كيف تصنع رأياً عاماً خلال أيام؟

بوابة الشرق:

من الظلم الشديد أن نصف “الرأي العام” بالبغل، كما يفعل بعض العاملين في الإعلام. ففي ذلك إساءة بالغة ليس للرأي العام، بل للبغل، فمن المعروف أن البغل ابن الحمار والفرس حيوان مشهور بالعناد وكبر الرأس وصعوبة المراس، أي أنه ليس من السهل التحكم به وقيادته حيث تريد، فغالباً ما يحرن بسرعة، وفي أحيان كثيرةً يركل صاحبه ركلات موجعة ودامية. وكل هذه الصفات البغلية ليست من خصال الإنسان. وإذا أراد أحدكم التعرف على سهولة التحكم بالناس وسوقهم كقطعان فعليكم بكتابي “سيكولوجية الجماهير” للمفكر الفرنسي الشهير غوستاف لوبون، وكتاب “بروبوغاندا” للداهية الأمريكي الشهير إيدوارد بيرنيس. وبالمناسبة كلا الكتابين كانا الكتابين المفضلين للزعيم النازي أدولف هتلر ووزير إعلامه الشهير جوزيف غوبلز. فقد كان هتلر يضع الكتابين المذكورين وراء مكتبه لشدة تعلقه بهما.

لقد كشف لنا لوبون في كتابه كيف بإمكانك التحكم بالحشود في الشوارع، وكيف بإمكانك سوقها حيث تريد ببساطة متناهية. وجاء بيرنيس ليؤطر ذلك إعلامياً من خلال كتابه الشهير الذي اصبح المرجع الأول والأخير لوسائل الإعلام الأمريكية خاصة، والغربية عامة. ولا ننسى أيضاً كتاب “المتلاعبون بالعقول” لهيربيرت شيلر”.

الكثير منا يعتقد أن الديمقراطيات الغربية محكومة بالرأي العام، وأن الحكومات هناك لا تستطيع أن تقوم بشيء إلا إذا كان الرأي العام موافقاً وقابلاً بالسياسات والاستراتيجيات المطروحة. وهذه طبعاً كذبة كبيرة لا أساس لها من الصحة. فالأصل ليس رأي الشعب، بل من يصنع رأي الشعب، ويوجهه في الاتجاه الذي يريد. وقد سخر أحد الإعلاميين قبل أيام عندما برر أحد المتحدثين تقاعس الرئيس الأمريكي على مدى اكثر من عامين عن القيام بإجراء حازم ضد النظام السوري بأنه نتيجة لرفض الرأي العام الأمريكي لأي حروب أمريكية خارجية جديدة بعد أفغانستان والعراق. ليس صحيحاً ابداً أن الإدارة الأمريكية تخشى ردة فعل الشعب فيما لو أقدمت على إجراء عسكري ضد النظام السوري، بل هي في هذه الحالة، كما يقول معارضوها من الصقور، تبرر تقاعسها وترددها بإلقاء اللوم على الشارع الأمريكي. وهي كاذبة في ذلك حسب رأيهم، فمن عادة الحكومات الديمقراطية وغير الديمقراطية أن تفعل ما تريد عندما يكون لها مصلحة في تحرك ما، وعندما لا يكون لها مصلحة تبرر صمتها بأكذوبة الرأي العام.

من أسهل ما يكون أن تصنع رأياً عاماً في الديمقراطيات الغربية، خاصة في الزمن المعاصر حيث أصبحت وسائل الإعلام السلطة الأولى وليس الرابعة كما كانت في القرن التاسع عشر. العملية حسب تعليمات الداهية الكبير إيدوارد بيرنيس في غاية السهولة، فإذا كان بيرنيس قادراً بوسائله الإعلامية المتواضعة أن يوجه المجتمع الأمريكي في أي اتجاه تريده الحكومة في بداية القرن العشرين، فما بالك الآن، وقد اصبحت وسائل الإعلام وحشاً كاسراً أقوى من كل الترسانات الحربية، وهي التي تحسم المعارك الكبرى على الشاشات قبل أن تـُحسم على الأرض.

عندما فكرت أمريكا بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان على نطاق واسع في العقد الرابع من القرن الماضي مثلاً، بدأت تبحث عن أعذار وحجج للالتحاق بالحرب على نطاق واسع، فطلبت من بيرنيس أن يضع لها استراتيجية إعلامية لإقناع الأمريكيين، فبعد ايام ظهرت الصحف وعلى صفحاتها الأولى كاريكاتير صممه بيرنيس. الكاريكاتير كان عبارة عن رسم لطائرات يابانية تقصف تمثال الحرية في نيويورك. وما أن شاهد الأمريكيون الصورة حتى ثارت ثائرتهم، وبدؤوا يتوعدون اليابان بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويدفعون حكومتهم للتدخل أكثر فأكثر في الحرب. لقد جاء الكاريكاتير كالقشة التي قصمت ظهر البعير، خاصة وأن الصراع احتد وقتها كثيراً بين الطرفين عسكرياً.

من الخطأ الاعتقاد أن الشعوب الغربية أكثر ذكاء وفطنة من شعوب العالم الثالث، فعلى العكس من ذلك، فهي سهلة الانقياد، وبإمكانك أن توجهها بسهولة. ولو نظرنا إلى الطريقة التي أدار فيها الإعلام الأمريكي الحملة لغزو العراق لوجدنا كيف نجح بسهولة في توجيه الأمريكيين دفعة واحدة لتأييد القضاء على صدام حسين. وقد ذكرت الإعلامية الأمريكية الشهيرة أيمي غودمان أن بعض الصحف الأمريكية الكبرى مثلاً كانت يومياً تنشر ما نسبته خمسة وتسعون بالمائة من الآراء المؤيدة للغزو على صفحاتها الأولى، وخمسة بالمائة فقط من الآراء المعارضة في صفحات أخرى. ويحدثونك عن الموضوعية والمهنية.

ولو نظرنا إلى تعامل وسائل الإعلام الغربية مع المسألة السورية لوجدنا أنها كانت تعكس فعلاً الموقف الغربي الرسمي البارد والمتردد. وبالرغم من البشاعات التي شهدها الوضع السوري من مجازر رهيبة، إلا أن الشعوب الغربية لم تتأثر كثيراً بما يحدث من الناحية الإنسانية، لأن وسائل الإعلام صانعة الرأي العام كانت تريد الشعوب الغربية بعيدة عن الشأن السوري كي تبرر تقاعس الحكومات الغربية، كما يرى منتقدوها. ولو كان هناك رغبة غربية حقيقية في الدخول على خط الأزمة السورية لصنعت رأياً عاماً يبرر لها تدخلها خلال أيام فقط، كما يرون. ولعلنا شاهدنا كيف تحرك الشارع الغربي فجأة لمجرد نشر بعض صور ضحايا الهجوم الكيماوي على غوطة دمشق. فعندما فكرت الحكومات الغربية بالتدخل في سوريا، غدا الخبر السوري فجأة الخبر الأول في نشرات الأخبار التلفزيونية الغربية، وبدأ الناس يدعون لوضع حد لمحنة الشعب السوري.

لا أحد يحاول أن يضحك علينا بالرأي العام، فالرأي العام مجرد لعبة مفضوحة تلعبها الحكومات متى أرادت أن تفعل شيئاً، وتتحجج به عندما تريد أن تتهرب من فعل شيء.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بانتظار العريس او العروسة؟

اذا صح الخبر فهو كارثة واذا لم يصح فأن هيئة النزاهة مجموعة من الكذابين.
لنقرأ الخبر اولا حتى نقرر.. يقول الخبر:
كشف عضو في لجنة النزاهة النيابية ان اثنين من اعضاء مجلس النواب قاما باجراء عمليات تجميل لوجوههما على نفقة البرلمان.
وذكر العضو ” ان النائبة عن كتلة النجيفي وصال سليم اجرت عملية تجميل لوجهها (عملية شد وسحب التجاعيد) ليس على نفقتها وانما على نفقة البرلمان وسط استغراب الجميع من تواطؤ هيئة الرئاسة وموافقتها على اجراء عمليات تجميل خارج البلاد وبمبالغ طائلة من اموال الشعب المحروم منها”.
واضاف ان” النائب الغائب باستمرار دون حساب او قطع لراتبه احمد العلواني هو الاخر استغل المال العام واجرى عملية تجميل لاسنانه خارج البلاد”.
لأول مرة نسمع ان البرطمان يدفع نفقات تجميل اعضائه..ولأول مرة نسمع ان النائبات والنواب يعملون شد الشعر وتجميل على الاسنان حفاظا على ابتساماتهم في القنوات الفضائية.
بعيدا عن العقل التآمري فاني اثق بما قالته هيئة النزاهةاذ ليس من المعقول ان يرد هكذا اتهام دون دليل.
الثقة ليست متأتية من كون هيئة النزاهة منزئهة فهي مازالت تلطم وتنوح عن وجود ألاف الفاسدين في عصب الحكومة دون ان تطرح اسمائهم ووظائهم امام الرأي العام.
لماذا هذا الخوف؟.
لا أحد يعلم.. هل هناك تواطؤا غير منظور؟. ربما؟.
لااريد ابدا ان ادخل في تفاصيل عمل هيئة النزاهة ولكني اريد ان اطلب منهم كم عدد المسؤولين الحكوميين الذين كشفت اسمائهم امام القضاء؟.
سيقولون وبالارقام انهم قدموا مئات الاسماء الى القضاء ولكن هؤلاء دون اولاد الملحة فقط وانما اولاد الخايبة.
هل قدمتم مدير عام فما فوق الى القضاء؟.
طبعا لا.
انتم ياهيئة النزاهة اكبر كذابين.
وهاهو رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة السابق يؤكد بقوله:
“بتلفيق الكذب عليه كما اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي بمحاولة بناء سلطة شبيهة بسلطة رئيس النظام السابق صدام حسين .على حد قوله.
كما قالت هيئة النزاهة ان هذا الرئيس السابق ” متورط بانشاء سجن خاص في المنطقة الخضراء وابتزاز المسؤولين وتستره على مفسدين وتعيين مجرمين وتزويده تقارير للسفارة الامريكية في العراق تتضمن اوامر القبض ومراحل تحقيق وغيرها من المخالفات”.
أين كنتم قبل سنتين ياهيئة النزاهة؟.
سؤال بريء والله؟.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

حلم لوثر كينغ

الشرق الاوسط: تشارلز بلو

أحدث خطاب الدكتور مارتن لوثر كينغ «عندي حلم» اضطرابا كبيرا في بنية القوة الأميركية، حتى إن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ التنصت عليه فيما وصفته «الواشنطن بوست» بأنه «إحدى كبرى عمليات المراقبة في تاريخها»، حتى إن الخطاب دفع رئيس قسم الاستخبارات الداخلية إلى وصف كينغ بـ«الزنجي الأكثر خطورة على مستقبل هذه الأمة من وجهة نظر شيوعية أو الزنجية أو الأمن القومي».

لم يكن كينغ، بطبيعة الحال، يشكل خطرا على الولايات المتحدة، بل كان خطرا على الوضع القائم، عندما طالب أميركا بتحمل عواقب أخطائها وأن تكون صادقة تجاه نفسها ووعد تأسيسها.

كان كينغ خطرا لأنه لم يرض – أو يسمح لمجتمع مظلوم بأن يرضى – بالوضع القائم آنذاك. وأصر على أننا سنحلم – بما يمكن وما يجب أن يكون.

لم تكن تلك مهمة سياسي، بل كانت مهمة أشبه بمهمة رجل خارق.

هذه الشخصيات عادة ما تولد بين صغار يرفضون قبول العيش في جلابيب آبائهم، الذين يرون الظلم بعيونهم البريئة.

كان كينغ في الرابعة والثلاثين عام 1963. وكما قال الرئيس أوباما يوم الأربعاء: «هناك سبب في أن الكثيرين ممن خرجوا في المسيرة ذلك اليوم والأيام التي تلتها كانوا شبابا، من أجل صغار لا تحكمهم عادات الخوف، اجترؤوا على الحلم بشيء مختلف وعيش حياة أفضل. وأنا على يقين بأن نفس الحلم ونفس التعطش إلى الهدف يملآن أبناء هذا الجيل».

ولذا، فإن أميركا ترنو الآن إلى مزيد من هؤلاء القادة الشباب، وقد وجدت البعض منهم، لا في النضال من أجل الحقوق المدنية التقليدية وفقط، بل في النضال للفوز بحقوق المثليين والحفاظ على حقوق المرأة الإنجابية.

بيد أنه لا يزال هناك نوع من الرضا عن الذات الثقافية لأميركا، فبعد أن نزل الشباب إلى الشوارع كجزء من الربيع العربي، تساءل الكثير من الأميركيين، ومنهم أنا، عما آل إليه حال النشاط السياسي الأميركي. ومتى كان آخر مرة شعر فيها الشباب بالتأثر إلى حد أنهم نزلوا إلى الشوارع لجذب الانتباه إلى قضية ما.

كان هناك بصيص من الأمل بشأن حركة «احتلوا وول ستريت» وقضية مارتن ترايفون، ولكن كلتا الحركتين فقدت الكثير من الدافع، ولم تنتج زعيما بارزا.

لذا ونحن نحيي مسيرة واشنطن وخطاب كينغ، اسمحوا لنا أيضا بأن نولي اهتماما خاصا لمضمون ذلك الخطاب. تحدث كينغ عن «ضرورة آنية ملحة»، لا عن ضرورة ملحة للحنين إلى الماضي.

ما الضرورة الملحة بالنسبة لنا الآن؟ ما الضغط الحالي؟ ومن يكون كينغ العصر الحالي؟ وماذا ستكون قضيتنا؟

هناك كوكبة من القضايا التي تحتاج إلى اهتمامنا القومي وشجاعة أخلاقية – السجون والفقر وسياسة السلاح وحقوق التصويت وحصول النساء على الرعاية الصحية، والمساواة التعليمية وإصلاح عملية الهجرة وغيرها. كل هذه القضايا مترابطة بعضها مع بعض، ولكننا لا نرى القاسم المشترك بين جميع هذه الحروب والعدو المشترك ضد المساواة، وعدم ظهور أي زعيم قادر على نسج هذه الخيوط معا.

كان مارتن لوثر كينغ واعظا، وليس سياسيا. ألقى بالضغوط ضغطا على النظام من الخارج لا من داخله. ولذا، أنا مقتنع بأهمية كل أشكال الضغط. كان أبرز إنجازات كينغ هو اعتراف بما يمكن لرجل – أو امرأة – يمتلك قناعة واضحة ويؤيد العدالة والحرية تحقيقه. وهي شهادة على قوة شعب موحد، شكل بنيانا ماديا معا كي ينبغي أن يجري إحصاؤهم وموضع احترام، وحيث لم يعد من الممكن تجاهلهم أو تهميشهم.

هناك فراغ في الجسم السياسي الأميركي ينتظر أن يشغله شاب يتبنى رؤية وشجاعة، شاب لم يعتد الكسل ولا رتابة تلفزيون الواقع أو وسائل الإعلام الاجتماعية.

والسؤال الوحيد هو: من يكون هذا الشخص.. من يكون الأميركي «الأكثر خطورة» في هذا الجيل؟ إن الولايات المتحدة تنتظر.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حسن روحاني ضحية الهجوم القريب على سوريا

الشرق الاوسط: شهر شهد ثالث

إن أي طريقة سيستعملها الغرب تحت قيادة أميركا في هجومه على سوريا، فإن نتيجة هذا الهجوم ستكون إعادة التشدد إلى الجو السياسي في إيران وإضعاف قوة حكومة روحاني حديثة التشكيل.

في حين أن أغلب وكالات الأنباء كانت تنقل أخبارا عن مهاجمة أميركا وحلفائها لسوريا قريبا، إلا أنه في يوم الأربعاء المصادف الثامن والعشرين من شهر أغسطس (آب) حدث تغيير جديد. أعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، الذي هو من أقوى الداعمين للهجوم السريع على سوريا، أن المفاوضات حول شن هجوم على سوريا ستستمر في الأمم المتحدة لعدة أيام. يبدو أن الحكومة البريطانية قررت بعد اجتماع مجلس الأمن الوطني البريطاني أن تؤجل موضوع شن الهجوم على سوريا حتى نشر تقرير مفتشي الأمم المتحدة عن جزئيات الهجوم الكيماوي الحديث.

بالنظر إلى الحرب على العراق التي أظهرت أن ادعاءات بريطانيا حول أسلحة صدام حسين الكيماوية والجرثومية لم تكن صحيحة والتي أدت إلى توجيه ضربة إلى مكانة هذا البلد، يبدو أن القرار البريطاني الجديد قرار منطقي. في حال اختلاف تقرير مفتشي الأمم المتحدة مع الادعاءات البريطانية حول دور حكومة بشار الأسد في الهجمات الكيماوية الأخيرة، لن يكون هنالك أي سبب أو حجة للهجوم على سوريا.

أميركا تسعى إلى الهجوم على سوريا لسببين، الأول هو أن بعض التقارير تشير إلى أن جيفري فيلتمان، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، المعاون السابق لوزير الخارجية الأميركي والسفير الأميركي السابق لدى لبنان، وكان المسؤول عن التصدي للسياسات الإيرانية في لبنان وفي زيارته الأخيرة حمل رسالة إلى القادة الإيرانيين.

يقال إن فيلتمان وفي جلسة مع المسؤولين الإيرانيين، «حذر من أن نجاح مؤتمر (جنيف 2) يقوم على توازن القوى في سوريا، وإن إيران يجب أن تفهم هذا من أجل الوصول إلى هدف أكبر، أي إقامة السلام»، وفقا للتقرير آنف الذكر، فإن فيلتمان ألقى كلماته بلغة دبلوماسية و«جعل الإيرانيين يفهمون أن فيلتمان (في الحقيقة) يقول لهم إنه في حال الهجوم على سوريا، (من الأفضل) ألا تتحرك إيران».

إن تأجيل مؤتمر «جنيف 2» الذي كان من المقرر أن يقام في الثامن والعشرين من أغسطس بجنيف، يؤكد الخبر السابق بصورة ضمنية. بعبارة أخرى، إن أميركا تسعى قبل المفاوضات إلى تغيير موازين القوى الحالية في سوريا التي تصب في صالح الأسد بصورة واضحة.

من ناحية أخرى، أعلن الرئيس أوباما في العام الماضي أن استعمال حكومة دمشق الأسلحة الكيماوية «خط أحمر» بالنسبة لأميركا. إن القوى العظمى، وبصورة خاصة أميركا، تستعمل سلاح التهديد والخطوط الحمراء من أجل منع الحروب الطاحنة. والآن مع وقوع الهجمات الكيماوية، إذا لم يقم أوباما بصفته رئيس الجمهورية الأميركي بتصرف حيال ذلك، فإنه سيقلل من أهمية تهديداته، إلا بوجود دليل قاطع لا شك فيه (مثلا تقرير واضح من قبل مفتشي الأمم المتحدة) يثبت أن الهجوم المذكور لم يكن على يد حكومة بشار الأسد.

يجب ألا ننسى أن أوباما حدد لإيران حتى الآن خطين أحمرين، الأول هو إغلاق مضيق هرمز والثاني هو السعي إلى الحصول على أسلحة نووية، إذا لم تقم أميركا باعتبارها قوة عظمى، باتخاذ قرار لمواجهات الأحداث الأخيرة في سوريا وأظهرت عدم اهتمامها بذلك، فإن إيران ستتصور أن الخطوط الحمراء التي أعلنها أوباما ليست إلا هراء. إن عواقب هذا الأمر لن تنحصر على إيران فحسب، بل إن التهديدات الأميركية سيكون مشكوكا فيها وستضعف مكانة أميركا باعتبارها قوة عظمى.

إن رد فعل إيران على الهجوم على سوريا يعتمد على قوة هجوم أميركا وحلفائها. إن المسؤولين في الجيش الإيراني، وحتى قائد الحرس الثوري الإيراني، حذروا بشدة من قيام أميركا بمثل هذا الهجوم. إن عدم تصرفهم أبدا سيجعلهم عرضة للموقف الذي وقع فيه الرئيس أوباما حاليا. بعبارة أخرى، في حالة عدم القيام بأي رد فعل، ستنتشر الفكرة القائلة إن إيران رغم كل تهديداتها الكثيرة، فإنها من الناحية العملية خافت من مواجهة أميركا. لذلك، فإن إيران حتى لو لم تشارك بصورة علنية في المواجهة مع أميركا، من المحتمل أن تعمل في الخفاء مع ترك آثار تدل عليها، إن رد الفعل هذا يتعلق بالهجمات الصاروخية.

إذا كانت هجمات أميركا وحلفائها محدودة، لا يوجد ما يدفع إيران إلى الارتقاء لسطح المعركة. ولكن، إذا عرضت قوة الهجمات نظام بشار الأسد للخطر، أو أنزلت خسائر كبيرة بالبنى التحتية للجيش السوري مما يغير توازن القوى لمصلحة معارضي بشار الأسد، في هذه الحالة ووفقا لقول القائد في الحرس الثوري محمد علي جعفري، فإن رقعة الحرب سوف تتسع وستصل إلى إسرائيل أيضا.

إن الخطر الآخر هو حتى لو لم تضرب إيران وسوريا إسرائيل كحل أخير، فإن المجاميع المتشددة قد تنظم هجمات صاروخية على إسرائيل وتلقي المسؤولية على الجيش السوري، مما يدفع إسرائيل إلى الحرب مع سوريا، وبالتالي مع إيران.

على كل حال، إن أي طريقة سيستعملها الغرب تحت قيادة أميركا في هجومه على سوريا، فإن نتيجة هذا الهجوم ستكون إعادة التشدد إلى الجو السياسي في إيران وإضعاف قوة حكومة روحاني حديثة التشكيل. في حال هجوم أميركا على سوريا، فإن المفاوضات المباشرة بين إيران وأميركا ستلغى على مدى المستقبل القريب. سوف ترتفع الشعارات النارية من الجهتين، ستتوسع فجوة الخلاف بين أميركا وإيران حول الموضوع النووي. بتشديد الحصار أكثر، فإن المبادرة سوف تسلب من روحاني والمجموعة الدبلوماسية الإيرانية، التي عقدت الأمل على حضور محمد جواد ظريف.

في مثل هذه الأوضاع، رغم وجود حكومة ذات ظاهر معتدل في إيران، ولكن مع زيادة حدة التوتر بين إيران وأميركا، فإن المتشددين هم من سيقود دفة السياسة الخارجية الإيرانية.

* محلل سياسي وصحافي حر متخصص في الشؤون الإيرانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بشار بن سيفور الساريني

أحمد عيّاش18274220122674

 من يقرأ عنوان المقال يخيّل اليه انه يتعلّق بعالم كيمياء من طراز جابر بن حيّان في أزمنة الحضارة الاسلامية الغابرة او لوي باستور في ازمنة الحضارة الغربية المستمرة. لكن الواقع غير ذلك على الاطلاق، لأن الامر يتعلق بحاكم سوريا الذي أضاف الى مآثره ومآثر اسلافه مأثرة قتل أطفال سوريا ونسائها ورجالها بغاز السارين احد انواع الاسلحة الكيميائية المدجج بها النظام الاسدي. وعندما يعلن ان هذا النظام يمتلك أحد أكبر مخزون من الاسلحة الكيميائية في العالم كأنك تتحدث عن صاحب أكبر مكتبة في العالم مع فارق هائل ان الاسلحة الكيميائية هي لقتل الحياة البشرية في حين ان الكتب هي سلاح للقضاء على جهل البشر.

ومن باب أخذ العلم ان مخزون الاسلحة الكيميائية الذي يتربع عليه بشار الاسد هو احد الثروات التي ورثها عن سلفه الذي هدد يوماً إبان حملته على معارضيه وقتل منهم الألوف في حماه في مستهل الثمانينات من القرن الماضي بإبادة دمشق نفسها بالسلاح الكيميائي، اذا لم يرتدع معارضو الحكم، لكنه لم ينفذ تهديده بعدما اكتفى بدفن الآلاف من المعارضين تحت أنقاض حماه. أما الوريث بشار فلم يكتف بإبادة أكثر من مئة ألف سوري بالسلاح التقليدي فلجأ الشهر الماضي الى السلاح الكيميائي في الغوطة بريف دمشق ليبيد ما أمكنه من سكان سوريا، وكأنه يقول للضحايا “من لم يمت بالسلاح التقليدي مات بالكيميائي”، فاختاروا أية ميتة تفضلون. لكن حساباته خابت ولا سيما ان العالم بقيادة الولايات المتحدة الاميركية قرر ان رخصة القتل لا تشمل السلاح الكيميائي فقرر تغريمه ببضعة صواريخ كروز وتوماهوك التي جعلت الاسد يمتلك صفة الغزال بالفرار من مرمى هذه الغرامة.

المساحة الاضافية لحكم نظام الاسد منذ السبعينات من القرن الماضي لبنان ذاق من احد أكبر مخزون في العالم من مادة الـ”سي فور” الذي يتربع عليه الاسد أيضا فكانت التفجيرات المروّعة التي هزت لبنان والعالم مثل تفجير موكب الرئيس رفيق الحريري عام 2005 بأكثر من طن من المتفجرات من هذه المادة. والـ”سي فور” صارت في لبنان بضاعة رائجة لاخضاع هذا البلد حتى الان مثلما كشفت عنه جريمة التفجيرين الأخيرة في طرابلس. وبيّن التحقيق ان نظام الاسد بأدواته المحلية وراء الجريمة، كما هي حال ادوات جريمة اغتيال الحريري وسائر الجرائم التي عصفت بلبنان منذ ثمانية اعوام. وهكذا صار النظام السوري متخصصا بادوات القتل. فاذا كان يهون عنده استخدام السلاح الكيميائي في غوطة دمشق فانه يراعي الظرف فيستخدم الـ”سي فور”في لبنان على غرار “لكل مقام مقال”.

لقد آن الاوان لتصفية الحساب مع هذا النظام الذي لا يمتلك واحداً من أكبر مخزون من السلاح الكيميائي في العالم، وربما مثله من الـ”سي فور” فحسب، بل يمتلك أيضاً واحداً من أكبر مخزون من الكراهية للحياة الانسانية في العالم.

* نقلا عن “النهار” اللبنانية

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

صوت هادر

 القضية في مصر اخذت ابعادا اخرى وحطت رحالها بين مفترق طرق لاخلاص منه اما للحرية والعيش بسلام او لمحرقة موت وانعدام الرؤيا بغيوم ملبدة بزخات مطر احمر وكثبان رمل اسود او دخان يملاء المكان برائحة دم عبيط , الااننا نعول على الحكمة والدراية لدى مؤسسات الدوله وخاصة وزارتي الدفاع والداخليه
وكيف احتوت المشكلة و حاجز خير ومعبر فرح لشرائح المجتمع المصري لما معروف عنها بالحياديه والتصرف بعقلانيه لحماية الشعب والوطن من مهاوي الردى , الا في قضية رجل الدين الشهيد حسن
شحاته فانها اخذت موقفا سلبيا ضدها وسيبقى وصمةعار في تاريخ هاتين المؤسستين , وعامل اخر لعب دورا كبيرا في ازاحة الظالم من عنق الشعب هو طيبة اهلها وتاريخها العريق وعباقرتهاوادبائها وفنانينها وسياسيها الافذاذ يجعلنا مطمأنين لمستقبلها وتجاوز محنها واستدلال الخير بطريقها
كما عبرت غيرها من المحن , وما نراه اليوم من قتال بين الشر والخير والظلمة ولوضوح والارادة والقوة الا دليل على ان الشعب ينبذ الطائفيه والتشدد والتطرف الديني غير المبرر
لان مراحل التاريخ التي مر بها شعب الفراعنة والكنانة والنيل والاهرامات خير شاهد على ذلك وخاصة في عام 1956 او مايسمى بالاعتداء الثلاثي على مصر ومن ثم قرار تأميم قناة السويس وحرب اكتوبرعام 1973
الاان نقطة سوداوية بقيت عالقة في ذهن الشعب لم تمسح من ذاكرته طيلة
السنوات الماضية لما رسمته في جبينها من اثارالنكسه عام 1967وكيف دفع الشعب ضريبتها من تكبيل حريته والخسائر التي لحقت به واحتلال ارضه في سيناء والدماء التي سالت نتيجة لخيانات مدفوع ثمنها انعكست سلبا على نفسية الشارع وتصرفه اليومي , وانكفىء بعدها هذا الشعب ليصحو من جديد بعبوره القناة وتحرير سيناء, واعادة بسمته بالرغم من الشرخ الذي احدثته الحرب
واستفادة منه اسرائيل في مفاوضاتها مع مصر , لم تدم حالة الاستنزاف هذه وانتهت بزيارة السادات لاسرائيل وطوي صفحة من القتال اليومي مع العدو لينعم الشعب بعدها بحرية وامان , على حساب الكثير من ردود الافعال
والمقاطعه العربيه وقلة الدعم المادي العربي لمايعانيه الاقتصاد المصري من تدهور كبير ونسب البطاله المستشري بمايقارب 80% من الشعب وحالة الانكسار النفسي وقلة الواردات يجعل من المستحيل
على المتصدي للمسؤولية من تدارك هذه السلبيات بسهولة اذا لم يكن يمتلك برنامجا علميا واضحا يستطيع
ان يعطي حلولا ولو على مراحل للتخلص من هذه التركة الثقيلة لما يعانيه البلد والشعب من هذه المعوقات الذي.
ارخى بظللاله على مايجري من تناحر وقتال بين الشعب ,وهذا المشهد دفعنا لان نتابع مايجري فيها من اخبار وتحليلات سياسيه من مفكرين
وعباقرة مختصين بهذا الجانب كما يحدث في بلدي من محللين سياسيين لاحصر ولاعدد لهم , المهم ان يظهر
على شاشات التلفاز ليحلل ويفند براحته دون معرفة مسبقة الا القليل منهم , ونتيجة لذلك
شدني صوتا هادر ينبعث من قناة cbc) ) الاخباريه المصريه التي تتربع على عرشها المقدمه الناجحه
لميس الحديدي التي تمتلك صراحة متناهية وتحليل واقعي للاحداث ومعرفة تامة بما يجري وشجاعة قل نظيرها في ابراز الحقيقة ولاغيرها و رافقت ذلك منذ فجر يوم انتفاضة الشعب بساحة الميدان وباقي المحافظات المصريه وكانت شرارتها الاولى سحل العلامه الشهيد حسن شحاته مع اخوته في شوارع زاوية ابو مسلم وقتلهم والتمثيل بجثثهم ليوم المظاهرات في 30حزيران واسقاط مرسي ,وهي تبكي بدموع صادقه وعبرة نابره
نابره واحساس مملؤ وطنيه على ظلم الانسان لاخيه الانسان من قتل وحرق وسحل في الشوارع , وكيفية ادارت الحوارات بمهنيه عاليه وفضح غير مسبوق لهذه الجريمة البشعه بحق الانسان , ليس هي مصر ولاهو شعبها ابدا اننا نعيش عصرا مختلف عما سبقه ويوما جديدا في التفنن بالندمير وسؤ تصرف , تبكي بحرقه
وابكتنا معها بدموع غزيرة معبرة عن مكنونات نفس ابية واصالة وطنية واندفاع حر لابراز الحقيقة ولاغيرها لما
يحدث فيها من جرائم يندى لها جبين الانسانية تحت مسمى الدين والدين منهم براء .
الف تحية لك سيدتي وانت تعبرين عن مكنونات نفس طيبه ووطنيه غالبه وعفوية غير محسوبه
انها مصر ولاغيرها لانها ام الدنيا .وسيكتب لك التاريخ ذلك , نحن في العراق بحاجة لمن يتكلم بهذه الروحية
ويعبر بمثل هذه النبرة ويحاور بحياديه وقوة صوت لميس الحديدي ليتعظ الحكام وننبه الشعب لما يجري حوله
حتى لايكون ضحية أخرى لزمن قد يطول بظلاميته وانعدام رؤياه .

صبيح الكعبي
Alkaape2007@yah00.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

حان وقت العمل في الشرق الأوسط

توني بليرn1

 كان الإعلان في أعقاب استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا عن اجتماع طارئ في الأردن، يضم قادة عسكريين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر، تطوراً محموداً . فقد أصبحت السياسة الغربية الآن عند مفترق طرق: فإما الاكتفاء بالتعليقات أو التحرك؛ وإما تشكيل الأحداث أو الاستجابة لها .

بعد الحملات العسكرية الطويلة والمؤلمة في العراق وأفغانستان، فأنا أتفهم كل دافع إلى البقاء بعيداً عن الاضطرابات، والمراقبة من بعيد بلا تدخل، وتصعيد الخطاب ولكن من دون الانخراط في المسألة الصعبة القاسية المتمثلة في محاولة تغيير الواقع على الأرض . ولكن ينبغي لنا أن ندرك خطورة العواقب المترتبة على التقاعس عن العمل .

إن الناس يجفلون من فكرة التدخل . ولكن علينا أن ننظر في العواقب التي قد تترتب في المستقبل على التردد والتقاعس: فقد تحولت سوريا، الغارقة في المذابح بين وحشية النظام وجماعات متعددة تنتمي إلى تنظيم القاعدة، إلى أرض خصبة للتطرف وأصبحت أشد خطورة من أفغانستان في تسعينات القرن الماضي؛ ومصر في حالة من الفوضى، حيث يبدو الغرب، رغم ما ينطوي عليه هذا من ظلم، وكأنه يقدم العون لأولئك الذين يريدون تحويلها إلى نسخة من إيران؛ وإيران ذاتها، برغم رئيسها الجديد، لا تزال دكتاتورية تحكمها فاشية دينية .

ولنبدأ بمصر . يرى كثيرون في الغرب بوضوح أن المؤسسة العسكرية المصرية أزاحت حكومة منتخبة ديمقراطية وأنها الآن تمارس القمع ضد حزب سياسي شرعي، فتقتل أنصاره وتسجن زعماءه . لذا فإننا نسلك مساراً ثابتاً نحو نبذ الحكومة الجديدة . وبهذا نتصور أننا نتمسك بقيمنا . وأنا أتفهم وجهة النظر هذه تماما، بيد أن تبنيها يشكل خطأً استراتيجياً فادحا .

إن المغالطة في تناول الأمر من هذه الوجهة يكمن في طبيعة جماعة الإخوان المسلمين . فنحن ننظر إليها باعتبارها حزباً سياسياً طبيعياً، وهذا غير صحيح على الإطلاق . فإذا أردت أن تنضم إلى حزب المحافظين في المملكة المتحدة أو الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، أو الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، فبوسعك أن تفعل هذا بسهولة وسوف يرحبون بك بحرارة . ففي كل هذه البلدان تحترم كل الأحزاب الحريات الديمقراطية الأساسية .

أما جماعة الإخوان المسلمين فهي ليست حزباً على هذه الشاكلة . فاكتساب العضوية فيها يتطلب الخضوع لعملية تمتد لسبع سنوات من المراقبة والحث والتلقين وغسل الدماغ . إن جماعة الإخوان المسلمين حركة تدار وفقاً لتسلسل هرمي أقرب إلى البلاشفة .

وما عليك إلا أن تقرأ خطب قادة الجماعة تلك التي لا تستهدف آذان الغربيين بل تخاطب المنتسبين إليها . إن ما فعلوه بمصر لم يكن “حكماً رديئاً” . فإذا انتخبت حكومة سيئة، فهو أمر مؤسف، ولكن عليك أن تتعايش معه . أما جماعة الإخوان المسلمين فكانت على النقيض من هذا تعمل بشكل منهجي على تغيير الدستور، وفرض سيطرتها على مفاصل الدولة من أجل جعل أي محاولة لتحدي حكمها أمراً مستحيلاً . وكانت تفعل ذلك ساعية إلى فرض قيم تتناقض مع كل ما ترمز إليه الديمقراطية .

إن مصر ليست صنيعة لعبة القوى العالمية العظمى في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين . بل إنها حضارة قديمة يمتد تاريخها آلاف السنين في الماضي، وشعبها متشرب بحس شرس بالكبرياء الوطنية . والجيش يحتل مكانة خاصة في مجتمعه . والشعب المصري يريد الديمقراطية حقا، ولكنه يترفع بإباء وشمم إزاء المنتقدين الغربيين الذين يرى أنهم يتعاملون بسذاجة مطلقة في مواجهة التهديد الخطير الذي تفرضه جماعة الإخوان المسلمين على الديمقراطية .

إن الواجب يملي علينا أن ندعم الحكومة الجديدة في جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار في مصر؛ وأن نحث الجميع، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، على إخلاء الشوارع من مظاهر الاحتجاج؛ والسماح لعملية مناسبة وقصيرة لإجراء انتخابات تحت إشراف مراقبين مستقلين . ولابد من وضع دستور جديد يحمي حقوق الأقليات ويعكس الروح الحقيقية للبلاد، ويتعين على كل الأحزاب السياسية أن تعمل وفقاً للقواعد التي تضمن الشفافية والالتزام بالعملية الديمقراطية .

هذا هو السبيل الواقعي الوحيد لمساعدة هؤلاء الذين ربما يشكلون الأغلبية الراغبين في بناء ديمقراطية حقيقية، وليس مجرد خوض انتخابات تستغل كسبيل إلى الهيمنة .

وفي سوريا، نحن نعلم ما يجري هناك ومن الخطأ أن نسمح به . ولكن فلننح أي حجة أخلاقية جانباً ولنفكر للحظة في مصلحة العالم . إن عدم القيام بأي شيء يعني تفكك سوريا وانقسامها في بحر من الدماء، فضلاً عن زعزعة استقرار البلدان المحيطة بها وانطلاق موجات من الإرهاب تجتاح المنطقة . وسوف يظل الأسد محتفظاً بسلطته في القسم الأكثر ثراءً من البلاد، في حين يحكم القسم الشرقي النائي من البلاد الغضب الطائفي المرير .

وإني لأتعجب عندما أسمع الناس يتحدثون كما لو كان من غير الممكن القيام بأي شيء: إن أنظمة الدفاع السورية قوية للغاية، والقضايا شديدة التعقيد، وفي كل الأحوال لماذا ننحاز إلى جانب دون الآخر ما داموا كلهم في السوء سواء .

ولكن آخرين قرروا الانحياز . وهم لا يخشون التدخل المحتمل . بل إنهم يتدخلون دعماً للنظام الذي يعتدي على المدنيين .

الآن حان وقت الانحياز: إلى صف الناس الذين يريدون نفس ما نريد؛ والذين يرون في مجتمعاتنا، برغم كل ما فيها من عيوب، شيئاً يستحق الإعجاب؛ والذين يدركون أنهم لا ينبغي لهم أن يرغموا على الاختيار بين الطغيان والفاشية الدينية . وإنني لأشعر بالاشمئزاز إزاء الفكرة الضمنية الكامنة وراء الكثير من تعليقاتنا وشروحنا في الغرب بأن العرب، أو أهل الإسلام، غير قادرين على فهم الكيفية التي قد يبدو عليها المجتمع الحر، وأنهم لا يؤتمنون على شيء بحداثة النظام السياسي الذي يضع الدين في مكانه الصحيح .

هذا غير صحيح . والحق هو أن صراع حياة أو موت يدور الآن حول مستقبل الإسلام، حيث يسعى المتطرفون إلى تخريب تقاليد العقل المنفتح المتقبل للأفكار الجديدة التي يتسم بها الإسلام الصحيح، وتدمير العالم الحديث في الوقت نفسه .

وفي هذا الصراع، لا ينبغي لنا أن نلتزم الحياد . فحيثما دمر هذا التطرف حياة الأبرياء من إيران إلى سوريا ومصر وليبيا وتونس، أو أي مكان آخر في إفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأقصى لابد أن نكون إلى جانبهم .

وباعتباري واحداً من مهندسي السياسة بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ،2001 فأنا أدرك ما تنطوي عليه عملية اتخاذ القرار من جدال وآلام وكرب وتكاليف . وأنا أفهم لماذا تأرجح البندول بشدة نحو الاتجاه الآخر . ولكن ليس علينا بالضرورة أن نعود إلى تلك السياسة من أجل إحداث الفارق . ومن المؤكد أن القوى التي جعلت التدخل في أفغانستان والعراق أمراً بالغ الصعوبة هي ذات القوى الكامنة في قلب العاصفة اليوم .

لابد من إلحاق الهزيمة بهذه القوى . وهزيمتهم واجب علينا مهما استغرق الأمر من وقت، لأنهم لن يختفوا لو لم نفعل . بل إنهم سوف يكتسبون المزيد من القوة إلى أن نجد أنفسنا عند مفترق طرق آخر؛ وعند تلك النقطة لن نجد أمامنا أي خيار.

* نقلا عن “الخليج” الإماراتية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

من يحاكم من

أن واقع الاجرام في العراق وتطور فنونه واساليبه وتعاقب الكثير من الانظمه على حكم البلدفي مراحله التأريخيه المتعاقبه لم تفلح في ايجاد السبل او الدراسات و التجارب لتقلل من نسب الجريمه وعدم تطور اساليبها فيه, وبقيت على ما ورثناه من الانظمة السابقة على حالها و سجوننا مملؤة بالمجرمين العتات قبل سقوط النظام بتهم وجرائم يندى لها جبين الانسانيه , وكخطوة لمحتضر قام النظام السابق
بالعفو العام وتبييض السجون قبل سقوطه مما اتاح لمجرمين لاحصر لعددهم ولاصفة خير لديهم ولارحمة في قلوبهم ولاوطنية تمس شغاف قلبهم ولاانتماء للانسانية في خلقهم من حرية الحركه والابداع في طرق اجرامهم وتفنن اساليب فعلهم وسلوك سيء لتصرفهم مستفيدين من الفراغ الامني وغياب سلطة القانون بعد الاحتلال وتعاونهم مع دول لها اطماع في بلدناوتشكيلهم لمجاميع كثيره و عصابات ارهابيه ومافيات متمرسه بالاجرام زرعت الرعب في قلوب المواطنين بجرائم لاحصرلها وتحت مسميات مقيته , دفعنا للحقد عليهم ونبذ اعمالهم وتحقير فعلهم وهم يستعرضون بطولاتهم الاجراميه من على شاشات التلفاز بعد القاء القبض عليهم .
الكلام في هذا الموضوع الحساس قطعا لن نكون مدافعين عن المجرمين او الارهابيين الذين يقتلون ضحاياهم
بدم بارد بدافع القتل بل نتكلم عن حالات كثيره من القتله والمجرمين الذين خلقتهم البيئه على ان يكونوا نواة
لمجرمين في المستقبل , لو تمعنا بهذه الحقيقة لوجدنا انفسنا اننا شركاء في صنع المجرم والدولة تتحمل الكثيرمنها لان دول العالم التي سبقتنا عندما تحدث الجريمه في أي مكان من مناطقها تقوم الدنيا ولاتقعد
لتحليل هذه الجريمة بدءا باعداد الدراسات والبحوث حول الاسباب والدوافع وراءها والتي أدت الى قيام
الانسان بها , ونقول انسان لان الفطري لايقوم بذلك العمل مالم تتهيأ له الاسباب والبيئة التي كونته
للقيام به
وعودة لمجتمعنا في العراق في حسابات اوليه للاموال الطائله التي صرفت في مكافحة الارهاب واستيراد الاجهزة غير الفاعلة والتي ثبت فشلها لن نحصل على اي مؤشر ايجابي يجعلنا غيرنادمين بصرفها
بل ان اعداد المجرمين في تزايد والجرائم تتلون بالوان شتى يوما بعد اخر ولم نسأل انفسنا والمسؤلين
معنا لماذا بقي الحال على ماهو عليه ؟ الجواب معروف للجميع هو غياب
التشخيص الحقيقي لهذه الظواهر وبقينا ندور في حلقة مفرغة لاخلاص منها , يجب علينا ان
نجد طريقا آخر ينقذنا من هذه الآفه الفتاكه التي تتسع يوم بعد آخراو على الاقل ايقافهالهذا الحد من خلال
معالجتهاوالاستعانه بتجارب الاخرين والاكادميين والخبراء وافساح المجال لهم للبحث عن الاسباب التي تكمن وراء ذلك الفعل وتقديم مايمكن تقديمه لوضع الحلول المناسبه لها والتي نعتبر نواتها النشأة غير الصحيحة
والبيئة المريضة للطفل وصولا لجعله ارهابيا او قاتلا او مجرما محترفا .لاسباب :-
1-الفقر .
2-الحرمان .
3-اليتم .
4-غياب الرقابه العائليه.
عوامل تنشا جيلا بائسا ترافقها عوامل اخرى تكون ارضا خصبة لنمو الاجرام , لانه لايمتلك شيء يخسره وهو يعيش حالة العدم تقريبا ,
ندعوا الحكومة ان تجدحلول مناسبة لمعالجتها من خلال مايلي:-
1- انشاء مراكز متخصصه لرعاية الجيل الجديد والاهتمام ببناء شخصيتهم وتوفير سبل النجاح لها .
2- الاهتمام بالطفولة وايجاد مراكز لرعايتهم وخاصة من الفقراء والمعوزين والايتام .
3- تهياة اساتذة اكفاء لاعداد الدراسات الخاصة بدراسة هذه الظاهر واحتضان المتورطين منهم باعمال اجرامية لانتشالهم مما هم فيه .
4- ايجاد مساكن مناسبة للمحتاجين تتوفر فيها سبل العيش الكريم وبرفاهية ليعيش مثل الاخرين من اقرانه.
5- ايجاد فرص عمل لهم لانقاذهم من شظف العيش وقصر اليد والعوز الذي ينخر باجسادهم .
لاننا ان لم نهتم بمابقي منهم بزمن قياسي لانقاذهم ستكون السنوات القادمه وبدون معالجات جذريه أسؤ من الحاضر .
وهناك حقيقة لاتغفل عن الكثيرين ان الانسان الجيد هو نتاج البيئة الجيده والسيء نتيجة للبيئة السيئة

الكاتب صبيح الكعبي
alkaape2007@yahoo.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

مذكرات بنت الهوى” الرَيسَة دوللى “

انا اسمى دوللى , جريمتى يوم ولدت فى اسرة محطمة فى حى فى شارع آسن بالمياه المتعفنة و شبابه العاطل, و ابى عامل اجير ft16 (2)بسيط و لا يستطيع إعالتنا و تساعده أمى فهى تخرج صباحاً للعمل و تعود محملة بالأغراض و الملابس و الحلويات.تلك هى القصة الواقعية عندما نشأت فى مجتمع ينتمى لأبن آوى و يسمى حي الذئب.

امى تحب ان تعلمنا و عندها الدراسة هى الحل و البديل لوضعنا البائس, فذهبنا للمدرسة و من الابتدائية تعلمنا زرع, حصد, و القرآن و علوم بسيطة عن الإنسان و بعض الحساب و قصص التاريخ الجميل.

و كنت اذهب للمدرسة و بعض الغذاء اللذى يشاركنى به اولاد المدرسة فالكل فقراء و الدولة وضعت لنا مدرسة اعتقد لكى لا نختلط مع بقية المجتمع, هذا ما فهمته عندما كبرت.

منذ طفولتى عشت دوامة اسمها عالمنا الخاص الحي و العالم الآخر المدنى خارج الحى و كنا نذهب لزيارة خالتى , و اتذكر امى كانت تعينها هى الأخرى على الحياة و كنت اسأل امى لماذا انجبت كل هذا العدد من الأولاد و نحن فى وضع عصيب كهذا؟ وتجيب: ” أسألوا ابوكم “, و كان ابى يجيب: ” الرزق على الله”.

و انتقلت الى المرحلة المتوسطة بعد ذلك و كانت مختلطة و برز فيه المراهقين الصبية ملاعين و لكننا كنا لا نفهم معنى سلوكهم فى تلك الفترة الزمنية من العمر الحرج, فهى بداية مرحلة ما قبل المراهقة,

و لم انسى حارس المدرسة عندما كنا نتأخر بعض الأوقات نظراته لنا و مداعباته.

كذلك إحدى المدرسات كانت جداً لئيمة و تعاملنا بقسوة بسبب نقلها اليناّ حيناً و كانت بأسلوب غير مباشر تعايرنا بتلك الحارة التعيسة.

و كذلك الأجواء فى البيت, التصادم مع الإخوة الأولاد و البنات و التقاتل اليومى. و عندما يعود ابى فى الليل يخرج مرة اخرى لكى يعمل فى المقهى اللذى كان فى الحى و الغريب بعض المرات يعود و يحمل نقوداً كثيرة و نتساءل كيف حصل على تلك النقود و كانت امى تصادر تلك الأموال و يتشاجرون فى غرفتهم و التى كنا نتشارك قى النوم معهم فيها و لا نعلم ماذا يجرى ليلاً بينهما …

و قبل الثانوية العامة قررت والدتى الإنتقال لشقة افضل فى حى انظف و افضل …

و كانت المفاجأة, فلقد اشترت شقة انا ملكاً و اشترينا اثاثاً جديداً و تملكنا تليفزيون لأول مرة و ثلاجة جديدة و غسالة ملابس. و اشترت لنا ملابس جديدة …

و لاحظنا بأن يوجد لنا خال لم نعرفه سابقاً و اصبح يتردد علينا و ابى يستقبله و يخرج بعدها و نخرج نحن للسوق أو الدراسة عند الجيران.

و أمى مصابة بمرض لا نعرفه, فى البداية كانت تتردد على الطبيب دوماً و تشكوا من مرضها و فجأة خلنا العزيز قام بالسفر معها الى الخارج للعلاج و عادت افضل و لكن يبدو ان الأمر لم ينتهى..

و انتقلت للثانوية و الأولاد كَبِروا و بدأت مشاكل من نوع آخر.

و فى يوم كنت ادرس مع زميلتى فى حى آخر و عند عودتى بالتاكسى لأننى متأخرة, شاهدت بعينى حدثاً قلب حياتى. لقد شاهدت والدتى تخرج من الملهى و مع خالى .. و رجعت البيت و تصرفت بهدوء و عادت والدتى سكرانة و لم اتكلم و كتمت السر فى قلبى ثم بدأ الشك فى كل شىْ, و بدأت ارى الأمور بطريقة اخرى.

الغريب ان ابى كان يشبه تمثال ابو الهول “صامت” و بدأت والدتى بطرح امور غريبة و اسئلة جديدة على, هل لك علاقة مع احد؟ أو هل ترغبين فى الزواج المبكر؟!

و فى يوم قررت مصارحة امى بما رأيت قبل شهر, و صارحتها بالفعل, فقالت لى بالحرف الواحد: “عليك تعلم الحياة و فكرى فى مستقبلك, فالوظيفة لا تسد رمق إنسان و هنالك طرق كثيرة لكى تعيشى برغد و نغنغة!”

فقلت لها و كيف استطعت ان تصرفى علينا و تدفعى مصاريف دراستنا ؟ فقالت: ” للشرف ثمن” .. افهمى الحياة “

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

هذه نساء سورية

إتصال الحرة وسام مع سفير سوريا في الأردن بهجت سليمان (نارام سرجون)؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 2 Comments