كيف يسلم “اليهودي”

مقال من فيس بوك لكاتبة يهودية يمنية

المهندسة / نجاة النهاري : كيف يسلم “اليهودي” وهذا حال المسلمين …؟

الاربعاء 22 مايو 2013

كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الاسلام ، وكثيرون أيضاً يلعنونني كل يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون أن غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله.

بعث لي أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه ، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من أخلاقه فدخل الاسلام… ؟

عندما قرأتها فهمت أن تصرفات وأخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للاعجاب بالاسلام وإعتناقه قبل حتى أن يقرأ مافي القرآن ، ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الاسلام … ؟

أرجو أن لا تغضبكم صراحتي ، فأنا أحاول أن أفهم الاسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن ، وسأناقش الموضوع بثلاثة نقاط …؟

أولاً- المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر “كافر” ويحلل قتله.. فلو أردت كيهودية دخول الاسلام فهل أدخله من باب السنة أم الشيعة أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها سأعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلي أنصار مذاهب الاسلام الأخرى …؟

تحدثت لصديقتي المسلمة في بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الاسلام ، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلام مقدس للنبي محمد بأن المسلمين سيتفرقون الى (72) فرقة كلها سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة ، فسألت صديقتي عن إسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مسلم يعرفها لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة…؟

 

تساءلت مع نفسي يا ترى إذا أراد يهودي دخول الاسلام أو غيره فعند أي فرقة يذهب ليتحول الى مسلم حقيقي ، ومن من علماء المسلمين سيعطيه الضمان ألأكيد بأن ما إنضم إليه هى الفرقة الصحيحة الناجيةالتي لايعذبها الله ، فهذه مغامرة كبيرة وخطيرة جداً ؟

ثانياً – المسلمون اليوم يتقاتلون فيما بينهم في كل مكان ، ويذبحون بعضهم البعض بطرق بشعة جداً ، فكيف سيقتنع اليهودي بدخول ألاسلام إذا وجد المسلم يقتل أخيه بسبب الدين نفسه ، بينما لايمكن أن يسمع أحدكم بأن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين ، بل على العكس أسرائيل أقامت دولتها بسبب الدين؟

 

قبل يومين قرأت تقرير تم تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن أكثر من (80) ألف مسلم تم قتلهم في سوريا خلال سنتين فقط بأيدي المسلمين سواء من النظام أم المعارضة ، ورأيت مقطع فيديو لأحد مقاتلي المعارضة وهو يخرج قلب جندي ويأكله ، فأي مسلم يكون هذا الذي يأكل قلب أخيه المسلم.. ؟

 

كما قرأت إحصائيات عن عدد القتلى في العراق خلال الحرب الأهلية (المذهبية) تقدرهم بأكثر من 280 ألف عراقي غالبيتهم العظمى مسلمون وقليل جداً بينهم مسيحيون ويزيديون وصابئة مندائيون ؟

سأكتفي بهذين المثلين تاركة لكم التفكير والتأمل والتساؤل كيف يمكن ليهودي أو غيره أن يقتنع ويطمئن قلبة لدخول الاسلام إذا كان هذا حال دول المسلمين اليوم كما بالأمس ، مع إني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام ؟

ثالثاً- عندما النبي محمد دعى الناس للاسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعوه الناس ، لكن اليوم عندما المسلمون يدعون اليهود لدخول الاسلام بماذا سيغرونهم ؟

 

لنكون صريحين وصادقين ، فمعظم دولنا ألاسلامية يعمها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الانسان وتفتقر للتنمية والقوة الاقتصادية ، ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي. بينما الدول التي يديرها مسيحيون ويهود ممن يعتبرهم البعض (كفار) أصبحت هي من تغري المسلمين للهجرة اليها والعمل والعيش فيها ، بل هي من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية ، وأرجو المعذرة لذلك فليس القصد السخرية وإنما إعتراف ومصارحة بالواقع الي يعيشه العالم اليوم ؟

صحيح أنا يهودية لكنني أحترم الاسلام وأجد فيما يحدثني عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الانسانية ، وتمسكي بعقيدتي ليس كفراً كما يعتقد البعض ، فقد بعث لي أحد الاصدقاء بنص من القرآن يؤكد أنه لم يكفر أصحاب الأديان ويقول هذا النص (… ومن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات ألله آناء الليل وهم يسجدون ) ؟

لذلك بدأت أقرأ دراسات عن القرآن وكل يوم تزداد حيرتي أكثر وأبقى أسأل نفسي ، لماذا إذن العالم الاسلامي وصل الى هذا الحال رغم أنه لديه دستور ديني رائع ونبي عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة مافي القرآن ، بينما اليوم ينظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف …؟

…………………………………………

بقلم  السندي:

رأيكم لو تلطفتم وشكرا ؟

١: كيف يعقل أن يكون كلام ألله حمال أوجه ، أليس هذا ماقاله أقرب المقربين لمحمد وهو على بن أبي طالب عن رأيه في القرأن لوفده المرسل للنجاشي الحبشة ( لاتجادلوه في القران لأنه حمال أوجه ) ؟

٢: كيف يعقل أن يكون دينه من عند ألله وهو القائل بزواله في حديث ( سينزوي ألإسلام إلى جحره كما تنزوي الحية ) ؟

٣: كيف يعقل أن يكون دين من عند ألله وهو القائل ستتفرق أمتي إلى 72 فرقة وكلها في النار إلا واحدة ، والتحدي لأي مسلم لذي عقل وضمير أن يدلنا عليها ، وفي رأي المتواضع أن الفرقة الناجية الوحيدة هى التي تترك ألإسلام قبل فوات ألأوان ؟

٤: ماقيل عن السلوك الحسن لمحمد فهذا كلام هراء ، بدليل سيرته في السيرة والتاريخ والقرأن ، وإن صدق بعضه فهذا كان قبل موت زوجته خديجة وولي وحيه القس ورقة بن نوفل عمها ، وقبل أن يتقمصه الشيطان في وادي الجان ؟

٥: كيف يعقل أن يكون ووحيه من عند ألله وهو القائل قبل وفاته بساعات لمن حوله ، هاتو لي قلم وقرطاس لأكتب لكم دينكم حتى لاتضلو ، وكان جواب عمر دعوه إنه يهذي ؟

٦: وأخيرا لو صدق المسلمون في دينهم ووحيهم ، ليترك لمن يشاء منهم حرية ألإعتقاد دون تهديد أو ترهيب ؟

مع تحيات/ الشيخ السندي ؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

التاريخ يستيقظ في سوريا!

الشرق القطرية

ليس هناك أدنى شك بأن الحالة السورية لم تعد، بأي حال من الأحوال، مجرد صراع بين نظام يريد أن يبقى وشعب ثائر يريد أن يتحرر من ذلك النظام. لقد كان الوضع هكذا فقط في بدايات الثورة السورية لوقت لم يزد على السنة، حيث بدأت الثورة سلمية تحررية على غرار بقية ثورات الربيع العربي. وقد اعترف النظام نفسه بأن الثورة بقيت مسالمة حتى الشهر السادس من انطلاقها. ويؤكد هذا الأمر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في مقابلته الشهيرة مع صحيفة “الأخبار” اللبنانية، حيث أكد فيها بأن النظام كان “يتوسل رؤية شخص مسلح واحد” في الأشهر الأولى من الثورة كي يبرر استخدام القوة ضد المتظاهرين، لكنه لم يجد مسلحين، فقد كان الجميع ينشد التغيير سلمياً.

لكن من الواضح أن بقاء الثورة السورية سلمية، أو ذات اتجاه واحد، ألا وهو اتجاه التغيير، لم يكن في صالح لا النظام، ولا الكثير من القوى الإقليمية والدولية، فاستمرار الثورة السورية كحركة تحررية بدا وكأنه يضر بمصالح القاصي والداني في العالم. لهذا كان لا بد من حرفها عن مسارها لتشتيتها وإدخال عناصر مختلفة فيها كي تفقد هويتها السورية، وتتحول إلى بؤرة صراع متعدد الأطراف. وهذا الأمر لا شك أنه يفيد النظام، ويفيد الكثير من القوى خارج البلاد.

لقد بدأت لعبة تذويب الثورة السورية بفتح الأبواب للعناصر “الخارجية” بالظهور على الساحة. ولم تكن عمليات فتح الحدود السورية من كل الجهات إلا بداية لتفتيت الثورة، وجعلها شأناً إقليمياً ودولياً. الخطة أصبحت واضحة للعيان، خاصة وأن كثيرين يتهمون النظام بأن العفو العام الذي أصدره أكثر من مرة لم يكن الهدف منه، بأي حال من الأحوال، الإفراج عن المعتقلين، بل إطلاق سراح العناصر “الجهادية” التي كان يحتفظ بها النظام في سجونه كي تبدأ بمقاتلته حتى يقول للداخل والخارج إنه يواجه “إرهابيين ومتطرفين وتكفيريين” كما يصفهم. وقد صرح العديد من قادة الجماعات المقاتلة أنهم كانوا فعلاً في السجون السورية قبل أن يخرجوا، ويبدؤوا القتال ضد النظام. طبعاً لا ندري صحة مثل هذا الكلام، وفيما إذا الأمر مخططاً فعلاً، أم أن المقاتلين جاءوا لمساعدة الشعب السوري كما يقولون، أو تم إرسالهم من جهات خارجية لمحاربة النظام وإنهاك جيشه.

في كل الأحوال، وأياً كان الاحتمال الأكثر ترجيحاً، فإن الوضع في سوريا انتهى إلى صراع متعدد الأطراف بعد أن دخلت عليه عدة جهات من كل حدب وصوب. ويرى حتى العاملون في مراكز البحوث الغربية أن سوريا لم تعد مجرد شأن داخلي بين شعب ونظام، بل أصبحت بؤرة صراع عالمي بامتياز تشارك فيه عشرات الجهات المتصارعة التي تريد أن تصفي خلافاتها على الأرض السورية.

سألت قبل أيام زميلاً مخضرماً يعمل في أحد أهم مراكز البحوث الأمريكية المختصة بالشرق الأوسط: كيف يرى تطور الأحداث في سوريا، فأجاب: ” لقد استيقظت كل صراعات التاريخ في سوريا”. والوضع السوري، برأيه، لا مثيل له أبداً، ويختلف اختلافاً كلياً عن الوضع في بقية بلدان الربيع العربي، ففي مصر الوضع واضح، وكذلك في تونس وليبيا واليمن. أما في سوريا فقد دخل الحابل بالنابل، بغض النظر عمن هو المستفيد من هذا الاشتباك والتشابك الخطير. ويرى الباحث أن “هناك الآن عشرة صراعات على الأقل تحدث على أرض سوريا دفعة واحدة: صراع روسي أمريكي، صراع روسي إسلامي، صراع عثماني فارسي، صراع عربي فارسي، صراع شيعي سني، صراع عربي عربي، صراع تركي إيراني، صراع أوروبي روسي، صراع كردي عربي، صراع إسلامي إسلامي. والباقي أكثر”. ولا ننسى أيضاً أن جذوة الصراع بين النظام والشعب السوري لم تخمد أبداً، بدليل أنه لم تبق هناك سوى منطقة أو منطقتين لم تنخرطا في الحراك الهادف إلى التغيير رغم الخسائر الفادحة والمعاناة الشديدة التي لم يشهدها شعب غير الشعب السوري في العصر الحديث سوى الشعب الرواندي. لا عجب أن المنظمات الدولية لم تعد تجد إلا المثال الرواندي، وهو الأسوأ، كي تقارن به الحالة السورية، مع العلم أن الصراع في رواندا كان صراعاً داخلياً وقبلياً، على عكس الصراع السوري الذي تزيده التشابكات الدولية والإقليمية خطورة وتفاقماً. باختصار شديد، فإن العالم يتقاتل ويتصارع على أرض سوريا، والشعب السوري دفع ثمناً مرعباً على كل الأصعدة.

ويتهكم إعلامي سوري على الحال الذي وصلت إليه سوريا على ضوء التشابك الدولي على أرضها قائلاً: “قبل عقود قال الراحل الكبير محمد الماغوط: “من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى قضية فلسطين، صارت القضية الفلسطينية بحاجة إلى إدارة مرور تنظم حركة السير إليها”. وأعتقد، والكلام للإعلامي السوري، أن مقولة الماغوط رحمه الله “تنسحب أيضا على الحالة السورية التي تقاطعت كل الطرق المؤدية إليها”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مصر.. من “المعزول”.. إلى المأمول

نبيل شرف الدين

منذ ثورة 25 يناير اكتسبت القوى الثورية المدنية خبرات سياسية وتنظيمية هائلة، فأتقنوا الحشد وأجادوا تقدير المواقف وحساب التوازنات، وبالتالي فعلى كافة القوى المدنية أن تتكاتف، وتنحي خلافاتها

لم يدرك الإخوان أنهم أهدروا “فرصة تاريخية” لأسباب يعرفها الجميع، سوى أنصار الجماعة الذين يتبنون مواقف قادتهم دون تدبر ولا تفكير، ولعل أخطر أسباب سقوط نظامي “المخلوع” و”المعزول” هو الصراع داخل دائرة صناعة القرار في الحالتين، وتهميش القاعدة العريضة.

ففي أيام مبارك الأخيرة اشتعل الصراع داخل القصر بين الذين أصطلح على تسميتهم بالحرس القديم من رجال مبارك الأب، والدائرة التي كانت تحيط بنجله جمال حتى هدم السقف على النظام وتداعت أركانه بأسرع من كل التوقعات.

وخلال العام الذي حكم فيه محمد مرسي البلاد سُربت معلومات عن صراعات مكتومة داخل معمل صناعة القرار، وهو مكتب الإرشاد لجماعة “الإخوان المسلمين”، بل وفسر سر تخبط قرارات مرسي وارتباك سلوكه السياسي، بأنه حدث بفعل فاعل، وهو الرجل القوي بالتنظيم خيرت الشاطر، مهندس المخططات ولاعب الكواليس الذي كان في نفسه “أمر ما”، فنحن في نهاية المطاف بشر، فكيف يخطط وينفق ويحشد ويتكبد كل هذه المشاق، ليأتي آخر ويحصده مع أنه لم يكن يوما من “صقور الجماعة”، بل كانت جل مؤهلاته تنحصر في السمع والطاعة، ويفتقد “الكاريزما”، ويفتقر للخيال السياسي.

قضي الأمر.. جفت الأقلام وطويت الصحف، ولن تعود عقارب الساعة في مصر للخلف، هذا ما يدركه من يعرفون المؤسسة العسكرية المصرية، التي أوصدت أبوابها أمام جماعات الإسلام السياسي، خاصة بعد اغتيال السادات، إذ كانت تدقق في أسرة الطالب المرشح للكليات العسكرية، لتتحقق من عدم انتماء أي من أقاربه لهذه التنظيمات، وبالتالي يجهل هذا الفصيل “كود الجيش المصري”، فهذه المؤسسة منذ عهد محمد علي حتى اليوم تسير بموازاة الدولة العميقة، وهي المؤسسات السيادية كأجهزة الأمن والمخابرات والدبلوماسية والقضائية.

فشل مرسي ومن كانوا ينصحونه أو يوجهونه في التناغم مع هذه المؤسسات، بل ناصبوها العداء صراحة متصورين أنهم باستقطاب وزير أو رئيس أو مدير لهذه المؤسسة أو تلك، فإنه سيقدم فروض الولاء والطاعة لمن عينوه، وفاتهم أن تلك المؤسسات أقوى من قادتها، إذ رسخت فيها تقاليد وأعراف، تجبر قادتها على الإنصات بعناية لقادة الصفين الأول والثاني، فضلا عن القاعدة العريضة، وإلا سيجد نفسه يمضي عكس المنظومة، التي يمكنها أن تهمشه أو حتى تلفظه.

يتخيل الإخوان أنه بوسعهم الضغط الشعبي، والتلويح بالعنف والفوضى، ولا يدركون أن هناك لدى الجيش والأمن خططا لكافة الاحتمالات، وأن ثمن التورط في العنف سيكلفهم وجودهم، فبعد أن خسروا السلطة، عليهم أن يفكروا بحكمة، ويضعوا نصب عيونهم مخاطر وجودهم، ولن أتحدث عن مصالح مصر الاستراتيجية التي يرونها بمنظور أممي، يعد الوطن مجرد “سكن”، والوطنية “وثنية”، كما تحدث عنه “سيدهم” و”قطبهم” في “معالمه”.

الأمر الأكثر إلحاحا الآن ألا ننظر للخلف، فقد طويت صفحاته، ويكفينا استلهام العبرة فحسب، لكن المعضلة هي التوافق بعدما بلغ الانقسام مداه، فلم تكن مصر بحاجة لمصالحة وطنية كما هي الآن، فهناك ضرورة ملحة للتوافق ولو على الحد الأدنى، وهذا أمر بالغ الصعوبة، فمنذ انهيار حكم الإخوان، والجماعة ترفع سقف مطالبها وتتعمد التصعيد على المسارات التالية:

ـ إشاعة الفوضى والمواجهات الدامية مع الأمن وخصومهم.

ـ شن حرب نفسية ضد الجيش واستنزافه في عمليات إرهابية خاصة في سيناء.

ـ شق الصف الوطني وتعميق الاستقطاب السياسي.

ـ التحرك دوليا بتأليب العالم ضد النظام الجديد.

أخيرا، أحسب أنه ينبغي استلهام آليات حملة “تمرد” التي نجحت في حشد الناس بفضل وحدة الصف، لأن عناصرها من شتى المشارب، لكن بسقوط مرسي أمسى التوافق صعبا للغاية، لكن هناك أمل فمنذ ثورة 25 يناير اكتسبت القوى الثورية المدنية خبرات سياسية وتنظيمية هائلة، فأتقنوا الحشد وأجادوا تقدير المواقف وحساب التوازنات، وبالتالي فعلى كافة القوى المدنية أن تتكاتف، وتنحي خلافاتها، ويتخلى هواة النجومية عن “تضخم الذات”، لنتمكن من تحقيق المأمول، وهو بناء دولة تتسع للجميع.

نقلاً عن صحيفة “الوطن السعودية”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

واشنطن تتبع سياسة «الإغواء ثم الهجر» مع ثوار سوريا

الشرق الاوسط

من أسوأ السمات المتكررة للسياسة الخارجية الأميركية تلك العملية التي يمكن وصفها بـ«الإغواء ثم الهجر»، تماما كما يحدث في سوريا الآن.

وتبدأ عملية «الإغواء» بعبارات تأييد شديدة الحماس، فقبل نحو عامين، وبالتحديد في الثامن عشر من أغسطس (آب) 2011، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما: «حان الوقت لأن يتنحى الرئيس الأسد»، لكنه لم يعزز دعوته هذه لتغيير النظام بأية خطة، ودأب على تكرار عبارة «يجب أن يرحل الأسد» من آن لآخر منذ ذلك الحين.

ثم جاءت مرحلة «التودد» من خلال تقديم وعود والتزامات، حيث بدأت وكالة الاستخبارات المركزية العمل مع المعارضة السورية عام 2011، ووفرت لها عمليات التدريب ووسائل المساعدة الأخرى. وعندما بدأت أطراف أخرى تتودد إلى المعارضة السورية (مثل تركيا وقطر)، طاردت الولايات المتحدة هذه الأطراف من خلال تجديد رسائل المودة.

وبعد ذلك، جاءت مرحلة الارتباط الرسمي، ففي الثالث عشر من يونيو (حزيران) أعلن البيت الأبيض أنه سوف سيقدم مساعدة عسكرية للمعارضة، لأن نظام الأسد قد تخطى «الخط الأحمر» باستخدامه الأسلحة الكيماوية، وبدأ الثوار يعدون المخازن لاستقبال شحنات تلك المساعدات – على أمل أن تكون الولايات المتحدة جادة في نواياها هذه المرة.

وماذا بعد؟ ما حدث يشبه القصص الرومانسية غير السعيدة التي يعرف القارئ مسبقا نهايتها، وهو ما يصفه روائيو القرن التاسع عشر في بريطانيا بـ«هجران الحبيب». وكما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، فقد تبين أن «خطط الإدارة الأميركية في المسألة السورية كانت أقل بكثير مما تتحدث عنه سرا وعلانية».

تخيل للحظات أنك ثائر سوري يخاطر بحياته منذ عامين على أمل أن يكون أوباما صادقا في وعوده بدعم المعارضة المعتدلة، ليس فقط للانتصار على الأسد، ولكن أيضا لمقاومة الجهاديين الذين يسعون لإدارة البلاد، ثم علمت أن واشنطن لديها رأي آخر الآن! ماذا سيكون رأيك حينئذ في سلوك الولايات المتحدة؟

اسمحوا لي أن أنقل لكم جزءا من رسالة من معارض سوري يقول فيها: «أنا على وشك التخلي عما أقوم به طالما لا يوجد أمل من الحكومة الأميركية. سأشعر حينئذ أنني لست جزءا من هذه العملية السخيفة التي لا معنى لها». وكتب أحد قادة المعارضة السورية لمسؤول أميركي بارز يقول: «لا أجد الكلمات المناسبة لوصف الوضع في سوريا سوى أنه محزن للغاية».

وفي حديثه لصحيفة «ديلي تلغراف»، قال قائد الجيش السوري الحر المعتدل اللواء سليم إدريس بعدما تراجعت بريطانيا، مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة، عن تقديم السلاح للمعارضة: «لا يقدم الغرب سوى وعود جوفاء باتت بمثابة مزحة الآن. ماذا ينتظر أصدقاؤنا في الغرب؟ هل ينتظرون حتى تقوم إيران وحزب الله بقتل الشعب السوري بأكمله؟».

ما يحدث في سوريا ليس شيئا مرضيا، حيث يقاتل المعتدلون من أجل البقاء دون المساعدات الغربية. وكان كمال حمامي، وهو أحد القادة التابعين لإدريس، قد لقي مصرعه الأسبوع الماضي في اللاذقية على أيدي متطرفين على علاقة بتنظيم القاعدة. وخلال الأسبوع الحالي، اجتاحت نفس الجماعة مستودعا تابعا للجيش السوري الحر جنوب الحدود السورية التركية. لقد أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات للقضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان، والطبيعي أن نعتقد أنها ستقوم بالتصدي لـ«القاعدة» في سوريا، ولكنها لا تقوم بذلك!

يحاول المعتدلون البقاء في الوقت الذي تنهار فيه الدولة. وفي منطقة بستان القصر بمحافظة حلب، حاول أحد قادة الجيش السوري الحر ويدعى عبد الجبار عكيدي منع المتطرفين من إعاقة وصول إمدادات الطعام للمدنيين الذين يدعمون النظام. إنه أحد القادة الذين ينتظرون منذ نحو عامين لمساعدات جادة من الغرب، ولكن دون جدوى.

ما يحدث في سوريا الآن أمر مألوف، بل ومهين للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فعندما تريد واشنطن تغيير حكومة ما، تقوم بتشجيع الثوار للوقوف ضدها، ولكن ما إن يقوم الثوار بذلك، حتى يتراجع صانعو السياسة الأميركية ويدركوا أنهم يفتقرون للتأييد الشعبي، وقد حدث هذا خلال الثورة المجرية عام 1956، وفي خليج الخنازير بكوبا عام 1961، وخلال ربيع براغ عام 1950، وفي نيكاراغوا عام 1984، ناهيك عما حدث في لبنان ولاوس وجنوب العراق.

وفي الروايات الرومانسية للقرن التاسع عشر، كان الحبيب الذي يهجر محبوبته ينال ما يستحق من العقاب، حيث يجد نفسه مصدرا للخزي والعار قبل أن ينهار في النهاية، بينما تنعم الشخصيات المخلصة بنهاية سعيدة، ولكن يبدو أن هذا لا يحدث في السياسة الخارجية.

*خدمة واشنطن بوست

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اللؤم الأممي

الشرق الاوسط

أحببت فكرة الأمم المتحدة وصيغتها لأنها ساحة للحوار وفض الخلافات. سريعا عرفت محدوديتها لكنني بقيت على قناعتي بأنها أفضل ما اخترع السياسيون بعد حربين عالميتين. على منبرها يقف كاسترو والرئيس الأميركي ويقول كل منهما رأيه في سياسات ومواقف الآخر. وعلى هذا المنبر يقف وزير أفريقي باسم بلاده ثم يتلوه خصمه فيقول إنه المتحدث الرسمي الشرعي والوحيد. ثم يعود الاثنان إلى بلدهما ويؤسس كل منهما شركة لتوزيع الموت.

لكن هنا، على هذا المنبر، لا يليق إلا الكلام عن السلام. وعند الضرورة تمكن الاستعانة في مجلس الأمن بشيء من نزار قباني، مما يعقد عمل المترجمين الفوريين الذين طالما سمعوا نزارا يقول إن الشعر لا يترجم. دبروا حالكم. لم تحل الأمم المتحدة الكثير من القضايا، ولا المهم منها، وعجزت عن حماية 800 ألف رواندي قتلوا بالمناجل. لكن على الرغم من هذا العجز ظلت أفضل ما توصلت إليه السياسة الدولية.

ولطالما غطى مجلس الأمن النزاعات والحروب، ووقف عاجزا، أو منقسما، أو متواطئا. ولطالما تهرب أعضاؤه الدائمون والمؤقتون من المسؤولية الأخلاقية. ولطالما شهد المهازل مثل يوم وقفت مادلين أولبرايت وحدها في مواجهة 14 دولة لعزل بطرس غالي، ولكنني لا أذكر المجلس غارقا في اللؤم الأممي الذي يمارسه في سوريا منذ عامين.

دولتان كبريان تتوافقان على التخاصم في نيويورك والتقاتل في سوريا. تسلح خفيف؟ لا. تسلح ثقيل؟ بلاش، خلها تسليحا نوعيا. صواريخ «إس 300» وصلت أم هي في الطريق؟ أوباما اتخذ قراره أم مشغول بالصور التذكارية؟ كيماوي أم عادي؟ 85 ألف قتيل أم 89 ألفا؟ جنيف «1» أم «2»؟ هل يتناول الاتفاق مصير الرئيس السوري؟ نعم ولا. أميركا تكرر التنحي وروسيا تكرر أن مصيره ليس هو المسألة. تقول روسيا إن اتفاق جنيف واضح: انتخابات 2014. وتقول أميركا إنه شديد الوضوح: مرحلة انتقالية تنتهي بذهابه.

منذ بدء الجدل الأميركي – الروسي مات في سوريا أكثر من مائة ألف بشري. وباب مجلس الأمن مغلق على الفيتو الروسي وتابعه الصيني الباسم أبدا حتى في مواكب الموت وحقول القتل. وبين الحين والآخر يعلن وزير خارجية أميركا اكتشافا لا مثيل له منذ اختراع الدولاب (العجل) في الصين. فقد أبلغنا فجأة أن سوريا ليست ليبيا. معقول؟! كيف توصلت إلى ذلك؟!

ثلث الشعب السوري مشرد ومدنه مهدمة وحقوله محترقة وسيادته مرتهنة وجواره متفجر. ومجلس الأمن مغلق، مثل مشاعر هذه «الأسرة الدولية». هكذا سميت.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اختراق نظام بشار الأسد للتنظيمات الجهادية

الجزيرة السعودية: جاسر عبد العزيز الجاسر

المخابرات السورية التي وضع أسسها الجديدة وأعاد تشكيلها الرئيس السابق حافظ الأسد لها أساليب وطرق تتفوق على (الشيطان) في استحداثه لوسائل لا تخطر على بال، هذه المخابرات اخترقت ما يسمى بالمنظمات الجهادية في حركات التسيس الديني وبالذات حركة القاعدة وأفرعها سواء في العراق أو في سوريا أو لبنان أو الأردن، فضلاً عن تكوينها أصلاً للحركات الطائفية الإرهابية من الطرف الآخر، والجميع يعلم أن المخابرات السورية هي التي تدرب وتسهل مرور الإرهابيين ممن يسمون أنفسهم بالجهاديين إلى العراق الذين يأتون من شمال إفريقيا والجزيرة العربية والخليج العربي. 

ولهذه المخابرات التي تشرف وتدير أعمال الجماعات الجهادية الإرهابية في لبنان والعراق خاصة، (مقاولون) يرسلون (المجاهدين) المغرر بهم إلى لبنان والعراق، وكشفت الأحداث التي شهدتها المخيمات الفلسطينية في لبنان كيف كانت المخابرات السورية توجه تلكم الإرهابين، وفي العراق اتهمت السلطات العراقية حكومة بشار الأسد بتدريب وتنفيذ الأعمال الإرهابية وتجنيد الإرهابيين وإرسالهم إلى العراق لتنفيذ الأعمال الإرهابية وقد هددت حكومة المالكي بشكوى الأسد إلى الأمم المتحدة.

طبعاً حكومة بشار الأسد كانت تحتفظ بقادة وعناصر الجهاديين في معسكرات ومعتقلات، وهم يشكلون خليطاً من العرب وخاصة من السوريين والعراقيين والأردنيين لتوظيفهم في عملياتها الإرهابية، وعندما حان التوظيف الأهم قامت حكومة بشار الأسد بإطلاق سراحهم وتوجيههم للعمل ضمن الثوار السوريين الذين أشعلوا ثورة شعبية ضد نظام بشار الأسد. كيف تطلق مخابرات إرهابية يعملون ضدها..؟!

هدف بشار الأسد من ذلك تحقيق عدة نقاط:

1- إن هؤلاء الإرهابيين سيؤكدون إشاعات بشار بما أن من يقود الثورة عليه هم من الإرهابين.

2- إثارة الانقسامات والشقاق بين الثوار أنفسهم لأن هؤلاء الإرهابيين لديهم أجندة معروفة فضلاً عن أنهم مخترقون من النظام السوري نفسه.

3- وجود هؤلاء الإرهابيين ومنظماتهم بين الثوار سيشيع الفوضى وعدم الالتزام بالانضباط الثوري مما يؤدي إلى الفوضى وعدم الانسجام بين الثوار، وفعلاً تحقق لبشار الأسد أهدافه بعد إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين الذين بدؤوا وكأنهم ينفذون أجندة بشار نفسه، خاصة بعد استيلائهم على حقول النفط في دير الزور وقيامهم ببيع النفط إلى حكومة بشار..! ثم قيامهم بقتل قادة الجيش السوري الحر وآخرهم القائد أبو بصير قائد إحدى كتائب الجيش السوري الحر في ريف اللاذقية.

والغريب أن هؤلاء المتشددين من أمثال النصرة وغيرهم لا يتواجدون إلا في المناطق المحررة فيما لا أثر لهم في مناطق التماس في دمشق وحمص وحلب وهو ما يكشف تواطؤ هؤلاء الإرهابيين مع بشار وحلفائه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

“”الجمل الذي قتل صاحبه “”

في مقهى نائي في مدينة هبهب حدثت حادثتين غريبتين …

الواوي سكران والجمل القاتل

قصة ليست من الف ليلة وليلة وانما في مقهى البستان على الطريق السريع

الواوي هو حيوان يشبه الكلب ولكن بدون اخلاق وياكل الجيف هل عرفتموه اليوم كثار ..

في تلك المقهى وبعد المغرب عبر الشارع العام واوي يترنح ويتطوطح واستغرب الناس وجلس قرب احدى الزبائن وينظر اليه ولا يفعل شيئا واستغرب الناس لان الواوي خطر والقصة تعود في تلك المدينة العراقية المسماة هبهب يصنع السكان العرًق ويضعونه في بستوكة او قارورة كبيرة في البساتين .

ويحدث ان الواوي يكسر الجرة ويشرب العرًق ويخرج هائما في الشوارع اعتقد هارب من جور الامن والمخبر السري وهكذا يدوح في الشوارع اني لا ابالغ هذا حدث ويحدث في الماضي الجميل ..

2

القصة الثانية في نفس المقهى هجم جمل (( البعير )) وجلس على احد الزبائن (( برك عليه )) وقتله وتعرفوا اهل القرية على الجمل وقال كبير اخوتي ..هذا الجمل قتل صاحبه

فلقد كان المقتول صاحب الجمل وكان يعامله سيئا ويضربه ومرت السنون وهرب الجمل وعاد اليوم لكي ياخذ يثأر هو ثأر من مالكه اللئيم

الجمل علميا يتذكر لمدة اربعين سنة فكيف البشر ..

تذكروني …

Posted in فكر حر | Leave a comment

إسماعيل الحمادين: «مرسى» دعم الخلايا النائمة بالتعاون مع «حماس» للدفاع عنه حال إسقاطه.. والحركة تمتلك «مخازن سلاح» بالقاهرة

الكاتبة فاتن واصل تقول: أن تكون خائنا لوطنك ، هذا ما يجسده هذا الحوار‎

«الوطن» تواصل حوارها مع أكبر قيادات «السلفية الجهادية» بسيناء (2)

منى مدكور

يواصل الجهادى إسماعيل الحمادين، أكبر قيادات جماعة «السلفية الجهادية» بسيناء، فى حواره لـ«الوطن»، كشف النقاب عن المزيد من أسرار علاقة «حماس» مع «الإخوان»، موضحاً أن الرئيس المعزول محمد مرسى دعم الخلايا النائمة بالتعاون مع «حماس» للدفاع عنه حال إسقاطه، وأن هناك «مخازن سلاح» كبيرة للحركة بالقاهرة تُدار بمعرفة عناصر «حمساوية» وقيادات من الجماعة، حسب قوله.

وقال «الحمادين»، فى الحلقة الثانية من الحوار، إن مخططات احتلال سيناء من قبَل «حماس» دخلت حيز التنفيذ بالفعل، وفقاً لحدود فلسطين الجديدة، مشيراً إلى أن الحركة دربت عناصرها خلال الـ7 سنوات الماضية من حكمها فى غزة على أن نهاية حدودها هى العريش تحت مسمى «غزة الكبرى»، وأن كوادر «حماس» دربت ميليشيات «الجماعة» وفقاً لبروتوكول رسمى مع وزير الشباب السابق أسامة ياسين، وإلى الحلقة الثانية من الحوار..

■ تحدثت عن مخطط «حماس» لاحتلال سيناء.. فكيف ساعد حكم «الإخوان» الحركة على تنفيذ مخططها؟

– «حماس» خططت لاحتلال سيناء، وبدأت فى التنفيذ بالفعل طوال فترة حكم «الإخوان» الذين كانوا يغضون الطرف عنها، حيث اشترى أعضاء الحركة مساحات كبيرة من الأراضى فى داخل مصر تحت غطاء من بدو سيناويين اشتركوا معهم لكى يكون الأمر قانونياً، وبدأوا فى زراعتها وإقامة المشاريع الاستثمارية عليها، والمثير فى الأمر أنهم أعلنوا أن حدود منطقة «الخروبة»، وهى تقع على بعد 40 كيلومتراً داخل سيناء، هى آخر حدود فلسطين الجديدة.

■ ما أهم المناطق التى يتحرك فيها «الحمساويون» بحرية الآن؟

– المنطقة «ج» هى المسرح المفتوح لكل تحركاتهم، فضلاً عن «الجورة ورفح»، وهى تريد أن تحتل هذه المنطقة بأكملها، و«الإخوان» وعدوا «حماس» بهذه المنطقة عوضاً عن الأراضى التى احتلتها إسرائيل مؤخراً من غزة، ومن المعلوم أن المنطقة من رفح إلى حدود «الخروبة» أصبحت مستباحة تماماً، وأن «الحمساويين» يتحركون فيها بحريتهم، بل إنهم تملكوا فيها أراضى كثيرة بغطاء قانونى كما ذكرتُ، وهذه هى الطامة الكبرى.

■ هل هذا يعنى أن «الإخوان» أعطوا «حماس» الضوء الأخضر للتوطين فى المنطقة «ج» من سيناء؟

– «الإخوان» أعطوا المنطقة «ج» لحركة «حماس» منذ وصولهم للحكم، و90% من التقارير الأمنية التى كانت تعتمدها مؤسسة الرئاسة فى عهد الرئيس السابق محمد مرسى تلقتها المؤسسة من قيادات الحركة وليس من الجهات الأمنية، وكل التحركات التى كان يعتمدها «مرسى» فى سيناء كانت بناء على هذه التقارير غير الرسمية.

■ إذن خطة احتلال سيناء من قبَل «حماس» كانت قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل؟

– طبعاً، وبدأت بالمشاريع الاستثمارية وبشراء الأراضى باسم بعض عناصرهم من البدو، كما قلت، وكانت الحركة تعطيهم تمويلاً كاملاً لشراء هذه الأراضى مع «نسبة» لهم أيضاً حتى يضمنوا التكتم على الأمر. وفى اللحظة المناسبة يبيع لهم البدو هذه الأرض بما عليها وفق اتفاق مسبق بينهم.

■ ولماذا لم تبلغوا الجهات الأمنية بهذه المؤامرة، خاصة أن «حماس» تتهمكم أنتم بارتكاب كل حوادث العنف الأخيرة؟

– الجهات الأمنية؟ إنها «نائمة»، و«احنا بلغنا فعلاً ومحدش عمل حاجة».

■ ومن أين يورّد السلاح إلى سيناء.. وكم تبلغ قيمته فى تقديرك؟

– يأتى عن طريق الحدود ويتم تهريبه من روسيا، فكل السلاح المهرب إلى سيناء روسى الصنع، وهو يقدر بالمليارات، وهناك أسلحة يتم تهريبها أيضاً عن طريق السودان وليبيا وعبر سواحل البحر الأحمر الممتدة.

■ هل هناك عمليات تصنيع للأسلحة خلاف السلاح المهرب؟

– نعم، بكل تأكيد، ولقد رصدنا بعض «الحمساويين» يقومون على تصنيع قنابل فى إحدى «العشش» فى صحراء الشيخ زويد، وعندما عرفوا أننا كشفناهم هرّبتهم «حماس» فوراً إلى داخل غزة.

■ وكيف استعدّت «حماس» فى سيناء للحظة إسقاط «مرسى»؟

– استعدت منذ فترة بعد أن تيقنت أن الشارع المصرى بدأ ينتفض ضد «الإخوان»، ولذا قامت عناصرها بحملات موسعة لشراء كل الأسلحة التى بحوزة الأهالى بضعف الثمن، يعنى السلاح الذى يساوى 50 ألف جنيه يشترونه بـ100 ألف، وهناك جزء كبير من هذا السلاح عبر إلى محافظات مصر المختلفة لهدف آخر.

■ ما هو هذا الهدف؟

– الهدف هو تفريغ سيناء من أى سلاح موجود مع الأهالى الشرفاء، ومن الممكن أن يدافعوا به عن أنفسهم وعن أرضهم إذا ما اجتاح «الحمساويون» سيناء.

■ هناك حديث عن وجود الآلاف من «الحمساويين» المختبئين فى المنطقة بانتظار ساعة الصفر لتنفيذ عمليات إرهابية بعد سقوط «مرسى».

– نعم، هذا صحيح، ومنذ يومين عرفت أن هناك الكثيرين منهم مختبئون فى «رفح» بسلاحهم وأنهم جاءوا عن طريق الأنفاق وهم فى انتظار التعليمات فى ساعة الصفر.

مخططات احتلال سيناء من قبَل «حماس» دخلت حيز التنفيذ.. والحركة دربت عناصرها على أن نهاية حدودها هى العريش

■ وما الذى سيحدث فى «ساعة الصفر» هذه؟

– «الإخوان» لديهم خطة بالتعاون مع «حماس» لتصفية كبار رجال الداخلية فى سيناء من أجل فرض السيطرة الأمنية على المنطقة، وفى نفس الوقت تُلحق تبعات هذه الجرائم ببدو سيناء لإحداث مزيد من القلاقل وإبعاد الشبهات عن نفسها، وهناك أحد العناصر حاولت الجهات الأمنية القبض عليه مؤخراً، ولكن «حماس» هرّبته فوراً إلى غزة بعد رصده أمنياً.

■ ماذا سيحدث بعد ذلك؟

– اجتياح عناصر «حماس» لسيناء، وانتشار واسع فى كل أراضيها، وتحديداً فى منطقتى «الشيخ زويد» و«رفح» لأنهما الجزء الأهم للحركة، وهم يعلمون أن الجيش مقيد بسبب اتفاقية كامب ديفيد، خاصة أن أعداد المشاة من الجيش المصرى محدودة وقوته كلها تتركز فى الطيران، وهو لن يستطيع تتبعهم لأنهم يجيدون «حرب العصابات»، وهذا الأمر يركزون عليه بشكل كبير.

وكل ما يحدث فى سيناء الآن من محاولات لاقتحام مبنى المحافظة، وضرب معسكر الأمن المركزى، وضرب 6 كمائن للجيش، هى رسائل صريحة يطلقها «الإخوان» و«حماس» مفادها «نحن موجودون ولن نسمح بسقوط مرسى عسكرياً وخططياً»، وأعتقد أن أى أعمال إرهابية ستحدث فى مصر خلال الفترة المقبلة ستكون بوابتها الرئيسية سيناء، ولكن ساعة الصفر لم تأتِ بعد فى سيناء حتى هذه اللحظة، وكل ما حدث مؤخراً مجرد «رسائل عابرة» للجيش وللمصريين الداعمين للجيش بهدف الاستيلاء على مؤسسات الدولة هناك حتى لو استلزم الأمر استخدام الصواريخ والأسلحة الثقيلة والعمليات التفجيرية وإيقاع المزيد من الضحايا لإحداث «قلقلة كبيرة» فى الشارع المصرى.

■ الجيش يفرض قبضته الآن على سيناء.. فيكف سيتعاون العملاء مع «حماس»؟

– هناك ألف طريقة وطريقة، فهناك مثلاً «كارنيهات سرية» تصدر لبعض العناصر التابعة للحركة لكى يتمكنوا من دخول غزة بهدف التواصل مع «حماس» من خلال الأنفاق كعناصر أمان غير مشكوك فيهم.

■ وهذه الكارنيهات تكون بالاسم؟

– لا، فقط موضوع فيها الصورة لأنهم لا يتحركون بأسمائهم الحقيقية، وعليها ختم معين من «حماس» ولا يتم إصدارها إلا بموافقة قيادات الحركة فى غزة شخصياً.

■ وهل سيتم إعلان سيناء «إمارة إسلامية» بعد الهجمات المرتقبة؟

– لا أحد ينكر أن هناك أناساً جاءوا من غزة بالتعاون مع «إخوان سيناء» لتنفيذ عمليات إرهابية، وأن السلاح الذى يملكونه إسرائيلى وإيرانى وروسى، وهم سيضربون فى العمق وبكل الطرق، وسيناء هى منطقة سيطرة كاملة تحت إمارتهم تمهيداً لإعلان «الإمارة الإسلامية» بها.

■ وهل ستتعاون الجماعات السلفية وعلى رأسها «السلفية الجهادية» فى تفعيل مخططات إعلان هذه الإمارة الإسلامية خاصة أن الهدف الدينى مشترك هنا؟

– هناك خلافات بين السلفيين و«الإخوان» وفقاً للمعتقد الدينى، ولهذا لن نتحالف معهم أبداً. ولقد حاولوا كثيراً إغراءنا بالتورط معهم فى عمليات إرهابية، وهم يحاولون تغيير فكر السيناويين باعتناق الفكر «الإخوانى» أيضاً.

■ ولكن رغم الاختلافات هناك «خلافة إسلامية» مشتركة بينكما هى الهدف بالطبع؟

– «حماس» لم تعد تعمل وفقاً لمعتقد دينى أو لخدمة الشريعة فى الأرض، «حماس» كل عملها الآن سياسى بحت وتريد احتلال سيناء لكى تأخذ أرضاً بديلة لا أكثر، بل إنها سلمت «جهاديين» إلى إسرائيل تم اغتيالهم فور الإعلان عن خروجهم بقصف جوى، وبعد ذلك يقولون عنهم «شهداء»، باختصار.. «حماس» خائنة للمشروع الإسلامى.

■ لكنهم سيعملون على إظهار خلاف ذلك فى المجتمع السيناوى لإعلان الإمارة الإسلامية.

– نعم، فـ«الإخوان» و«حماس» يسلحون بعض القبائل فى سيناء لكى تحارب ضد بعضها البعض، فمثلاً هم يسلحون قبيلة «الترابين» لكى تكون درعاً لهم فى سيناء بعد سقوط «مرسى»، وهم أيضاً يدعمون فى الخفاء بعض الخلايا «الجهادية» النائمة لتكون فى عونهم عند إرساء قواعد الإمارة المزعومة، ولقد تلقيت تهديدات مباشرة قبل إجرائى الحوار معكم إذا ما ذكرت أى شىء عن هذا الأمر، وقالوا لى: سننتقم منك، ولكننى لا أهتم بذلك.

ويعلم الجميع فى سيناء أن «حماس» درست مطالب البدو ونقاط ضعفهم جيداً، وعرفت أن عندهم تراكمات نفسية من «الداخلية»، وهذا هو ما يحاولون استغلاله تماماً من خلال هذا الإرث القديم الذى يعملون عليه، فهم لا يريدون قبضة أمنية حديدية على سيناء حتى لا تعرقل مخططاتهم، لأن السيادة المصرية على سيناء ستجعلهم تحت رحمة الفريق أول «السيسى»، وهم يريدون ألا تكون مفاتيح سيناء فى يد الجيش بأى حال من الأحوال، لهذا فكل همهم الآن أن تظل هذه المنطقة ملتهبة حتى تظل «مصالحهم ماشية».

■ وأين تتمركز هذه الخلايا النائمة؟

– تتمركز فى رفح والشيخ زويد والمهدية والعريش.

■ قلت إنه تم تهديدك فمن الذى هددك تحديداً؟

– عبدالرحمن الشوربجى «قيادى إخوانى فى سيناء ومرشح برلمانى سابق» هو اليد العليا للجماعة (الإخوان) فى سيناء وهو الذى زرع الفتنة بين الأهالى هنا من خلال مشروع الأميرة «موزة» القطرية، من خلال تقوية قبيلة «الترابين» علينا بإعطائهم امتيازات، وهذا المشروع كان فى مقابل التعاون معهم، وهم من يسربون معلومات عن باقى القبائل لجماعة «الإخوان» لكى يتم استهدافهم، ومن المعلوم أن الشوربجى يتعاون مع أشخاص فى خان يونس وغزة ضد مصر.

■ كيف يتم التواصل فيما بينهم؟

– من خلال الإخوان، وهناك قيادات منهم كانوا من الدوائر المقربة من «مرسى»، حيث تعمل تلك الخلايا النائمة حتى هذه اللحظة على تهريب الأموال ما بين مسئولى «حماس» فى غزة وبعض قيادات «الإخوان» المحيطين بالرئيس المعزول وقتها، ومنها إلى الإخوان فى سيناء، ولهم نسبة من هذه الأموال تتراوح ما بين 10 و15% من خلال بروتوكول سرى بين الطرفين، وذلك إلى حين تأتى لهم إشارة البدء بتنفيذ العمليات الإرهابية المتفق عليها.

ومن المؤسف أن «مرسى» دعم هذه الخلايا النائمة لكى تستطيع الدفاع عنه بعد سقوطه، كما دعم «الحمساويون» بعض القبائل ضد القبائل الأخرى التى تقف فى «ضهر» الجيش المصرى مثل قبيلة «السواركة» المعروفة بانتمائها الشديد للمؤسسة العسكرية المصرية، تأهباً للحظة اجتياح سيناء فيجد «الحمساويون» أنصاراً لهم فى أرض سيناء كداعمين لهم ضد القبائل الوطنية ذات التاريخ العريق ومنهم «السواركة» كما أسلفت، وغيرها من القبائل الأصيلة.

■ وأين تقع حدود فلسطين الجديدة التى اتفق عليها «الإخوان» مع «حماس»؟

– تقع عند نقاط استطلاع «الخروبة»، ومعروف للكافة أنه كانت هناك ضغوطات كبيرة تمارَس على «مبارك» لكى يسمح بذلك، لكنه لم يفعلها، فيما فعلها وصدّق عليها «مرسى»، وتعمد «الإخوان» من جانبهم فى هذه الفترة غض الطرف عن تصرفات «حماس» ومخططها الإجرامى، فقد كان هناك اتفاق غير معلن ينص على أن يتوغل «الإخوان» فى مفاصل الدولة (عبر الأخونة)، وفى الناحية الأخرى تكمل «حماس» كامل سيطرتها على سيناء بالكامل.

■ وكيف تم ذلك الاتفاق؟

– تم رسمه من خلال الدستور البائد الذى وضعه «مرسى»، ونحن نعلم مثلاً أن الأمم المتحدة تقول إنه بحلول عام 2016 لن يكون هناك مورد مياه واحد فى قطاع غزة، فضلاً عن أن لدى «حماس» سياسة معروفة وهى أن سيناء هى المتنفس الوحيد لهم، وعلى مدار السبع السنوات الماضية التى تولت فيها الحركة إدارة شئون غزة كقطاع منفصل عن فلسطين، استطاعت أن تمهد لنفسها بفرض الأمر الواقع تماماً على الجميع.

«حماس» لم تعد تعمل وفقاً لمعتقد دينى أو لخدمة الشريعة فى الأرض.. بل هى «خائنة» للمشروع الإسلامى

■ ماذا تعنى بفرض «الأمر الواقع»؟

– أقصد أن «الإخوان» مكّنوهم من مخططهم فى سيناء والقطاع معاً، وقد قيلت هذه المعلومة أمامى على وجه الخصوص من عبدالرحمن الشوربجى، ومفادها أن كل ما تريده «حماس» من سيناء فى هذه الفترة هو الاستثمار فقط خلال فترة حكم «الإخوان»، ونحن نعلم من التاريخ أن إسرائيل دخلت فلسطين إبان الاحتلال قبل حرب 1948 على جناح الاستثمار، وهذه هى أهم خطوة للتوطين الحقيقى.

■ وكيف سيتم فرض هذا الاتفاق بعد ذلك ما بين عملاء «حماس» و«الحمساويين»؟

– من خلال اتفاقات عرفية مع بعض القبائل التى تؤوى هذه العناصر الحمساوية، وتلزمهم بالتخلى عن الأرض التى اشتراها الحمساويون بأموالهم كما ذكرت، وقت اللزوم، ومن يخالف ذلك ستقف له «حماس» بالسلاح، فقد دربت الحركة عناصرها خلال السنوات السبع الماضية على أن نهاية حدود فلسطين هى العريش تحت مسمى «غزة الكبرى».

■ هذا يعنى أن هناك تنسيقاً ما بين «الإخوان» و«حماس» لتدريب كوادر وميليشيات مسلحة لدعم هذا المخطط فى لحظة المواجهة؟

– بالطبع، ولقد حدث تنسيق كامل ما بين وزارة الشباب فى عهد «الإخوان» تحت قيادة الوزير السابق أسامة ياسين الذى أنشأ معسكراً شبابياً فى قطاع غزة تحت اسم «نادى الزمالك» منذ حوالى 4 أشهر، وعقد بروتوكول تعاون كامل ما بين «مركز شباب غزة» ومركز شباب «6 أكتوبر» فى شمال سيناء التى كان يسيطر عليها «الإخوان» بالكامل طبعاً.

وهذا البروتوكول الرسمى أعطى غطاء شرعياً لتحركات شباب «الإخوان» وميليشياتهم ولعناصر «حماس» معاً، وبدأت الرحلات التدريبية ما بين الطرفين تجرى على قدم وساق، حيث أشرفت على تدريب شباب الجماعة فى شمال سيناء كوادر عسكرية من «حماس» لكى يكونوا على أتم استعداد لتحريك المجاميع المسلحة فى سيناء وقت إعلان ساعة الصفر.

■ متى حدث ذلك؟

على مدار العام الماضى كله، وزادت التحركات بعد إعلان حركة «تمرد» عن نزولها إلى الشارع، ولقد رصدنا الكثير من قيادات وشباب «الإخوان» الذين دخلوا غزة بشكل غير مألوف وغير مفهوم خلال الأشهر الماضية، وأنا أعلم أن أبناء قيادات فى الجماعة كانوا يقابلون قيادات من «كتائب القسام» فى غزة عبر الأنفاق ثم يعودون إلى القاهرة مرة أخرى، لدرجة أن بعض أبناء قيادات الصف الأول من الجماعة «رابطوا» فى قطاع غزة مع قيادات «القسام» على مدار العام الماضى خلال حكم «مرسى» وقبل ثورة 30 يونيو.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ثورة تستعيد هويتها

كي لا تذهب الثورة أدراج الرياح، بعد التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب على طريق حريته، من المحتم العمل من اجل ان يستعيد حراكه سماته الأصلية، وان يبذل جهداً وطنياً منظماً وموحداً يوطد من جديد هويته كحراك هدفه نيل الحرية لشعب واحد ودولة سيدة موحدة، وبناء نظام ديموقراطي لحمته وسداه الإنسان كمخلوق حر، يتعين بالحرية وحدها وله الحق في أن ينعم بالعدالة والمساواة والكرامة.

وبما أن هذه الاستعادة ليست مسألة كلامية، كما يعتقد فرسان الحكي من السوريين وهم أكثر من الهم على القلب، فإن حاجتنا صارت شديدة إلى نهج عملي يعيد مياه الثورة إلى مجاريها الأولى، ويكون ملزماً لعدد كبير من الفصائل المعارضة، او محل إجماع المعارضة بوجه عام، ليؤدي إلى ما يُراد لها من وحدة في خطابها ومواقفها وآليات عملها، من دون أن ننسى أن وحدتها كفصائل لن تكون مؤثرة إذا لم تقترن بوحدة الأرض، وحدة الحراك الشعبي/ المدني، الذي صنع الثورة وحملها، وتاه كثير من المنخرطين فيه عن أهدافها خلال المرحلة الماضية، ليس بسبب فقدانهم الإيمان بالحرية كمبدأ أسمى لحراكهم، بل لانهم انتموا – مكرهين معظم الاحيان – إلى منظمات لا تعطيها الاولوية في عملها، ولا ترى في السلمية نمط النضال الرئيس الذي يتفق معها، وفي المقاومة المسلحة – وهي عندي نقيض العسكرة – معادلها الموضوعي الذي ترتب بصورة حتمية على عنف السلطة، فلا معنى لوحدة فصائل المعارضة من دون استعادة هؤلاء إلى ثورة الحرية هدفها وسبيلها وأداتها، بعد أن كان جلياً خلال الاعوام الماضية أن غياب – وبالأحرى تغييب – هذا الحامل المجتمعي / المدني الحرّ عن ساحة العمل العام لعب دوراً مهماً في الفوضى التي سادت الساحتين السياسية والعسكرية، وفي إطالة عمر النظام وتمكينه من العيش على هوامش تكتيكية ضيقة وتفتقر لأي بعد استراتيجي يؤطرها ويفعّلها.

هل يفهم من هذا الكلام أن وحدة المعارضة الفوقية، او الحزبية، لن تكون مؤثرة وحاسمة من دون وحدة المعارضة التحتية، الحراكية والمدنية، التي لا مفر من ان تكون حاملها الفاعل، كي تكون هي نفسها فاعلة؟ نعم، هذا هو مؤدّى ما أقوله: تشبه معارضتنا اليوم شخصاً يحرّك جسده كثيراً لكنه يبقى في مكانه، لأن أقدامه لا تصل إلى الأرض، وتشبه شخصاً في قفص لا يتوقف طيلة ليله ونهاره عن الحركة، لكنه يبقى أسير أمتار القفص المربعة القليلة. والسبب، واقعة فائقة الخطورة عرفتها خلال مفاوضات توسعة «الائتلاف»، هي أن معارضتنا محشورة بين سقفين: سياسي فوقي تشغله الدول، عربية وغير عربية، وعسكري تحتي تحتله تكوينات كثيرة معظم المقرّرين فيها من غير السوريين. وأن هذين السقفين عازلان وليسا متصلين بالحامل المجتمعي للثورة، كما لا يقفان على ارضيته، وأنهما يفرضان خيارات معينة على المعارضة الحزبية ـ فوق ـ والمجتمعية ـ تحت، علما بأن اختراق هذين السقفين هو في الحقيقة والواقع معنى وجوهر العمل الوطني اليوم وإلى مستقبل بعيد، كما وأن وحدة المعارضة الحزبية والمجتمعية مستحيلة من دون اختراق كهذا، بما أن السقفين يكونان سورين يفصلانهما ويمكنان الدول العربية والإقليمية والأجنبية من تحديد نمط حركتهما والتحكم فيهما: فوق بالمال والضغوط والإغراءات، وتحت بالعسكرة والأجواء والإجراءات التي تشجع على تخلق وبروز أمراء حرب لا وطن لهم، يرتبطون بمن يدفع لهم أكثر، بغض النظر عن هويته ومآربه الخاصة.

هذان السقفان يفضيان إلى:

– تورط المعارضة في خيارات لا علاقة لها بمصالح سوريا الوطنية وأهداف شعبها الثائر، وتكوّن أنماط من العمل العام تعبّر عن غربة المعارضة الحزبية والحراك عن الحرية كهدف أصلي للثورة، تحوّلهما إلى ما يشبه دولاباً يدور في فراغ، يستنزف دورانه المتزايد التسارع طاقاتهما ويحول دون اقترابهما من غايتهما، التي تبتعد عن ممكناتهما، وتغدو سراباً قد يخدع الأبصار، لكنه لا يروي من ظمأ.

– تبدل معنى السياسة وانقلابها من رؤى نظرية وممارسات عملية تلتزم بالمصالح العليا للدولة والمجتمع، إلى حراك بلا هدف غير إثارة خلافات وصراعات تتراكم يومياً وتمعن في تمزيق معارضتها فوق، وتشتيت حاملها المدني/ المجتمعي المفترض تحت، وتنقلب من أنشطة هادفة لها غايات ومقاصد جلية ومعلنة إلى سعار كلامي وشعاراتي يستهلك جهود وطاقات المنخرطين فيه، الذين ما أن يغوصوا في لجته حتى يجدوا أنفسهم عاجزين أكثر فأكثر عن الخروج منها، رغم أنهم يتوهمون أن ورطتهم هي إسهامهم في العمل الوطني، وحصتهم من الصراع في سبيل بلوغ الخط السياسي الأكثر خدمة له.

لا مفر من اختراق هذين السقفين، السياسي والعسكري، للانتقال إلى وضع يمكن فيه صنع سياسة حرة ومستقلة، لا يمليها وضع قاتل او طرف غريب، لا تضعف او تمزق الصف الخاص إن هي اختارت أن لا تضعفه او تمزقه. نحن اليوم في حال يستحيل معها العمل السياسي الحر وبالتالي المستقل، لكوننا مدفونين بين حدين لا يتيحان لنا فرص الحركة الذاتية والحرة، ناهيك عن كونها مستقلة أو غير مستقلة، ومن لا يستطيع ممارسة السياسة كنظرية مطابقة للواقع تملي عليه ممارسات تتفق وحاجاته، لا يكون، بالضرورة والقطع، قادراً على التعبير عن مصالح وطنه وشعبه.

هل تستطيع المعارضة إنجاز هذه المهمة؟ أعتقد أن إنجازها يلزمها بوعي وجود السقفين وما يترتب عليهما من ممارسات لا وطنية أولاً، وبالإقرار بحاجتها إلى الخروج من أسرهما السياسي والعسكري الذي يخنقها ويقوض طاقاتها ويوجه ما بقي لديها منها إلى غير الوجهة التي كان يجب أن توظف فيها. وعلى المعارضة الاعتراف بأن خروجها من الاسر محال بقدرات أي فصيل منفرد من فصائلها، وأن وحدة وتكامل مواقفها وجهودها مصلحة وطنية عليا لا تعلو عليها اليوم أية مصلحة أخرى، ان صراعات القوى التي تفرض السقفين وتحرسهما، وتخشى أن تتصارع بصورة مباشرة، وتنقل صراعها إلى وطننا، لتقتتل وتتحارب بواسطة سوريات وسوريين لا ناقة لهم ولا جمل في عداواتها، لكنهم صاروا وقوداً رخيصاً لمدافعها وأكباش فداء لمواطنيها، الذين كانوا سيموتون بعشرات الآلاف لو قيض لقتالها أن يكون مباشراً، وكان اولي الأمر في المعارضة السورية على وعي بما خطط لبلدهم، أو لو امتلكوا الجرأة على مقاومة فرض السقفين على مواطنيهم المظلومين، واتحدوا وجعلوا الحوار في ما بينهم مبدأهم الأعلى، واستعاضوا به عن سياسات الإقصاء والتخوين والسعي الى الانفراد بالشأن السياسي، والاستعانة بالدول التي فرضتهما وسجنت جميع السوريين من دون اي استثناء بين جدرانهما الخانقة، بتسهيل جلي من النظام، الذي بادر إلى استخدام العنف ضد مختلف قطاعات ومكونات مجاله الداخلي.

ليس هذا الوعي متوفراً اليوم، وليست الحاجة إلى الخروج من تحت السقفين شأناً وطنياً يتخطى حكماً الحزبية والفئوية. وليست الوطنية جامعة تتجاوز في اهميتها اي انتماء سياسي ادنى أو ارتباط مذهبي جزئي. وليس الانفكاك عن الدول الحارسة للسقفين بمالها وأمراء حربها ضرورة استراتيجية راهنة بعد، وليس قوياً ومنتشراً الاقتناع بأهمية وحتمية رؤية سوريا بدلالتها الوطنية الذاتية بدل رؤيتها بدلالة الآخرين وبأعين الدول التي تشارك نظامها في تدميرها وتسهم معه في قتلها وازهاق روح شعبها ومجتمعها والقضاء على دولتها.

هذه معركة الوطنية السورية، التي سيخوضها من الآن فصاعداً التيار الديموقراطي الذي انتسب إلى «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة»، بأمل إحداث تبدل في سياساته التي مثلت نموذجاً حياً لنجاح عمل السقفين، وصار من الضروري مبارحتها بإرادة مكوناته الوطنية جميعها، بعد أن يقدم التيار لها خطة توافقية تغطي المرحلة القادمة، تتعاون على تحقيقها بعد مناقشتها وإقرارها، بعيداً عن أي ولاء جزئي وأي ركض وراء المناصب والوجاهات، سيتوقف نجاحها على اتحاد إرادات المعارضين وامتلاك مقومات مادية مستقلة تعينهم على ترجمتها إلى حقائق ملموسة.

* نقلا عن “السفير” اللبنانية

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

“” ثوار القات “”

ثوار الخشخاش وثوار الافيون ( القنب ) وثوار القات

منذ الصغر ونحن نسمع اخبار الشرق المخًدر فزراعة الخشخاش في هذه البقعة الجغرافية الباطلة المسماة ايران فلقد احتل ثوار الخشاش دول وشعوب كالعرب الاحوازيين والاتراك والاذريين والبلوش والاكراد وما زالت على نهجاها التوسعي ؟

اليوم عينها على العرب ففي سبعينات القرن الماضي احتل الجيش الفارسي الصفوي شاه ايران خادم الغرب الجزر الاماراتية ولم يدافعوا عنها لانهم كانوا يتابعون مباراة كرة القدم ويصورون عرب ايدل ويبنون عمارة في السماء واليوم ثوار الخشاش يطالبون بضم دلمون ارض الخلود السومري (( البحرين )) ويردون اقامة دولة صفوية في لبنان الشحرورة ويمنعون فيروز والصافي من الغناء ويبعيون الخشاش ويمنعون المزة والعرق والطرب .

وذهبوا الى افريقيا لاعتقادهم بان الافارقة يحبون الخشاش ويقابلهم ثوار ((القنب )) الافيون امراء الحرب الافغان الذين ضاقوا الويل من الفرس في الماضي واصبحوا اليوم جزءا من امبراطورية الكيف العالمي مخدرون وثوار يحكمون باسم الدين .

يقابلهم ثوار القات الحوثيون من اليمن السعيد (( عفوا التعيس ))

القات جزاء عن مراسيم اليوم ومرة اخرى ثوار مخدرون ويحكمون باسم الدين .

والغريب عمر الحوثيون لم يذهبوا الى سوريا الا لزيارة مرقد السيدة زينب وقبرها الحقيقي في المدينة

(حسب كتاب السيد الخوئي المرجع الديني المشهور).فلماذا يناصرون النظام ؟

ثلاثة ثوار وثلاثة مخدرين ومحششين ملابس رثة واشكال مقرفة وتخلف اعمى هو الرابط المشترك للثوار الحشيش .

تصوروا الحشاشين يحكمون بلدانكم وباسم الدين اعتقد ان دينهم هو الكيف وطائفتهم هي التسطيل واحلامهم قيام دولة المسطولين ..؟؟

Posted in كاريكاتور | Leave a comment