-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- العملة الجديدة والهوية السوريةبقلم مفكر حر
- شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارببقلم مفكر حر
- الحضارة العربية النبطية واهم مدنها في اوروبابقلم طلال عبدالله الخوري
- كشف الغرب لدجل أردوغانبقلم طلال عبدالله الخوري
- لفهم حرب #التعريفات_الجمركية التي يشنها #ترامببقلم طلال عبدالله الخوري
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- العملة الجديدة والهوية السورية
أحدث التعليقات
- س . السندي on شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارب
- جابر on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- tbon ta mamak on قواعد ابن رشد الذي حرقوا مكتبنه
- مسلمة ☪️ on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- ريان on شاهد فتاة تلمس 100 شاب من اعضائهم التناسلية ماهي ردة فعلهم
- س . السندي on كشف الغرب لدجل أردوغان
- مصطفى on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- الامام الخميني on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- Fuck on فكر حر (١٠).. عشر نكات إسلاميّة تثير الشفقة قبل الضحك والسخرية
- لقمان منصور on من يوميات إمرأة حلبجية
- سوري صميم on فضح شخصية الشبيح نارام سرجون
- سيف on ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :
- bouchaib on شاهد كيف رقصت رئيسة كرواتيا مع منتخب بلادها بعد اخراجهم فريق المجرم بوتين
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
مقابلة مع مارك وررد – كبير مستشاري المساعدات الإنسانية الأمريكية إلى سوريا
Posted in ربيع سوريا, يوتيوب
Leave a comment
صفقة: وقف نووي إيران مقابل بقاء الأسد
القدس المحتلة، القاهرة – بوابة الشرق، وكالات
كشف معلق إسرائيلي بارز النقاب عن أن دول الغرب والصين وروسيا واليابان ستعرض على إيران “رزمة حوافز” تتضمن إلغاء العقوبات الاقتصادية ومنحها مكانة دولية والإبقاء على نظام بشار الأسد في سوريا مقابل وقف برنامجها النووي “للأغراض العسكرية”.
وذكر المعلق العسكري رون بن يشاي في تقرير نشره موقع “واي نت” الإخباري صباح اليوم الأحد أن الغرب يدرك حساسية وأهمية بقاء نظام الأسد لإيران من ناحية إستراتيجية ودينية، ويحاول استغلال الموضوع من أجل “إغراء” الرئيس حسن روحاني للتوصل إلى صفقة.
ونوه بن يشاي إلى أن قرار مجلس الأمن الذي صدر مؤخراً بشأن نزع السلاح الكيميائي السوري قد تمت صياغته لكي يساعد في تحقيق صفقة مع إيران، حيث خلا القرار من تهديد مباشر باستخدام القوة العسكرية في حال لم يلتزم نظام الأسد بما جاء في الاتفاق.
مؤتمر جنيف
وأشار المعلق العسكري إلى أن مؤتمر جنيف الذي سيعقد لاحقاً سيراعي ضمان بقاء الأسد لسنين قد تكون طويلة.
وأوضح بن يشاي أن كلاً من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومفوضة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون يعملان على مساعدة الرئيس روحاني عبر محاولة توفير بيئة داخلية تساعده على تمرير قرار بوقف البرنامج النووي “للأغراض العسكرية”.
ونوه بن يشاي إلى أن التحرك الأمريكي يهدف إلى إقناع الإيرانيين بأن تخليهم عن برنامجهم النووي للأغراض العسكرية لن يسهم فقط في وقف العقوبات الاقتصادية وتحسين أوضاعهم المعيشية، بل سيضمن أيضاً منح إيران مكانة قوة عالمية.
وذكر المعلق العسكري الإسرائيلي أن أوباما أعاد على مسامع روحاني فتوى أصدرها الخميني حظرت على طهران امتلاك السلاح النووي.
من ناحيتها، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي النقاب عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعرض خلال لقائه أوباما ما وصف بـ “معلومات استخبارية” تدلل على أن لدى إيران حالياً كميات من اليورانيوم المخصب “تكفي لإنتاج قنبلة نووية”.
ونوهت الإذاعة في تقرير بثته صباح اليوم الأحد بأن نتنياهو سيحاول خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وخلال لقاءاته مع المسؤولين الأجانب تفنيد ما جاء على لسان الرئيس الإيراني والتأكيد على أن ما يقوم به مجرد “عملية تضليل عالمية”.
وفي ذات السياق، نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم” عن نتنياهو قوله قبيل مغادرته مطار بن جوريون “سنقول الحقيقة للعالم وسنواجه إستراتيجية الكلام المعسول وهجوم الابتسامات الإيرانية، فقول الحقائق مهم جداً لأمن العالم وأمن دولتنا”.
ونوهت الصحيفة -بعددها الصادر اليوم الأحد- بأن نتنياهو سيستغل وجوده بالولايات المتحدة من أجل شن “هجوم مضاد” عبر إجراء مقابلات مع قنوات التلفزة الأمريكية في مسعى للتأثير على الرأي العام الأميركي وتجنيده لصالح إسرائيل.
هجوم الاعتدال
وفي سياق متصل، تعاظمت الانتقادات التي توجهها النخبة السياسية والأوساط الإعلامية والأكاديمية للإستراتيجية الدعائية التي ينتهجها نتنياهو في مواجهة ما أسموه “هجوم الاعتدال” الإيراني الذي يقوده روحاني.
وفيما يعد حدثاً نادراً، وجه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز انتقادات مباشرة لسلوك نتنياهو ووزرائه بعد انتقادهم التقارب الأمريكي الإيراني ومهاجمتهم سياسات الرئيس أوباما.
وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش صباح اليوم الأحد، قال بيريز “بإمكاننا أن نعبر عن شكوكنا حول التحرك الإيراني الأخير، لكن بدون التعبير عن استخفافنا بالسلوك الأميركي، لماذا نفترض أن لدينا وحدنا العقل والقدرة على التفكير الصحيح وغيرنا ليس لديهم ذلك”.
وحث بيريز حكومة نتنياهو على استغلال قنوات الاتصال الرسمية للتعبير عن دواعي القلق، وليس اختيار الإعلام لنقد الإدارة الأميركية وسياساتها.
من ناحيته، توقع وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين أن يعرقل الكونجرس الأمريكي أية تسوية يمكن أن يتوصل إليها أوباما مع روحاني.
وفي مقال نشره في صحيفة “إسرائيل اليوم” بعددها الصادر اليوم الأحد، قال بيلين إنه بمعزل عن أي تنازلات سيقدمها الإيرانيون، فإن الكونجرس الذي يحظى فيه الجمهوريون بأغلبية لن يقر أي طلب للرئيس أوباما بتخفيف العقوبات على إيران.
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
كفاكم تخويفاً للسوريين بالبعبع الإسلامي. لعبتكم مفضوحة!
بوابة الشرق
مرت عملية إخضاع الشعب السوري الثائر بمراحل متعددة، كان أولها إطلاق النار من قبل قوات النظام على المتظاهرين السلميين، ثم إلصاق التهمة بـ”عصابات مسلحة” وهمية، ثم طبعاً انتقل النظام إلى استخدام كامل الترسانة الحربية من طائرات ودبابات ومدفعية وبراميل متفجرة، وانتهاء بالكيماوي. وعندما فشلت كل هذه الخطط، راح النظام يعمل على تخويف الداخل والخارج بالبعبع الإسلامي كي يقول للسوريين: “أنا أفضل لكم من آكلي أكباد البشر”. طبعاً الكثيرون باتوا يرون أن معظم جرائم التطرف في سوريا تقف وراءها إيران والنظام. وهي لعبة مفضوحة لا تنطلي على أحد. أما الجماعات التي تسيطر على بعض المناطق في سوريا فقد استغلت انسحاب الدولة من معظم وظائفها، وبدأت تقوم بعمليات تنظيم إغاثية. وهي بالتأكيد ليست بديلاً للدولة ولن تكون كما يزعم أولئك الذين يستخدمونها كبعبع لتخويف السوريين بها.
إن كل من يصدّق خرافة أن المتطرفين سيحكمون سوريا فيما لو سقط النظام الحالي إما مغفل، أو ابن ستين ألف مغفل. فلا مكان للتطرف في سوريا، لأن تركيبتها الاجتماعية والقومية والحضارية لا تسمح للمتطرفين بأن يحكموها. فالعاصمة دمشق يسكنها منذ زمن طويل أناس محافظون دينياً، لكنهم لم يكونوا يوماً متطرفين أو متزمتين أو ظلاميين. كيف لا، وهم من أبرع وأمهر العاملين في المجال التجاري في العالم العربي، إن لم يكونوا في العالم، وبالتالي، فلا يمكن الجمع عملياً بين التجارة والتطرف. ناهيك عن أن دمشق قلب سوريا النابض لا يمكن أن تعيش دون التعامل التجاري اليومي مع بقية أطياف المجتمع السوري بمختلف توجهاته. وعندما تنظر إلى حركة البيع والشراء في “سوق الحميدية” رمز دمشق التجاري الأهم ستجد المسلم والعلوي والشيعي والدرزي والمسيحي والإسماعيلي وبقية مكونات المجتمع السوري التي تعايشت وتعاضدت على مدى زمن طويل.
ولو نظرت إلى ثاني أكبر مدينة في سوريا، ألا وهي حلب عاصمة سوريا الاقتصادية، لوجدت أنها لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن تكون مدينة متطرفة، ولن تقبل بأن يحكمها المتطرفون. فبحكم موقعها الجغرافي وطبيعة أهلها الكرام المشهورين بمهارتهم العالية في التجارة والمهن والفن والطرب لا يمكن أن تكون حلب إلا مدينة حضارية منفتحة على الجميع.
وبما أن أكبر وأهم حاضرتين في سوريا لا يمكن أن تقبلا بالتطرف، فلا مستقبل للتطرف في سوريا كما يحذر بعض الأبواق، خاصة العلمانجيين منهم. لا مكان أيضاً للمتطرفين في سوريا في المناطق التي غالبية سكانها من الأقليات الدينية. ولا خوف أبداً على تلك الأقليات التي تعيش في سوريا منذ مئات السنين معززة مكرمة قبل أن يأتي آل الأسد وبعثهم إلى السلطة بقرون. ومن الجدير بالذكر أن النظام السوري يحتمي بالأقليات ولا يحميها. باختصار، فإن التطرف الذي يحذر منه النظام في سوريا ليس أصيلاً، بل هو دخيل أو مفبرك ولا محل له من الإعراب على الأرض السورية، وهو من صنع يدي النظام الذي يحرض على ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضها البعض على مبدأ “فرّق تسد” لأغراض سلطوية حقيرة ولتخويف السوريين من بعضهم البعض. ويذكر أحد المراسلين أنه حتى سكان المناطق الشمالية في سوريا المعروفين بأنهم محافظون أكثر من غيرهم دينياً اشتبكوا مع العناصر المتشددة التي ولجت إلى مناطقهم، لأن النسخة الإسلامية التي تروج لها تلك الجماعات تتعارض مع النسخة الموجودة في تلك المناطق والمصبوغة بالصبغة السورية الإسلامية المعتدلة. بعبارة أخرى فإنه ليست هناك حاضنة شعبية واسعة أو عامة لقوى التطرف في سوريا، حتى في المناطق التي تعتبر أكثر تشدداً من غيرها داخل البلاد. ومقاتلة بعض الجماعات المتشددة إلى جانب الجيش السوري الحر لا تعني أبداً أنها ستحكم المشهد السياسي فيما لو تغير النظام، خاصة أنها لا تشكل سوى نزر يسير جداً من المقاتلين، غير أن النظام يحاول تضخيم دورها في الثورة كي يصور الثورة على أنها ثورة متطرفين لتخويف الداخل والخارج بالخطر “القاعدي” المزعوم على سوريا تماماً كما فعل القذافي من قبل. وبالتالي، فإن كل من يحاول أن يخوّف السوريين بالمتطرفين فيما لو سقط النظام، إما أنه سخيف، أو أنه خبيث يحاول الالتفاف على مطالب الثورة وتشويهها لتمديد عمر النظام المتساقط، أو إحباط آمال السوريين في التحرر والانعتاق من الطغيان.
ولنتذكر أن جماعة الإخوان المسلمين السورية لم تحصل على أكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في خمسينيات القرن الماضي عندما كانت الديمقراطية في سوريا تعيش أزهى عصورها. وحتى لو فاز الإسلاميون في الانتخابات في سوريا، فإنهم سيكونون أقرب إلى النموذج التركي والتونسي. ويا مرحباً بالنموذج التركي، ناهيك عن أن صناديق الاقتراع ستكون الحكم في سوريا الجديدة، وليفز من يفز. وتذكر مجلة “إيكونومست” البريطانية المرموقة في تحقيق لها حول تركيبة المجتمع السوري بأن سوريا لم تشهد منذ أكثر من مائتي عام أي اعتداءات طائفية تذكر، مما يدحض تحذيرات أولئك الموتورين المأجورين الذين يحذرون الأقليات من تطرف الأكثرية ضدها فيما لو وصلت إلى السلطة. ولهذا، لابد أن نقول لكل من يخوّف العالم والسوريين من أن المتطرفين سيحكمون فيما لو سقط النظام: كفاكم كذباً وفبركات. لا يمكن لجماعات لا يتجاوز أفرادها بضعة ألوف أن يحكموا بلداً كسوريا، خاصة بعد أن كسر شعبها جدار الخوف مرة وإلى الأبد، ناهيك عن معظم تلك الجماعات تؤكد على أنها لن تبقى في سوريا لحظة واحدة بعد سقوط النظام.
قبل أيام فقط سمعت ثائراً سوريا إسلامياً من مدينة إدلب المحافظة يقول:” بعد انتهاء الثورة سأحمل بندقية وأحارب كل دعاة التطرف والمتطرفين في سوريا”. وعندما تسمع مثل هذا الكلام من إسلاميي سوريا العتيدين، فلا شك أنك ستعلم عندئذ أن “البعبع الإسلامي” الذي يخوفون به الشعب السوري كذبة كبرى لا تنطلي على أحد.
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
الطفلة والشيخ العجوز
صحيت مع صياح الديك فى عشة الفراخ ونهيق الحمارة فى الزريبة وصوت الشيخ العجوز يؤذن لصلاة الفجر فوق منارة الجامع، لا يعلو عليها إلا دار العمدة، لم يتغير صوته المشروخ منذ باعنى أبى له بألف جنيه مقدم المهر وألف جنيه المؤخر عند الطلاق، فالشيخ العجوز كان يتزوج ويطلق ويتزوج ويطلق كلما اشتهى إحدى البنات.
كنت فى التاسعة من عمرى أحب حصة الموسيقى وأتفوق فى كتابة الشعر، لكن أبى ضربنى وأخرجنى من المدرسة وزوَّجنى للشيخ العجوز فى سبتمبر عام ٢٠٠٣، كان من حق أى شيخ فى أى سن أن يتزوج طفلة فى التاسعة على سنة الله والرسول، الفلاحون المعدمون كانوا يبيعون بناتهم للشيوخ العجائز ذوى الأملاك، كان زوجى يملك مزرعة وزريبة فيها جاموسة وبقرة وعشة فراخ وحمارة يركبها بالإضافة إلى زوجاته، وهو أيضاً شيخ الجامع لا يعلو عليه إلا الله.
كرهته منذ ليلة الزفاف كالسم الزعاف، وكرهت أبى وتمنيت لهما الموت، استجاب الله لدعائى ومات أبى، لكن الشيخ كان محصناً ضد الموت لعلاقته الوثيقة بالله.
مضت عشر سنوات على زواجى حتى اليوم من آخر سبتمبر عام ٢٠١٣، أصبحت فتاة فى التاسعة عشرة أمشى محنية الظهر كالعجائز بوجه شاحب، وأصبح زوجى فى التسعين من عمره راقداً بالفراش عاجزاً عن المشى، أصحو قبل الفجر لأكنس الروث تحت البهائم فى الزريبة وأحلب البقرة والجاموسة، ثم أذهب إلى غرفته لأكنس الوسخ من تحته وأعطيه كوب اللبن مع رغيف خبزته بالفرن، فقدت عضلات فكيه القدرة على المضغ وأصبح اللبن يسيل من فمه فوق صدره المنحول الوبر، لم يعد قادراً على التحكم فى بوله وكان يتحكم فى جميع خلق الله، تفوح منه رائحة العفن فأملأ الطشت بالماء الساخن وأدلكه بالليفة والصابون، أغسل بطنه وظهره وإليتيه، يصرخ كالطفل إن حرقته سخونة الماء أو دخل الصابون فى عينيه، فى مرة وأنا أغسله انتصب الشىء بين فخذيه فشعرت بالغثيان وضربته بكوز الماء، لعنت اليوم الذى ولدته فيه أمه، كان فى قوة الثور قبل أن يمرض، وإن صعد فوقى كانت روحى تصعد لربها، وإن صفعنى بكفه مرة واحدة غبت عن الوعى يومين.
أتركه لعفنه من شدة الكره دون غسل، دون ماء يشربه، دون خبز يأكله، ولا أفتح نافذته لتدخل نقطة شمس أو ذرة هواء، تصورت أننى سأصحو بعد يومين أو ثلاثة فأجده ميتاً، لكنه أبداً لا يموت، أصبح نحيلاً كالعصا دون أن يموت، فاحت رائحته إلى الجيران دون أن يموت.
فى يوم وضعته فى كيس من الخيش، أصبح جسمه ضئيلاً مثل الجرو، حملته فوق ظهرى من غرفته حتى ظهر الحمارة فى الزريبة، سرت به إلى مزارع الذرة، كانت عيدانها طويلة أطول من قامتى تخبئنى، عند مقلب القمامة ألقيت به، لكنه مد ذراعه كالعصا الخشبية وأمسك بفتحة جلبابى عند عنقى، كاد يخنقنى وهو يلعن أبى الذى زوَّجنى له، ولولا الألف المؤخر لطلقنى منذ ليلة الزفاف، أصابعه مكرمشة مقوسة مشرشرة تشبه أرجل الصرصار أو العقرب، لكن أصابعى أصبحت أقوى، نزعت أصابعه عن عنقى، صببت اللعنات على رأس أمه وأبيه وألقيت به وسط القمامة، لكنى عدت إليه فى أول الليل قبل أن تأكله الذئاب، حملته فوق ظهرى كالقدر وهو يصب اللعنات فوق رأسى، قررت فى اليوم التالى أن أرميه للذئاب لكن الحمّى أصابتنى ولفظت أنفاسى الأخيرة وهو يرمقنى دون أن يموت.
Posted in الأدب والفن
Leave a comment
ملينا الصبر يارب
اللهم بجاه حبيبك محمد ان تلهم القادة العرب الفطنة والذكاء الكافي ليتخرجوا من دورة محو الامية التي مازالت منعقدة منذ عشرات السنين.
تعاقب على التدريس في هذه الدورات العديد من الاختصاصيين وقيل ان البعض منهم انتحر غضبا والبعض الاخر اصابه مس.
وقالت تقارير الطب الشرعي ان سبب انتحار البعض هو مستوى تفكير هؤلاء القادة الذي وصل ليس الى مستوى الحضيض وانما اسفل منه بدرجات،فقد حصلوا جميعهم على درجات متشابهة في المواد التالية:
الحساب:1 من 10
التاريخ: صفر للمرة الألف
الجغرافية:2 من 10
بقية المواد:اصفار باصفار.
اللهم نستجير بك منهم ولانريد سوى توقفهم من السخرية علينا وعلى عقولنا.
حين صاح المرحوم القذافي “من زنكة الى زنكة” مات شر ميتة لايرضاها حتى اكثر الناس قسوة.
وهاهو الان السيد الضرغان عمر البشير يفتك بشعبه لانهم تظاهروا ضد رفع الدعم على اسعار الوقود.
خرج السودانيون منذ ايام في ثلاث محافظات يطالبون بدعم اسعار الوقود وتحسين مستوى المعيشة، وبدلا من ان يخرج عليهم رئيسهم “المنتخب”ليوعدهم خيرا بعث كلابه اليهم ليقتلوا اكثر من 140 متظاهرا حتى كتابة هذه السطور.
اما كلبه الكبير”وزير الداخلية” فقد وصف المتظاهرين ب(اللصوص) وقال بحقهم ماقاله القذافي ووزير داخليته من قبل بحق الشعب الليبي.
وفرطت المسبحة في العوراق العظيم وانتقلت حباتها الى مصر وسوريا وتونس وجاء الان دور السودان.
لماذا لايقرا هؤلاء دروس التاريخ، آه عفوا نسيت انهم مازالوا في دورة محو الامية.
اتعلمون ان معظم الاجتماعات العربية تعرضت للتاجيل او الالغاء الا اجتماعات وزراء الداخلية العرب فقد استمرت بالانعقاد رغم كل الخلافات العميقة بين هذه الدول.
ولكن كل ذلك لم ينفع، فهاهو الدور قادم على السودان مادام عمر البشير لم يتخرج بعد من دورة محو الامية ويكرر نفس الاخطاء القاتلة التي ارتكبها السابقون.
ولعله يذكر ثورة طلاب جامعة الخرطوم التي ادت الى هروب جعفر نميري الى مصر.
ونفس مافعله وزراء الداخلية العرب في نهش اجساد المعارضين والمحتجين يفعل كلبه الغبي وزير الداخلية ويعتقد انه سيسلم من طوفان المد “الاخونجي الوهابي” بالتعاون مع الأم الرؤوم.
لو يقرأ هذا الوزير كم وزير داخلية عربي تم اغتياله لما قال الذي قاله بحق مواطنيه.
ولكن ماذا نفعل مع الاغبياء الذين استلموا السلطة لأنهم يعرفون كيف ينبحون لحماية سادتهم.
دورك قادم يابشير ولاتنفع ان تصيح “زنكة،زنكة”.
الى اللقاء في مصر.
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور
Leave a comment
مؤسس السياسة المخابراتية في المنطقة العـربية ورجل الظل الخطر
العرب : إبراهيم الجبين [نُشر في 29/09/2013، العدد: 9335، ص(8)
مات عبدالحميد السرّاج، في القاهرة بعد أكثر من خمسين سنة من الصمت، وبعد عملية تهريبه الشهيرة من سجن المزة في دمشق، إلى لبنان ثم إلى القاهرة، على متن الطائرة الصغيرة التي تنقل المجلات والصحف إلى جمال عبد الناصر فجر كل يوم، مات السرّاج دون أن يتجرّع الحسرات كاملةً بعد أن رأى كيف أن الشعوب قادرة على هزم جلاّديها، وأن الشعب هو الأبقى، وكأنه في قبره اليوم يتبسّم لعثرات الربيع العربي، ويتشفّي مما أصاب الناس، وهو الذي سنّ السنن وابتكر الطرائق في استعباد الشعب، وبعث العقيدة في العسكر، وتذليل المستحيل من أجل مصلحة الرمز الصنم الذي يسكن القصر الجمهوري، سيّداً على الجميع، وفي سبيله ليفنى الجميع، مات عبد الحميد السرّاج، مؤسس الذهنية المخابراتية السورية، والمتسبب الأكبر في سرقة الديمقراطية السورية من منجزيها، وصاحب المذهب الكبير في كسر شوكة أي سوري يحاول مجرّد محاولة أن يختلف عن الخط الذي رسمه له حارس البوابة ومسرج قناديل الموت في الأقبية والزنازين.
وكان السرّاج قد ولد في العام 1925، في المدينة السورية التي عانت أكثر من غيرها طيلة الخمسين سنة الماضية، حماة، ومنها انطلق إلى الحياة العسكرية، متطوّعاً في الجيش، ساهراً لياليه على أسوار حلب القديمة، حيث حي بحسيتا الشهير الذي عُيّن السرّاج حارساً ليلياً على بواباته وهناك درس وحصل على الثانوية ليلتحق بالكلية الحربية في حمص ويتخرّج منها في العام 1947، ثم رآه الناس محارباً شرساً في حرب فلسطين في العام 1948 وما عُرفت حينها وبعدها بسنة النكبة العربية الفلسطينية.
الولاء لجميع الانقلابات
شارك السرّاج في جميع الانقلابات التي عصفت بسوريا، وأظهر الوفاء والولاء لقادة تلك الانقلابات على اختلاف اتجاهاتهم ومصالحهم وحتى مصائرهم، ولكنه صمد في موقعه كرجل ظلّ، فقد بدأ الحياة العسكرية مرافقاً لحسني الزعيم صاحب أول انقلاب في سوريا والمنطقة، ثم لأديب الشيشكلي، ومن خلال شهادة العميد سامي جمعة وفي مذكراته الصادرة تحت عنوان (أوراق من دفتر الوطن) يمكن للباحث عن تلك الأدوار الخافية، أن يرى كيف أن السراج دخل كلية شرطة (الأفراد) لكن بعد أشهر من دخول كلية الشرطة جرى تهريبه من كلية الشرطة وفجأة دخل الكلية العسكرية، وتخرج مع المجموعة برتبة ملازم وكان ملازماً أول عندما أصبح مرافقا لرئيس هيئة الأركان حسني الزعيم وكان سكرتيره الخاص، ومن أكبر المتحمسين له عندما قام بانقلابه، وأصبح رئيسا للجمهورية، وحضر السراج اللقاء مع حسني الزعيم وموشيه شاريت وزير خارجية إسرائيل ورئيسها فيما بعد، لعقد اتفاق الهدنة، بعدها أصبح السراج ضمن الجهاز الخاص لسامي الحناوي الذي انقلب على حسني الزعيم وأعدمه، ومن ثم عمل السرّاج مع أديب الشيشكلي الذي انقلب بدوره على من سبقه، ويمكننا العثور على اسم عبدالحميد السراج في أول ملف كلّف به، حين فوجئت المنطقة بالمد الكبير لفكر أنطون سعادة صاحب كتاب (الإسلام برسالتيه المحمدية والمسيحية) وكتاب (نشوء الأمم) والذي يدعو إلى عودة الوحدة ما بين أجزاء سوريا المفككة، وكان أخطر ما في كتابات سعادة وحزبه الناشئ، هو وجود المشروع المتكامل، وطنيا ًوسياسياً، وكان لا بدّ من القضاء على (الزعيم سعادة ) فكان السرّاج العقل المدبّر من خلف حسني الزعيم في العملية التي أدّت إلى إعدام أنطون سعادة بعد أن لجأ إلى دمشق، واستقبله حسني الزعيم، وبعد شهر، سلّمه إلى السلطات اللبنانية في صفقة سياسية يوم 7 تموز1949 فحاكمته وأعدمته فجر 8 تموز 1949، بعدها تم تأهيل السرّاج مهنياً ومخابراتياً في دورة لمدة سنة كاملة قضاها في فرنسا من حزيران 1952 إلى حزيران 1953، حيث عاد إلى سوريا ليعيّن رئيساً للمخابرات العامة السورية، في العام 1954ـ 1955، وهنا بدأ مشواره الخطر في صناعة الألم الأمني للشعب السوري، ومعه شعوب المنطقة.
حرب السراج الأولى على القوميين
استمر السرّاج بعدها في حربه على القوميين السوريين، وأثار الكثير من الأسئلة حول دوره الخفيّ في حادث اغتيال القيادي البعثي العقيد عدنان المالكي نائب رئيس أركان الجيش السوري في 22 نيسان 1955 أثناء مباراة رياضية على يد رقيب في الشرطة العسكرية ينتمي إلى إحدى الأقليات الدينية السورية ويدعى يونس عبد الرحيم (الذي كان من أعضاء الحزب القومي السوري الاجتماعي)، وقد كان السرّاج أصبح وقتها واحداً من كبار ضباط المخابرات السورية، فنظّم اتهام الحزب القومي السوري باغتيال المالكي، ثم عمد السراج إلى اعتقال القوميين السوريين في حملات منظمة، وكان من بينهم زوجة أنطون سعادة نفسه، جولييت المير سعادة، والتي اتهمت السرّاج صراحةً بتدبير اغتيال عدنان المالكي وذكرت في الصفحة (185) من مذكراتها ( أثناء المحاكمات، وخلال تردّدنا على المحكمة، كنا نستطيع تفهّم ما يدور في الأجواء عن طريق المحامين، وعرفنا من يقف وراء هذه الحملة كلها ومن يحرّك تلك المحاكمات ومن يرتب التعيينات، من هنا ومن هناك، وفي كل هذه الأمور كانت الأصابع المشاركة في ضرب القوميين كثيرة ومتشابكة مع أصابع عبد الحميد السرّاج الذي عرفنا بعد الانفصال أنه مدبر عملية قتل عدنان).
وقد أمر عبد الحميد السراج باعتقال جولييت المير سعادة، ليبقيها رهينة تضمن له سلامته، وتبدّد تهديدات القوميين السوريين بالانتقام منه، فقام بزجّها في سجن النساء حيث العاهرات والموقوفات بجرائم شائنة، فتخلّص السرّاج وقتها من عدنان المالكي، الذي كان يومها أبرز شخصية سياسية وعسكرية في الجيش السوري، وبدأ مسلسل اغتيالات رهيب، لم يتوقّف باغتيال القيادي العسكري البارز غسان جديد والذي كان من أبرز رجالات سوريا وقيادات الحزب القومي السوري، ورئيسا للجنة الهدنة المشتركة بعد حرب العام 1948، ثم قائداً للفوج المتمركز على الحدود مع فلسطين قبالة الحولة، ومديراً لمدرسة ضباط الاحتياط ثم رئيساً لأركان اللواء الرابع، وقد تمّ تسريحه من الجيش بعد اغتيال عدنان المالكي فهرب إلى بيروت وتم اغتياله على يد عميل للمخابرات السورية في منطقة رأس بيروت في العام 1956.
تحولات المنطقة في الخمسينات
عاد السراج من فرنسا، ويخطئ من يظن أنه كان مجرّد رجل دموي يمثّل نفسه، فهناك الكثير من الإشارات التي تدلّ على أنه كان رجل المشروع القوي لتفتيت الحياة الديمقراطية السورية التي أسّس لها دستور الرئيس المستقيل أديب الشيشكلي، والذي على الرغم من أنه كان عسكرياً، إلا أنه حرص على إجراء التحوّل الديمقراطي في البلاد، عبر مؤسسات شرعية، كان على رأسها الجمعية التأسيسية المنتخبة التي وضعت دستور الخمسينات، برئاسة رشدي الكيخيا، ذلك الدستور الذي ما زال السوريون يعدّونه الوثيقة الوطنية الأكثر تقدّماً ومدنية، ويطالبون اليوم بإعادة العمل به، وقد ثبَّتت هذا وثائق مؤتمرات المعارضة السورية والمشاريع المقترحة لليوم التالي بعد سقوط نظام بشار الأسد.
حرص السرّاج على سجن عقله في مناخ المؤامرات واكشتافها، ومحاصرة السياسيين السوريين وعامة الشعب، على إثر التحقيقات العنيفة التي كان يجريها، وينتزع بها اعترافات وهمية تثبت صحّة نظرياته التآمرية، ومن أجل ذلك فقد زوّد جهاز المخابرات الذي عمل فيه، ثم ترأسه فيما بعد، بنخبة من المثقفين السوريين، كان من بينهم الشاعر السوري علي أحمد سعيد المعروف بأدونيس، وغيره من المترجمين والفنانين التشكيليين ومنهم الفنان المعروف ناجي عبيد الذي شهد على عمل علي أحمد سعيد معه في تلك المرحلة في الشعبة الثانية قبل أن ينتقل إلى بيروت، بينما قام السرّاج بسجن الشاعر محمد الماغوط في سجن المزة أيام الوحدة وبملاحقة رياض الترك بعد خروجه من السجن مما اضطره للعيش منفياً في بيروت، وبذلك تحوّل المكتب الثاني (الشعبة الثانية) إلى كتيبة صفوة تنفّذ ما يأمر به السرّاج، وتقدّم له المشاريع والأفكار والمقترحات والمعلومات.عاشت المنطقة العربية تحوّلات خطرة في تلك المرحلة،
وكان أبرزها ظهور ما عرف وقتها بـ (حلف بغداد) الذي هدف إلى وقف المد الشيوعي، وقادته بريطانيا مع تركيا والعراق والباكستان، وكان أحد أهدافه ضم سوريا إلى تلك الحاضنة، ومنع انجرافها باتجاه الاتحاد السوفييتي، في هذا المناخ أمّم عبد الناصر قناة السويس، وبدأت حربٌ سمّيت بالعدوان الثلاثي على مصر، شاركت فيها كلٌ من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وكان عبد الحميد السرّاج أحد نجوم تلك الحرب، ولكن على طريقته، فعبد الحميد السرّاج هو رجل المخابرات العسكرية السوري الذي تولى تدمير خطوط أنابيب البترول الممتدة من العراق عبر سوريا الى سواحل البحر المتوسط لتصب فى الناقلات البريطانية لتغذية احتياجات بريطانيا من البترول، وقد أدى فشل تلك الحرب إلى صعود نجم جمال عبد الناصر في المنطقة، وأفول نجم أنتونى إيدن رئيس الحكومة البريطانية والذي قدم استقالته، وغادر إلى العزلة في أميركا اللاتينية.
كل الروايات التي شرحت كيفية اتخاذ القرار بإقامة الوحدة ما بين سوريا ومصر، استندت إلى شهود من الضباط السوريين الحالمين الذين قالوا إنهم ذهبوا على متن طائرة لمناشدة جمال عبد الناصر بالإسراع في الوحدة ما بين البلدين، دون أن يعلموا رئيس الجمهورية السورية وقتها شكري القوتلي أو حتى البرلمان، أو أية جهة تنفيذية وحكومية سورية، ولم تذكر الروايات أي شيء عمّن قام بإرسال هؤلاء الضباط بالطائرة إلى القاهرة، لإجبار سوريا على الدخول في مشروع الوحدة رغماً عن الرئاسة السورية والمؤسسات الأخرى، أو على الأقل في تجاوز صريح ووقح لدور تلك المؤسسات.
ومن يدرس وضع سوريا الأمني في تلك الفترة، عشية الوحدة مع مصر، لن يتردّد بتوجيه السبابة نحو السرّاج، الذي كان يحكم قبضته على البلاد، حتى أنه كان لديه المتسّع من الوقت، لاختلاق المؤامرات، دون الاكتفاء بمحاربتها، وأشهر تلك المؤامرات هي فبركة المؤامرة السعودية على سوريا وعبد الناصر، والتي يرويها سامي جمعة في كتابه أيضاً، فقد أرسل السرّاج عبر شخصيات مقربة عائلياً من الملك السعودي سعود بن عبدالعزيز، مناشدات عدّة لتخليص سوريا من براثن الشيوعية القادمة، ومن خطر عبد الناصر!، وأكّد له أن الوحدة مع مصر قادمة لا محالة إذا لم يقم العرب وعلى رأسهم السعودية بقطع الطريق عليها، وأن تلك الوحدة ستكون مشروعاً لانقضاض عبد الناصر على الخليج، وطلب المساعدات المالية لدعم الضباط الذين ينوون القيام بانقلاب يضع الحد أمام طموحات عبد الناصر بابتلاع سوريا.
وقد استجاب الملك سعود لتلك الطلبات، بعد أن رفعت إليه من خلال شخصيات دمشقية معروفة، وأرسلت مبالغ ضخمة على حسابات في لبنان وصل حجمها إلى 12 مليون جنيه إسترليني، ولكن السرّاج كان يخطّط لأمر آخر، بعد أن أرسل قائمة بأسماء الضباط على رأسها اسم الضابط الاشتراكي السوري مصطفى حمدون المقرّب من أكرم الحوراني، ووضع أمام إسمه مبلغ خمسين ألف جنيه إسترليني، وأخذ يماطل في تنفيذ الانقلاب، ثم ما لبث العالم أن فوجئ في يوم 5 آذارـ مارس 1958، بجمال عبد الناصر وهو يخطب من منطقة المنشية في دمشق، معلناً اكتشاف وإحباط المؤامرة السعودية المزعومة على سوريا ومصر، معلناً أن السرّاج قام باستلام مبلغ مليوني جنيه إسترليني فقط، وتم كتمان بقية المبلغ، وفيما بعد خصّصه جمال عبد الناصر لبناء برج الجزيرة الشهير في القاهرة، والذي أراده أن يكون بارتفاع الهرم!
وفي العام 1965 انتقل الملك سعود للحياة في القاهرة، وروى سامي شرف سكرتير عبد الناصر أنه خلال إحدى زيارات الملك للرئيس في بيته في منشية البكري دار حديث بينهما عن الأوضاع في سوريا، حيث عرّج الرئيس عبد الناصر على ذكر موضوع المؤامرة السعودية. وقال للملك سعود بلهجة مازحة: (أبمليوني جنيه كنت تريد إسقاط طائرتي وقلب نظام الحكم يا جلالة الملك؟) فابتسم الملك وقال: (والله لم نكن البادئين فقد جاؤونا ـ يقصد السراج وجماعته ـ مستجيرين مستغيثين طالبين المساعدة لتخليص البلاد من الخطر الشيوعي، أما موضوع الأموال فقد قبضوا 12 مليون جنيه إسترليني لا مليونين).
دور السراج في زمن الوحدة مع مصر
كلّف عبد الناصر، عبد الحميد السرّاج بوزارة الداخلية إضافة إلى مهامه الأمنية فأنشأ مكتباً أمنياً خاصاً بالشؤون اللبنانية، مركزه في منطقة الحواكير في دمشق، وذكر الموثّقون لتلك المرحلة أن المكتب الخاص كلف خزينة الدولة مئات الملايين، أنفقت بلا حسيب ولا رقيب، واشترى بها السرّاج (عملاء وأحياناً أصدقاء) له في لبنان منهم النواب والوزراء وشيوخ العشائر.
وكان من أصدقاء السرّاج في لبنان وقتها، سميح عسيران نائب صيدا وسليمان فرنجية، رينيه معوض، صائب سلام، رشيد كرامي، عبدالله اليافي، صبري حمادة، عدنان الحكيم، شبلي العريان، خيري عوني الكعكي.
وقد طبّق السرّاج على الشعب السوري، أشنع وسائل السيطرة، واستجلب كل ما يمكنه من أساليب التعذيب والملاحقات الأمنية والاعتقال التعسفي، فأصدر تعليماته بعدم السماح لأي مواطن بمغادرة الأراضي السورية إلا بعد الحصول على (تأشيرة خروج) أو إذن سفر، فحوّل البلاد إلى سجن كبير، وأخضع الاقتصاد إلى التحديد والتضييق، ومنع الكثير من المواد الكمالية، فتفشت ظاهرة التهريب من بيروت التي كانت تحافظ على نظامها الاقتصادي الحر، وبدأت تتشكل عصابات تهريب منظمة حماها بعض ضباط الاستخبارات، وكان قد بدأ حينها حربه على الخصم الجديد في اللعبة الدولية، والذي يطلب عبد الناصر مساعدته ويشتري منه السلاح، ولكنه يضرب مصالحه تحت الحزام في مناطق أخرى من العالم، الاتحاد السوفييتي، فكان السرّاج يضغط على الشيوعيين السوريين ليمكّن عبد الناصر من الضغط على السوفييت.
ولم تتوقف أذرع السرّاج عند سوريا وحدها، فقد امتدّ عمله ليشمل لبنان عبرالمكتب الخاص، فبعد أن زجّ بالشيوعيين السوريين في السجون، ألقى القبض على أحد مؤسسي حزب الشعب اللبناني والقيادي البارز في الحزب الشيوعي في لبنان وسوريا فرج الله الحلو، وأعطى الأوامر بتصفيته بعد تعذيبه، ثم تذويب جثته بالأسيد لإخفاء معالم الجريمة.
ويورد أكرم الحوراني في مذكراته (مذكرات أكرم الحوراني) أن دور عبد الحميد السرّاج بدأ بالظهور أكثر مع الوحدة في العام 1958. ومما يورده في مذكراته الدقيقة والتفصيلية أن افتتاحية جريدة (النصر) السورية المقربة من عبد الناصر قالت في عددها ليوم 6-3-1958 إن عبد الحميد السرّاج هو (المواطن العربي الثاني)، وذلك لأن المواطن العربي الأول كان شكري القوتلي الذي تخلى عن رئاسة الجمهورية لعبد الناصر. ويقول أكرم الحوراني: (إن السراج وبأمر من عبد الناصر لم يكتف بسجن الشيوعيين بل استعمل وسائل التعذيب ضدهم، والتي أدت إلى موت فرج الله الحلو رئيس الحزب الشيوعي اللبناني وتذويبه بالأحماض) (ص 2737 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني (كما يذكر الحوراني أنه (فاتح جمال عبد الناصر بموضوع مقتل فرج الله الحلو وحملات التعذيب الواسعة ومقتل صحافي يساري من حلب وهو أرمني إسمه بيير شدرفيان أيضا تحت التعذيب بعد أن قضى حرقا بالسجائر) (ص 2738 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني). ومن المفارقات أن لا تجد من يدافع عن عبد الحميد السرّاج في سوريا سوى رئيس هيئة التنسيق السورية المعارضة، فتسمع المحامي والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي المعارض بسوريا حسن عبد العظيم يقول في تصريحات له لقناة العربية قبل خمس سنوات )السراج يتحمل مسؤولية ما وقع على فرج الله الحلو باعتبار أنه كان مسؤولا أمنيا، ولا يمكن أن نلغي مسؤوليته.
ولكن لا يمكن أيضا أن نلغي تاريخ هذا الشخص في حماية الوحدة السورية المصرية، السرّاج قد يكون ارتكب أخطاء ولكن ليست أخطاء تتصل بالوحدة، وإنما أخطاء وقعت في عهده كمسؤول أمن، ولابد أن نذكر الحقد الكبير الذي وقع عليه لأنه كشف الكثير من المؤامرات، فرج الله الحلو اعتقل وتعرض للتعذيب وأصيب بأزمة قلبية وتوفي أثناء التحقيق، فأصيب الضابط المحقق بالخوف والرعب وتخوف من معرفة عبد الناصر بالأمر فقام بحرق الجثة بالأسيد، ونحن نستنكر هذا العمل وهذا كان تجاوزا خطيرا).
واستمر السرّاج في ضرب استقرار لبنان، فقد ذكر قريبه غسان زكريا رئيس تحرير مجلة سوراقيا اللندنية في كتابه (السلطان الأحمر) أن السرّاج ساهم في تأجيج الصراع خلال أحداث 1958 في لبنان التي وقعت في نهاية حكم الرئيس كميل شمعون، ودعم الجبهة الوطنية بالمال والسلاح، حتى أن زكريا يعتبر أن السرّاج كان المسؤول الأول عن اغتيال الصحافي نسيب المتني في بيروت في أيار 1958، عندما قام بتكليف عملائه باغتيال المتني لأسباب عدة منها أن صاحب (التلغراف) معارض لكميل شمعون و(محسوب على الشام) على حد قوله، وبذلك تبتعد الشبهات عن السراج. وقد نجح السرّاج في التحوّل إلى الذراع المخابراتية الضاربة لمصالح عدّة في المنطقة، بعضها يمكن فهمه ويقود مباشرة إلى جمال عبد الناصر، وبعضها الآخر يصعب تفسيره، فقد ثبت وقوفه خلف تدبير تفجير رئاسة الوزراء الأردنية في 29 آب 1960 واغتيال عدد من الشخصيات السياسية الأردنية المؤثرة، وبذلك يصبح السرّاج صخرة قوية في المنطقة، وفرد نفوذه على المخابرات وأجهزة الاقتصاد والتنظيم السياسي الوحيد وهو الاتحاد الاشتراكى، ليصبح أقوى رجل فى سوريا بأكملها، فضاق به كثيرون، ولم يكن أولهم ولا آخرهم المشير عبد الحكيم عامر، الذي تنافرت مصالحه ونفوذه مع مصالح السرّاج وعقليته، ففصل بينهما جمال عبد الناصر ورفع مكانة السرّاج إلى منصب (نائب رئيس الجمهورية).
حارس الحارة يصبح نائباً للرئيس
أخرج عبد الناصر السرّاج من سوريا، أوّل مرة، كي يضمن انسجام التكوين المخابراتي العسكري الذي بناه، في البلدين، ولكن بعد أن تفاقمت الأمور، وانقضّ الضباط المصريون على شعب الإقليم الشمالي (سوريا)، واستنزفت ثروات البلد، وطبّق عبد الناصر مستعملا مخلبه الفولاذي السرّاج، أنظمة التأميم والاستملاك والإصلاح الزراعي، فتم تدمير الصناعات السورية العريقة، وتفتيت المصالح الزراعية العملاقة التي كانت نموذجاً للمنطقة، وبعض دول العالم الحديث، فنزحت رؤوس الأموال، أو ما بقي منها، وهاجرت الخبرات، وانزوى السياسيون في المنافي الاختيارية، وكان على رأسهم، المواطن العربي الأول شكري القوتلي الذي فضّل مغادرة سوريا إلى الأبد حيث مات في منفاه. وانهارت الوحدة، في 28 أيلول سبتمبر 1961على إثر انقلاب قام به مجموعة من الضباط على رأسهم العقيد عبدالكريم النحلاوي، احتجاجاً على اعتقال سوريا كلّها باسم الوحدة، وعلى تبديد الثروات، وعلى نقل احيتاطي الذهب المركزي السوري إلى مصر، كما شهد بذلك النحلاوي ذاته في شهادته على العصر (البرنامج التلفزيوني الذي عرض على قناة الجزيرة) التي قلبت عليه الدنيا قبل سنوات، وكشف من خلالها الجريمة الكبرى التي تم تنفيذها باسم الوحدة، والتي لم تقدّم سوى المزيد من إهانة السوريين والسوريات.
وتم زجّ عبد الحميد السرّاج ورفاقه في سجن المزة، بعد القبض عليه في إحدى ضواحي دمشق، ولكن جمال عبد الناصر دبّر عملية سرية لتهريبه استغرقت ساعات، تعرّض خلالها السرّاج في طريقه إلى بيروت، لأكثر من تسع محاولات اغتيال، تمكن من النجاة منها، واختبأ في المختارة في بيت كمال جنبلاط، ثم غادر إلى القاهرة، حيث طلب جمال عبد الناصر أن يتم إحضار عبد الحميد السراج إلى منشية البكري لتناول الإفطار معه، وفي اليوم التالي نشر خبر صغير في الصفحة الأولى بجريدة (الأهرام) عنوانه (عبد الناصر يستقبل عبد الحميد السراج بمنشية البكري).
انتهى السرّاج عملياً منذ 1961، وتوارى إلى الظلال، ولكن مدرسته المخابراتية، ما تزال تعمل في أكثر من بلد، وبالأخص بلده سوريا، التي عرفت بعد السرّاج أهوالاً كان قد أسّس لها بنفسه، وأوجد لها الشرعية.
وربما كان السرّاج يتألم طيلة السنوات الثلاث الماضية، وهو يرى كيف استفاقت القطعان التي ساقها إلى المذابح، وانتفضت، ولكنه كان بالتأكيد يتمنى أن ينزع الموت روحه قبل أن يرى السوريين وقد انتقلوا من مراتب العبيد إلى مراتب الأحرار وخرجوا من سجن السرّاج الرهيب وسجون خلفائه من أمين الحافظ وحافظ الأسد إلى علي دوبا وعلي حيدر وعلي مملوك وجميل حسن وعاطف نجيب وحافظ مخلوف وحتى بشار الأسد. ولئن كان نظام انقلاب البعث المستمر حتى الآن، قد قام بدور وظيفي وإجرامي خطير، في المنطقة، ضد دول مستقرة، وجماعات آمنة، فإن السرّاج كان أول المؤسسين لهذا الدور، وأوّل المشرّعين لبيع البلاد للغرباء.
واليوم يمضي إلى الموت ومعه ستمضي المرحلة التي بناها في ضفيرة تاريخية محزنة لا تقول أكثر من أن شعوب المنطقة سبايا في الزمان الجديد وخلاصهم
ليس بالنحيب والتمرّد ولكن بالمزيد من الوعي العميق بما كان وما سيكون..
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
واشنطن أبلغت الجربا أنها لا تعترف إطلاقاً بالحكومة المؤقتة
فردريك هوف- مركز مجلس الأطلسي للأبحاث- ترجمة خاصة – كلنا شركاء
أكد الباحث هوف أن الولايات المتحدة أخبرت أحمد الجربا رئيس الائلاف أنها لا تعترف إطلاقاً بالحكومة المؤقتة، ورئيسها المكلف، وأن الحكومة التي تعترف بها الولايات المتحدة هي حكومة بشار الأسد، وقال ” هوف” أن مسؤول أميركي أفاد إن الحكومة السورية المؤقتة ” لا تستطيع فرض تطبيق الأنظمة الخاصة بالمنطة الدولية للطيران المدني أو التزامات المعاهدات البحرية والأشياء المماثلة”.
ويضيف ” هوف” : ( لو كانت السياسة الأميركية مختلفة تجاه سورية لكان هناك اليوم حكومة بديلة تسيطر على المناطق المحررةوتدير شؤونها، بالإضافة إلى جيش مجهز بالسلاح والعتاد بشكل جيد، ولكانت مجموعة أصداقاء سورية اعترفت بتلك الحكومة ووافقت على منحها مساعدات مالية، ولكان بإمكان الحكومة التفاوض في جنيف2 مع النظام لإبعاد عائلة الأسد- مخلوف عن الساحة).
ويضيف: ( نهج الولايات المتحدة وإبتعادها عن تشجيع العتدلين في المعارضة خلق حالة تحالف بين الأسد والجهاديين للإنقضاض بشكل مشترك على أي حكومة مشكلة في داخل سورية، والحقيقة أن الولايات المتحدة لن تلزم نفسها بتشكيل بديل لـ نظام الأسد لأن هذا البديل سيكون بحاجة إلى الدعم المستمر لضمان استمرار).
ويقول الباحث في مركز مجلس الأطلسي للأبحاث : ( لقد أثبت الإعتراف بالإئتلاف الوطني السورية كممثل شرعي عن الشعب السوري في كانون الأول 2012م، أنه خطوة لا معنى لها فقد كان مجرد إعلان لتبرير انعقاد إجتماع مجموعة أصدقاء سورية في مراكش).
ويضيف: ( كان البيان الصادر عن 13 من فصائل المعارضة المسلحة حول رفضهم الائتلاف بمثابة المسمار الأخير في نعش فكرة تشكيل حكومة بديلة في الداخل السوري).
ويؤكد: ( إذا كانت الولايات المتحدة لا ترغب بإنهاء التحالف بين الائتلاف والجيش الحر يجب أن تصر كشرط لعقد جنيف2 على وقف عمليات القتل، وأن يعلن الأسد هدنة، وأن عملية البحث عن بديل لنظام الأسد باتت أصعب من السابق، وأمام إدارة أوباما خياران: إما أن تقف في وجه الفوضى السورية المتزايدة من خلال التركيز على موضوع الكيماوي فقط، أو العمل مع شركائها لتشكيل بديل يحتاجه السوريون بشدة).
النص الكامل
الولايات المتحدة الأميركية لا تعترف بالحكومة المؤقتة السورية
بقلم فريدريك سي. هوف
لا شيء جديد في القول إن أمور المعارضة السورية لنظام الأسد لا تسير على ما يرام، وخاصة المعارضة التي تسعى إلى أن تكون سوريا دولة موحدة دستورية وخالية من الطائفية. وهذا الحال بقي كما هو منذ عام 1970, وظهر بوضوح أكثر منذ آذار 2011. ومؤخراً، قامت الولايات المتحدة بإيصال خبر سيء لرئيس الائتلاف الوطني السوري مفاده إن الولايات المتحدة لا تعترف إطلاقاً بالحكومة المؤقتة ورئيس وزرائها المكلف؛ أما الحكومة التي تعترف بها الولايات المتحدة فهي تلك التي يعمل بشار الأسد كرئيس فيها.
وكما تم الإيضاح للمراسلين في مؤتمر صحفي على خلفية ذلك الخبر، تعاني الحكومة المؤقتة الجديدة من خلل فادح يتمثل في عدم قدرتها على الإيفاء بالالتزامات القانونية لسوريا على الصعيد الدولي. ووفقاً لمسؤول أميركي بارز رفض الإفصاح عن اسمه إن الحكومة المؤقتة “لا تستطيع فرض تطبيق الأنظمة الخاصة بالمنظمة الدولية للطيران المدني أو التزامات المعاهدات البحرية، والأشياء المماثلة” . وعندما سئل حول الطريقة التي استطاعت بها الولايات المتحدة تجاوز هذه العقبة في الحالة الليبية، أجاب المسؤول البارز بأنه لا يدري كيف فهو لم يعمل على الحالة الليبية.
دعونا نتفق على شي يتجاهله المراقبون الخارجيون غالباً في عالم دبلوماسية الأزمة المستمرة دون توقف: يصاب الأشخاص الذين يقومون بالعمل الفعلي بالإنهاك الشديد, ويتفوهون أحياناً بأشياء لا يعنونها. ومن المؤسف أن تستمر الولايات المتحدة بالاعتراف بحكومة نظام غارق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهذه الحكومة ليست أكثر من أداة تنفيذ لأعمال عائلية قذرة، ومتورطة بشكل كامل بالمجازر اليومية التي ترتكب الآن بدون استعمال السلاح الكيماوي بسبب الضجة التي أثيرت مؤخراً حوله. ولا يمكن تفسير هذا الوضع بعدم قدرة الحكومة المؤقتة للمعارضة على تطبيق لوائح المنظمة الدولية للطيران المدني. وبالتأكيد لا يمكن تفسير ذلك بتفاني النظام في تطبيق التزاماته القانونية. رغم كل شيء, يمثل نظام الأسد حالة بذاتها يجب دراستها في مجال الإجرام السياسي.
لو كانت السياسية الخارجية الأميركية مختلفة تجاه سوريا، لكان هناك اليوم حكومة بديلة تسيطر على المناطق المحررة وتدير شؤون تلك المناطق من الداخل، بالإضافة إلى جيش مجهز بالسلاح والعتاد بشكل جيد ومدرب تدريباً حسناً قادراً على الدفاع عن تلك المناطق استناداً إلى حد كبير على قرار أوباما في تموز 2012 بوقف التعاقد من الباطن لبيع سلاح المعارضة السورية لآخرين. ولكانت مجموعة أصدقاء سوريا اعترفت بتلك الحكومة، ووافقت على منحها مساعدات مالية بالإضافة إلى التعاون معها في شؤون الدفاع طالما أنها من المفترض أن تكون مخصصة لإعادة إعمار البلاد والإصلاح وتحقيق المصالحة وسيادة القانون والمواطنة غير الطائفية في سوريا. كان بإمكان مثل تلك الحكومة أن توفر المتنفس البديل عن نظام الأسد ككيان قادر على الذهاب إلى جنيف كندّ للنظام من أجل التفاوض على حكومة وحدة وطنية من شأنها إبعاد عائلة الأسد ومخلوف عن الساحة وتستمد شرعيتها السياسية من كافة الشعب. هذا ما كان يجب أن يحصل، وهذا ما يجب أن يحصل، وهذا ما لم يحصل حتى اليوم.
عوضاً عن ذلك، يتحمل العالم اليوم جميع التبعات غير المقصودة. هنالك تحالف بين طرفين يعتمد وجود أحدهما على الآخر، وهذان الطرفان هما نظام الأسد من جهة ومن جهة أخرى الجهاديين الذين يدّعون معارضة النظام. ويُدار هذا التحالف بطريقة دقيقة لتهميش البديل السوري الحقيقي عن نظام الحكم العائلي. لقد حصل هذا التحالف على المساعدة. فالعديد من معارضي المنفى، الذين يدعون تبوءهم لمراكز قيادية، لم يتخلوا عن اسطنبول من أجل سوريا نفسها. وفي الواقع، العديد من أولئك المعارضين الذين كرسوا حياتهم للمناورات السياسية عديمة المعنى في المنفى لم يتنازلوا إلى الذهاب إلى غازي عنتاب فقط في سبيل الاقتراب من سوريا. وبعض أولئك الذين تدفق عليهم السلاح والعتاد قاموا في الأحيان بتخصيص مساعداتهم لمقاتلين بأجندة طائفية صريحة. وفي هذا السياق، قامت بعض الجهات المانحة الخاصة من دول الخليج _الطليعة الحقيقية للجاهلية في العالم الإسلامي_ بتمويل سخي لنشاطات مجموعة من “المجرمين” في سوريا والذي يعتبر وجودهم بحد ذاته نعمة لنظام الأسد.
ومن ثم يأتي دور الولايات المتحدة : متضارب ويساوره الشك وعدم الثقة بالذات والغموض، ومفعم بالأمل بأن الذئاب التي تنهش في سوريا ومن يقوم بإطعامهم سيدركون بأنفسهم عدم جدوى الصراع المسلح وضرورة إيجاد مسار سياسي وإنهاء الحرب الباردة، وملاءمة الاتفاق الإطاري حول الأسلحة الكيماوية والذي من شأنه في حال تم تنفيذه بشكل كامل وصادق أن يُخلّص سوريا من غيض يسير جداً من فيض الأسلحة الفتاكة لديها.
يوجد أسباب تثقل على كاهل الولايات المتحدة وتجعلها تنأى بنفسها عن تشجيع المعتدلين والدستوريين السوريين في تشكيل حكومة في سوريا المحررة والاعتراف بها وتنظيم تقديم الدعم لها والمساعدة في الدفاع عنها. ولا علاقة لتلك الأسباب بالجدل القانوني حول قدرة ذلك الكيان على تنظيم حركة الملاحة الجوية أو إصدار الطوابع البريدية.
لنترك جانباً حقيقة أن نهج الولايات المتحدة في الابتعاد عن الشأن السوري سهّل خلق وضع سيقوم به التحالف بين الأسد والجهاديين بالانقضاض في وقت واحد وبشكل مشترك على أي حكومة مشكلة في الداخل السوري. يمكن لهذا الوضع أن يتغير في نهاية المطاف في حال أثبتت الولايات المتحدة استعدادها وقدرتها على تزويد السلاح والعتاد والتدريب للسوريين المستعدين والقادرين على تقديم الدعم والدفاع عن حكومة لجميع السوريين، وفي حال نجاح الولايات المتحدة بإقناع آخرين بنقل مساعداتهم في نفس الاتجاه مع بذل الجهود لتجفيف مصادر تمويل المجرمين.
ولكن الحقيقة الرئيسية هنا هي أن الولايات المتحدة لن تلزم نفسها بتشكيل بديل جدي عن نظام الأسد. قد يكون البديل داخل سوريا، ولكنه بحاجة إلى الدعم المستمر لضمان استمراره وهذا أمر يصعب على إدارة أوباما تنفيذه. لقد أثبت الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي عن الشعب السوري في كانون الأول 2012 أنه خطوة لا معنى لها فقد كان مجرد إعلان لتبرير انعقاد اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في مراكش. وقد قال الرئيس أوباما أثناء مقابلة جرت في ذلك الوقت إن الولايات المتحدة تعترف بالائتلاف الوطني كممثل شرعي عن الشعب السوري. ولكن الخطوة الطبيعية التالية لم تأتِ أبداً وكان من المفترض أن تكون تلك الخطوة إرسال فريق للعمل مع مجموعة نواة أصدقاء سوريا – لندن 11 لتمهيد الطريق لتشكيل حكومة على التراب السوري قادرة على توحيد لجان محلية لمحاربة النظام والجهاديين.
ليست المشكلة الحقيقية في المتطلبات القانونية التي أُعلم الائتلاف بضرورة تنفيذها لتحصل حكومته المؤقتة على الاعتراف بها عوضاً عن حكومة الأسد. على الأقل موقف الولايات المتحدة معروف. إن البيان الصادر عن 13 من فصائل المعارضة المسلحة حول رفضهم الائتلاف وإعلانهم التمسك بمفاهيمهم الخاصة للشريعة كان بمثابة المسمار الأخير في نعش فكرة تشكيل حكومة بديلة في الداخل السوري. سيبذل اللواء سليم إدريس قصارى جهده لتلافي الضرر الذي سببه هذا البيان ولكنه أمام معركة شرسة. ويزيد شبح مؤتمر جنيف للسلام، الذي تعهد رئيس الائتلاف جربا بدعمه، الوضع تعقيداً. في حال لم يكن التحالف ميتاً بالفعل في وقت انعقاد مثل ذلك المؤتمر، فإن مشاركته في المؤتمر ستقضي على مصداقيته الهشة ما لم تتوقف حملة الأسد الإرهابية بالقصف المدفعي والجوي ضد السوريين في منازلهم. إذا كانت الولايات المتحدة لا ترغب في المساعدة في هذا الانتحار الذي يقدم عليه الائتلاف، يجب أن تصر، كشرط لعقد المؤتمر، على وقف عمليات القتل وأن يقوم نظام الأسد بتطبيق خطوات للتهدئة واتخاذ تدابير إنسانية مشابهة لتوصيات كوفي عنان التي اقترحها قبل مؤتمر جنيف 1 وخلاله وبعد انعقاده.
لقد أصبحت الآن عملية تسهيل إيجاد بديل موثوق وحضاري لنظام الأسد أصعب بما لا يقاس مما كان ينبغي. أمام إدارة أوباما خياران: إما أن تقف في وجه الفوضى السورية المتزايدة من خلال التركيز على موضوع الكيماوي فقط، أو العمل مع شركائها لتشكيل بديل يحتاجه السوريون بشدة. لا شيء في هذا المسعى يتناقض مع مؤتمر جنيف. بل في الواقع إن هذا المسعى مع إيقاف المذابح اليومية التي يرتكبها النظام في حق الأبرياء هو ما يجعل من انعقاد ذلك المؤتمر أمراً ممكناً.
فريدريك سي. هوف، زميل باحث رفيع المستوى لدى مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع لمركز الأبحاث مجلس الأطلنطي.
http://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/us-non-recognition-of-the-syrian-interim-government
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment



