شرح للضربة العسكرية على سوريا

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

نحتاج لبعض الإجابات حول سوريا

الشرق الاوسط: روث ماركوس

 ثمة قدر كبير من اليقين المصحوب بالزهو بشأن الرئيس أوباما وسوريا، على طرفي نقيض: عليه أن يشن هجوما. ويجب ألا يفعل. من شأن هذا أن يقوض الثقة في قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في الاحتفاظ بموقف سلبي. إنه يهدد بإغراق الدولة في نزاع آخر مكلف لا يمكنها تحقيق النصر فيه.

هذه التأكيدات الواثقة لا تبدو معقولة.

كان يوغي بيرا محقا بشأن توقعه للمستقبل – ولم يكن يتعامل مع موقف معقد بصورة شيطانية مثل سوريا واستخدامها المزعوم للأسلحة الكيماوية، الأمر الذي يتركني في مواجهة مع أسئلة تفوق في عددها الإجابات المرضية:

ما الذي يعتبر هدفا، وما الذي لا يعتبر هدفا؟ ولماذا؟

أخبر أوباما برنامج «بي بي إس نيوز آور» يوم الأربعاء بأنه لم يتخذ قرارا، ولكن عزمه اتخاذ أي إجراء قد يتمثل في «إرسال مقطع تحذيري» للرئيس السوري بشار الأسد، نصه «توقف عن فعل هذا».

بالطبع، تتمثل وسيلة لمنع الأسد من استخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه في الإطاحة به. لكن مسؤولي الإدارة الأميركية أوضحوا في الوقت نفسه أن تغيير النظام، على الرغم من كونه الهدف النهائي، فإنه ليس هو هدف الاستجابة لآخر هجوم.

على العكس، فربما لا يكون في صالح الولايات المتحدة أن تجعل الدولة السورية، مع كونها غارقة في حمام من الدماء، تنهار تماما. ينبغي أن يجري تغيير النظام في نهاية المطاف لكن، مثلما هدد أوباما في لقائه مع «بي بي إس»، ربما تكون فوضى ما بعد الأسد أسوأ من الوضع الراهن غير المحتمل:

«في دولة تمتلك أكبر مخزون من الأسلحة الكيماوية في العالم – حيث، بمرور الوقت، ربما تنهار سيطرتهم على الأسلحة الكيماوية، حيث يرتبطون بمنظمات إرهابية معروفة استهدفت في الماضي الولايات المتحدة – حينها يوجد توقع، احتمال، يمكن فيه أن توجه ضدنا أسلحة كيماوية ربما تكون لها آثار مدمرة».

كان هذا الرأي مضمنا في خطاب الرئيس منذ بداية العنف في سوريا.. «لا يمكننا أن نكون في موقف نجد فيه أسلحة كيماوية أو بيولوجية تقع في أيدي أطراف غير مرغوب فيها»، هذا ما قاله قبل عام.

غير أن أهميته مثيرة للاهتمام في سياق الأسلحة الكيماوية التي يزعم أن الأسد نفسه قد وظفها، ليس لأنها وقعت في أيدي الأطراف غير المرغوب فيها. وعندما أدان وزير الخارجية جون كيري الهجوم بالأسلحة يوم الاثنين، تحدث من الناحية الإنسانية عن «الانحراف الأخلاقي» الذي ينطوي عليه استخدام الأسلحة الكيماوية.

يخاطب تركيز أوباما المغاير في الوقت نفسه قضية احتمال أن يصب التدخل في مصلحة الولايات المتحدة وسبب هذا الهجوم، الذي أودى بحياة المئات، ويستحق رد فعل عندما يكون الأسد مسؤولا عن مقتل عشرات الآلاف عبر وسائل أخرى. وقد يؤدي هذا إلى التخفيف من حدة الرفض العام لبدء مغامرة خارجية أخرى، ليعلي المصلحة الشخصية على النواحي البشرية.

كيف يجب أن تضم مسألة الحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة القرار المتعلق بالإجراء الذي يجب اتخاذه؟ بعبارة أخرى، إذا لم يكرر الرئيس قوله إن استخدام الأسلحة الكيماوية «خط أحمر» و«أحد عوامل تغيير اللعبة»، هل سيختلف تقدير رد الفعل؟

استخدم أوباما تلك المصطلحات في جهد محسوب لمنع سوريا من القيام بما يبدو الآن أنها قد قامت به مرتين.

إن مدلولات رد فعل غائب، أو على الأرجح بطيء، على ثاني أكثر هجوم دموية يتجاوز نطاق سوريا. لماذا، على سبيل المثال، يجب أن تأخذ إيران تحذيرات الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النووية مأخذ الجد، إذا ما ثبت أن تهديدات أوباما فارغة تماما من المضمون؟

في الوقت نفسه، يبدو الحفاظ على المصداقية أشبه بأساس واهٍ للقيام بعمل عسكري. ربما ذريعة، ولكنه ليس تبريرا كافيا في حد ذاته.

ما سبب تصديق أن الإجراء المدروس قد يحقق هدف منع استخدام الأسلحة في المستقبل؟ وما الذي يحدث إذا لم يفعل ذلك؟

أخبر أوباما محطة «بي بي إس» أنه إذا ما اختارت الولايات المتحدة فرض «عقوبات»، فإن نظام الأسد «سيكون قد تلقى إشارة قوية دالة على أنه من الأفضل، في واقع الأمر، عدم القيام بذلك مجددا».

يعتمد هذا على قوة الإشارة، وقد أخطأت الإدارة التقدير من قبل. ظنت أن التحذيرات الشديدة اللهجة عن الخطوط الحمراء ستكون كافية، وأنها كانت تستحق مخاطرة رسمها بشكل معلن.

الآن، على فرض أن الأسد يقف وراء الهجوم، فهو يدرك أن تبعات التصرف بشكل سيئ لا تتضمن تغيير النظام.

ربما سيقدر أن التكاليف الأقل إرهاقا دائمة. إذا لم نفهم سبب اختيار الأسد إطلاق العنان لمثل هذا الهجوم المدمر – ومع وجود مفتشي أسلحة بالفعل في الدولة – كيف يمكننا أن نعلم أن مقطعا تحذيريا سيجدي نفعا؟

ومن ثم، يبقى السؤال المحوري: ما الذي يحدث إذا لم يفعل؟

الطريق يتجه نحو التصعيد والوقوع في مأزق واضح بشكل مزعج، وقبل اتخاذ خطوة نحوه، قد أرغب في سماع إجابة مقنعة.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ساحة سياسية مريضة!

الشرق الاوسط
تحفل الساحة السياسية السورية بأمراض شتى، أهمها على الإطلاق اتهام الغير بالعمالة والخيانة، واكتشاف خفايا وخبايا وأسرار مخابراتية تهويلية وراء أي جهد أو فعل وقول، مهما كانت وطنية الجهة التي يصدر عنها ونزاهتها، وإطلاق العنان للخيالات المريضة في كل كبيرة وصغيرة، بمجرد أن يقع خلاف أو اختلاف في الآراء والمواقف بين شخصين أو تيارين أو حزبين.

أذكر أنني كنت عام 2006، قبل اعتقالي بقليل، متهما بالعمالة للمخابرات، وأن «مناضلا» كان يعيش في أوروبا دأب على الزعم بأنه كان يراني إما داخلا إلى أفرع المخابرات أو خارجا منها. بينما أصر «مناضل» آخر على أن سجني كان لإخفاء علاقاتي بالأمن وتكليفي التجسس على السجناء. بعد الثورة، نقل هؤلاء صلاتي بالمخابرات من مستواها المحلي إلى صعيد كوني، فصرت عميل قوى عربية وإقليمية ودولية خفية وظاهرة، لكنني أملي عليها حركاتها وسكناتها، وأسمح لها بأن تتحدث بلساني، بينما تحدد مصالحها في ضوء مواقفي ومصالحي.

من جانبه، كان النظام قد اتهمني قبل اعتقالي بإقامة علاقات مع الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي يبدو أنني اتفقت معه على إصدار القرار 460 من مجلس الأمن، تمهيدا لغزو سوريا. هذا ما قاله لي ضابط أمن كبير وكتبته بعض صحف السلطة بعد اعتقالي بأيام. عندما سألت الضابط إن كانت أميركا عاجزة عن إصدار القرار من دون معونتي، أخبرني أنني قدمت الغطاء الضروري له فأبديت عجبي من قوتي التي جعلتني قادرا على استصدار قرارات من مجلس الأمن تحرك جيوش الدولة الأعظم إلى حيث أريد، وجعلت «مناضلين» سوريين معادين لأميركا يرددون الترهات ذاتها، وينسبون إليّ قدرات لم يمتلكها قبلي بشر، أعطتني قبل شهرين عددا من أعضاء «الائتلاف الوطني» يفوق ما حصل عليه أي طرف آخر. ومع أن أحدا من «أحبائي» هؤلاء لم يبح بأية معلومة حول سر علاقاتي وقواي، فإنهم يتحدثون عنها بثقة ما بعدها ثقة، فكأن وجودها أمر لا يقبل النقاش أو الإثبات. ومع أن الخيال المريض أوحى لأصحابه بقصص كثيرة جعلتني محور الكون عامة وسوريا خاصة، فإن أحدا منهم لم يلاحظ بعد أنه ينسب إلى قوى يتعارض وجودها لديّ مع عمالتي للمخابرات، ويجعلها هي عميلة لي أحركها كيفما شئت وأتلاعب بها حسب مزاجي وأهوائي، وأجعل تنفيذ مخططاتها رهن إرادتي، ونجاحها في مهامها مرتبطا بقراراتي. ربما لهذا السبب، يقول أحد هؤلاء يائسا: إنه لن يذكر اسمي بعد الآن كي لا يزيد من شهرتي ونفوذي، كأن الأمر بيده، وكأنه نسي أنه لا يستطيع أن يخرج عن قدراتي ويكون غير بيدق صغير في رقعة الشطرنج الكونية التي أتلاعب بها، فما نفع ما قد يخطر بباله من فنون الصراع ضدي، أنا الجبار القدير، الذي يصدر قرارات من مجلس الأمن رغم معارضة روسيا، ويرسل جيش أميركا إلى ساحات الحروب رغم اعتراض الكونغرس ودول أوروبية كثيرة، ويحرك بكلماته الرواسي الراسخات، وقد يجفف بنظرة منه البحار والمحيطات!

ليس هناك ما هو أشد سخفا من تبني المعارضة طرق تفكير النظام وأساليبه في النظر والعمل. وليس هناك ما يمكن أن يكون أشد إضرارا بالعمل الوطني من النظرة المخابراتية إلى السياسة، ليس فقط لأنها تظل مفعمة بقدر من الشك والارتياب يحول دون قيام أنشطة تواصلية – تكاملية بين أطرافها تشكل جوهر مجال عام وطني ينجح العمل فيه بقدر ما يكون توافقيا وتفاعليا، بل لأنها تجعل السياسة سلسلة مؤامرات وأفعال دنيئة تحاك في حيز مظلم، مغلق وشخصي ومليء بالتخوين والتهويل، يفتقر إلى رحابة الفكر، ونزاهة الروح، وشفافية الممارسة، ووضوح وفاعلية الصراحة والمكاشفة.

خلال سنواته الخمسين، ركز نظام الأسد جهوده على تسطيح عقل الشعب وقتل ملكة الحكم لديه، ومع أنه فشل في تحقيق هدفه لدى عامة الناس، الذين أخرجوا أنفسهم من عالمه، فقد حقق نجاحات حقيقية لدى معارضين يرون غيرهم بأعين مخابراته، التي تجعل منهم عملاء رخيصين لا حول لهم ولا طول، أو جبابرة يحركون التاريخ كيفما يريدون. والغريب أن هؤلاء لا يلاحظون كم يسيئون إلى أنفسهم في أعين أقرب الناس إليهم، وكم يفقدون احترامهم عندهم.

يقال إن زكي الأرسوزي كان جالسا ذات أصيل في مقهى دمشقي. عندما مرت أمامه مظاهرة مؤيدة للانتداب الفرنسي، قال لمن حوله: «هؤلاء عملاء فرنسا». ثم مرت بعد قليل مظاهرة معادية لفرنسا، فقال: «وهؤلاء عملاء لفرنسا». حين اعترض أحد جلسائه على أقواله، صرخ في وجهه: «وأنت عميل لفرنسا!».

ما أقول إذا كانت هذه العقلية الاتهامية، التي تستحوذ على مثقفين ومناضلين كثيرين، قد لعبت دورا خطيرا في تقويض الحياة السياسية والعامة في سوريا، ودورا أشد خطورة في تدمير عقول وإفساد نفوس المشاركين فيها، وأصابتنا بمرض عضال قتلنا طيلة نصف قرن، لم نبرأ منه بعد، من دون أن يتخلص منها بعضنا ويخجلوا من أن يظلوا أسرى لها، رغم ما ألحقته بوطننا وبهم شخصيا من أضرار جسيمة؟!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الهجوم الكيميائي للمجرم بشار الاسد على الشعب السوري

Footage Claimed by Pro-Opposition Internet Sources to Be of Recent Chemical Attack in Syria

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

البنوك الإسلامية

طلب مني القاريء الكريم
Jugurtha bedjaoui
أن أكتب عن البنوك الإسلامية وهأنذا ألبي طلبه. في بداية الإسلام كان اليهود في الجزيرة العربية يقومون بمهام البنك المتعارف عليه الآن. فكانوا يُسلفون العرب المال اللازم للتجارة أو لاحتياجاتهم المالية الأخرى على يردوا لهم المبلغ المستلف زائداً الربح، بعد أن يُنجزوا تجارتهم أو يبيعوا أغنامهم بعد الخريف. وكان الربح الذي يفرضونه على المدين باهظاً. وعندما استقر محمد بالمدينة وأراد تكوين جيشه طلب من اليهود أن يقرضوه مالاً فرفضوا، فأتى محمد بآية تقول )الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيعَ وحرم الربا) ) البقرة 275( .
محمد لم يحدد كمية الربح على الديون التي يمكن أن تُعتبر ربا، وبما أن صاحب المال لا يُسلف ماله للغير بدون ربح، اضطر محمد أن يأتي بآية أخرى في سورة آل عمران تقول )يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفةً واتقوا الله لعلكم تُفلحون(. وشبه الجملة “أضعافاً مضاعفةً” لم تزدنا إيضاحاً. وقد أتى ذكر الربا في القرآن خمس مرات، ومع ذلك لم يحدد نسبة الربح التي تُعتبر ربا. وكل المعاملات المالية لا بد لها من نسبة ربح معين لتغطي نفقات التوظيف في البنك والصرف على إدارة البنك وما يحتاجه من أدوات ومعدات. ثم أن الدائن قد يخسر ماله إذا توفي المدين أو عجز عن سداد دينه، فلا بد له من دافع يدفعه لتسليف أمواله.
بعد أن قضى محمد على اليهود بالمدينة استلم عملية التسليف بالربا عمه العباس بن عبد المطلب. ولذلك قال محمد في حجة الوداع “ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه في الإسلام هو ربا العباس بن عبد المطلب” )أسباب النزول للنيسابوري، سورة البقرة(. ومع ذلك استمر المسلمون يتعاملون بالربا على مر العصور. “وقد بقي العمل بالربا من قبل المسلمين في العصرين الأموي والعباسي. وقد وجدت نصوص في العصر العباسي تشير إلى أن التجار في عصر الجاحظ بالبصرة كانوا يقرضون بالربا. ” )شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام( ( ص 260(
“وفي العهد العثماني كان الربا عماد الحياة الاقتصادية سواء بالنسبة للدولة أو لرجال الأعمال أو لشيوخ الإسلام. فالدولة كانت تقترض الأموال من أوربا بفوائد معلومة. كما أقامت الدولة العثمانية البنوك الربوية. ورجال الأعمال كانوا يقترضون الأموال من البنوك المحلية والبنوك الأجنبية بفوائد معلومة. ورجال الدين المشرفين على الأوقاف كانوا يٌقرضون أموال الأوقاف بفوائد معلومة كانت تصل إلى 18%” ( نفس المصدر أعلاه، ص 260). والغريب أن القرآن منع الربا والله نفسه يتعامل به، فهو يقول في سورة الحديد، آية 11 )من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجرٌ كريم(. ثم يقول في سورة البقرة، الآية 245 )من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون(. فإذا كان الله يضاعف القرض أضعافاً كثيرة، أليس هذا هو الربا الذي منع منه؟
مع ظهور حركة الإخوان المسلمين بدأ الحديث عن محاربة البنوك الربوية التي كانت منتشرة في جميع البلاد العربية كنتيجة حتمية للاستعمار البريطاني والفرنسي لتلك الدول. وفي العام 1960 نشر الشيخ الشيعي العراقي محمد بكر الصدر كتاباً بعنوان “اقتصادنا” الذي أصبح بين ليلة وضحاها المرجع لكل المنظمات الإسلامية المتطرفة، ومنها الإخوان المسلمون.
بعد حرب 1973 وقفز أسعار النفط إلى أرقام خيالية، وجدت المملكة العربية السعودية ودول الخليج فائضاً من موازناتها يفوق جميع أوجه الصرف، فقاموا بتحويل جزء كبير من هذه الأموال لجماعة الإخوان المسلمين الذين أصبحوا بفضلها رجالات أعمال ناجحين وفكروا في استغلال هذه الأموال في العمل السياسي عن طريق بنوك إسلامية
أول من افتتح بنك إسلامي كان المصري، السيد أحمد النجار، الذي تدرب على أعمال البنوك في ألمانيا، وفتح أول بنك له في ميت غمر بمصر (سامر سليمان، نقلاً عن كتاب
The Devil’s Game
روبرت دريفوس، ص 178(. وقد ساعده رجال البنوك الألمانية وبعض رجالات المخابرات المصرية. ومع أن أحمد النجار كان منتمياً لجماعة الإخوان المسلمين فقد حاول أن يباعد بينه وبينهم في المجالات العامة. ومما يثبت تعاطفه مع الإخوان هو المقدمة التي جاءت في منشوراته عن البنك وقد كتبها الشيخ جمال البنا، شقيق حسن البنا. وجاء في تلك المقدمة أن الهدف من إنشاء البنك الإسلامي هو الحفاظ على الهوية الإسلامية التي بدأت تضمحل في مجتمعاتنا. وقد أسهم الكثيرون من الإخوان المسلمين في ذلك البنك. وبنهاية عام 1967 أصبح واضحاً للجميع أن جماعة الإخوان المسلمين قد استولوا على ذلك البنك مما جعل جمال عبد الناصر يأمر بإغلاقه (روبرت دريفوس، ص 179). هرب أحمد النجار إلى السودان في حماية الإخوان المسلمين هناك، وعندما استولى الجنرال جعفر نميري على الحكم في الخرطوم هرب أحمد النجار إلى ألمانيا، ثم الكويت والإمارات وماليزيا، ليبشر بالبنوك الإسلامية.
كنتيجة لمجهودات أحمد النجار أنشأت المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع الكويت وليبيا والإمارات البنك الإسلامي للتنمية عام 1975 في جدة. وفي نفس العام أنشأت الإمارات بنك دبي الإسلامي. وفي عام 1977 افتتحت الكويت بيت التمويل الكويتي، وفي عام 1977 أنشأت الخرطوم أول بنك إسلامي بالسودان. ثم تلتها الأردن والبحرين
الشخص الذي ساعد في انفجار موضة البنوك الإسلامية هو الأمير محمد بن فيصل بن سعود الذي استغل الإمكانات السعودية الهائلة بالاشتراك مع نسيبهم الملياردير السعودي صالح كامل. أنشأ الاثنان بنك فيصل الإسلامي بالقاهرة في عام 1976. ومن الشروط التي فرضوها على أنور السادات أن يكون هذا البنك مستقلاً لا يخضع لمراقبة البنك المركزي ولا المراجع العام. وعينوا حفنة من رجالات الأزهر والإخوان المسلمين كلجنة شرعية تكون مسؤولة عن تمرير الصفقات التي لا تتعارض مع الشريعة. وفي عام 1981 أسس الأمير محمد بن فيصل بيت المال الإسلامي في جزر البهامة ورئاسته في جنيفا. وكان لهذا البنك فروع في البحرين وباكستان وتركيا والدنيمارك ولكسمبيرج والسنغال والنيجر.
وأسس صالح كامل شركة البركة للاستثمار وأوكل رئاستها لشخصية كبيرة من الإخوان المسلمين، وافتتح فروعاً في السودان وتركيا، وكانت هذه الشركة تتعامل تعاملاً وثيقاً مع الإخوان المسلمين.
ولما كانت البنوك الإسلامية حديثة العهد بأعمال البنوك فقد استعانوا بكبريات البنوك الغربية مثل سيتي بانك الأمريكي وشركة المراجعة الشهيرة برايس وترهاوس

Price Waterhouse.

وأشاع الإخوان المسلمون أنهم يؤيدون النظام الرأسمالي الغربي ويحاربون الاشتراكية الشيوعية. احتضنت الحكومات الغربية والبنوك والمؤسسات المالية ه>ا الطرح ورأوا فيه فرصة سانحة للاستثمار في الخليج بالتعاون مع البنوك الإسلامية، فأنشأت أغلب البنوك الغربية فروعاً داخلها تتعامل بالاقتصاد الإسلامي ووظفوا شيوخاً عديدين من الإسلاميين ليسدوا لهم النصح الشرعي. وبالطبع استفاد الشيوخ مادياً من فتاواهم كما استفادت البنوك الإسلامية من ال

know how

أي الخبرة في التعاملات المالية من تلك البنوك الغربية. خلق هذا التعاون بين “العلماء” والبنوك الغربية طبقة مميزة من الشيوخ الذين كانوا يسافرون إلى الغرب بطائرات خاصة وينزلون في الفنادق ذات الخمسة نجوم )منذر خلف، نقلاُ عن روبرت دريفوس، ص 182(
من الناحية العملية فقد كانت كل هذه البنوك الإسلامية تحت إدارة علماء الاقتصاد الغربيين وكانت تستثمر أموالها في التجارة العالمية التي تتحكم فيها البنوك الغربية بكل ما تحتويه من ربا ومضاربات. وتدريجياً عندما اكتسبت البنوك الإسلامية الخبرة المطلوبة في إدارة البنوك، بدأت في تحويل نشاطاتها لدعم الإسلام السياسي وفي غسيل الأموال وتحويلها إلى المنظمات الإرهابية وفي إفساد السياسيين الغربيين والمسلمين لرفعة شأن الإسلام السياسي. وقد كانت أغلب البنوك الإسلامية بؤراً للفساد المالي والإداري. فمثلاً نجد بنك التجارة والتسليف
Bank of Credit and Commerce
الذي أُنشأ في لندن برأس مال إماراتي وباكستاني، وكان مديره التنفيذي باكستاني، قد انغمس في تجارة المخدرات وغسيل الأموال وتمويل المنظمات الإرهابية لدرجة أن رجالات المال في لندن كانوا يسمونه بنك المنحرفين والمجرمين
Bank of Crooks and Criminals
. وقد كانت ال سي آي اى
CIA
من عملاء هذا البنك ووضعت أموالاً طائلة به لتحويلها إلى الطالبان في أفغانستان ) روبرت دريفوس، ص 167(
وقد كان هذا البنك في علاقة وثيقة مع بنك التقوى الذي أسسه الأخ المسلم يوسف ندا الذي كان من الإخوان المسلمين الذين خططوا لاغتيال جمال عبد الناصر، وهرب إلى إيطاليا بعد فشل المحاولة. أسس يوسف ندا هذا البنك في البهامة ليكون البنك الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين العالمية. وقد كان الأعضاء المؤسسون من جماعة الإخوان المسلمين بسوريا وتونس والشيخ يوسف القرضاوي. ورغم أن البنك اسمه بنك التقوى إلا أنه كان أبعد شيء عن التقوى إذ كان منغمساً في غسيل ال/وال وتجارة المخدرات وتمويل الإرهابيين حتى أغلقته وزارة الخزانة الأمريكية
وقد ظهر الأثر الكبير الذي قامت به البنوك الإسلامية لأسلمة المجتمعات العربية في مصر والكويت. ففي السبعينات تضافرت جهود بيت التمويل الكويتي الإسلامي مع الإخوان المسلمين والعائلة المالكة لسحق الأفكار القومية التي كان يدعو لها جمال عبد الناصر. وقام بيت التمويل برشوة بعض السياسيين ورجالات الدين لتسهيل هذه المهمة. وبنى بيت التمويل عدة مساجد وعيادات طبية واستطاع الإخوان عن طريق هذه الرشاوى من السيطرة على مناهج التعليم وعلى الأغلبية في البرلمان الكويتي. وتدريجياً تحولت الكويت من أكثر دولة ليبرالية في العالم العربي إلى دولة إسلامية تمنع تدريس الموسيقى والفلسفة في المدارس والجامعات، وتفصل بين الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات. وأصبح الحجاب الزي الرسمي للمرأة الكويتية التي كانت من أكثر النساء العربيات تحرراً في السبعينات من القرن المنصرم. وقد أصبحت الكويت بفضل البنوك الإسلامية لا تعرف الاستقرار السياسي، وكل عدة أشهر يحل أميرها البرلمان ويدعو إلى انتخابات جديدة
ولم يقتصر إفساد الحياة السياسة بسبب هذه البنوك على الدول المسلمة فقط، فقد وصلت تأثيراتها إلى بريطانيا, ففي عام 2007 طاف وزير الخزانة البريطانية غوردن براون ونائبة ايد بولز على عدة مدن بريطانية لإلقاء محاضرات تدعو إلى استقطاب البنوك الإسلامية إلى بريطانيا لتستفيد من أموال الخليج الزائدة. وانتهز المجلس الإسلامي البريطاني، الممثل الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين ببريطانيا، هذه الفرصة وعقد في لندن في نفس العام مؤتمراً بعنوان “التمويل الإسلامي والتجارة” بالاشتراك مع وزارة الخزانة البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية ومنظمة الدول الإسلامية من جدة. خاطب وزير المالية البريطاني غوردن براون المؤتمر وقال إن هدفه هو جعل لندن المركز الرئيسي للاستثمار الإسلامي وشكر المجلس البريطاني الإسلامي على تضمين قوانين الشريعة في المعاملات المالية البريطانية. وقال نائب وزير الخزانة البريطانية إن رصيد البنوك الإسلامية حوالي 250 مليار جنيه سترليني ومن المتوقع أن تزيد بنسبة 15 في المئة كل عام
Secret Affairs by Mark Curtis, page 319)
في الحلقة القادمة سوف أتحدث عن تعامل البنوك الإسلامية الإسلامية مع الربا

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

نقد لكتاب محاضرات في النصرانية

محاضرات في النصرانية ( الادوار التي مرت عليها عقائد النصارى) . كتاب من تأليف الشيخ محمد ابو زهرة .
الشيخ أبو زهرة كان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1962م، وهو المجمع الذي أُنشِئ بديلاً عن هيئة كبار العلماء في مصر، وإلى جانب هذا كان الشيخ الجليل من مؤسِّسي معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة، وكان يُلقي فيه محاضراته في الشريعة الإسلامية .

يتضمن هذا الكتاب محاضرات عن العقائد التي يؤمن بها المسيحيون وشرح للاناجيل الرسمية والمنحولة ونبذة عن تلاميذ ورسل السيد المسيح ، كان الشيخ ابو زهرة يلقيها على طلبة معهد الدراسات الاسلامية وجمعها في كتابه هذا لتكون مرجعا لهم .

يدعي الشيخ ابو زهرة في مقدمة كتابه انه يكتب في النصرانية من غير تهجم ولا مضايقة لغير مسلم لأن البحث العلمي الذي يتبع فيه المنهاج العلمي السليم ، لا يصح ان تضيق به الصدور، ولا ان تنزوي عنه العقول ، وانه يعالج البحث العلمي القويم من غير عوج في القول ولا التواء في القصد .

القارئ المحايد لهذا الكتاب يجد فيه عكس ما يدعي مؤلفه وانه يحيد عن المنهج السليم بدوافع من الدين الذي يؤمن هو به وليس بمنطق النقد المحايد .
الكاتب المحايد والشارح لعقائد المسيحية ، عليه ان يكتب ما تؤمن به المسيحية من عقائد مهما كانت مخالفة لما يؤمن هو به ، لا ان يقيس تلك العقائد بمقياس الاسلام وما جاء به القرآن ، لأن المؤلف يكتب في موضوع عقيدة مغايرة لعقيدته وليس في موضوع مقارنة الاديان او نقدها، وليس من حقه ان يقارن العقائد المسيحية بالاسلام وما جاء بالقرآن بتجريح وانتقاص ان كان يبغي الحق والصدق في شرح العقائد المسيحية (النصرانية) كما هي .
لكن الشيخ ابو زهرة بحكم ايمانه وعمله في التدريس الاسلامي لايستطيع الخروج عما يؤمن به ، فيقيس المسيحية وعقائدها وتاريخ رجالها بمنظار اسلامي بحت، وهذا عين الخطأ في هذا الكتاب .

سنقدم امثلة قليلة على بعض ما كتبه الشيخ محمد ابو زهرة في كتابه ونبين الاختلافات فيها.

النصرانية
عنوان الكتاب ( محاضرات في النصرانية ) هو اول انحراف نحو الاتجاه الاسلامي في كتابه ، المعروف ان النصارى فئة من المنشقين عن الكنيسة الكاثوليكية الام ، انحرفت عن المبادئ المسيحية التي يؤمن بها كل مسيحيي العالم الان . كان قسم من النصارى يعيشون في الجزيرة العربية وجزء من الشرق الاوسط في ايام الدعوة الاسلامية بعدد محدود ومنهم ورقة بن نوفل والراهب بحيرا والراهب عداس المعاصرين لنبي الاسلام محمد بن عبد المطلب. وكانوا يؤمنون بهرطقات رفضتها الكنيسة وطردتهم منها ، وبمرور الزمن انقرضت هذه الفئة من المجتمع المسيحي منذ زمن بعيد ولم يتبق منها اي فرد حاليا .
فلن تجد اليوم في العالم ما يدعى بالنصرانية او النصارى ، بل المسيحيين والمسيحية . ما عدا شيوخ الاسلام المتعصبون والسلفيون يتمسكون بهذه التسمية المنقرضة لحد الان ولا يغيرونها في خطاباتهم الا ماندر.
وعندما يكتب الشيخ ابو زهرة عن عقائد المسيحية والمسيحيين في الزمن الحالي ، عليه ان يسمي الاسماء بمسياتها المستعملة حاليا ، لا ان يطلق على المسيحية اسم انقرض منذ 1400 سنة ولا تتطابق عقائدها مع المسيحية الصحيحة وتعاليم الكنائس العالمية.

ايمان بطرس ومرقس بالمسيح
في صفحة 74 من الكتاب يقول المؤلف ابو زهرة : ” علمتُ ان صاحب مروج الاخبارفي تراجم الابرار يُخبر: [ ان بطرس وتلميذه مرقس صاحب الانجيل الذي كان يعبّر عنه بأبنه كلاهما يُنكر الوهية المسيح .]

التعليق
الاناجيل الاربعة كلها تخبرنا عن شخصية المسيح واعماله واقواله ومعجزاته ، ومرقس احد الاربعة الذين كتبوا الاناجيل وسمي باسمه (انجيل مرقس) ، اما بطرس فهو رئيس تلاميذ المسيح الاثنا عشر والذي كلفه السيد المسيح شخصيا ان يرعى خرافه، اي ان يدير شؤون رعيته من اتباع المسيح والمؤمنين برسالته على الارض من بعد غيابه جسديا عنهم .
الانجيل بنسخه الاربعة كلها تبشر بالمسيح الذي هو كلمة الله المتجسد الذي حل فيه روح الله القدوس وكان الاله وابن الانسان . وهذا احد اركان الايمان المسيحي الذي ضحى بطرس ومرقس بحياتهم من اجل التبشير به وقتلا من قبل الوثنيين بسبب الايمان بالمسيح ربا والها دون ان ينكراه ، فهل يُعقل يا شيخ محمد ابو زهرة ما تدعيه وتعلم طلابك به انهما انكرا الوهية السيد المسيح دون الرجوع للاناجيل الصحيحة ؟

انجيل برنابا
يقول د. خليل سعادة مترجم كتاب انجيل برنابا الى العربية في مقدمته عن هذا الانجيل المزيف الذي يدافع عنه الشيخ محمد ابو زهرة بقوة ما يلي :
” وسواء كان كاتب الانجيل يهودي الاصل او نصرانّيه ، فمما لا شبه فيه أنه كان مسلماً “
” ان الثقات مجمعون على ان انجيل برنابا كُتب في القرون الوسطى .”

وهذا يدحض قول الشيخ ابو زهرة من ان تلميذ المسيح المدعو برنابا هو من كتبه في القرن الاول الميلادي .

جاء في صفحة 68 من كتاب ابو زهرة ما يلي :
” ان انجيل برنابا هذا يمتاز بقوة التصوير ، وسمو التفكير، والحكمة الواسعة ، والدقة البارعة ، والعبارة المحكمة ، والمعنى المنسجم ، حتى انه لو لم يكن كتاب دين لكان في الادب والحكمة من الدرجة الاولى ، لسمو العبارة وبراعة التصوير ” .

التعليق :
الشيخ محمد ابو زهرة يكتب وكأنه يصف القرآن وليس الانجيل المزيف المنحول المسمى ( انجيل برنابا ).
انه مفتون بسحر اللغة والحكمة الواسعة وبلاغة التعبير والعبارة المحكمة وكلها من تاثيرات لغة القرآن عليه، لكنه لم يتطرق في وصفه الى صحة مضمون ما جاء به هذا الكتاب المزيف ، ولم يذكر الاخطاء التاريخية والجغرافية والعقائدية التي وقع فيها مؤلف هذا الانجيل المزيف. ولم يقل كلمة حق في صدق حقيقة شخصية برنابا مؤلف هذا الانجيل المزعوم . المعروف ان الكذب حلال في الاسلام في بعض الحالات ، وهذا ما استخدمه الشيخ ابو زهرة في تحليله الكذب على طلابه وعلى قراء كتابه ، لم يوضح ابو زهرة لماذا احتوى هذا الانجيل على نصوص اسلامية بحتة مطابقة تماما للقرآن مثل ( ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ولماذا تكرر اسم (محمد رسول الله ) عدة مرات في هذا الانجيل ، على فرض ان كاتبه من تلاميذ المسيح الاوائل الذي عاش في القرن الاول الميلادي ، فكيف عرف برنابا اسم محمد ، وذكر ايضا في كتابه ان آدم عندما ُطرِدَ من الفردوس راى على باب الجنة مسطورا باحرف من نور( لا اله الا الله محمد رسول الله ) ؟

شخصية برنابا
يؤكد الشيخ محمد ابو زهرة بكتابه ان كاتب انجيل برنابا هو قديس من قديسي المسيحيين، ورسول من رسلهم ، وركن من الاركان التي قامت عليها الدعاية للمسيحية الاولى . ويستنتج ابو زهرة ان وجود انجيل يحمل اسم برنابا لدليل على ان كاتبه هو تلميذ المسيح برنابا المقرب والملازم له في السراء والضراء . ويعتبر ابو زهرة برنابا هذا حجة عند المسيحيين وهو من الملهمين .

التعليق
المدقق النبيه لا يصدق الامور ببساطة دون تدقيق ، ولا يأخذها على علاتها دون دراسة و تمحيص ، ولا يعلّم طلابه ويكتب لقراءه عن الاخرين بما يستهويه هو ويلائم مشاعره ويطابق معتقداته. فما دام محتوى انجيل برنابا يؤيد ما في القرآن من نفي الوهية المسيح وانكار صلبه وانه شبّهَ بيهوذا الخائن وصُلب بدله ، وان كتاب برنابا ذُكرَ فيه ما بشّر به عيسى عن نبي جديد اسمه محمد، فهذا يكفي الشيخ ابو زهرة لتاييد برنابا وانجيله المزيف برغم الاخطاء الكثيرة الموجودة فيه ، واختلاف النصوص مع عقائد المسيحية . فقد انتشى الشيخ المسلم ابو زهرة فرحا وتهليلا بما كان المسلمون يبحثون عنه في الاناجيل بما يوافق القرآن عن انجيل يُذكر فيه بشارة عيسى بمحمد ، وها قد وجد ضالته في انجيل برنابا وتحقق صدق القرآن حتى ولو كان كتابا مزيفا ومخالفا للقرآن في جزء منه وانه سيدافع عنه بلباقته بلغة عربية بليغة ليقنع القارئ بصحة هذا الكتاب الذي رفضته الكنيسة جملة وتفصيلا.
لم يخطر ببال الشيخ ابو زهرة ان كاتب هذا الانجيل الذي يدافع بقوة عن صحته قد يكون انتحل اسم احد تلاميذ السيد المسيح المدعو برنابا ، وانه كُتبَ في العصور الوسطى رغم اعتراف المترجم بذلك ، وان مغالطات كثيره اكتشفت فيه واظهرت زيف هذا الكتاب .

ان مجرد ذكر الكاتب اسم محمد رسول الله مع عبارات اسلامية مأخوذة من القرآن في نصوص هذا الانجيل تكشف زيفه وان مؤلفه مسلم وضليع في العقائد والاديان المسيحية واليهودية والاسلام ويتقن اللغات العربية والايطالية والاسبانية . وانه من سكان الاندلس في القرون الوسطى. وقد اثبت تحليل الورق المكتوب عليه هذا الانجيل انه من القرن الخامس عشر .

اصل بولس وجنسيته
يطعن الشيخ ابو زهرة في صفحة 77 من كتابه في شخصية رسول المسيح بولس الطرسوسي (شاول) مدعيا عليه انه مارس الكذب والحيلة في اثبات نسبه وجنسه مستغلا قولين لبولس يعتبرهما الشيخ ابو زهرة متناقضين في اثبات نسبه وجنسيته . فيقول : ادعى بولس انه يهودي ليضع الفرقة بين الفريسيين اليهود وبين الصدوقيين . وادعى مرة اخرى امام الجنود الرومان انه روماني الجنسية بالولادة ليتخلص بالحيلة والكذب من عقوبة الجلد .

التعليق :
هذا افتراء من قبل الشيخ ابو زهرة متعمدا وليس بسبب عدم الفهم .
لقد فات او تجاهل الشيخ ان الامبراطورية الرومانية انذاك كانت تمتد سلطتها العسكرية والسياسية على امم وشعوب من ايطاليا وحتى الشرق الاوسط مرورا بآسيا الوسطى واليونان . وكانت فلسطين وسوريا ولبنان وشرق الاردن تحت سيطرتها وادارتها. وان شعوب المدن الواقعة تحت الاحتلال يمكنها اكتساب الجنسية الرومانية بالولادة بغض النظرعن ديانة تلك الشعوب ومعتقداتها استنادا للدستور والقانون الروماني، كما اكتسبها اليهودي الفريسي شاول (بولس) قانونا. وعندما قال لليهود انه يهودي وللرومان انه روماني الجنسية لم يكذب يا فضيلة الشيخ لأنها الحقيقة ، انه يهودي الديانة روماني الجنسية. كم انسان يدين بالاسلام اليوم ويحمل الجنسية البريطانية والامريكية والهولندية ؟ فهل هم يكذبون ام يتحايلون حسب مقياسك؟

صفات بولس
يتعجب الشيخ محمد ابو زهرة مؤلف كتاب عقائد النصرانية في الصفحة 79-80 من كتابه من سرعة تغيير بولس وانتقاله من الديانة اليهودية – المذهب الفريسي المتعصب – الى المسيحية والايمان المطلق بالمسيح والجهاد والمغامرة بحياته في العديد من دول العالم للتبشير بالمسيح ونشر تعاليمه بين شعوب الارض .
ويقول ابو زهرة في نقده لبولس : ” العجب كل العجب ان ينتقل شخص من الكفر المطلق الى الرسالة في الدين الذي كفر به ، وناوأه وعاداه . فإن ذلك ليس له نظير وليس له مشابه !”

التعليق
لماذا العجب يا شيخ ابو زهرة ؟ الم يحدث ذلك في ايام دعوة النبي محمد لدينه الجديد ؟ الم يكن العباس عم النبي رافضا لدين محمد ثم انقلب واصبح من المجاهدين في سبيله بعد عدة سنوات ؟
هل نسيت الخليفة الاموي الكبير معاوية ابن ابي سفيان وكرهه للاسلام قبل ان يسلم ويصبح اميرا للمؤمنين .

الخاتمة
الشيخ محمد ابو زهرة وهو يكتب عن عقائد النصرانية كما هي ويشرحها لطلابه في معهد الدراسات الاسلامية في الازهر، لم يستطع ان يخلع عبائته الاسلامية ويخلص لمبادئ الحق في الشرح بل لابد ان يميل بحكم عقيدته الاسلامية لأن يشرح الانجيل بالقرآن ، وهو يعلم ان هناك اختلافا جوهريا في العقائد بين الاسلام والمسيحية بالرغم من توافقهما في الكثير من الامور كالتوحيد والخلق والملائكة والعقاب والثواب الابدي والدعوة الى الفضيلة والتسامح واكرام الوالدين والاقرباء ورعاية اليتيم وابن السبيل والغريب والمحتاج .

يعلم القارئ الكريم ان البشر كلهم اخوة ابناء آدم وحواء ولانسمح للدين ان يفرقنا فنحن نعبد الها واحدا لا شريك له . ولندرك ان العبادة هي بين العبد وربه ولا شأن للاخرين بما نعتقد، فالدين لله وحده .
سامحك الله ياشيخ محمد ابو زهرة وغفر لك ما تقدم من ذنبك ، واسكنك فسيح جنانه .
30 آب 2013

صباح ابراهيم (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

بيان جون كيري عن سوريا

فريد هوف – اتلانتيك كونسيل (ترجمة كلنا شركاء)
 
لقد كان تصريح وزير الخارجية الامريكية جون كيري في ٢٦ آب عام ٢٠١٣ فيما يخص الشأن السوري قويا و مباشرا. نعم ففي ظل فشل الدبلوماسية الضربة العسكرية الأمريكية قادمة لا محالة . لكن قبل ذلك يتوجب على الرئيس باراك أوباما ان يظهر لشعبه تلك القناعة والحماسة التي أبداهما كيري في تصريحه .

لا الرئيس ولا وزير خارجيته كانا يبحثان عن ذريعة لضرب نظام الأسد عسكريا . على العكس تماما : فالرئيس الأمريكي بذل ما في وسعه لمعارضة مساعدة المعارضة المسلحة السورية عسكريا لفترة طويلة. وفي ذات الوقت بذل وزير الخارجية كيري جهدا ووقتا كبيرا في محاولة التماس التعاون مع موسكو في مؤتمر جنيف للسلام الذي لم يكن جذابا لا للنظام ولا للمعارضة. منذ أيام فقط كان نظام الأسد وإيران وروسيا يراهنون أن لا شيء، لا شيء على الإطلاق، ممكن ان يحفز الولايات المتحدة للنظر في اتخاذ اي إجراء للتدخل في سورية . لكن هجوما مباشرا ووقحا من قبل نظام الأسد على الخط الأحمر للرئيس أوباما حرك مصداقية امريكا وقلب الوضع رأسا على عقب.
لقد كان لدى النظام يقين مطلق ان القتل الجماعي بالأسلحة الكيميائية لن يحرك الادارة الامريكية. فقد رأى بأن هذه الإدارة لن تتجه بشكل جدي للخيارات العسكرية .

في الواقع كان البيان الذي قدمه كيري رائعا لكننا ان اردنا ان نشير لخطأ واحد في ذلك البيان فعلينا ان نحلل جملة من بيانه وهي : “إن الذبح العشوائي للمدنيين، وقتل النساء والأطفال والمارة الأبرياء، بالأسلحة الكيميائية هو فحش أخلاقي.” نعم مثل هذا الذبح هو، في الواقع ، فاحشة أخلاقية وجنائية لكن بغض النظر عن الأسلحة المستخدمة. فلعدة أشهر تم ذبح الأبرياء بالمدفعية والصواريخ، والطائرات في المناطق المأهولة بالسكان. وقد استخدم النظام البنادق والمسدسات والحراب، والسكاكين .فنسبة ضئيلة من الضحايا السوريين قد قتلوا بالكيماوي.
فلماذا لم تعتبر امريكا قتل الآلاف فحش أخلاقي؟ ولماذا لم يوافق الرئيس المريكي على التوصيات التي قدمت له مطالبة بتسليح الثوار السوريين في تموز ٢٠١٣؟. لقد واصل المتحدثين باسم ادارة اوباما شهرا بعد شهر بالتحذير من مغبة عسكرة الصراع وكانوا ينبهون من الضعف النسبي الذي أصاب الثوار وسيطرة الجهاديين المدعومين بالأموال الخليجية.
فالفحش الأخلاقي في سورية ليس بالامر الجديد. فرئيس عشيرة الأسد ومخلوف، قد امتلك سورية وحولها الى شركة عائلية منذ زمن بعيد. لكن الحقيقة ان الشيء الجديد الآن محاولة آل الأسد إذلال رئيس الولايات المتحدة وتدمير مصداقيته ، سواء في المنطقة او في العالم أجمع. واعتقد الاسد انه سيفلت من العقاب ولكن على ما يبدو ووفق ما ذكره بيان كيري ،ان الخطأ الاخير الذي ارتكبه الاسد لا يختفر و سوف ينال عقابه .
لا شك في ان الادارة الامريكية تدرس مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية تبدأ من توجيه ضربة واحدة قاضية، وتنتهي بتوجيه عدة ضربات من صواريخ كروز نحو المنشآت المرتبطة بالأسلحة الكيميائية. في كل الأحوال فإن الاسد قد وضع نفسه في خانة الخاسر في مواجهة الولايات المتحدة. ولكن الامر الذي لا يمكن تجاهله هو ان النظام سيشن حملة عشواء ضد السكان المدنيين.
فمن المهم عند اختيار خيارات التدخل العسكري ان تضع امريكا في الحسبان ان تكون ضرباتها موجهة لتحييد مدفعية النظام وصواريخه وطائراته جنبا إلى جنب مع مرافق الدعم المرتبطة باسلحته لضمان سلامة المدنيين من بطش النظام وانتقامه. ويجب تقديم الإغاثة لأولئك الذين يعانون بشكل مباشر وغير مباشر من الفحش الأخلاقي للنظام: فالسوريون يذبحون عشوائيا، وحلفاء أميركا وأصدقائها في المنطقة يعانون من ازدياد اعباء اللاجئين ويتعرضون لتهديدات زعزعة الاستقرار في المنطقة .
تكون العملية العسكرية كالعمل الجراحي في دقتها. فبالتأكيد سينجم عن هذه العملية جرح وقتل لبعض الابرياء. لكننا لا نستطيع ان نقيس بأي من الاحوال تلك الحوادث بما اقترفه النظام من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفقا للجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا لن تصل نتائج الضربة العسكرية للجرائم الروتينية اليومية للنظام . هذه العملية ستشكل حسما عسكريا .
والمهمة ستكون محددة: تدمير أو تعطيل قدرة النظام على قتل المدنيين. عندما يتم إنجاز هذه المهمة فإن العملية العسكرية ستنتهي.
تحدث كيري ببلاغة عن محاولات النظام التستر والتملص من مسؤوليته عن فظاعة المجزرة الكيماوية الاخيرة. وما جاء به كيري ليس مجرد كلام، فلا أحد ولا حتى فلاديمير بوتين، يمكنه أن يتهم الإدارة الامريكية بانها تبحث عن ذريعة لضرب الاسد. فلو كان هناك أي شك على الإطلاق في براءة نظام الاسد من الكيماوي لما تحركت الادارة الامريكية قيد انملة باتجاه العمل العسكري.
في الواقع، فإنه من المحتمل ان تكون الادارة الامريكية ما زالت مهتمة بالحل الدبلوماسي. وقف اطلاق النار من جانب النظام والتنفيذ السريع لخطة كوفي عنان المكونة من ست نقاط ممكن ان يحول دون العملية العسكرية. ومن شأن هذه الخطوة أيضا تمهيد الطريق لعقد مؤتمر جنيف. ولكن على ما يبدو فإن النظام لن يستطيع اقتناص هذه الفرصة الاخيرة.
بيان كيري هو مؤشر قوي بأن العمل العسكري قادم لا محالة.
اذا كانت نتائج ذلك العمل العسكري ضعيفة ورمزية فقط فإن هذه الخطوة الامريكية ستكون اسوء من عدم القيام بأي شيء. فيجب ان تكون الضربة حاسمة. وإلا سيضيع حتى الأمل الذي اصبح الشيء الوحيد الذي يملكه الناس عندما كانوا ينتظرون رد الفعل الامريكي.اضافة لتفاقم مشكلة المصداقية الامريكية التي يحاول الأسد تحطيمها. على الرغم من أنه لأمر مؤسف الا تتحرك امريكا إلا بعد الجرعة الكيميائية لتشعر إدارة اوباما اخيرا ان الاسد يرتكب الفحش الأخلاقي. فإن الشعب السوري و جيرانه لن يرحبوا ابدا بأي خطأ امريكي يعطي فرصة ثانية للأسد المجرم.
http://atlanticcouncil.org/blogs/menasource/syria-the-kerry-statement

Posted in فكر حر | Leave a comment

الدولة الإسلامية الحديثة في مؤتمر عمان

الشرق الاوسط
عقدت مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بالأردن مؤتمرها لهذا العام حول «مشروع دولة إسلامية حديثة قابلة للاستمرار ومستدامة». وقد حضره مائة عالم من 33 دولة عربية وإسلامية، إضافة لعلماء مسلمين من ديار غير إسلامية، وألقي فيه زهاء الأربعين بحثا ودراسة، حاول فيها المنتدون تحديد معالم الدولة الإسلامية الحديثة القابلة للاستمرار. وفضلا عن العنوان الذي يليق بمؤتمر للتنمية المستدامة، وليس بالدولة (الإسلامية) المستدامة، هناك التلخيص لبحوث المؤتمر الذي وضعته سكرتارية المؤتمر ووزعته على الأعضاء المشاركين، والذي يحمل العناوين التالية: الدولة في الإسلام «مدنية» (التي يحكم فيها المؤتمنون من أهل الاختصاص) – ورفض الادعاء باحتكار الدين – ورفض الفتنة المذهبية والطائفية – ودور المؤسسات الدينية في تحقيق الوئام – ورفض التكفير – ونبذ العنف – ودور منظمات المجتمع الأهلي ومساعدة اللاجئين. والواقع أن هذه الموضوعات جميعا ذات معنى اجتماعي وثقافي جيد وودود ولائق. إنما لا علاقة لها بموضوع المؤتمر باستثناء العنوان المقرر أن الدولة في الإسلام مدنية، بيد أن الاشتراطات التي أحاطت به أضاعت معناه تماما. فهناك القول إن المؤتمنين على الحكم فيها هم أهل الاختصاص كل في مجاله بالاعتماد على الدستور واحترام القانون والمساواة بين المواطنين من كل الأطياف العرقية والدينية، بما لا ينافي المبادئ العامة للدين الإسلامي! ثم إن الأمة هي مصدر السلطات إنما «بإذن الله»، و«لا يحدها إلا المصلحة الشرعية المعتبرة ومبادئ الشريعة»! كما أن «وجود دولة إسلامية حديثة لا يكون إلا بالهدي الرباني…»..

ما قصدت بالطبع من إيراد هذه الاقتباسات النقض أو الاستخفاف أو التقليل من شأن ما قاله الباحثون، وما لخصه الملخصون. ولو أردت ذلك لأوردت عشرات الاقتباسات التي تقرر في مطالع الفقرات أمورا عامة وصحيحة، ثم تختمها بالحديث عن حدود الشريعة ومقاصدها أو مبادئها أو بما لا يخالف الشريعة أو أحكامها. فالواضح أن المؤتمرين يحدوهم هَمّ رئيس له مبعثان: الخوف على الدين، والخوف من تيارات الإسلام السياسي التي تصاعد نفوذها في القلبة الثانية بعد الثورات العربية أو حركات التغيير العربية. وهذان الخوفان أضاعا على المؤتمر الذي حضر فيه مائة عالم فرصة «الاجتهاد» الذي طالب به البيان الختامي في عدة مواضع.

إن الخوف أو التخوف الثاني (تيارات الإسلام السياسي) له مسوغاته الكبرى والبارزة. لكنني لا أرى أن التخوف الأول له ما يبرره، فالإسلام بخير، ومجتمعاتنا تحتضنه بشدة، وهو ليس موضع خلاف. لكن تيارات الإسلام السياسي نجحت في العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة في خلط المفاهيم ومضغها بحيث تبدى لكثيرين من المثقفين وليس من العامة فقط أن الدين في خطر، وأن هذا الخطر لن يتضاءل أو يزول إلا بوصولها إلى السلطة، وإقبالها على «تطبيق الشريعة». وليست الشريعة إلا الدين ذاته، وهي مطبقة وسائدة في المجتمع. وافتراض أنها تحتاج إلى تطبيق الآن يعني أنها غائبة أو ناقصة، وأن الإسلاميين الحزبيين هؤلاء هم الذين سيعيدون الشرعية والمشروعية إلى المجتمع والدولة بإعادة الدين إليهما!

إن المشكلة التي تعاني منها مجتمعاتنا تتركز في إدارة الشأن العام، وليس في أن ديننا متضائل أو ناقص. إن مشكلتنا مع القذافي والأسد وفلان وعلان ليست دينية، بل هي مشكلة سياسية هائلة، وما طلبته حركات التغيير في دول الجمهوريات الوراثية الخالدة يتعلق بحقها في الحرية وإدارة شأنها العام. وهذا هو المعنى العميق والظاهر للدولة المدنية. فما دامت الأمة مصدر السلطات في المجال الإسلامي وغير الإسلامي فهذا يعني أنها تريد اليوم قبل الغد استرداد إدارتها لشأنها العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وإذا كان الأمر كذلك فكيف ستخالف أو يتوقع أن تخالف مبادئ الشريعة أو أصول الدين؟! الدين عقائد وعبادات وأخلاقيات. وهذه جميعا تؤثر وستؤثر في الأفراد والجماعات وبالتالي في إدارة الشأن العام. أما الشأن العام ذاته فهو حق الأمة وحق المجتمعات السياسية، ولإدارته قواعد وآليات معروفة. وهذا الأمر ليس من عندياتي، ولا خشية من التراث السياسي الإسلامي ولا من كتب الأحكام السلطانية (= الدولتية أو السياسية). فهذه الكتب والمواريث بالذات تقول إن الإمامة (= الشأن السياسي) ليست أمرا تعبديا، بل هي أمر مصلحي وتدبيري، وله قواعد ومواضعات نشأت بمقتضى تلك المصالح، وارتأتها الأمة وإجماعاتها، وتطورت عبر العصور والظروف والأحوال، لأنها ليست من ثوابت الدين ومبادئ الشريعة التي لا يطرأ عليها التبديل والتطوير. هكذا كان الأمر مع مؤسسة الخلافة ونظامها التي اعتبرها الماوردي «موضوعة» أي أنها مصطلح عليها، وليست «مشروعة» أي أنها ذات أصل ديني.

إن حركات الإسلام السياسي التي تريد إقامة «دولة إسلامية» تطبق الشريعة، تظلم الدين أكثر مما تظلم الدولة. لكن هذه المقولة تظل إنشائية إذا صح التعبير إذا لم نلاحظ أنها نجحت في تحويل المفاهيم ومزجها وتحويرها بالقول أولا إن «الإسلام دين ودولة ومصحف وسيف» بحسب حسن البنا ووصولا إلى القول بالحاكمية وتطبيق الشريعة. وبذلك سلبت من المجتمع مشروعيته ومن الدولة التي اختار الناس نظامها حقها في إدارة الشأن العام بحسب ما يريد أصحاب الحق. وهكذا حلت «الشريعة» المتحولة إلى ما يشبه «القانون» محل الأمة باعتبارها مصدر سائر السلطات، وما وضعت ذلك في الحقيقة في خدمة الدين، بل في خدمة «التنظيم» الذي تركزت فيه الشرعية والمشروعية أو الدين والدولة معا.

وكما سبق القول فإن ذلك حصل خلال عدة عقود وقعت فيها الأمة من جهة في قبضة الاستعمار ثم في ارتهانات الحرب الباردة. ومن جهة أخرى فإن «الدولة الوطنية» التي ظهرت بين الحربين، على أثر سقوط الدولة العثمانية، وبعد بدايات واعدة، ما لبثت في دول الجمهوريات أن تحولت إلى ديكتاتورية خانقة. وبذلك فإن حركات الإحياء الديني التي ظهرت في حقبة الصراع مع الاستعمارين العسكري والثقافي ما لبثت عندما اصطدمت بالدولة الوطنية أن انصرفت إلى محاولات بناء «البديل الإسلامي» أو الخيار الثالث بين الرأسمالية والماركسية. وقد جرى «الحفر» إذا صح التعبير باتجاه «فقد المشروعية» في الدولة الوطنية أولا باعتبارها مشروعا متغربا، ثم في المجتمع باعتباره غافلا أو جاهلا أو صار غريبا على مقتضيات الدين والشريعة. وظهرت فكرتا الحاكمية والنظام الكامل، باعتبارهما الحل الإسلامي المنشود. وعندما كان أهل البديل أو الحل الإسلامي يكتبون عن ضروراته، ويبنون التنظيم أو التنظيمات التي ستتحول إلى أنظمة حاكمة على أنقاض الديكتاتوريات الفاسدة أو الكافرة، انفجرت «الجهاديات» من جديد في أوساط بعض الشبان المتدينين من الإخوان والمتسلفين، فأرعبت العرب والمسلمين ثم أرعبت العالم. وما أدى العنف المندلع إلى إعادة النظر من جانب أهل التنظيمات الراسخة، في ظل انتصار الدولة الدينية في إيران، بل كل ما حصل الانصراف من جانب المفكرين الإسلاميين إلى اجتراح برنامج شاسع لأسلمة العلوم والثقافة والمجتمع. نعم، «أسلمة المجتمع» بطرائق شعائرية في الحياتين الخاصة والعامة، مع التخفيف من هول العنف المتصاعد بالعمل على «ترشيد الصحوة». وبقية القصة معروفة، فبعد الثمانينات من القرن الماضي ما عاد هناك غير طرفين: الديكتاتوريات الحاكمة، ودعاة الإسلام السياسي، أي دعاة الدولة الدينية أو الإسلامية، سواء أكانوا تنظيميين أو جهاديين!

لقد كثرت بعد الثورات العربية المؤتمرات بشأن الدولة المدنية، وقد حضرت اثنين منها حتى الآن. والذي أراه أن النهجين اللذين يسودان في النقاش كلاهما لا يشفي الغليل: نهج تبريد العلمنة وتحبيب الناس بها، ونهج الخلط والتحيل للتوفيق بين الدولة الإسلامية والدولة الديمقراطية. إن مجتمعاتنا تريد الإصلاح في إدارة الشأن العام، واستعادة موقعها الاستراتيجي في المنطقة والعالم. والحتمية الإسلامية مضرة في هذا الصدد كما أضرت الحتميات القومية والاشتراكية. فالحتمية باسم الدين تضر بديننا ومجتمعاتنا أكثر مما تضر بدولنا لأنها تضع الدين في موضع النزاع، وهذا ظاهر في إعراض الناس بإيران منذ سنوات عن نهج الملالي، وإعراض غالبية المصريين الآن عن الإخوان.

لقد قصر مثقفونا كثيرا وكثيرا جدا في اجتراح وعي جديد بضرورات حماية الدين والمجتمع من أوهام الإسلام السياسي. فلنخرج منها ليتوقف الخوف على الدين والدولة!

Posted in فكر حر | Leave a comment

الأخوان يدعون بانه هنالك وحى الهى او اتصال الهى يخص الأخوان ؟‏‎

(( إنَا جَعَلنَاهُ قُرءَاناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُم تَعقِلُونَ)) – سُورَةُ الزّخرُفِ/3

” المشروع الأخوانى الذى تقوده جماعة الأخوان هو تكليف الله ” – تصريح المرشد د.عزت فى جريدة المصرى بتاريخ 7/2103

فى السابق .. ألأحزاب حرام, فكيف يؤسسون احزاب اليوم و تصبح حلال؟ الديمقراطية فى السابق حرام, فكيف يتبنون الديمقراطية اليوم و اصبحت حلال؟

العلم لا يفسره الجهلة؟

(( إنَا أَنزَلنَاهُ قُرءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَكُم تَعقِلُونَ)) – يُوسُف/2

علامات بارزة لحركة الأخوان فى مسيرتها الخفية:

Ø تأسيسها من قبل من شركات النفط و قنال السويس.

Ø علاقة حميمة مع امريكا و المؤسسات اليهودية.

Ø عداءاتهم لكل ما هو قومى بحجة أسلمة المجتمع الدولى و كأن العرب ليسوا مسلمين و لا يهم ان يكون حاكم مصر مثلاً هندى,المهم مسلم .. فكيف يفهم هندى مسلم عادات وتقاليد و حاجات شعب مصر العربى و كيف يفهم حاجات المسيحيين و الصابئة مثلاً ؟! (هى طبخة كارى)

Ø عداءاتهم لكل ما هو مسيحى, فالأقباط كأنهم ليسوا مصريين وأبناء البلد ..هم مصريين قبلكم!

Ø هم الأقل فى نسبة تمثيل الشعب و مع هذا استلموا السلطة ((طب إزاى؟!))

Ø استخدام العنف و الميكافيلية و التقية الفارسية للوصول للسلطة .. اين روح الإسلام؟

Ø المخابرات الانجليزية 1953 ( ايفانز المستشار الشرقى فى السفارة البريطانية) يبرر الإخوان معارضة اتفاقية الجلاء التى وافق عليها جمال عبد الناصر, تصوروا .. يعارضون خروج المحتل !!!

Ø شركة قنال السويس التى هى رمز للاستعمار البريطانى تبرعت لبناء مدرسة و مسجد للإخوان و هذا المبلغ اقل من بناء كنيسة و هو فى ذلك الوقت 500 جنيها مصرياً !!

Ø سلوك فاشى – يقول حسن البنا فى رسالة المؤتمر الخامس: ” الطاعة هى امتثال للأمر و انفاذه فوراً فى العسر و اليسر و شعارنا دوماً السمع و الطاعة بدون الجدال أو المناقشة أو الحوار.”

Ø استخدام العنف باغتيالات, مثل سيد فايز الذى خرج عن الاخوان بعلبة مفخخة.

تعاملهم وتآزرهم مع اعداء العروبة مثل الفرس و الصفويون و حتى ضرب فى العلن, يستخدمون الميكافيلية و الكذب على اتباعهم كذلك.

Ø الشعب منبع الشرعية (( الدستور المصرى)) ! بالنسبة لهم, هم مصدر الشرعية لأنهم مرسلين من عند الله.. ” الكنيسة اثناء العصور الوسطى”.

Ø الدين يفسد السياسة و السياسة تفسد الدين, فكيف تم أخونة كل مفاصل الدولة المصرية كما حدث فى ايران و افغانستان و كافة الدول الدينية العربية و الإسلامية مثل الباكستان؟

بالعراقى (باك) تعنى سرق ستان, اى بلد بمعنى “سرق البلد”.

Ø متلونون مثل تلون الحرباء .. مع الملك فاروق, ضد الملك فاروق. مع السادات, ضد السادات. مع عبد الناصر, ضد جمال عبد الناصر. مثل الغانية كل يوم فى حضن شخص.

حتى ايام مبارك, فهم فى حضن الأنظمة دائما حتى مرحلة الحبل, فينفضح امرهم و ينقلبون.

و هم دائماً جسراً للقوى الغربية و الأجنبية, فهم لا يكترثون ووضحوا جداً فى احداث العراق, سورية, ليبيا, تونس , مصر و غيرهام ((رهبان الليل و فرسان المعبد فى انهار))

يقول سيد قطب المجهول الهوية قبل قيادة الإخوان: ” الإسلام ليس نظام وطن و لا اعتزاز بوطن و لا ارض!”

Ø محاربتهم للقومية العربية بكل الوسائل الخسيسة و توجيه الشعوب ضد اوطانها خدمة لتفكيك المجتمع لكى يتم احتلاله بسهولة .. طابور خامس.

Ø بنوك اسلامية فى الكاريبى مثل الباهاما .. بنك التقوى, فكل قيادة الإخوان من كبار المودعين, و فى تلك الجزيرة لا يوجد رقابة مالية على دخول و خروج الأموال بالبنوك.

و بعد وصولهم للسلطة فى حكم مصر استمر تدفق الغاز رغم قولهم بعدميته و بدون رقابة, مشروع القنال و محاولة بيعها لمن يشتري كأن القناة ليست جزءاً من مصر.

ضرب المجتمع فى الداخل ومحاربة التيار القومى و العلمانى و المدنى و تحجيب ليس المرأة فقط و انما حتى الشمس.

ملخص مفيد – عدائهم للعرب من خلال عدائهم للعروبة و تكفيرهم للمسلمين و المسيحيين و ارتمائهم فى احضان الأجنبى و بيع الوطن شقق مفروشة .. (يا سلام يا ولاد دول فعلاً مسلمين !)

معلومة هامة:

لغتنا العربية تحتوى على اكثر من خمسة عشر مليون مفردة و هى بذلك اغنى اللغات الحية فى مفرداتها.

هل هذه كذلك صدفة للذين يعوجون حلوقهم من العرب و يتحدثون باللغات الأجنبية و كأنهم اصبحوا ارقى من البقية لكونهم قالوا بعض الكلمات الأجنبية .. (ثقافة تلويث اللغة) هى ثقافة تغريب داخل البيت.

هيثم هاشم

Posted in فكر حر | Leave a comment

ضربة أو لا ضربة: النظام انتهى

النهار اللبنانية

 عندما اتخذ الايرانيون قراراً استراتيجياً بالتدخل الشامل في القتال على الأراضي السورية، وأدخلوا “ذراعهم” الأمنية – العسكرية في لبنان “حزب الله”، خارقين بذلك سياسة تقليدية بنيت على أساس أن “حزب الله” هو قاعدة متقدمة للنظام في المشرق العربي يتم التعامل معها على انها “قوة احتياط استراتيجي”، كان من الواضح أن النظام في سوريا بلغ مراحل متقدمة من الوهن والاهتراء، وأنه ما لم يتم التدخل بكثافة وشمول ليس بالسلاح فقط، بل بقوات مقاتلة جديدة وحسنة التدريب، فإن النظام آيل الى الانهيار خلال صيف ٢٠١3. كانت هذه مقدمات توريط “حزب الله” في القتال في سوريا بقرار ايراني مركزي نفّذه الحزب بلا تردّد، مع العلم أن معلومات رشحت من اجتماع مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي مع الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في مطلع شهر ايار ٢٠١٣ أفادت ان نصرالله سارع لدى تبلغه القرار الايراني الى تحذير المرشد من أن التدخل الشامل للحزب ستكون له كلفة عالية على المستويين البشري والسياسي، فجاءه الرد بالتورّط أياً يكن الثمن. ثم تسرّبت معلومات عن لقاء بين نصرالله واحدى الشخصيات العربية التي زارته سراً في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث نقل عنه قوله لزائره انه لولا دخول “حزب الله” بقوّة في القتال الى جانب قوات بشار الأسد لسقط النظام. تشي آخر فصول الازمة السورية التي نشهدها راهناً بهشاشة النظام في سوريا. فقد تورّط أو جرى توريطه في عملية القصف بـ”غاز السارين”على نحو أدى وسيؤدي الى شطبه من معادلة المفاوضات المنتظرة في “جنيف -٢”. ففي كل الأحوال لن يكون بشار جزءاً من العملية السياسية التي يتم الحديث عنها بوصفها نتيجة مباشرة للضربة الغربية المقررة. فهل يكون المطلوب إسقاط جزء من النظام (آل الأسد وبطانتهم) والإبقاء على ما تبقى من النظام (الدولة العميقة) لمرحلة التفاوض في جنيف، وما بعدها؟ كل السيناريوات المتعلّقة بالمرحلة المستقبلية في سوريا تضع مجموعة آل الأسد خارج المعادلة. وفي حين تضع روسيا في صلب “جنيف -٢” ومرحلة ما بعد الأسد، فإنها تضع ايران خارج المعادلة، باعتبار أنها فقدت “الجسر” السوري نهائياً، ولم يتبق لها سوى “حزب الله” المحصور في لبنان، وبوظيفة أكبر من قدراته بعدما سقط النظام في سوريا من الناحية العملية. تشير الوقائع الى الآتي: ان الضربة الغربية حاصلة، ولكن النظام سقط من الداخل بانهيار ثقة دوائره الضيقة بالاستمرار طويلاً، وذلك حتى قبل أن تحصل الضربة. من هنا قولنا انه بضربة أو بدون ضربة، فقد انتهى النظام حقاً. والمسألة مسألة وقت ليكتمل الفصل الأخير الذي أشرنا اليه آنفا: “جنيف -٢” برعاية أميركية – روسية تضم المعارضة وحلقة من “الدولة العميقة” في النظام السابق. وبشار من الماضي، حياً كان أو ميتاً.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment