مأساة الفيليين … و الاستثمار السياسي

استثمار الماًسي ليست ظاهرة جديدة في حياة الأفراد و الجماعات و ان كانت درجة الاستثمار لا تتوافق بالضرورة مع حجم المأساة و عمقها و دروسها الا ان الجميع يسعى بشكل أو بآخر ان يبني مستقبله على انقاض ما تم تدميره من نفوس و اموال…. و لعل انجح تجربة للماًسي الإنسانية هي تجربة الهولوكوست و التي يحاول الكثيرون استنساخها دون جدوى لأسباب تتعلق بعوامل خارجية لا يمكن توفرها بغض النظر عن عمق المأساة ذاتها…(هذا موضوع مختلف ربما نعود اليه في مقالة أخرى)…. لكن المهم هو ان جهات عراقية تحاول استثمار الماًسي الكثيرة التي مر و ما يزال العراقيون يمرون بها…. واحدة من هذه الماًسي القريبة هي ماًسي الفيليين التي يتم العمل على استثمارها عن طريق عقد اجتماعات و مؤتمرات هنا و هناك..

في هذا السياق و مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة و الثلاثين لهذه الواقعة التاريخية المهمة عقد اجتماع كبير في بغداد لمجموعات تحاول ان ترسم صورة تنظيمية جديدة للفيليين الذين كثرت تنظيماتهم في السنوات الأخيرة دون ان تسجل قضيتهم التاريخية أي تقدم باتجاه تحقيق أي مستوى من حقوق مئات الآلاف من العائلات التي سلبت أموالها و شردت من بيوتها و ارسل آبناؤها إلى المشانق دون أي سبب سياسي عدا كون الفيليين أقلية لا ظهر لها و لا سند في عالم تسوده قوانين الغاب..

اجتماع بغداد يذكرنا بمجموعة إشكاليات تجمل الوضع العراقي العام و تؤشر بوضوح وضع القضية الفيلية في جدول اهتمام الأحزاب و المنظمات السياسية بقضايا الانسان عموما و خاصة المجموعات المهمشة…

أولى هذه الإشكاليات هي ان الاهتمام بالقضية يظهر في لحظات تاريخية ترتبط بشكل مباشر بمصلحة هذه أو تلك من القوى السياسية… في سنة 2005 عقد اجتماع مماثل في أربيل و قد سبق هذا الاجتماع الانتخابات العامة في العراق بثلاثة أسابيع تقريبا… الاجتماع لم يتمخض عن شيء في صالح الفيليين … أما اجتماع بغداد فهو يسبق ايضا انتخابات المحافظات بحوالي ثلاثة أسابيع و ما تمخض عنه لحد لحظة كتابة هذه المقالة هو …. وفق ما كتبه بعض المشتركين.. انه تم تأسيس لجنة مركزية على شاكلة الأحزاب الماركسية التاريخية التي لم تساهم الا في اختزال الإنسانية و جعل الانسان مجرد أداة تعمل وفق إرادة الحزب و القائد …. و لا ندري ان كنا الان إزاء سلب ما بقي من حقوق و كرامة الفيليين لكي يعلو شاًن هذه أو تلك من القوى المتصارعة على الساحة العراقية..؟؟..

ثانيا…. مع احترامنا الشديد لكل القوى السياسية و حقها في الحشد السياسي و عقد التحالفات التي تضمن مصالحها…. لكن لابد ايضا ان نقر ان هذه الاجتماعات المرتبطة بمصالح القوى الأخرى تسلخ من الفيليين دورهم التاريخي المتمثل كجسر للثقافات و تجعل منهم اداة تزيد من حالة الاستقطاب الدموي في العراق… و الأخطر من هذا هو ان مشاركة الفيليين في حالة الاستقطاب تزيد من مساحة الكره و الأحقاد ضدهم و هذا يتناقض بشكل مباشر مع الأهداف المعلنة في ترسيخ وجودهم في العراق..

ثالثا…الاصطفاف بجانب هذه أو تلك من القوى السياسية المختلفة اثبت فشله تاريخيا …. نتذكر جميعا ان مساهمة الفيليين في تطور احزاب و حركات و تنظيمات مختلفة كانت أكبر من حجم الكثير من المجموعات الاجتماعية لكن تلك المساهمات الكبرى لم تسعف الفيليين لحظة تشريدهم و قتل أبنائهم… كما ان وجود الأفراد منهم في هذا الحزب أو تلك الحركة لم يتجاوز الدور التنفيذي و لم يصل أبدا إلى أي دور قيادي مؤثر يشكل نبراسا للمجتمع الفيلي.. فهل هناك من يعتقد ان القادمات من الأيام و التحالفات الجديدة قد تحمل شيئا مختلفا..؟؟..

رابعا…. حتى لو أخذنا الحسابات السياسية التكتيكية بنظر الاعتبار فان التشظي السياسي داخل المجتمع الفيلي لا يضر فقط بالنتائج الانتخابية كما حصل في الانتخابات العامة الأخيرة و إنما ايضا سيترك أثرا سلبيا في أية محاولة جدية لبناء هوية ثقافية و سياسية للفيليين… بكلام آخر… إقامة التحالفات هي شيء ضروري في إدارة العملية السياسية و لكن ان تقيم تحالف على أساس برنامج مشترك هو شيء و ان تصبح جزءا من مشروع يقيمها و يقودها طرف آخر هو شيء مختلف تماماً…. للأسف لابد من الإقرار مرة أخرى ان كل التحالفات التي أقامها الفيلييون لم تمنحهم أي دور فعال و لم يجني منها المجتمع الفيلي شيئا ملموسا…

خامسا… يشترك اغلب القوى السياسية التي تتفاعل مع القضية الفيلية في أطروحة صحيحة و هي ان درجة التشظي بين الفيليين عالية جدا و هذا ما يشكل حجة دائمة الحضور لدى تلك القوى في عدم تحقيق أي شيء لصالح الفيليين…. المشكلة هي ان هذه التحالفات المختلفة ترسخ درجة التشظي و الانقسام خاصة أن المجموعات الفيلية تحول هذه التحالفات الى قواعد اخلاقية… اي ان التحالفات في اغلب الأحيان تتخذ الحدود اليقينية القطعية …. سواء دينية ام قومية …. أساسا و مرجعية انتمائية بدلا من اعتبارها آليات سياسية تهدف إلى تحقيق أهداف محددة كما تفعل القوى الأخرى…

الخلاصة الأولية هي ان من سخرية القدر انه بينما تعمل القوى الإثنية و القومية و الدينية و العشائرية و حتى العلمانية و الوطنية … الخ على بناء هويتها الخاصة فان واحدة من المجموعات البشرية القليلة التي ما تزال تعمل على أساس الهوية العراقية هي مجموعة الفيليين الذين طردوا من العراق لأنهم…. ليسوا عراقيين…. كما صنفهم النظام و صفق له الكثير ممن ساهم الفيلييون في رفع راياتهم… أملنا ان يبقى الفيلييون عراقيين روحا و عملا و ان لا تجرفهم المشاريع الخاصة فماًساتهم هي مأساة الانسان و ليست نتاجا للصراعات السياسية و السعي إلى السلطة…أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 12, 13

القصة:

جار العمر أبو فادي، لعنتو بهالحياة أنو أحسن ميكانيكي سيارات بالبلد.. هالشي اللي خلى كل شبيحة البلد يصلحو سياراتهون عندو..

أبو فادي رإيح الصبح بالميرسيدس و راجع بالليل بالبيجو الستيشن..

الساعة أربعة الصبح بعد نص ليلة صيفية، بتفيق الحارة كلها على زمور سيارة متل المجانين.. و واحد عم يصرخ : يا أبو فادي فيق فيق..

مديت راسي من شباك غرفة نومي المطلة عالشارع، بشوف أبو أنور بسيارتو الأوبل السودا بنص الشارع عم يزمر و يقلو لأبو فادي و هوة سكران طينة: انزول انزول.. ناقصنا لاعب شدة..

الحارة كلها فاقت على جعيرو و تزميرو، و ما حدا استرجى يفتح تمو بحرف..

إلا كلب جعاري شارد بهالحديقة مقابيل بيت أهلي صار يعوي بصوت بيشبه صوتو لأبو أنور..

والله العينتين ما بيكذب خبر و بيسحب مسدسو من السيارة و بيقوصو للكلب بنص راسو..

بيوقف وهوة عم يضحك ضحكة المنتصر لما بيسمع واحد من الحارة الله يذكرو بالخير عم يصرخ من بلكونتو: الوحيد اللي بدو رصاصة برأسو هوة انت و أمثالك يا كلب يا ابن الكليب..

و كانت آخر مرة بسمع فيها صوت جارنا و صوت الكلب الجعاري اللي بالحديقة و صوت ابو أنور..

الحكمة:

يا جاري العزيز وين ما كنت بهالدنيا.. الله يسامحك ، مشكلة عائلية ، انت شو دخلك؟؟

……………………………….

قصة و حكمة..

الحلقة الثالثة عشرة..

القصة:

وقفت المدام مع المهندس ترشدو شو حابة أتغير ببيتها..

هاد الحيط ما عاجبني، هالعمود بنص الصالون بدي شيلو.. هالواجهة مدايقتني..

قلها المهندس يا مدام بس ما فيني شيلو للعمود بتوقع البناية كلها.. بناية عمرها خمسين سنة ما فينا ببساطة نشيل عواميد و حيطان فيها..

أم سامر الأسد بتنتفض و بتقلو : و هنت شو بيفهمك يا جحش.. ما تكون صدقت حالك مهندز!!!

فقت الصبح عصوت الماما عم تحكي مع رفيقتها و كل ثانية تقول: ما معقول.. صار لحدا شي؟؟ حسبي الله و نعم الوكيل..

بناية من ست طوابق، و 12 عيلة، و ميات السنين من الذكريات، كلو وقع و انهار لحظة قررت المدام تشيل حيط و عامود ببيتها..

وقت اللي وصلت لاتفرج عالبناية المهدومة، كان قصر طويل عريض طلع محلها بيناسب زوء هالعيلة الكريمة..

الحكمة:

خمس سنين دراسة و تعتير و سطامو، ما بيخليك افهم من المدامات ، إلا بحالة وحدة : إذا كنت مهندس مظلي شهيد..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

خرابيط الصيهود في عهد اليهود

مرة اخرى يتاح لاولاد الملحة معرفة نمط تفكير بعض المسؤولين في الحكومة العوراقية المظفرة.

ومرة اخرى تقدم الحكومة دليلا آخر على تخبطها واصرارها على التمادي في استغفال الناس.

المعروف ان الحكومة المنتخبة جاءت لتخدم الحكومة وليس العكس ولا سبيل الى شرح هذه البديهة الا الى السيد النائب محمد الصيهود(ائتلاف دولة القانون المنضوي في التحالف الوطني ).

هذا الصيهود لم يستح حين يقول “ان على المواطنين اداء واجباتهم تجاه الحكومة والتي من ضمنها دفع الفواتير الخاصة بالكهرباء”.

ولاندري من اين جاء بنظرية واجب المواطن تجاه الحكومة حين يؤكد “على المواطن تأدية واجباته مثلما يطالب بحقوقه وان يتحمل مسؤولية واجباته”,وان “هذا الاجراء يأتي من باب واجب المواطن تجاه الحكومة اذ ليس من المعقول ان نطالب بالحقوق ونتناسى الواجبات ودفع فواتير الكهرباء هو واحد من تلك الواجبات تجاه الدولة ويفترض بالجميع الالتزام بها”.

ترى أي حقوق قدمتها هذه الحكومة حتى تطالب باداء الواجبات؟.

نقطة نظام : اصدر مجلس الوزراء مؤخرا قرارا يقضي بالزام المواطن تقديم براءة ذمة من الكهرباء ترفق مع اي معاملة يريد انجازها في دوائر الدولة وتعتبر كوثيقة خامسة مع الوثائق الاربعة الخاصة بكل اسرة.

ان اولاد الملحة على استعداد لدفع فواتير الكهرباء المتأخر منها والمقبل اذا:

1-وجدوا ان الكهرباء تاتي اليهم بانتظام(أي دون قطع غفلاوي).

2-اقتصار تزويد الكهرباء على (الوطنية)فقط.

3-الحاقا باعلاه،رقم 2، اذا تم التأكد تماما معاقبة تجّار الكهرباء الذين اثروا من بيع المولدات مع طاقتها ووقودها.

4-التأكد ايضا من قراءة عدادات الكهرباء بشكل صحيح وعدم التلاعب بالارقام.

5-خصص البرطمان جلسة علنية وعلى الهواء مباشرة تناقش فيه مشكلة الكهرباء وشحتها مقارنة بالموازنة التي تصرف عليها كل عام.

يعتقد اولاد الملحة ان هذه النقاط يسيرة التنفيذ ويمكن للصيهود،بعد تحقيقها، ان يتبجح بنظريته.

الحكومة التي تطالب المواطنين بتنفيذ واجباتهم عليها اولا ان تقدم لهم حقوقهم.

عليها مثلا: تشريع قانون البنى التحتية لتوفر الخدمات المرافقة له،تنفيذ المشروع الاستراتيجي لمحو الامية،تشغيل العاطلين عن العمل خصوصا من الخريجين، حل ازمة السكن،توفير المياه الصالحة للشرب،توفير فرص العمل لمن يستحقها،البحث عن وسائل فعالة لأيقاف تهريب النفط،،طلب المساعدة من كل الجهات المعنية لوقف نزيف الرشوة،واخيرا بتر ايدي اللصوص وسراق المال العام.

وسنرى بعد ذلك اين سيكون مصير “الارهاب”.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

مخاطر أزمة اللاجئين السوريين على الدول المجاورة

يُستحسن لو يتوقف اللاعبون الكبار، الدوليون والإقليميون، عند منعطف مستقبل الدول المجاورة لسورية إزاء استمرار تدفق اللاجئين إليها لأن المسألة قنبلة موقوتة بقدر ما هي أخلاقية وسياسية في آن. حان الوقت للتوقف عن التعامل مع مأساة اللاجئين باعتبارها إفرازاً لأزمة لها الأولوية، وبالتالي يجوز تأجيل التعامل مع «الإفراز» لأنه «ثانوي». هذا خطأ فادح وكارثي إنسانياً واستراتيجياً. يجب عدم الاكتفاء برمي مسألة اللاجئين في أحضان الوكالات المختصة مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

UNHCR

 أو الصليب الأحمر الدولي

 ICRC،

أو رميها إلى أحضان المنظمات الإقليمية والمحلية التي قد يكون لبعضها نكهات مذهبية وهي تمد المعونات لغايات سياسية ضيقة. موضوع اللاجئين السوريين، وكذلك اللاجئين الفلسطينيين المشردين مرتين، يتطلب اهتماماً نوعياً غير ذلك الذي توليه إليه الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أو تطل عليه دول مجلس التعاون الخليجي. فالتعهد بإعادة إعمار سورية بعد الدمار كما دعت إليه القمة العربية الأخيرة في الدوحة – لا يعوّض أبداً عن الحاجة الملحة لإجراءات فورية مستقلة عن إعادة الإعمار. يجب التعامل مع مسألة اللاجئين باعتبارها تحدياً آنياً يتطلب استراتيجية فورية قبل فوات الأوان. والمسؤولية تقع أيضاً على كتفي الولايات المتحدة وروسيا بصورة خاصة، إذ إن في وسعهما، وهما يتجاذبان الحديث في متطلبات الوضع السوري حرباً أو سلماً، أن يتوقفا جدياً عند منعطف محنة اللاجئين وكيفية الاستجابة لمتطلبات الدول المستضيفة لهم، وعلى رأسها لبنان والأردن تحديداً إذ إن كليهما في خطر.

 

يوجد قاسم مشترك بين الرغبات الأميركية والرغبات الروسية في سورية وهو استدعاء الجهاديين المتطرفين إليها كي لا يتوجهوا إلى المدن الأميركية أو الروسية، تماماً كما فعل الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في حرب العراق، وأعلن ذلك صراحة بقوله إن تلك الحرب كانت بهدف إبعاد الإرهابيين عن المدن الأميركية.

القيادة الروسية التي يتحدث بالنيابة عنها وزير الخارجية سيرغي لافروف في المحافل العلنية وفي الجلسات الخاصة مع مختلف اللاعبين في الشأن السوري، تنظر إلى حرب سورية بأنها حرب روسيا.

فالقيادة الروسية التي يقف على رأس هرمها الرئيس فلاديمير بوتين تعتبر أن معركتها في سورية هي دفاع عن موسكو. هذا ما أبلغه لافروف إلى معنيين بالحرب في سورية وقالها لهم بصراحة. والسبب هو أن القيادة الروسية تعتبر استدعاء شبكة «القاعدة» ومشتقاتها وأمثالها إلى الحرب داخل سورية وسيلة لحصرهم في البقعة السورية لخنقهم هناك كي لا يذهبوا إلى الشيشان أو إلى الجمهوريات الإسلامية المجاورة لروسيا.

لافروف المعبّر عن الأيديولوجية «البوتينسكية» المتربعة على عرش القومية الوطنية الناهضة يرى أن هذه الأولوية الروسية هي أيضاً أولوية أميركية: القضاء على ما يسميه «السلفية» أو «القاعدة» أو «جبهة النصرة»، إشارة إلى الإسلامويين الجهاديين المتطرفين. المهم أن القاسم المشترك في هذه الحالة هو نصب الكمين لهم في المدن السورية لإبعادهم عن المدن الروسية والأميركية.

حرب سورية دفاعاً عن موسكو ومصالحها ليست شعاراً عابراً وإنما هي سياسة مثقلة بدماء السوريين تماماً كما كانت حرب العراق دفاعاً عن واشنطن ومصالحها مثقلة بدماء العراقيين. هذه الحروب لم تأتِ من فراغ إذ إن التطرف الإسلامي كان عاملاً أساسياً في استدعائها. لكن هذا عامل واحد وليس الوحيد في الاعتبارات الأميركية أو الروسية في حروبهما المباشرة أو بالنيابة. فمع قطر وتركيا أن لروسيا ثأراً من نوع آخر عنوانه مشروع أنابيب الغاز الذي تعتبر موسكو أنه يستحق حرباً لإسقاطه لأن الغاز يشكل لها مصلحة حيوية.

القيادة الروسية منشغلة جداً بمعاركها في مجلس الأمن الدولي لإبعاد الملف السوري عنه، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستبعاد المعارضة السورية كي لا تأخذ مقعد سورية هناك كما فعلت في جامعة الدول العربية. سيرغي لافروف يسأل دوماً، وهو يعلن وبحزم تمسك موسكو بالرئيس السوري بشار الأسد، يسأل عن البديل عن الأسد. اعطني بديلاً، تفضلوا وتقدموا بالبديل – هكذا يتحدث لافروف إلى الذين يجتمع معهم مبرراً ومدافعاً ومتمسكاً بعنف بالأسد كخط أحمر.

يهمس بعض مَن تحدث معهم بأن لافروف كان يعرف تماماً من كان «البديل» ويعرف تماماً أنه كان صهر الرئيس آصف شوكت. هكذا يُهمس، ثم الصمت وكأنه استنتاج بأن موسكو ليست جدية عندما تتحدث بلغة البديل إذ أنها متمسكة جداً بالنظام والرئيس الذي تراه ذراعاً لها لا سيما في معركتها داخل سورية مع الجهاديين المتطرفين لإبعادهم عن الأراضي الروسية.

موسكو وواشنطن تعرفان جيداً أن الصراع في سورية بات أخطبوطاً تمتد سمومه إلى الدول المجاورة ليس فقط عبر القنوات العسكرية والسياسية وإنما أيضاً بسبب تدفق اللاجئين الهاربين قسراً من أتون المعارك والقصف الجوي في المدن السورية.

الأميركيون أبلغوا الأردن أن عليه أن يتوقع إقامة طويلة للاجئين في أراضيه ذلك أن المعركة على سورية ستكون طويلة. وحتى لو كانت المعركة أقصر، فما تركته الحرب من تدمير للبيوت داخل سورية سيتطلب سنوات لإعادة بنائها لإعادة تأهيل اللاجئين فيها.

أرقام منظمة «إيسكوا»

ESCWA

 مدهشة ومن الضروري للقيادات الدولية والإقليمية التفكير جدياً في ما ستعمل إزاءها. هناك داخل سورية الآن 4 مليون مشرد وهناك خارج سورية حالياً مليونا لاجئ… يوجد في سورية اليوم 1.2 مليون بيت مدمر إما كلياً أو جزئياً تحتاج إلى 22 بليون دولار لإعادة بنائها وما لا يقل عن 5 سنوات – في أفضل الحالات – لإعادة البناء.

في ما يتعلق بلبنان الذي يتدفق إليه اللاجئون السوريون ومن المتوقع أن يتدفقوا إليه بأرقام هائلة إذا وقعت معركة دمشق إذ انه المنفذ الوحيد منها، إن السؤال العملي هو: هل في وسع لبنان أن يتحمل الاعتناء بما يفوق مليون لاجئ في أراضيه، يؤمن له المسكن والطعام والتعليم لمدة 5 أو 10 سنوات؟

هل يتحمل الاقتصاد الوطني في لبنان التعايش مع هذا الأمر الطارئ الذي سيبقى «طارئاً» أو استثناء» أو «إفرازاً» لحوالى عقد؟

هذا ليس تمريناً فكرياً ولا يدخل فقط في خانة التجاوب الإنساني الأخلاقي مع محنة اللاجئين – والكل يشهد للبنان واللبنانيين بأنهم نموذج نادر جداً في تاريخ استضافة اللاجئين في كامل أنحاء العالم. إن المسألة مصيرية لبلد بهشاشة لبنان لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وسياسية. فاليوم هناك استعداد لتحمل اللبنانيين عبء اللاجئين السوريين واحتضانهم في بيوتهم، لكن إطالة البقاء مكلفة للطرفين وتهدد بأن تتحول الاستضافة والتعاطف إلى مرارة وانهيار لأن القدرة العملية على تحمّل العبء لن تكون متاحة، ولأن للكرم حدوداً عندما يكون الوضع الاقتصادي خانقاً للمضيف.

الأسرة الدولية والأسرة الإقليمية مقصرتان جداً نحو هذه المسألة الملحة وقد حان لهما أن تخافا، وأن تخافا كثيراً. فالبنية التحتية في دول مثل لبنان والأردن لن تتحمل استمرار الإهمال الدولي والإقليمي إذ إنها في خطر الانهيار. وما يترتب على مثل هذا الانهيار مرعب حقاً ومصيري للبنان الذي يرضخ تحت شبح الاستقطاب وسيتحول إلى ساحة تطرف رهيب إذا حدث فيه انهيار.

هذا ما يجب على أعضاء مجلس الأمن أن يفكروا فيه وهم يتناولون – أو يتجاهلون – الأزمة السورية. فالنقاش يجب ألا يبقى رهينة الفيتو الروسي – الصيني الذي أوحى للقيادة السورية أن في وسعها الانتصار عسكرياً في هذه الحرب، أو رهينة أرباب الحروب بالنيابة من الذين يوحون للمقاتلين أن الحسم العسكري آتٍ لمصلحتهم قريباً. على الطرفين مسؤولية. كلاهما مطالب بأن يتوقف جدياً عند منعطف مصير اللاجئين السوريين ومصير الدول المجاورة التي تستضيفهم.

بالطبع، هناك حاجة لضخ المال كي لا تنهار الدول المضيفة تحت عبء الاستضافة. لكن هناك حقاً حاجة للكف عن الهروب إلى الأمام كُلما تُطرح فكرة غير اعتيادية على نسق ضرورة التفكير في توزيع عبء الاستضافة الموقتة على دول أخرى ريثما تُتخذ الاستعدادات لإعادة الإعمار في سورية بعدما يتوقف التدمير والخراب. هذه فكرة قد لا تعجب الممولين أو اللاجئين أنفسهم إنما البحث فيها ضروري لأن البنية التحتية في لبنان لا تتحمل المغامرة بالانهيار.

هذا التصارح في الحديث شق طريقه عبر جلسات مغلقة لمؤسسة فكرية تتطرق إلى التحديات الملحة في المنطقة العربية هي «بيروت انستيتيوت» التي جمعت مسؤولين دوليين وإقليميين ومحليين للتفكير الجماعي – «خارج الصندوق» أو عبر المتاح عملياً حالياً – في محنة اللاجئين والمستضيفين لهم، وفي الاستجابة الإنسانية بين القيم والسياسة. فالحديث في هذه الأمور يتطلب صراحة وإجراءات فورية لا تتحمل أبداً التلكؤ السياسي أو الانتظار.

* نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

كلوا.. باميا

سوزان المشهدي

الإسلام كرّم المرأة أمر لا خلاف فيه ولست بصدد التدليل على هذا الأمر الثابت، ولكن العلة مجتمعة في التطبيق والفهم السقيم لنصوص واضحة لا تحتاج إلى تفسير. وإذا تغاضينا عن موضوع الفهم الذي قد يختلف من شخص إلى آخر بحسب مداركه ووعيه فأين سيرة المصطفى وأين قصص زواجاته وأين سيرته العطرة التي لم تثبت أنه يوماً ما قام بالتعرض والتعدي على أنثى أو خادم أو طفل؟

بالطبع أوافق جداً على حسد بعض النساء الغربيات لنا بناءً على الشرح الذي وصلها عن مكانة المرأة في الإسلام، فنحن هنا وفي هذه الخانة فقط، نستحق الحسد وربما ليس الحسد، ربما الغبطة والرغبة في الحصول على ما أرساه رب العالمين من فوق سبع سماوات وجاءت به سيرة المصطفى العطرة التي تتوافق معه بالتطبيق الفعلي.

نأتي إلى التطبيق الفعلي من صاحب الشرح الفوشي الذي لا يتوافق مطلقاً مع ما ذكرته أعلاه في مقدمة مقالتي، التطبيق الذي يقول إن كثيراً من الإناث لا يستطعن استلام إرثهن، لأن ذكور عائلتهن يمنعونهن من ذلك، وانتظرت أن نلغي موضوع الوكيل الشرعي وتتبنى محاكمنا فكرة توزيع الإرث بحضور جميع الأطراف، عندها فقط سنتأكد أن كل شخص حصل على حقه الشرعي، وستختفي قضايا الإرث من على كاهل المحاكم. نتوقف قليلاً عن الكثير من الإناث اللواتي لا يستطعن أن يتزوجن بسبب ولي أمر يعضلهن ويمنع عنهن حقهن الشرعي والإنساني في الزواج وتكوين أُسْرة مع إنسان تقبل به ديناً وخُلقاً وفكراً وربما مذهباً أيضاً. ولدينا من الأمثلة ما شوّه الدين بأكمله وما وصل إلى الآخرين عندما حرمنا أُسْرة من البقاء معاً، لأن ذكور عائلتها رفضوا نسبه بعد إنجاب طفلين، وغيرها من الحكايات والقصص التي لا يصدقها عقل ولا منطق ولا تتواءم مع الدين الذي لم يفرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى فقط، لا بالفخذ ولا بالكتف ولا بغيرهما، إنما بالتقوى فقط.

التطبيق الذي مكّن أباً من سلب اسم وهوية إحدى بناته اسمها ليزوّج به أختها الأخرى ويتركها بلا هوية كما ذكرت صحيفة الشرق عن المواطنة ليلى، التي تزوجت أختها جمعة ببياناتها وأوراقها الثبوتية والتي توقعت بعد نشر هذه القصة الفاضحة والخطرة أن نسمع بنظام صارم وسريع يُلزم كل أب ويمكّن كل أم من استخراج شهادة ميلاد لأولادهما من دون انتظار تفضُّل الأب، لأنه حق من حقوق الطفل المولود. انتظرت أن أسمع أن عدداً كبيراً من المحامين ورجال القضاء أعلنوا عن تبنّيهم لهذه القضية الخطرة، انتظرت أن أسمع أن الجهات الأمنية ألقت القبض على الأب بتهمة سلب اسم إنسانة على قيد الحياة وبتهمة التزوير عندما قام بتزويج أختها باسمها وعندما وهب اسم إحداهما لامرأة أخرى هدية لا تُرد ولا تستبدل!

وحل الموضوع السابق حل بسيط اختلف فيه المختلفون، وهي الصورة الشخصية التي تمكّن موظف الحكومة من التأكد من الهوية، لن أخوض كثيراً في هذه الفقرة التي خاضها الكثيرون، لأن خطورة وسلبيات كشف الوجه بالنسبة إلى بعض الأشخاص أخطر من سلب اسم إنسانة وتزوير في شخصية ووضع أبناء تحت اسمها هي لم تنجبهم، والحصول على إرث يخصها وهذا ما يتنافى مع الدين الحكيم.

نحن نسمع عن غبطتكن لنا ونبتسم في ذهول (بصراحة)!

نفرح أحياناً بسماع الأخبار الجميلة عن تكريم الدولة للمرأة ودخلوها مجلس الشورى، تعرض وتناقش قضايا مجتمعها وليست القضايا التي تخص بنات جنسها فقط، على رغم أنها في التوقيت نفسه لا تتمكن من السفر إلا بورقة صفراء استبدلت منذ فترة ولله الحمد بموافقة إلكترونية (تحفظ شيئاً من الكرامة أمام خلق الله) في المطارات.

عندما كنا صغاراً كنا نلعب لعبة اسمها غريب (وهي كلوا بامية القطة العمياء قطعت قميصي… إلخ) تتكرر عليّ هذه الأنشودة وهذه اللعبة كلما جاء طاري حسادنا… وأريد أن أخبرهم أن الإسلام فعلاً وحقاً وصدقاً كرّم المرأة، ولكن التطبيق يعود بنا كل مرة إلى أنشودة ولعبة كلوا باميا.. اتركوا عنكم الحسد وانضموا إلينا لنأكل باميا مع بعض!

* نقلا عن “الحياة” اللندنية – الطبعة السعودية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

بلد المبجلين

الشرق الاوسط

مثلك أنا، لا أسمع بكوريا الشمالية، إلا إذا هددت بإطلاق صاروخ عادي على اليابان، أو نووي على أميركا. ومثلك أتطلع إلى صورة هذا الفتى الحليق النصفي، وإلى جانبه شقيقه الأصغر، واقفين خلف مربض مدفع. الثاني ينظُر إلى البعيد بعينيه المجردتين، الأول يحمل منظارا ضخما، لا بد أنه ثقيل على كفيه الطريتين.

مثلك، أتطلع، وأقول في نفسي، ما هذا؟ في أي عالم نعيش اليوم؟ تسمي صحف العرب كوريا الشمالية «الدولة الشيوعية». هاتوا فسروا لنا ماذا فيها من الشيوعية؟ الجد ثم الزعيم المبجل الابن والآن قرة العيون، الحفيد.

كوريا الشمالية هي البلد الأكثر ظلاما والأقل إنارة في العالم. والكهرباء 24 على 24 في مكانين؛ قصر الفتى والمصنع النووي. بلد فيه طرق سريعة مثل أوروبا وليس على الطرق سيارة واحدة، فقط المشاة. بلد يأكل فيه الناس العشب ويموتون من الإسهال أو الجوع. وبلد كان رئيسه كيم جونغ ايل الزبون الفردي الأكبر لشركة «هينيسي» صانعة «الكونياك».

عقد هذا البلد ذاته اتفاقا مع الولايات المتحدة قبل أعوام (الشيطان الأكبر) لكي تطور فيه خدمات الطاقة. ولما اكتشفت صعوبة المسألة تراجعت فهددها بالقتل، هي واليابان وشقيقته الجنوبية. إنجازه الوحيد منذ قيامه، أدوات القتل والموت. لم ينجز أداة حياة واحدة سوى قطار الزعيم المبجل جونغ ايل ومقصورة المطبخ فيه. ولما مات الزعيم المبجل بكت الدببة في الغابات، كما أعلنت المذيعة.

والمذيعة تعمل على الكهرباء. تغضب وتهتز وترفع يديها وتهدد وتزعق وتصيح وتردد الكلام المقدس الذي قاله الجد والابن والحفيد. راجع، رجاء، راجع صورة الحفيد وفي يديه منظار حربي يتطلع إلى أهدافه العسكرية في أميركا. هل تعرف ما هو أفظع ما في الأمر؟ أن علينا أن نأخذ الفتى على محمل الجد. عنده زر نووي وقد يضغط عليه كما يضغط على أزرار المعاطف العسكرية التي يرتديها. لن يمنعه أنه يهدد 25 مليون إنسان من مبجليه ولا الملايين الأُخر. هذا زعيم مبجل والصحافة الغربية الغبية لا تزال تسمي ما يحكم «دولة شيوعية». وهذه دولة الزعماء المبجلين الذين ينحني لذكر أسمائهم 25 مليون إنسان لا يرون سوى تلفزيون المذيعة المرعبة ولا يعرفون الإنترنت ولا يرى أكثرهم الخبز حتى في الصورة.

هذا وطن الزعيم المبجل وقصة شعره الظريفة وصورته على مربض المدفعية يتأمل الأمم التي سوف يداعبها بالصواريخ النووية. لا تمزحوا. هناك عدد كبير من هذه الفئة، يستبد ويستعبد ويرمد، ثم يبتسم للكاميرا، متمتعا بمشهد وسامته.

مثلك، أنا، أتطلع إلى هذا العالم، وأرتعد. لقد صار مليئا بالأحداث النوويين. ولم يعد على الحاكم أن يحقق أي شيء: كلما أراد مساعدة إضافية وضع المسدس النووي على الطاولة.

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ملكة يمين

مدحت شكري فيسبوك

هذه الصورة هي لملكة يمين (عبدة) من المغرب أُلتقطت في العام 1912 ،،،

ملكة اليمين أو ما ملكت أيمانكم ، هي عبدة للجنس والنكاح والأعمال المنزلية ويجوز لسيدها أن يشتريها من الاسواق ويطأها من غير عقد نكاح وعورتها كعورة الرجل من السرة الى الركبة وهذا يعني أنها يمكن أن تكون عارية الصدر ولايجوز لها أن تتحجب أو أن ترتدي النقاب لأنهما من خصال النساء الحرائر فقط، وإن أنجب سيدها منها فإن الأطفال في هذه الحالة يعتبرون إماء أو عبيد.

Posted in فكر حر | Leave a comment

إعادة فتح مصر على يد المبشر بالجنة محمد ابن مرسي العياط والله واكبر


Former Egyptian MB Member Tharwat Al-Kharbawi: The MB Is a Fascist Group that Wants to Take Over Egypt

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

واحر قلباه ممن قلبه شبم

وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ وَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدي وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ

إنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِ فَلَيْتَ أنّا بِقَدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ وَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ

فكانَ أحْسَنَ خَلقِ الله كُلّهِمِ وَكانَ أحسنَ ما في الأحسَنِ الشّيَمُ

فَوْتُ العَدُوّ الذي يَمّمْتَهُ ظَفَرٌ في طَيّهِ أسَفٌ في طَيّهِ نِعَمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ لَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ

أَلزَمتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ يَلزَمُها أَن لا يُوارِيَهُم أَرضٌ وَلا عَلَمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباً تَصَرّفَتْ بِكَ في آثَارِهِ الهِمَمُ

عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ في كلّ مُعْتَرَكٍ وَمَا عَلَيْكَ بهِمْ عارٌ إذا انهَزَمُوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ إذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكي حَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي من هَمّ صَاحِبها أدرَكْتُهَا بجَوَادٍ ظَهْرُه حَرَمُ

رِجلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌ وَفِعْلُهُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداً حتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ

يَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ وِجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ

مَا كانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍ لَوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ

إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا فَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ

وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌ إنّ المَعارِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ

كم تَطْلُبُونَ لَنَا عَيْباً فيُعجِزُكمْ وَيَكْرَهُ الله ما تَأتُونَ وَالكَرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُ يُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ

أرَى النّوَى يَقتَضيني كلَّ مَرْحَلَةٍ لا تَسْتَقِلّ بها الوَخّادَةُ الرُّسُمُ

لَئِنْ تَرَكْنَ ضُمَيراً عَنْ مَيامِنِنا لَيَحْدُثَنّ لمَنْ وَدّعْتُهُمْ نَدَمُ

إذا تَرَحّلْتَ عن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُوا أنْ لا تُفارِقَهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ

شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِ وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وَشَرُّ ما قَنّصَتْهُ رَاحَتي قَنَصٌ شُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَّخَمُ

بأيّ لَفْظٍ تَقُولُ الشّعْرَ زِعْنِفَةٌ تَجُوزُ عِندَكَ لا عُرْبٌ وَلا عَجَمُ

هَذا عِتابُكَ إلاّ أنّهُ مِقَةٌ قد ضُمّنَ الدُّرَّ إلاّ أنّهُ كَلِمُ

‎أبو الطيب المتنبي – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

حوار بين ليبراليين

 قائمتنا البريدية عبارة عن مجموعة النخبة من اللبراليين بكل اطيافها من اقصى اليسار والالحاد والشيوعيين الى اقصى اليمين واقتصاديي السوق الحر التنافسي. تجري أحياناً بين اعضاء هذه المجموعة نقاشات ثقافية هامة, وفيها سقف عالي من الحرية والصراحة لا نجده عادة في الاعلام الرسمي او الاعلام الخاص والذي عادة يخدم جهات معينة هي على الغالب الجهة الممولة لوسيلة الاعلام هذه, ومن اجل تعميم الفائدة احببنا ان ننقل للأعزاء القراء احد الحوارات التي جرت بين اعضاء القائمة.

قام الكاتب المصري محمد البدري (محمد البدري (مفكر حر)؟) بالتعليق على مقالة الكاتب اللبناني في جريدة الشرق الاوسط الاستاذ سمير عطالله بعنوان:” غرباء؟” وقد كتب ما يلي:

عزيزي طلال

قراءة سمير عطا الله ضرورية لمن يريد ان يبحث عن الالغام التي يكشفها لنا في كل كتاباته لكن لا تنسي انه بقدر كشفه لالغام فهو يزرع الغاما اشد في طيات مقالاته أو علي الاقل يبعد نظر القراء عن تلك التي علي وشك الانفجار. فمن هو ذلك صلاح الدين الايوبي؟ فانا لا اقيم له وزنا بسبب كرديته لكن بسبب تبنيه الاسلام السني المنحط لاعادة الجميع الي حظيرة البهائم الاسلامية بحجة اثر قديم هو يهودي في جذره التاريخي اسمه هيكل سليمان وليس المسجد الاقصي أو القدس!! شأنه شأن سليم الاول العثماني. كلاهما لا فكر لديه ولا مشروع عنده الا ضمان الزريبة الاسلامية محاطة باسوار حالية من اجل حلب بهائمها. اسس الايوبي نظام المماليك الذي حكم مصر والشام معا فجعلوا المنطقة محمية طبيعية ابقاءا للبدائية الاسلامية. 

نحن في مصر نفخر بكل اهل الشام والاكراد الذين ساهموا في المسرح والصحافة، هل تعلم جنسية قاسم أمين الذي حرر نساء مصر؟؟ هو من اصول كردية وله امتداد تركي في جذوره الاعمق.

وبقدر ما كانوا عظماء ومبدعين فان القومية العربية خرجت من فصيل آخر كلهم من الشوام ايضا وهو ما نندم عليه جميعا في مصر والشام والمغرب العربي ايضا. فالفكر هو ما علينا نقده ومقاومته وليس الافراد في شخوصهم او جنسيتهم.

فاهل مصر واهل الشام يعانون من نفي كوارث العرب الاسلامية الذي علينا ان نجد وسيلة للتخلص منها.

فبعيدا عن الصراع داخل سوريا التي قامت ثورتها من اجل نفس اهداف ثورة المصريين والتونسيين الا انه تحول بسرعة مدهشة للكشف عن اقبح ثقافة رسخها العرب في منطقتنا وهي ثقافة البلطجية والشبيحة والاسلام السياسي. امام سوريا الان فرصة ذهبية بالخروج من جامعة الدول العربية وتقويض هذا المرحاض، علي طريقة انسف كنيفك القديم.

نفس الامر ينطبق علي اليهود فعظمتهم مردها الي فكر اسبينوزا وماركس وفرويد واينشتين ومئات آخرين وليس الارتكاس الي زمن اضهادهم قديما.

تحياتي             محمد البدري

…………………………………………………………

فكان رد الكاتب السوري  ورئيس تحرير موقع مفكر حر:  طلال عبدالله الخوري بما يلي: 

عزيزي الباشا محمد: أنا اتفق مع معظم ما ورد بتعليقكم,

اما بالنسبة للكاتب الصحفي سمير عطالله , فهو كاتب محترف موهوب وهو يعتاش من موهبته بالكتابة, مثله مثل اي فنان او اي راقصة او رياضي,… يجب عليه ان يكتب ما يريده الجمهور, هو يعيش باميركا ويريد ان يكون راتبه مئة الف دولار بالسنة ولايريد ان يكتب فكر لا يقرأه احد ولا يدفع له احد اجرا لقاءه, كما هي حالنا وكل كتاب موقع مفكر حر. مدحه لصلاح الدين الايوبي سيزيد من راتبه في جريدة الشرق الاوسط, واذا لاحظتم فلم انشر له الا 1% مما يكتبه وعندما اجد شيئا ما مفيدا للقارئ بكتاباته, وانت تعرف مدى صعوبة ايجاد مقالات مفيدة بالنسبة لأي رئيس تحرير.

أنا متأكد بان الصحفي سمير عطالله, لو انه يكتب لصحيفة غربية فستختلف كتاباته جذريا, وهذا ما نسميه الكاتب المحترف, شأنه بذلك شأن فيصل القاسم مقدم الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة, ففي صفحته بالفيسبوك يهاجم العلمانجيين واليسارجيين والقومجيين ويمدح الاسلاميين, لان ولي نعمته شيخ قطر يدعم الاسلاميين, ولو ان فيصل قاسم ما زال يعمل بال بي بي سي, لكان موقفه مغايرا لهذا , فكل ما في الامر بانه اعلامي محترف يعرف كيف يكسب الكثير من النقود.

اما بالنسبة للفكر القومي, فقد أسسه المسيحيون السوريون مثل انطون سعادة الذي اسس الحزب القومي السوري, وميشيل عفلق الذي اسس حزب البعث, وهناك سببان لظهور الاحزاب القومية العربية:

السبب الاول هو خارجي, فقد ظهرت الاحزاب القومية الاوروبية بعد ظهور الشيوعية, ورداً عليها, فاراد القوميون ان يقدسوا الخصوصية المحلية معاكسين بذلك الشيوعية التي تقدس المشاعية والاممية, فتأثر بفكرهم المتنورون العرب, آنذاك, وانشأوا الاحزاب القومية العربية.

أما السبب الثاني فهو داخلي وهو الأهم, حيث أراد المسيحيون السوريون ان يجدوا شيئا مشتركا مع اخوتهم المسلمين, الذين يعتبرون الوطنية كفرا,  وأن المسلم يجب ان يكون له هدف واحد وهو عزة الاسلام, لذلك اراد المسيحيون ان يتشاركوا مع اخوتهم المسلمين في بناء وطن يسع للجميع, فوجدوا بالفكر القومي العربي ضالتهم, وهم قد خرجوا لتوهم من تحت الحكم العثماني المتخلف والمقيت.

اي ان الظروف التاريخية وطبيعة الشعوب الاسلامية المحيطة هي وراء سبب نشوء الفكر القومي.

الأن: السؤال الحيوي والذي يطرح نفسه: لو أن ميشيل عفلق وانطون سعادة ظهروا في وقتنا الحالي, فهل سينشآن احزاب قومية؟ الجواب طبعا لا! لأنهم سينادون بأحزاب علمانية تؤمن بألاقتصاد الحر التنافسي للوصول الى التقدم والازدهار مثل الحزب العمال البريطاني والجمهوري الاميركي… وغيرها من الاحزاب المتحضرة, …. اي سيفعلون ما يفعله كاتب هذه السطور… فنحن امتداد لهم ولولا تجربتهم وتضحياتهم لما وصلنا الى تجربتنا.

فيجب ان ننظر الى الاحزاب القومية كاحزاب تاريخية كانت تصلح لفترة تاريخية معينة ضمن ظروف لها خصوصيتها, وأن هذه الاحزاب غير صالحة في عصر العولمة والاقتصاد المفتوح.

اما من يعتبر الفكر القومي او اليساري كأيات منزلة تصلح لكل زمان ومكان, فهذا لا يختلف عن الارهابي المتدين بشئ, وهو مستعد للقتل في سبيل ايديولوجيته مثله مثل ستالين وبن لادن وموسوليني.

كل المودة

……………………………………

فقام الكاتب المصري الاستاذ صلاح الدين محسن (صلاح الدين محسن (مفكر حر)؟) بكتابة ما يلي:

ان كان الكاتب المحترف له ظروفه الخاصة ومن حقه وضع بعض توابل ومشهيات الزيف التاريخي المعتاد والمطلوب . لتمرير مقالاته التي منها نفقات عيشه هو وأولاده . فمن حق بل ومن واجب الكاتب الليبرالي . نقد وكشف مايزيف وعي الناس . أو ما يبقي علي تغييبهم عن حقائق التاريخ ويؤخر نهوض بلاده والا ضاعت كل جهود الليبرالي – الفدائي , الذي لا يجني من وراء كتاباته الا وجع القلب , وتهديدات وشتائم وتشويه لصورته ولسمعته . وسرقة ايميلاته !. ولا يبقي له من عزاء سوي : شوية من راحة الضمير –

والكاتب الاستاذ سمير عطا الله . ينشر بعدد من صحف مونتريال – كندا – الصادرة بالعربية . مما جعلني أظنه يقيم بكندا – وهو من أفضل الكتاب بتلك الصحف . وأتذكر مقالا له منذ حوالي شهرين – بجريدة ” الرسالة ” حسبما أتذكر . أعلن انه فيه سيتوقف عن الكتابة في السياسة , وسيعود للكتابات الأدبية .

صلاح محسن

…………………………………….

فرد الكاتب محمد البدري بما يلي:

هو يكتب في جريدة سعودية كاملة السعودة بدهاء شديد رغم ان هاشم صالح يكتب فيها عن التنوير

انظر الي الكاريكاتير فيها فالشخصية العربية هي شخصية اهل الشام بالطربوش وليس البدوي بالعقال

واتفق معك فيما جاء بردك واعذرني لتاخر الرد لاسباب قهرية

مع تقديري واحترامي       محمد البدري

هوامش:   غرباء؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment