الاتجاه المعاكس- هل التطهير الطائفي مقدمة لتقسيم العراق

ناقشت الحلقة ما إذا كان العراق يواجه تطهيرا طائفيا خطيرا تمهيدا للتقسيم والانفصال. وهل تعيث المليشيات الطائفية خرابا ودمارا في البلاد أم أن الوضع ليس بهذه الخطورة؟
الضيوف: عباس الموسوي، عبد الرحمن الجنابي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

حماية تدين المصريين بالكف عن “المحافظة “علي هويتها الدينية

حماية تدين المصريين بالكف عن “المحافظة “علي هويتها الدينية

لابد من الصراحة الكاملة في هذه المرحلة الحاسمة . طالما وُجد من يُمثل الدين في لجان وضع الدستور من رجال دين إسلامي أو مسيحي صار الدستور دينياً دون لَّف ولا دوران . فما بالكم لو وُجدت أحزاب دينية. وأقول أيضاً صار الدستور ليس فقط دينياً بل عنصرياً ، لأن تحديد عقائد معينة في الدستور يعني سلب حرية المواطن المصري في أعتناق غيرها من العقائد . ولا يختلف معظم رجال الدين من أي معتقد في هذا ، مسيحي أو مسلم ،هندوسي أو عابد الشيطان ، لأن اهتمامهم واحد وهو السيطرة علي أتباعهم بإسم الدين. وبحسب شدة خلل شخصية التابعين يزداد تطرفهم مهما كان المعتقد معتدلاً أو متطرفاً ، سماوياً أو من صنع بشر .

فالذي يحمي المجتمعات من العقائد المنحرفة هو التنشئة الصالحة السوِّية للمواطن و نشاط العقائد السويِّة في التعريف بها وليس التنكيل بالمنحرفة لأن العالم صار مفتوحاً . و للأسف لن يستطيع البطش والديكتاتورية ، التي أبتُليت بها الأديان السماوية علي أيدي الكثير من قادتها ، الوقوف أمام أشتياق الحرية الأصيل الذي ميَّز الله به الإنسان دون غيره. ولذلك فإني أدعو إلي أن يقتصر الدستور علي حرية المعتقد ثم نقطة. ولا ذِكر هَويِّة دينية لأنها باختصار لا معني لها لأن المعتقد هو بين الإنسان وما يعتقده .

والدليل علي عدم جدوي فرض المعتقد بقوة الدستور والقانون تحت زعم أنه من أجل صيانة المجتمع هو ما تشهده مصرنا من عنف و دماء ولم يشفع فيها صراع أصحاب الأديان فيها من التمسك بما يدَّعون. فماذا نفع مصر محاولات فرض أديانها بالعافية. أفيقوا ياسادة وكفاكم … ويا ليتكم يكون عندكم دين بقي … وتبطلوا تقيسوا الفضيلة بالمتر !! وفرض الأديان بالعافية علي المصريين !!.

وأرجو أن لا يأتي اليوم الذي يدير فيه المصريون ظهورهم للأديان من كثرة ما تفعلون بهم بإسم الدين . وليت الغرب يكون لكم فيه أسوة حسنة من عزوف الأجيال عن الدين بسبب بطش رجال كنيسة العصور الوسطي باسم الدين . تحياتي.

د.رءوف إدوارد .

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

ابصق على وجهي إذا هذا حصل

أمس اتصلت بالأمل

am2

قلت له: هل ممكن

أن يخرج العطر من الفسيخ والبصل ؟

قال: أجل

قلت: وهل يمكن

أن تشعَل النار بالبلل ؟

قال: أجل

قلت: وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل ؟

قال: نعم

قلت: وهل يمكن

وضع الأرض في جيب زحل ؟

قال: نعم ، بلى ، أجل

فكل شيء محتمل

قلت: إذن حكام العرب سيشعرون يوما بالخجل ؟

قال: ابصق على وجهي إذا هذا حصل

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

آباؤنا الخ(راء)

سونيا ابراهيم

جريمة اغتصاب الآباء و الاخوة للبنات و الصغار في غزة

incest 2

أجد أنه من بين أكثر الأمور صعوبة عليّ، بالاضافة إلى أني دفعتُ من صغر عمري مأساة لا يحتمل تصورها أي انسان بالغ بعقل و روح راشدين، و لكنه بالواقع من أصعب الأمور عليّ هو كان سؤال إحدى صديقاتي سابقاً: كيف تقدرين على الحياة بعد كل هذا؟؟ كيف تعيشين فيها؟ إنه سؤال صعب و محير و مؤذ على الناحية المعنوية و الروحانية بالنسبة لي.. بكل بساطة لم أقترف أي ذنب عندما كنتُ في الرابعة و حتى بعدها في كل مرحلة من مراحل حياتي.. إنه يصعب عليّ حتى الآن أن ألمح عنوان قصة جديدة في الصحف الالكترونية عن اغتصاب أو قتل أطفال و نساء أبرياء.. إذن الحياة ليست و لم يكن أي شئ فيها خياراً بالنسبة لي، و لم أجد أنه في أي يوم من حياتي، بعد أن أكملت شطراً منها في غيبوبة الذكريات التائهة مني، و أنا أخبر المقربات مما اعتقدتُ أنهن زميلاتي حوادث الاعتداء المتكررة التي تعرضت لها بفعل أفراد عائلتي، أن هناك أي أمل في الدعم المعنوي و النفسي دون عزلنا أو تهميشنا!

لقد كانت زيارتي المحاولة الأخيرة في بداية يوليه الماضي، عندما أخبرت إحدى المحاميات الناشطات، التي تعمل بسرية تامة فيما يتعلق بمساعدتي، و أشعر بخجل فظيع من انتمائي لنفسي، دون أي تواضع عندما أبلغكم أنه مهما تحدثتُ إليها، وجدتُ أنه ينبغي عليّ أن أراعي حالتها المعنوية و النفسية، حتى أني شرحتُ لها من ناحية سيكولوجية بداية ذكرياتي flashbacks ، و كيف أني ما زلتُ أرقد في نفس غرفة النوم، التي تعرضتُ فيها لكل تلك الكوارث.. على المستوى الانساني قد تتعرض أي امرأة للشعور بالغثيان، و تطلب الرحمة عند سماعها لتفاصيل قصتي؛ بل إنه قد ينتابها الغضب لمجرد أن تعلم أن لوالدتي مسئولية في ذلك.. أنا أتساءل مع نفسي: كيف قضيتُ فترات عقوبة طويلة من حياتي.. و دفعتُها من عمري منذ طفولتي و حتى الآن، دون أن يتحمل المجتمع مسئوليته، و زيادة في السوء؛ على أن يُهمّشوا أو يعزلوا الضحية خوفاً عليها من شؤم المجتمع الذي يغرق بالجهل و الوحشية.. أنا أُقنع نفسي كل يوم، أنه لا ذنب لي، و أن العار هو من يجب أن يدفع ثمنه المسئولون؛ حتى أني ظليت أكتب كل يوم من جديد كلما ساعدتني الذاكرة عما أصفه مواضع الألم في حياتي.. إلا أنه يبدو أنني الوحيدة في حياة هذا المجتمع- على نطاق ضيق جداً- من لها القدرة الفظيعة على مواجهة ذلك.

صعب في الحياة أن تنظروا إلى أنفسكم في المرآة، و أن تجدوا سبباً واحداً يعطيكم الثقة و القوة، في حال خطر لكم أنه من أكثر الأمور التي سمعتها في حياتي و آذتني، كانت من احدى زميلات الجامعة المتنمرات، و هي تستغل زلة لساني: أنتِ لم يلمس جسدكِ أحد سوى أفراد عائلتكِ الذين أرادوا التمتع بك أيتها الصغيرة! لقد كانت اهانة لكرامتي، و اساءة موجعة، و أنا أتذكرها مع طيلة الوقت، و تعود لي الذكريات.. أنه بالكاد كنت أسمع الاساءة اللفظية، بعد أن أوشت بي تلك المتنمرة لباقي زميلاتها، و كانت الواحدة منهن تقول لي: لا تعتقدي أنكِ سوف تصبحين شيئأ مهماً يوماً ما.. لم يكن كافٍ بالنسبة لهن معاناتي، و الشلل الذي يصيبني فأشعر بأني عاجزة.. و لكني على طول هذا المقال، سوف أكون مضطرة أن أنشر لكم بعض من ذكرياتي، و كيف أن تكرار حدوث الاعتداء الجنسي على حياتي و جسدي و رورحي ترك أثراً كبيراً من الألم، بالكاد تستطيعون التفكير به، و بالكاد أقدر التعامل معه:

” الكوابيس تقتل الصمت إن لم تمنعه،
أبشع ما ذكرتني به كوابيسي هو الشعور اللحظي بالممات، عندما كنت أشعر بوالدي فكان عقلي يحاول أن ينقذني، يوقظني، ينتشلني و لكن جسدي كان مشلولاً خائر القوى، بعد أن اغتصبني و أنا في الخامسة من عمري، الذنب الوحيد لم يكن – أنا حينها؛ بل أني ابنة هذا الرجل البيدوفيلي. كما شعرت قبلها عندما وضع أخي عضوه في فمي و كنت حينها لا أفهم ما قاموا به ضدي! بعدما انتهى – أخي- كنت أرتمي على الأرض، أشعر بالاشمئزاز من سائله المنوي، و قد قتلني البكاء، حطامي كان هو كرامتي التي انتهكوها! هكذا ظليتُ أشعر بمعنى الاغتصاب منذ طفولتي كلما رأيتُ تلك النظرة في عينيه تجمّد قلبي، و أصاب جسدي الشلل على الرغم من استيقاظ عقلي- كانت الطفلة بداخلي مقتولة، صار عمرها أكثر من خمسين عاماً. كان يقول أخي بعدما انتهى، و أنا ما زلتُ أرتمي على الأرض: هل كدتِ أن تموتي؟ و كأنه لم يفعل شيئاً! أنتِ كنتِ مريضة و أنا – الوحيد- من ساعد شفائك هذه المرة! قالها أكثر من مرة ليتأكد من أن عقلي قد مات مائة مرة حتى لا أستيقظ قبلما ينتهي من اطلاق منيه! قالها و أطلق منيه ليتأكد أني ميتة بعد أن انتصر! هكذا ظليتُ أشعر بالذنب و اللوم تجاه جسدي دون سبب واحد للفهم!…… “

كانت محاولات الاعتداء المتكررة تجلعني أشعر بأني أكره الحياة، و أفقد منذ اليوم الأول ما ظننتُ أني خُلقتُ من أجل أن أكُونه، مجرد انسانة طبيعية لها الحق في الحياة، و لكن هناك الجزء الأسوأ، الذي لن أنساه، عندما كنت أشعر بما هو معنى الانتهاك:
” كان يتكرر الاعتداء الجنسي على جسدي منذ أن كنت في الخامسة، و السادسة، و السابعة، و الثامنة، مرتين أو ثلاث مرات في كل أسبوع تقريباً، بين حين و آخر، حتى قبل مجئ أختي الصغرى إلى هذه الحياة.. كانت تأتي والدتي في الليل بعد أن يذهب جميع من في المنزل إلى النوم.. كان يبدأ بلمس جسدي بأماكن مختلفة، و كان يضع أصابعه ما بين فخذي، و أذكر أنه لشدة ما بكيت و صرخت كانت والدتي تنصحه بأن يصفعني، و تنهرني و تهددني؛ لكي أسمح له بوضع نفسه ما بين أعضائي.. المرة تلو الأخرى حتى أفقد الأمل من الصراخ.. و كان هو يستمر بالاعتداء عليّ، أن يحاول فتح ما بين فخذي و لمس أعضائي، و كنتُ حينها أشد على كل طرف من أطراف جسدي بقوة؛ لكي أمنعه من محاولة لمسي.. فكان يضغط بأصابعه على منطقتي العضوية الحساسة لكي يدفعني على أن أفتح ما بين أعضائي.. و كنتُ أصرخ في البكاء.. كان لا يمتنع حتى يقول لي: سأتوقف عندما تكفين عن البكاء.. سأتوقف بعد أن تضعينه بين فخذيك.. هذا هو الشعور بالانتهاك.. أتذكره جيداً و أنا أشعر بالعجز عند طرف قدمي اليمنى.. أشعر بأنه يصيبني الشلل من جديد.. كلما تذكرتُ اقترابه مني..”

أذكر جيداً أن والدتي كانت لا تعود إلا للتأكد من أني لم أستفق من شدة انهياري في البكاء.. بعد أن يضع كل ما قذفه على عضوي التناسلي.. كانت تردعه، و تطلب منه أن يتوقف!

يشتد الأمر سوءاً، عندما أفكر أحياناً أنني خجلتُ مما ارتكبوه بحقي، و بأني أخجل كل يوم من المجتمع الذي يعامل الضحايا اللواتي لم يرتكبن الذنوب سوى باجحاف و جحود قاتمين.. و أشعر أنه مهما ظل مجتمعنا غارقاً بالتجاهل و السوداوية فإن الأمر لن يتوقف:

” كنت في السنة الجامعية الثانية، و بدأت حينها التعرف على زميلة جديدة، لم تكن من نفس تخصصي الجامعي.. و لكني بعد أن أثارت فضيحة لي إحدى الزميلات المتنمرات، كنتُ أشعر بالوحدة، و أنا أقنع نفسي أنه يجب عليّ ألا أخرج عن الوعي؛ حتى لا تتنمر عليّ شابة أخرى.. أنتم تعلمون أن وحدها والدتي هي السبب.. و لكن هذا لم يكن يكفيني، و انا أستمر بنفس العذاب و عقلي مشلول تاماً، و أنا أشعر بالضياع في هذه الحياة.. لم تكن الزميلة لديها أم تعلم ما حصل لها مثل حال والدتي.. و والدها الذي اعتدى عليها كان رجلاً معروفاً يعمل في مهنة مشهورة، و لديه علاقات معروفة منذ قبل زواجه، و حتى من خلال سفره المتكرر إلى احدى الدول المجاورة.. عرفت عنها دون أن تخبرني شيئاً، كانت ترتدي الأسود، عدوانية و انتحارية.. و دائماً تبكي في اللحظة التي لا تشعر فيها بالذنب.. زميلة أخرى اضطريتُ أن أُفْصِح لها الأمر و هي تكبرني بعامٍ، أخذتُها في مكان بعيد عن كافتيريا الجامعة، و قلتُ لها أن أخيها يحاول الاعتداء عليها، بعد أن علم عما فعله والدها المتوفى من قبل.. حتى صرختْ و لم تقبل الاستماع إلي.. أكدتُ لها أني لم و لن أخبر أحداً، و لكن بعض الزميلات المتنمرات هن دوماً على أهبة الاستعداد- حتى لا تفقد و عيها مثلي..”

لا يغيب عنكم أني لشدة ما خفتُ اضطريتُ أن أنكر هذا، و أعيش في كذبة النكران بعدما تكررتْ الاعتداءات الجسدية علي.. في حال لم أقدر على أن أصدق أن هذا كله كان بإمكانه أن يحصل لي، و أني غير قادرة على الصراخ، أو وصفه بالطريقة التي تُزعجني لأني خائفة، بل كنت أشعر بالعجز تماماً.. هكذا ما كنت أشعر بعد أن استيقظت من غيبوية شللي الفكري و النفسي.. لقد اكتشفتُ زميلتين ما زالتا تعيشان في نفس المكان، أعرفهما، و تحدثتُ إليهما.. في مرحلة الجامعة.. ما بالكم في المراحل الأولى من الطفولة.. حيث يذهب الأطفال للمدارس و قد يتعرضون للاستغلال من معلم أو عامل نظافة أو.. حتى معلمة تعاني من الشره الجنسي:

” لم تتنوع الاعتداءات في حياتي، و هذا ما كاد يصيبني بالشلل، أنتم بالكاد تقدرون على التقيؤ بعد أن تسمعوا حادثة حقيقية حدثت في كل حياتكم، و لكن لحظة.. لقد هددتني أختي باستخدام المقص؛ لقطع أعضائي! كنت في ذلك السن بين السادسة و السابعة، لا أذكر جيداً، و أنا هنا أحاول أن أخبركم بصدق ما حصل لي. لربما تتساءلون هل هذا عالم حقيقي أم هو عالم من الوحوش الذين لا نراهم.. و بدون أن يتم توجيه التهم للمدانين أو المعتدين.. استطاعت أختي من جديد أن تمارس التهديد بعدما حاولتُ أن أخبرها من خوفي مما تسمح أمي لأبي بأن يفعله بعد ذهابهم إلى النوم كل ليلة.. لم تكن تصغِ إليّ أختي باهتمام، بل أنها كانت تفكر بما كان بمقدروها أن تفعله.. أخجل أن أقول أنها كانت الشخص الثالث الذي انتهكني.. حتى تمكنتُ من ايقافها.. أخذتْني إلى الحمام العلوي، أخذتني أسفل طاولة السفرة.. و أنا أطلب مساعدتها من أجل أن تحميني من أبي و أمي، و هي تنتهكني.. تمكنتُ من ايقافها بعد أن أخبرتُ أخواتي الأخريات عنها.. و لكنها ظلتْ لئيمة، و مشوهة نفسياً و متنمرة..”
في المجتمع الفلسطيني- غزة- تحصل الحوادث كما تعلمون.. و تحدث أبشع الجرائم الانسانية من المجتمع نفسه كل يوم، بالكاد تصدقون، بل لربما تشعرون برغبة في التقيؤ.. حتى أنا نفسي أشعر بالاختناق، لساعات طويلة، أكون فيها غير قادرة على التنفس أو التقيؤ.. و لكن مجتمعنا الذي لا أعلم كيف يمكنني أن أُقيّمُه باللاانساني، المتوحش، الحقير، البشع.. لا زال لا يصدق بل بمجرد الانتهاء من قراءة قصتي أو أي نوع من هذه القصص.. يقررون أن ينسوا و يتخاذلوا..

مع أني لم أكن معتادة على توجيه الخطابات إلى أي أحد، و لكني هذه المرة سأشعر بالخجل أني مضطرة لتوجيه رسالة أو استفسار لربما مَن هم قادرين على ذلك بامكانهم التوسع في نشرها أو ايصالها: إلى متي يا حضرة الرئيس محمود عباس ستظل تُحَمّل الضحايا ذنب أفكارك و تَسلُطها؟ أنا أتحدث إلى الرئيس، الذي يحبُ أبناؤه و مساعديه الظهور في الحلقات النهائية لبرامج الهواة؛ لكي يَدّعُوا أنهم يقومون بأعمال الشعب الفلسطيني؟ و لكني أتساءل: هل كل مرة سأظل أشعر برغبتي بالتقيؤ مثلما جاءتني شابة صغيرة منذ أسبوعين، بالكاد أعرفها، لتخبرني عن اعتداء والدها على طفولتها؟ أتساءل و أنا أخشى عليها: ماذا لو سقطتْ بزلة لسان أمام زميلاتها المتنمرات في الجامعة؟ ماذا لو أنها شعرتْ؛ لأنه لم يصدقها أحد، بأنه ينبغي عليها أن تشعر بالشلل العقلي و النفسي.. لا أشعر أن أي أحد لديه أي ميزة ايجابية عني بالرغم من أني أعيش الخطر و الاساءة و التهديد في حياتي.. و لكني أتمنى ألا نعيش بمعزل عن العالم.. أنا لا أتمنى أن يحصل هذا لأي طفل بالعالم.. بل أنا أدفع ثمن الخطيئة أمثالهن دون أن أمتلك شيئاً!

فاتن واصل – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كرفان – بسيطة – تيا وحل مشكلة العجز المالي والغاز والازمة المصرية

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

بدعة الدكتور خالد صالح

لأننا في زمن الرفاهية والاستقرار وبعضنا بات يحن الى ايام المفخخات التي اصبحت من حكايات جدتي، ابتدع الدكتور خالد صالح طريقة في مساعدة الطلاب الذين لاتسمح لهم مواردهم بالدراسة في جامعة كردستان التي يترأسها. وهي تغريم كل من يناديه بالدكتور 5 آلاف دينار تدفع فورا.
وقد اعد الدكتور جدولا بالغرامات التي لقبّها البعض بجدول الغرامات الاكاديمية ذات المسؤولية المحدودة وهي كالتالي:
غرامة من يخاطبه “كاكه دكتور: 10 الآف دينار.
غرامة من يخاطبه “جناب الدكتور”:15 ألف دينار .
الطريف في الامر انه ذكر ان رئيس حكومة الاقليم مدين له بمبلغ 50 الف دينار فقد خاطبه بلقب الدكتور 10 مرات.
وسيضحك رئيس حكومة الاقليم طويلا ويقول مع نفسه:هذا بطران هو انا عندي هذا المبلغ!.
ولاندري هل سيأتي اليوم الذي يعقد الطلاب الفقراء مؤتمرا صحفيا ليقولوا انهم الان يدرسون على حساب الدكتور خالد صالح.
بعض المندسين من الصحفيين المشاكسين قالوا ان هؤلاء الطلاب لايمكن لهم الاستمرار في الدراسة حيث سيعلن الجميع صوماعن المخاطبة في هذه الالقاب ويكون مصيرهم، أي الطلاب، الشوارع العامة.
سمعت ولا أدري ماصحة ما سمعت، ان سعادة دولة رئيس الوزراء كان يغرّم كل من يناديه رئيس الوزراء مبلغ مليون دينار،ولم يتضح بعد كم من الملايين استوفاها رئيس الحكومة وأين صرفت.
اتخيل الدكتور(اويلي يابه راح يغرمني) خالد صالح رئيسا لجمهورية العوراق العظيم وسيكون جدول العقوبات كالآتي:
الحبس لمدة لاتقل عن شهر ولا تزيد عن شهرين كل من يناديه بلقب السيد رئيس الجمهورية.
الحجر الصحي لكل من يناديه نيافة رئيس الجمهورية.
وقوف الذي يناديه سيدي بساحة الميدان 12 ساعة متواصلة ويكون محاطا برجال الحماية خوفا من الزوغان.
ويبدو ان الدكتور صالح”وهذه غرامة ثانية” يعرف تماما ان اولياء بعض الطلاب يعيشون تحت خط الفقر وهم يرون بالعين فقط انابيب البترول تضخ عبر تركيا ولكنهم يأملون خيرا،كما ذكر احد المراسلين، بما قاله الشهرستاني نائب رئيس الحكومة لشؤون الطاقة قبل ايام بشأن عزم العوراق مد انابيب البترول عبر البحر الاحمر عبورا الى الكاريبي.
والسؤال الملح للدكتور “وهذه غرامة ثالثة” خالد صالح لماذا لايبادر الى قبول الطلبة الفقراء في الجامعة ليكملوا دراستهم مجانا بعد ان يثبتوا انهم من المعدمين.
انه بذلك سيتخلص من”دوخة” الجداول والبحث عن “خردة” ليرجع باقي مبلغ الغرامة الى صاحبها ، والاهم من ذلك انه يتلقى اجرا من عند رب العزة وتنمحي كل خطاياه.
نقطة نظام:” تشير المعلومات الى ان بين اوساط الاساتذة الجامعيين في اربيل لا يخاطب احدهم الاخر بلقب الدكتور والجميع ينادون بعضهم باسمائهم الخاصة، ويقول العديد من موظفي الجامعة ان قسما كبيرا من مرتباتهم تذهب الى رئيس الجامعة لانه “عندما نخاطبه بلقب الدكتور يستوفي منا 5 الاف دينار فورا”(مقتبس من المصدر نفسه).
فاصل اكاديمي: يعتقد اولاد الملحة ان خالد صالح (ماكو غرامة هذه المرة) يريد ان يرفع الكلفة بينه وبين مخاطبيه حيث يصر على ان ينادوه باسمه الاول.
شكرا اخي صالح.
بس لاتطلع كلمة اخي عليها غرامة.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

السَّب السياسي… مِن على منابر الدِّين!

الإتحاد الإماراتية
للسَّبِ، أو الشَّتم، السياسي تاريخ، مارسته الدول رسمياً من على منابرها، كالدولة الأموية (41-132 هـ) حتى خلافة عمر بن عبد العزيز (ت 101هـ)، والدولة الصفوية (1501-1736) حتى ملك نادر شاه الفيشاري (اغتيل 1747). وبين هاتين الدولتين جرت محاولات عدة للسب بأثر رجعي على المنابر. لا نقرأ هذه الممارسة حُباً بالتاريخ لإعادة أوجاعه، فمحاولاتنا جارية مركزة على التذكير بمسراته، وهي ليست قليلة، لمن يريد للأجيال التعايش بسلام، فهذا الزمن يتعارض مع الدولة القومية أو الدينية أو المذهبية الصافية.

بمعنى أن البشر تداخلوا، وفي زمن غابر نُقل عن الفارابي (ت 339 هـ) ما يفهم منه انتشار الناس على ما هم عليه مِن اختلاف: «ينافس هذا لهذا/ أقل مِن الكلم الموجزِ» (ابن أُصيبعة، طبقات الأطباء). وإن رأى أبو تمام (ت 283 هـ) تباعد الدُّنيا: «فغربتُ حتى لم أجد ذِكر مشرقٍ/ وشرقتُ حتى قد نسيتُ المغاربا» (المسعودي، التنبيه والإشراف)، فالجواهري (ت 1997) يُدني آفاقها بـ«أقل مِن الكلم الموجز»: «وتلاقت الدُّنيا فكاد مشرقٌ/ مِن أهلها بمغربٍ يتعثر» (الدِّيوان)، الشَّاعران فيلسوفان بباعهما، مثلما كان الفارابي فيلسوفاً بأفكاره وهو يفرش الكون للبشر، على أن ينافس بعضهم لبعض، وسمعت كناية بمدينة عدن «النَّفس في القلوب».

عودة إلى بدئه، إن المقصد مِن سبّ الخصم هزّ صورته، وزرع الخوف مِن توليه. لكن في الوقت نفسه يأتي بعكس المطلوب، فعندما تسمع اسماً يُشتم بكرةً وعشياً، تسأل عن السبب، وهنا يتولد التعاطف وقد يصل إلى التقديس، ناهيك عن معاندة السُّلطة به، ليصبح رمزاً للتمرد.

بدأ السَّب رسمياً، في تاريخ الإسلام، في عهد الدولة الأموية بسبّ خصومها، وظل هذا التقليد حتى خلافة عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) فأبطلها (الكامل في التاريخ والفخري). هناك مَن قُتل لرفضه للسَّب، حتى حار والي المدينة هشام بن إسماعيل (ت 87 هـ)، وقد أمره عبد الملك بن مروان (ت 86 هـ) أن يجعل آل علي يسبون علياً (اغتيل 40 هـ) وآل الزُّبير يسبون عبد الله بن الزُّبير (قتل 73 هـ)، ولولا مشورة أخته، وكانت حكيمةً، بعد أن أبى الطرفان التَّنفيذ، لقامت وقعة ليست أقل من «الحرة» بالمدينة (64 هـ). قالت: «اترك الذي تهلك عشيرتُه على يديه، راجع أمير المؤمنين»! لكن الأمر لا يقبل المراجعة، فأشارت: «إن كان لابد من أمرٍ فمرْ آل علي يشتمون آل الزُّبير، ومرْ آل الزُّبير يشتمون آل علي! قال هذه أفعلها! فاستبشر الناس بذلك وكانت أهون عليهم» (الزُّبيري، نسب قريش). هذا وأعفي كبير العلويين علي بن الحسين (ت 94 هـ) من الحضور.

توقف السَّب بأمر مِن عمر ابن عبد العزيز، ولم يمارسه الأمويون بعده، ومع شدة القتل والتصفيات ضد الأمويين، في بداية دولة بني العباس (132-656 هـ)، لم يصدر أمر بالسب السياسي، إلا أن المأمون (ت 218 هـ) بادر إلى إعلان سبهم، لكن القاضي ابن أكثم (ت 245 هـ) أفشله بالتحذير من العامة (ابن طيفور، كتاب بغداد). بعدها، بنحو سبعين عماً، أخرج المعتضد بالله (ت 289 هـ) الكتاب نفسه من الخزانة، وأمر بتنفيذه.

قال الطبري (ت 310 هـ): «الكتاب الذي أمر المعتضد… يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر. فلمّا صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يُقرأ» (تاريخ الأمم والملوك). كذلك «نودي في الجامعين أن الذِّمة بريئة ممن اجتمع من النّاس على مناظرة وجدل. وأن مَنْ فعل ذلك أحلّ بنفسه الضرب. وتقدم إلى الشّرّاب، والذين يسقون الماء في الجامعين ألاّ يترحموا على معاوية» (المصدر نفسه). نقل الطبري كتاب السب المذكور كاملاً.

هنا جاء دور العقلاء لمنع الفتنة فابن أكثم قال للمأمون: «الرأي أن تدع النَّاس على ما هم عليه، ولا تظهر لهم أنك تميل إلى فِرقة من الفرق، فإن ذلك أصلح في السياسة» (ابن طيفور). كذلك كانت نصيحة القاضي يوسف الأزدي (ت 298 هـ) للمعتضد: «إني أخاف أن تضطرب العامة» (الطبري). إذا أردنا ترجمة نصيحة الأزدي «اضطراب العامة» بمفاهيم اليوم هو هذا خطاب الكراهية نفسه، ببعث الأموات ليقفوا مقابل بعضهم بعضاً ويتسابوا بألسنة الجهلاء.

أُوقفت ممارسة السَّب رسمياً، بعد أن تسربت إلى النفوس وصارت تمارس اجتماعياً، إلا أنه ليس هناك مَن يَقدم خارج السلطة الأموية، قبل عمر ابن عبد العزيز، على سب آل البيت، علي وبنوه، مِن أهل السُّنَّة كافة، وإنما ظلت تمارس خارج السلطة بين العوام في الخلفاء الرَّاشدين الثلاثة، ومع وجود حكومات شيعية كالفاطمية والزيَّدية والسلطنة البويهية إلا أنه ليس منها مَن أعلن السَّب، حتى جاءت الدَّولة الصَّفوية، وهو ما سنتناوله لاحقاً.

فهذا ابن تيمية (ت 728 هـ) نفسه يقول: «كان سب علي ولعنه بغي، الذي استحقت به الطائفة أن يُقال لها: الطَّائفة الباغية» (مجموع الفتاوى). كذلك قال في الحسين ( قُتل 61 هـ): «الحُسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله، أو أعان على قتله، أو رضي بقتله، وله أسوةٌ حَسنة بمَن سبقه مِن الشُّهداء، فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة» (المصدر نفسه). القصد مهما كان الباغض لمقالات تقديس آل البيت، معتدلة أو مغالية، لا يجرؤ على سبهم بعد وقفه رسمياً (99 هـ).

وظل السَّب يمارس، بجوهر سياسي ومظهر ديني، وبُث كتقليد بين العوام، سلطان يَسبُ خصمه مِن على منبر سلطنته، ومعترض يَسبُه بالخفاء، حتى عُجنت عاطفة السَّب في النُّفوس، وتحولت إلى سلوك. حصل هذا بين المذاهب أيضاً، فورد أن وزيراً حنفيّاً «شديد التعصب على الشافعية… خاطب السلطان في لعن الرافضة على منابر خراسان، فأذن في ذلك بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعريّة» (ابن الأثير، الكامل في التاريخ).

إن ما بين السَّب والتَّكفير حبل سُرَّة يُغذي أحدهما الآخر، وكان سياسياً بثوب ديني، وظلا ينتجان الكوارث، لكن عظمة الفاجعة أن السَّاب أو المكفر كان يرمي شرارته على مئة فرد حول منبره، بينما الآن يرميها للملايين، بواسطة فضائية أو موقع تغريد. هذا ومعنى سَبَّه لغةً قطعه وطعنه، فهل ترون أن السَّبَ بالكلمات أقل من الطعنات بالخناجر؟ وكيف إذا كانت موجهةً لكبار مثل الأربعة! وللكلام صِلة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

إلا “مبايض” و”أحواض” السعوديات!!

الوطن السعودية: حليمة مظفر

لا أصدق أنني أكتب مقالا عن هذا الموضوع ونحن نعيش في عام 2013، فرغم كلّ التجارب المعاشة دوليا في قيادة المرأة للسيارة منذ اختراعها حتى باتت المرأة تقود الطائرة والباخرة، وأمام تجارب مليارات النساء في قيادتهن للسيارة وتطور العلوم والدراسات الطبية؛ يخرج علينا أحد المشائخ ويستعرض رأيه في منع قيادة المرأة السعودية للسيارة، لكن ليس اجتماعيا هذه المرة كما المعتاد عند مشائخ المنع، ولا دينياًّ لأن الناس عرفت أنه لا توجد موانع دينية واضحة، وإنما هذه المرة يخرج علينا مبررا منعها برأي طبي، مفاده أنه سيؤثر على مبايضها “وليس هذا فقط يا جماعة الخير”! بل ويؤدي إلى دفع “أحواض” النساء إلى أعلى! “هذه بصراحة ما فهمتها” كيف تدفع عملية الجلوس على كنبة السيارة بأحواض النساء إلى أعلى! إن كان ذلك؛ فلماذا لم تدفع عملية جلوسها كراكبة على كنبة السيارة الأمامية أو الخلفية بحوضها للأعلى! هل حصل ذلك؟! ثم إن كان؛ فهل يعني هذا منع النساء من الجلوس! تخيلوا ذلك، على النساء ألا يجلسن أبدا حفاظا على مبايضهن وأحواضهن كي ينجبن للسعوديين كل يوم “كتاكيت”!
عموما؛ ما يقوله الشيخ الموقر يمكن تصنيفه أنه “من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب”، لكن المشكلة الحقيقية ليس رأيه المقروء بإحدى الصحف، بل إصراره عليه بطريقة أظهرت جهله المعرفي الطبي فيما استعرضه من رأي أساء لمكانته العلمية، فشيوخ العلم يحترزون مئة مرة قبل أن يلقوا بألسنتهم ما قد يستنفع به الناس حتى لا يضرهم فيتحملون إثمه وذنبه، وفي لقاء برنامج “يا هلا” مع الزميل العزيز علي العلياني، رغم أن الاستشاري المختص في النساء والولادة الدكتور محمد البقنة، أكد له في الحلقة خطأ استنتاجه علميا وطبيا وعدم وجود دراسات علمية وطبية في ذلك؛ لكنه كان يصرّ دون أن يستدل بدراسة طبية أو علمية واحدة، وكل ما في الأمر أنه استنتج ذلك باجتهاد فردي! وفي نهاية الحلقة قلتُ: “إنما آفة الجهل هو الإصرار عليه، وآفة المجتمع أن يدفع ضريبته نتيجة جهل مقدس”.
بصراحة، أدرك جيدا أن مسألة قيادة المرأة السعودية للسيارة مسألة وقت، فمتطلبات الزمن الاقتصادية والاجتماعية تفرض ضغوطها اليوم؛ حتى أولياء الأمور الذين كانوا بالأمس أشد ممانعة لقيادة بناتهم وزوجاتهم باتوا اليوم أكثر حرصا على تفعيل هذا القرار لما فيه من مصالح أسرية واقتصادية في زمن بات لا يستطيع فيه ربّ الأسرة إيصال الجميع بوقت دوام واحد، أو تكبد تكاليف باهظة لاستقدام السائق ومعاشه في ظلّ غلاء المعيشة غير المسيطر عليها، بل عدم الاستطاعة على توفير سكن له ولأسرته مقابل ما يدفعونه من إيجارات باهظة، فكيف الحال إذا بتوفير سكن خاص للسائق.
أخيرا؛ الزمن الأول تحول، والناس باتت تُدرك مصالحها ولا تتسامح مع من يستغبي عقولها، فاتركوا “مبايض” السعوديات و”أحواضهن” هنّ أدرى بشؤونهن منكم!

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

هل ستتفرغ إيران لشغلها الأساسي؟

الرياض السعودية

تلوح في الأفق مبادرة صلح بين إيران وأمريكا. ما هذا التغير المفاجئ في الموقف الإيراني؟ لا يمكن تفسير الامر بتغير الرئيس. إيران تحت حكم مؤسسة. تمتلك استراتيجية لا يؤثر فيها الافراد. الرئيس المنتخب مسير أعمال، يتخذ قراراته في إطار الاستراتيجية الثابتة للدولة.

تنطلق فلسفة الحكم في ايران من نظرة ثيوقراطية للعالم. لكن هذا لا يعني أنها دولة تخلو من الواقعية. رجال الدين (في كل الأزمنة) يعرفون ماذا يريدون لأنفسهم وماذا يسوقون لاتباعهم في الداخل ولأعدائهم الأقوياء في الخارج.

اكثر رجل يعرف مصالحة هو رجل الدين. إنسان بلا تخصص، بالتالي هو خبير في كل شيء. يتحرك في المنطقة الحساسة من الروح الإنسانية (الأخلاق، القيم، الموت والحياة، العلاقات الشخصية وبنية المجتمع، الزواج والطلاق) بل وعلاقة الإنسان بنفسه.. المؤسسة الدينية الإيرانية تقبض على الشعب الإيراني بهذه الطاقة غير الناضبة. صراعات إيران في الثلاثين سنة الأخيرة تعطيك فكرة دقيقة عن قدرة رجال الدين على التكيف والمناورة وتحقيق كل المكاسب الممكنة.

بقدر ما يحكم رجال الدين الشعب الإيراني بالخداع يتعاملون مع الخارج بواقعية تثير الاعجاب. ترك الغرب الحكومة الإيرانية تقول ما تشاء بالفارسية. الشيطان الأكبر اكذوبة الهولوكوست، الغرب الكافر ..الخ.

الغرب لا يأخذ إلا بالأفعال. ما يقوله المسؤولون الإيرانيين في صلاة الجمعة في طهران لا يعني الغرب لا من بعيد ولا من قريب. كل منهما (الغرب وإيران) ذهب إلى ابعد ما يمكن أن يذهب إليه في الصراع. وصول الرئيس الجديد وتغيير لغة الخطاب الإيراني – الامريكي المفاجئ يعني أن الأزمة بين الغرب وإيران بلغت مراحلها النهائية. بانت فيها حدود كل طرف وقدراته. أبان الأمريكان موقفهم بوضوح وصدق. أمريكا لا تريد حذف ايران من الخريطة ولا تريد إسقاط حكم الملالي. قضيتها مع ايران تتعلق بالمخاوف الإسرائيلية في المقام الأول. ايران تعرف هذا بوضوح فناورت عليه دون كسره. صممت حزب الله قوة تصمد امام إسرائيل ولكنها غير قادرة على إنجاز أي شيء يمكن أن يؤثر في أمن إسرائيل الاستراتيجي. زودته بالسلاح الذي يصمد في اطار التهديد لا الفعل. وقف حزب الله عند حدوده المرسومة للمفاوضات التي سوف يجريها الرئيس الجديد. أتوقع أن تكون مفاوضات طويلة ومعقدة ولكنها سوف تثمر تصالحا امريكيا- إيرانيا. سيكون ثمنها من الجانب الإيراني تخلي إيران عن برنامجها النووي وربما التضحية بحزب الله بصيغته الحالية. لكن ما هو ثمنها الأمريكي؟

لا اعتقد أن حصيفا سيظن أن أمريكا سوف تهدي المنطقة لإيران. لسببين الأول أن أمريكا لا تملك المنطقة كما تقول أساطير نظرية المؤامرة. الشيء الثاني مهما كان الغزل الأمريكي مع إيران فلن تتخلى أمريكا عن حضورها في المنطقة لإيران.

ما تستطيع أمريكا تقديمه لإيران هو رفع العقوبات الاقتصادية القاسية وتخفيف الضغوط السياسية ما يتيح لإيران قدرة اكبر على الحركة في حدود المنطقة. حركة إيران في المنطقة لا تشكل أي تهديد لإسرائيل او الغرب أو اليابان. الغرب يعرف أن المنافسة في المنطقة لا علاقة لها بالتطوير أو التقدم أو البحث العلمي أو الديمقراطية أو الاستقرار.

المنطقة مسكونة بقضية مات أصحابها منذ الف واربعمئة سنة. هذه نعمة للغرب لا تقدر بثمن. الثيوقراطيون يسيطرون على شوارع المنطقة بأسرها. سيزجون بصغارهم في الجحيم. هذا الجحيم سيستمد وقوده من مصانع الغرب ليؤمن لصغار الغرب وظائف تعينهم على تحقيق الرخاء والسعادة لعائلاتهم الجديدة. ماذا يريد الغرب أكثر من ذلك؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد كيف يتعامل السعوديون مع اللاجئات السوريات!

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment