ماذا عن الولايات المتحدة الأميركية؟

ماذا عن الولايات المتحدة الأميركية؟
من البديهي أن إبرام اتفاق على المدى القصير مع إيران يُستحق معه رفع العقوبات جزئيا، سيكون اتفاقا لتجميد كافة العناصر الأساسية لبرنامج تطوير الأسلحة النووية لإيران، وأن الاتفاق الوحيد الذي يُستحق معه رفع العقوبات كليا هو الذي يمكن من خلاله التحقق من تقييد قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية.

بيد أنه يوجد شيء ما آخر مسلم به، ولكن ما زال يحتاج إلى التصريح به بنبرة عالية: نحن، أميركا، لسنا مجرد محامي دفاع للتفاوض والتوصل إلى اتفاق لصالح إسرائيل وحلفائنا في الخليج. نحن، أميركا، لدينا مصالح لا تتمثل في كبح وتقليل قدرات الأسلحة النووية لإيران فحسب، ولكن أيضا إنهاء الحرب الباردة القديمة التي بدأت منذ 34 سنة بين إيران وأميركا، والتي أضرت بمصالحنا ومصالح أصدقائنا الإسرائيليين والعرب وأثرت عليها بالسلب.

ومن ثم، يجب علينا عدم معارضة مصالحنا الواضحة والأكيدة في مواجهة الجهود الإسرائيلية والعربية الرامية إلى عرقلة إبرام اتفاق نعتقد أنه سيكون جيدا بالنسبة لنا ولهم. وتكمن مصالح أميركا في الوقت الحالي في التوصل إلى اتفاق نووي وشيك ومحكم مع إيران التي تفتح الباب وتمهد الطريق للتعامل مع مجموعة كاملة من القضايا الأخرى بين واشنطن وطهران.

بعض حلفائنا لا يشاركنا في هذه المصالح ويؤمنون بأن النتيجة الوحيدة المقبولة هي ضرب المنشآت النووية لإيران وإبقاؤها دولة منعزلة وضعيفة. إنني ألتمس لهم العذر لتلك الشكوك التي تساورهم. ودون وجود الضغط وفرض العقوبات الدولية على إيران، ما كانت إيران لتقدم حتى اليوم على تقديم أي تنازلات بخصوص برنامجها النووي.

بيد أن هذا الضغط لم يعنِ قط نهاية الأمر في حد ذاته، ولكنه كان يعني إشراك إيران في الأمر، بشرط أن تتخلى، بشكل يمكن التحقق منه، عن قدراتها لإنتاج سلاح نووي. ويقول كريم سجادبور، الخبير في الشؤون الإيرانية في مؤسسة كارنيغي إنداومنت للسلام الدولي: «بما أن اللاعبين الإقليميين يرون أنه لا طائل من وراء الدبلوماسية مع إيران مثل (لعبة المجموع الصفري)، سواء تحقق الفوز أو جرى التغلب عليك، فلا يعني ذلك وجوب توقف أميركا عن التوصل إلى اتفاق».

ما هو السبب وراء ذلك؟ فلنبدأ بالحقيقة التي مفادها أن إيران لها تأثير هائل على العديد من الأمور التي تعد مصدر قلق للأمن القومي لأميركا، بما في ذلك، سوريا والعراق وأفغانستان، فضلا عن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، والإرهاب، والانتشار النووي. وقد أسهم تصاعد حدة التوتر مع إيران في تفاقم هذه القضايا، لذا فحدوث انفراجة مع طهران قد يساعد بدوره في تهدئة الأوضاع المتعلقة بتلك القضايا. ولقد لعبت إيران دورا حيويا في مساعدتنا في هزيمة حركة طالبان في أفغانستان عام 2001، وهو ما يمكن أن يتكرر لمساعدة القوات الأميركية على الانسحاب من أفغانستان دون أن تستعيد طالبان السيطرة مرة أخرى على الأراضي الأفغانية بالكامل.

هناك صراع في طهران في الوقت الحالي بين الذين يريدون من إيران أن تتصرف كدولة تهتم بمصالحها وهؤلاء الراغبين في أن تستمر في التصرف كدولة الثورة المستمرة في صراع متواصل مع أميركا وحلفائها. وأوضح نادر موسافيزاده، أحد كبار المساعدين السابقين للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان قائلا: «يتمثل الخطر في مفاوضات جنيف النووية جزئيا في السمة الأهم التي ستغلب على السياسة الخارجية الإيرانية». وعليه، فيمكن أن يؤدي إبرام صفقة تحقق المنفعة المشتركة إلى تمهيد الطريق للتعاون على جبهات أخرى.

وعلاوة على ذلك، لا يوجد شيء يهدد مستقبل الشرق الأوسط في الوقت الحالي أكثر من التصدع والشرخ الطائفي بين السنة والشيعة. ويخدم هذا التصدع الرئيس السوري بشار الأسد وجماعة حزب الله اللبنانية وبعض الزعماء لصرف شعوبهم عن القضايا الأساسية للنماء الاقتصادي والبطالة والفساد والشرعية السياسية. كما يجري استخدام هذا التصدع لبقاء إيران معزولة وعاجزة عن الاستغلال الكامل لاحتياطاتها الهائلة من النفط والغاز، وهو ما يمكن أن يكون تحديا لبعض الإجراءات العربية. بيد أن مصلحتنا تتمثل في إخماد هذه المشاعر الطائفية، وليس الوقوف إلى جانب أحد الأطراف.

لقد منعتنا الحرب الباردة الإيرانية – الأميركية من التصرف المثمر بشأن كافة هذه الاهتمامات. من السهل أن نقول إنه يجب علينا الانصراف عن المحادثات إذا لم نحصل على ما نريد، ولكن عزل إيران لن يكون سهلا كما كان من قبل. تمتلك الصين وروسيا والهند واليابان مصالح مختلفة بالمقارنة مع مصالحنا تجاه إيران. وكان الرجل الوحيد الذي يمكنه توحيدهم جميعا وراء هذا النظام الذي تعرض لعقوبات شديدة هو الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. في حين أن الرئيس الجديد، حسن روحاني، أكثر براعة. ويقول سجادبور: «قد يبلغ تأثير العقوبات المفروضة ذروته، ولن تتخلى دول مثل الصين بشكل غير محدد عن مصالحها التجارية والاستراتيجية وجها لوجه مع إيران لمجرد إرضاء الكونغرس الأميركي».

وفي ضوء جميع ما ذكر، فإن الاتفاق الذي يحاول فريق أوباما إبرامه في الوقت الحالي للبدء في تقليل القدرات النووية لإيران واختبار المزيد من الأمور الممكنة يصب في مصلحة الولايات المتحدة بشكل أساسي. ويقول موسافيزاده «إن تحقيق انفراجة مع إيران يعد مكسبا مهما للسماح للولايات المتحدة بتبني سياسة خارجية مستقبلية متوازنة بما يجمع بين المصالح والالتزامات، مع السماح لنا بإعادة البناء في الداخل في الوقت نفسه». وواصل حديثه قائلا: «هناك في الشرق الأوسط من يفضل وجود حرب قبلية وطائفية لا تنتهي، وهي مبررات رجعية تعوق تطويرهم الداخلي كمجتمعات متفتحة ومتكاملة ومتسمة بالتعددية، ويمكن أن يكون لهم ذلك، ولكن هذه ليست حربنا ولسنا نحن من يفعل ذلك سواء في الداخل أو الخارج».

* خدمة «نيويورك تايمز»
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

القرضاوي : الدين عندنا علم ..والعلم عندنا دين !!!

القرضاوي : الدين عندنا علم ..والعلم عندنا دين !!!Abdulrazakeid

عبد الرزاق عيد: الحوار المتمدن

هذه العبارة هي عنوان أحد فصول كتب الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، بل غدت مقولة من مقولاته التي تتكرر في كتاباته وأحاديثه ..
لو قلنا نحن هذا القول لانقض علينا الكثيرون يشككون بنوايانا، وعلى اننا نريد بالإسلام شرا وإساءة وتشويها وتهديما كما علق المرحوم الشيخ البوطي على كتابنا (سدنة هياكل الوهم :” نقد العقل الفقهي ” )، عند رفض نشر أحد فصوله بمجلة (المعرفة) التي يفترض أنها علمانية ،لأنها مجلة وزارة الثقافة السورية …حيث قال الشيخ البوطي حينها ( إن الباحثين العلمانيين يريدون باسم العقل والعقلانية أن يهدموا أركان الإسلام ..) كما فهموا من أحاديثنا الأخيرة

والشيخ القرضاوي يستند في تلك المقولة، للإمام الغزالي القائل :
” أن علوم الطبيعيات فلا حاجة لها ” ويستثني الطب بسبب الحاجة اليه ..في ص26 من (إحياء علوم الدين )، وبالتالي، فهو يفتي في أنها من (علوم المباح )، لكن الشيخ القرضاوي يعتذر لخلافه مع شيخه الغزالي في الرأي، إذ يرى في ظروف تحدي علماء اليهود الشياطين لنا في مجال العلوم الطبيعية، أنه لا بد من رفع درجة (المباح إلى درجة الكفاية دون الفرض العيني)، إي اعتبارها ( ليست مباحة فحسب، بل تبلغ حد (فرض كفاية ) ….
وعلى اعتبار الشيخ القرضاوي هو المرجعية الإسلامية الأولى في العالم العربي والإسلامي (اعتداليا -أخوانيا )، فعندما سمعنا بتشكيل حكومة سورية، يحتل فيها ( إسلامي :أخواني أو صديق للأخوان ..) موقع وزارة التعليم شعرنا بأن ثمة مشكلة حقيقة، فهو يعتمد على مقولة ( الدين عندنا علم، والعلم عندنا دين )،حيث العلوم الحقيقة هي العلوم الدينية حسب الغزالي والقرضاوي ، وأن العلوم الطبيعية ( هي في حكم المباح أو فرض الكفاية) ..وليست هي مجال التحدي الحضاري ( الضروري العيني) الإنساني منذ بداية هزائمنا في عصر الغزالي حتى هزائمنا اليوم التي عايشها الشيخ القرضاوي أطول مما عشناها بسبب فارق العمر على الأقل…ونحن نعرف أن التجربة الإسلامية الماليزية التي تعزو تطورها وسبقها الحضاري والتموي إلى إيمانها بأولوية العلوم الطبيعية الحديثة …وذلك لأنا نعرف جيدا أن الإسلاميين العرب هم الأشد ابتعادا (فكريا) عن التجربة الإسلامية (الماليزية والتركية ) والأقرب منهجبا : إلى ولاية القيه …(الحاكمية ) .. ولذا قلنا فليأخذوا ما شاؤوا من الوزارات التي تدخل في إطار شرع (فرض العين ) ..وليتركوا لغيرهم مجالات ( فرض المباح والكفاية ) …
ولذا فضلنا أن ننشر مقالة قديمة عن هذا الموضوع،اجلناها رغبة منا في عدم الإختلاف مع الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي تقديرا واحتراما لمواقفه المشرفة نحو ثورتنا السورية المباركة …

ها هو المقال …لكل أولئك المتسائلين والمشككين بحقيقة عرضنا لأراء الشيخ القرضاوي بالعلم …

الشريعة والحياة ( 1)
تطبيب المسلمين بصيدلية اسلامية
د.عبد الرزاق عيد
لقد مرّ على هذا البرنامج الاسبوعي سنوات على قناة الجزيرة يتغير فيها المتحاورون بعد أن يستنزفوا كل ما لديهم من علوم السؤال، بينما ظل المحاور واحدا وهو الدكتور يوسف القرضاوي لاتستنفذ علومه الزاخرة التي هي كالبحر الذي لاتعكره الدلاء !
فالرجل حسب تعبيره في برنامجه الأحد 14 / 5 / 2006 ينتمي الى ذلك الجيل الموسوعي الذي تلقى كل علوم الأصول والفروع التي تتيح له الافتاء والاجتهاد، أي تتيح له أن يكون عالما ومفكرا وداعية وواعظا، بعد أن وضح لنا فروق الفطرة والموهبة بين هذه الوظائف، فقد يكون المرء عالما دون أن يكون واعظا وبالعكس، فابن الجوزي قد لايكون في علم ابن تيمية، لكنه يفوقه في قدرته على ابكاء الآلاف، طبعا ولا ينسى أن يذكرنا أنه- ابن جماعته- من الحنابلة، ونحن علينا فورا أن نتوقع كيف يكون ( الوعظ الحنبلي ) الذي لابد أنه يهز الركب ارتجافا من جهنم وأهوال يوم القيامة يوم انتقام الجبارالقهار، وهذا القهار ليس كقهار المتصوفة الذي يقهر ظلام العدم بالنور الذي ينبثق فيضا من عمق لجة الظلمة، حيث يقهر ما دونه من الأنوار لشدة اشراقه ( حركة التصوف الاسلامي – ص 244 ) ، وقوة لألائه ، وحيث قهر نورانيته مرادف لقيوميته : ( قيام الجميع به ) وقدسيته : لتنزهه عن جميع صفات النقص، والعظمة والعلية : اذ لا أعظم ولا أعلى منه بين الأنوار، أي ذاك القهار الذي يناجيه ابن سينا بأنه ” خالق ظلمة العدم بنور الوجود ” . (ص 10 من كتاب الإمام محمد عبده،جمع وتحقيق د. عاطف العراقي) ، حيث ارتباط الوجود بالنور ارتباط الحياة بالضياء وارتباط الظلام بالعدم والفناء، فلابد من السعي الى النور والضياء اذا أردنا السعي السالك نحو الله نور الأنوار وقاهرها بنوره .
وعلى هذا فشيخنا يسرب لنا رغم كل مظاهر التواضع أنه من تلك الفئة التي فتح الله على قلبها كل خزائن العلوم : الفقه – وعلم الأصول – الشريعة – علم التوحيد ، ومنحه كل المواهب ، العالم المفكر، الداعية، الواعظ، الفقيه، والمجتهد، بل وينبغي أن لاننسى ( لقب الدكتور ) الذي لا ندري الأساس الفقهي الذي يستندون اليه في زهوهم بهذا اللقب ( الفرنجي ) ، الذي لا يتلاءم مع ( القفاطين والعباعب ) التي يرتدونها، بالاضافة الى أنه لاصلة له بالطب الاسلامي الذي دعانا اليه الشيخ في هذه الحلقة من البرنامج .
فالشيخ لم ينس أن يحدثنا عن الأصالة ، والهوية ، وقد استخدم مفردات جديدة على الحقل التداولي لخطابه التقليدي ، اذ يقترح : ” تطبيب المسلمين من الصيدلة الاسلامية ” ، فاذا كان هذا التعبير اكتشافا مجازيا للدكتور ، فالأولى بالشيخ –لكي نتأثر تخييليا بدلالة المجاز ، ان تكون المرجعية الواقعية للمجاز ذات صلابة وكثافة واقعية ومصداقية ، أي أن يكون هناك طب اسلامي ومن ثم صيدلة اسلامية ، حتى نقبل منه استعارته المجازية لهذه الدلالة من الواقع الى الخيال، ومن الحيز الوضعي الى فضاء المجازات ، ونظن أن الشيخ – رغم دفاعه عن الطب النبوي – وسيأتي حديث ذلك – فهو آخر من يثق أنه لدينا طب اسلامي وصيدلة اسلامية بالأصل، وبرهان ذلك أن شيخنا لا يتعالج الا بمشافي طب ( الفرنجة ) وبصيدلياتهم ، وان ابناءه وبناته لايدرسون الا علوم الفرنجة وبجامعاتهم … بل ولا يحرجه موقفه أمام جمهور المؤمنين أن يحض أبناءهم على قتال الأمريكيين والموت بالجملة، بينما يتابع ابنه دراسته في أمريكا في جامعة (فلوريدا)، وأخته تتابع دراستها بجامعة (تكساس)، والإبن الأصغر يتابع دراسته في القاهرة، لكن أيضا في الجامعة الأمريكية طلبا لـ”الشهادة” الأمريكية، وليس “الشهادة ” جهادا ضد الأمريكان، كما أن لفقيهنا ثلاث بنات (يجاهدن) في بريطانيا الحليف الاستراتيجي لأمريكا بحثا عن ” الشهادة ” في سبيل العلم “لأن العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة “، بينما على أبناء الآخرين المؤمنين بالله واليوم الآخر أن يبحثا عن “الشهادة “، جهادا في سبيل الله واليوم الآخر… ما داموا ليس لهم أباء كالقرضاوي، يشفع لهم يوم القيامة عند الحوض… !

والشيخ عندما يتحدث عن التمايزات الوظيفية في أداء الدور المعرفي، فهو يساوي ببداهة شديدة بين العالم والمفكر من جهة، والداعية والفقيه والواعظ من جهة أخرى، حيث يذكر هذه التسميات مترادفة للإشارة الى مسمى واحد !

وعلى كل حال فإن فكرة المعارف والعلوم الحقيقية، بوصفها هي المعارف والعلوم الدينية ليست فكرة عارضة في فكر القرضاوي، بل هي فكرة تأسيسية في منظومة العقل الفقهي منذ أسسه الثلاثي ( الأشعري – الغزالي – ابن تيمية ) ، وهي التي يختصرها الشيخ القرضاوي بتعبير ينصص عليه بوصفه عنوانا لمحور مفصلي في تخطيطته الفقهية، إذ يعنون به أحد فصول كتبه ” الدين عندنا علم ، والعلم عندنا دين ” حيث سيغدو هذا العنوان : مقولة مفصلية ، اطروحة تأسيسية ، بل اهزوجة تدعو للترنم بها بغنة مع هز الأكتاف !
لاشك أن اطروحة الشيخ ( الظفروية ) هذه، توصّف واقع الانحطاط العربي منذ تحول الفكر العربي الذي انتجته المدنية الحضارية العربية بعد القرن الرابع الهجري الى دين ، ومن ثم تحول الدين الى المنتج الحضاري الوحيد لهذه الأمة ، وذلك مع ابادة تيار الاعتزال لصالح الأشعرية كلاميا : ( ثيولوجيا -ايديولوجيا )، التي ستقود الى (ايولوجيا خلاص) مؤسسة على اطروحة (تميز الهوية )، من “خلال سلوك الصراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم” حسب مدرسة ابن تيمية : أي هوية الفرقة الناجية الوحيدة من بين أكثر من سبعين فرقة ضالة (مكفرّة )، أي مع طرد الاعتزال من فضاءات العقل الإسلامي سيتم طرد مبدأ وحدة العقل الانساني هذا من جهة، ومن جهة أخرى ، طرد التصوف الفلسفي الروحاني الرفيع ومطاردته فقهيا وطرده من ساحة الدين، ومع هذا الطرد سيتم طرد الوحدة الانسانية روحيا ، أي التعطش إلى وحدة الديانات سلوكيا وعباديا ومنظوميا من خلال مبدأ وحدة الوجود الذي يفيض على الوجود نورا فيملأه نورا على نور، ومن ثم الدعوة الى فصل النسقين الايماني ( الدين ) والبرهاني ( العقل والعلم ) .
وذلك مع انتقال الغزالي من الفقه الى التصوف، حيث حسب ابن الجوزي في تلبيس ابليس : ( باع الغزالي الفقه بالتصوف بثمن بخس)، هذا الانتقال سيكون تعبيرا مجازيا تاريخيا عن استنفاذ الحضارة الاسلامية الفذة قدرتها على العطاء في عالم الأعيان، ولهذا فقد قرر الغزالي أن يهاجر بعالمه الروحي نحو الأعلى، متقززا من علاقات العالم السفلي الذي كان يشرع له ويشرعنه الفقهاء، ممن كان يسميهم بـ ” علماء السوء ” .

حتى بلغ به الأمر – وهو العقل الكبير – أن يقرر ” أن علوم الطبيعيات فلا حاجة لها ” ويستثني الطب بسبب الحاجة اليه ، مغفلا أو غافلا أن الطب ليس الا فرعا من أصول علوم الطبيعيات ، لكن الغزالي المنهمك بتكفين زمانه ، الذي بدأ فيه الآخر الأوربي (الفرنجة) يلحق الهزائم بالأمة الاسلامية ويخترق حصونها مع ما سمي بالحروب الصليبية، فراح يعتبر أن العلوم الحقيقية هي (علوم المكاشفة والقلب )، لأن ” علوم القلب خارج ولاية الفقيه ” الذي راح الغزالي يزدريه -وكأنه يحمله مسؤولية هزائم الأمة بالتحاقه بالبطانة السلطانية – أشد الأزدراء لفدامته وشراهته والتصاقه بدناءات الأرض، ولذا فهو يعلن متحسرا ” وهيهات هيهات، قد اندرس علم الدين بتلبيس علماء السوء ” : (إحياء علوم الدين- ص 26) ، ولذا كان القسم الثاني من العلوم لدى الغزالي هي (علوم المكاشفة) ، وهي علوم المعاملة ، أي “علم أحوال القلب … صفاء السريرة القلبية : حيث التقوى والاحسان والصدق والاخلاص …أي حسن الخلق …الخ ” .

هذه القيم هي التي ستشكل صيغة ( الدين = التصوف = حسن الخلق = صفاء السريرة ) هي التي ستشكل المنظومة القيمية للامام محمد عبده وحزبه : ذي الشق الاصلاحي الاسلامي والشق الاصلاحي الليبرالي في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، والتي ستنتكس –بعد هزيمة حزيران – تحت راية الصحوة ( الفقهية السياسية ) التي ساهم فيها القرضاوي، لكنها ( الغفوة الروحية والوجدانية ) على المستوى المعرفي والعرفاني للدين كعلم للمكاشفة والمعاملة : ( خارج عن ولاية الفقيه والسياسي ) .
فالشيخ القرضاوي يقارب موقف الغزالي من العلوم الطبيعية ، ليس بوصفه تعبيرا عن تجربة ذاتية مشاعرية وجدانية تعكس زهدالغزالي بعالم الأعيان وتسفِّله الحسي من جهة ، وتطلع أشواق روحه الى عالم المثل العليا، بل حولها الى فقه : (نظام تشريعي )، واتخذ من ازدراء الغزالي لعلوم الدنيا مرجعا تشريعيا : اي بوصفها ( قاعدة فقهية ) ، فراح يعتذر – بطفولية ساذجة – من الغزالي لكونه مضطرا لمخالفته، أي : لكونه مرغما تحت ضغط الضرورات الراهنية إلى القول بـ”الحاجة إلى علوم الطبيعيات” ، وأنه مضطر للافتاء بأنها من فروض الكفاية، اي أنه مكره على الانتقال من موقف الامام الغزالي القائل بأنها من (علوم المباح) ، ليعتبرها من (فروض كفاية ) !

وحجة الشيخ في تلك المخالفة (الخطيرة) التي تستدعي التبرير والتفسير والاعتذار من الامام الغزالي، هي أن العلوم الطبيعية في عصرنا الراهن يستغلها اليهود ليضللوا بها عقول الشباب ، فلابد للشيخ أن يتصدى لهم، ويفوت عليهم –بذكائه- تلك المؤامرة البغيضة التي نجحوا في التسلل بها إلى جامعات العالم لتضليله بالعلوم الطبيعية بل والعلوم الانسانية أيضا، وعلينا –في هذا السياق- أن ندرك مقاصد الشيخ بمن يعنيه بهؤلاء اليهود الأشرار، إنهم الثلاثي الصانع لعقل الحداثة العالمية ( دارون – ماركس- فرويد) ،الذين يجمع فقهاء العصر على النظر إليهم كشياطين، ولذا لايبدؤون بحثا أو كتابا إلا بالبسملة ضد هؤلاء الأبالسة، ومن ثم اطلاق التعاويذ ضد (نفاثات عقدهم )، والدكتور محمد رمضان البوطي مثلا، لكي يبني عمارته (كبرى اليقينيات الكونية ) ، فإنه يبدأ باطلاق شهبه الحارقة عليهم فيحولهم – وببساطة شديدة – إلى رماد، ثم يلقي بهم باليم ، لكي لا يبقى لهم أثر من آثار رجسهم، لعنهم الله أنىّ يؤفكون …!

وعلى هذا الأساس من الخطر الذي يمثله هؤلاء الأبالسة اليهود على عقول شباب العالم، فإن القرضاوي يأخذ على عاتقه انقاذ شباب البشرية من شرورهم، ولكي يقدم على خطوته الشجاعة هذه لابد من مشاورة السلف واستئذانهم وتفسير الأمور اعتذارا منهم، بأنه لو كان في عصرهم مثل هؤلاء اليهود الخطرون الأشرار!! لاضطروا أن يفعلوا ما يفعل مكرهين، وهو أن يفتوا بأن العلوم الطبيعية من (فروض الكفاية )، وليست فقط في (حكم المباح) كما كان رأي الغزالي رحمه الله! وهذا ما سنحاوره في حلقة قادمة …

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الضمير الديني والضمير المدني !!!

الضمير الديني والضمير المدني !!!Abdulrazakeid

عبد الرزاق عيد: الحوار المتمدن

الغرب قضى قرونا للانتقال من (الضمير الديني إلى الضمير المدني) ، فهو عندما يرفض الكذب والسرقة مثلا .. ليس بسبب التحريم الديني، والثواب والعقاب الإلهي، بل بسبب (الضمير المدني) الذي يرفض ببداهة الحس المدني السليم وعقده الاجتماعي والثقافي والحقوقي،يرفض الكذب والسرقة والكثير من الرذائل…

في مجتمعاتنا الإسلامية، توقف المجتمع المدني التنويري والنهضوي عن النمو منذ القرن الرابع الهجري، فحل الفقهاء والوعاظ محل الفلاسفة والحكماء …ولذا توقف فكرنا الفلسفي المنتج للأخلاق المدنية عند كتاب ( مسكويه ) …حيث المرجعية الأشعرية التسليمية ستحل محل السببية العقلانية المعتزلية …..

وسيحتل الإمام الغزالي عرش العقل العربي والإسلامي حتى اليوم بعد أن طرد الغزالي ابن رشد من فضاء الفكر العربي والأسلامي بكتابه (تهافت الفلاسفة )… حيث يضطر فيه الشيخ القرضاوي (بابا العالم الإسلامي ) أن يعتذر من الغزالي لاهتمامنا كمسلمين بعلوم الصناعة والميكانيكا، لأن أعداءنا يتحدونا بها ويغالبونا بمكرها ومكرهم ، فيجبرونا على الأخذ بأسبابها …

أي أن الأعداء هم الذين يجبرونا على تعلمها، وذلك على حساب أشرف العلوم وهي ( علوم الدين )، ولهذا فنحن مجبرون على تعلم الرياضيات وعلوم الآلة والميكانيا والطبيعيات مع أنها من العلوم المنحطة حسب الغزالي والقرضاوي ….

ولهذا شعرت بالذعر البارحة عندما سمعت أن وزيرا أخوانيا أو إسلاميا سيحتل منصب وزارة التربية والتعليم … ولهذا صرخت من ألمي الداخلي : فلنعط ولنرض الإخوان المسلمين كحلفاء بما يشاؤون من الوزارات الفنية والتقنية إلا التعليم والثقافة …وذلك مراهنة منا على ما ينقص مجتمعنا من الضمير المدني، وأهمية تنمية الضمير الديني كوازع ورادع أخلاقي بديل، وربما سيطلب ذلك عقودا أو قرونا لبناء الضمير المدني المحض كما هو في مجتمعات الحداثة والديموقراطية !!

وهذا ما نعول عليه في دور الإسلاميين ( كدعاة ورعاة) لترميم الضمير الديني : أي (الهداية ) على حد تعبير المفكر الإسلامي الليبرالي الكبير عباس محمود العقاد : “إن القرآن كتاب هداية وليس كتابا في العلوم والرياضيات ) :أي حاجة مجتمعنا للضمير الديني، هي حاجة للنزاهة والمناقبية في مواجهة الفساد والخراب الأخلاقي المرعب …وعلى هذا اختصر السيد أردوغان سبب انتصاره : (بأنه لم يسرق) ..

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الله لايعطيك العافية يا شيرفينسكي

يعتقد الكثيرون من ابناء الشعب العوراقي العظيم ان هناك توجها حكوميا وعلى اعلى المستويات لتوجيه دعوة للعالم البريطاني البرت شيرفينسكي لزيارة العراق.
ويبحث مجلس الوزراء هذه الايام عن خارطة طريق لتشكيل الوفد الرسمي لزيارة هذا العالم في الفيزياء الفلكية في عقر داره.
وقد تناهى لبعض المقربين من المجلس الموقر الذي لايضاهيه في الحماس الا مجمع اللغة العربية التابع للجامعة العربية(اتحدى أي واحد من الشباب ان كان قد سمع به) ان تكشيل هذا الوفد اقتصر على حاملي الجنسية البريطانية في عدد من مؤسسات الدولة الرفيعة، ولكن هذا التشكيل،كما اشارت الاخبار، سيتعرض للنقد الحاد بسبب عنصريته وتماديه في التمييز العنصري حتى ان احد المقربين اقسم بان هذا التمييز لم يحدث حتى في جنوب افريقيا ايام الحاكم كلارك.
شنو هاي الثرثرة لنبدأ من الآخر.
زين اخوان….
تأتي هذه الدعوة بسبب ما توقعه هذا العالم في السنة المقبلة حيث ستشهد نهاية كوكب الارض بسبب سحابة حامضية “قاتلة” خرجت من الثقب الأسود متجهة نحو المنظومة الشمسية.
ورغم ان وكالة “ناسا” الأميركية المعنية بشؤون الفضاء نفت صحة هذا الأمر الا ان هذا العالم المتشائم اكد على ان “عرض هذه السحابة يبلغ نحو 16 مليون كم وسوف تصل الى كوكب ألارض اواسط العام المقبل”.
وكان مجلس الوزراء العوراقي قد عقد اجتماعا طارئا امس لمناقشة هذا الخبر واعداد ورقة العمل لوضعها امام انظار هذا العالم المتشائم.
وتضمنت الورقة مناقشة البنود التالية:
1-اقناع شيرفينسكي بتكذيب هذا الخبر او تصحيحه لأعطاء العراقيين فرصة للمشاركة في الانتخابات المقبلة الذين سينتخبون نفس الوجوه ونفس التصريحات ونفس “القشمرة”.
2-اعطاء خادم بغداد الفرصة الكافية للتخلص من مياه المجاري الثقيلة التي تختزن ،كما قال امس، مئات الاطنان من النفايات.
3-اعطاء الفرصة كذلك لوزير الكهرباء للاحتفال بوصول الكهرباء الى نواحي السيبة وحي الشيوخ وقرية سيد دخيل وحي البجاري وشارع النهر.
4- وفرصة اخرى لوزير الصحة لأستيراد المصل الواقي من حية سيد دخيل.
5-الالحاح على شيرفينسكي بزيارة وزير التربية والتعليم مهنئا له على “تشمير” ساعديه لبناء 6 الآف مدرسة.
6-كتابة نص تعزية الى وزير التخطيط لسقوط وزارته في خارطة الانتاج الخدمي في هذا العام حيث احتلت المرتبة الاولى بين الوزارات.
7-وفرصة اخرى مماثلة لجماهير الشعب للاستعداد لطبخ الهريسة والقيمة لشهر محرم المقبل.
8-استقبال وفد من مواطني العوراق الذين يعيشون تحت خط الفقر وعددهم 7 ملايين مواطن الموعودين بتحسين مستقبلهم الوظيفي في السنة المقبلة.
9- تخصيص اسبوع واحد فقط لتعزية عوائل نصف مليون عراقي استشهدوا خلال العشر سنوات الماضية.
10-التوصية بتحديد عدد رجال الحماية الذين سيرافقون شيرفينسكي في جولاته البغدادية ودعوته لقبول وجبة عشاء من سمك “الجري” المحّرم شرعا او استبداله بكباب بالتنور.
11-اذا اتضح ان الوقت ليس كافيا لتنفيذ كل هذه البنود فاننا سنكتفي بمنع جميع الصحف البريطانية من التوزيع في العوراق وخصوصا “ديلي ميرر” انطلاقا من شعار”الفتحة اللي تجيك منها الريح سدّها واستريح”.
فاصل اكمال بدرسين: احد اعضاء البرلمان صاح محتجا “خلوني على الاقل امتحن البكالوريا فانا اكمال بدرسين” .

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

ليتهم يسقطون من عقولهم الله الذي ألبسوه خوذة عسكرية وحشروه في خنادقهم

فاجأني الخريف ليلة البارحة برذاذه ورياحه وسحر طبيعته ليذكرني بأن الحياة فصول متعاقبة ولا يدوم أي منها…. sultn
تزامن وصوله مع نهاية عطلة الاسبوع، مما أضغى على متعته متعة لا تضاهيها متعة…..
لكل منا همومه وتطلعاته، بغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه وعن طبيعة تلك التطلعات والهموم. لكن نختلف عن بعض في الطريقة التي نتعامل بها مع هموم الحياة وضغوطها..
عندما تحين اللحظة المواتية لاسقط ضغوط الحياة وأنفصل عنها، لا أدخر جهدا!
أصبح أسيرة اللحظة، لا الماضي يعنيني ولا المستقبل يخيفني، بل تلك اللحظة المتواتية لأن أشحن طاقتي كي أتابع غدا نهارا جديدا…
مدفأة الحطب….الكستناء……شام يسامرني من وراء زجاج نافذتي، برنامجي المفضل ودردشات زوجي عن مشاريع الأولاد وعن رحلتنا المقبلة هي اللحظة التي أعيشها بدقائقها وتفاصيلها…
أستيقظ في الصباح الباكر ممتلئة نشاطا لأبدأ النهار بنفسية أكثر ارتياحا….
يرافقني شام في مشوار استطلاعي، أتفقد من خلاله محصولنا من الفواكه لهذا العام…
أتمعن في الطبيعة وفي عظمتها واتساءل: كل هذا الجمال ويأكلون أكباد البشر دفاعا عن الله؟؟؟
ليتهم يعرفون الله، كي يعشوا الحياة بجمالها و بتفاصيلها!!
ليتهم يسقطون من عقولهم الله الذي ألبسوه خوذة عسكرية وحشروه في خنادقهم….ليتهم ينطلقون إلى الفضاء الأرحب ليروا الله مجردا من سلاحه، وليتعرفوا عليه في جميل صنائعه…..
أتألم عندما يصرخ شام لأن شوكة دخلت في قدمه، ولا يتألمون عندما يقطعون رؤوس البشر
لن نستطيع إعادة تأهيل هؤلاء الوحوش حتى نتمكن من إعادة تأهيل الله الذي يؤمنون به!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | 1 Comment

جولة في دماغ الرئيس الأميركي

في الدول الاستبدادية مثل الدول العربية, يكون الحاكم ابدي, حيث يسخر الاقتصاد والعباد لخدمة ديمومة نظامه, ويكدس obabrالمليارات في حساباته البنكية في الخارج, وهو الأب القائد لكل الشعب, والزعيم الحكيم الفريد, والذي لم ولن تنجب النساء مثيلاً له, وهو رمز الدولة وهيبتها, وهو تاريخها وحاضرها ومستقبلها, وهو الفحل الوحيد في البلد, وأن أفضل من يتابع مسيرته الخارقة في تسيير البلاد هو صلبه من نسله لانه تربى في ظل حكمته وتعلم من ينابيع خبرته, مع العلم ان كل ما يفعله هو احتكار اقتصاد البلد وسرقته, وتدمير المؤسسات التعليمة وافسادها, من اجل تجهيل الشعب والسيطرة عليهم عبر المؤسسات الدينية ورجالها.

ولكي نعرف مدى الابتذال في تمجيد شخصية الحالكم العربي, فقد نظم احد الشعراء المصريين قصيدة مدح في الجنرال السيسي الرجل القوي في المؤسسة العسكرية المصرية وقائد الانقلاب, قائلًا فيها: “نساؤنا حبلى بنجمك”. لم يكتفِ بتلك العبارة التي هي إهانة لنساء مصر، بل أهان الرجال ايضاً عبر قوله “ورجالنا حاضوا”!.

أما في الدول المتحضرة, وهنا نحن نتكلم, كمثال, عن اميركا, فعادة, يخدم الرئيس الاميركي بمنصب الرئاسة على الاكثر لفترتين رئاسيتين مدتهما ثمان سنوات, وذلك بعد انتخابه بمعركة انتخابية شفافة, و بمنتهى الصعوبة والتعقيد, والتي تحتاج الى  مستوى رفيع من المعرفة بالسياسة والاقتصاد والحنكة بمعاملة الناس, وإذا أظهر الرئيس الأميركي في فترته الاولى اي خطأ من الأخطاء التي لا تعجب الشعب الاميركي, فسيكون انتخابه لفترة ثانية ضرب من المستحيل لشدة المنافسة على هذا المنصب وكثرة المرشحين المؤهلين, وهو يتحمل مسؤولية اي خطأ يقع خلال فترته, وهو خادم للبلاد والعباد, ودائماً تقع رقبته تحت سيف المراقبة من الاحزاب المنافسة, ومن المؤسسات الاميركية المختلفة مثل مراكز الابحاث, ومن وسائل الاعلام, ويحق لاي مواطن أن ينتقده وحتى أن يشتمه, وراتبه متوسط, وهو اقل من راتب الرئيس التنفيذي في اي بنك من البنوك, وهو اقل بمئات المرات من راتب رؤساء المؤسسات المالية العملاقة, وكل ما يطمح اليه الرئيس الاميركي خلال رئاسته هو:

أولا : ان يتم اعادة انتخابه لفترة ثانية, ومن اهم الرؤساء اللذين لم تتم اعادة انتخابهم بسبب ارتفاع  نسبة البطالة في اميركا خلال فترته الاولى هو جورج بوش سينيور, مع انه سجل باسمه انهاء الحرب الباردة بين العالم الراسمالي ومنظومة الدول الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفييتي.

ثانياُ : ان يكتب صفحة ناصعة في التاريخ الاميركي تسجل بإسمه, وهو ما يسمى ب

legacy

ومن اهم من كتبوا صفحات ناصعة في تاريخ اميركا على سبيل المثال لا الحصر هو ابراهيم لنكولن الذي ارسى الدستور والغى الرق.

أهم الأخطاء التي يمكن ان يرتكبها الرئيس الاميركي والتي لن يغفرها له الشعب وبالتالي لن يتم انتخابه لفترة ثانية هي:

أولاً: إرتفاع نسبة البطالة في فترته الاولى, ولهذا السبب يراقب فريق الرئيس من المختصين سير الاقتصاد المحلي والعالمي, لان أي هزة  تحدث بالعالم, يقف شعر الرئيس الاميركي لها, لان الاقتصاد اصبح مفتوحاً في العالم, واي اضطراب سياسي يحدث بأي بقعة من العالم يمكن ان يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد بأي بقعة اخرى في العالم, وخاصة في دولة عظمى مع اقتصاد هائل مثل الولايات المتحدة الاميركية, ولهذا السبب, فعندما يحدث اضطراب بأي دولة في العالم تحاول السياسة الاميركية في البداية تجنب حدوث عدم الاستقرار هناك, وتجري مباشرة دراسات حول ماهي كلفة هذا الاضطراب على الاقتصاد الاميركي في حال التدخل او عدم التدخل, وهنا يقع الرئيس الاميركي بحيرة حيال اتخاذ قراراته, لان المواطن الاميركي الذي سيفقد عمله نتيجته هذا الاضطراب, لا يهمه ولا يعرف اي شئ عما يحدث في السياسة العالمية, وكل ما يعرفه المواطن بانه قد  فقد عمله الذي يعيل به اسرته, وبالتالي لن ينتخب هذا الرئيس او حزبه مجدداً, لا بل سينعته علنا بأنه ابن ستين كلبة, وهذا كاف لان لا يتم انتخابه لفترة ثانية, وبالتالي لن تكون صفحته بتاريخ اميركا ناصعة,  وهذا ما يفسر لنا التردد والاضطراب بقرارات الرئيس اوباما حيال ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وسوريا, فآخر ما يتمناه اي رئيس اميركي هو ان يحدث تغيير ما في اي بقعة ما  في العالم يمكن ان تؤثر سلباً على الاقتصاد خلال فترة رئاسته, ويحاول كل ما يستطيع وبما يسمح له القانون الاميركي بإجهاض هذا التغيير او تأخيره لما بعد فترته, او ما بعد انتخابه ثانية,  ولكن بشرط ان لا يعتدي على الدستور الاميركي والثوابت السياسة الاميركية او المبادئ والقيم الاميركية  في دعم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان, لأنه ان فعل هذا على حساب الاقتصاد فلن يكون سجله ناصعا بالتأكيد.

الان, الاقتصاد الاميركي متأثر سلباً من جراء الحصار الاقتصادي التي تفرضه اميركا على إيران منذ زمن, ويمكننا ان نتخيل كم سيتحسن الاقتصاد الاميركي, وبالتالي شعبية وسمعة اوباما اذا ما استطاع ان يصل الى حل معقول في الملف النووي الايراني ووقف الحصار الاقتصادي عليها والذي سيفتح آلاف فرص العمل الجديدة بأميركا وبالتالي سيسجل اوباما نقاطاً عالية في صفحته التاريخية.

لقد كشف الهجوم الديبلوماسي الذي شنّه روحاني في نيويورك مدى تلهف اوباما للتفاهم مع ايران, ولهذا هو بدأ مفاوضات ماراتونية في جنيف وهي ثمرة من ثمار ما جرى في نيويورك, ولكن سجل اوباما سيكون قاتماً اذا توصل الى اتفاق سئ مع الولي الفقيه الايراني الذي يجيد آلاعيب البازار في الغش والخداع, ونصب الكمائن.

ثانياً: أن يتهاون في مسألة الأمن القومي الاميركي, وتعريض امن المواطنين ومصالح اميركا الاستراتيجية للخطر نتيجة لخطأ يرتكب هنا اوهناك, فمثل هذه الاخطاء لا تغتفر, وهذا يفسر صعوبة وتردد موقف اوباما حيال الملف النووي الايراني لانه لو نجحت ايران بامتلاك السلاح النووي نتيجة خطأ او تساهل من الطرف الاميركي, فهذا يشكل تهديد خطير للأمن القومي الاميركي, وهنا من المؤكد بان صفحة اوباما بتاريخ اميركا ستكون شديدة السواد.

ثالثاً: ان يقوم بعمل شائن مثل انتهاك الحرية الشخصية للآخرين, كما فعل نيكسون في فضيحته المعروفة ب”ووترغيت” والتي اجبرت الرئيس على الاستقالة, هذا عدى عن تسويد صفحته في اميركا على مر الاجيال القادمة , وعلى ما يبدو بأن مما رسة الجنس الفموي مع متدربة يافعة لا تعتبر عمل شائن تستاهل الاستقالة مثل التنصت على الاخرين, وهذا ما حصل مع الرئيس  بيل كلينتون, ولكن المحكمة برأته وتابع فترته وكانت صفحته ناصعة لانه عرف كيف يخفض مستوى البطالة وخلق فرص عمل جديدة. 

الآن, ما هي الصورة او الصفحة التي يريد اوباما ان يكتبها التاريخ الاميركي عنه؟

برأينا الشخصي بأن الرئيس أوباما هو رئيس حالم يريد أن يظهر الرئيس الأميركي الأسود على عكس الرئيس الأبيض, فهو يريد ان يصنع لنفسه صورة الانسان المثالي, و رب الاسرة الذي يهتم باسرته ويحب  زوجته ويرقص معها على انغام الموسيقى على عكس الرئيس الابيض الذي يخون زوجته مع متدربة شابة, وهو الرئيس الذي يريد ان يحقق حلم الاميركي الفقير بطرح برنامج التأمين الصحي لعموم الاميركيين على عكس الرئيس الابيض الذي يهتم بالحلم الاميركي وإغتنام  الفرص, وهو الرئيس السوبر الذي انهى الحروب التي بدأها الروساء البيض المتعجرفون قبله, وهو لا يريد ان يبدأ ابدا اي حروب جديدة تسجل باسمه , وهذا ما يفسر تهربه من شن ضربات على نظام المجرم بشار الاسد, وخلق كل الذرائع الممكنة لعدم اتخاذ اي اجراءات عسكرية, فهو تجنب هذا في ليبيا وفي سوريا, وأوجد ما يسمى سياسة” القيادة من الخلف” للتهرب من الاقدام على اتخاذ قرارات هجومية.

برأينا الشخصي أن طموحات اوباما اكبر من شخصيته, وان مثل هذه الشخصية لا تصلح لسياسي ولكن تصلح لمن يعمل في مجال الابداع الفكري والفني.

الهدف من هذا المقال هو تعريق القارئ العربي ببعض الحسابات التي تدور في ذهن الرئيس الاميركي عند اتخاذه لقراراته والتي لا تؤثر على اميركا فحسب وانما على كل العالم, وهدفنا هو عدم التسرع بنعت اميركا في التآمر عليهم اذا لم ينتخذ الرئيس الاميركي قرارا يناسب هواهم, ولكي يتخذ الاميركي قراراً يناسب قضيتنا كما في سوريا يجب على المعارضة السورية ان تذهب لأميركا وتقنعها بأن من مصلحة اميركا على المدى البعيد بالمساعدة في اسقاط السفاح بشار الاسد, وعندها من المؤكد بأن الرئيس الاميركي سيتخذ القرار الذي يساعد الشعب السوري, أما اذا تم ايصال للرئيس اوباما بأن البديل عن المجرم بشار الاسد هم المجرمين من داعش اللذين سيرهبون الاقليات ويستعبدون الناس ويعادون اميركا ويرهبونها, فحتما هذا لن يساعد الرئيس الاميركي بأن يتخذ قرار لمصلحة الشعب السوري.

والسؤال الحيوي والذي نكرره في كل مقالة: هل ستفهم المعارضة السورية الرسمية ابسط مبادئ علم السياسة والاقتصاد؟

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اسرار الموساد عن العراق – الجزء 1

صباح ابراهيم muss

 كشف مؤلف كتاب ( جواسيس جدعون) غوردون توماس الذي يستمد معلوماته من الموساد الاسرائيلي معلومات خطيرة عن بعض اسرار العراق وشخصياته المؤثرة .

ولاهمية تلك الاسرار التي لابد ان يعرفها كل عراقي وعربي سنقدم هذا المقال في جزئين لبعض الاسرار التي ذكرها توماس في كتابه عن هذه الشخصيات .

أحمد الجلبي
هو مصرفي من عائلة عبد الهادي الجلبي ، سطع نجمه بشدة بعد الغزو الامريكي للعراق حيث كان العنصر المحرك والنشط لحث الادارة الامريكية وتحريضها لاسقاط نظام صدام حسين بالقوة العسكرية . تخرج من معهد

MIT

للتقنية في امريكا، وكون علاقات سياسية ومخابراتية مع رجال الكونكرس الامريكي ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد .

اكتشف عميل الموساد المقيم في السفارة الامريكية في واشنطن ، ان المصدر الرئيس الذي يعتمد عليه رامسفيلد في تزويده بالمعلومات عن العراق وصدام حسين والبرنامج النووي واسلحة الدمار الشامل العراقية هو أحمد الجلبي ، زعيم حزب المؤتمر العراقي الذي جمع بدعم امريكي وبريطاني احزاب ورجال المعارضة العراقية في مؤتمر في لندن للتخطيط لتكوين حكومة عراقية بديلة بعد سقوط نظام صدام حسين .

اما عن خلفيته السابقة ، فيقول مؤلف الكتاب : كان احمد الجلبي الوسيم المتورد الوجه مخبراً للموساد في العراق بعد استلام صدام حسين للسلطة كرئيس للجمهورية بعد الاطاحة بأحمد حسن البكر عام 1979 .
انتقل الجلبي الى الاردن حيث تولى ادارة مصرف بترا الذي كان لفترة من الوقت قناة الموساد في تمويل العمليات السوداء في الشرق الاوسط . لكن المصرف انهار سنة 1979، وكان مدينا بمئات الملايين للمودعين . استطاع الموساد سحب ودائعه المتواضعة قبل الانهيار . اتهم محمد سعيد النابلسي رئيس المصرف المركزي الاردني أحمد الجلبي بتحويل 70 مليون دولار أمريكي من اموال المصرف الى حساباته الخاصة في المصارف السويسرية . وقد اصدرت المحاكم الاردنية على احمد الجلبي حكما غيابيا بالسجن بتهمة اختلاس الاموال وتهريبها وتسببه في افلاس المصرف.
كوّن أحمد الجلبي علاقات صداقة وعمل مع دونالد رامسفيلد ، وقدم له معلومات كاذبة وملفقة عن برامج اسلحة الدمار الشامل في العراق وبشكل مبالغ فيه لغرض التقرب منه وكسب وده وبناء الثقة بينهما و لكسب منافع شخصية ، وكان رامسفيلد يطلع الجلبي على تقارير

CIA

ووكالة ألامن القومي عن العراق. وكان الجلبي بلباقته المعروفه يحاول ان يقنع رامسفيلد بأن معلومات ال

CIA

عن العراق قليلة ولا تتوافق على ما تحصل عليه منظمته السرية الخاصة من داخل العراق ، لأن ليس لأمريكا عملاء على الارض في العراق ، كي يعتمد عليه وان يكون مصدره في تزويده بالمعلومات عن العراق واسلحته وعن نشاط صدام حسين.
وقد اصبح الجلبي فعلا المصدر الرئيس لتزويد رامسفيلد بالمعلومات الزائفة والتي شجعته والادارة الامريكية لغزو العراق . لكن جورج تينيت مدير ال

CIA

كان يشكك بمعلومات الجلبي ولايثق به حتى هدد بالاستقالة ان استمر رامسفيلد بالاعتماد على احمد الجلبي .
تابعت الموساد أحمد الجلبي بدقة ، واتضح لرئيسها ان الجلبي لم يقدم سوى معلومات ضحلة عندما عندما كان يتجسس لصالحهم في العراق . بعد عقد من مغادرة الجلبي بغداد لم يكن هناك ما يدل على وجود اتصالات حقيقة للمصرفي احمد الجلبي مع نظام صدام ، وان كل معلوماته للامريكان كان ملفقا لغرض الحصول على منافع شخصية لحسابه ، فقد كانت وزارة الدفاع الامريكية تغدق عليه الاموال وتخصص له ملايين الدولارات لتنظيم صفوف المعارضة للاطاحة بصدام حسين.
واصبح احمد الجلبي احد السياسيين البارزين في العراق بعد الغزو الامريكي وعضو في مجلس الحكم في عهد بريمر ، ولا زال لديه نفوذ سياسي كبير في العراق .
ويذكر ان الجلبي واتباعه ، قام بالاستيلاء على كافة الاضابير والملفات السرية لجهاز المخابرات العراقي ودوائر الامن التي تحتوي على اهم اسرار العراق ، ولايعلم كيف تصرف بها .

صدام حسين
من الشخصيات المهمة التي كتب عنها توماس في كتابه (جواسيس جدعون) معلومات مهمة عن صدام حسين مستقاة من مصادر الموساد قائلا :
عرض ارييل شارون في اتصال هاتفي في بداية شباط 2003على الرئيس الامريكي بوش مساهمة الموساد المباشرة في اغتيال صدام حسين ، والتي كان بوش يسعى للتخطيط لها . وقد وافق بوش على العرض الاسرائيلي .
درس الموساد المحاولات السابقة لأغتيال صدام حسين واسباب فشلها ، لاستباط الدروس منها وتلافي اخطائها مستقبلا . هناك خمسة عشر هجوما منفصلا ومحاولة لآغتيال صدام حسين خلال السنوات العشرة الاخيرة ، والتي خطط لها جميعها أما الموساد الاسرائيلي اوجهاز المخابرات الخارجية البريطاني

MI6 .
توصلت الموساد الى اسباب الفشل اما في تطويع القتلة الذين كشفتهم اجهزة صدام الامنية المرعبة ، او لم يكونوا ببساطة قادرين على الاقتراب من هدفهم .
في تشرين الثاني 1992 ، خطط الموساد لمحاولة اغتيال صدام حسين ، بعد ان اكتشف عملاء الموساد في العراق ان صدام ينوي زيارة احدى عشيقاته الكثيرات التي تعيش قرب تكريت . وعلم العملاء ان صدام ينوي الوصول الى بيت عشيقته عند الغروب ، ويبيت ليلته معها ، ثم يخرج منها في صباح اليوم التالي ليزور قاعدة عسكرية قريبة قبل ان يطير عائدا الى بغداد . ان المسافة بن فيلا العشيقة والقاعدة العسكرية تقدر بخمسة عشر دقيقة بالسيارة ، وفي هذا الوقت لن يكون صدام تحت حماية مكثفة جداً وغير حصين عند الهجوم .
خطط الجنرال عميرام ليفني نائب مدير الموساد في ذلك الوقت لذلك الهجوم وباشرافه واقر بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الخطة وكان اسم العملية ( سكاه أتاد) وتم تدريب فريق الاغتيال المكون من اربعين عنصرا من وحدات القوات الخاصة الاسرائيلية 262 العالية التدريب ، وكان من المقرر ان يتم نقل الفريق من اسرائيل على متن طائرتي هيركوليس سي 130 بطيران منخفظ تحت مستوى الرادار ، وهناك ينقسم الفريق الى مجموعتين فريق اول يكمن قريبا من طريق مرور صدام حسين لآطلاق النار من قريب على موكبه ، والفريق الثاني يكمن بعيدا نسبيا ليطلق صاروخ خاص
– طوره الموساد ويحمل الاسم الرمزي مدراس وهي كلمة عبرية تعني الخطوة ويعمل بالرادار- على سيارة صدام بعد ان يتم تزويده بالاحداثيات من قبل الفريق الاول القريب من الموكب ، الا ان ارييل شارون وزير خارجية اسرائيل واسحاق مردخاي وزير الدفاع ، امرا بالغاء العملية لأن مخاطر الفشل كانت عالية .

وجاء في كتاب جواسيس جدعون : ان مدير الاستخبارات العسكرية العراقي الجنرال وفيق السامرائي ابدى بعض الملاحظات على خطة اغتيال صدام ، فادخلت تلك الملاحظات الى حواسب الموساد !!
وهنا نتسائل كيف علم وفيق السامرائي بخطة الاغتيال الاسرائيلية وكيف وصلت ملاحظاته الى الموساد؟

طعام صدام الخاص
يشير الكاتب معلومات موثقة عن الموساد ، ان علماء من برنامج العراق النووي كانوا يقومون بفحص طعام صدام حسين المكون في معظمه من قريدس وقواقع بحرية واسماك ولحم ضلع البقر والغنم الخالي من الدهن ، باستخدام اشعة اكس واجهزة استشعار عن الاشعاعات وتحليل وكشف السموم يوميا قبل تقديمها لصدام . وكان لهم مختبرا في كل قصر من قصور صدام .
وكانت نماذج من الطعام المعد لصدام يتم اطعامه يوميا لمجموعة من السجناء يجلبون خصيصا لذلك ، كحيوانات تجارب مختبرية للمراقبة والتأكد انه خالي من السموم ، ويراقب الحرس الخاص السجناء بعد ساعة من اطعامهم قسراً لمعرفة التاثيرات التي قد تحدث لهم من الطعام ، وتؤخذ عينات من دمهم للتحليل المختبري لزيادة التأكد من سلامة الطعام وعدم تلوثه بالسموم .
ثم يؤخذ اولئك السجناء المساكين الي حديقة القصر ليطلق الحرس رصاصة واحدة على مؤخرة رؤوسهم لترديهم صرعى ، وكان صوت الرصاص ايذانا لصدام بأن طعامه سليم وآمن للاستهلاك . وكان هذا تقليدا يوميا للطاغية .

البقية في الجزء 2

صباح ابراهيم (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

شباب الحسين الثائر ..السماوة

والله حتارت هاي الناس من الحكمونه, نصهم يدعم بالارهاب …نصهم باكونه,  الاحزاب السياسيه .ارهاب وحرامية
متمثل مذهب لا دين متمثل حيدر, الله….الله اكبر

اكبر عار على الاعضاء هلسمعه السيئه, استثمار بوك وتخريب ماتصلح هيئه ,  والله خزيتونه المستثمر تبوكونه,  حتى ابليس بهذا الكون من عدكم اطهر….الله…الله اكبر

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

محمد سعيد العشماوي.. فنّد بالبراهين أيديولوجيا الإخوان المسلمين‎

محمد سعيد العشماوي.. فنّد بالبراهين أيديولوجيا الإخوان المسلمينachmaoui

مكتشف حقيقة ‘لإسلام السياسي’ أحدث صدمة أكبر بمعركة مهولة مع الشيخ الراحل الدكتور عبدالمنعم النمر أسفرت عن كتابه القيّم ‘الشريعة الإسلامية والقانون المصري’.

العرب:: عبدالله كمال [نُشر في 16/11/2013، العدد: 9381، ص(13)]

المستشار محمد سعيد العشماوي صاحب الكتب المثيرة للجدل حول “الإسلام السياسي”، وأول من أطلق هذا المصطلح، ومن أوائل الكتاب المجاهرين بمواجهة الأفكار الدينية المتطرفة، وكان أُدرج من بعض الجماعات المتشددة على قوائم الاغتيال.
ظللت أتساءل عشرين عاما: كيف يمكن أن يلتقي محمد سعيد العشماوي بالموت في وحدته؟ طرحت على نفسي هذا السؤال منذ تعرفت إليه قبل منتصف التسعينات.. تتلمذت على يديه وارتبطت به.. وكنت أتمزق نفسيا من هول الإجابة عندما أتصوّره مات في غرفة نومه دون أن يعرف الآخرون. كنت ألطف من روعي بالدعاء له.. دون أن أفاتحه بهواجسي التي كانت تتجدد كل مرة عندما أزوره في بيته بشارع الجزيرة الوسطى بالزمالك.

كانت مقابلاتنا تتكرر أسبوعيا تقريبا، إذ دعوته لأن يكتب في روز اليوسف بينما كنت محررا شابا، وتكفلت بأن أتابع “عملية استكتابه”، رغم ما فيها من مشقة بالغة. فهو كان دقيقا للغاية.. يؤمن – عن حق – بأن كلماته لابد أن تعاير كما الذهب.. لا يسمح بخطأ.. ولا يقبل سقوط علامة تشكيل. وقد كان يكتب كما اعتاد منذ بدأ وكيلا للنيابة، فقاضيا مرموقا، بقلم رصاص، بخط صغير منمق على ورق مسطور.. وكان يحرص على مراجعة مقالاته قبل النشر.. كما لو أنه بصدد حكم إعدام تتعلق به حياة متهم.. قد يكون بريئا.

كنت أتابع ذلك معه بعد أن أحرر عددا من العناوين لمقالات تحتاج صبرا في قراءتها.. وعقلا مثابرا لكي تنال ثمرتها.. فهي على ما بها من سلاسة، كانت تغرف من بحار العمق بحيث ينوء القارئ بكل ما أوتيت من أفكار وما تحصل من فلسفة. إن قراءة مقالاته بقدر ما هي كانت متعة كانت كذلك نوعا من رفع الأثقال. حرصت على هذا لسنوات، إلا خلال انقطاع وجيز، كان هو قد قرر أن يأخذ موقفا من الكتابة في المجلة.. وكنت أعتبر جلساتي المتتالية معه نوعا من التعليم المهدى إليَّ من سماء الصدفة، وأجمع من مقالاته طوال هذا الوقت بحرا من المفردات، على هامش فيض من الرؤى التي يفجرها في العقل.. فضلا عن أسلوب ونسق تفكير من العسير الإلمام بأبعاده.

لم يكن الأمر يخلو من عبث الصحافة، إذ استخدمت أدوات الاستفهام المتسللة في أن أتعرف أكثر على شؤونه، لعل قلقي عليه يخفت. بين حين وآخر.. وحين كانت تسنح فرصة بين المناقشات كنت أعرف نذرا من معلومات حول أسرته.. وأطمئن إلى أن وحدته ليست سورا لا يمكن أن يجتازه أحد.. وأن مخاوفي من أجله – التي لا يمكن أن أصارحه بها – ليست في محلها.

مرة فهمت أنه يتريض في نادي الجزيرة.. ومرة عرفت أن أختا له تزوره من حين لآخر.. ثم اطمأننت أكثر حين عرفت أن نظامه الصارم يقضي بأن يسافر ليس أقل من شهرين إلى الإسكندرية صيفا.. وفقا لعادة دورية.. مستعيدا جلساته وحواراته في ذات التوقيت قبل سنوات مع كل من الأستاذين توفيق الحكيم ونجيب محفوظ.. في وقت آخر كنت أسعد تماما حين يقوم برحلة إلى الخارج، ليس تهربا من عبء المقالات المفيد.. وإنما لأني أطمئن إلى أنه لن يكون وحيدا.

مهمة إنسانية

بين هذه وتلك وغيرهما عرفت سيرته، ونبوغه المبكر، واعتزازه بذاته، وخبرت كثيرا مما كان يدور بينه وبين المفكرين من أبناء جيله، ووجهات نظره في عقول مصر التي عاصرها وكانت تقدره وتجل طريقته ونتاج عقله.. وكنت أحزن كثيرا لأن كتبه تدرس في مدارس بعض الدول العربية أو توضع في مكاتبها كما هو الحال في تونس وسوريا.. ولا أجد موازيا لذلك في مصر.. وكانت تمر السنوات قبل أن يدعى إلى ندوة ما في مصر، بينما يسافر سنويا إلى الولايات المتحدة لإعطاء محاضرات في إحدى كليات جامعة هارفارد كأستاذ غير متفرغ.. في حين لا تهتم به تليفزيونات وجامعات بلده.

كان سعيد العشماوي بعيدا في بيته، منعزلا، على نحو فيه من بعض تقاليد العبقري جمال حمدان.. في حقيقة الأمر كان قد أصدر حكما على نفسه بالسجن في رحاب عقله.. كان يقدر ذاته للغاية.. ويدرك قيمه ما يقوم به.. حتى وهو يواجه عنتا من المجتمع الذي يعيش فيه ولا يعرب له عن اهتمام وعرفان.. ومن ثم نذر نفسه لمهمة إنسانية.. تجاوزت في تقديري شعوره بأن ما يقوم به من تنوير إنما يخص بلده وحدها.. أو ثقافتنا العربية بمعزل عن غيرها.. ذات مرة كان أن أطلعني على فلسفته التي دفعته لعدم الزواج، وهي أنه قرر ذلك حتى لا تعرقل حياته عائلة، ولا تعوقه قيود أسرة.. يمكن أن تثنيه لوهلة عن مهمته العقلية.

كان العشماوي واحدا من أهم من فند كل جذور أيديولوجيا الإخوان.. وهو الذي نبهني إلى أن إسرائيل وهبت لحركة حماس بعضا من أوقاف غزة، لكي تحارب بها المد الوطني الفلسطيني المدني ممثلا في منظمة التحرير

وبينما كان يقضي هذه العقوبة التي فرضها على ذاته.. مترهبنا في “قلاية” أفكاره، كان يجد متعته الوحيدة في الحياة بأن يبحث وينتج.. يناقش فكره بأفكار الآخرين من عتاة الفلسفة والحضارة.. ويطلق حدود معرفته إلى أفق لا يمكن أن تعبر عنه شقته التليدة، وحيث كان يلتزم بالجلوس إلى مقعد ثابت لم يتغير خلال الفترة الذي عرفته فيها.. عقدين من الزمن.. إلى جوار هذا كان هناك مقعد آخر قد قرره لضيوفه لم يتغير بدوره. ذهبت إلى المستشار العشماوي وكانت المكتبة العربية قد امتلأت بعناوين ذخائره وكنوز فكره: رسالة الوجود، ضمير العصر، حصاد العقل، العقل في الإسلام.. وغير ذلك.. ثم كان أن صدم المجتمع بكتابه “الربا والفائدة في الإسلام”، مبنيا على حكم أصدره بخصوص فوائد البنوك.. وكان قبل ذلك بسنوات قد أحدث صدمة أكبر بمعركة مهولة مع الشيخ الراحل الدكتور عبدالمنعم النمر أسفرت عن كتابه القيم:”الشريعة الإسلامية والقانون المصري”.. وفيه هدم أساطير عديدة ادعت أن القانون المصري يناقض الشريعة.

عالم محدود

عام تلو عام كان العشماوي يفقد جزءا من عالمه المحدود، بينما يوسع أفق الميراث الذي سيتركه للبشرية.. يفقد أحد أفراد أسرته وتضيق حلقته.. ويغادره خادمه وطباخه.. ويموت صديق كان يزوره.. وينشغل آخر كان يتابعه.. وعادت الهواجس تطرق رأسي.. لا يعالجها إلا الاستغراق في قراءة كتبه: الخلافة الإسلامية، حقيقة الحجاب وحجية الحديث، ضمير العصر، ديوان الأخلاق، من وحي القلم.

وبينما تنتج رهبنته العقلية هذه العظائم التنويرية، وبينما بلده لا تعطيه حق قدره، ولا تعبر عن امتنانها لعقله، كان العشماوي يجد نفسه متورطا في شؤون حياتية لا يمكن تخيل أن عقلا بضخامته سيجد نفسه منشغلا بها.. مرة يجد نفسه داخل مشكلة “أسانسير” عمارة.. تزعجه لمدة عام.. ومرة تتعبه الشرطة فتخفض حجم حراسته لأنها فجأة رأت أنه لا يحتاج إلى تأمين أكبر.. ويبقى حبيس بيته لا يخرج خوفا على عمره.. ومرة يحتال عليه مدخل بيانات الكمبيوتر مستغلا أنه لا يكتب على الكيبورد.. ومرة يعاني شهرا من فيروس في جهاز الكمبيوتر لأنه لا يجد السبيل إلى إصلاحه في نطاق قرر أن يكون ضيقا.. ومرة يقضي بضعة سنوات يعاني كقاض من بطء القضاء في مواجهة ناشر قرر أن يأكل عليه حقوقه..

وفي ظل هذه المحن المؤسفة فإنه كان أن أبدع مقالاته: “مصر صفحة السماء”، التي نشرها في موقع شفاف الشرق الأوسط.

أخذتني السنوات، وأبعدتني مشاغل الأيام، وكنت أتواصل مع المستشار من حين لآخر تليفونيا أطمئن على صحته.. وكما لو أني أهرب من هواجسي العريقة، كنت أتعمّد ألاّ أزوره في بيته الذي تحول إلى متحف خزائني لقطعه الفنية المقتناة عبر العقود والرحلات المختلفة حول العالم.. إلى أن عرفت بالصدفة خبر وفاته الذي لم أسع لأن أعرف كيف عرف به الآخرون.. ولم أقدر أن أواجه احتمال أن يكون قد بقي في سريره بعض الوقت دون أن يدري الناس أن رجلا عظيما قد مات.. أتراه مات وهو يستمع إلى مقطوعات البرنامج الموسيقي عصرا كما اعتاد كل يوم.. أم تراه مات بعد أن غادر مقعده التقليدي عند العاشرة وفق ترتيب اعتاده طوال عمره في إطار نظام صارم لحياته؟ لست أدري.

قبل ما يزيد على شهرين انتبهت إليه الإعلامية لميس الحديدي.. واستضافته في برنامجها الشهير “هنا العاصمة”.. وحين شاهدت اللقاء أدركت كم كابدت عناء مهولا وهي تحاول أن تدير معه حوارا عصيا.. فهو ليس يسيرا على الإطلاق رغم غزارة علمه.. وعلى الرغم من ذلك قال في تلك الحلقة كثيرا من الأفكار التي ثبت بها أنه يعيش لحظة انتشاء الانتصار على التطرف بعد ثورة 30 يونيو..

فقد كان العشماوي واحدا من أهم من فند كل جذور أيديولوجية الإخوان.. وكان هو الذي نبهني إلى أن إسرائيل وهبت لحركة حماس بعضا من أوقاف غزة، لكي تحارب بها المد الوطني الفلسطيني المدني ممثلا في منظمة التحرير.

لقد رحل وترك ذخرا، لابد أن هذا البلد سوف يدرك قيمته في وقت قريب، ولابد أن أجيال الثقافة الشفوية سوف تحاول أن تقرأه.. لعلها تحكم على نفسها بالسجن داخل المنطق وأن تأسر نفسها في العقل.. بدلا من أن تسلم نفسها طواعية للتطرف والجهل.. أو تنتحر بإرادتها في يم الإرهاب

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حسين الاعظمي ، مقام الحجاز ديوان ، ألفية بغداد 1987

تسجيلا لمقام الحجاز ديوان الذي غنيته في اول احتفالية ليوم بغداد اقيمت يوم الحادي والعشرين من نيسان عام 1987

بقصيدة الشاعر الكبير عباس الجنابي حدثيني بغداد بهذا الرابط ادناه مع الاعتذار لضعف التسجيل

اخوكم حسين الاعظمي

هذا تسجيل آخر لمقام الحجاز ديوان ، من حفلة اقيمت على مسرح الرشيد ، وذلك في اول احتفالية لالفية بغداد اقيمت يوم 21/4/1987 بقصيدة للشاعر الكبير عباس الجنابي بعنوان – حدثيني بغداد – وكانت الفرقة الموسيقية التي رافقتني من اساتذة معهدنا (معهد الدراسات الموسيقية) بقيادة استاذنا الراحل الفلسطيني العراقي روحي الخماش/عود ، ثم محمد قمر/جوزة ، وسام العزاوي/سنطور، باسل كامل/سنطور، علاء مجيد/ناي ، عبد الكريم بنيان/قانون ، سامي عبد الاحد/طبلة ، المرحوم جبار سلمان/رق :حسين الاعظمي 15/8/2013 الخميس

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment