خراب وطن عند قوم فوائد

باسم يوسف

قررت اليوم ألا أكون على الحياد. قررت ألا أمسك العصا من المنتصف. من السهل أن أصب جام غضبى على الطرفين وأتبرأ من ممارسات الداخلية وأنتقد أداء الحكومة الانتقالية لغبائها وإصرارها على الحل الأمنى وأصرخ بأعلى صوتى «يسقط حكم العسكر» ثم أخصص بقية المقال للعن الإخوان وأوضح كيف أوصلنا الإخوان إلى ما نعانيه الآن.، ثم أترحم على الشهداء وأؤكد أن «كل الدم الحرام» وألعن سنسفيل الطرفين ثم أضع القلم جانبا لأشعر براحة الضمير لأننى حافظت على إنسانيتى ولعنت الكون ووضعت نفسى فى مرتفع أخلاقى أعلى من الجميع يمكننى منه أن أسقط شتائمى واحتقارى وازدرائى على العسكر والإخوان.

حل لطيف وسهل ومريح للأعصاب.

ولكننى اليوم قررت أن أنحاز، قررت أن أختار جانبا واحدا. فلا مجال اليوم للميوعة وعدم تحديد المواقف. لقد قررت ان انحاز إلى وجهة نظر الإخوان. إيه؟ صدمتك؟ طب اصبر عليا………

الإخوان يزعقون فى كل مكان إنها حرب على الإسلام وحرب على الدين. إذا فالاختيار واضح. سوف أنحاز إلى المقدس، سوف أنحاز إلى ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. سوف أعانى قليلا من أزمة فى الفهم بسبب تناقضاتهم ولكن لا بأس. «واحدة واحدة» وإن شاء الله سأصل إلى قناعاتهم.

أول خطوة سهلة جدا، سأتفق مع الإخوان على أن الداخلية بلطجية وغبية ومتوحشة، كيف تفض اعتصاما بهذه الوحشية؟ حتى لو كان فى هذا الاعتصام أسلحة فسيتم نسيان ذلك سريعا ويكمن للإخوان استغلال هذه الفيديوهات للأبد فشكرا وزارة الداخلية على خدمتك للإخوان خدمة العمر. وكمان ألم يكن هناك سلاح وقطع طرق فى ميدان التحرير على مدى العامين الماضيين؟ اشمعنى انا؟ صحيح ان موقف الإخوان تجاه الشرطة كان مختلفا تماما بل طالبوا بقتل من يقترب من وزارة الداخلية واسمعونا آيات تطبيق حد الحرابة على من يقطع الطرق واحتضنوا الشرطة والداخلية وأعطاهم الرئيس المؤمن الملتحى مميزات وأسلحة ودعم ومساندة غير مسبوقة وجعلهم شركاء فى ثورة ٢٥ يناير، ونادى أنصاره فى مؤتمراته بالجملة الشهيرة: «اضرب يا مرسى واحنا معاك» ولكن كان ذلك أيام ما كانت الداخلية بتاعتهم. فقتلة اليوم كانوا حلفاء الأمس وكان من الممكن أن يتحول هذا الهتاف إلى فعل ضد الجماهير البائسة التى لم تنجح فى عزله فى ٣٠/٦ وكان سيخرج علينا إعلاميوهم وقنواتهم تزف إلينا خبر فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة، فهؤلاء ما هم إلا بلطجية يريدون إرهاب الوطن. ولكن حين يعتصم الإخوان فذلك لسبب أسمى كثيرا من الوطن، فهو لنصرة الدين والإسلام وبالطبع من أجل نصرة الشرعية والديموقراطية. لا يهم إذا تم انتهاك الشرعية والديموقراطية أكثر من مرة. لا يهم حصار المؤسسات وضرب وقتل المعتصمين غير السلميين عند الاتحادية المسلحين «بجبنة نستو يا معفنين». لا يهم الدستور الذى كتب بليل لأنه «أعظم دستور فى العالم» ليتضح بعدها أنهم وضعوا للجيش مميزات غير مسبوقة، ولكن «ملحوقة» فحين يعود مرسى سنتخلص من العسكر السفاحين ويتم استبدالهم بقيادات إخوانية وطنية تستطيع توظيف هذه المميزات فى محلها.

أحاول أن أنقل تعاطفى مع الإخوان إلى الناس من حولى وأحاول أن أجعلهم ينظرون إلى الأعداد المهولة التى قتلت فى رابعة وفى المنصة وعند الحرس الجمهورى ولكنهم للأسف يركزون على أشياء أخرى تافهة مثل الأهالى الذين تم قتلهم وترويعهم وتعذيبهم على يد الإخوان ولكن الإخوان يقولون إن كل هؤلاء بلطجية فيجب أن أصدقهم إذًا. أحاول أن أظهر لأصدقائى كيف تم التعامل بغباء مع معتصمى الإخوان وكيف أننا يجب ألا ننجرف إلى هذه الكراهية المقيتة ولكنهم يصرخون فى وجهى بأعداد من قتل من المواطنين فى المحافظات والجنود فى سيناء، بل إن أحدهم ذكرنى بقتل تسعة مواطنين بدم بارد حين حاولوا اقتحام مقر الإخوان فى المقطم فلا يجب أن نحزن عليهم حين يموتون أثناء محاولة اقتحام مؤسسات الجيش، يصرخ آخر فى وجهى بعدد الكنائس التى أحرقت، ولكنى خلاص صدقت الإخوان والجزيرة وأن ما فعلها هم الأقباط نفسهم. الإخوان لا يحملون أى غل أو كره تجاه الأقباط. دعكم من التحريض فى قنواتهم ومنصاتهم وانسوا هذه المرة التى انهال فيها الإخوان على مهندس قبطى بالضرب والتنكيل وكان خائفا من مجرد ذكر اسمه، كلها حوادث شاذة لا تعبر عن سلمية ووسطية الإخوان.

قررت ان انبذ كل مظاهر الدولة الأمنية بإعلامها الفاشى المنحط الذى تفوق على إعلام قنوات الحافظ والناس فى نشر الكراهية والفتنة فبدلا من هذا لدينا الجزيرة التى لا تكذب ولا تهيج ولا تفبرك الأخبار. قررت أن أساند الإخوان حتى لو أدى ذلك لإحراق مصر، حتى لو أدى ذلك لانتشار الجماعات المسلحة وتحقيق أمانيهم الغالية بانشقاق الجيش والتدخل الأجنبى. لا يهم أن نكون نسخة منقحة من السيناريو السورى فكل ذلك من أجل سبب أسمى ألا وهو انتصار الدولة الإسلامية أو ما تبقى منها. لا تحزنوا على الجيش المصرى، أتذكرون هذا الحديث كونه خير اجناد الأرض؟ كان الإخوان يرددونه فى شهر العسل مع المجلس العسكرى ولكنه اتضح الآن أنه حديث ضعيف ولكنه سيعود صحيحا مرة اخرى حين يكون الإخوان جيشهم الخاص.

الحقيقة أننى ألاقى صعوبة فى أن أدافع عن الإخوان أمام أصدقائى، للأسف هم وقعوا ضحية لغسيل المخ المستمر من الإعلام. للأسف لا يستطيعون فهم الهدف الأسمى من الدفاع عن الإسلام والشريعة وكيف أنه يأخذ أشكالا متعددة يصعب على أمثالنا فهمها. أتذكر حين واجه قيادات حماس الظهير الإخوانى فى غزة موقفا غاية فى التعقيد. فقد قتلوا الشيخ ابو النور المقدسى ومائة من اتباعه فى مسجد ابن تيمية حين اعتبر حماس مقصرة فى تطبيق الشريعة وأعلن قيام الإمارة الإسلامية فدخلت ميليشيات حماس وأبادت كل من فى المسجد. وكان لا بد من إيجاد مخرج شرعى لما حدث فخرج الشيخ القرضاوى وأيد ما فعلته حماس قلبا وقالبا وتهكم قائلا: «شريعة إيه وإقامة دولة اسلامية إيه؟ لما نحرر الأرض نبقى نقعد نتكلم» واوضح أنهم اضطروا لذلك بعد أن أرسلوا لهم من يتفاوض معهم ورفضوا وقال إن من كان فى مسجد ابن تيمية «فاهمين الجهاد غلط» ولأجل هؤلاء وُجد فقه الجهاد. وهو نفس الشيخ القرضاوى الذى طالب المسلمين بالجهاد فى مصر وهو الذى أثنى على الناتو وأمريكا لتحرير ليبيا. لا يشغلك ذلك التناقض فهم تيار يعرف كيف يستفيد من الشريعة ومن الدين على مزاجه فيقتل من فى مسجد ابن تيمية لأن ذلك فيه مصلحة ويجرى على جامع الفتح فى رمسيس ليعتصم داخله ويرفع المصاحف ويقنص الناس من مئذنته لأن ذلك فيه مصلحة ايضا. أليس شيئا جميلا أن تنحاز إلى فصيل دائما على حق؟ وكله بالشريعة والدين؟

للأسف أصدقائى تحولوا إلى فاشيين جدد يريدون أن يسحقوا الإخوان، ويظنون أن ما هى الا أيام معدودة ونتخلص منهم للأبد. الناس فى الشارع لا ترى ثمنا لدمائهم بالظبط كما لا يرى الإخوان ثمنا للوطن. جمل مثل «التفاوض والحل السياسى واستحالة القضاء على جماعة بأعضائها والمتعاطفين معها» اصبحت هذه الجمل لا قيمة لها فى ظل سياسة «فيها لاخفيها»

لذلك يبدو ان الخيار الوحيد هو أن انضم للإخوان حتى النهاية لنسقط معا الجيش والداخلية وبقايا الدولة العميقة وكل من ساهم بغباء وعنصرية لأن نصل إلى ما نحن فيه الآن من اقتتال داخلى. الحل مع الإخوان ودولتهم الإسلامية ومبادئهم المتغيرة حسب مصلحة الجماعة وكما يتراءى لهم من تفسير الدين. هم معهم الحق المطلق وهم ظل الله على الأرض. يقول فولتير «ان الذى يقول لك اعتَقِد ما أعتقده وإلا لعنك الله لا يلبث أن يقول: اعتقد ما أعتقده والا قتلتك».

لذلك بما ان الموضوع كده كده فيه قتل وبما أنه لا أمل الآن فى مصالحة ولا نيلة فربما من الأفضل أن نختار الطريقة التى نموت بها. كم هو جميل أن نموت فى سبيل إقامة دولة الخلافة المفصلة على مقاس الإخوان، ربما ساعتها يفتى شيوخهم بأننا شهداء بعد أن عشنا حياتنا فى الكفر والضلال.

المشهد الآن مهيأ تماما لتحقيق مراد الإخوان فالقرارات غير المدروسة للسلطة الحالية قد يمهد الطريق لعقوبات دولية. يبدو أن السلطة الحالية تقوم بدورها بكفاءة فاعلامها وداخليتها وانتهاكات شرطتها كله سيكون على اليوتيوب مما يخدم قضية الإخوان جدا. فهذا فيديو لضرب نار عشوائى وهذا فيديو فيه عنف مفرط من الشرطة. هذه الفيديوهات ستجد طريقها إلى الخارج وتغطى على أى انتهاكات قام بها الإخوان أو أى تحريض ضد الأقباط أو الجيش أو الشرطة وأمة لا اله الا الله واستباحة دمهم جميعا أو أى فيديوهات يتعامل بها الشرطة مع الشعب بحنية. فعنف السلطة دائما مادة أكثر دسامة والحمدلله الداخلية لم يطُلها أى إصلاح فى عهد مرسى بل ازدادت قسوة وظلما فلا تتعجب إذا قُتل محتجزون فى عهدة الشرطة عربة ترحيلات يصاحبه تفسير امنى مضحك للغاية. فمثل هذه الانتهاكات يمكن ان تغطى خارجيا على أى شىء يفعله الإخوان. فشكرا وزارة الداخلية.

يمكننى الآن كإخوانى مستجد أن أفهم كيف يصب كل ذلك فى مصلحتنا فأعداد القتلى فى ازدياد والكثير منهم لا هم إخوان ولا إرهابيون بل خائفون من رجوع الدولة الأمنية، فيمكننا أن نستفيد من دمائهم هم أيضا، سنعتبرهم شهداء فى وقت لاحق. أما الآن وفى ظل غشومية وحش الداخلية الذى أطعمه وسقاه نظام مرسى سينضم إلينا نشطاء وحقوقيون سبق أن تم تكفيرهم وتخوينهم ولكننا الآن فى حاجة إليهم وإلى حسن نيتهم ومبادئهم السامية. وفى النهاية سيتحقق ما نريد وسنستطيع ان نقيم الدولة التى نحلم بها. سنبدأ كالعادة بالاعتذار وطلب الغفران ثم سنضطر أن نظهر وجهنا الحقيقى. فما هذه إلا محطات الهدف منها فى النهاية ان نصل إلى مبتغانا. لا أستطيع ان أجد اكثر من كلمات سيد قطب لشرح ما أعنيه حين يستتب لنا الأمر. يقول سيد قطب: «ليست مهمتنا أن نصطلح مع هذا المجتمع الجاهلى ولا أن ندين له بالولاء فهو بهذه الصفة الجاهلية غير قابل لأن نصطلح معه. إن أولى الخطوات فى طريقنا هى أن نستعلى على هذا المجتمع الجاهلى وقيمه وتصوراته وألا نعدل من قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقى معه فى منتصف الطريق. كلا إننا واياه على مفترق الطريق وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق. لقد آن الأوان لأن يقدم كل إنسان مسلم رأسه ثمنا لإعلان وجود حركة إسلامية وتنظيم غير مصرح به قام لإقامة نظام إسلامى أيا كانت الوسائل التى سيستخدمها لذلك».

أرأيتم أحلى من هذا الكلام؟ «أيا كانت الوسائل التى يستخدمها لذلك» يعنى نحرق البلد عشان شفيق كسب أو عشان وثيقة السلمى أو عشان الإعلان الدستورى أو عشان الثورة أو عشان مرسى وشرعيته أو عشان كأس افريقيا المهم أن نحرق البلد ومن وسط الحطام سنقيم دولتنا على ما تبقى من اشلاء الوطن.

فشكرا لكل من تعاون معنا سواء فى الدولة أو الإعلام أو الناس الطيبة التى تنحاز دائما إلى الحق. فحين نصل سنعيد تعريف هذا الحق.

لذلك لا تحزن عزيزى القارئ عندما ترى بلدك محطمة وممزقة ومنهارة ففى مكان ما فى أدبيات الإخوان وقناعاتهم وفتاوى شيوخهم هم يعتبرون أن ذلك نصر من الله ودعم للإسلام. لذلك انضم إلينا الآن بدلا من معاناتك لاحقا من رجوع الدولة البوليسية. فإن مت سنصدر لك صك الغفران لمجهوداتك وتعبك معانا وإن كملت معانا للآخر حتروح مننا فين؟

نقلاً عن صحيفة “الشروق”

Posted in فكر حر | Leave a comment

(مذكرات عريف 7) ” الحرب و الحروب “

بعد خروجى من المستشفى وجدت امر نقلى لأحد الوحدات لكونى تضررت من الحروق و الحريق و ذهبت لوحدة قتالية فى اطراف المدينة و كانت جيدة من ناحية قربها لقريتى و الحياة عسكرية فقط و كان الضابط شهماً جداً و متعاوناً و المعسكر نظيف و الأهم المطبخ جيداً و كل يوم خميس و جمعة اذهب الى زيارة اهلى و لكن النعمة لم تدوم ..

“حروب الوطن”؛ نقلت الى شمال الوطن فى حرب لا معنى لها تسمى تمرد ((التمرد هو قانونياً حمل السلاح ضد ألسلطة و حل المشاكل بهذه الطريقة و يسميها البعض ثورة و تبقى المسميات رجوعاً لأسبابها ان كانت انفصالية او مطالبة بحقوق مفهومة)) هذا يسمى ما يخصني و ما يخصنى هو الأوامر فقط …

و ترقيت الى درجة رئيس عرفاء و فهمت أللعبة, ترقية بسبب الحرب لكى اكون وقودها.

و مرت الأشهر و اخذت اجازة لرؤية الأهل و قد كانت الرسائل منقطعة ما عدا بعد ثلاثة أشهر استطعت الاتصال بهم عندما كانوا يزورون عمى فى المدينة …

و فى الحرب تذكرت اطفالى اللذين بدئوا يكبرون و انا بعيد عنهم و اكتملت صورة الهروب معى و لكن كيف؟ و الطريقة؟ و تلك الأيام بدأت افكر لماذا يتقاتل الإخوة؟ و لماذا هذا يحدث؟ و مَن وراء تلك اللعبة؟ لأننى بالنسبة للحرب و الحروب مجرد لعبة يلعبها الكبار .. و هكذا نضجَت افكارى.

و بعد ايام تم إصابتى و نقلت للمستشفى ..

و بواسطة الأهل و المعارف بقيت ستة اشهر عدت بعدها للعسكرية لكنى انتقلت لحرب جديدة على تخوم الوطن السليب فلسطين العربية و انتَقَلت وحدتى الى سوريا و عرفت بأن نهايتى قربت و هذا كان شعورى و كانت مسرحية انتهت بإنسحابناعندما قرر النظام وقف الحرب ووجدنا انفسنا فى حرج و تم ارجاعنا للوطن, و الغريب عند العودة تم توقيفى لسبب لا اعرفه و اودعت السجن, نفس السجن اللذى كنت به .. سبحان الله, و هكذا تحققت من قلقى عندما نقلت للسجن اول مرة و بعدة ايام خرجت بدون اعتذار و الى الآن لم اعرف السبب.

يتبع

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

** قراءة … في إستقالة د. البرادعي **

إن إستقالة د. البرادعي في هذا الظرف العصيب الذي تمر به مصر وشبها يؤكد صدق تخميناتنا عن دوره المشبوه والمريب ، حيث أنه لحين تقديم إستقالته التي لم يصدقها أحد من المصريين الطيبين عدا الذين ينتمي إليهم ويعمل لحسابهم ، كان لديهم بمثابة ألأب الروحي لثورتهم .

بينما كل القرائن والدلائل تشير عند متابعي سلوكه وماضيه بأنه لم يكن إلا حصان طروادة خاصة لأمريكا للدخول إلى قلب الثورة المصرية وتأجيجها ثم ألإنقلاب عليها تماما كما فعل ، وهو بحكم عمره أبعد مايكون عن قيم الثورات والثوار.

والحقيقة المرة تقول أنه لم إلا صورة أخرى لليهودي الفرنسي المتصهين ليونارد ليفي مهندس ما يسمى بثورات الربيع العربي والذي إنفضح دوره المشبوه والمريب في أحداث ليبيا خاصة وكذالك سوريا والذي إحترقت كل أوراقه في المنطقة ولم يعد أمامه من خيار غير التواري عن ألأنظار ، لذا لم يعد أمام القوى الغربية من بديل محترف للدجل والشعوذة أفضل من د. البرادعي المعروف دوره في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية وهو مشهور عالميا وهو خير من يجيب لغة وفكر أهل الضاد.؟

والسذج والمغيبون وحدهم من ينسون دور تقاريره المسيسة في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية التي أثبتت ألأيام كذب مبوقيها والتي كانت السبب في خراب ودمار العراق بعد غزوه مما أدى إلى مقتل ألألاف من أبناءه وتشريد الملايين منهم والتي لازالت الكوارث بسببه تتولى على أهل العراق ، فهل من متعض نأمل ذالك ؟

وألأن وبعد أن أوصل ثورة المصرين لحافة الهاوية بدليل مايحدث في مصر اليوم من إقتتال دامي بين الحكومة والثوار وبين الإخوان والموالين لهم من عصابات حماس وغيرهم قرر الهروب والنجاة بنفسه بعد إنتهاء دوره المرسوم له والذي أجاده بدقة متناهية ، خاصة دوره في صناعة النفوس المترددة وألأيادي المرتعشة .

حيث تشير كل المعلومات أن الدكتور البرادعي لم يكن إلا كارد أسود في مسيرة الثورة المصرية وقد إحترق ألأن ولكن مع ألأسف بعد فوات ألأوان بعد أن قال الشعب المصري أخيرا كلمته غير أبه بمشورته ، ويجب أن ننسى مقولته الشهيرة عن ألإخوان ( أنهم فصيل وطني يعتز به ).

كما لاننسى أنه صاحب مشورة السماح للمبعوثين ألأجانب بلقاء مرسي وبقية قيادات ألإخوان والتي كان الغرض ألأساسي منها تبادل المعلومات السرية والخطيرة بين الطرفين ومن ثم تطمينهم بعدم التخلي عنهم مهما حصل وبإستمرارهم رفض التفاوض مع الإنقلابيين حسب زعمهم وهى القشة التي ستقصم ظهرهم وإلى ألأبد والفخ الذي لانجاة لهم منه ، خاصة بعد الذي إقترفوه بحق المسلمين وألأقباط الذين حرقت كنائسهم ودورهم ومحلاتهم دون مبرر لذالك وكذالك القتل والتدمير والحرق المتعمد في كل مكان ولبقية أفراد الشعب المصري ، لتصدق رؤية الشعب المصري عنهم بأنهم ليسو إلا فصيل إرهابي دموي متستر بعباءة الدين ورداء الديمقراطية ، والأن بعد الذي حصل رأينا كيف كشرو عن أنيابهم إذ ظهرت حقيقة بواطنهم التي لم تنطلي إلا على السذج والمغفلين والمغيبيين ، وهم بهذا السلوك الماجن والدموي لم يجنو إلا على أنفسهم كما جنت على نفسها براقش ، فلقد حفرو قبورهم بأيدهم ، فلا عزاء بعد ألأن للحمقى ولتجار الدين وخونة ألأوطان .

وأخيرا:[ قيل لجحا عد المجانيين في ديارك قال لا أستطيع ، ولكني أستطيع أن أعد العقلاء] سلام ؟

سرسبيندار السندي
عاشق الحقيقة والحق والحرية

سرسبيندار السندي (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

المستبد العربي والحياء

أحمد برقاوي: كلنا شركاء

 يحتل مفهوم الحياء مكانة مركزية في الحياة المعشرية والبشرية.
بل قل لا تقوم حياة إجتماعية –إنسانية دون حضور الحياء .
والحياء بالتعريف : هو حضور سلطة الآخر – المجتمع بوصفها سلطة أخلاقية والإعتراف بهذه السلطة .
ليس الحياء قاوناً وضعياً مكتوباً – وإن كان خارقه يتعرض لعقوبة وضعية أو إجتماعية . إنه قانون إجتماعي يحافظ على مبدأ المعقولية في الحياة .
والسلطة السياسية بما أنها تملك من القوة بما يمكنها من ممارسة الحكم , لا يستقيم سلوكها دون قيمة الحياء إطلاقاً .
ولمّا كان من حسن حظ البشرية أن وصلت – في أنحاء كثيرة منها – إلى أنتاج السلطة عن طريق العقد الإجتماعي – الديمقراطية فإنها قد أنتجت سلطة تتميز بالحياء , لأن الآخر الذي أنتجها يمتلك حق إزالتها ومحاكمتها إن هي خرقت قواعد الحياء . لأن خرق قواعد الحياء إعتداء صارخ على المجتمع – الآخر .
أما السلطة المستبدة وهي المحتكرة للقوة وناتجة عن عصبية منتصرة بالقوة فأن سيرورتها في ممارسة السلطة سيرورة تبدأ من قلة الحياء وتنتهي بفقدان الحياء .
إن أهم سمة من سمات السلطة المستبدة المحتكرة للقوة موت الآخر .
فالآخر لا وجود له إلّا بوصفه عدواً ممكناً يتطلب قمعاً دائماً لإيصاله إلى حالة من العطالة المطلقة .
تتميز السلطة المستبدة في بدايتها بقلة الحياء . وقلة الحياء تعني وجود حياء ولكن بكمية تكبر أو تصغر بحسب الحاجة إلى الحياء .
فحاجتها إلى جماعات مؤيدة تتطلب قدراً من الحياء في ممارسة سلطتها .
فالنهب في هذه المرحلة من قلة الحياء يتم في حقل ضيق وبنوع من التستر . وتوزيع فضلات القوة على من يمتّون بعلاقات قرابة مع المستبد الأول يكون محدوداً . وحجم التناقض بين القول والفعل لا يصل مرحلة التضاد المطلق . ودرجة القمع لا تصل حتى الإبادة . وهذا يعني أن قلة الحياء تبرز في تلك الصور مترافقة طبعاً مع ممارسة قمع لإيصال المجتمع إلى عطالة مطلقة .
ما أن تستقر السلطة المستبدة وتيقن أن المجتمع – عبر ممارسة القمع الدائم – قد وصل مرحلة العطالة المطلقة حتى تنتقل السلطة المستبدة إلى مرحلة فقدان الحياء , حيث الآخر قد لفظ أنفاسه الأخيرة .
إن الآخر وقد مات ما عادت هناك حاجة للحياء . وهنا تبدأ مرحلة الفجور السلطوي حيث إحتكار القوة صار مطلقاً وحيث الإطمئنان إلى عطالة المجتمع وصل حد اليقين الذي لا يرقى إليه الشك . يخلق اليقين بعطالة المجتمع لدى المستبد وعصبته مرضاً عضالاً لا شفاء منه ألا وهو مرض فساد العقل .
فما كان يتم في مرحلة قلة الحياء يتم الآن في مرحلة فقدان الحياء . حيث يصل الفجور إلى المطلق , والفجور المطلق خرق كل المعقوليات المجتمعية و القانونية و الإنسانية .
يظهر فقدان الحياء لدى السلطة المستبدة في صعد كثيرة أهمها :
أولاً : الهبش الأقصى , فالمستبد الأول هو الهبّاش الأول ثم أفراد أسرته الأقربين ثم الأبعدين ثم العبيد الخلّص .
وهبش ثروات الوطن وإحتكار مصادر الثروة عملية تقع في وضح النهار ودون الإلتفات أبداً إلى الهيئة الإجتماعية .
فالهباش الأول – الحاكم المسخرة – لا يستطيع أن يحكم إلا ببنية يوزع فيها حقوق الهبش على أدواته القمعية أولاً . الورزاء , كبار الضباط العسكريين والأدنين , رؤساء شعب المخابرات وفروعها وإداراتها , مدراء الإدارات ذات الميزانيات المالية الكبيرة .
إن أحداً من هؤلاء الهباشة لا يستحي أبداً في إضهار هبشه .
ثانياً : إحتكار الثروة عبر منح الإمتيازات للحلقات الضيقة التي تدور حول المستبد . وهذه الحلقة تتنوع بحسب عصبية السلطة نفسها إذا ما كانت عائلية أو مناطقية أو فئوية أو طائفية , ثم تتحول هذه الحلقة الضيقة إلى بنية طبقية شبه مستقلة مرتبطة بالسلطة . فتنشأ حالة الإتحاد بين السلطة والثروة .
ثالثاً : إن عصبية السلطة المستبدة والمتكونة من أسافل الفئات كلها تصبح خزاناً لإنتاج أصحاب المناصب الإدارية دون أن تتوافر على أي كفاءات , سوى كفاءة العبودية للمستبد أو كفاءة الإنتماء للعائلة أو الطائفة .
وفي هذه النقطة بالذات يكون موت الحياء في أعلى صوره العملية . حيث تجري عملية إعتداء مميتة على كل مؤسسات الدولة المفترضة , وبخاصة تلك التي لها علاقة بالحياة كالجامعة و المدرسة و القضاء و الإقتصاد و المحافظين و الإعلام و الثقافة .
رابعاً : ولعمري أن أهم مظهر من مظاهر فقدان الحياء هو موت اللغة عند المستبد وأذنابه . حيث تفقد اللغة وظيفتها الأصلية في التعبير عن العالم المعيش والواقعي كما تفقد وظيفتها الجمالية . وتتحول إلى مجموعة من الأحكام الكاذبة و المخترعة لوقائع لا وجود لها في الواقع . حيث يتحول الخنوع الواقعي إلى خطاب مقاومة زائف , والإستبداد اللاعقلاني إلى حكمة المستبد , والفقر الواقعي إلى إقتصاد قوي و القمع إلى أمان و الغباء إلى ذكاء .
وحين تفقد اللغة – لغة السلطة المستبدة – علاقتها بالواقع وترابطها بالممكن فأنها تعبر أشد تعبير عن إغتراب السلطة المستبدة المطلق . فالخطاب الفاقد للحياء ولا يمارس أي تأثير في الوعي , ويتحول إلى نوع من أنواع الغبار المفسد للهواء , أو نوع من البعوض الذي تتقي شره عبر إغلاق النوافذ أو تحصينها بالمناخل .
ما أن يصل فقدان الحياء حده المطلق لدى السلطة المستبدة ويلفظ أنفاسه الأخيرة ميتاً و تنتصر الوقاحة و الحمق حتى تتحول الحياة إلى مستنقع آسن .
إن المستبد وحاشيته وهم يعيشون لذّة الإنتصار يتحول المجتمع إلى مستنقع فإنهم يتوهمون أن الإستنقاع هو الإستقرار . فيطمئنون إلى إنتصارهم الساحق و يمارسون فجورهم بكل أمان وسعادة , دون أن يدركوا أن وراء هذا الإستنقاع الذي يحسبونه إستقراراً قوى يزداد حقدها وينمو وعيها وتولد في شرايينها نزعة الثورة فتقلي في المستنقع ديناميت الحياة فينفجر المستنقع وتبدأ دورة إستعادة الحياة المسروقة بنداء أولي يخرج من حناجر البشر الحقيقيين : الشعب يريد إسقاط النظام .
وبكل هلع وخوف ودهشة يطل المستبد بأسلحة الموت ويعلن أنها المؤامرة … المؤامرة .
لكن الحياء الميت لا قِبلَ له بحياء الأحرار حيث إنتصار الإنسان (( أناً )) و(( آخر)) يشق الطريق إلى الوجود الأصيل .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

عــودوا الـى الشعــوب

على هامش زيارة قداسة البابا الى البرازيل وأطلاقه صرخته المدوية لرجال الكنيسة والسياسيينft6 (2)

 بهنان يامين : موقع الحضارة

” لا يكفي ان نفتح لهم الابواب ونرحب بهم، بل علينا الخروج من الباب والاتجاه الى الشعـوب وملاقاتهم… علينا ان نتحلى بالشجاعة ونبدأ بالاطراف، الى اولئك الذين هم اكثر بعدا”
قداسة البابا فرنسيس الاول
خلال زيارته الأخيرة للبرازيل

بهذه الصرخة توجه قداسة البابا فرنسيس الاول اليسوعي، بابا الفاتيكان، وهو يخاطب الأساقفة المتكاسلين في الكنيسة الكاثوليكية عن العمل التبشيري، وكذلك السياسيين الذين ابتعدوا عن الشعب ومطالبهم. هذه الصرخة هي اشبه بصرخة الانجيل المُقدس “صوت صارخ في البرية، أعدوا طريق الرب، إصنعوا سبله مستقيمة” (مرقص الاصحاح الاول الآية 3). بهذه الكلمات تحدث الحواري مرقص عن يوحنا المعمدان وكرازته كمقدمة لرسالة السيد المسيح وتعاليمه.
قداسة البابا كان محقا في كلامه عن الكنيسة وعن السياسيين. فالكنيسة الكاثوليكية، نتيجة ترهل أساقفتها وفسادهم وأبتعادهم عن الناس، قد خسرت لصالح الكنائس البروتستانتية العديد من الاتباع وذلك نتيجة توجه هؤلاء الى الشعب لمعرفة متطلباتهم وتلبيتها، من هنا كانت صرخة البابا فرنسيس بانه لا يكفي ان نستقبلهم بل علينا التوجه اليهم لمعرفة آلامهم وعذاباتهم، ونقترب منهم أكثر لحل وتضميد هذه العذابات وهذه الآلام. فالكنيسة الكاثوليكية تتحمل مسؤولية الفقر المدقع الموجود ليس فقط في البرازيل بل في كل انحاء العالم.
ليست الكنيسة وحدها المسؤولة بل رجال السياسة هم ايضا مسؤولون عن هذا الآلم، فالتوزيع غير العادل للثروات هو احد اسباب هذه العذابات، وهو ما ذكره قداسة البابا بولص السادس في رسالته حول توزيع الثروات، حيث كانت صرخته هذه نتيجة الفقر الذي لحظه في القارة اللاتينية فطالب الحكومات والسياسيين واصحاب الثراء الفاحش، لتوزيع الثروات توزيعا عادلا حتى يزال الكثير من عذابات الناس والبشرية، ولكنه بقي صوتا صارخا في البرية ولم ينفذ أحد وصية قداسته انذاك نتيجة جشع الذات البشرية.
اليوم تتجدد الصرخة، وهي صرخة نابعة من القلب، وليست رسالة رعوية، بل هي صوت يبشر بتمهيد طريق الرب حيث تتحقق العدالة وتزول عذابات البشر التي من اجلها جاءت الديانات كلها.
لم يتوجه قداسة البابا فرنسيس الاول في رسالته هذه الا بعد ان شاهد ولحظ المعاناة لدى الناس من خلال رسالته الرعوية يوم كان راهبا يسوعيا او اسقفا لدولة كبيرة هي الارجنتين، ولقد سحب هذه المعاناة على كل الكرة الارضية، ومن هنا كانت زيارته للبرازيل اول فرصة له ليخاطب الكنيسة والسياسيين والشعوب كلها، من أجل ازالة الفقر واللاعدالة مابين البشرية وما بين الناس.
الحقيقة بأن البشرية كانت بحاجة ماسة الى شخصية كارزمية محبوبة كـقداسة البابا فرنسيس الاول، ليقَوم إعوجاج رجال الدين والسياسيين في كل انحاء العالم، وهو إذ يطالبهم اليوم بالذهاب الى الشعوب، الى الناس، بعد ان فقد معظمهم صلتهم بمحكوميهم واتباعِهم، لا بل نستطيع ان نقول أكثر من ذلك، بأن السياسيين في معظم انحاء العالم قد تحولوا الى فاسدين وقتلة ومجرمين، ولم يعودوا يلتفتوا الى شعوبهم ومصالحهم وحرياتهم، بل الى اطماعهم وشهواتهم.
على قداسة البابا ان يتوجه اليوم الى بلدان الربيع العربي، والى ان يصرخ في وجه الطغاة ويقول لهم عودوا الى الشعب، أعطوه حريته وحققوا العدالة لهم، وامنعوا الفساد في بطانتكم حيث هي تمتص عرق جبين هذه الشعوب وتعبهم وألمهم. قل لشعوب هذا الربيع، ما قاله السيد المسيح” تعالوا الي ايها المتعبون وانا اريحكم.”
كما قال قداسته كلمة الحق، علينا نحن كمسيحيين ان نقف مع حق شعوبنا وإخوتنا في الوطن،و نصرخ، كما طلب منا قداسته، في وجه حكامنا، بالعودة الى الشعب لانه مصدر الشرائع ومصدر الحريات التي صانتها الشرائع االسماوية. انها كلمة الحق في وجه الباطل دون خوف من بطش هؤلاء الحكام، لننفذ كلام السيد المسيح بتأكيده على الحق بقوله “الحق، الحق أقول لكم.”

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

تنهدات امرأة

أحببتُ أن القي بعض الضوء على قصة هذه المرأة وان اجعلها عنوانا لكل أنثى اكتفتْ بما تعلمته من وسطها واعتمدت على فكرهُ الجامد , هي محاولة لأنهاض المرأة من ft8سباتها ولتجعل من الألم محفزا للرقي بحياتها وليس مجرد خنوع وقبول لهذه الأفكار , وعليها أن تعلم علم اليقين بأنها لم تكن يوما مسيّره كما علّموها ذلك لكنها تستطيع أن تختار طريقها بوعيها وعقلها الذي ارادوا له التهميش فهو نعمتها الوحيدة وخلاصها من مِحنِها الكثيرة التي كبّلوها بها , وأن لا تنسى بأن حياتها مجرد صدفة متناهية في الصغر فلا تبعثرها لأجل ارضاء اناس هم بالأصل لم يعوا للحقيقة شيئاً غارقين بمستنقع تخلفهم . جائتني ذات يوم نادية ( هذا كان اسمها ) وكأن شفرةٍ حادة قد حُشِرت في بلعومها فلا تستطيع بلعها ولا تستطيع أخراجها , حيث كانت تلك الشفرة متمثلة بزوجها . هي امرأة حالها حال النساء العربيات عاشت في بيئة مشوهة بسبب ركودها على عقائد توارثتها دون أن تغيّر فيها , مجتمع كهذا سيكون بالتأكيد مشوّه لأن الحياة متغيرة وتحتاج للتغييّر بعقائده بنسب متوازنة وتعادل ذلك التغيير , وبعكسه سيتخلف عن العالم المحيط . كانت قبل زواجها مليئة بطموح وأهداف كثيرة خابت جميعها وانزلقت من بين يديها وكأن ايادي ساحرة تسللت اليها واقتنصت منها تلك الاحلام , هذه الأيادي أجبرتها على ترك دراستها لا لسبب سوى تفوقها على أخيها الأكبر وغيرته منها , فحُرِمت من دراستها وتحطم بذلك جزء من حلم كان يراودها دائما . أخذتها الحياة بعجلة دورانها مرغمة وهي تشعر باضطهادها حين تفرغت لخدمة أهلها وأخيها الذي حرمها من حلمها الكبير , فهي لا تدري كيف السبيل للخروج من مأزقها وكيف تسترد ذلك الحلم لأنها بلا معين يذكر, فتأملت بذلك الشاب الذي طرق بابهم يوما طالبا يدها علّه ينجدها من ذلك الاخ المستبد ومن ابوين يقدسانه لحد الجنون كونه ذكرا بالرغم من مساوئه . قضت نادية من حياتها ردحاً من زمنٍ غابَ فيه وعيها وكأنها كانت بغفوةٍ طويلة وأفاقت منها على ثلاثة من الأطفال أصبحوا الآن بعمر المراهقة , استفاقت من تراكم مآسيها الواحدة تلو الأخرى وعلى حطام نفسها دون وعي منها , فأحيانا المعاناة تكون لصالح صاحبها واحيانا تزيدهُ سباتا وخنوعاً , لكنها للأسف كانت من النوع الثاني وذلك حسب نشأتها في بيئة فرضت عليها شعور بأنها الجنس الأدنى , وفرضت عليها عزلة تامة وأفكارجعلتها تعيش في وجوه عديدة , فهي أمام رغباتها تكون حالمة دون أن تتجرأ بالبوح بها , وأمام محيطها تكون ضد طبيعتها لتصبح بنظرهم أنثى رقيقة دوما لا تعرف الأحتجاج ولا العناد , فأصبحت تعيش الأزدواجية فهي لا تمتلك وعياً يساعدها على النهوض بحالها الذي اصبح مزريا .
تفاجئت بعد اشهر من زواجها بأنه لم يكن ذلك المنجد ألذي تأملت به بعد أن احتكرها هو الآخر في البيت , وحاول بكل ما أوتي من قوة أن يهشم طموحها ويهمش عقلها كليا ليجعلها دمية بلا أرادة , ليفعل بها ما يشاء , فكشف بذلك عن هويته الحقيقية والتي هي عكس ما كان يُظهر لها , حيث بدأ بمرور الأيام بمحاولاته للأستحواذ على كيانها وفكرها وكل ما تملك , فلم يكن بحال أفضل من أخيها وأبيها فأرادها للبيت فقط ولا يهمه فكرها بل لا يريد لها التفكير بشيء سوى بيتها وأنجابها له عدد من الأبناء وخصوصا الذكور .
لم يكتفي بهذا ألقدر فبعد أن أشبع غرائزه منها بدأ يلهث من ورائها على شيء يملي نقصه وعُقده من خلال خياناته المتكررة لها والأستهانة بها , فأباح لنفسه ما توفر له من فرص لخيانتها , ويستطيع أن يجد الكثير من الحجج لذلك بعد أن جعل حياتها مقتصرة على الاطفال لتتحمل مسئوليتهم بمفردها فكانت تشعر بتعب أضافي ولاهية عنه بأطفالها المرغمة عليهم فأصبحوا كشفرات أضافية , فمن أين لها أن تعطي شيء حسن لذاتها ولأبنائها وهي من حولها قيودٌ….قيودْ  وكيف ستبني هذا الجيل ؟
تفاجئت بتصرفاته تلك فلم يكن المنقذ الذي ارادته ففاض بها الكيل بما آلت اليه أمورها بعد أن أستسلمت لغفوتها تلك .
كيف لها أن تخرج تلك ألشفرة التي حشرها المجتمع ببلعومها ؟ فضاقت مرارة وعذاب ذلك الجرح لسنين طوال ومنذ الولادة حيث كان والدها ثم أخيها ثم الزوج وأخيرا الاطفال . كيف لها تحمل خيانته لها دون أن تنكسر نفسها ؟ أصبح شعورها نحوه وكأنه حشرة متطفلة عليها تمتص دمها يوما بعد يوم وهي وحيدة في مجتمع أعطى له كل لحق , فلا تستطيع الحراك والخلاص منه فقوته المتمثلة بالقانون ستحميه دوما , والحرية التي منحها أياه ألمجتمع منذ طفولته جعلته يستقوي أكثر فلا يستطيع أن يفهم بأنها رفيقتة بعد أن تحدّب فكره وضمر ضميره بجعلها كيان لتلبية رغباته فقط وعليه أن يمارس ذكورته ليفرح هو بها ويُفرح أهله أيضا ليشعروا به رجلا بحق . كانت كلما شكته لأهلها أو صديقاتها يضعون اللوم عليها كعادتهم خوفا على مصيرها أو يرون بأنها لا تنفع لغير مصيرها هذا ومن حيث أنه يقيم بواجبها من ناحية أطعامها وأكسائها , فماذا تريد أكثر ؟ نظرتهم لحياة المرأة هي طعام وكساء لا أكثر , فاستسلمت بالبداية مرغمة لقدرها فمن غير المعقول بأنها صائبة ومن حولها هم خاطئون . خسائرها كانت الواحدة تلو الأخرى بعد أن بدأت تقدم التنازلات له وشعورها بأنها تتبلد يوما بعد آخر كان في تزايد مستمر وفكرها قد أخذ قالب الجمود بأيام عاشتها كقطرات الماء متشابهة بشكلها وحجمها ولونها , لكنها توقفت بعد أن فاض بها الكيل وعند هذه النقطة فلا يزال فيها نفسٌ ينبض لحياة حقيقية بعيدة كل البعد عن رتابة حياتها , هذا النَفس النابض بالحياة كان من بذرة صغيرة جدا منذ أيام طفولتها , لكنه لم يجد الارض الخصبة له من خلال أهمال محيطها له وعدم تشجيعه فيها لكنه بقي مغروسا بداخلها , فتأملت به وحاولت أن تخرجه عندما كانت تشتاق روحها للحياة خارج القضبان التي أرادوها لها , لكنه سرعان ما يصطدم بنفس القضبان من خلال زوجها ومحاولاته بوأد ذلك الحلم عندما كان يشعر بالتغيير الذي يطرأ على تصرفاتها وكان يبدي علامات الأستغراب من قوة شخصيتها والتي نمت عن حرية بفكرها أثناء تعبيرها عن رأيها بمواقف معينة فكان يكسر بها هذا الطموح خوفا من تفوقها عليه عندما تكتشف بوعيها مدى مظلوميتها التي أسكنها بها , فأخذ بالتضييق عليها والأستهزاء بها فهي بنظره للبيت فقط ولا يحق لها غير ذلك وتهديدها كان سهلا عليه بمنعها كما يحلو له من الخروج أو بالضرب أو حتى بالزواج عليها . لكنها تمسكت بهذا النفس وأخذت بمحاولة لأنعاشه من خلال قرائة كل كتيب يقع بيدها بأوقات خلوتها وبمحاولة منها ان تسترد حلم طالما راودها بعد أن وعت من خلال فطرتها البسيطة بأن لا سبيل لخلاصها سوى عقلها , وتعجبت كيف كان يدير الكفة لصالحه دوما واستطاع بكل سهولة أن يستغل سذاجتها وأن يسلبها سنينٍ من عمرها هي أغلى ما تمتلكه من خلال سلبه لحقها بالحياة الحرة . وكيف لا والحق والقانون بصفه دوما  أن تعي الزوجة بعبوديتها وتحاول كسر قيودها هو أشد ما يرعب الزوج المتخلف
فصرختْ بوجهه أخيراً بعد أن وعت …. كفاك قهري  وكفاك سلبي  كفى ما ضاع مني دون جدوى منذ أن كنت طفلة حيث كنتَ أنت على هيئة أبي وبعدها ظهرت على هيئة أخي وأخيراً أتيتني على هيئة زوجي الذي استلمني أنقاض مهدودة القوة , مهيئة تماما لخضوعك الأبدي  فأنت ايها الزوج أردتَ أن تكون آخر الوجوه التي اراها ومن بعدك تخرجني ألى القبر  لكن مهلك فأنا لا أرتضي عبوديتك ولا أرتضي بقضبانك التي سجنتني بها  سئمتٌ انتظارك عندما تعود لأقضي لك أحتياجاتك وأغسل ما أتسخ من ثيابك  دون أن اتجرأ وأسألك اين كان غيابك وأنا واثقة بأنك  فلست معتمدة ألا لسواك  لأنك السيد المتحكم جسديا وماديا , ناسيا أو متناسيا بانني كنت الاصل في التكوين منذ الخليقة الاولى  جعلتني ارتضي لنفسي المهانة  وان اكون عبدة بعلاقه عفنة  سنين قضيتها وأنا موافقة …موافقة ….. فأنقطعت علاقتي معك بالحياة أيها الأب والأخ والزوج المتخلف  تدعي بانكَ أكرمت النساء في الوقت الذي كنت به قواما على فكرها فأين كرمكّ وأنصافكّ لها قل لي بحق جحيمك وخرافاتك التي أسكنتني بهما دون ذنب  قل لي بالحق الذي لم ألمسه يوما فيك
اتمنى أن تكون نادية عنوانا للتمرد على العبودية والتخلف 
أبداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية

‎فؤادة العراقية (مفكر حر)؟‎

Posted in الأدب والفن | 1 Comment

تأملات في بناء عش

منذ عشرة أيام جاءت تزور موقعها الأثير الآمن الذى تملكه منذ عدة سنوات وتأتي اليه مرات معدودة طوال العام، حيث تعودت ان ft7 (2)تتفقده لتقف على حاله فربما يحتاج لبعض الإصلاحات أو الترميم قبل أن تضع فيه أغلى ما لديها.. ترتدي معطفها البني المطعم بريشات رمادية كالمعتاد ، تفاجأت بوجود طعام معد مسبقا فتذوقته بفرح وظهر الارتياح على وجهها وشعرت بأمان اكثر فالمكان لم يكن مجهزا بالطعام من قبل ولكن اليوم بات كاملا متكاملا ، أى أنه أصبح يتوفر فيه المأوى والمأكل .
كانت تذهب وتجيئ عدة مرات أثناء اليوم تضع أحمالها وتقف بجوارها برهة ثم تقوم بإعادة وضعها ورصها بإتقان وبعد تفكير كأمهر مهندس، والتأكد انها فى المكان الصحيح ، وتلتقط بعضا من الطعام ثم تذهب مرة أخرى.. كنت أراقبها من بعيد دون إزعاج ، ودون أن تدرك هى أنى أراها فربما لو احست بمراقبتي لها فلن تضع أيا من أشيائها الثمينة هنا، كنت أرصد زياراتها عدة مرات أثناء اليوم ثم مرة أو مرتين قرب الغروب وتختفي ليلا ولا تأتي أبدا حتى فجر اليوم التالى.
فى ذاك اليوم كنت أطل من خلف زجاج الشرفة وتأكدت أن أشيائها التى وضعتها فى آخر زيارة لها لم تزد عن اليوم السابق، صار لها يومين لا تحضر وكأن المكان لم يعد يروق لها أو ان مذاق الطعام لم يعد بنفس اللذة السابقة ، أو كأنها فجأة استشعرت خطرا ما.
لا اعرف لماذا أحسست أن الجيران الجدد الذين سكنوا فى حينا الهادئ منذ ما يقرب من الستة أسابيع هم من تسببوا فى نفورها وعدم عودتها، فقد كانوا مزعجين للغاية وفى منتهى القذارة.
إلى أن جاء اليوم الذى رحلوا فيه بعد أن أحرقوا خيامهم التى بنوها أسفل العمارات واستخدموا المتفجرات بمنتهى الضراوة والغباء فلم يرهبوها هى فقط وإنما أثاروا الرعب فى قلوب صديقاتها اللاتي كن يسكن بالقرب منا يصوصن ويمرحن كل يوم ما بين طلوع الشمس والى قبل غروبها.
يمامتي الحبيبة ، تعالي .. إطمئني فقد رحلوا ، العش مرتب كما تركتيه تماما فى آخر زيارة فلم ينل منه الرصاص الذى أطلقوه عند رحيلهم ، والزرع فى حوض الزهور المجاور ينتظر لتأتي فتنقريه وتتغذين، ريشاتك البنية والرمادية التى سقطت من معطفك فى آخر زياراتك ، ترقد فى الحوض الذى بنيتي فيه جزء من عشك السعيد الدافئ لاستقبال بيضاتك الغالية، تعالي صغيرتي فلقد رحل الكائن المشوه الذى سكن الحي لفترة فأتى على الأخضر واليابس، وأعدك بأن الأمور ستعود لما كانت عليه من جمال وسحر وهدوء، وستزهر الورود فى الشجر ، تعالي فلم يعد هناك مكانا لضغينة أو مؤامرة أو غدر، فالحب كان كامنا لحين إنحسار الغمة، فتعالي ستجدين قلوبا مفعمة بالسلام ، وإقامتهم القصيرة لم تنل من الوئام والحب شيئا.
حين أطل على الحديقة فأشاهد آثارهم المدمرة ، بقايا شراشف لوثها التراب، بطاطين مهترئة ، حقائب بلاستيكية ، نعال وأحذية متسخة مقلوبة ومنها الكثير الممزق.. مواسير خضراء اللون كانوا يستخدمونها كعصي لضرب من يتعرض لهم أو يعارضهم، خوزات للرأس وقطع ملابس من كل نوع قذرة ومبعثرة فى كل إتجاه.
جف العشب الأخضر المخملي الذى كانت تملأ رائحته الشارع بعد أن يرويه حارس العقار بسبب طول الرقاد فوقه ودهسه بالأقدام الخشنة ، حزنت الشجيرات وتوقفت الرائحة العطرة التى كانت تحملها النسائم الليلية من أنفاس نبات مسك الليل، تلك الشجيرات الصغيرة التي كانت تواري عبقها الحريري مع قساوة ضوء الشمس ثم تتسلل بعد غروبها كعاشقة.. أوصدت نوافذها وحبست عطرها وعزفت عن بث عبيرها وكأنها تدرك أن إنبعاث العطر محرم عند كارهي الجمال والحياة .
حين أنصت للصمت والهدوء الذى عم المكان بعد رحيلهم وأتذكر اللغو وأحاديث الخرف التى كانت تصدع رؤوسنا طيلة الشهر ونصف الماضية شاملة شهر رمضان ، الشهر الذى كانت تتنافس فيه مساجد الحي وتتبارى فى جمال أصوات المؤذنين، وإذا بهؤلاء الأوباش لا يتوقفون عن بث صراخهم ونعيقهم فى الميكروفونات ويتنافسون على ارتفاع الصوت فيها لدرجة يصبح معها من المستحيل تفسير حتى ما يزعقون به. أحالوا حياتنا إلى جحيم فهرب اليمام والحمام والعصافير من الغابة التى تتوسط المنطقة السكنية والتى كانوا يستخدمونها كمرحاض كبير يتبولون ويتبرزون ويستحمون بها دون أي خجل ، حتى الغربان التى كانت تتجمع فى الصباح لتنافس جامعي القمامة وتخطف ما يتساقط منهم ، لم نعد نراها رغم إنتشار قمامتهم فى كل مكان. شيئ ما أحدثته هذه الجماعة ينفر حتى الطير، من الجائز ان يكون الكراهية التى تمتلئ بها قلوبهم أو إنعدام الرحمة والانسانية من عقولهم.
كيف أستعيد اليمامة مرة أخرى ؟ وهل يا ترى بعد ما سمعته من أصوات طلقات الرصاص وقنابل المولوتوف ستعود مرة اخرى لتكمل بناء عشها وتضع بيضها فى حوض الزهور المعلق فى مسند الشرفة ؟ لا أظن فالحروب دائما طاردة..!

‎فاتن واصل – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

فنجان قهوة

الصباح .. كنت أقف فى الشرفة حين مر، طويل القامة بانحناءة خفيفة فى أعلى ظهره ـ فى الحقيقة أطول من الصورة التى اعتدنا ft6 (3)عليهاـ أنفه طويل شعره وشاربه أشيبين بالكامل ، على وجهه ابتسامة وله طلة مهيبة بعيون واسعة لها حدة عيون الصقر و إن كانت الابتسامة تضفي على ملامحه طيبة رغم هيبته، يرتدي قميصا أبيض اللون واسع بنصف كم ، وبنطلونا رماديا وساعة يد بأستيك جلد أسود، يتحرك بهدوء بين لفيف من الناس- يتركون إنطباعا بانهم- قصار القامة، يدورون حوله ويتزاحمون ليحتموا- من وهج شمس الصباح – في ظله الضخم ، رفع عينه نحو الشرفة ، إستبد بي وجل للوهلة الأولى وخوف لكني بادلته الابتسامة بمثلها وبجرأة لم اعهدها فى نفسي سألته :
– إلى أين ؟
فرد بود :
– رايح أقعد ع القهوة
دعوته لكي يحتسي فنجانا من القهوة لدينا .. ضحك ورد بصوت هادئ لكنه حاسم :
– وحتعرفي تعمليها ؟
وكأني سقطت فى هوة سحيقة انحبس صوتي لحظة أن فكرت أن هناك إحتمال لقبوله الدعوة وفى أن هذا قد يكون إختبارا حقيقيا لي وقلت بصوت مرتعش :
– حضرتك شرفنا وجرَّب .
صعد الثلاث درجات فى السلم التى تفصل شرفة الكابينة الصغيرة التى نسكنها -كل سنة للتصييف – عن الشارع الذى يعج بالناس الراغبين في الصعود معه لكن بإشارة منه أبقاهم فى إنتظاره، جلس بارتياح على الكرسي الأسيوطي العتيق والذى تآكلت أخشابه وكلحت ألوان وسائده من كثرة تعرضه للشمس، لكن لم يفقد أصالته التى تزداد مع القدم، أسند ساعده على مساند الكرسي ونظر الى يمينه ويساره بحثا عن طفاية ،ثم أطفأ السيجارة التى كانت بين أصابعه ونظر للأفق والابتسامة لا تفارقه .
قبل ان أدخل الى المطبخ لصنع القهوة لمحت مسحة الحزن الشهيرة التى نعرفها جميعا تكلل الابتسامة الهادئة.. سألته بأدب وأنا احاول ان أستجمع ثبات ساقاي المرتعشتان:
– قهوة حضرتك ايه .
رد ببساطة :
– سادة
كنت فى منتهى الارتباك ولا اعرف سببا فالرجل يتصرف بتواضع وبساطة شخص عادي لا يليقان بتاريخه، وهذا لا يشعرني إلا بمزيد من الاضطراب ، أسرعت الى المطبخ الصغير محدود المساحة ثم نظرت حولي أبحث عن البن و ” كنكة ” القهوة والملاعق ..!! وكأني ذهبت لمطبخ فى بيت غير بيتنا ، لا أعرف طريق أى شئ، ثم بعد دقائق مرت دهرا من التوهان والدوران حول نفسي وجدت ما أبحث عنه فى مكانه..!!
كما لو كنت أمر فى إختبار صعب، أستعيد طريقة صنع القهوة فى ذهني مرات ومرات، أقوم بتحضير الصينية وأختار فنجان ، أنظر له بإمعان وأديره فى يدي خوفا من خدش أو شرخ ، أغسله عدة مرات، أشعل البوتاجاز ثم أطفئه وحين أبدأ فى إعداد القهوة أكتشف اني نسيت نوع القهوة التى طلبها ..!!
– هل قال عالريحة ؟ أم سكر زيادة !! لأ لأ قال سادة .. لأ عالريحة .. أخرج أسأله تاني ؟ عيب يعني معقول رئيس جمهورية يطلب طلب وأنا لا أركز فى طلبه وأجري كالحمقاء دون ان أقوم بنقش طلبه فى عقلي وقلبي !! ما هذا الغباء .
والآن إذا خرجت وسألته عن قهوته مرة أخرى سيظن أني أستهتر بالشرف الذى منحني إياه أو قد يضيق ويقرر ان يمضي دون ان يشرب القهوة ويندم أنه منحني ثقته.
ماذا أفعل ؟ هل أعد كل انواع القهوة واخرج له بها كالبلهاء ليختار ؟ وكيف سيرضى بعد ذلك ان يتذوقها.. اكيد سيظن أني مجنونة أو غير مقدرة للمسئولية.
أعددت فنجانا على الريحة ولا أعرف لماذا خمنت ذلك ولكن حين صببته فى الفنجان ، كان الوجه مخترقا بدائرة سوداء ..!! الوجه غير مكتمل .. هل سأقدم قهوة بدون وجه .. سيقول أننا لم نتعلم الاتقان لأبسط الأعمال.
شعرت بضيق تنفس ومادت بي الأرض ومن شدة الخجل شعرت أن أطرافي تتجمد ولا أقوى على تحريكها لعمل القهوة او حتى الخروج لسؤاله .. قررت أن أعد ثلاثة أنواع من القهوة حتى لو إستغرقت وقتا اطول من المتوقع، خرجت حاملة الصينية لكن راعني ما وجدت عند خروجي، السيسي يجلس على الكرسي الأسيوطي بدلا منه مرتديا زيه العسكري وفى إنتظار القهوة.
فتحت عيني مفزوعة على صوت زوجي يوقظني قائلا :
– مالك !!
سألت وانا بين النوم واليقظة:
– تفتكر لسة عندنا بن.

‎فاتن واصل – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الصراع على الإسلام بدماء السوريين والمصريين

كل من يقول بأن هناك صراع طائفي بمنطقتنا فهو يجانب الحقيقة لأن الطوائف لا تتصارع, وقد اثبت التاريخ بأنها تعيش بؤام وألفة, والحقيقة بأن الطوائف تستخدم وتستغل بصراعات سياسية لها واجهة دينية  من قبل الانظمة الإستبدادية من اجل المحافظة على مصالحها.

حقيقة ما يجري بنطقتنا من سوريا ولبنان ومصر, وصولا الى اليمن والبحرين وإيران وتركيا هو صراع سياسي دموي على الإسلام, فمن المعروف بأن الطغاة لا يستطيعوا ان يحكموا من دون امتلاك الاسلام, فأول ما يفعله الطاغي عند استيلائه على السلطة هو ترسيخ نفسه على انه الناطق الرسمي باسم الاسلام, و من المعروف بأن الذي يستطيع ان يجير الإسلام لمصلحته يستطيع ان يسيطر ليس فقط على حكم دولته وإنما يستطيع ان يسيطر على حكم منطقة الشرق الاوسط بكاملها, وهذا هو السبب الحقيقي وراء الصراع الدموي الذي يجري الان والذي ندفع ثمنه من دمائنا .

بعد استقلال الدول العربية من الحكم العصملي وبعده من الانتداب الاوروبي, سعى الطغاة العرب الذين وصلوا الى السلطة الى السيطرة على الإسلام المحلي ضمن حدود دولهم, وذلك من اجل ترسيخ حكمهم واستمراريته, واصبحت المؤسسة الدينية الرسمية المحلية هي الناطق الرسمي باسم الاسلام محليا, وهي تخضع للحاكم وتنطق بأسمه, وبذلك اصبح الطاغية هو الحاكم بأمر الله وله الولاء والطاعة, لدرجة ان اسرة الاسد العلوية ( المكفرة اسلاميا) اصبحت تحكم بصحيح الاسلام بأعتراف جميع ائمة المساجد المحليين, والاكثر من هذا سيطر الحاكم الطاغية على المؤسسات الدينية للأقليات الدينية كالمسيحية والدرزية والاسلامية, لدرجة ان رجل الدين المسيحي في سوريا ولبنان لا يستطيع ان يترفع الى مرتبة كهنوتية اعلى اذا لم يوافق عليه جهاز أمن عائلة الاسد والولي الفقيه.

ظل الوضع هكذا, وكأنه هناك اتفاق ضمني غير مكتوب بين الطغاة العرب بأن كل طاغية له الحق بأن يتصرف بالاسلام وبالأديان محلياً حسب مصالحه من دون معارضة أو تدخل من المؤسسات الدينية لبعضهم البعض, فالازهر لم يعترض قط على اي مؤسسة دينية خارج مصر وهكذا فعلت مكة وقم والنجف وكل المؤسسات الدينية المحلية الاخرى.

ولكن مع وصول الولي الفقيه الخميني لحكم إيران واعلانه للثورة الاسلامية ومبدأ ولاية الفقيه وتصدير الثورة لدول الجوار, تغيرت الامور, وعندها اصبح الصراع على امتلاك الاسلام دولياً, وعندها تحسس الطغاة العرب رقابهم, وإجبروا على المنافسة على الاسلام دوليا للتصدي للغزو الاسلامي للولي الفقيه الذي يسعى للسيطرة على الاسلام بالمنطقة, وبالتالي لكي يسيطر على المنطقة وعندها سيرمي الفقيه الحكام العرب الى المزابل بعد ان يعلق مشانقهم.

فبدل من تحرير الشعوب العربية من اغلال الدين والاستبداد التي كبلهم بها الطغاة العرب كرد على الهجوم الايراني للولي الفقيه لدولهم, وذلك لكي تتصدى الشعوب الحرة للأستبداد الديني للولي الفقيه, كان رد الطغاة العرب هزيلا وغبيا وذلك عن طريق الخطوات التالية:

اولا: تحصين الاسلام محليا واغلاقه امام الولي الفقيه وتشويه ومهاجمة مبدأ الولي الفقيه 

ثانياُ: اطلاق فكرة الجهاد بافغانستان لإلهاء الشباب العربي المسلم المتحمس بحروب خارجية, فقاموا بدعم وتمويل تنظيمي طالبان والقاعدة والتي اصبحت فيما بعد وحوش ارتدت عليهم لكي تأكلهم

ثالثاً: دعم وتمويل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والذي اصبح وحشا ايضا ارتد عليهم لكي يفترسهم مع وصولهم للحكم بمصر وغزة وتونس.

بالمقابل كان رد الولي الفقيه ردا خبيثا ومحنكاً, وقاموا بزرع حزب الله في لبنان والعراق واليمن وسيطروا على حكم عائلة الاسد في سوريا, امام اعين الاغبياء العرب وهم يتفرجون من دون اي مقاومة او رد, والاكثر من هذا تم مباركة هذا التعدي من الولي الفقيه من قبل الاخوان المسلمين وعلى رأسهم زعيمهم الروحي القرضاوي بحجة كذبة الممانعة والمقاومة.

الأن وبعد مرور اكثر من ثلاثين عاماً على ثورة الولي الفقيه كبرت الوحوش التي زرعها الطغاة بمنطقتنا مثل تنظيم القاعدة وحزب الله الارهابيان وفروعهما ومسمياتهما المختلفة واصبحت هذه الوحوش التي صنعوها تنافسهم على الاسلام, وتبلورت محاور الصراع السياسي على الاسلام في الوقت الحالي على الشكل التالي:

أولا: محور عائلة سعود الحاكمة بالسعودية ومعهم كل دول الخليج ما عدى قطر, وانضم تحت لواء هذا المحور الطغمة العسكرية الانقلابية بمصر بقيادة الجنرال السيسي ومعهم الازهر.

ثانياً: محور الولي الفقيه الايراني ومعه نظام عائلة الاسد بسوريا وحصان طروادة من حزب الله في كل من العراق ولبنان والبحرين واليمن.

ثالثاُ: محور قطر وتركيا والوحش الاخواني وتنظيمهم الدولي الذي زرعه ورباه النظام السعودي ودول الخليج, واصبح تعدادهم مئة مليون عضو بأكثر من سبعين دولة بالعالم, وقد وصل الاخوان الى السلطة في كل من مصر وغزة وتونس ويسعى للوصول للحكم في سوريا واليمن وكل البلاد الاسلامية ولا بل العالمية.

رابعاً: محور السلفيين والجهاديين ومعهم الوحش من تنظيم القاعدة الذي زرعه ورباه النظام السعودي ودول الخليج والذي اصبح خارج عن السيطرة ويسعى لابتلاع الدول التي زرعته وربته أصلاً.

تعرف هذه المحاور الاسلامية  المتصارعة الاربعة بأن من يكسب معركة الصراع على الاسلام ويصبح الناطق الرسمي باسم الاسلام سيسيطر على منطقة الشرق الاوسط وسيقضي ويدمر كل المحاور الثلاثة الاخرى, لأن في مثل هذه الصراعات لا تقبل الحلول الوسط والتعايش السلمي بينها, ومبدأ الصراع هنا اما قاتل او مقتول….؟  ولكن للأسف يسفك في هذا الصراع الدم السوري والمصري واللبناني والعراقي واليمني من الابرياء كوقود لهذا الصراع  الدموي على امتلاك الاسلام والنطق بأسمه.

الحكمة من هذا المقال:” متى يقتنع المواطن المتدين البسيط بأن الحل بفصل الدين عن الدولة كما حدث في البلدان المتحضرة؟”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سوريا تحتاج استجابة غير مسبوقة لأزمة غير مسبوقة

روزماري ديفيس : عن العربية نتcv1

لمناسبة إحياء العالم في 19 آب/أغسطس من كل سنة اليوم العالمي للعمل الإنساني، لا يسعني إلا تذكر، أولئك الذين غالباً ما يتم نسيانهم – مَن يغامرون بأرواحهم كل يوم غير آبهين بالأخطار التي تواجههم في سعيهم إلى إحلال السلام، ومن لقوا حتفهم أثناء تأدية واجبهم، من أجل إنقاذ أرواح كثيرة قد لا تمت إليهم بصلة، إلا الإنسانية.

يستحق عمال الإغاثة التكريم منا اليوم وكل يوم. وتنضم المملكة المتحدة إلى المجتمع الدولي في تقدير جهودهم والثناء على تضحياتهم لخدمة المتضررين، بغضّ النظر عن هوياتهم وأماكن وجودهم، وفي ظل ظروف خطيرة للغاية في أغلب الأحيان. وربما يجب أن نذكّر العالم بأن علينا حمايتهم، وأن نضغط على المسؤولين في دول النزاعات والحروب، بضرورة حمايتهم ومساعدتهم. كما يجب أن نذكّر العالم أيضاً بأنهم أفراد محايدون يساعدون المحتاجين مهما كان لونهم أو جنسهم أو انتماؤهم الديني أو السياسي، ويستحقون دعمنا.

إن علم الأمم المتحدة الذي لطالما كان يشكل درعاً واقية خلال حروب ونزاعات العقود الماضية، لم يعد مقاوماً للرصاص. ولم يعد عمال الإغاثة الإنسانية التابعون للأمم المتحدة يحظون بالحماية كأعضاء لمنظمات غير حكومية، بل صاروا مستهدفين ويتعرضون للقتل والاختطاف والإصابات الخطيرة خلال أعمال العنف، ناهيك بعدد الجماعات المسلحة ونشوء التطرف والتشدد وغياب الضمانات الأمنية، كلها عوامل ساهمت بدورها في تقويض جهود توصيل المساعدات إلى المناطق المحاصرة في النزاعات.

القانون الإنساني الدولي ينصّ على وجوب منح أطراف النزاع كافة حرية الحركة للمساعدات الإنسانية المدنية، وحمايتها من الاعتداء والتضييق والترهيب والاعتقال التعسفي للعاملين فيها. وعلى أطراف النزاع إتاحة وتسهيل مرور الإغاثة الإنسانية السريع بلا قيود إلى المدنيين المحتاجين.

وفيما نحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني، لابد أن نسلّط الضوء على الكارثة الإنسانية في سوريا، لاسيما في درعا وحمص وحلب، جراء مواصلة النظام السوري شنّ هجماته على مواطنيه وفرض قيود على توصيل المعونات الإنسانية إلى أكثر من 2.5 مليون شخص في أمسّ الحاجة إليها. لا يتاح لوكالات الإغاثة الوصول إلى المحتاجين داخل سوريا إلا من خلال إمكانيات محدودة، وذلك على رغم مطالبة مجلس الأمن الدولي بالسماح لموظفي الإغاثة دخول المدن السورية المحاصرة.

الهاجس الأمني لا يعني فقط عاملي الإغاثة بل أيضاً النازحين أنفسهم، لأنه عندما يتجمع الناس من أجل تلقي المساعدات الإنسانية، فهذا يعرضهم للخطر أيضاً. لذلك لابد من الاستمرار في رفع الوعي بالمبادئ التي يقوم عليها العمل الإنساني، وهي الإنسانية والحياد وعدم المحاباة والاستقلالية، واحترام تلك المبادئ.

حملة هذه السنة لليوم العالمي للعمل الإنساني تدعو الناس إلى الإجابة عن السؤال: “ما الذي تعتقد أن العالم بحاجة إليه أكثر؟”.

هنا أضم صوتي إلى صوت الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لأقول إن أكثر ما يحتاجه العالم اليوم هو التراصف والعمل الجماعي، وضرورة تطوير روح الجماعة لنتمكن معاً من إيجاد حلّ سياسي شامل للمعضلة السورية الراهنة التي باتت تمتد ذيولها إلى دول الجوار. ومع وجود نحو مليونين و800 ألف شخص في مناطق لا تصل إليها أي مساعدة، هنالك حتماً أزمة غير مسبوقة تتطلب من المجتمع الدولي استجابة غير مسبوقة، خصوصاً بعدما عملت الأمم المتحدة أخيراً على دقّ ناقوس الخطر، لاعتبارها أزمة اللاجئين في سوريا التي تشهد خروج نحو 6 آلاف سوري من بلادهم يومياً “الأسوأ منذ حرب الإبادة في رواندا” قبل نحو 20 عاماً.

المملكة المتحدة كانت من الدول السباقة على الحلبة الدولية، في تلبية النداء الإنساني، حيث قدمت حتى الآن أكثر من نصف مليار دولار مساعدات إنسانية للشعب السوري، وهو أكبر مبلغ على الإطلاق تخصصه بريطانيا استجابة لكارثة إنسانية واحدة، لتخفيف المعاناة في الأزمة السورية. يمثل هذا التمويل الجديد جزءاً من مبلغ إجمالي مقداره قرابة 1.5 مليار دولار من المساهمات الإضافية التي اتفق قادة مجموعة الثمانية على تقديمها لتلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا والدول المجاورة. ومن شأن هذا المبلغ تأمين المساعدات الإنسانية الفورية لمئات آلاف السوريين الذين بحاجة لمساعدة ماسة نتيجة القتال المستمر.

إضافة إلى ذلك، ستخصص المملكة المتحدة تمويلاً على مدى السنتين المقبلتين يتخطى فترة حملة الإغاثة الراهنة من الأمم المتحدة، لكي تتمكن وكالات المساعدات والتنمية من التخطيط لرد أكثر استراتيجية لهذه الأزمة المطولة، بحيث يتوافر تمويل متوقع يتيح لهذه الوكالات التخطيط مسبقاً لإيصال المواد الغذائية وإبقاء العيادات الطبية مفتوحة، لاسيما بعدما حذّر تقرير للأمم المتحدة صدر أخيراً أن 10 ملايين سوري – أي ما يوازي نصف عدد سكان سوريا – سوف يحتاجون لمساعدات انسانية بحلول نهاية السنة.

هذا الإعلان يرسل رسالة واضحة إلى الشعب السوري والدول المجاورة لسوريا بأن باستطاعتهم الاتكال على مواصلة الدعم البريطاني. هذه هي أكبر أزمة إنسانية في جيلنا، وعلى المجتمع الدولي التعاون لمواجهتها، خصوصاً أن مستوى انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب في سوريا أصبح مروّعاً.

بانتظار التوصل إلى حل دبلوماسي وسياسي، تبقى المساعدة الإنسانية الخطوة الوحيدة المتاحة لنا في سوريا. في المقابل، لا يمكن بأي حال إلقاء اللوم على الشلل الدبلوماسي الذي يحول دون تحقيق تسوية سياسية لهذا النزاع، من أجل تبرير عجز المساعدات الإنسانية ويجب ألا يؤدي غياب اتفاق مماثل إلى منع المنظمات غير الحكومية الدولية من مزاولة نشاطها في أي مكان تستطيع الوصول إليه، وذلك بصرف النظر عن السلطة التي تسيطر على تلك المناطق. لذلك، يجب على الدول والأمم المتحدة أن تدعم العمليات الإنسانية العابرة للحدود. كما ينبغي ألا يكون توزيع المساعدات الإنسانية المحايدة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والمناطق المهملة خاضعاً لعقوبات من قبل الحكومة السورية.

في موازاة ذلك، هناك حاجة إلى وضع نهج طويل الأجل مع التركيز على المساعدة الإنمائية لاسيما بالنسبة إلى البلدان والمجتمعات التي تتأثر بشكل خطير نتيجة لأزمة اللاجئين، مثل لبنان والأردن اللذين يتحملان العبء الأكبر إضافةً إلى تركيا والعراق ومصر.

نحن ندين بشدة جميع انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، بغض النظر عمّن ارتكبها، وندعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، مع الإشارة خصوصاً إلى مسؤولية السلطات السورية عن ذلك.

في الختام، لابد أن أعود وأذكّر بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها العمل الإنساني وهي الإنسانية والحياد والاستقلالية وعدم المحاباة، ولعل هذا اليوم (١٩ أغسطس) يشكل دعوة إلى التكاتف والتضامن وشحذ الهمم وحشد الموارد اللازمة لخدمة العمل الإنساني من جانب مكوّنات المجتمع الدولي، حكومات وهيئات ومنظمات حكومية وغير حكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

* المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment