الكفر الحلو

من كتاب (قواعد العشق الأربعون) للمؤلفة أليف شافاق.

«إنه فى القرن الثالث عشر، المفعم بالصراعات الدينية والنزاعات السياسية والعراك على السلطة، عاش جلال الدين الرومى الملقب بـ(مولانا) وصديقه شمس الدين التبريزى. بعد لقائهما تحول الرومى من رجل دين عادى إلى شاعر صوفى وداعية إلى الحب المنافى للصراع على السلطة باسم الأديان وقتها، كما دعا للروحانية العالمية. وبدلا من الدعوة للجهاد الخارجى (الحرب على الكفار)، دعا الرومى إلى الجهاد الداخلى (جهاد النفس)».

فى أول لقاء بينهما جادل التبريزى، كبير القضاة المتسلط قائلا: «إن الشريعة كالشمعة، توفر لنا نوراً لا يقدر بثمن. لكن يجب ألا ننسى أن الشمعة تساعدنا على الانتقال من مكان إلى آخر فى الظلام، وإذا نسينا إلى أين نحن ذاهبون وركزنا على الشمعة فما النفع من ذلك؟».

وحين حذر القاضى التبريزى من أن خطا رفيعا بين أقواله وبين الكفر المحض قص عليه شمس هذه الحكاية:

«فى أحد الأيام كان موسى يسير فى الجبال وحيدا عندما رأى من بعيد راعيا. كان جاثيا على ركبتيه ويداه ممدودتان نحو السماء يصلى. غمرت موسى السعادة، لكنه عندما اقترب دهش وهو يسمع الراعى يصلى.

(يا إلهى الحبيب إنى أحبك أكثر مما تعرف، سأفعل أى شىء من أجلك، فقط قل لى ماذا تريد. حتى لو طلبت منى أن أذبح لأجلك خروفا سمينا فى قطيعى فلن أتردد فى ذلك. أشويه وأضع دهن إليته فى الرز ليصبح طعمه لذيذا.. ثم سأغسل قدميك وأنظف أذنيك وأفليك من القمل. هذا هو مقدار محبتى لك). صاح موسى: (توقف أيها الرجل الجاهل، ماذا تظن نفسك فاعلاً؟ هل تظن أن الله يأكل الرز؟ هل تظن أن له قدمين تغسلهما؟ هذه ليست صلاة. هذا كفر محض).

اعتذر الراعى. ووعد أن يصلى كما الأتقياء. فعلمه موسى الصلاة. ومضى راضيا عن نفسه كل الرضا. وفى تلك الليلة سمع موسى صوتاً. كان صوت الله: (ماذا فعلت يا موسى؟ لقد أنبت الراعى المسكين. ولم تدرك معزتى له. لعله لم يكن يصلى بالطريقة الصحيحة، لكنه مخلص فى قوله، إن قلبه صافٍ ونيته طيبة. إننى راض عنه. قد تكون كلماته لأذنيك بمثابة كفر، لكنها كانت بالنسبة لى كفراً حلواً).

فهم موسى خطأه، وفى الصباح الباكر عاد للجبال ليجد الراعى يصلى لكن بالطريقة التى علمه إياها موسى. ولكى يؤدى الصلاة بالشكل الصحيح كان يتلعثم مفتقداً للعاطفة والحماسة كما كان يفعل سابقاً. ربت موسى على ظهره: (يا صديقى لقد أخطأت، أرجو أن تغفر لى. أرجو أن تصلى كما كنت تصلى من قبل. فقد كانت صلاتك نفيسة وثمينة عند الله). لم يشأ الراعى العودة لصلاته القديمة، ولم يلتزم بالصلاة الرسمية التى علمه إياها موسى. فقد اكتشف طريقة جديدة للتواصل مع الله. وبالرغم من أنه كان راضياً وسعيداً بإيمانه الساذج فقد تجاوز الآن تلك المرحلة، ما بعد كفره الحلو».

ختم التبريزى: «كما ترى لا تحكم على الطريقة التى يتواصل بها الناس مع الله، فلكل امرئ طريقته وصلاته الخاصة. الله لا يأخذنا بكلمتنا، بل ينظر إلى أعماق قلوبنا، وليست المناسك أو الطقوس هى التى تجعلنا مؤمنين، بل إن كانت قلوبنا صافية أو لا».

الرواية التى تربط بين الماضى والحاضر ربطا مذهلا لم أنهها بعد، لكن انبهارى بها دفعنى للكتابة عنها، مقتبسة بعضا من أجزائها لأدعوكم للاستمتاع بروعتها. تبدو النزاعات الدينية دوامات من الوحل المتحرك، غرقنا بها منذ أكثر من ألف سنة ولا مجال للخروج منها. ويبقى الحب عند الروحانيين هو الأمل الوحيد.

وعن الحب بين عزيز الصوفى وإيلا اليهودية..

يخبرها عزيز بأن الزمن بتصوره يتمحور حول اللحظة الراهنة وأى شىء سوى اللحظة ليس إلا وهما، لذا لا علاقة للحب بخطط الغد، فلا يمكن للحب إلا أن يكون هنا والآن «أنا صوفى. طفل اللحظة الراهنة».

وترد عليه إيلا العصرية «من الغرابة أن تقول ذلك لامرأة تفكر بالماضى كثيرا وتفكر بالمستقبل أكثر، وبطريقة ما لم تمسها اللحظة الراهنة».

أختتم هذه الاقتباسات بالعبارة الأجمل إلى قلبى، التى كتبها عزيز إلى إيلا بطلة الرواية «أرجو أن يجدك الحب عندما لا تتوقعينه».

وشكراً لمن أهدانى القواعد الأربعين، وأتمنى للجميع بداية البحث عن القاعدة الأولى لتصلوا إلى الأربعين. اقرأوا هذا الكتاب. وأكثروا من الكفر الحلو.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

البنوك الإسلامية 2-2

البنوك الإسلامية 2-2
منذ أن حرّم الإسلام الربا في آخر أيام حياة محمد أخذ شيوخ الإسلام في إصدار الفتاوى التي تتحايل على هذا التحريم: ” استطاع عد من الفقهاء التحايل على تحريم الربا، ومنهم من كتب كتباً في طرق التحايل كأبي بكر أحمد الخصاف وأبي حاتم القزويني ومحمد الشيباني وغيرهم” ( شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام، ص 259). وتحايل فقهاء الإسلام على التشريع كثير وقد كتب البخاري عن كل الحيل التي يمكن للناس استعمالها للتهرب من الزكاة
من الحيل التي استعملها الفقهاء القدامى للالتفاف حول تحريم الربا، نجد الآتي:
1- البيع المؤجل، حيث يبيع أحدهم بضائع إلى الناس بسعر أعلى من سعر السوق على أن يدفعوا له سعر البيع بعد فترة يتفقون عليها، وبذا تصبح الفائدة التي يتحصل عليها التاجر تجارةً وليست ربا
2- إعطاء الأموال إلى التاجر في سبيل استثمارها ثم تقسيم الربح بين التاجر والدائن بنسبة يتفقان عليها، وبذا يكون الدائن قد تعامل بالتجارة بدل الربا وحصد فائدةً من تسليفه المال إلى التاجر
وقد حاول بعض الشيوخ الحديثين التوافق بين الفائدة البنكية والشريعة الإسلامية، فنجد مثلاً ” إن الشيخ محمد عبده في نهاية القرن التاسع عشر أقر جواز الفائدة التي يأخذها المودعون من صناديق التوفير التابعة لمصلحة البريد، كما أباح إيداع المال في هذه الصناديق، كما ذكر رشيد رضا في كتابه عن محمد عبده. فقد كان الشيخ محمد عبده ” يجري عمليات توفيقية ظاهرة الأهمية بين الشريعة الصارمة والضرورات العملية التي لا شك فيها” (جاك بيرك، العرب من الأمس إلى الغد، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1959، ص 74، نقلاً عن شاكر النابلسي، لو لم يظهر الإسلام)
كتب المستشار القانوني المصري الدكتور محمد سعيد العشماوي “أما الاقتصاد الإسلامي فقد كان يعني التعامل مع شركات توظيف الأموال والمصارف الإسلامية وحدها دون غيرها على اعتبار أن المصارف الأخرى مصارف ربوية، لكن ما يُسمى بالمصارف الإسلامية كان يتعامل على نفس الأسس وبذات النظم التي تتعامل بها المصارف الربوية مع تغيير الأسماء فقط. فبدلاً من الفائدة يُقال عنه “عائد”، وعوضاً عن القرض يُقال “مرابحة”، وهكذا. وفي سبيل جذب العملاء بهذا الاسلوب الساذج، فإن بعض المصارف الأجنبية افتتحت فروعاً أو أقساماً تتعامل على النظام الإسلامي، أي بتغيير الأسماء مع بقاء المسميات على حالها. وفي كتابي “جوهر الإسلام” بينتُ هذا الواقع الذي يقوم على التحايل دون تغيير الحقائق” (صحيفة إيلاف الإلكترونية، عدد 5 اكتوبر 2003، نقلاً عن الراية القطرية)
أما البنوك الإسلامية الحالية فتستعمل عدة حيل حديثة حسب مكان البنك. فالبنوك الإسلامية في دول الغرب تستعمل حيلاً غير تلك التي تستعملها البنوك الإسلامية في الدول ذات الأغلبية المسلمة. ولنبدأ بالدول الغربية.
البنوك الإسلامية في الدول الغربية لا تقوم بأي تجارة وإنما تعطي ملايين الدولارات إلى البنوك الغربية الربوية لتتاجر بها ثم تتقاسم معهم الأرباح بنسب متفق عليها. البنوك الغربية طبعاً تمارس نشاطها التجاري الربوي العادي ثم تعطي البنوك الإسلامية ربحها الذي تعتبره تلك البنوك تجارةً وليس ربا. ثم أن البنوك الإسلامية في البهاما وغيرها كانت تغسل الأموال الطائلة لمهربي الأفيون وتأخذ حصتها أو أجرها على هذا الغسيل القذر.
أما البنوك الإسلامية في البلاد العربية فتفعل الآتي:
1- يخصم البنك 10 بالمائة من أرباح ودائع المستثمرين لحساب الاحتياطي الاختياري، و10 بالمائة تُخصم للاحتياطي الاجباري، وتُعتبر هذه العشرين بالمائة من الأرباح بمثابة أجر البنك على الأعمال التي يقوم بها إنابةً عن المستثمر
2- حسابات الودائع المربوطة لأقل من سنة. يتفق البنك مع المستثمر أن يودع أمواله بالبنك لمدة ستة أشهر مثلاً دون أن يسحب منها في هذه الفترة. وعند نهاية الستة أشهر يستطيع المستثمر أن يأخذ رأس ماله لكن لا يدفع له البنك الربح إلا بعد نهاية السنة، ويستثمر البنك هذا الربح لكنه يعطي المستثمر الربح الذي تقرر عند نهاية الستة شهور الأولى فقط ويحتفظ بالباقي
3- إذا أراد الشخص شراء سيارة مثلاً بسلفية من البنك، يشتري البنك السيارة المطلوبة ثم يبيعها للشخص بأكثر من السعر الذي أشتراها به، ويدفع المستدين الأقساط الشهرية إلى أن يكتمل سعر السيارة. وقد قرأت عدة شكاوى من أشخاص في بريدة بالمملكة العربية السعودية من الإجحاف الذي أصابهم نتيجة هذه المعاملة
4- إذا أراد شخص أن يستلف مثلاً عشرة آلاف ريال من البنك فإن البنك يوقع الأوراق الرسمية بعشرة آلاف ولكنه يعطي المستلف تسعة آلاف وخمسمائة ريال، وعلى المستلف أن يسدد عشرة آلاف. يبرر البنك هذا الخصم بما يسميه عمولة البنك
5- إذا أراد مزارع مثلاً سلفية من البنك لشراء البذور وبعض المعدات الزراعية، فإن البنك يعطيه المال اللازم ولكن يشترط عليه أن يبيعه نصف أو ثلاثة أرباع المحصول بسعر يقل كثيراً عن السعر المتوقع للمنتوج الزراعي. يقوم البنك ببيع ما تحصل عليه بسعر السوق ويحتفظ بكل الربح على أساس أن هذه تجارة وليست ربا
البنوك الإسلامية في البلاد العربية لا تسلف إلا الأشخاص المنتسبين إلى الحركات الإسلامية، وبهذا العمل تصبح طبقة المنتسبين للإخوان بعد فترة وجيزة من أغنى طبقات المجتمع وعليهم أن يتبرعوا بجزء من ثروتهم إلى جماعات الإخوان المسلمين الذين انتفخت كروشهم وجيبوهم نتيجة استغلال البنوك الإسلامية للفقراء. وفي الغالب يدخل البنك الإسلامي في شراكة مع بعض أعضاء هذه الطبقة الطفيلية الجديدة لإنشاء شركات ومصانع وتساعدهم في ذلك المنظومات السياسية الفاسدة في البلاد العربية. وبهذا يصبح التصنيع والاستيراد والتصدير بيد المتنفذين في الحركات الإسلامية الذين غالباً ما يستثمرون أموالهم في الخارج في بلاد مثل ماليزيا وإندونيسيا
والمشكلة أننا لا نمتلك تعريفاً للربا. فمثلاً في حد السرقة اتفق الفقهاء أن من يسرق ربع دينار أو يزيد تُقطع يده. ولكن عندما نأتي إلى الربا فليس هناك أي تعريف للكمية الربحية التي يمكن أن تُعتبر ربا، ولا حتى الاتفاق على تعريف المعاملات الربوية، فمثلاً سأل شخص مسلم في نيجريا مجمع الفقه الإسلامي بالأزهر عن حكم الإسلام في بنك تعاوني في نيجريا يعطي أصحاب الودائع بالبنك ربحاً أقل مما تجلبه أموالهم مقابل أن يُسلّف البنك الأعضاء المحتاجين لبعض المال لبناء منازل مثلاً بفائدة تقل كثيراً عن الفائدة التي تتعامل بها البنوك الأخرى. فكان رد الأزهر بفتوى رقم 61 هو: “لم يجز في نطاق أحكام الإسلام في القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض مهما كان قدرها حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه في نطاق الربا الذي حرّمه الإسلام، وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض [مثل ما تعمل البنوك السعودية] في نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد المبلغ في حساباته باعتباره أجرة كتابة، وليس فائدة على القرض، ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدَيْن، وأن الأجرة في هذه الحال على المدين [الشخص الذي استلف من البنك]”. يقول الأزهر بأن العلماء اتفقوا على أن الكاتب يحق له أخذ الأجر على كتابة الدين رغم أن القرآن يقول لهم (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علّمه الله) (البقرة 282). فالقرآن يأمر الشخص الذي يستطيع الكتابة أن يكتب ولا يجوز له أن يمتنع، ومع ذلك يقول الأزهر إن الفقهاء اتفقوا أنه يجوز له أخذ أجر على كتابته. فإذا كانت أوامر الله بفعل الأشياء يُدفع مقابلها أجر، فلماذا لا ندفع أجراً لمن يقوم بعملية صلح بين رجل وزوجته والقرآن يقول (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا) (النساء 35). فالأمر بإرسال الحكمين مثل الأمر بكتابة الدين.
سأل شخص أخر نفس السؤال بصيغة مختلفة، فقال “هل يجوز أخذ زيادة على الديون من المستقرضين على أن تكون كالنفقات الإدارية للمؤسسة التعاونية اللا ربوية؟” وكانت الإجابة هذه المرة من مجمع الفقه الإسلامي بالهند، قرار رقم 3، وهي تختلف اختلافاً جذرياً مع فتوى الأزهر: “لا يجوز قطعاً أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان وهذا المبلغ الزائد على الديون يكون الربا في الشرع فلا يجوز أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواءً أكان لمنفعة الشخص أم المؤسسة أم لغرض الانفاق على مشاريع خيرية، كما أن الأموال التي تستقرضها المؤسسات الخيرية من المسلمين لا يجوز أن تودع في حساب مربوط بزمن معين

Fixed deposit

ويؤخذ عليها الربا فإن ذلك يكون حراماً. أما النفقات الإدارية لهذه المؤسسات فيرى هذا الملتقى من المناسب اتخاذ الامور التالية بهذا الصدد: إنّ مثل هذه المؤسسات حاجة عامة لازمة للمسلمين، فيتولى بعض أثرياء المسلمين مسؤوليتها ابتغاء مرضاة الله تعالى فقط ويتحملون جميع النفقات اللازمة لها، وإذا نالت هذه المؤسسات ثقة من المسلمين بأنها تلعب دوراً كبيراً في تعاون المسلمين المالي وإنقاذهم من المعاملات الربوية وتدار حسب توجيهات العلماء وآرائهم، فالأمل القوي أن المسلمين الأثرياء يبادرون إلى القيام بنفقاتها الإدارية بل بالسعي في تقدم المؤسسات وازدهارها.”

(http://www.al-islam.com

موسوعة المعاملات)
البنوك الإسلامية قد لا تتعامل مباشرةً في حقل التأمين على الأرواح أو الممتلكات، ولكنها تُسلّف الأموال لهذه الشركات. وقد جاء في فتوى من مجمع الفقه الإسلامي بالأزهر، في دورته الأولى في القرار الخامس: (بعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجتمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا، تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع أو غير ذلك لأن عقد التأمين التجاري من عقود المعارضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئاً. وقد ورد الحديث الصحيح عن النبي ” النهي عن بيع الغرر”. وعقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسيئة فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أكثر مما دفعه من النقود لها، فهو ربا فضل، والمؤَمِّن يدفع للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نسيئة، وكلاهما حرام.)
وبهذه الفتوى حكم شيوخ الأزهر على كل اقتصاد الدول الغربية بالدمار لأن التجارة ونقل البضائع براً وبحراً وجواً وبيع النفط الخام الذي يعتمد على مضاربة الشاري على ماذا سيكون السعر بعد ستة أشهر من الآن، يصبح ربا نسيئة. وهناك شركات كبيرة تساهم مساهمة فعالة في الضرائب التي تجنيها الحكومات من أجل إيصال الخدمات إلى المواطنين، وكل هذه الشركات تعتمد على التأمين وإعادة التأمين، مثل شركة لويد بلندن التي تعتمد اعتماداً كبيراً على إعادة التأمين من البنوك الأخرى التي تؤمن على شاحنات النفط مثلاً، التي تحمل نفطاً بملايين الدولارات في الرحلة الواحدة وسوف يكون غرقها كارثة تنهي البنك الأول الذي أمنها إذا لم يُعد هذا البنك التأمين على الباخرة مع بنك أكبر مثل لويد. فإذا حرّمنا مثل هذه المعاملات فإن الاقتصاد سوف ينهار وسوف يفقد آلاف الموظفين وظائفهم ويصبحون عالة على الدولة.
ومع أن فقهاء الإسلام يقولون إن الشريعة ثابتة لا تتغير، نجد أن الأزهر قد غيّر رأيه بخصوص الفائدة البنكية. كتب المستشار المصري الدكتور محمد سعيد العشماوي: “فور أن صدر الحكم الشهير من محكمة الاستئناف العليا بتاريخ 16/1/1986 بأن الفائدة القانونية ليست هي الربا المحظور في القرآن، وهو الرأي الذي تبناه الأزهر أخيراً فأصدر فتوى بما تضمنته، ثارت ثائرة الإسلام السياسي على اعتبار أن الحكم يُقوّض جناحهم الاقتصادي، كما انقلب عليّ الكثيرون من زملائي رجال القضاء لأن الحكم كشف حقيقتهم، ومنع عنهم العوائد التي كانوا يستفيدونها من الإيداعات وكشوف البركة لدى شركات توظيف الأموال” (إيلاف، عدد 31 أغسطس 2003″.
فمسألة الشريعة التي هي من الثوابت التي لا تتغير، ومسألة البنوك الإسلامية والمرابحة، كلها حيل يقوم بها رجالات الدين والجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين لخداع السذج وأكل أموالهم بالباطل.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الوهم العظيم…

مرة أخرى يقف العرب و الشرق- أوسطيون أمام لحظات ترقب رهيبة… البعض يرفض التصديق و آخرون يستنكرون و قلة يتمنون … و كثيرون آخرون يغفلهم وهم عظيم… أن الروس سيتدخلون عسكريا الى جانب سوريا على العكس من تجارب أفغانستان و العراق و ليبيا..

في سلسلة مقالات تحت عنوان … الثورات العربية و الحرب الباردة الجديدة… كتبتها بين الشهر الثاني و الشهر الرابع من العام الماضي … استخلصت الى فرضية تقول أن روسيا لن تدخل في حرب الولايات المتحدة و كل ما تريده هو تحسين وضعها على الساحة الدولية…

و الآن … و الأنظار كلها تتجه نحو السماء ليس للصلاة و إنما أيضاً لمراقبة كيف ستسقط الصواريخ و قنابل الطائرات الأمريكية و حلفائها على سوريا لتهديم آخر بقايا المدنية و إمكانيات ديمومة الحياة في تلك الأرض الجميلة بعد أن دمر الكثير منها الصراع الدامي بين نظام لا يجد في الحياة دون وجوده على قمة الهرم و معارضة لا تعرف بعض اطرافها الفاعلة و المؤثرة من الحياة أي شيء سوى دماء و أشلاء …

في هذه اللحظات نحاول تفكيك عناصر الوهم الكبير من خلال بعض الملاحظات …. و هي…

أولا… نعم أن روسيا تظهر و كاًنها مقتنعة فعلا أن الحكومة السورية ليست هي المسؤولة عن الهجوم الكيمياوي… بل أن روسيا تبدو مقتنعة مثلها مثل الكثيرين في العالم أن العدوان الأمريكي ليس له علاقة بذلك الهجوم… هذه مبادئ عظيمة … لكن الاعتقاد بان السياسة في هذا العالم المجنون يمكن أن تكون مبنية على أساس المبادئ الأخلاقية هو وهم عظيم…السياسة هي تجارة و التجار ليس لديهم هدف تغيير العالم و إصلاحه … بل العيش في بحبوحة و رخاء عن طريق زيادة أرباحهم و إمكانياتهم و سلطتهم… على حساب الضعفاء … فقراء كانوا أم أغنياء..

ثانيا… هذه الحالة تشمل كل السياسيين … بدرجة أو باخرى… و هذا ما يطلق عليه البراجماتية… و أن كانت هذه البراجماتية مختلفة الأوجه و الشدة و الانفراج وفق ظروف أية قضية مطروحة.. و البراجماتية هي أيضاً ما يسمى بالعقلانية السياسية و تقضي باستخدام الوسائل و الإمكانات في سبيل تحقيق نتائج افضل …. لكن كما يقال أن الرأسمال جبان فيما يتعلق بالاستثمار فان السياسي العقلاني يحرص أيضاً على عدم الخسارة… أما المناورات و المعارك التي يتحمل درجات معينة من الخسارة فإنها توضع في خانة الاستثمار و ليس المخاطرة…

ثالثا… هذه البراجماتية أو العقلانية السياسية كانت دوما موجودة في عالم السياسة و أن ظهرت هنا و هناك في مراحل تاريخية بعض الحالمين بعالم افضل و أسسوا بناء على تلك الأحلام امبراطوريات لم تستطع أن تنشر العدالة بقدر ما نشرت آراء الحكام على أساس أنها قيم عليا يجب على الجميع الاعتقاد بها… لكن زمن هؤلاء انتهى في الغرب حيث سادت البراجماتية بشكل عام في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية و هذا بالضبط هو ما ساهم بشكل كبير في انهاء الحرب الباردة و تفكيك الاتحاد السوفيتي دون حرب …

رابعا… ما ساهم في تسيد هذه العقلانية السياسية في الغرب هو عاملان مهمان …. العامل الأول هو تطور النظام الديمقراطي من نظام سياسي بالأساس الى نظام اجتماعي سياسي حيث انتشرت حرية التعبير و حقوق الفرد و المحاسبة و الشفافية مما يضيق على السياسي مجال المناورة أو المخاطرة.. أما العامل الثاني فهو اقتصدة الحياة الاجتماعية… أي هيمنة القيم الاقتصادية المادية بديلا للقيم المبدئية و الأخلاقية التي كانت سائدة في مراحل تاريخية سابقة… طبعا هذا لا يعني أبدا اختفاء القيم الأخلاقية في العلاقات الاجتماعية إنما ما أعنيه أن قيم التضحية او القتال في سبيل المبادئ لم يعد لها دور في الحسابات السياسية..

خامسا… الآن لو وضعنا هذه الأسس في معادلة القضية السورية و إمكانية وقوف روسيا ضد أمريكا و حلفائها نجد أنه من الصعوبة أن لم يكن من المستحيل إيجاد أي مبرر مادي كي تدخل روسيا في صراع دموي من قضية دولة أخرى … أي سوريا في هذه الحالة… من جانبها… لا يمكن أيضاً تصور أن الولايات المتحدة أو أي من حلفائها لهم أية مصلحة في الدخول في هكذا صراع ضد روسيا من إنقاذ الشعب السوري من براثن دكتاتورية جائرة… كما تسميها ألبروباغاندا الغربية و كذلك تلك التابعة للمعارضة السورية…

سادسا… بناء على ذلك فان المنطق يقول بانه في اللحظة التي تكون فيها الولايات المتحدة قد قررت التدخل في الأزمة السورية عسكريا …. كما جرى في أفغانستان و العراق و ليبيا سابقا… فإنها لابد أن تكون قد اصبحت متأكدة من عدم تحول تدخلها الى صراع مع روسيا أو الصين.. بكلام آخر… أن القرار الأمريكي هو ليس مفاجأة كما ظهر في الإعلام و إنما نتيجة عمل دؤوب بدأت منذ أعلنت الولايات المتحدة وقوفها بجانب المعارضة السورية و مرت خلال مراحل طويلة من المفاوضات و الصفقات الى أن يتم التوصل الى لحظة إطلاق الصواريخ…

سابعا… بناء على فان ما يحدد لحظة انطلاق الصواريخ هو اتفاق امريكا و روسيا و ربما ايضا ايران و الصين على تفاصيل هذه الصفقات و التي ستظهر نتائجها تباعا من خلال السيناريوهات المختلفة من لحظة بدء الهجوم العسكري و حتى نهاية القصة كما يريدها و يخطط لها أصحاب المشروع… أي مشروع التدخل العسكري المباشر…

ثامنا… القرار الامريكي المفاجيء في التدخل في سوريا لا يتعلق بالهجوم الكيمياوي رغم اهميته لكنه قد يرتبط اساسا بالصراع الروسي الأمريكي التاريخي الذي شهد في الفترة نقطة تحول غاية في الأهمية …. و هي قضية عميل المخابرات الأمريكية السابق الذي كشف قضية مراقبة مواطنين و سياسين من الدول الأخرى و هي القضية التي أزعجت الكثير من أصدقاء أمريكا الأوروبيين حتى أن احد السياسيين المهمين قال… لابد أن نعقد اجتماعاتها في الشارع او في الحدائق العامة لان كل مكاتبنا و قاعات اجتماعاتنا مليئة بأجهزة تنصت أمريكية….

المهم …هذا الجاسوس لم تجراً أية دولة على استقباله و في النهاية منحته روسيا اللجوء السياسي… هذا الأمر اغضب الأمريكيين جميعا و اعتبرته الحكومة الأمريكية تحديا مباشرا لقيادة أمريكا و وضعها الاعلوي

Supriority

في العالم… و لذلك فقد ألغى الرئيس أوباما اجتماعا خاصا مع الرئيس بوتين كان متفقا أنعقاده على طرف اجتماعات قمة العشرين في سان بطرسبيرغ… الرئيس اوباما اختار في رمزية واضحة الذهاب الى استوكهولم للاجتماع بزعماء الدول الاسكندنافية التي عادة تتعرض الى مضايقات من قبل الطيران الحربي الروسي في السنوات القليلة الأخيرة…

تاسعا… بناء على هذا الأساس فان التأخيرات الأمريكية في إطلاق الصواريخ على سوريا سببه يعود الى إعطاء فرصة للمفاوضين الروس و الأمريكان لايجاد حل وسط إزاء ملف الجاسوس مقابل ملف سوريا بالإضافة الى ملفات أخرى تخص ايران و حزب الله و إسرائيل من جهة و ملف استمرار تدفق أنبوب الغاز الروسي الى أوروبا عبر اسكندرونة الذي كان على وشك إلغائه إذا ازيل النظام السياسي الحالي في سوريا و تم استبداله بمد أنابيب غاز قطر الى أوروبا…. طبعا هناك ملفات كبيرة أخرى و منها ملف مصر الذي فقده المشروع القطري التركي و لكنه ما يزال ينتظر مساومات قبل انتقاله الى ايدي الروس…

و أخيرا… تبقى قضية مهمة و هي تتعلق بمدى مشاركة الأطراف السورية المتقاتلة… أي الحكومة و معارضيها… في معرفة هذه التفاصيل و نتائجها… و هنا قد نقع في شكل اخر من الوهم العظيم إذا فرضنا أن هذا أو ذلك الطرف يمتلك رؤية شاملة حول التفاصيل و النتائج….و حتى نكون أكثر دقة فلابد ان نتذكر امرين مهمن ….أحدها يفترض تفسيرا للهدوء في الجانب الحكومي تجاه التهديدات و كاًن هناك أتفاقا بين الحكومة السورية و روسيا أما على عدم إتاحة الفرصة لدخول الهجوم الأمريكي حيز التنفيذ … أو الاقتصار على محدودية الضربات بحيث انها لا تستطيع أحداث تغير مهم في الوضع العام …اعتقد أن طرح هذه الفكرة هي الخدعة الكبرى التي ستنتطلي على الحكومة السورية بحيث لا تحرك شيئا بينما تشهد تدمير قواعدها و مطاراتها العسكرية و كذلك تدمير القوتين الجوية و الصاروخية بالإضافة آلى مراكز الكوماندو… عند ذلك ستقوم قوات المعرضة و بمساعدة مباشرة من قوات استخباراتية أمريكية أو حتى عربية بالهجوم على دمشق و احتلالها…

أما ألأمر الثاني فهو يتعلق بالطرف المعارض و تقوم على اساس فرضية سيطرة قوات المعارضة على الوضع و البدء بإعادة البناء واقتصاديا و اجتماعيا و بمساعدة مالية و تقنية من العرب و الغربين… هذه الفرضية ستواجه ايضا تحديات كارثية بسبب الصراعات و عدم التوافق بين الجهات المختلفة كما ستظهرالقوى الطفيلية و النخب الاقتصادية و السياسية وغيرها مما يجعل من المستحيل التوافق خاصة أن اغلب هذه الاطراف مرتبطة بجهات خارجية يشوب علاقاتها الكثير من الخلافات و الصراعات على الموارد و على السلطة و على الموقع الجيوستراتيجي لسوريا …

في النهاية… الشدة في هذه الأيام في الأزمة السورية إنما تعكس آلشدة في العلاقات بين القوى الكبرى…. الانحدار في الهيمنة الأمريكية و الصعود في قوة روسيا و دول البريكس…. و كذلك التطور الكبير في قوى الدور الإيراني و ذراعها القوي حزب الله في مساندة الحكومة السورية جهة … و الهيمنة السعودية على ساحة المعارضة و التي ازاحت الدور القطري التركي والذي كان يستند الى دعم أمريكي على ساحة المعارضة السورية … و أخيرا ظهور مصر مرة أخر كاًرض مفتوحة و قابلة لتمدد هذه القوة او تلك…تشابك كل هذه التطورات قربت في لحظة ما من خطوط التماس و ظهرت للحظة أن الجبهات ستنفتح على نيران هائلة و صراع دموي شديد بينما هناك وراء الكواليس تجري مفاوضات حثيثة…

و السؤال الآن هو كيف يمكن جمع كل هذه الملفات المتشابكة و وضعها في إطار خطة عمل لمؤتمر جنيف 2…. او إشعال الجبهات قليلا أم كثيرا …. لعل الروس و الأمريكان يصهروا على نيرانها خلافاتهم…؟؟؟… سنتابع…

Posted in فكر حر | Leave a comment

” طفيليون ”

التطفل هو احد الأمراض النفسية التى تصيب الإنسان لكونه ضعيف فهى الإعتياش على الآخرين و فرض نفسهم على بقية المجتمع, أمراض اجتماعية و نفسية لها اثر فى البيت و المجتمع و الوضع الإقتصادى.

و الطفيلى ألأمين العام السابق لحزب الله .. يدعى الحيادية و يهاجم حزب الله و ايران و يقول فى مقابلته الأخيرة مع رويترز فى منزله فى بعلبك بسهل البقاع الشرقى: ” الإيرانيون هم من دفعوا حزب الله الى الانخراط بالمعارك فى سورية رغم ان الحزب يرغب ان ينأى بنفسه عن معارك سورية ..!

عجيب, غريب … أولاً حزب الله حزب طائفى كامل و هو ذراع ايران و هى التى تموله و تدعمه و تسيره و يؤمن الحزب بولاية الفقيه فكرياً, هذا يعنى جسد واحد مع الفرس وولاية الحاكم الفعلى لإيران المحتلة للأراضى العربية و البلوشية و الأذرية وهى تقوم بسياسة تفريس العرب فى موطنهم الأحواز ..

و هذا الحزب الممول من اطراف اخرى خارجية و سياسته ادت الى تقليم اظافر المقاومة اللبنانية الشرعية و كان حاجزا لها و مسرحيات صيف 2006 و عدائها لإسرائيل مثل عداء ايران للشيطان الأكبر.

العرب ليسوا سذج و لكن محكومين من قبل القوى الكبرى المارقة و القوى الداخلية العميله مثل الإخوان المسلمين و التيارات الدينية و المليشيات و بوادر سقوط تلك الأنظمة واضحة و هى مثل المصاب بمرض السرطان يتعالج حتى الموت فهى فى طريقها للزوال.

أليس الصبح بقريب …

هذه تقية و التقية دينهم و كافى مسرحيات متبادلة. كلكم تمثلون على نفس خشبة المسرح الفارسى و لكن الطفيلى و غيره يريد النجاه بجلده بعد سقوط الحزب و يسلم برأسه.

نحن لم نكن أمة سذج و لن نكون سذج و لكن لكل أمة مرحلة سقوط يتبعها نهوض و الأمة العربية أمة ولود.

لقد انقلب السحر على الساحر!

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

طريق الثوار

 التاريخ ينقل لنا عبر صفحاته القديمة والحديثة امثلة كثيرة على أن صناعة الثورة في البلدان متقدمة كانت او متأخره كبيرة المساحة او صغيرتها كثيرة السكان او قليلها
تحكمها انظمة وقوانين لاتختلف كثيرا مع بعضها البعض , أن الافكار والقيم والممارسات
لحتمية الثورة وقيامها اذا تحققت شروطها وطرق
تنفيذها ووجود وسائلها , و الاحزاب السياسية بما فاض من انائها وعباقرة ومفكرين مؤسسيها الكثير من الدلائل على حتمية نجاحها لان البعض منها لعبت دورا كبيرا في حياة المجتمع العربي و اضمحلت وافل بريقها وطوت الايام ذكرياتها واصبحت ماض لايلتفت له لهزالة جسدها
وهشاشة حلقاتها وانعدام جماهيرها لانها مرحلية ظهرت بردة فعل على واقع هش مرتبط
بزاوية من زوايا الحياة , والاخر بقي مستمرا لمساحة قاعدته ومصداقية تعامله ووضوح اهدافه ومتانة تنظيمه وقوة مبادئه وشجاعة قياديه وعمق تاريخه ونظافت تمويله ,
واكدت ادبياتها سواءا كانت اشتراكية المذهب او رأسمالية التوجه او بين هذا وذاك أن و صول
الفساد لرأس السلطة في اي حكومة تمسك زمام الامور للبلدان المختلفة لزاما على الجمهور
فضحها والثورة عليها ليصحح ميزان العدل ويقلب مسارها وينهي الفساد فيها,
مشكلة بلدي يعرفها القاصي والداني
لان الفساد فاق رأس السلطة وتجاوز حدود المعقول ولم يعد في القوس منزع والجميع يأن ويتلوى لما وصلنا اليه من حالة مأساوية لهذه الآفة الفتاكه التي لم تبق ولاتذرورغم الاصوات العالية والاقلام الشريفة والمواقف التحذيرية ألا ان احدا لايسمع مطلبك و يحقق حلمك
ويقف لجواب سؤالك لانهم لاهثون وراء مكاسب آنية ومطالب دنيويه باساليب رخيصه مقتها
الداني والقاصي ونبه عنها وتظاهر ضدها وهتف بسقوطها, اذن لزاما على الرجال
العراقيين ان يقفوا موقف رجل واحد ليقولوا قولهم ويعملوا فعلهم ويفضحوا غي قادتهم
التشريعيين لمطلب حرمته القيم السماوية والاعراف الدنيوية والعقول الراجحة من مرجعيات
ومثقفين وجماهير ومنظمات مجتمع مدني بقولهم ان الرواتب كثيرة والامتيازات واسعة والتقاعد
باطل لفئات عديدة من قادة العملية السياسية في العراق فلماذا هذا الاصرار والتكبر والعنجهية وعدم الرضوخ لصوت الحق والوقوف عندها والغاءها
ان المماطله في القرار وحساب الزمن واللعب على الحبال والكلام المعسول لايجدي نفعا وها نحن رأينا ما افرزنه ساحات الجهاد في بلدي من تظاهر واستنكار وبهتافات (( بالدم بالروح نفديك ياعراق)) ولاشيء اعظم واثمن وارقى واعز منه وباجساد عارية الامن ستر عورة خرجت تنادي ضد الظلم والفساد وسرقة المال العام ومكافحة الجريمة وفضح الخونه,اذن هي
سلميت بمعنى الكلمة ولاششيء يخدش الحياء او يهدم بمعاوله البناء او مقصات لفتح الاقفال
وسرقة المال العام وحرق المحلات ودوائر الدولة وهتاف لاسقاط حكومة ابدا فشعاراتهم واضحة
ونيات سليمة وخروجهم سلمي بعد ان طفح كيل صبرهم ونفذ خزينهم من الخكمة والتروي .
ان التظاهر تعبير عن مكنونات النفس المختبئه بين طيات ظلم قديم ومرض مستفحل وآلام قديمه
عاشها منذ سنوات العتمه وزمن الغيوم السوداء , لندعه يتظاهر وينفس عن كربات نفس
آلمها الجوع ووجع السياط واقبية السجن الكبير في بلد انعدمت فيه الحرية وكم الافواه وقيود
السلاسل وزنازين الاقبية ودهاليز الظلمة والجوع والحرمان وشظف العيش , لايؤذيني صوتهم
ولايؤلمني فعلهم لانهم مني وانا منهم فواجبي تجاههم ان تكون يدي معهم وقدمي لجانب
قدمهم وهتافي اعلى من هتافهم حتى يتحقق المطلوب ونمنع الفساد ونحارب السراق وخفافيش
الليل قبل ان يسرقوا بسمتي ويمحوا فرحتي ويحيلوا جسدي لاشلاء لاتقف على شيء منه تجربتي
وانا كفيل بحمايتها لانني عراقي واتحسس انفاسهم واسمع بكائهم واتألم لوجعهم , ان الحق ان
نلغي كل الامتيازات التي حصلوا عليها من رئاسات ثلاث ودرجات خاصه واعضاء مجا لس
وان نلتفت للفقير ونحقق له ماكنا نسعى له في بلاد الغربة عندما كنا نمني النفس بذلك وياخذنا
الحنين لتربةالوطن وللهفة الاهل والشوق للاحبة فمن عير المعقول ان نكون ظالمين بعد ان كنا مظلومين ,
نطالب برجاحة العقل وسعة الصدر وشفافية التعامل وحسن الخلق والرأفة بالناس لاننا جزء منهم
ونسعى لاسعادهم لاان نقف بوجه تطلعاتهم المشروعة ومطاليبهم القانونية لمنع الفساد وخراب
البلاد ولاتجعلونا نردد المثل الشعبي ( لاحظة برجيله ولاخذت سيد علي ))(( تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي)) . ((ويافرحه الما تمت )).
قيادتنا حكيمة وشعبنا عظيم ونجزم ان الذي نصبو اليه سيتحقق ولكن نتمناه باسرع وقت ليس
اللماطله والضحك على الذقون لان( الحديده حاره) وملىء السجون ومصادرة الحريات لايحل
مشكله ,ان الزمن كشف لنا الكثير من التجارب التي بنيت على اذى الناس وعشنا نهايتها , نريدها
مدنية السلوك جميلة المنطق شفافية التعامل ويد بيد لنفوت الفرصة على اعداء الامة والشعب
ونحمي جدار بلدنا من الاعداء ومتربصي الفرصة وسراق الظلمة .

الكاتب والاعلامي

صبيح الكعبي
Alkaape2007@yahoo.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

هكذا ستكون نساء سوريا بعد رحيل المجرم بشار الأسد

عندما يجتمع الحب والموهبة ماذا تكون النتيجة؟ لنرى هذا الفيديو

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 4 Comments

بانت سعاد

أمس وحسب توقيت بلاد الكفار اتضح للعالم كله ان لاعلاقة للحكومة العراقية بما يسمى ب”الديمقراطية” ولعل ابلغ وصف لعراقي مقيم في كاليفورنيا قوله “بالمشمش” وهي كلمة تطلق عند العراقيين في حالة ترقب انجاز مكسب ما ولايتحقق وتقابلها بالمصري “يبقىء تعال قابلني” وبالسوري” روح ولك” وبالخليجي”ياسيدي”.
7 محافظات عراقية تظاهر شبابها ضد رواتب اعضاء الربطمان التقاعدية (الخيالية) الا في بغداد.
ماذا حدث في بغداد بالضبط؟.
تظاهر الشباب في ساحة الفردوس ومدوا اياديهم مصافحين لقوات الشرطة والجيش آملين ان يكونوا معهم الا ان ألذي حدث هو اعتقال الكثير منهم بحجة انهم لايملكون ترخيصا بالتظاهر.
عجيب أمر هذه الحكومة،كيف يمكن طلب ترخيص بعد ان صدعتوا راسنا”بالديمقراطية”.
لاحظوا قبلها ان رئيس الوزراء سحب ترخيص التظاهر من مجلس محافظة بغداد.
وقبلها بايام افتتح عدد من اعضاء البرطمان مجلس عزاء واخذوا يلطمون على مستقبل هؤلاء المتظاهرين الذين سيكونون هدفا سهلا للارهابيين ،ولايدرون ان مجلة بريطانية “ان البرلمان العراقي افسد مؤسسة في العالم”.
وقبلها ايضا صرّح سعد معن الناطق الرسمي في الداخلية “يجب ان يحصل المتظاهرون على الترخيص قبل التظاهر” وهو يعرف جيدا انه من المستحيل منح الترخيص لمثل هذا “الشغب”.
من الغريب جدا ان سعادة رئيس الحكومة نوري الماكي صرّح امس بانه يوافق على مطلب المتظاهرين بالغاء الرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاث وبضمنها اعضاء مجالس المحافظات.
التبرع للقتال في سوريا..حلال
التنديد بالحكومة البحرينية “الطائفية” .. حلال.
ولكن الحرام كل الحرام ان يتظاهر الفقراء في داخل العراق من اجل لقمة الخبز الكريمة.
بأي منطق يمكن تصور هذه المتناقضات؟.
المنطق الوحيد يقول ان “مسرحية” الديمقراطية في العراق هي عبارة عن فصول مبتورة وعرجاء ولاتنتهي بنهاية مقنعة.
اعتقد ان المسؤولين في رأس الدولة تيقنوا تماما ان هذا الشعب”قشامر” وهي فرصة لهم لينهبوا ثم يفروا الى بلاد أخرى،حينها سيكتشف هذا الشعب كم هو “مضحوك”عليه، وحين تأتي حكومة جديدة سيعيد نفس التجربة وستكرر المأساة ويبقى هناك 6ملايين أمي و7 ملايين دون خط الفقر ومليون ارملة تعيش على البطاقة التموينية ونصف مليون طفل يتسكع امام اشارات المورد يتسول من هذا وذاك.
حينها سيبكي الجميع ويكفرون بكل القيم بعدها لاينفع مال ولا بنون.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

مذكرات بنت الهوى” الرَيسَة دوللى “B

و كانت الصدمة القاتلة .. و فهمت الحياة و معناها! و لم اصدق نفسى ..ft16 (2)

فجاءت يوماً امى و قالت سوف نسافر انا و خالك و انتى معنا, رفضت فى البداية و رضخت بعدها ..

و كان ابن خالى معنا و هو لا يشبه و لا يمت له شكلاً بصلة. و كنت سألت امى اين زوجة خالى, و دائما كانت ترد “لقد توفيت من زمان ..”

و بعد العودة من السفركنت قد فقدت كل شىء, فلقد كنت انا من دفع ثمن الشقة التى اشترتها امى!

فخالى الإفتراضى ليس اكثر من قواد !!!

و من شابه أباه ما ظلم !!

و سرنا على طريق اللآلام و اصبحت انافس أمى بالعمل, اما كيف حدث ذلك؛ فقد تم تخديرى و نهشنى الذئب البشرى و اللذى بعد فعلته اقسمت على قتله و فى كل يوم كان خالى وولده و امى هدفاً فى حياتى ان اراهم فى قبر جماعى سوية …

اصبح الحقد طريقى و الهوى سلاحى و كرهت الرجال كلهم و قررت ان انتقم من المجتمع …

و انتهيت من الثانوية بنجاح و دخلت الجامعة, فى الجامعة اصبح لى اسم جديد و مطلوبة كثيراً خصوصا من الأساتذة الذين لا يعرفون كيف يعطونى الدرجات العالية.

أما فى الصيف فكنت اسافر مع شلة جميلة و اعود محملة بالهدايا و تمكنت ان اشترى فيلا بعد تخرجى من الجامعة و اصبح لدى رصيد جيد فى البنك, وحصلت على وظيفة جيدة فى السياحة و بدأت اسافر كثيراً و يزداد على الإقبال و الشهرة و المال.

و فى احدى السفرات بدأت حياة جديدة .. .

فلقد التقيت بشخصية مرموقة و طلب منى ترك الوظيفة و العمل معه, و كانت الإغراءات كبيرة, و قبلت بذلك و قضيت اشهر اتنقل معه و مع شلته التى لم ارى افسد او اقذر منها.

فى احدى الليالى صارحنى بشيء غير حياتى مرة اخرى و قبلت به لكى احقق حلم حياتى.

هذا الشيء هو ان اكون رئيسة الجمهورية فى بلدى !!!

و السبب هى الرغبة فى الانتقام و الشهرة …

لقد تم تجنيدى فى مخابرات دولة اجنبية لها اطماع فى بلدى و كانت هذه بداية رحلة القوة و المال و الشهرة …

العودة للوطن ووظيفة جيدة فى مجلس الوزراء .. ((تصور, “دوللى” فى المجلس وجها لوجه مع الرئيس!!)).

و قلبت المجلس لملهى رسمى بدون اعلان و كان الانقلاب الأول اللذى اطاح بكل المسئولين فصورهم معى و لياليهم مسجلة و مصورة معى انا و بقية طاقمى من البنات. وكوفئت بشدة من قبل الدولة الأجنبية و اصبحت كافة الأرشيفات فى يدى و منها لهم …

و هكذا تم دعمى لانتخابات رئاسة الدولة.

و لكن قبل ذاك السيناريو وضعت خطة لمدة ثلاثة الى خمسة سنوات؛

أولاً: تصفية بعض الرموز و تم سجن بعضهم بتهم ملفقة و تم فتح الطريق لى بالبلد وزر. ثانياً: طلبوا منى ان اذهب هذه السنة للحج و عند العودة أتحجب وفعلت رغم كرهى لذلك فأنا احب التباهى بشعرى و قوامى الجميل و اصطياد الرجال, فهى هوايتى و لكن الطموح له ثمن!

و بعد مضى ثلاثة سنوات من التحجب و الالتصاق بالجامع و الجمعيات الخيرية و الليالى الرمضانية اصبح اسمى الحاجة المبروكة دلال هانم و استخدموا الحبر السرى و اخفوا الماضى و تزوجت احدهم.

فى السنة الرابعة بدأت الاضطرابات فى بلدى من قبل مجموعات كانت مهيأة لهذا الحدث و استمرت لمدة سنة و صعد نجمى و إلتفَت حولى الجماهير المؤمنة و الجمعيات النسائية خصوصاً (( و كانت بسبب تبرعاتى المذهلة التى لم يسألنى احد عن مصدرها))

و عمت الفوضى بلدى و آزرنى عسكر بلدى . و بالمال الخارجى تارة اخرى و بالأمر الخارجى و التعليمات من خلال سفارة الدول الأجنبية.

و لم اجد نفسى الا اليوم بعد انقلاب شكلي اجلس على كرسى السلطة و لأول مرة تحكم بلدى امرأة اسمها

” الحاجة المؤمنة المباركة “.

أول ما فعته هو ارسلت البوليس السرى الى خالى و ابنه الإفتراضى و تمت تصفيتهم و دفنهم فى الصحراء و ابعدت امى عن البلاد مع كافة افراد العائلة للدولة الأجنبية .. و جلست على العرش .

و تذكرت الحى القديم و كلام امى عن “عليك تعلم الحياة ..” و فعلاً تعلمتها و لكن عن الطريق الأعوج و الشر. هكذا اصبحت السيدة الأولى و اصبح زوجى (الكشكول) حامل الصولجان واسمه قرن الزمان.

قصة من دمعة الم

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الزلزال.. سيفكك الترابط الإستراتيجي في المنطقة؟!

شبكة البصرة: د. أبا الحكم

حتى لو كانت الضربة محدودة، فأنها تشكل منعطفاً مهماً له تداعيات تقع في مقدمتها أولاً- أنها تأتي من خارج إطار مجلس الأمن الدولي وثانيا- ولأنها كذلك فهي سلوك غير شرعي، كما حصل حين انفردت أمريكا وبريطانيا على وجه الخصوص بقرارها غير المشروع، حين شنت عدوانها الغاشم على العراق، وثالثاً- أنها تكرس سابقة دولية خطيرة بتكرارها تضع النظام الدولي على حافة الانهيار، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، التي يقوم عليها هذا النظام. ورابعاً- أنها تضع العلاقات الإستراتيجية المعلنة بين الأطراف الإقليمية وروسيا ومنطقة (الشرق الأوسط) في خانة الاختبار. وخامساً- أنها تكشف عن أسلوب تنفيذ جرائم أمريكا وتابعوها من دول الناتو في إدارة الصراع ومعالجة النزاعات الإقليمية، فضلاً عن فض الاحتقانات عن طريق التدخل العسكري الفاضح. وسادساً – أنها تقدم سيناريو الضربة الأطلسية المرتقبة للدولة السورية لـ(إبقاء النظام) وليس الإطاحة به و(إبقاء) المشكلة عالقة بوجه أخر تستطيع من خلاله اللعب والتدخل والتدمير على مراحل، والتي تمثل نموذج الاستهتار والجريمة التي ارتكبتها أمريكا وحلفاؤها ضد العراق وما نتج عن هذه الجريمة من كوارث ما يزال الشعب العراقي يعاني من أفعال حكومته الطائفية الفاسدة التي خلفها لتنفيذ الأهداف الأمريكية الإيرانية المشتركة.

من بديهيات التعامل مع السياسات الدولية أن (لا أحد يضحي بنفسه من أجل الآخر)، فحين سؤل ” السيد “سيرغي لافروف”، الذي استخدمت بلاده الفيتو في مجلس الأمن وأغلقت باب استخدام القوة، وفتحت باباً أخرى غير شرعية لاستخدامها من وراء ظهر النظام الدولي المغيب، هل سترد موسكو على قرار واشنطن بالتدخل العسكري في سوريا.. كان جوابه (إن روسيا لا تعتزم التدخل في أي حرب مع أي كان بسبب سوريا).!!، وهذا الرد سرعان ما انسحب كالصاعقة على نظام طهران الصفوي، الذي وضع موسكو خلفه في حسابات إستراتيجية إسناداً لعمقه المزعوم المتمثل بسوريا كنظام وليس كدولة عربية وشعب عربي.

هنا، يأتي الإفصاح عن جزء من غاطس السياسات الدولية، ليس في فهم ما يظهر على السطح من تصريحات تمارس الشد والجذب في مداخلات ومباريات الدعم والقوة والإسناد، إنما أن اللحظة الفارقة في تنفيذ السياسات ذات الزخم الإستراتيجي تبرز ملامح حقيقة العلاقات ومدى اقترابها أو ابتعادها عن جوهر المصالح، التي تحركها ثوابت الأمن القومي والمجالات الحيوية للدول الكبرى والعظمى.

خطوط الترابط المعلنة بين إحدى القوى الإقليمية وروسيا ستتفكك، وهي خطوط ترابط نفعي تكشف عنها مسميات (الدعم اللوجستي) و(إسناد الممانعة والمقاومة) و(التهديد بإحراق المنطقة بأسرها) و(إن النار ستتسع حلقاتها إلى دول الجوار وتمتد لتشمل المنطقة برمتها).. ثم الشراكة الإستراتيجية ذات المغزى التجاري والاقتصادي والمالي لا تستقيم مع الشراكة الإستراتيجية بمعناها الـ(جيو- إستراتيجي) القائم على عناصر الأمن القومي والمصالح الحيوية.

الترابط (النفعي المصلحي التجاري)، الذي يطلق عليه الترابط الإستراتيجي، القائم بين (دمشق وطهران وموسكو وبيدق العراق) ليس ترابطاً إستراتيجياً إنما هو شراكة إستراتيجية، والشراكة مبنية على عقد أو عقود وبالإمكان فسخ تلك الشراكة إذا ما تعرضت مصالحهم العليا إلى الخطر.. بمعنى، أن إيران لا تضحي بنظامها وأمنها القومي وتعرضهما إلى الخطر بسبب سوريا على الرغم من قولها أن سوريا باتت الولاية الإيرانية الـ(35).. وإن روسيا لا تضحي بنظامها وأمنها القومي وتعرضهما إلى الخطر بسبب سوريا.. وإن جسور الترابط بين المثلث الإيراني السوري الروسي ستضعف ومن ثم تتفكك، عندئذٍ، سيعود الفرقاء المعنيون بالقرار يلوحون بالتبريرات الخاصة بطريقة الترابط والعلاقة وحجم الأحداث التي تعصف بالمنطقة، وذلك للنأي بأنفسهم عن النتائج.

يعتقد الإيرانيون واهمين، بأن نفوذهم سيستمر بالتشعب صوب البحر الأبيض المتوسط- العراق سوريا لبنان الأردن- في المشرق العربي، ليصل إلى – الكويت الإمارات البحرين السعودية اليمن- ويتصاعد إلى مصر ودول المغرب العربي- هذا الاعتقاد المسكون بوهم التوسع لا يستقيم مع قدرات إيران الهشة والضعيفة، وإن ابتعاد مركزها عن حملتها التوسعية هي في حقيقتها عبئاً ثقيلاً على المركز طهران غير قادرة على تحمله وبأوضاعها الداخلية المتدهورة إلا من حالة الغطرسة الفارسية.

فالمستنقع الذي دخلته الطغمة الطائفية الظلامية في طهران بالتعاون مع الإمبريالية الأمريكية الخائبة، لتخريب المنطقة وإعادة تشكيلها، لن تخرج منه إيران سالمة بعد افتضاح أدواتها الطائفية التي استخدمتها أمريكا مطية لتنفيذ مشروعها الاستعماري المشبوه، فيما باتت أساليب النفخ الإمبريالي بالمشروع الإيراني والتهديد الإسرائيلي الفارغ، فاضحة على مدار أكثر من عشر سنوات من الفضائح التي تزكم الأنوف.

الحلم الإيراني بدأ يتبدد على أرض الواقع، ليس بفعل عدوان أمريكا والناتو على الشعب السوري العربي، إنما بفعل يقظة الشعب العربي وقواه المناضلة والجماهير التي أدركت أبعاد اللعبة المزدوجة القائمة بين أمريكا وإيران وخلفهما (إسرائيل) وأداتها العثمانية.

فإذا كانت موسكو تعتقد بأن وقوفها خلف إيران، التي ترعى مصالحها العليا بالدفاع عن نظام الأسد سيجعلها سيدة الموقف، فهي واهمة تماماً، لأنها خسرت وستخسر كثيراً، والسبب هو عدم موضوعيتها، وتعاملها مع نظام توسعي (طهران) ونظام طائفي فاسد (دمشق)، اعتقاداً منها بأن المستقبل هو لصالح الطائفية ضد القومية العربية، وهذا الاعتقاد قاصر وفاشل وغبي لا يدرك طبيعة محركات الصراع في الواقع العربي، إنما مأخوذ بتوجهات ذات طبيعة نفعية (براغماتية) خالصة، شأنها في ذلك شأن واشنطن، التي تقف عاجزة ومترددة ومذعورة من تكرار تجربتها الإجرامية في العراق، حيث تلقت على يد المقاومة الوطنية العراقية الباسلة دروساً أنستها كل تاريخها الإجرامي، لكي تقول للعالم (نحن لن نتدخل في أي نزاع عسكري)، وهذا يكفي للاعتراف بأن ظهرها قد قصمته المقاومة الوطنية العراقية.

وإذا كانت خسائر موسكو الجسيمة التي منيت بها جراء سياساتها النفعية القاصرة في المنطقة، وانحسار كل مواقع نفوذها التي تراها إرثها السوفياتي، والتي تريد العودة إليه في سياسة عمياء غير متوازنة ونفعية، فأن إيران أمام إفلاس كامل وشامل، بعد افتضاح أمرها وعلاقاتها مع أمريكا و (إسرائيل) وارتباطات مؤسستها الدينية في (قم) مع المخابرات الخارجية البريطانية.

فهل تتملص روسيا من مسؤولية دعمها النظام الدموي في دمشق بالأسلحة وبالمواد الكيمياوية وبالسياسة والدبلوماسية، والنظام يمارس في عين الوقت كوارث القتل والإبادة ضد الإنسانية؟ ما هي الحجج، التي تتمسك بها موسكو لتبرير استمرار النظام الدموي في ارتكاب الدمار والمجازر كل يوم منذ أكثر من سنتين؟ ثم، هل تتملص روسيا من مسؤولية دعمها للنظام الطائفي التوسعي في طهران الذي يمارس أبشع وسائل القمع والقتل والنهب بالتعاون مع الإمبريالية الأمريكية في العراق؟!، ألم تدرك موسكو أن أمريكا وإيران وجهان لعملة واحدة في تعاونهما الإستراتيجي في العراق وفي المنطقة؟! كيف تتعامل موسكو مع طهران، في الوقت الذي تتعاون فيه طهران كلياً مع واشنطن من أجل تغيير خرائط المنطقة جيو- سياسياً؟!

موسكو تسلح طهران، وغاز الـ(سارين) و (السيانيد) استخدمتهما طهران في مجالين، الـ(سيانيد) في حلبجة والـ(سارين)، ومصدره طهران وموسكو في المحصلة، استخدمه النظام السوري، راح ضحية استخدامه في الـ(غوطتين) أكثر من (1429) مواطناً مدنياً سورياً.. ألم تكن موسكو شريك في جريمة العصر ضد الإنساني، التي ارتكبها نظام دمشق، ونظام طهران المجرم الشريك في هذه الجريمة، كما هي أمريكا وكيانها الصهيوني وإيران شركاء في الجريمة الكبرى وهي احتلال العراق وتدميره وتمزيق شعبه طائفياً وعرقياً.. ألم تدرك موسكو أن طهران وهي تدعم دمشق ليس حباً بالشعب العربي السوري ولا بالدولة العربية السورية العريقة في عمقها التاريخي، إنما إمعاناً في تدمير عروبة هذا الشعب وسلخ هويته القومية العربية وتدمير إرثه الحضاري؟!

والتساؤل هنا، هل أن استخدام الفيتو فقط تستطيع روسيا من خلاله أن تستعيد مكانتها في المنطقة؟، الاتحاد السوفياتي السابق كان يتعامل مع الشعوب، يناصر تحولاتها وثوراتها ويساند تطوراتها وتقدمها- ليس لوجه الله طبعاً- إنما اتساقاً مع أيديولوجية ذات مضامين كونية معروفة، ولكن ما هي ملامح موسكو في هذا العصر؟ وما الفرق بينها وبين الإمبريالية في سمات المخادعة والمساومة والمناورة والنفعية والتجرد من أي أيديولوجية تحمل بين طياتها مبادئ العدل والإنصاف والموضوعية في التعامل؟

روسيا تحولت إلى تاجر جملة في السياسة الدولية، تريد زيادة إنتاجها القومي الإجمالي ((الذي يبلغ حالياً قرابة (2.2)تريليون دولار، فيما يبلغ الناتج القومي الإجمالي الأمريكي (16) تريليون دولار.. أما مكانة روسيا في إجمالي هذا الإنتاج سنوياً فأنه يضعها في المرتبة (77)، فيما يكون المقابل الأمريكي في المرتبة (14) عالمياً..))؟!

روسيا تدعم نظاماً دموياً وفاسداً في دمشق من أجل التجارة.. وتدعم نظاماً طائفياً ظلامياً في طهران من أجل التجارة.. والتجارة وفلسفتها ربح وخسارة، فكيف ستعالج موسكو خسارتها بعد رحيل نظام الأسد؟ لأن أحوال النظام متدهورة حتى لو كان العدوان الأطلسي المرتقب على الشعب السوري محدوداً يضعف النظام أكثر ولا يسقطه، فهل تبقى الأحوال كما هي في التعامل مع الوحدات السياسية الكائنة في محيط النظام السوري القريب والبعيد نسبياً.. وما هو مستقبله؟ وكيف ستعالج موسكو خسارتها بعد ضعف نظام دمشق واحتمال انهياره داخل عزلته الإقليمية والدولية، على افتراض عدم سقوطه، في تعاملاته مع طهران، التي ستصبح أكثر ضعفاً وانهياراً من الداخل عدا المكابرة والغطرسة الفارسية بأوهام القوة الطائفية والدجل والشعوذة؟!

أمريكا الإمبريالية.. بعد درس العراق القاسي ودروس مقاومته، باتت إدارتها مرتبكة ومترددة في اتخاذ قرار التدخل الخارجي، على عكس الأهوج بوش الأبن.. فأمريكا بكل قوتها وقدرات مراكزها البحثية والسياسية والأمنية والإستخبارية، لا تتطابق سياساتها مع تقديراتها غير الواقعية، وإن خياراتها غير مضمونة النتائج، ونزعتها المغامرة جلبت لها وللمجتمع الأمريكي ولشعوب العالم الكثير من الكوارث.. فهل أن أمريكا تفهم طبيعة تلك الشعوب لكي تسعى إلى إعادة إنتاج أوضاعها ومفاهيمها ومنظومات قيمها ومرتكزات حضاراتها الراسخة عبر التاريخ؟!

نهج روسيا يسير على المنوال نفسه الذي تسير عليه واشنطن في إدارة صراعات العالم على وفق منافع (براغماتية) نفعية خالصة، حتى لو سفكت الدماء بغزارة وباتت شوارع مدن العالم تعج بالمجازر؟

على طاولة الرئيس الأمريكي ست خيارات إستراتيجية أمريكية، معدة للعدوان على الشعب العربي السوري والدولة العربية السورية، بحسابات إضعاف أو إسقاط النظام في دمشق، قدمها الجنرال (مارتين دامبسي) في رسالته إلى الكونغرس الأمريكي بتاريخ 19/آب- أغسطس 2013، تشير إحداها إلى إن الضربة (ليست هجوماً شاملاً على نمط العراق عام 2003، إنما ضربة محدودة).. أما الخيار الثاني فهو تضمين منطقة حظر جوي محدد

(No Fly Zone)

.. وتحديد عناصر الحركة

(No Move)

حيال القوات العسكرية السورية.. وإيجاد مناطق مجردة من السلاح قرب الحدود مع تركيا والأردن لأغراض معلومة.. إلخ.

ولكن، هل أن هذه السيناريوهات، بإمكانها أن تحل المشكلة؟ وهل يمكن أن ننسى أن الهدف الإمبريالي الصهيوني المشترك يكمن في تدمير عناصر القوة في الأمة العربية، وإحدى أهمها الجيوش العربية وتفكيك منظوماتها وهياكلها، وبالتالي تدمير كيانات الدول العربية وهويتها القومية العربية بدواعي إسقاط النظم السلطوية القمعية الفاسدة.!!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

درس ياباني في العراق

صحافة أجنبية : مصطفى الكاظمي

رسالة بليغة وشديدة الدلالة في التسامح وتكريس الروح الإنسانيّة وجهتها اليابان إلى العراقيّين، عندما قرّرت افتتاح مستشفى في مدينة الفلوجة إحياء لذكرى الصحافي الياباني شينسوكي هاشيدا الذي فقد حياته في تلك المنطقة في العام 2004.

وتكمن أهميّة الخطوة اليابانيّة في دلالاتها حول مفهوم التعايش. فالتعايش في ما بين الشعوب وداخل كلّ شعب بحدّ ذاته، لن يتمّ من دون رؤية تتبنّى التسامح كطريق مضمون لقيام المجتمعات الحديثة وتمتين أواصرها وتعميق النظرة الإنسانيّة في التعامل ما بين الشعوب.

وكانت أرملة الصحافي الياباني المغدور قد تبنّت بنفسها جمع التبرّعات لتأسيس مستشفى الفلوجة، فساهمت بشكل فاعل في إخراج مشروع المستشفى إلى النور.

وقصّة هاشيدا رواها السفير الياباني في العراق ماساتو تاكاؤكا في خلال مراسم احتفاليّة بمناسبة إنشاء مستشفى الفلوجة التخصّصي للنساء والأطفال، أقيمت في السفارة اليابانيّة في بغداد في 19 آب/أغسطس الجاري. فالصحافي كان بمعرض مساعدة طفل فقد إحدى عينَيه في خلال الحرب، عندما تمّ اغتياله. والطفل الذي يدعى محمد هيثم والذي تلقّى العلاج بالفعل في اليابان، حضر بدوره الاحتفال.وقد أصدرت السفارة اليابانيّة بياناً نقلت فيه عن السفير تاكاؤكا قوله إن “اليابان تأمل أن تتعزّز المصالحة الوطنيّة العراقيّة والاستقرار، من خلال مساعدة الناس في الفلّوجة والمناطق المجاورة”.

وعبّر السفير عن أمله بأن يكون مستشفى الفلوجة التخصّصي للنساء والأطفال “مثالاً آخر على الصداقة ما بين اليابان والعراق، وأن يقدّم للأمهات والأطفال والعوائل الخدمات الطبيّة الجيّدة والسعادة في المجتمعات”.

لكن الخطوة اليابانيّة هذه مرّت للأسف في العراق من دون أن تنال اهتماماً حقيقياً، لا على المستوى الرسمي ولا الإعلامي.

ولعلّ الموضوع التي كان يجب التركيز عليه، هو مفهوم التعايش. فالسنوات العشر الماضية من تاريخ العراق وعقود قبلها، كانت مثالاً حياً على غياب المبادرات الحقيقيّة في مجال تعريف التعايش باعتباره طريقاً نحو المستقبل. واللافت أن تعريفات التعايش العراقيّة ما زالت تدور حول “الماضي”.

والماضي، سواء على المستوى الطائفي العميق أو على صعيد الالتباسات الاجتماعيّة التي حدثت في العراق في خلال العقود الماضية، شكّل جوهر الخلاف العراقي–العراقي. وقد استمرّ يدور في حدود الذكريات والمؤاخذات الاجتماعيّة المتبادلة، لكنه لم يتحوّل حتى الآن إلى صيغة واقعيّة للتعايش.

وها هي اليابان تقدّم نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المبادرات الاجتماعيّة التي ترصن المجتمع ولا تمعن في تمزيقه.إن العراق بأمسّ الحاجة إلى رؤية يابانيّة للمصالحة وإلى بلورة سلوكيات تعبر فوق الجراح القديمة وتتجاوز الارتيابات المتبادلة. ومثل هذه المبادرات لا يمكن أن تحصل، من دون أن تتصدّى لها نخب اجتماعيّة ودينيّة قادرة على تنفيس الغضب الجماهيري.

قبل فترة من الزمن، بادر رجال دين سنّة وشيعة إلى إقامة صلاة موحّدة في عدد من المساجد. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة جيّدة ومثابرة، إلا أنها ليست كافية أبداً. فالبلاد تحتاج أن يكون السنّي موجوداً في جنوب العراق، مثلما تحتاج وجود الشيعي في غربه وشماله. وهذا الوجود يجب أن لا يكون مقترناً بالملابس العسكريّة، بل بالمبادرات والتحصينات الاجتماعيّة.

ربما كان على أصحاب رؤوس الأموال من السنّة والشيعة التفكير بمبادرات مماثلة يكون لها أثر مستقبلي ليس رمزياً فقط على الأرض، وعلى السياسيّين السنّة والشيعة التواجد بشكل دائم في مناطق لا تتبع طائفياً لهم. كذلك، توجد حاجة إلى أن يلقي رجال دين معتدلين خطباً في مساجد في الجنوب والشمال، وإلى أن تتبنّى منظمات ومراكز اجتماعيّة وثقافيّة مشروعات لفهم الآخر المختلف قبل تقديم خدمات إليه.

المونيتور

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment