دلوني على راس الشليلة الله يخليكم

السؤال الملح الان هو ماذا فعل القائد العام للقوات المسلحة في مواجهة الاختراقات الامنية بين قواته؟ وهل اظهر لقومه حزمه في معاقبة الداعمين للارهاب من المسؤولين عبر تقديمهم الى المحاكمة بعد ان يعرف هذا الشعب المسكين التفاصيل؟.
نقول مسكين لأنه فعلا كذلك،فهو يرى الضيم امامه ويسكت،ويرى الظلم ويبلع مرارته،ويعيش حر الصيف وقسوة الشتاء،يعيش قسوة الحرمان وفيضان الامطار التي تنفض مياه المجاري،اذا وجدت مجار، الى الشوارع ولولا نعمة الحواجز الكونكريتية لكانت الامور اسوأ من ذلك ومع هذا فهم صامتون صمت ابو الهول.
لماذا لا أحد يدري؟.
دعونا من هذا الان فقد اصبح الان في خانة الروتين اليومي الذي لاغنى عنه فقد استطاعوا وبامتياز تدجين هذا الشعب وهي سابقة لم تحدث في التاريخ ابدا.
هل تتذكرون اللواء ناصر الغنام الذي هرب الى عمان ومن هناك الى مصر.
الغنام يعيش الان في القاهرة بعد ان تم اهداؤه شقة تمليك هناك لقاء دوره في تهريب سجناء ابو غريب والتاجي بعد ان اجرى تنقلات بين الضباط الكفوئين وتم نقل الضباط المشكوك في ولائهم وصعوبة اغرائهم وتمت عملية التهريب بنجاح لانظير له.
تم تعيين مكانه الفريق عبد الامير الشمري الذي كان احد المسؤولين عن ضرب مدينة النجف بصواريخ ارض-ارض في انتفاضة 1991 الشعبانية، وكان مساعده بذلك عميد (قيس شهاب احمد) من سكنة الكوفة وهو الان يرأس الاكاديمية العسكرية بالنجف.
عدنان الاسدي وكيل الداخلية ابعد العديد من الضباط من مواقع حساسة خوفا على منصبه خصوصا وانه يعرف ماضيه حيث كان نائب ضابط مضمد في العهد السابق.
سعدون الدليمي وكيل وزارة الدفاع له أخ يدعى مثنى ،يحتمي الان باخيه وله الان سطوة على القوات الامنية ولم يعرف بعد ماضيه العسكري.
أبعد هذا تريد الاجهزة الامنية ان تقضي على الارهاب وهي بهذا الوضع المزري؟ لا أحد يعتقد ذلك.
حاولت الحكومة ان تلجأ الى العشائر لمساندتها ولم تنجح،كما حاولت الاستنجاد بالصحوات ولم تفلح.
لماذا؟ لأن الامر ببساطة واضح جدا فليس هناك نية جادة للقضاء على هذا الموت الجماعي للشعب وكأن حالهم يقول لنتركهم الى مصيرهم وامامنا فرصة الاثراء ثم العودة الى بلد اللجوء حيث نعيش بامان وسلام.
اعود الى عنوان هذا المقال لأسأل مرة اخرى هل من يدّل هذا الشعب الى رأس الشليلة؟.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

المؤتمر القومي الكردي…1

منذ فترة قصيرة أطلق رئيس إقليم كوردستان السيد مسعود برزاني دعوة لقد مؤتمر قومي للكورد بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و الجغرافية …. هذه الدعوة لا تمثل الحلم الكوردي التاريخي فحسب … بل كما يؤكد شركاء الرئيس برزاني في اقليم كورستان و اعني بها الاتحاد الوطني الكوردستاني فان هذه الدعوة تمثل ايضا امتدادا لدعوات و محاولات سابقة تقدمت بها قوى سياسية فعالة و شخصيات ذات تاثير..

و بغض النظر عن الرؤئ المختلفة حول تاريخ هذه الدعوة إلا انه يبدو أن الدعوة تجد ترحابا من لدن اغلب القوى السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية في كل اقاليم كورستان اي في البلدان التي تحوي خارطتها السياسية جزءا من جغرافية كوردستان المترامية… حيث تبدي تلك القوى استعدادها للتفاعل مع الدعوة و المساهمة في بناء الأسس العملية و القانونية لامة تؤكد الكثير من المؤشرات التاريخية انها وجدت منذ آلاف السنوات لكنها تعرضت لهيمنة قوى خارجية عملت على تمزيق اوصالها…. و لذلك فان التصور العام لدى جميع تلك القوى هو انها بغض النظر عن اختلافاتها السياسية و الأيديولوجية ينبغي لها أن تساهم في تحقيق هذا المشروع الكبير الذي يؤشر الى تطور هائل في الشرق الأوسط..

مما لا شك فيه ان هذا التطور الاجتماعي السياسي و الجيواستراتيجي لا يمكن أن تقتصر تأثيراته على الكورد وحدهم بل ستمتد اسقاطاتها الى جميع شعوب المنطقة بجميع بناها و هيكلياتها السياسية و الاقتصادية و مكوناتها الاجتماعية و الثقافية و ستشكل تحديات جوهرية في المفاهيم و الأسس المعرفية امام الجميع في مرحلة تاريخية تتشابك فيها القيم و المصالح بشكل عابر لكثير من الحدود التقليدية …..

لذلك سابداً هذه السلسة من المقالات حول هذا التطور المهم بعرض بعض التحديات القيمية و المعرفية فيما ساحاول في مقالات لاحقة مناقشة عناصر اخرى و هي كثيرة….

و حيث أن الهوية تشكل احد اهم المرتكزات في بناء أي تشكيل سواء كان هذا التشكيل يتعلق بتنظيم سياسي او اقتصادي او اجتماعي … او أنها تتعلق ببناء شعب او أمة فان من الضروري أن نناقش أساس هذه الهوية خاصة أننا نعتقد أن العناصر التاريخية ليست هي وحدها الحاسمة في عالم اليوم بكل تطوراته التكنولوجية و الاجتماعية التي تجد امتداداتها عبر التطور السياسي و الاقتصادي…. بل نعتقد أن الأسس التاريخية و اللغوية و الثقافة العامة المشتركة … و هي الأسس الكلاسيكية التقليدية للهوية… يجب أن تدرس و تقيم بل و ينبغي إعادة تعريفها في ضوء التطور الحاصل في العقود الماضية و التطور القادم في العلاقات بين المجموعات البشرية.. و كذلك بين الفرد و الجماعة بالإضافة الى العلاقة بين الدولة و المجتمع حيث تنتشر قيم حقوق الإنسان و الديمقراطية و الشفافية و المحاسبة … الخ…

من هنا فان الملاحظة الأولى … هي أن هوية الامة الكردية لابد ان تتسم بقيم إنسانية تتجاوز الاختزالات التقليدية… هذا لا يعني أن تكون أمة إنسانية ليبرالية جامعة لكل البشر كما قدمتها بعض المدارس الفكرية او الديانات تاريخيا…. و إنما يمكنها أن تؤسس مفاهيمها و خصوصيتها بشكل لا يشكل تحديا او تجاوزا لخصوصيات الامم الأخرى… و لعل اهم أساس هو الابتعاد عن الدوافع نحو الانتقام او الانتقاص من قيم الأمم الأخرى و خاصة العرب و الفرس و الترك الذين عانى الكورد من هيمنتهم عبر السنوات الطوال…

هوية الأمة الكوردية يجب أن تؤسس لمفهوم امة خلاقة متعاونة متعاضدة و متضامنة ليس فقط بين شرائحها المختلفة … بل أيضاً بين الذين يحملون تلك الهوية و يؤمنون بقيمها و بين الذين يحملون قيما لهوية مختلفة و يؤمنون بامم مختلفة…

ثانيا…مع كل الاحترام للبنى الاجتماعية التقليدية إلا أن هذه الهوية لابد أن تؤشر الى وجود حضاري تفاعلي للأمة الكردية… أي التأكيد على أن اللامة الكردية هي أمة مدنية لا تؤسس بناها الاجتماعية و السياسية على أساطير الأولين بغض النظر عن القيمة التاريخية لتلك الأساطير و إنما على أسس تطورية للعلاقة بين الفرد و المجتمع من جهة و من جهة ثانية بين التطور في المجتمع الكوردي و تطور المجتمعات المحيطة بل و تطور المجتمع الكوني بكل ما تحمله قيمة التطور من متغيرات و تحولات…

ثالثا… الهوية الجديدة لابد أيضاً أن تقدم الأمة الكردية على أساس واقعي فيما كل ما يتعلق بالطموحات السياسية و الاقتصادية… شاًنها في ذلك شاًن التلاقح بين استراتيجيات التطور الاجتماعي مع التطور المادي في عالم تتغير فيه القيم على نسق متسارع مع التطور المادي خاصة التطور التكنولوجي… على هذا الأساس فان العلاقات بين الدولة و المجتمع و كذلك بين الأمة الكوردية و الامم الأخرى لابد أن تبنى على أساس حقيقة التطور المتسارع و أساس استراتيجيات قابلة للتطبيق و التحقيق..

رابعا… بناء على ما تقدم فانه من الضروري الأخذ بنظر الاعتبار بان مفهوم الأمة… مثله مثل كل المفاهيم الأخرى… هو مفهوم تطوري متغير… بل أن الامم ذاتها تتغير وفق التطور العام في العلاقات بين البشر… سواء كانوا أفرادا او مجموعات… هذا لا يعني إلغاء للأسس التاريخية و اللغوية و غيرها… لكن أهمية المفهوم التطوري أساسي في جمع شتات أمة مثل الأمة الكوردي تعرضت الى إلتقسيم بشكليه العمودي و الأفقي … أي السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي-الثقافي بجانب التقسيم الجغرافي… بكلام اخر حيث شهد كل قسم من أقسامه الرئيسية الى مسار تطوري يختلف عن المسار التطوري في الأقسام الأخرى….. هذا الاختلاف في المسار التطوري بكل أشكاله ينسحب أيضاً على الكثير من الشرائح داخل كل قسم..

هذه المبادئ العامة التي عرضت هنا بشكل مختصر جدا سيتم في المقالات التالية تطويرها و مقارنتها للعناصر الأخرى المكونة للامة و منها العلاقات السياسية بين القوى الرئيسة و كذلك دور مختلف الشرائح و المكونات الأخرى..

أتوقف هنا و أرجو أن تكون هذه المقالة و المقالات القادمة مساهمة متواضعة في النقاش العام و الضروري في هذا الموضوع الحيوي الذي قد يغير الكثير في الشرق الأوسط…. كل النقد و التعليقات مرحب بها… سنتابع…

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

خائفة على المُستَعْبَدات قالت صاحبة السعادة، قلت خائف على المستعبِدين

النهار اللبنانية
أول سيارة تملكتها كانت
“1100 M.G”
. كنت أحب الصعود إلى برمانا للعشاء في الصيف، لكن “الالف ومية” كانت تبدأ بالحماوة في عين سعاده ثم بالغليان في بيت مري. ولذا كان الحل دائماً العودة نزولا إلى بيروت. في السيارة الاولى، تعلمت درساً أول. كنت نازلاً من بيتي في السيوفي فرأيت بعد مسافة رجلاً على الارض ينزف ويتطلع في السائقين آملاً في مساعدة. توقفت عنده دون تفكير ونقلته الى طوارئ “اوتيل ديو” التي كانت لا تزال قبالة سيار الدرك. ساعدته على دخول الطوارئ وسلمته الى الموظف ثم خطوت خارجاً.

استوقفني الموظف مؤنباً: إلى أين؟ قلت: في سبيلي. قال: والتحقيق؟ مع من نُجري التحقيق؟ قلت: لقد رأيت هذا الجريح في الطريق فحملته الى هنا. حققوا معه، أنا ما دخلي في الأمر؟ نظرت الى الجريح فرأيته يبتسم ابتسامة ما بين الشر والتحشيش. قلت له: لماذا لا تبلِّغ الموظف ان كل دوري هو ان انقذك. قال ساخراً: وماذا يضر ان تعطي افادتك؟

أدرت ظهري للطوارئ وللموظف والنازف وخرجت. وعندما رحت اروي ما حدث كان كل من يسمع الحكاية يدهش ويستفظع: ليس دناءة الجريح ولا بلادة الموظف بل حماقة الراوي: كيف تُقحم نفسك في قضية مجهولة فيها دماء وقضاء وقانون ومسؤوليات؟ واجهت بعد اعوام موقفاً مشابهاً، وبلا وعي أو تردد، تصرفت كما فعلت ايام “الالف ومية”. وقد اضطررنا الى بيعها بعد قليل، ليس بسبب الحماوة في عين سعاده أو الغليان في بيت مري، بل لأن تنظيف الدماء في الجزء الخلفي كان مستحيلا. وكذلك ازالة رائحتها.

متى يكون من شأنك ان تتدخل لما تعتقده واجباً انسانيا، ومتى لا يكون؟ القانون البريطاني(1) يمنعك من انقاذ رجل يغرق، لئلا تغرق معه. القانون الفرنسي يلزمك المحاولة إذا كنت تعتقد انها ستنقذه ولن تضرك. مرَّت رضا خوري على المسرح اللبناني مروراَ مضيئاً وبارقا. وفي دور انتيغون، تختار في دفن شقيقها قوانين السماء لا احكام الارض. لن تترك جثته للجوارح.

انت لا تلاحظ، بسبب الطوفان الذي يحملنا فوق ظهره، اننا نعيش في عالمين: واحد، يمكن تصنيفه بعالم الإنسان، والآخر بعالم البشر. الفارق، ان الاول يرى الله. الثاني لا يكف عن محاولة ازالة الاول، دائماً باسمه. في جميع الابادات الكبرى كان الله على هذه الجبهة أو تلك. على ظهر دبابة، أو على طائرة هيروشيما، أو في البحر يرشد البوارج والغواصات، في دكِّها لليابسة.

ظل الانسان غريبا ومرفوضا في عالم البشر. البير كامو الذي نحتفل الآن بمئويته، كان رمزاً من رموز الإنسان، الذي لم يحقق حتى الآن اكثر من حضور هامشي هش في عالم البشر.

ما هو عالم البشر؟ هو ذلك الذي التقى الاسبوع الماضي في بطرسبرج، مدينة دوستويفسكي وغوغول وبوشكين. ثلاث علامات الإنسان. لكنها ايضا مدينة المضيف، فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين، سابقا رئيس مخافر الـ”كي. جي. بي.” في المانيا الشرقية، وحاكم روسيا المنفرد منذ ان هوى بوريس يلتسين تحت آخر زجاجة فودكا. ولكثرة ما تعتعت الفودكا اول رئيس لروسيا الاتحادية، لن يقرب خلفه الكحول الا لشرب الانخاب. وسوف يبدو في الصور الصامتة والمتحركة، رجلاً يُعنى بعضله قبل أي شيء آخر.

فيما كان ندَّه باراك أوباما يُعنى باناقة الكلمات كان فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين يُعنى برهبة العضلات. لست اعرف سبب هذه العقدة ولا أنا مولع بتفسيرات فرويد لانحرافات النفس البشرية. افضِّل عليها نظرية جدي الشديدة الاقتضاب: إما خير وإما شر. أي منطقة ثالثة لا حسم فيها هي شر ايضاً: شر التواطؤ مع الشر. الخير ليس غامضاً ولا معقَّداً.

هناك كثيرون يعبدون الشيطان اتقاء لشره. وهناك نفر قلائل، شجعان وأعلياء، يختارون ولو البؤس، الى جانب الإنسان. كم هو كريه ان تُعطى الخيار فتختار الشر. وثمة ما هو اكره: الدفاع عنه كسبيل إلى الخلاص. شاهد الحوارات التلفزيونية. أو اقرأ آدابك السياسية الجديدة.

بطرسبرج هي مدينة اطول ليلة صيف في حركة الارض. لكن بوتين تعمد ان يستضيف فيها قمة الخريف. طريق العلاقات الدولية التي تتصادم مرة اخرى في ارض الحمم والرماد، المعروفة بالشرق الاوسط. القديم والجديد ودائم مستدام المآسي والكوارث. وإذ تدور الارض ويبقى الشرق الاوسط خارج كل دورة، تلاحظ جنابك ان الشعوب الحيوية الحية، تستوقف التاريخ مرة بعد أخرى. وخصوصاً في بطرسبرج، العظيمة بالقيصر أو بالقيصرة أو بالرفيق الاكبر، فلاديمير ايليتش، فيما ظلت الالمانية ايكاترينا، علامة التاريخ (والعشق) الروسي لثلاثين عاماً، تحت اسم كاترين العظمى، كانت علامة قمة العشرين الاقتصادية، امرأة من الراين.

وحدها تتزعم بلداً غير مدين. وحدها تنقذ المحتاجين والسكارى في اوروبا الموسعة على تفاوتات فاضحة، ما بين الالماني الفاعل واليوناني الصرار. لا تحمل انغيلا ميركل حقيبة يد ولا تضع قرطاً أو سواراً. مثلها طالبات الاديرة في الارياف. لا، أبداً، مارغريت تاتشر كانت تصر على “الجزدان” لزوم الانوثة. يضبط حركة اليد، ويحفظ قلم الحمرة وعلبة البودرة للطوارئ. ويخفي المرآة الصغيرة المستديرة. احفظي احترامك يا امرأة.

هل للتقدم الاوروبي علاقة بما نسميه حقوق المرأة أو الرفق بها كالرفق بالقطة اليتيمة والكلاب المشردة؟ الاسبوع الماضي التقيت على رصيف الشاطئ في “سانتا اولاريا” السيدة تشاندرنيكا باندرانايكا كوماراتونغا. اسم طويل وصعب ولكن ماذا افعل. تحدثنا طبعاً عن قمة العشرين لأن ليس للناس حديث آخر. والجملة السعيدة الوحيدة كانت ما قلته انا للرئيسة السري لانكية السابقة، وابنة اشهر عائلة سياسية هناك. قلت لها: لن تصدقي، صاحبة السعادة، ما سأقوله لك. ولكن من اهم عناصر راحتنا في بيروت مقلقة ابدا، سيدة من بلدك، تأتي الى بيتنا في الصباح وتعود الى بيتها في المساء، وتنادينا جميعا بالاسم الاول، الا انا. لا تمنحني هذا التكريم.

تقول صاحبة السعادة ان بين الغرب والمرأة علاقة غير سوية فأول رئيسة وزراء في العالم المعاصر، كانت امها، سيريمافو. ولم تكن سويسرية أو بريطانية. وتذكرنا ان المرأة رئيسة اليوم في البرازيل وفي كوريا الجنوبية. وكلتاهما حسناء، بالسامبا أو بالهيونداي.

لم أرد أن أخرج من الحوار مهزوماً، فقلت لها اننا في لبنان نطرح القضية بصورة جدية ايضاً: هل نقول النائبة بهية الحريري أو النائب بهية الحريري؟ ولكن قبل ذلك لا بد من حل مشكلة اهم. فاحدى المجلات تصر على عنوان مثل “زوج وزوجه يختاران الهجرة”. وقد يبدو لك اننا أبحنا الزواج المثلي. مستحيل، لكن “الزوجة” خطأ. وهو خطأ لن يرتكبه احد الا على أسنَّة الحراب. حراب الكونت ميرابو، الذي طالما خطب للشعب وتمتع بهدايا (عطايا) ماري انطوانيت السرية.

لم يكن فلاديمير فلاديميروفيتش ليعثر على مسرح اعمق لعرض الفارق بين عالم الإنسان وعالم البشر: فهذه مدينة دوستويفسكي وبوشكين وغوغول. هنا كتب الرجل الفائق الابداع والعبقرية “الجريمة والعقاب”. وفيها ذلك المشهد الشهير: ولد وابوه يمران بعربجي يسوط حصانه بقسوة، فيهرع الابن الى ردعه لكن الأب المجفف المشاعر ينهره: دعه. هذا ليس من شأننا!

هل تترك جريحاً على الطريق، لأن هذ ليس من شأنك؟ لن تسأم إذا امضيت العمر في قراءة دوستويفسكي. لقد امضى الدكتور سامي الدروبي العمر في ترجمته. وهذا كان يوم كان هذا ما يفعله – وما يمثله – سفراء سوريا. سوف ترى معالم دنيا البشر في عناوين دوستويفسكي: “مذلّون مهانون”، و”ليال بيضاء” و”الاخوة كارامازوف” التي تطرح ذلك السؤال: من هو المجرم الحقيقي، المحرِّض أم القاتل؟ الوطني أم الاجنبي؟ وأي موت أكثر عدلاً وجمالاً، القومي أو الامبريالي؟ أي تشريد أكثر انساً ولطافة؟ قال تلفزيوني مفوَّه: اذا وقعت الضربة على دمشق توقعوا مليوني لاجئ سوري في لبنان. ليش يا حبوب؟ شو جاب صواريخ كروز لمرحبا؟ ثم.. ثم، أليس هناك من تظهير آخر للعلاقة المميزة، كمساجد طرابلس مثلاً؟

مئة عام على البير كامو، الإنسان، الذي بدأ حياته، هو اليتيم الجائع، في الكتابة عن بؤس “العرب” (الجزائريين) وانتهت به يكتب عن ظلامتهم كأحرار إستُعبِدوا. علَّمنا الروس معاني الإنسانية والتمرد على ظلم البشر والرعاع من المسؤولين: الكونت تولستوي، نبيل الفقراء، وماكسيم غوركي، فقيرهم، والكسندر بوشكين، شاعرهم. ولم يكن كامو سوى نتاج لفيكتور هوغو وبلزاك ودو موباسان. جميعهم غطوا ريشتهم في محبرة “البؤساء”.

لا يدعى الى قمم العالم سوى شهود الزور. اغلق فلاديمير بوتين مجلس الأمن حتى كمكتب شكاوى. انه الأب المجفف المشاعر في “الجريمة والعقاب”. ليس موت مائة الف انسان من شأننا. نحن شأننا طرطوس، التي ظل السوفيات عشرة اعوام يطلبونها من حافظ الأسد، وعندما وافق اخيراً كان شرطه الاول، ان مفتاحها في يده. اليوم يعلن بوتين انه حجب صواريخ اس 300 عن دمشق لأن سوريا عاجزة عن الدفع. كاد يقول دولة مفلسة لولا الدعامات الايرانية.

لم يكن دوستويفسكي داعياً ولا كامو مدعواً. هذه قمة للبشر لا مكان فيها للإنسان. ثم ان كامو قد يهرِّب معه نسخة من “الإنسان المتمرد” ويلوث افكار الحاضرين. وقد تطل رضا خوري بألقها المسرحي مخاطبة قوانين السماء بصوت انتيغون، هازئة من قوانين الارض وتبريراتها. وانت، دوستويفسكي، انت ستقف الى جانب الحصان الهرم والى جانب جريح “الالف ومية” على رغم ضحكته الشريرة.

ايها السادة، هذا هو العالم الذي ترونه امامكم كل يوم بالبث المباشر: ان ثمة خطأ فنياً قد وقع في كيماوي الغوطة. مسؤول غاز السارين الغبي زاد عيار تعبئة الصواريخ. المسألة ايها الساذجون في العيار لا في المعيار. النية طيبة لكن الغلط في حساب الكميات. “بتعملو منها كضية؟”

قالت السيدة باندرانايكا التي تساعدها عصاها في تحمل ألم المفاصل، انها شديدة القلق على لبنان: “انت تعرف ان لنا عدداً كبيراً من المواطنين هناك، ولا يمكن ان نحملهم فظاعة سواهم؟ وبكل جدية قلت لها: “ونحن ايضاً، صاحبة السعادة، لنا مواطنون كثر هناك. وقد عوَّدناهم ان يتحملوا مغبة كل فظاعات الارض”.

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران الناعمة تسلم عليكم!

خلف الحربي

تحولت إيران فجأة إلى قطة ناعمة الملمس، حيث هنأ رئيسها الجديد (روحاني) يهود العالم بمناسبة دخول السنة العبرية الجديدة كما أنه أمر بتحويل ملف إيران النووي من مجلس الأمن القومي إلى وزارة الخارجية لتسهيل عملية المفاوضات مع المجتمع الدولي، أما وزير خارجيتها الجديد فأكد أن إيران لا تنكر المحرقة اليهودية وأن الرجل الذي كان ينكرها قد رحل (يقصد أحمدي نجاد).. وهكذا بدلت الأفعى الإيرانية جلدها وكأن شيئا لم يكن.

لعبة التحول الإيراني من الحار إلى البارد ومن الخشن إلى الناعم ليست جديدة علينا فقد عشنا أيام الرئيس خاتمي حقبة كانت فيها إيران جمهورية في غاية اللطف من الناحية الشكلية فقط، حيث بقيت مخططات الحرس الثوري على حالها تتطور في المكاتب الخلفية في الوقت الذي يتم فيه تركيز الصورة على اتفاقيات التعاون الثقافي والسياحي، وما أن وجدت إيران أنها في وضع إقليمي جيد بعد الاحتلال الأميركي للعراق حتى كشرت عن أنيابها وأخرجت الخطط السرية من الأدراج وبدأت تعيث فسادا في العالم العربي.

مشكلتنا الأساسية مع إيران ليست عقائدية كما يتصور البعض، وهي أيضا ليست مشكلة قومية، المشكلة باختصار تكمن في أن إيران تحاول أن تبني مستقبلها من خلال تدمير مستقبل العرب، أو بصورة أوضح هي تشاكس الغرب من خلال التضحية بالشعوب العربية، فكلما وجدت نفسها محاصرة دوليا دفعت بشعب عربي ما إلى المحرقة كي تجبر خصومها الدوليين على الجلوس معها على طاولة المفاوضات.

اذكروا لي مرة واحدة أطلقت فيها إيران رصاصة واحدة على إسرائيل التي يتحدث زعماء إيران ليل نهار عن إزالتها من الخارطة، حاولوا أن تتذكروا لحظة واحدة حاولت إيران فيها مواجهة الأمريكان عسكريا فحتى حين قصفت أمريكا منصاتها النفطية خلال الحرب العراقية الإيرانية لم يفعل ملالي طهران أكثر من ترديد هتافهم الشهير: (الموت لأمريكا)!.

لولا وجود إيران في هذا العالم لتمكن اللبنانيون من بناء دولتهم الديمقراطية المتسامحة، لولاها لتصالحت حماس مع فتح ولما عاش الفلسطينيون مرارة التقسيم قبل التحرير، لولاها لما أصبح هذا هو حال العراق بعد (سقوط) صدام حسين، لولاها لوصلت مسيرة الإصلاح في البحرين إلى مرحلة متقدمة، ولولاها لما تحول اليمن السعيد إلى مساحة حزينة للصراعات الطائفية والقبلية، ولولا وجود إيران لما حدثت هذه المجازر المرعبة في سوريا وغرقت بلاد الشام في بحر من الدماء.

واليوم بعد كل هذا الخراب الذي صنعته إيران في عالمنا العربي نراها تنزع عمامة التشدد وتلبس بدلة أفرنجية أنيقة كي تتفاوض من جديد مع خصومها الغربيين.. هذا إذا كانوا خصومها فعلا!.

*نقلاً عن “عكاظ” السعودية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 4 Comments

حوارٌ مع صديقي السلفي : أسئلة محرجة وأجوبة أكثر إحراجاً

حوارٌ مع صديقي السلفي : أسئلة محرجة وأجوبة أكثر إحراجاً : ـ

الحرية مطلقة للإنسان و لا تقف عند أيّ قيمة أخلاقية إلاّ إيزاء الآخرين ، وأيّ فعل لا يتأذى به الآخرون فيقع على صاحبه لوحده تحديد ما إذا كان هذا الفعل أخلاقي أم لا ، إنطلاقاً من هاتين القاعدتين ( الحرية مطلقة ) و( الأخلاق مطلقة النسبية ) وعلى ضوئهما سأناقش بعض الاسئلة التي تبدوا لدى البعض محرجة لا سيّما الملحدين والحقوقيين العاملين في مجال قضايا المرأة والمثلية الجنسية وأضيف من عندي ما يُسمى ب ( زنا المحارم ) ، تلك الأسئلة التي لا تُطرح من قِبل الخطاب السلفي ببواعث الرغبة المعرفية بقدر ما تُطرح بدوافع سجالية تكتيكية كما سنرى ذلك لاحقاً ، ورغم ذلك سنحاول الإجابة عنها على المستوى الأول وعلى المستوى الثاني سنحاول تعرية دوافعها الحقيقية والكشف عن منطقها الداخلي المهترئ ومدى خطأ صياغتها من الأساس .

وفي البداية لا بدّ من التوضيح بأنّ الدفاع عن الحق بممارسة سلوك معين لا يعني الترويج لهذا السلوك أو قسر الآخرين عليه ، ولكنه فقط دفاعٌ عن الحرية وعن الإنسان وإرادته وحقوقه وفرديته وإستقلاليته وحقه في تحقيق اللذة لذاته ، وكذلك لا بدّ من توضيح أنّ المثلية أو مضاجعة الأقارب ( زنا المحارم ) أو ممارسة الجنس ( الزنا ) لا نعني بها التحرش أو الإغتصاب ، وهذا الخلط ـ المُتعمد في أحيان كثيرة ـ كثيرٌ ما يقع فيه السلفيون عند مناقشتهم لظاهرة المثلية الجنسية أو ممارسة الجنس مع الأقارب أو غير ذلك ، فتجدهم يقولون لكّ : ليس من حقك أن تجعل من أطفالنا شواذاً . أو ليس من حقك إجبار الآخرين على ممارسة زنا المحارم الذي يشمئزون منه . والحقيقة فلا أحد يتحدث عن إجبار الآخرين على المثلية ، ولكن الحديث منصبٌ حول حقوق من هم مثليين أصلاً في ممارسة الجنس المثلي ، ولا أحد يتحدث عن الإغتصاب ولكن الحديث جُلّهُ حول ممارسة تتم برضا الطرفين وموافقتهما الكاملة .

فكما قلنا الحرية مطلقة و لا تقف عند أيّ قيمة أخلاقية إلاّ تلك التي يُحدِّدها الفرد ما لم تتداخل تلك الحرية مع الآخرين ، وهذا ما لا يحدث عند ممارسة الجنس ـ أيّاً كان نوعه ـ فالجنس حوجة ورغبة متبادلة بين إثنيين وإرادة مشتركة بينهما في إشباع تلك الرغبة ، الأمر الذي ينفي إمكانية وجود ضرّر قد يترتب على الآخرين من جراء تلك الممارسة ، والغريب في الأمر أنّ الخطاب السلفي للرد على تلك النقطة فإنه يزعم بوجود ضرّر إجتماعي كان هو السبب الرئيسي لتحريم الزنا حسب قولهم ، وهو الخوف من إختلاط الأنساب ، وهذه الحُجّة بالطبع مردودٌ عليها بواسطة العلم الحديث الذي عن طريقه نستطيع معرفة والد الجنين ، و هذا الرد يفتح تساؤل آخر يُطرح في وجه السلفيين وهو : لماذا إذاً تُجرِّمون المثلية الجنسية التي من البديهي أنها لا تتسبب في إختلاط الأنساب طالما أنّ التجريم عندكم للجنس يستمد أسبابه من المصلحة العامة ؟ ما الضرّر المترتب على الآخرين جراء ممارسة الجنس المثلي أو حتى غير المثلي بإستثناء تلك الحُجّة الساذجة ( إختلاط الأنساب ) ؟ إذاً علّة التجريم علّة ميتافيزيقية وليست إجتماعية ، وبالتالي فهي غير مُلزِمة إلاّ لصاحبها فقط و لا يحق لأيٍّ من كان أن يُلزم بها الآخرين .

بعد ذلك يلجأ السلفي إلى حُجّة لا تقل تفاهةً وتهافتاً عن سابقاتها ، ولكنها هذه المرة تتمسح بالديموقراطية فيقول لكّ : طالما أنّ الأغلبية الساحقة في المجتمع ترى تجريم الزنا والمثلية و( زنا المحارم ) فإنّه يحق تجريم ذلك السلوك قانونياً وإدانته أخلاقياً . والحقيقة أنّ الإسلام نفسه في بداية عهده قد حورب من ( الغالبية الساحقة ) حيث رأت تلك الغالبية أن يتم طرد نبي الإسلام محمد وإخراجه هو وأتباعه من مكة ، فهل هذا فعل أخلاقي أو قانوني ؟ ألم يتوجب على النبي محمد حينها أن يلتزم بهذا الحكم المُجمع عليه من أهل مكة بطرده وعدم ترصده وتحرشه بقوافل أهلها بل وغزوه لمكة ؟
ولا يُحتج هنا بأنّ أهل مكة ظلموا النبي محمد بطرده وإلاّ إحتججنا بدورنا بأنّ إدانة المثلية هي ظلم للمثليين وفي الحالتين ـ المثلية وطرد محمد من مكة ـ فإنّ مصدر الظلم كان إجماعاً إجتماعياً . مما يعني أنّ التجريم والإدانة القانونية لا تتم وفقاً لأهواء الناس أو غالبيتهم ، ولكن حدود التجريم هي حدود إيذاء الآخرين ، لذلك فطرد محمد من مكة كان ـ رغم موافقة الغالبية عليه ـ أمراً غير أخلاقي ، وكذلك تجريم المثلية أمر غير أخلاقي حتى ولو رأى غالبية الناس ذلك .

لذلك فالدساتير الضابطة للقوانيين لاتتم صياغتها عبر الغالبية المنتخبة كما فعل الإسلاميون بمصر في عهد المخلوع مرسي ، وذلك تجنباً لهدر حقوق الأقليات والفئات الإجتماعية التي لا تجد من يمثل حقوقها ويُجسد رغباتها بالدستور عبر الإنتخاب وذلك لقلة عددها ، وإنّما الدساتير تُصاغ بناءً على عنصرين مهمين : الأول هو التوافق ، والثاني هو مرجعية حقوق الإنسان أوالإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وعلى ضوء تلك الدساتير التوافقية الحقوقية يتم صياغة القوانيين من قِبل النواب المنتخبين والذين لو أصدروا قانوناً مخالفاً لذلك الدستور ذو المرجعية التوافقية و الحقوقية فإنّ المحكمة الدستورية تُلغيه فوراً حتى وإن صدر من نواب منتخبين . وعلى هذا الأساس نرى أنّ إنتهاك حرية المثليين أو غيرهم بدعوى أنّ ممارساتهم لا تجد قبولاً عند الغالبية بالمجتمع هو أمر منافي تماماً للديموقراطية ولحقوق الإنسان التي يتمسح بها السلفي في تجريمه لبعض الممارسات .

بعد أن تتقطع السُبل على السلفي ولا يجد كلاماً معقولاً يرد به على تلك النقاط فإنّه يلجأ إلى شخصنة الحوار واللعب على وتر العاطفة التقليدية التي يُراهن هذا السلفي على وجودها في وجدان الملحد أو الحقوقي الذي يتبنى قضية الدفاع عن المثلية وعن الحق في ممارسة الجنس متى ما توافق الطرفين على ممارسته ، فيسأل السلفي هذا الحقوقي ويقول له : هل تسمح لأُختك بممارسة الجنس ؟ . وما دفعني لتصنيف هذا السؤال في خانة ( اللعب على وتر العاطفة ) وتجريده من الموضوعية بل ودمغه بالخبث هو أنّ الحقوقي قد أجاب عنه مسبقاً على نحو ضمني عندما قال : إنّ من حق أيّ إنسان أن يفعل ما يحلو له طالما لم يتأذى من فعله هذا آخرون سواءً مارس الجنس أو غنّى بصوته الخشن بالحمّام ، وأُخت هذا الحقوقي تُصنَف ضمن سلالة الإنسان لا ضمن سلالة الفضائيين ، وبالتالي يصدق عليها ما يُدافع الحقوقي عنه كما يصدق على أُخت السلفي الذي سأله كما يصدق على أيّ إنسان في الوجود . وبما أنّ السؤال قد تمت الإجابة عنه مسبقاً فعملية إعادة تكراره بتلك الصياغة من قِبل السلفي هي عملية لا علاقة لها بالفكري أو بالرغبة المعرفية ، ولكن الغرض هو الإغتيال المعنوي والإحراج الذي توهمه السلفي كما نرى من صياغة السؤال نفسه .

فصياغة السؤال ( هل تسمح لأُختك بممارسة الجنس ؟ ) أصلاً صياغة خاطئة ، فالحقوقي لم يقل : أنا أسمح بممارسة الجنس أو المثلية ، وإنّما قال من حق الإنسان أن يُمارس الجنس والمثلية ، فالحقوقي ليس إرهابياً أو وصياً يجعل من نفسه سلطة تسمح ولا تسمح ، وإنّما هو يُدافع عن قيمة الحرية ، ولا يُروِّج أو يَسمح أو لا يسمح بسلوك معين ، فهذا ضد تصور الحقوقي نفسه للحرية المطلقة وللأخلاق مطلقة النسبية . طبعاً السلفي في هذا التساؤل ينطلق من مبدأ يعتقد أنّه مُسلَّمٌ به لدى الجميع ، وهو مبدأ وصائية الرجل على المرأة ، الزوج على زوجته ، الأخ على أخته ، لذلك يبدأ سؤاله ب ( هل تسمح لأختك ب… ؟ ) وعندما يتحاور مع حقوقية فهو لا يسألها ( هل تسمحين لأخيك بممارسة الجنس … ) بل يلجأ إلى أساليب أكثر قذارة ويسألها ( هل تمارسين الجنس خارج إطار الزوجية ؟ ) فعنده المرأة لا يُمكن أن تكون وصية على الرجل والعكس ممكن ، أي أن يكون الرجل وصياً عليها .
وحتى لو أجاب الحقوقي على سؤال السلفي ب: لا ، لا أسمح و لا أوافق على أن تُمارس أختي الجنس خارج إطار الزواج . فهل هذا إثبات لخطأ المبدأ الذي لم يستطع السلفي مسبقاً منطقياً أوعقلياً إثبات خطأه وأعني مبدأ ( عدم قسر الآخرين على ترك ممارسات لا تؤذي أحداً وتُحقق لهم المتعة ) ، فمثلاً لو قال أحدهم : أنا أرضى أن أقتل فلان ، فهل هذا يعني أخلاقية الفعل فقط لأنّ أحدهم رضي به ؟ تماماً كما لو قال الحقوقي أنا لا أرضى ولا أسمح بممارسة أختي للجنس فهل هذا يعني عقلانية رفضه أو أخلاقيته ؟ إذاً السؤال في جوهره عبثي ولا قيمة له وتمت الإجابة على الجانب المهم منه مسبقاً .

ختاماً فإنّ كاتب هذه السطور ليس مثلياً ولا يُمارس الجنس مع الأقارب ( زنا المحارم ) ، لا أقول هذا نفياً لتهمة ، فهذه الممارسات ليست تهماً ، ولكني أقول هذا في سياق الرد على الخلط بين الدفاع عن شئ وتبنيه أو الدعوة إليه ، أريد أن أُثبت عبر هذا التصريح قاعدة أؤمن بها تماماً وهي : قد نكره طعم الحنظل ، لكن ليس من حقنا أن نُجبر الاخرين الذين يستسيغونه على كراهيته ، وأقصى ما نستطيع أن نفعله لهم هو تجنيبهم أيّ أضرار قد تلحق بهم جراء أكلهم لذلك الحنظل ، لذلك فأقصى ما نستطيع أن نفعله لمن أراد الجنس هو تقديم الثقافة الجنسية وتعليمه كيفية تجنب الأمراض التي قد تنجم عن تعدُّد العلاقات الجنسية ، وفي حالة أخ أراد ممارسة الجنس مع أخته وأرادت أخته المثل ( توافقاً وتراضياً بينهما) فنحن لا نملك أن نكون أوصياء عليهما ، وأقصى ما نستطيع فعله لهم أو حتى نجبرهم عليه قانونياً هو عدم إنجابهم لأطفال لعلمنا بالأضرار التي قد تلحق بالجنيين جراء مضاجعة الأقارب ( زنا المحارم ) . وكما يختم الإسلاميون مقالاتهم بعبارة ( و الله من وراء القصد ) أختم أنا مقالتي هذه بعبارة ( والإنسان من وراء القصد ) أيّاً كان نوعه أو عرقه أو جنسه أو لونه أو ميوله الجنسية أو ممارساته الشخصية .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل المسيحيّة إلى زوال؟

الاب جورج مسوح

اندثرت المسيحيّة من بلاد عديدة اعتنق سكّانها الإيمان المسيحيّ منذ نشأة الكنيسة. ويسعنا أن نذكر، على سبيل المثال، إفريقيا الشماليّة من ليبيا إلى المغرب مرورًا بتونس والجزائر وموريتانيا، وآسية الصغرى (تركيا الحاليّة)، والجزيرة العربيّة… ويسعنا أيضًا أن نذكر العراق وفلسطين اللتين يكاد الوجود المسيحيّ ينعدم فيهما.
بدأ تقهقر المسيحيّة في إفريقيا الشماليّة مع الفتح الإسلاميّ، إلى أن انعدم كلّيًّا في القرن الثاني عشر مع غزوات الموحّدين الذين تميّزوا بالتعصّب. وكانت الكنيسة الإفريقيّة قد شهدت ازدهارًا كبيرًا في القرون الأولى، بحيث بلغ عدد أساقفتها حوالى سبعمئة أسقف. وقد أنجبت هذه الكنيسة معلّمين كبارًا ما زالوا إلى اليوم مراجع معتدّة في اللاهوت، أوّلهم ترتليانوس (+240)، والقدّيس كبريانوس القرطاجيّ (+258)، والمغبوط أوغسطينوس أسقف هيبّون (+430)…
بعد سقوط القسطنطينيّة (1453) في يد العثمانيّين، بدأ زوال المسيحيّة من آسية الصغرى. ولم تكن “العلمانيّة” الأتاتوركيّة أفضل حالاً مع المسيحيّين من الإسلام العثمانيّ، فمَن نجا من جور السلطنة قضت عليه القوميّة التركيّة المتعصّبة بتواطؤ من الغرب، وبخاصّة فرنسا التي سلخت أنطاكية ومحيطها (لواء الإسكندرون) من سوريا وأهدتها الى تركيا الكماليّة. ويسعنا هنا أن نذكر الأرمن والسريان والروم الأرثوذكس على امتداد الجغرافية التركية من الأناضول وكبادوكيا وكيليكيا وأنطاكية إلى سائر القرى والدساكر.
يجمع الباحثون على القول إنّ اندثار المسيحيّة في هذه البلاد يعود إلى أسباب عدّة: سياسيّة ودينيّة واجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة، ولا يمكن تعليل هذا الاندثار بسبب واحد هو انتشار الإسلام. صحيح أنّ تعصّب بعض الحكّام المسلمين أدّى، في بعض الحقب، إلى تضييق الخناق على المسيحيّين، لكنّ أسبابًا أخرى أيضًا قد دفعتهم إلى التخلّي عن إيمان آبائهم وأجدادهم.
ما يجري في سوريا اليوم يفرض علينا طرح السؤال الآتي: هل المسيحيّة آيلة إلى الزوال في مهدها؟ العبرة التاريخيّة تقول بأنّ كلّ شيء ممكن أن يحدث. فمَن كان يظنّ أنّ إفريقيا الشماليّة وآسية الصغرى اللتين شهدتا عصورًا ذهبيّة للمسيحيّة ستضمحل منهما المسيحيّة كلّيًّا؟ مَن كان يظنّ منذ قرن فقط بأنّ فلسطين، التي بقي فيها المسيحيّون في ظلّ ثلاثة عشر قرنًا من الخلافة الإسلاميّة، ستفرغ أو تكاد من مسيحيّيها بسبب الاحتلال الإسرائيليّ؟ مَن كان يظنّ أنّ العراق، الذي شهد في أوج الخلافة العبّاسيّة ازدهارًا مسيحيًّا لا يضاهى، سيصبح فيه الوجود المسيحيّ في خطر داهم؟
بقاء المسيحيّين في سوريا وسواها من بلاد المشرق العربيّ منوط بهم وبصمودهم، ومنوط أيضًا بانفتاح المسلمين وحرصهم على بقاء شركائهم في البلاد. وإنّه لخطأ فادح أن يربط المسيحيّون بقاءهم ببقاء نظام يحميهم، أو بتدخّل أجنبيّ يذود عنهم. أمّا الأشدّ خطرًا فهو أن يتخلّى المسيحيّون عن رسالتهم وشهادتهم، التي يمكن إيجازها بحمل الصليب، في سبيل بقائهم. الشعب السوريّ كلّه، لا المسيحيّون فقط، هو مَن يدفع ثمن الجنون المنفلت من أيّ عقال. قرية معلولا جزء عزيز من سوريا، وما يحدث فيها لا يجوز أن يحدث في أيّ قرية أخرى. دماء المسيحيّين ليست أغلى من دماء المسلمين، وكنائسهم ليست أغلى من مساجد المسلمين. على المسيحيّين التمسّك بالإيمان والرجاء والمحبّة والصبر إلى حدّ الاستشهاد، حتّى تنقضي هذه الأيّام السوداء، فيعودوا الخميرة الصالحة التي تخمّر العجين كلّه. أمّا المسيحيّة فلن تزول إذا أردنا لها ألاّ تزول.
منقول عن النهار اللبنانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ما بين واقعين ورؤيتين

أزاحت أخبار تونس أخبار ليبيا. أزاحت أخبار مصر أخبار ليبيا. أزاحت أخبار سوريا أخبار مصر. الأخبار التي كانت تتصدر كل شيء فيما سبق، لم تعد تجد لنفسها مكانا حتى على الشريط المتحرك. أين لبنان الذي تجري على أرضه معركة الشرق والغرب؟ من يحسم أمره؛ كوبا أخرى أم هونغ كونغ أو مجرد حقل واسع لزراعة الحشيشة طبقة أولى؟ وماذا عن العراق؟ أين أخبار العراق وأم المعارك؟ صحيح. أم المعارك. آه، وبالمناسبة، أين فلسطين؟

في نصف القرن الماضي، شعرت مرتين بأن الكوكب سينزلق عن حافته بعد برهة. الأولى، في كوبا، حيث كان يمكن أن يؤدي أي احتكاك أميركي سوفياتي إلى رماد الأرض، وليس إلى نارها. الثانية في برلين الغربية، حين وضع جون كيندي ونيكيتا خروشوف قبضتيهما، كلّ على عنق الآخر. المواجهة الأولى كانت بسبب وصول السوفيات بالصواريخ النووية إلى قبالة فلوريدا. الثانية كانت بسبب حصار برلين الغربية وإذلال أميركا في قلب أوروبا، بعد 15 عاما من انتصارها في عموم القارة. جميع المواجهات الأخرى ظلت، كما يقول التعبير السياسي الجليدي، على الهامش؛ الحروب العربية – الإسرائيلية، حروب أفريقيا، حروب الهند الصينية في فيتنام واللاوس وكمبوديا، وحروب أميركا اللاتينية، والحرب بين الهند والصين، وما قد نسيت وليس مهما في أي حال. جميع الحروب الإقليمية انتهت أو هدأت أو لم تعد لها امتدادات، مثل نيكاراغوا وأفغانستان وأنغولا والكونغو. وبرلين توحدت كما كانت أيام الرايش. وزالت الحدود في أوروبا. وهانوي تستضيف مؤتمرات الترويج السياحي. وشيء آخر أرجو من جنابك أن تلاحظه؛ لم يعد الشرق الأوسط منطقة مواجهة محتملة لأسباب القرن الماضي. انس فلسطين، كما قال لطيف نصيف جاسم (وزير إعلام صدام) وهو يطلب من العالم أن ينسى الكويت، فقد شقت القطعة التي استعادها ياسر عرفات إلى نصفين، لكي تنساها. لاحظ المطابقة: نُصفيِّن!

نحن حقل حروب نموذجي لا مثيل له؛ أربعة آلاف أميركي لمليون عراقي. مائة ألف سوري وثلاثة إسرائيليين خلال مظاهرة الجولان. ومتعة المتع في التحليل السياسي: كان الجيش السوري الشقيق يعبر الحدود لكي ينقذ لبنان فصارت قوات حزب الله تعبر الحدود في الاتجاه المعاكس. كان النظام السوري يغرقنا من تحت إلى تحت، فصرنا نغرقه من فوق إلى فوق. كان يعتبرنا بلد طوائف لا مكان له بين الدول، فصارت سوريا الوحدة والعروبة ما بين انتصارات جبهة النصرة في ضواحي دمشق، وانتصار حزب الله في قلب حمص. وحمص اسم تاريخي مساحته أربعة أضعاف مساحة لبنان. وتعداده أيضا. إذن.. إلى أين تريد أن تصل؟ إلى ما بدأت به، أن كل مشكلات العالم قابلة للحل، إلا نحن. تذكر كيف مرت هذه الخمسون عاما على ألمانيا وعلى بولندا وعلى الهند وعلى مستنقعات سنغافورة، وانظر أين نحن. يتطلع العالم أجمع إلى تجربة دبي فيذهل، ويتطلع إليها مفكرو «الإخوان» فيقررون أن ينفذوها بأفكار خيرت الشاطر.

في الأزمة الاقتصادية عام 2008، كان الشامتون الوحيدون بدبي، العرب فقاعة وفقعت. أول الخارجين من آثار 2008 كانت دبي. مكانها على خريطة المقارنات إلى جانب لندن ونيويورك وبرلين. واحزر ماذا.. هي الأولى نسبيا. دائما كان العالم منقسما بين رؤيتين: محمد مرسي ومحمد بن راشد.

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

لماذا غير أوباما سياسته؟

جاءت ردود الفعل المباشرة التي صدرت عن باراك أوباما حيال استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد غوطتي دمشق مخيبة لآمال سوريين كثيرين، كانت أغلبيتهم تتوقع أن يأمر بشن ضربة عسكرية ضد النظام تقضي عليه، وتوفر المزيد من دمائهم.

بعد أن حدد العالم مواعيد للضربة، وألقى وزير خارجية واشنطن خطابا قويا ومتوازنا ضد النظام، كشف فيه بالوقائع والبينات ما فعله هذا ليلة قرر استخدام أسلحة كيماوية لإبادة سكان آمنين يقطنون في الحزام البشري الملاصق مباشرة لدمشق، قرر أوباما إحالة الأمر إلى الكونغرس، على الرغم من إعلانه أنه قرر الضربة، وأن صلاحياته الرئاسية تتيح له التصرف من دون عودة إلى مجلسي السلطة التشريعية الأميركية.

لماذا فعل أوباما ما فعله؟ هناك أجوبة افتراضية متنوعة على هذا السؤال، منها:

– أنه أراد دعم الكونغرس في حال جوبه الأميركيون برد إيراني أو سوري يستوجب تصعيد الموقف، عقب الضربة الأولى التي يعتزم توجيهها إلى نظام الأسد. يريد أوباما أن تكون أميركا موحدة في موقفها من أي تطور، ويعتقد أن دعم الكونغرس يحميه من ضغوط حزبية داخلية ورد فعل الرأي العام، الذي قد ينقسم بسبب عمليات عسكرية قد تنقلب إلى حرب تتعارض مع عقيدته الاستراتيجية، التي تركز على الداخل الأميركي، وتقوم على تعبئة حلفاء واشنطن في مناطق الصراع، بحيث يتولون الدور الرئيس في أي حرب. يريد أوباما أقل قدر من الانغماس في صراعات العالم، التي يخشى أن تستنزف قدرات بلاده مهما بلغت من الضخامة، ويعلل خشيته برؤية تؤكد أن الإمبراطوريات تستنفد طاقاتها في حراسة ممتلكاتها التي تتحول من مصدر قوة إلى مصدر ضعف لها، فمن الضروري أن تعرف متى تتوقف عن القيام بمغامرات تبدد قدراتها من أجل أهداف تستحيل المحافظة عليها. هذه النظرة جعلت أوباما يمارس سياسة تقتصد في استخدام القوة خارج أميركا، وتعطي الأولوية لتراكم وتعظيم القوة داخلها، لأن هذه هي ضامن بقاء الإمبراطورية، التي تستطيع عندئذ استعمال قدراتها على فترات متقطعة، لكنها تتكفل بإبقاء العالم في حدود ترسمها هي له، تخدم مصالحها.

– تظاهرت رغبة أوباما في أقل قدر من التورط خلال عامين ونيف، وها هو ينتقل إلى موقف جديد خطوته الأولى قرار بتسديد الضربة العسكرية إلى النظام، والثانية موافقة الكونغرس والرأي العام الأميركي عليها، لأن موافقتهما تتيح له الرد، وظهره محمي بوحدة الطبقة السياسية، على أي تصعيد محتمل، سواء جاء من إيران أم من الخلايا الأسدية الإرهابية. مع موقف الجامعة العربية الذي يوفر غطاء عربيا إسلامي الأبعاد للضربة، التي ستترجم إلى نمط من العمل الميداني سيكون صاعقا وقويا فلا يترك أي مجال لرد أو لتصعيد مقابل، وسيقلص بصورة جدية أو كاملة فرص أي دور إيراني أو روسي في المنطقة بأسرها؛ اليوم وفي مقبلات الأيام.

اتخذ أوباما قرار الضربة بعد أن تفرج بدم بارد خلال عامين ونيف على المأساة السورية، اعتقادا منه بأن أوضاع التدخل نضجت من كل جوانبها، فقد اكتمل تدمير سوريا وبدأ نظامها يتهاوى، وبان إفلاس الدورين الإيراني والروسي وعجزهما عن إنقاذ النظام وحسم الصراع لصالحه، واكتملت شروط فك العقد الناجمة عن تقاطع وتشابك خيوط المصالح والصراعات الدولية والإقليمية والداخلية، وحان وقت «قش» الطاولة أميركيا وتحقيق التغيير من خلال ضربة «سولد» كاملة فورية، بموافقة الكونغرس وسلاح جيش أعد خططه منذ زمن طويل، وانتظر الأمر بالتحرك، وتصميم لن يعرف بعد اليوم أي تردد، لأن التردد يضيع فرصة انتصار حاسم ستسقط ثماره في حضن واشنطن، التي لن تواجه مقاومة جدية. بقرار الضربة، أزاح أوباما روسيا جانبا ودفعها إلى موقع الخسران، وكذلك فعل بإيران، بينما انفتح طريق دمشق أمامه بغباء بشار الأسد ونزعته السلطوية المرضية التي بلغت حد الإجرام، في حين ستفسح موافقة الكونغرس، التي تبدو شبه مضمونة، المجال لتحقيق أهداف معلنة وأخرى لم يعلن عنها، ستظهر خلال الأيام والأسابيع المقبلة، داخل سوريا وخارجها.

والآن، ما هي حدود الضربة؟ وهل ستسقط النظام؟ أعتقد شخصيا أنها ستكون غير محدودة، وموجهة لتكون رصاصة رحمة تطلق على رأس بدأت تتهاوى بعد معارك خان العسل ومنغ والساحل، ومن المؤكد أن نظامها لن يقوى على مقاومة ضربة أميركية مركزة، وأن أحاديث مسؤولي دمشق عن أسلحة ستفاجئ العالم ليست غير محاولة يائسة وأخيرة لإقناع أتباعه بالانتحار!

لن يتردد أوباما بعد الآن، وسيسدد ضربته سواء وافق الكونغرس أم لم يوافق. أما حجته فستكون المحافظة على صدقية أميركا ومصالحها في المنطقة والعالم، وحماية البشرية من مخاطر السلاح الكيماوي.

أخيرا، من المرجح أن ينهار النظام خلال العمل العسكري أو بعده بقليل، وأن تدخل سوريا في طور جديد يصعب اليوم التكهن بملامحه، سيكون من علاماته الإقليمية تغييرات محتملة في العراق وخروج نظام الملالي من العالم العربي وبداية انهياره في إيران، وتهاوي حزب الله اللبناني.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

” كلمة يريدون تغييرها ” ” المؤامرة “‎

” كلمة يريدون تغييرها “

” المؤامرة “

بعد سقوط بغداد فى 2003 عاد البعثى اياد علاوى خلف الدبابة الأمريكية يتعطر برائحتها مثل مؤخرة بقرة خرجت للتو من الزريبة …

و نطق بأول كلمة قال مشكلة العراقيين هى “نظرية المؤامرة” و انتشرت فكرة تغييب هذه النظرية و تناقلتها وسائل الإعلام و رددها الجميع بدون التوقف أو التفكير بها. إنها فكرة مخابراتية لإلغاء فكرة نظرية المؤامرة على شعوب الأرض كافة ..

و البداية من افريقيا, اعاقة النمو و سرقة خيراتها و شرق آسيا و الهند و الصين و الجزر فى كافة انحاء العالم الغنية تقسمتها الدول الغنية و الأوروبية تحت عنوان الاكتشافات,

فلماذا يعيبون علينا كلمة الفتوحات …

أحداث فى التاريخ:

v ماذا عن الحروب الصليبية و التى أُحب أُسميها حروب العرب و الفرنجة و هذه حقيقتها قبل زج الكنيسة فى الموضوع, يعنى حروب قومية الأساس دينية النهاية … من دفع بها من الغرب؟

v ماذا عن الغزو التترى اللذى أُعِدَ له سنين طويلة جداً؟ ألم يكن فى عمقه الحْزر و الفرس و الطابور الخامس الموجود فى القصر العباسى “ابن العلقمى”, و تم تدمير مكتبات بغداد و مكتبة المستنصرية و المأمون خصوصاً كما حدث اليوم من نصف مليون انسان؟

v ماذا عن خروج الإنكليز من المنطقة العربية و دخول الأمريكان فى انقلاب مصر و العراق؟

v لماذا خرجت فرنسا من شمال افريقيا؟ و كيف؟ و ما هى مسرحية احتلال و تحرير باريس؟

v لماذا لم يقصف هتلر فى معركة (دان كرك) القوات البريطانية المنسحبة و المنهزمة من ارض المعركة و تم انقاذ 500,000 جندى بريطانى عبروا المانش بسلام رغم إصرار القيادات العسكرية و ضغوطها عليه؟

v ماذا عن تنازل ملك انكلترا عن العرش ؟ ألم يكن لديه علاقات خاصة و ميول ضد العرش و مع من!

v حكماء صهيون و بروتوكولاتهم عن ماذا ؟ ألم تكن عن تقسيم الوطن العربى و زراعة الدولة الجديدة؟

v ماذا عن اتفاقية سايسبيكو بين الدول الكبرى ؟ ألم يكن التخطيط لتقسيم الوطن العربى , لماذا ؟ و لماذا الاتفاق؟!

v و ماذا عن الربيع العربى السىء ألصيت؟ ألم يقصدون به مرحلة أخرى بعد التقسيم, هى تفتيت التقسيم ( التفتيت). تقسيم المقسم وخلق دول جديدة بحدود 54 – 52 دولة, لماذا؟

لنتناول كتاب العراق أولاً تأليف (جو فايلز) دار الأوائل, يقول الكاتب فى الإهداء (( الى من خدعوا بشعار الحرية الأمريكية, الى من خدعوا بشعار الديمقراطية الأمريكية علهم يفيقون مما خدعوا به))

فى بداية 2001 كانت ردود الفعل قوية لخطط اسرائيل فى ضم باقى الأراضى الفلسطينية, هذا ما شعرت به المخابرات الأوروبية و خوفاً من الضغوط الأوروبية و المساعدات الأمريكية التى قد تتقلص بهذا الاتجاه. و بناء عليه تقرر ايجاد مصدر آخر للطاقة و النفط و ضمان تزويد الماكنه العسكرية بالوقود.

و عليه تقرر عام 2001 شن حرباً مباغتة على جنوب العراق لإحكام السيطرة على حقوله النفطية الجنوبية, و استخدام خط (التابلاين) لضخ النفط الى حيفا و هذا كله مسرود فى هذا الكتاب.

فى نهاية عقد الثمانينات و خلال عقد التسعينات أنفق النظام الدول العالمى الجديد ووسائل الإعلام ملايين الدولارات فى تصوير الرئيس صدام حسين على انه شيطان العصر …

و قبل اطلاق العملية اتصلت بأصدقائها العرب لتأمين العملية من الشمال العربية السعودية و جنوب العراق و بدئوا باستقبال الشيعة من تلك المنطقة و تسهيل مرورهم الى البلدان الأخرى.{كتاب العراق.(جو فايلز.)

اليس هذا كافى … أم أزيد ؟؟

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

الفساد آفة ترحم

ان الكثير منا يسعى وبشتى الطرق حتى يجد له مكانا يرمي نفسه فيه ليقضي على فراغه
ليعيش سوية الناس يوفر له مرتب يضمن له العيش ولعائلته حياة كريمة, وما أن يعتلي هذا الكرسي حتى ينقلب على اقرب الناس اليه ومن لهم فضل في وضعه بهذا المكان , وانه ملك العالم بذلك ولايتذكر كيف كان وكيف اصبح , ليست مشكلتنا هنا انما تكمن بعدم التعامل بشرف مع المهنه والوظيفه التي وفرتها له الدوله سواءا في الهيئات التشريعية او التنفيذية او القانونية , فحق المواطنه يفرض عليه ان يكون في منتهى الشفافية بالتعامل مع مرؤوسيه وموظفي دائرته لتنعكس على تعامله مع الناس واسلوب مخاطبتهم وانجاز معاملاتهم, أن تربية الانسان ووضعه الاجتماعي , وتطوير قدراته من خلال أ لدورات والورش وحلقات النقاش تلعب دورا كبيرا في تنمية امكانياته الذهنيه وخبراته العمليه وعلاقاته مع الاخرين وتكسبه اخلاقيات جديده تضيف له معرفة بتجارب الاخرين وكذلك المطالعه تزيد في تحصينه الثقافي والفكري الاان الاصالة والتربية والاخلاق واحترام الاخرين منبع مهم
يتأتى من واقعه ونشئته الاوليه اذا احسنت وقديم قيل ( المجالس مدارس) وفعلا ثبتت هذه المقوله صحتها في الحياة , لانريد ان نطول في مقدمتنا بقدر مانستفيد من درس مهم نتعلمه في بناء بلدنا والحفاظ على ثرواته,واحيانا نفاجأ باخبار ووثائق تطرح بين الفينة والاخرى
خبرا يزعجك كثيرا ولا تتمالك نفسك في اطلاق الكلمات غير المعتاد عليها على اناس مهمين في الدوله وهم يمدون ايديهم على السحت الحرام بحجج واعذار وصفقات لايقرها الدين والعرف ومن شخصيات و كتل تتصدى دائما لفضح المفسدين وهي موغلة حتى الثمالة بالفساد فلمن تطمأن وعلى من تبني وجهة نظرك او تجعله الرمز الذي تفتخر به؟ الجواب كلا والف كلا لانه من الصعب علينا ان نثق باحد والفضائح يوميا تطال شخصا كنا نحترمه ونحسب له الحسابات , فمرة بعقود النفط , واخرى بالتسليح , واخرى بالبنك المركزي , واخرى باطعام الموقوفين واجهزة السونار , واخرى واخرى ياللحسره على بلدنا ومسؤوليه كيف وصل الحال بكم لهذا المستوى سنعلنها وبصوت عال لا لاتستحقون ثقة شعبكم بكم ,الظاهر ان الخجل والضمير في واد وانتم في واد اخر , أن السحت الحرام واستغلال المنصب ستحاسبون عليه , واعلموا بأن مقصلة الشعب لن تجعل احدكم يفلت منها لانكم حللتم
ماحرم عليكم واستوليتم على ثرواته ولم ترعوا الله فيها ونقولها بملاء الفم أن الفساد آلة لاترحم لانها تأكل الاخضر واليابس وتحرق في أتونها الكثير .

صبيح الكعبي alkaape2007@yahoo.com

صبيح الكعبي – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment