكوسلوفاكيا وأثيوبيا وإسبانيا والصين , حيث زار هذه البلدان وتحدث ضد الإمبريالية والفاشية وطالب بإستقلال بلاده .

عام 1939 أعلنت بريطانيا مشاركة الهند في الحرب العالمية الثانية دون سؤال الهنود عن رأيهم , وكان نهرو ضد هتلر , لكنه أعلن من خلال حزبه أن الهنود لن يعينوا بريطانيا في الحرب مالم تعد بإعلان إستقلالهم بعد الحرب . وقام بالتحالف مع غاندي برفع شعار ( غادروا الهند ) عام 1942 , ثم باشر غاندي حملة عصيان مدني سلمية . علق نهرو على ذلك قائلا (( كل ما أريد قوله لهؤلاء البريطانيين والأمريكان الذين يعتقدون أن لا حق للهنود بتقرير مصيرهم , إنكم لم تذوقوا معنى الإستعباد )) .

رئيس الوزراء البريطاني تشرتشل لم يكن راغبا في إستقلال الهند لأنه قال عام 1945 (( أنا لم أصبح رئيس وزراء جلالتها لأشرف على تبديد الإمبراطورية البريطانية )) . لكن الضغط المتزايد من قبل مسلمي الهند الذين يدعمهم الأمريكان جعل مفهوم إستقلال الهند , يعني أنها ستستقل الى دولتين منفصلتين . بينما واقع الحال صار فيما بعد ثلاثة دول هي : الهند , الباكستان , وبنغلاديش .

حين قاربت الحرب العالمية الثانية نهايتها كان على البريطانيين التصرف بحكمة فالهند ( درة التاج البريطاني ) ستطير اذا لم يفعلوا شيئا لحمايتها .

المسلمون موزعون في الهند بين شمال شرق الهند وشمال غرب الهند , ولهذا تأسست لهم دولتان ففي يوم 14 آب 1947 تم تأسيس باكستان الغربية , وتعرف اليوم بإسم ( الباكستان ) وعاصمتها إسلام آباد , وباكستان الشرقية التي تعرف اليوم بإسم بنغلاديش , وعاصمتها دكا . والهند وعاصمتها نيودلهي .

ما هي إعتبارات حصول نهرو على منصب رئيس وزراء , حرم منه غاندي الأكثر شهرة عالمية من نهرو ؟ الإعتبار الأول هو أن نهرو كان من طبقة الأثرياء بينما غاندي من عامة الشعب , والبريطانيون رغبوا أن يكون تحالفهم مع أثرياء الهنود لا فقرائهم لتسليمهم الحكم حتى يحافظوا على الوضع القائم ولا يقلبونه الى شيء آخر ..

الأعتبار الثاني هو أن وصول قيادات ذات أصول فقيرة قد يجعل التنسيق مع الجار الشيوعي ممكناً , ولهذا فبعد أربعة أشهر ونصف من الإستقلال تمت تصفية غاندي جسدياً , أطلق عليه النار متطرف هندوسي خمس طلقات أصابته 2 في بطنه و3 في صدره يوم 30 يناير عام 1948 فأردي قتيلا بحجة تسامحه مع المتطرفين المسلمين .

على حدود الهند مع باكستان وبنغلاديش تقع حوالي 500 إمارة صغيرة مستقلة يحكمها أمراء أو ( مهراجا ) ويدعمها البريطانيون وكان على هذه الإمارات أن تختار الإنضمام الى الهند أو الباكستان , أغلبها إختار الهند , والحكومة الهندية تدفع لأمارائها رواتب عالية طيلة فترة حياتهم , لكن إمارتين ذات أغلبية مسلمة إدعت الحكومة الهندية الحق بهما , رفضتا الإنضمام الى الهند وهما ( كشمير وحيدر آباد ) فأرسل نهرو قوات الجيش لإجبارهما على ذلك , والنزاع الكشميري مستمر حتى اليوم .

وقّع نهرو عن الهند أتفاقيات مع بريطانيا والولايات المتحدة ثم أعلن خطة خمسية لتطوير بلاده , وفي هذه الفترة أطلق عليه لقب ( بندت ) كلمة هندية معناها ( الحكيم ) .

ونأتي الآن الى حكاية نهرو العاشق حيث بدأت فصول الحكاية يوم 22 آذار 1947 عندما وصلت أدفينا مع زوجها لويس ماونتباتن الى سنغافورة في طريقها الى دلهي .

كانت يومها في 44 من العمر وقد تركت سنوات الحرب آثارها عليها لذلك كانت تعقد الآمال على رحلتها إلى الشرق لنسيان التعب المضني الذي تحملته طوال فترة الحرب العالمية الثانية في بريطانيا .

يومها كان نهرو في الثامنة والخمسين من العمر . أرمل فقد زوجته التي أنجبت له ابنته أنديرا , ويشعر بالوحدة رغم كل مجهود العمل السياسي . وكان نهرو مكلفاً استقبال الثنائي الملكي عند وصولهما إلى سنغافورة ، وإصطحابهما الى دلهي . وفي ذلك اللقاء الأول أدى نهرو مهمته على خير وجه بحيث أن السيدة ماونتباتن أعربت عن إعجابها بأدبه الجم وثقافته الرفيعة .

حين استقر الزوجان في مقرهما في دلهي دخل لويس ماونتباتن في دوامة الإستقبالات والإجتماعات مع التيارات السياسية المختلفة ، في حين انصرفت زوجته إلى زيارة القرى الهندية والترحيب بوفود النساء وإقامة حفلات الاستقبال , وكان نهرو ضيفها الأول في تلك الحفلات جميعها .

نعرف ذلك من اليوميات التي كانت إدفينا تحرص على تدوينها ، طوال فترة إقامتها في الهند ، ومن الرسائل التي كتبتها إلى أبنائها الثلاثة في بريطانيا .

وقد عرفت أدوينا أنها ( تحب ) نهرو بعد ( أسبوعين فقط ) من الإستقلال ، في سبتمبر 1947 إندلعت اضطرابات عنيفة في الشارع وأحاط رجال مسلحون بالسكاكين والخناجر ببيت نهرو وهددوه بالقتل . لكنه نزل إلى الشارع واستطاع التفاهم مع المهاجمين ورد اعتداءاتهم ، وقد تأثرت إدوينا بهذا التصرف الشجاع إلى حد أنها انهارت في نوبة من البكاء ، وكتبت في يومياتها : (( يا إلهي إنه سالم وقد نجا من الاعتداء)) .

مؤلفة كتاب ( ذكريات الهند ) الليدي باميلا كانت تنادي نهرو بمحبة بكلمة ( مامو ) بمعنى أنه قريب لها عن طريق والدتها .

وفي فصل كتابها الذي منحته عنوانا جانبيا هو (( علاقة خاصة )) تقول باميلا : كان لوالدتي الكثير من العشاق , وكان أبي معتادا على ذلك . في البداية كان الأمر يكسر قلبه , ولكن لا أدري لماذا كان الأمر مختلفا مع نهرو !! .

ثم تقتطع المؤلفة مقطعا من رسالة كتبها والدها الى شقيقتها الكبرى في حزيران 1948 يحدثها فيها عن علاقة والدتها أدوينا مع نهرو قائلا (( هي وجواهرلال لائقان جدا على بعضهما , وإعتادا على بعضهما بألطف ما يكون , أنا وأختك باميلا نقوم بكل شيء نقدر عليه بلباقة ومساعدة , مؤخراً ماما صارت حلوة بشكل لايصدق , وأصبحنا عائلة سعيدة جدا )) .

كما أوردت باميلا مقطعا من رسالة كتبها نهرو الى والدتها يقول فيها (( فجأة لاحظت – بالطبع أنت أيضا – أن هناك أتصال عميق بيننا . نوع من قوة غير مسيطر عليها أخشاها بشكل غامض , هي التي تقود واحدنا نحو الآخر , كنت مأخوذاً وفي نفس الوقت مبتهجاً بهذا الإكتشاف الجديد . نتكلم بحميمية كما لو أن غشاوة قد إنقشعت , وننظر في عيون بعضنا دون خوف أو حيرة )) .

كانت أدوينا كما تصفها إبنتها باميلا إنسانة منطوية , لكنها تقول إن والديها عملا معا كفريق (( والدي وثق بقراراتها بشكل مطلق , وبالطبع , في أن علاقتها الخاصة مع البندت نهرو كانت مفيدة جدا لوالدي كبرغماتي – فقد كانت هناك لحظات صعبة جدا خلال نهاية تواجدنا في الهند حين وصلت أزمة كشمير الى أقصى مداها ….. البندت نهرو شخصيا كان من أهالي كشمير , لذلك كان يعامل القضية بشكل عاطفي , حين تصل الأمور الى نقاط محددة غامضة , فإن أبي يقول لأمي : حاولي أن تجعلي جواهرلال ينظر الى هذه الناحية البالغة الأهمية …. )) .

طبقا لما تقوله باميلا فإن الإنجذاب المباشر بين والدتها ونهرو تحول الى حب عميق , (( عندما تكون في قمة السلطة وأنت وحيد .. وتشعر بتلك الوحدة , كانت أمي واثقة من ذلك . لكن علاقتهما كانت أفلاطونية وليست جسدية , فهي لم تعقد من أجل ذلك . ولذلك دامت حتى موتهما )) .

حتى حين عادت العائلة الى لندن فإن أدوينا ونهرو كانا يلتقيان على الأقل مرتين في السنة , كما أن أدوينا يمكن أن تزور الهند بشكل خاطف أثناء رحلاتها حول العالم .

أما نهرو فمن الممكن أن يأتي الى لندن لمقابلة رئيس الوزراء والبقاء مع آل ماونتباتن لقضاء أسبوع . وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1950 و1957 قام نهرو بثماني زيارات للندن تضمنت كلها سفرات إلى قصر ماونتباتن في ( برودلاند) .

وفي إحدى تلك الزيارات وكان الوقت ليلة صيف ، شوهد نهرو وأدوينا يتعانقان في حقل بعيد . ورغم ما يبعثه الحب من إنتعاش للنفس ، كان الزمن يترك بصماته على صحة إدوينا وتقهقرت حيويتها وإبيض شعرها .

في ربيع 1955 قام أحد المتطرفين بمهاجمة نهرو وطعنه بخنجر. وظنت أدوينا أن نهرو قد فارق الحياة لكنه اتصل بها مؤكدا نجاته من عملية الإغتيال .

وبعد ذلك بسنوات قلائل بدأ نهرو يطرح على بساط البحث مسألة اعتزاله السياسة . فكتبت له أدوينا تقترح عليه إجازة يمضيها في مرتفعات ( كولو) مع إبنته أنديرا .

وكانت تلك الإجازة فرصة لمراجعة النفس ، ولم تنقطع خلالها مراسلاته مع أدوينا ، بل إنه كان يتراسل مع زوجها لويس أيضا . لكنها كانت رسائل مجاملات بين رجلين .

نهرو الذي كتب لأدوينا لمدة مايزيد على 12 سنة كان يكتب رسائله بعد الثانية صباحا حين يتم أعماله , يبدأ رسائله بمقدمة إعجاب أخاذ وشخصي وينهيها بتولع .

وكانت الرسائل يوميات لكل شيء قام به , والناس الذين قابلهم , آماله ومخاوفه , خصوماته وأوهامه , حبه لها كان يعمل مثل ( مخبر سري ) ينقل كل أخبار رئيس الوزراء وبخط يده من الهند الى لندن .

حين دارت أحاديث الناس حول هذه العلاقة كان على الزوج التصرف بحكمة وبشكل لا يسئ إلى التقاليد . تباحث مع زوجته في أمر الطلاق وترك لها حرية القرار . أما خصومها فقد تراهنوا على أنها لن تطلق زوجها اللورد ولن تضحي بالحياة الملكية .

عندما وصلتها عدوى الإصابة بالحصبة من أحد احفادها ، وكانت شديدة الهزال ، سارع اللورد ماونتباتن إلى إرسالها في شتاء 1959 إلى الهند للنقاهة .

تبين في الهند معاناتها من مشاكل صحية كثيرة . رغم هذا وجدت الشجاعة للتوقف في مركز للتدريب العسكري في ماليزيا وزارت الجنود , ووزعت الأوسمة , وصافحت مئات الأيدي قبل أن تستقر في مقر قائد البعثة البريطانية في ( بورنيو) .

صباح الأحد الحادي والعشرين من فبراير 1959 دقت مساعدتها باب غرفتها فلم تسمع رداً حيث عثر على أدوينا ميتة في فراشها .

تقول الليدي باميلا في كتابها : (( وجدنا بجانب سريرها علبة رسائل نهرو . وبكل رغبتها , أوصت أمي بإهداء كل رسائل نهرو الى أبي , الرسائل ملأت حقيبة سفر كاملة , وكان والدي متأكدا أن ليس في تلك الرسائل ما يضايقه , لزيادة التأكد , طلب مني قراءة الرسائل قبل تسليمها له , وقد كانت رسائل مميزة ولا تحوي شيئا يؤذي الوالد .

جاء في التقرير الطبي أن الليدي ماونتباتن قد فارقت الحياة إثر سكتة قلبية فنقل جثمانها إلى إنجلترا ملفوفا بالعلم البريطاني .

في 25 فبراير أي بعد 4 أيام ، وبينما كانت الفرقاطة ( ويكفول ) تنقل جثمان أدوينا ماونتباتن تمهيدا لإلقائه في بحر الشمال حسب وصيتها ، إعترضتها سفينة هندية تحمل على متنها رئيس الوزراء الهندي جواهرلال نهرو الذي ألقى من سفينته ، باقة من أزهار الربيع بإتجاه الموضع الذي غاب فيه رفات حبيبته الإفلاطونية .. ثم مات بعدها بأربع سنوات أي في العام 1964 .

ما هو سر الكشف عن علاقة ربطت شخصين بعد نصف قرن من موتهما ؟ لماذا السكوت طيلة تلك المدة ؟ ولماذا الكلام الآن ؟ من يدري ؟ لسنا متشككين الى حد كبير , ربما محاولة فردية من مؤلفة الكتاب التي تبلغ الآن 79 من العمر لأرشفة حياة والدتها , أو ربما تكون حكاية الغرام هذه بداية براقة للكشف عن ملابسات تم التغاضي عنها أثناء تقسيم الهند قبل 60 سنة .. يراد الآن فتحها من جديد .

ما يعزز الإعتقاد الثاني أكثر هو أن بريطانيا أرسلت الى سفارتها في باريس .. تاج الليدي أدوينا ليعرض على رأس 3500 قطعة مجوهرات بريطانية سيتم عرضها في فرنسا … فيا لمحاسن الصدف .

تابعوا معي بعضا ً من صور الليدي أدوينا وزوجها لويس على هذا الرابط :ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

دعاية أمريكية عن بترول العرب


American propaganda about Arab Petroleum

Posted in English, كاريكاتور | Leave a comment

تصنيف المعارضة السورية

الشرق الاوسط

مع اقتراب معركة دمشق الحاسمة، يبدو أن أطياف المعارضة السورية التي تواجه الرئيس بشار الأسد على اختلافها تشترك في صفة ألا وهي الجذور الإسلامية القوية ودعم دول جوار إسلامية لها. وضع الجيش السوري الحر تصورا غير نهائي لنظام المعارك يوضح مجموعات الثوار وتوجهها الفكري ومصادر تمويلها. وتم إطلاع وزارة الخارجية الأميركية على هذا التقرير خلال الأسبوع الماضي. يمثل هذا التقرير نافذة على حرب تتجه نحو نهاية دامية فوضوية إن لم تحدث معجزة دبلوماسية.

ويقودنا شكل المعارضة غير المنظم، ويهيمن عليها المسلمون، إلى عدة استنتاجات؛ الاستنتاج الأول هو محدودية نفوذ الولايات المتحدة حتى إذا زادت من مشاركتها السرية خلال الأشهر القليلة المقبلة. أما الثاني فهو أن الوضع بعد إسقاط الأسد ربما يتسم بالفوضى والخطورة بدرجة لا تقل عن الحرب الأهلية. وسوف تحاول المجموعات الثورية المسلمة السيطرة على ترسانة الأسلحة الضخمة بما فيها الأسلحة الكيماوية مما يشكل تهديدات ومخاطر جديدة. ورغم أن الثورة السورية أتمت عامها الثاني، لم تكون المعارضة قيادة موحدة لها حتى الآن. وحاول العميد سالم إدريس، قائد أركان الجيش السوري الحر، التنسيق بين المقاتلين، لكن ما زالت الثورة تتحرك من أسفل لأعلى، حيث تشكل البلدات والمحافظات كتائب تندمج معا في ائتلافات أكبر تتكون من عشرات الآلاف من المقاتلين، لكنها أبعد ما تكون عن انضباط أي جيش نظامي عادي.

ورغم افتقار الثوار إلى التنسيق فيما بينهم، أصبحوا قوة يعتد بها، حيث أحكموا السيطرة على أكثر مناطق حلب وشمال سوريا ويحكمون الخناق على دمشق، حيث سيطروا على الكثير من الطرق المؤدية للمدينة في شرقها وجنوبها بحسب مصادر من الثوار.

ويعتقد قادة الجيش السوري الحر أن معركة دمشق سوف تصل إلى ذروتها في غضون شهرين أو ثلاثة.

وسقطت قذائف الثوار على مواقع حيوية في وسط دمشق مثل فندق شيراتون وحي أبو رمانة الذي يقيم به الكثير من الدبلوماسيين. أما جهة الشرق، فيبدو أن الثوار يسيطرون على شرق غوطة التي تعد المدخل الشرقي للمدينة، ويطلقون النيران على مطار دمشق. أما باتجاه الغرب، فيقصفون حي المزة.

ترتيب المجموعات العسكرية المعارضة مربك بالنسبة للخارج، لكن مصادر من الثوار تقول إن هناك الكثير من الفصائل. وأكبر مجموعة ينضوي تحتها مجموعات أصغر هي «جبهة تحرير سوريا الإسلامية»، حيث تضم 37 ألف مقاتل ينتمون إلى أربع مجموعات أصغر تنتشر في أنحاء مختلفة من البلاد. ولا تنتمي هذه المجموعات، إلى تيار الإسلام المتشدد، لكنها أقرب إلى الائتلاف العسكري منها إلى الائتلاف السياسي بقيادة الشيخ معاذ الخطيب، الذي طالب بمقعد سوريا في جامعة الدول العربية خلال الأسبوع الماضي.

أما ثاني أكبر مجموعة فتميل للتطرف ويسيطر عليها السلفيون المتشددون وتحمل اسم «الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا»، وتضم تحت لوائها 11 كتيبة من مختلف أنحاء البلاد طبقا لتقديرات مصادر الثوار، ويتم تمويل المجموعة من أثرياء خليجيين. ويبلغ عدد المقاتلين السلفيين المنضوين تحت راية هذه المجموعة 13 ألفا بحسب مصادر الثوار.

وهناك مجموعة ثورية أخرى تحمل اسم «أحفاد الرسول». وربما يبلغ عدد مقاتليها نحو 15 ألفا.

وتبقى أخطر مجموعة في هذا المزيج هي «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة في العراق. وتضخمت تلك المجموعة طبقا لأحد تقديرات الثوار بحيث أصبحت تضم نحو 6 آلاف مقاتل، لكن ربما تخشى هذه المجموعة استهدافها من قبل قوات مكافحة الإرهاب الغربية، لذا يقال: إنها تحاول عدم الظهور، وربما تكون منضوية تحت مظلة المجموعة السلفية.

ويقود إدريس والجيش السوري الحر نحو 50 ألف مقاتل آخر بحسب ما تخبرنا به مصادر الثوار.

ويبقى أقصى أمل فيما يتعلق بالسياسة الأميركية على أرض الواقع هو الضغط على المجموعة الأكبر ومقاتليها البالغ عددهم 37 ألفا ليعملوا تحت قيادة إدريس والجيش السوري الحر. ومن شأن هذا أن يعيد قدرا من النظام ويفتح الباب أمام إدريس للتفاوض على حكومة عسكرية انتقالية تضم أفرادا يمكن التصالح معهم من جيش الأسد.

ومن شأن تجميع القوات تحت قيادة العميد إدريس أن يعزز الاعتراف به وكذلك يدعم مصداقيته كما أوضح ناشط سوري ثوري مساء الثلاثاء. مع ذلك من دون ضغط سعودي قوي سيكون التنسيق أمرا بعيد المنال. وتقول مصادر الثوار هنا إن المعارضة وضعت خططا لتدريب الشرطة السورية وتطهير مرافق المياه وتعليم القوات كيفية التخلص من الأسلحة الكيماوية، لكنها تنتظر الموافقة. وتمثل هذه الخطط أفضل فرصة للتخفيف من وطــــأة الكارثة السورية؛ فما الذي تنتظره الولايات المتحدة؟

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ادوار حشوة: معارضون من القبور

كلنا شركاء

( من وحي جولة سريعة 22/3/2013 ) 

في الطريق إلى معرة النعمان حيث يرقد أبو العلاء المعري الذي كان كفيفاً ولكن كان يرى المجتمع والناس أفضل بكثير من المبصرين.

كانت المدينة مهدمة والطرقات خالية كما لو أن زلزالاً أخذ أهلها فساد صمت الموت فيممت طريقي إلى حيث ضريح أبي العلاء لعلّني أجد بعض حجاراته التي بقيت بعد حرب الأشقاء فوجدت القبر قد تهدم بعد أن انهار البناء عليه فوقفت في صمت وصرخت ماذا تقول يا أبا العلاء لو كنت حياً؟

جاءني الصوت من الضرير : لا تخافوا أنا منذ مئات السنين تركت لكم بيتين من الشعر وقال ابحثوا في اللزوميات عنهما ودرسوهما للأ طفال والجنود والطلاب، وفي اللزوميات وجدتهما:

وما سلبتنا العزَّ قطُّ قبيلــــــةٌ ولا باتَ منّا فيهمُ أُسراءُ

وأيُّ عظيمٍ رابَ أهلَ بلادِنا فإنّـا على تغييرهِ قُدراءُ

فهمت الرسالة من الكفيف الذي نوّر بفلسفته العالم فأعطى من قبره للذين هدموا ضريحه وبلده هذا الرد.

في حماه زرت قبر الشاعر الانسان وجيه البارودي أسأله الرأي فيما يحدث في بلادنا فقال :

حرية الرأي أحلامٌ إذا صدقتْ لن يبقى في الأرض للشيطان سُلطانُ

بعد ذلك ذهبت إلى جبل العلويين (الدريكيش) وإلى بني معروف أسألهم أن يقولوا شيئاً عن الجرائم التي تُرتكب ويحمل الجبل أوزارها فقالوا لي أرسلنا الجواب على لسان بدوي الجبل:

يـا قاتـلاً أخاً بـأخ كلا قتيليك الشــهيدُ

أوَلا تخاف على بنيك وقد تكاثرت الشدودُ

أن يستجاب دعاء ثاكلةٍ وأدمعها تجودُ

فترى بنيك مضرجين ولا تضمهمُ اللحودُ

باد الطغاةُ جميعُهم أما الشعوبُ فلا تبيدُ 

في حمص زرت قبر الشاعر وصفي قرنفلي في مقبرة مار اليان فوجدت القبور وقد طالتها القذائف وحزنت لأن المقبرة والكنيسة تعيشان من ألف عام في حي الورشة الإسلامي حالياً ولم يمسهما أذى وعند القبر سمعت وصفي قرنفلي يقول :

لانبالي حكامنا والحواشي نحن في الشعب قد خَزنا قوانا

كلما همّ فاتحٌ أو غزانـــا ضاع في السفح واستطالتْ ذرانا

وفي حي الأربعين المهدّم بحمص حيث بيت الشاعر محي الدين درويش صاحب إعراب القرآن سمعته من بيته العتيق لا من قبره يندد بالطائفية:

إن كان للدين شأنٌ في تفرقنا فقد برئتُ وربِّ البيتِ من ديني

وفي صافيتا زرت قبر الشاعر الراحل عبد الحق حداد الذي لم يكن في كل حياته عبداً لأحد فسألته الرأي في

أحداث البلد فقال لا أستغرب أنا حدثتكم وتنبأت بوحشيتكم حين قلت:

يسوع مات مصلوباً هنا وهنا أحمد بالشوك جُلـي

وهنا الخنجر أدمى عمرا وهنا في المسجد اغتيل علي

هل عظيم في بلادي لم يهن هل حقيرٌ لم يعشْ كالبطلِ

وطنٌ ما عـاد فيه مثلٌ غرّبت فيه جميعُ المثلِ

في الدريكيش حيث ماء الجبل من النبعِ يشفي زرتُ قبر الشاعر أحمد حمشو أشكو إليه الحزب الذي تأمّل فيه خيراً وسألته رأيه في أحداث البلد فتنهد وقال أنا كشفتهم من زمان وقلت فيهم:

رأيت الأعاجم في حزبنا ومن كلِّ فجٍّ به حاكمُ

فهذا دخيلٌ وذاكَ دعيٌّ وذلكَ عِيٌّ وذا أبكمُ

ومن ألفِ ألفٍ قد أرى واحداً وقد لاأراه ولا أحلمُ

ألا ربما قد تطيب الصفاتُ ويجمعُ شملهمُ المغنمُ

ولولا المكاسبُ ألفيتَهمْ على الحزب كيدهمُ أبرموا

سوى نخبةٍ من رفاقِ الطريقْ يضيق بحجمهمُ المعصمُ

قلت يا أبا عمار لا نتحدث عن المكاسب بل عن الموت الذي زرعوه في البلد وأعادوا تاريخ الخوف إلى بلد كنا معاً نفرح أننا تجاوزناه.

وزرت حلب الشهباء أسأل عن قبر الشاعر عمر أبوريشة فسمعته من القبر يقول:

لا يلامُ الذئبُ في عدوانه إنْ يكُ الراعي عدوَ الغنمِ

وفي دمشق بحثت عن قبر نزار قباني لعلّي أسمع رأيه في الذين هدموا كل الجمال الذي غناه شعراً في حياته فقال من القبر هذه ليست دمشق ولا سورية التي أعرفها يا أنتم .. لا أريد محادثتكم أنتم مجانين ولا تنتسبون إلى سورية إبحثوا عن جينات حكامكم ومن يقلدهم في الوحشية وسترون العجب !!

23/3/2013

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

حواء من ضلع آدم أم آدم من رحم حواء / اسباب دونية المرأة

كثيرة هي علامات الاستفهام التي تستحق الطرح في قصة آدم وحواء ولكنها بدون اجوبة مقتعة للعقول التي لا ترتضي بتداول فكر موروث فقط ولا تكتفي بالاقتباس دون التدقيق ودون القناعة , ولكن اغلب شعوبنا اصبحوا لا علاقة لهم بنشوة المعرفة ومن ثم الوصول الى الحقيقة والتي هي من ارقى انواع المشاعر الأنسانية للذين لن يكتفوا بالحياة العادية التي يعيشها هؤلاء الغالبية .

كلمة بني آدم تطلق على الأنسان نسبة الى آدم ابو البشر , بغض النظر عن انها قصة تحاكي خيال انسان ذلك الزمان لكنها لا تزال قائمة الى يومنا هذا , كيف لم نسأل عن السبب في انها لم تكن بني حواء مثلا على أعتبار حواء هي التي تلد آدم وعليها يقع العبأ الأكبر, بغض النظر عن ان ما جاء في هذه القصة خيال في خيال متداولة لدينا هذه المفردة ( آدمي أو آدمية ) حتى اننا نطلقها على المرأة ايضا , وتناقلناها من اجيال لأجيال امتدت لقرون كثيرة دون التفكير والتمعن بها بسبب قمع التفكير على اساس أنه ممنوع السؤال في مفاهيم مطلقة .

كيف أنطلت قصة آدم على الأنسان لآلاف السنين وكيف أسلمنا بسهولة في أن حواء خلقت من ضلع أعوج لآدم ؟ فهل عجز الله من ان يجعله مستقيما , أم هي كانت فكرة مقصودة لأذلال المرأة واثبات دونيتها في هذه القصة ؟؟

تقول القصة بأن الله خلق آدم اولاً ومن ثم رآه بمفرده في الجنة فتذّكر ان يخلق له ونيسا فخلق حواء من ضلعه أي أن آدم هو الأصل والأساس وحواء فرع او تابع له كما ورد في القصة , فبعد ان خلق الله آدم خلق له زوجة لتؤنسه في وحدته وتشبع شهوته , بمعنى أنه القوة والعقل المفكر والأساس وهي التابعة والناقصة والأنيسة له .

تعالوا نفكر ومن ثم نسأل ونجيب بهذه الحقيقة التي اختفت على مر العصور وضاعت مع حقائق كثيرة شوهت حقيقة المرأة وجعلتها ادنى من الرجل .

لنسأل اليوم بعد ان تطورت العلوم الفسيولوجية وبعد ان تطور الطب وما رافقه من تشريح لأعضاء جسد الرجل والمرأة.

ما السبب في ان حواء اصبحت هي التي تلد آدم ؟وكيف اسلمنا بواقع لم نلمسه ولم نراه باعيننا واستندنا عليه على مر العصور ؟ ونســينا واقعنا وما نراه في ان حواء هي التي تلــد الأنسان.

ما الأسباب التي جعلت عملية الخلق تنقلب بعدها وأصبحت الحياة تولد من أوجاع المرأة ومن رحمها , وتعطي الحنان من روحها ؟ وبدلاً من هذه المعاناة اخذت الذل والأنتقاص مع بداية قصة الخرافات .

جائت فكرة حواء من ضلع آدم للأنتقاص من المرأة ولجعلها خاضعة للرجل منذ بدأ الديانات واولها اليهودية .

فما السبب في ان هذه العملية لم تستمر وانقلبت موازينها ؟ حيث جاء في قصة آدم بأن حواء خُلِقت من ضلعه , لأن انسان ذلك الزمان علمَ بفطرته بأن الرجل لا يمتلك رحماً كما هي المرأة ولهذا جاء في قصته بأن حواء خُلِقت من ضلع آدم كعملية ولادة له والتي لا تقنع الطفل لو تركناه حرا في تفكيره , لنسأل هنا عن السبب في انها خلقت من ضلع اعوج , فهل كان الله عاجزا عن خلقها من حفنة اضافية من الطين ؟ أم هي بدعة ابتدعها الرجل لأذلال المرأة وسلبها مكانتها ليسود ويهيمن عليها , وهكذا اتت الديانة المسيحية وسارت على نفس القصة ولم يجرؤ اي انسان حينها على المعارضة والتفكير بها .

عندما كان الأنسان يعيش على فطرته وقبل ظهور الديانات كانت المرأة مساوية تماما للرجل أن لم تكن أفضل منه , بحكم طبيعتها وقدرتها على الولادة والتي مثلت للأنسان في ذلك الزمان آلهة الأخصاب والحب والخير وكل ما هو جميل , وتفوقت عليه في ميزاتها البيولوجية التي خصتها بها الطبيعة , تساوت مع الرجل في العمل وفي الميراث والنسب والحكم والخ… من حقوق وواجبات , لكن الوضع انقلب عليها رأسا على عقب بعد ظهور اول الديانات وهو الدين اليهودي الذي ارتدى رداءا طبقيا ذكوريا سلطويا ابوياً بحجة التقديس والدين حيث اعتمد على القيم الأقتصادية والجشع وحب التملك للعبيد والنساء وصار ينسب للرجل الأطفال والنساء , وأصبحت المرأة بعد قصة آدم وحواء وما لحق بها تمثل رمزاً للأثم والخطيئة والشيطان وهي المسؤولة الأولى عن شهوة الرجل وغوايته , ادرك الرجل بفطرته بان المرأة هي المتمكنة من ولادة الحياة وهذه الأمكانية اعطتها تلك المكانة التي كانت تتمتع بها , فخلق ببساطة قصته التي صدّقها وتبعها الانسان لقرون عديدة , ولو امعنا النظر بها سنراها مثل رواية خيالية نرويها لطفل صغير ليغمض عينيه وينام , ولكنها لن تعطيه فائدة تذكر ولن تبني شخصيته على اساس قوي , بل بالعكس ستحد من تفكيره وتجعل له الحقيقة بعيدة المنال , من هنا نستطيع ان نكشف مدى سذاجة ومحدودية عقل انساننا الحاضر .

قال تعالى ( اني جاعل في الأرض خليفة) اي جعل آدم اولا خليفة الله في الأرض ومن ثم حواء فهو الأصل وهي الفرع على اعتبار أن آدم ذكرا, فكان الله يوصي آدم فقط ويحدثه (وقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ و زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ولَا تَقْرَبَا هذه الشجرةٌ) بأعتباره يمتلك العقل والمسؤول عن زوجته !!, فلماذا تحملت حواء خطيئة قائدها وزوجها , هل لإنها الجنس التابع له ؟

وان كانت كذلك فكيف تعاقب على خطأ ارتكبه زوجها بل وتحملت العقاب الأكبر , اليس المفروض ان يعاقب من خصه الله بالعقل ؟

كيف اصبحت حواء آثمة وتحملت بمفردها خطيئة آدم واستحقت عقاب الله بسيادة زوجها عليها ؟

عوقبت حواء بجريمة لم ترتكبها فوصفوها بانها ناقصة عقل وآثمة ومن ثم عاقبوها على أخطاء الرجل الذي وصفوه بأنه صاحب العقل , لتتحمل بعدها جريمته تلك بحجبها عن الحياة تجنبا من عيونه وشهوته لها ومن ثم اعتدائاته عليها , ومكوثها في البيت مربية وخادمة له , ولا زالت حواء الى يومنا هذا تتحمل خطيئة الرجل فحجبوها عنه ومارسوا القمع عليها لأجل ان لا يخطأ الرجل , حجبوا المرأة ومنعوها من ممارسة حياتها بسبب شهوة الرجل وضعفه ,( انه الموروث الغبي الذي سارت عليه مجتمعاتنا).

يجيبنا من آمن بهذه الخرافات عن السبب في خلق الله للمرأة من ضلع اعوج , بأن هذا الضلع هو الذي يحمي القلب من اي ضربة , وحواء خلقت لهذه المهمة!!! بينما آدم خلق من تراب لأن مهنته ستكون مع التراب !!وغفل هؤلاء بالتطور التكنولوجي وبأن الزمان لم يعد كما كان ولم يبقى الرجل معتمداً على نفس العمل .

يقوولن على حواء أن تفتخر بأنها خُلقت من ضلعٍ اعوج , وعلى آدم أن لا يُحاول إصلاح ذلك الاعوجاج , وعلى حواء ان لا تنزعج من وصفها بناقصة عقل فهي رائعة بضعفها وعاطفتها وحنانها , ويبقى الوضع على ما هو عليه مهما سارت القرون ومهما تطور العالم !! .

هذه الافكار سلبت المرأة من جميع ما تملكه ومن ميزاتها التي خصتها بها الطبيعة وهي الولادة والأمومة التي اعتبرتها بعض العصور هي الآلهة .

أبداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانيةفؤادة العراقية (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ

إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْـرَزَتْ لَنَا مَبْسَماً عَذْبـاً وَجِيـداً مُطَوَّقَـا

كَـأَنَّ غُلامـاً كَاتِبـاً ذَا بَرَاعَـةٍ         تَعَمَّـدَ نُونَـي حَاجِبَيْـهَا فَعَرَّقَـا

وَأَحقَافُ رَمْـلٍ جَاذَبَتْـهَا وَهَـزَّةٌ       عَرَتْهَا كَمَا هَزَّ الصَّبَا غُصْـن النَّقَـا

أَتَتْ تَتَهَادَى كَالقَضِيـبِ فَقَبَّلَـتْ       يَدِي غَلَطاً مِنْـهَا فَقَبَّلْـتُ مَفْرقَـا

وَبَاتَتْ يَدِي طَوقاً لَهَـا وابْتِسَامُهَـا يُرينِي شعَاعاً آخِـرَ اللَّيـلِ مُشْرِقَـا

فَلَمْ أَرَ بَدْراً طَالِعـاً قَبْـلَ وَجْهِهَـا وَلاَ مَيِّتاً قَبْلِـي مِنَ البَيْـنِ أَشْفَقَـا

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

من أنتِ ؟

من أنت كيف طلعت في دنـياي ما أبصرت فيا

فـي مقلتيك أرى الحياة تـفيض يـنبوعا سخيا

وأرى الـوجـود تـلفتا سـمحا وإيـماء شـهيا

ألـممت أحـلام الصبا وخـلعت أكـرمها عليا

مـهلا فـداك الـوهم لا تـرمي بـمئزرك الثريّا

أنا في جديب العمر أنثر مـا تـبقى فـي يـديّا

عودي إلى دنياك واجني زهـرها غـضا زكـيا

يـكفيك مني أن تكوني فـي فـمي لـحنا شجيّا

‎عمر ابو ريشة – مفكر حر‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

سياف الزهور – فقه الإرهاب

لا تكاد تفتح صحيفة يومية، أو مجلة أسبوعية أو شهرية أو فصلية، وتقرأ افتتاحية سياسية، أو دراسة فكرية، أو مقابلة أدبية، أو فنية، أو رياضية… قصيدة عمودية أو حديثة، إلا ولها تتمة على الصفحة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، أو العاشرة!!

من أين يأتون بهذا الكلام؟ من أي منجم أو مستودع أو اهراءات؟ لا أحد يعلم. مع أنه، في الحياة العامة أو الخاصة، قلما تجد حديثاً مشتركاً بين الأب وابنه، والزوج وزوجته، والحبيب وحبيبته. أو حتى بين طلاب الصف الواحد، وركاب الحافلة الواحدة، أو الطائرة الواحدة، أو نزلاء الفندق الواحد، أو المعتقل الواحد. الكل غارق في همومه الخاصة كالفيلسوف، وإلأ لماذا أخذ المارة يتحدثون إلى أنفسهم في الشوارع العامة كالمجانين؟

ثم :

في المهرجانات الثقافية

أو الندوات الشعرية

وفي المناسبات الوطنية والقومية

في ذكرى احتلال أو استقلال

انتصار او نكسة

استقبال أو وداع

احتفال ديني، أو حفلة تأبين، عرس أو كارثة…

ما من محاضر يختصر قافية

أو مطرب يختصر وصلة

أو رجل دين يختصر موعظة أو نصيحة!

أو ثوري ينسى هتافاً أو مقولة، ولو تساقط الحضور تباعاً، الواحد تلو الآخر، وصفّاً وراء صف، ونقلوا أمام أعينهم إلى غرف الانعاش والمستشفيات المجاورة.

لأن كل واحد منهم، أياً كان شأنه ومقامه، يعتقد بأن جميع وسائل الإعلام مستنفرة في تلك اللحظة، لالتقاط الدرر التي يفوه بها لتحليلها كلمة كلمة، وجملة جملة، لمعرفة أهدافها ومراميها وتوقيتها وأبعادها المحلية والعربية والدولية في هذه الظروف بالذات!!

وأنا على مدار الساعة، أقلب المقاعد، وأمزق الستائر، وأحطم الأدراج وكل ما تصله يدي بحثاً عن كلمة… عن حرف… كما يبحث المدمن عن زرقة المخدر.

في الأيام الخوالي، أيام الإقطاع البغيض، والاستعمار الغاشم، عندما كانت طاولتي هي ركبتاي في وسط النقل، والحدائق العامة، والمقابر. كان إذا ما نفد الورق مني، أكتب على القبور، والأشجار، وخشب المقاعد. أجمل قصائدي كتبتها في تلك الأيام على القبور، وشواهد القبور، على برق العواصف وضوء النجوم!!

والآن… أمامي كل أنواع الورق الحديث والقديم وحتى ورق البردي، وأقلام أكثر مما عند العاهرة من أقلام الحمرة والتبرج، والمصابيح الملونة تشع من كل الأركان والزوايا، وموسيقى تهز الحجر من حولي.. ومكتب أكبر من مكتب التحقيقات الفيدرالي.. ولا حرف .. ولا كلمة!!

ساعات وأيام وشهور، والورقة البيضاء الفارغة، تحدق بي بثبات ولا مبالاة كعين الأعمى، وأنا أذهب وأجيء مشيحاً عنها، محدودبا معقود الذراعين مثل نابليون في “سانت هيلانة”.

لا يهزني نصر، ولا تذلني هزيمة. ولا يربكني احتلال، ولا يسعدني استقلال. لا تشغلني مفاوضات، ولا يؤرقني حصار، ولا يشدني مسلسل، ولا تمتعني رواية، ولا تضحكني مسرحية، ولا تطربني أغنية ولا يزعجني مواء أو عواء. لا يعنيني تراث، أو حضارة، أو موقع استرتيجي، أو ثروات طبيعية، أو نهضة عمرانية أو فنية، ولا أوابد أثرية، ولا ملاحم عربية.

لا أتذمر من شيء، ولا أطمح لشيء!

أي طعام آكل

وأي لباس أرتدي

وأي حذاء أنتعل

ولأي طائفة أنتمي

بأية شروط أقبل

على أية ورقة أوقع

وحيث يدركني النعاس أنام كالحيوان!!

لا أخجل من شيء، لا أحن إلى شيء، ولا أبالي بشيء.

وشكراً للثورات العربية المباركة!

الثورات العربية: لا شكر على واجب!!

وأنا أضع اللمسات الأخيرة لتمثال “اليأس الخالد” من كل شيء عربي، وأطرح مطرقتي وأزميلي جانباً، وأتأمل بكل فخر واعجاب وخيلاء وثقة بالنفس، عضلات الحزن والقهر والاحباط المفتولة والنافرة من العنق والصدر والفخذين والذراعين، وأكاد أقول له: انطق!! كما قال مايكل انجلو لتمثال موسى من قبل.. يأتيني فدائي مجنون، من الجنوب … أو الشمال… ويرشق وجهي، ووجه ثمتالي، وعضلاته المفتولة والنافرة بدمه، ووحل حذائه ” إذا كان عنده حذاء” ويمضي إلى غير رجعة.

فألتقط مطرقتي وأزميلي، وأحاول من جديد!!

فليستمروا في محاولاتهم، وسوف أستمر في محاولاتي، لنعرف من سينتصر في هذه المعركة، لأنني لن أسمح أبداً بأن ننتهي بلا غالب ولا مغلوب على الطريقة اللبنانية. لأنها معركة حياة أو موت.

ولكن ، في سري، أتمنى لأول مرة في حياتي أن أهزم في معركة، وأجرجرَ في الساحات، والسلاسل في قدمي، مثل زنوبيا في شوارع روما قبل ألفي عام…!!‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

فائض القوة… بين سورية ولبنان

الحياة اللندنية: وليد شقير

كان الفريق المتضرر من استقالة الرئيس نجيب ميقاتي في لبنان يتمنى لو أن هذه الاستقالة تأخرت شهرين أو ثلاثة أو أكثر بقليل في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية – الغربية، تماماً مثلما تمنى الفريق المقابل الذي تضرر من إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بداية 2011، لو تأخر تكليف ميقاتي ولو شهراً واحداً أو أكثر، الى ما بعد اندلاع انتفاضة الشعب السوري الذي أخذ يغيّر في ميزان القوى الإقليمي الذي كان فرض تعديلاً في المعادلة في لبنان باتجاه إزاحة الحريري وإخراج المملكة العربية السعودية منها بعد فرط المفاوضات السعودية – السورية حول اتفاق مصالحة في لبنان.

موازين القوى الإقليمية أسقطت حكومة الحريري حينها وتغيّرها فرض استقالة ميقاتي قبل أسبوعين. ومع أن هذا التغيير فرض نفسه بعد أقل من 3 أشهر على استمرار الثورة السورية التي كانت مؤشراً الى أن سورية لن تعود كما كانت، فإن المعادلة التي فرضها تفوق الحلف الإيراني – السوري في لبنان صمدت حتى ما قبل أسبوعين، بفضل نجاح هذا التحالف في تأمين صمود النظام السوري من جهة وبسبب ضعف إمكانات وقدرات الفريق الذي تضرر من إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، أي فريق 14 آذار، قياساً الى فائض القوة الذي يتمتع به الفريق الذي تمكن من إسقاط التسوية السعودية – السورية. استطاع فائض القوة ضمان صمود النظام السوري فخذل خصوم طهران وبشار الأسد، الذين راهنوا على رحيله السريع مرات عدة. ومارس حلفاؤها قدراً من البراغماتية في لبنان، سمح بمنع تظهير التغيير الذي أخذ يصيب سورية، في الداخل اللبناني، بموازاة قيامهم بالضغط للحؤول دون استقالة ميقاتي على رغم تبرّم الأخير، وقبله رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، من السياسات التي اتبعها «حزب الله»، وسعوا الى فرضها، تحت غطاء الحكومة الذي يحتاجونه في صراعهم المصيري من أجل الحفاظ على ورقة الإمساك بسورية ولبنان، الى حين التفاوض الجدي بين إيران ودول الغرب. لم يكن المحور الممانع يحتمل لحظة ضعف، حتى لو كان الأمر يتعلق بذهاب حكومة تسمح لغيره بأن يلعب دوراً في قيام حكومة جديدة وتسمية رئيسها، لأنه يرغب في إفهام الغرب أنه يمسك بكل أوراق القوة والتفوق.

إلا أن فائض القوة هذا فرض استخداماً فوق طاقة المجتمع اللبناني وفوق طاقة الحكومة على الاستيعاب، عبر الانخراط الميداني في الدفاع عن النظام السوري انطلاقاً من لبنان، وفي تأمين الخدمات من شتى الأنواع لمصلحته في أبشع حرب يخوضها ضد شعبه في الداخل وضد المجتمع الدولي في الخارج. وكان من الطبيعي ألا يحتمل ميقاتي ومعه جنبلاط وسليمان تسخير الغطاء الحكومي لهذا القدر من التورط من قبل «حزب الله» في خطط لم يسبق للبنان أن سمحت تركيبته الطائفية المعقدة بها في التعاطي مع أوضاع داخلية لدولة أخرى، هو الذي عانى على الدوام من تدخلات الخارج في شؤونه الداخلية.

لم ينتبه «حزب الله» وحلفاؤه الى أن المساواة المفتعلة بين فرضه التدخل لمصلحة النظام بحكم القوة الفائضة وتقديم التسهيلات إليه بغطاء حكومي، مع انحياز الفريق الآخر الى جانب الثوار السوريين وتقديم مساعدات متواضعة لهم، ليس سوى وسيلة للاعتراض على ما يقوم به الحزب ومن ورائه إيران والحكم السوري. فكل من دعا الى التزام النأي بالنفس عن الأزمة السورية كان يدرك أن شتان ما بين تدخل إيران والحزب وبين تعاطف الآخرين مع الثوار.

وفي لحظة كان الوضع اللبناني يحتاج الى تنفيس الاحتقان الذي يعيشه جراء الانقسام على الأزمة السورية، عبر الانتخابات النيابية، سعى المحور الممانع الى تأجيلها للحؤول دون إفراز أكثرية برلمانية جديدة، وهو ما لم تعد الحكومة قادرة على تغطيته أيضاً.

وعليه، لم يعد بإمكان لبنان احتمال تأجيل العودة الى توازنه الطبيعي، على إيقاع ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية – الغربية التي ستطول على الأرجح قبل أن تظهر نتائجها. فهل سيهضم الجانب الإيراني استقالة الحكومة ليمارس لعبة التأجيل هذه عن طريق تأخير تأليف الحكومة الجديدة وبالتالي الانتخابات النيابية، بموازاة مواصلته استخدام ساحة لبنان للدفاع عن النظام السوري؟ أم انه سيلجأ الى استخدام فائض القوة عبر «حزب الله» لمواجهة من يعاكسون سياسته؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

إخوان ويسارية ..إلنا وإلكم حرية

ميس الكريدي : كلنا شركاء

أترى حين تفقئ عينيك هل ترى ؟؟

هي أشياء لا تشترى ..

ذات صباح من صباحات الثورة دخلت في جدال سفسطائي مع صديق من مخلفات اليسار الممحوق في بلدي على يد الأنظمة ونحن..

شرق الظلمات يريد دمشق موسكو الصغرى, ويصارع الامبريالية الامريكية ..ويظن ستالين مازال جنرالا على جبهة القفقاس, ويحلم بطائرة بريجنيف بكاتم الصوت تحلق فوق رأسه ليرتفع العلم الأحمر..وينسى أن عهد دمشق بالسياسة حكايات مقهى صمت من يوم تنطح البعث للاشتراكية , و التجار يرشرشون الطرقات أما م دكاكينهم ..وهمهم أن لا ترسو بسطة أمام الدكان إلا إذا كانت لابن صاحبها وصاحبها..

لم يفهمني ولم أفهمه مازال غارقا في ديانته اللينينية يناقش خلافات تروتسكي مع ستالين ويلعن الرأسمالية , ويشتم اقتصاد السوق الحر ..وتهمه معدلات البطالة في أوربا الشرقية أكثر من رأس الأمين العام لحزبه الصاغر في أروقة الأمن السوري يحددون له كم مخبرا سيجلس خلف كمبيوتر في جريدة الحزب الرسمية. وماذا سيكتب المحلل السياسي.

أنا لا ألوم أحدا في جائحة انتهاك الحرمات في بلد الظلام والظلم ..لكنني تمنيته في جلستنا الخاصة أن يفهم لماذا يناضل نصف قرن في حزب يتعين أعضاء مكتبه السياسي في الجبهة الوطنية بقرار من الفرع رقم ….

دعوني أعترف بكل اعترافاتي في هذه الثورة ..أنا لست ملاكا وهو ليس خالص العيوب ..إنه مخلص للوطن من عتق الكدح وعرق الكادحين شعار لا أسلبه له فهو ما كان يوما إلا مخلصا ككل قواعد الزعماء الذين ما مارسوا سياسة في سورية ..لأن سورية الأسد عقيمة لاتنتج إلا أتباعا والبسطار حاميها..

لكن لماذا الاخوان أول حكايتي وأوسطها وأرجو أن لا يكونوا كل خواتيمها..لأننا وسط الجدل اختلفنا لأجلهم ولعنة اليسار واليمين واستعدت تشبيها لصديق قال لي يوما لا تتعبي حالك حركة المعارضة السياسية عندنا متل ….الحلبية باليمين بتنفع وباليسار بتنفع..

كيف اختلفنا ؟؟؟

قلت لصديقي نحن العلمانيون لسنا أقل إقصاء من النظام ..إنهم شركاء ومظلومون ..والنظام هجرهم وحاربهم وقتلهم والقانون 49 ووو..هم ذراع سياسي منظم ..هم عاشوا خارج سورية سيكونون بفعل وجودهم في أوربا وأمريكا والعالم أكثر انفتاحا منا ..يعملون بالعمل المدني يتكلمون عن الديمقراطية…بالعربي نزلتهم من السما بقفة..

طبعا كانت نتيجة كلامي عنهم رد واحد أحد ..كاذبون متسلقون ..طائفيون ..دعاة عنف..

بين رد وصد ورفض مني لما يقول ومنه لما أقول اختلفنا وطلعت أصواتنا على بعض وصرت أنا السلفية المقنعة بسفوري وهو اليساري الالغائي المتردد في موقفه من الثورة..

أكتب اليوم اعترافاتي كلها لأنني أؤمن بالمراجعة والمحاسبة وعلنا أفضح نفسي لأنني أبحث عن حريتي والصدق أنجى..

مشيت على خطا قناعاتي …..وبدأت أتواصل بتواضع واستعطاف مع قيادات سمعت إنها وازنة عندهم ومن على السكايب خضت كثيرا من محاولاتي الوطنية ..

اليوم وأنا أنحني أمام سورية لتسامحني أعترف بجهلي وخطأي ومراهتقي السياسية وقتها ..طلبت من كبار قادتهم بعد أن جاهرت بموقفي منهم وبقبولي بقيادتهم في أكثر من محفل ومؤتمر ..طلبت أن يدعموا مجموعة في ريف دمشق ..مجموعة يقودها رجل متدين معتدل معروف بوطنيته وبانه من حملة لواء الثورة وبلا جدوى..

في المجلس الوطني يمثلني بعض الشخصيات ليست إخوان نعم ولكنها مجرد خرق وخيالات ..فبقيت أظن إن هؤلاء الخرق والملصقات عبء على الاخوان يعرقلون مسيرتهم السياسة ..لأكتشف بعد حين إن المطلوب حول الجماعة أن تكون هناك شلة من الضعفاء المعلقين بين أرض وسماء ..بدون الرضا من هنا وهناك محصلتهم صفر وهي صفر…

أحكي حكايتي هذه على سبيل الدردشة لتكون يوما صفحة من مذكراتي الشخصية التي نسيت في ساحات وغى المعارضة أن أكتبها..

وأنهي اعترافي بأنني كنت في وهم ووهم تجلت لي الحقائق في خلوة الغربة في القاهرة التي تتلظى نارها الاخوانية وتعدنا بواقع أليم ..

لقد فعل الاخوان بنا أو لنقلها بصدق أكثر متنفذي المجلس الوطني .. الائتلاف الوطني الذي رسم خطته وأعد فكرته الاستاذ رياض سيف بعد مشاورات مع دول عديدة منها الولايات المتحدة على حد تعبير مندوب من سفارتهم بالقاهرة حيث التقيته برفقة صديق..

ليس لنا بالسيرة الطويلة وجدت فكرة سيف سبيلها للنور الدولي وذهب السادة ال vip للدوحة ليتباركو فماكان إلا ركوب المجلس على الائتلاف بقيادة الأستاذ جورج صبرا الذي سحق كل حلم الديمقراطية اليساري بالاصوات السبع التي جعلته رئيسا للمجلس….وبسبب الثلثين وحكاية الثلثين أغلق الائتلاف وبانتظار إعادة الهيكلة ورجعنا لمسلسل المجلس الوطني ..

..وحفاظا على المشاعر الشخصية لبعض الأصدقاء اللي على حد تعبير دكتور حازم نهار معارضة تيتي تيتي ..لن أذكرهم فهم يعرفون أنفسهم يحملون حقائبهم من مؤتمر لمؤتمر وليس لهم لا حضور ولا طعم ولا لون والذين قذفت بهم الصدف أو الولاءات وبالحالتين كمالة عدد.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment