الصوفي الدوري و«داعش» المتطرف

azateldorlرغم أن نتائج الحمض النووي لم تُعلن بعد، فيما إذا كان القتيل، صاحب اللحية الحمراء، حقًا هو عزة الدوري، فإن الحديث عن هذا الرجل الذي كان شخصية هامشية في عهد صدام حسين، أخذ أكبر مما يستحق. فالصراع في العراق يلفه غموض نتيجة التحالفات المتعددة والمتغيرة. وما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» أن تنظيم داعش المتطرف يقاد من قبل بعثيين من جيش صدام حسين المنحل، فيه الكثير من الصحة، لكن هذا لا يعني أن «داعش» تنظيم بعثي خفي، أو بالضرورة يدار بالكامل من قبل ضباط بعثيين سابقين. فقد سبق لتنظيم القاعدة أن استخدم أفرادا وجماعات مختلفة لتعزيز قدراته، وتحالف طويلا مع نظام طهران، ولا يزال يستضيف بعض قياداته في إيران، ولا بد أن تنظيم القاعدة سابقا و«داعش» استعان بضباط الجيش السابق الأكثر كفاءة وخبرة، وسبق لهم خوض حروب معقدة.

في نظري «داعش» ليس بعثيا كما يروج له، بل هو تنظيم القاعدة المطور، بنفس المبادئ والأهداف. أيضا، معظم قيادات البعث من الجيش العراقي المنحل هم في عمر كبير لا يسمح لهم بهذه القدرة على إدارة تنظيم معظمه من الصغار، وله مبادئ دينية متطرفة. الذي نعرفه أن ما يسمى بفدائيي صدام، وهي فرقة رعب اشتهرت بجرائم مروعة، معظمها انتقل إلى سوريا، وبقيت تحت إدارة نظام الأسد طوال السنوات الماضية الذي استخدمها في حروبه الداخلية، وقبلها الخارجية.
أما عزة الدوري، الذي عرفناه خلال السنوات الماضية كصوت نظام صدام الناجي الوحيد، فإنه لم يظهر ولا مرة واحدة على التلفزيون، وكل بياناته المذاعة القليلة صوتية. وقد التقاه بعض الأشخاص، الذين أثق برواياتهم، أكدوا أنه هو بالفعل ولا يزال فاعلا في الساحة العراقية، وإن كان يعيش في مخابئ سرية. ومع أن الذين التقوه رووا أنه قال لهم إنه ورجاله يقودون «داعش»، فإنني أثق أنها مبالغات من الدوري ورفاقه ضمن محاولة الحصول على دعم لجماعته. وقد فضح هذه المبالغة ما حدث في يوليو (تموز) الماضي عندما استجدى الدوري من «داعش» إطلاق سراح المعتقلين من جماعته، لكن التنظيم تجاهله وقام بإعدامهم، وهم اثنا عشر من جيش النقشبندي الذي يدين بالولاء للدوري.
ولا ننسى أن التناقض بين الجماعة النقشبندية وفكر «داعش» كبير جدا، يرقى إلى اعتبار الاثنين عدوين لدودين. «داعش» إلى اليوم تهدم مداراتهم ومساجدهم وتحاربهم. وقد سبق للعثمانيين استخدام النقشبنديين لمحاربة «السلفيين» المتطرفين، حيث يصفون بعضهم البعض بالكفار. وهي جماعة صوفية من وسط آسيا، ومنتشرة في تركيا، ولا يمكن أن تكون في نفس المعسكر مع تنظيم داعش، اللهم في حالات مؤقتة كالتعاون ضد عدو مشترك، وهذا ما حدث لفترة وجيزة خلال الصدامات الماضية ضد قوات المالكي الذي لم يفرق بين معارضيه.
ولا أظن أن الدوري كان شخصية فعالة، كما يوصف ويروج له. فقد كان في عهد صدام يوصف بأنه ضعيف، ومحل سخرية الحزب، تحت سلطة رئيسه الذي عرف بخوفه من المحيطين به. وقلة نجت من تصفيات صدام، بمن فيهم أقاربه، الدوري لأنه لم يمثل خطرا محتملا وظل محل ثقة رئيسه. كما كان صدام يكره رجال الدين ويخشاهم، وشعر بخطر أقل من جماعة الطريقة النقشبندية، كونها أقلية داخل المجتمع السني، وصوفية، وبعيدة عن مطامع الحكم. ولم نر من الدوري نشاطا حقيقيا سوى رمزيته، كونه آخر رجال صدام الباقين خارج السجون والمقابر.
والدعاية الكبيرة التي رافقت الحديث عن مقتل الدوري قبل أيام، كانت تهدف إلى رفع المعنويات لقوات الحكومة في العراق، لكنه ليس مهما حيّا أو قتيلا. الرجال الأخطر لا يزالون بعيدين عن نيران قوات الجيش وميليشيات الحشد الشعبي، والذين سيمثلون تهديدا طويل الأجل ما لم يعِ رئيس الحكومة، وبقية القوى العراقية، أن الحل ليس عسكريا فقط، بل مصالحة مع بقية مكونات العراق.

alrashed@asharqalawsat.com
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

امير سعودي بقصيدة لحسن نصرالله على قدر هول الحزم تهذي العمائم

ردّ الأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود على الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، بقصيدة شعرية بعنوان “على قدر هول الحزم تهذي العمائم” , على وزن وقافية قصيدة المتنبي الشهيرة “على قدر أهل العزم تأتي العزائم”. شاهد الفيديو:

salmanking

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

سوريون يذبحون كل افراد اسرهم بمناطق داعش لاسباب مجهولة

lebanissdaiishقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن رجل سوري من مدينة “منبج” أقدم فجر السبت، على ذبح 11 شخصا من عائلته، هم زوجته، وأطفاله الثمانية، بالإضافة إلى والده ووالدته، بحسب ما نقل عن نشطاء وثقوا الحادثة, حيث أن الرجل قام بجز رقابهم، ثم سلم نفسه عقب ارتكاب الجريمة إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يسيطر على مدينة منبج التي ينتمي إليها القاتل، وذلك دون معرفة الأسباب التي دفعته إلى ذلك … وان هناك أنباء عن قيامه أيضا بذبح اثنتين من شقيقاته، اللتين تقطنان في منزل والديه في منبج، وفي حال تأكد نبأ مقتل شقيقتيه يكون بذلك قد ذبح 13 من أفراد أسرته, وان حالة مشابهة أقدم فيها رجل على ذبح زوجته وثلاثة من أطفاله الخمسة في قرية سيجر القريب من بلدة عرب سعيد، بريف إدلب في 9 فبراير/ شباط 2015.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

هل الإسلام دين تبشير أم دين تدمير؟

daiishdestroyninawaهل الإسلام دين تبشير أم دين تدمير؟ ربما لو كتبتُ هذا المقال قبل 5 سنوات سأكون بحاجة إلى الأدلة التاريخية لإثبات صحة ما أقوله, ولكن والحمد لله أن داعش موجود الآن ويعطينا صورة طبق الأصل عن هذا الدين الذي يدمر كل شيء ليكون تعبيرا صادقا عن نهج الصحابة والخلفاء وما فعلوه بكل البلدان التي غزوها ونهبوها وسرقوها وسبوا نساءها ورملوهن ويتموا الأطفال وحرقوا الأخضر واليابس وتركوا خلفهم أطفالا يصرخون من الجوع من أجل أن تشبع بطون الصحابة في المدينة المنورة ومكة والطائف والحجاز وتهامة وذلك حين كانوا يأخذوا القمح من بلاد الشام كلها ومن مصر ويرسلوا به إلى الخلفاء الراشدين لينعموا به وهم يقولون(الحمدلله على نعمة الاسلام) أي أنهم كأي نظام إمبريالي انتهازي تسلطي شبعوا على حساب جوع وفقر الشعوب التي استعمروها, وبالتالي الاسلام ليس دين تبشير بل دين تدمير.

استغرب جدا وأنا أقرئ للقوميين العرب كيف بالبعض منهم ينادون بالقومية على أساس أننا جميعا أمة عربية إسلامية ذات رسالة واحدة وخالدة, فأولا الأردن مثلا ليست عربية منذ القِدم وكذلك فلسطين وكذلك إسرائيل, فمن أين يستقي هؤلاء القوميون معلوماتهم بأننا كنا ذات يوم أمة عربية؟ فسوريا مثلا ليست عربية ومن أسمها نستدل دلالة واضحة على أنها سُريانية أو سوريانية إن صح التعبير, والعراق لم تكن يوما عربية, فكلمة أو جملة أننا شعوب عربية واحدة هذه بحد ذاتها جريمة تاريخية, فنحن لسنا عربا ولا نمت للعروبة بأي صلة, ومصر ليست عربية فمن أين عرفت مصر القبطية العروبة؟ ومن متى كانت مصر عربية, إنه منذ سقوط كليوبترا واستسلامها حتى الملك فاروق 1952م لم يحكم مصر أي مصري وكان جمال عبد الناصر هو أول مصري يحكم مصر منذ أن استسلمت كليو بترا لروما…..إلخ.

يجب علينا أن نتجرأ منذ الآن ونصف الإسلام والعروبة بأنهما من أسوأ أنواع الاستعمار التي شهدها التاريخ, فالإسلام حين جاء إلى الأردن وسوريا والعراق وإسرائيل(أورشاليم) كان قد عمل على طمس اللغة الأصلية للسكان الأصليين وهي اللغة السريانية ومن ثم عمل على طمس السكان الأصليين أنفسهم, أي أن الاستعمار الإسلامي ارتكب جريمة طمس اللغة ومن ثم وحتى يخفي جريمته الأولى قام بارتكاب جريمة ثانية أخرى وهي جريمة إبادة السكان الأصليين من خلال إبادة آدابهم الشفوية وثقافتهم العرقية وعاداتهم وتقاليدهم, أي أن الاستعمار الإسلامي لم يحافظ على سلامة السكان الأصليين الذين استعمرهم بل على العكس عمل على طمسهم حتى أصبحوا بعد عدة مئات من السنيين لا يعرفون شيئا عن هويتهم الأصلية وفقدوا الذاكرة إلى الأبد ولم يعد أحد منهم يتذكر عشتار وتموز أو أنانا ودموزي ولا الملك جلجامش….إلخ, ونحن لم نكن نعلم هذا الشيء إلا عندما كشف لنا علماء الإنكليز عن هويتنا الأصلية وعن تراثنا الذي عُثرَ عليه مؤخرا منذ بداية القرن المنصرم وحتى نهايته, يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان الإسلام دين تبشير أم كان مثلا دين تدمير؟ لقد كان الإسلام دين تدمير يبيد المنطقة التي يدخلها ويطمس هوية أصحابها وسكانها الأصليين, تماما كما يحدث أو حدث معنا في كل من سوريا والعراق والأردن وفلسطين وإسرائيل وإذا كان القارئ يشك بكلامي فلينظر إلى اللغة العامية وإلى بعض الكلمات غير المفهومة ليكتشف بأن هذه الكلمات هي من بقايا لغة أجداده الذين عاشوا هنا في هذه المنطقة قبل 1500 عام وما دون, لقد جاء الإسلام ليس من أجل التبشير فأنا مثلا لا أعتبر بأن الاستلام دين تبشير بل الإسلام دين تدمير يدمر الحياة العامة لأنه جاء تطبيقا عن طبيعة عقلية الرجل البدوي الذي عاش في الصحراء منذ مئات السنين هذا العقل الذي يكره الرومانسية وحرية الرأي والاعتقاد والتفكير وحقوق الإنسان هذا العقل الذي يبني نفسه ومجتمعه على أساس تطبيق النصوص وليس على أساس التفكير والاجتهاد, هذا الدين الذي يحارب مناهج الجمال ونظرية الأخلاق ومعاييرها التي تختلف من عصر إلى عصر ومن مجتمع إلى مجتمع باختلاف العادات والتقاليد.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حركية الفعل الثقافي ومقومات بناء المجتمعات الحديثة

حسن الأكحلhassanelkhel

لا يمكن لأي أحد أن يتجاهل الدور الأساسي الذي يلعبه الفعل الثقافي في تشكيل آليات التواصل والاندماج بين الأفراد والجماعات وكل جزئيات إنتاج القيم والأنساق الفكرية .
فمنطق التحليل البسيط لحركية الفعل الثقافي من زواياه المتعددة مجاليا وكرونولوجيا يعطي الانطباع بأن البناء الاقتصادي ونظم الحكم والعلاقات التجارية ونظام التعليم والفلاحة والعمران وحدة متكاملة يؤطرها فضاء فكري وسياج سوسيولوجي يتفاعل أفقيا وعموديا مع مختلف التحولات التي يفرضها الفعل الثقافي، فالثقافة بكل مكوناتها وأبعادها الدلالية وحمولاتها المفاهيمية هي تعبير مركب يمزج كل التعابير المجتمعية ضمن سياق تاريخي يدمج كل التفاصيل من معتقدات وعادات وتقاليد و لغة تواصل وأشكال تنظيم العلاقات الاجتماعية ومختلف الوسائط في فضاء يتداخل فيه المكون الثقافي ويصبح كقاعدة أساسية في فهم العلاقات بين الفرد والجماعة وأفاق تحولها ضمن واقع تتجسد فيه كل المفاهيم والرموز كلبنة أساسية لبداية تشكل المجتمع .
وانطلاقا مما سبق فالتحليل البنيوي للبناء المجتمعي هو آلية ميكانيكية تجعل الإنسان كائن بشري واجتماعي محور كل تحول نوعي على كافة المستويات ( المعاش – العمران – التجارة – الفلاحة – الصناعة ) ، و يؤطره منظوم فكري محكوم بخلفية ثقافية تذوب فيها كل الإرهاصات وأنماط التدبير والتعبير والتواصل وكل ما يجعل الإنسان مصدرا لإنتاج القيم ، فالمجموعات البشرية من خلال القراءات السوسيولوجية والتاريخية سواء كانت شرقية أوغربية راهنت في تحولها وتطورها على قدرة فهم علاقتها بالأخر وإدراك قدرته على التحول من مجتمع يصنع الفعل الثقافي ويؤثر في منظومة القيم ويدفع بها نحو التفاعل الإيجابي في تجاوز معيقات الانتقال التاريخي والمجالي ، ولقد شكل بروز المدارس التاريخية الحديثة كمدرسة الحوليات وتطور البحث السوسيولوجي بمختلف تفرعاته وعلم اللسانيات ، على التأكيد بأن الفعل الثقافي آلية مدققة ومضبوطة تتحكم جغرافيا وزمنيا في بناء وتحديث المجتمعات البشرية ، ومن هنا لم تشكل المنعطفات الهامة التي عاشتها أوروبا في نقل المجتمع من مرحلة إلى أخرى بالرغم من الرجات والمنعطفات التاريخية الهامة بقدر ما كان الفعل الثقافي صمام أمان و حاضرا بقوة وساهم بشكل سلس و في سياق تفاعلي في استشراف المستقبل .
فالعصر الفيودالي وعصر النهضة والأنوار ما هو إلا امتداد عملي لكيفية بلورة علاقة الإنسان بمحيطه بشكل إيجابي دون أن يؤثر عليه ثقل الزمن التاريخي بمحطاته الحساسة ومنعرجاته الخطيرة لأن نواته الصلبة كان يؤطرها الفعل الثقافي وتفرعاته المتعددة .
لقد ترسخت لدى أغلب الدارسين والباحثين في حركية الفعل الثقافي أن المجموعات البشرية عبر مسارها التاريخي كانت تواقة للاستقرار لبواعث نفسية وسيكولوجية وهذا ما أجبرها بالرغم من الصدام والصراع داخل محيطها الضيق إلى إيجاد صيغ للتعايش والاتفاق وكانت وفرة الماء والغداء خطوة أولى في بداية التأقلم مع المجال ثم جاءت الرغبة في العمران ( المغارة – الكوخ من أوراق الأشجار ثم في مرحلة ثانية من الطين ) ثم تأتي مرحلة الزراعة ثم ادخار المنتوج ثم بداية مرحلة المقايضة ثم التجارة ثم بداية الصناعة اليدوية للأدوات الفلاحية وغيرها من الوسائل التي تسهم في تيسير الحياة ، وكان اللباس والطبخ والتعليم وأشكال المعمار وتنظيم المهن والحرف أهم الجزئيات المفصلية في تطور وعي الإنسان بمحيطه دون أن نتجاهل عملية التأثير والتفاعل مع طبيعة المجال.
في خضم هذه التحولات الكونية التي عاشتها التجمعات البشرية بدأت تظهر بعض الإرهاصات والمضامين الفكرية من أجل مواكبة هذا التطور بغية إيجاد ما يمكن أن يساهم في تحسين شروط وظروف العيش ولم تكن قضايا البناء المجتمعي في شقه العمراني والمعاشي بعيدة كل البعد عن حركية الفعل الثقافي الحاضن لمختلف هذه التموجات والتفاعلات على مستوى إنتاج القيم وتكريس منطق الذات والحفاظ على الهوية وهذا ما أفرز مجموعة من النقاشات داخل هذه التجمعات في شتى المجالات العقائدية والفلسفية وأفرزت مدارس متعددة في ترتيب حاجيات المجتمع في مجالات الإبداع والحرية والاقتصاد والتواصل والعمران وتنظيم العلاقات ما بين الأفراد والجماعات ، وقد كان لجمهور الفلاسفة والإصلاحيين قصب السبق في تكريس هذه الاختيارات والتعبير عنها ( قيم الجمال ، الحقيقة ، الحرية ، الإبداع ، السعادة ، العقل ) غير أن ذلك لم يمنع من كون هذا النقاش عرف في بعض محطاته صدمات قوية وعنيفة أثرت وبشكل كبير على التحول المجتمعي في بعض الأحيان وقد أحدث عصر الأنوار والثورتين الفرنسية والصناعية رجة قوية في بداية تشكل ما أصبح يعرف بالمجتمع المدني الذي ساهم وبشكل فعال في التحول بالرغم من الضغط الذي خلقه التحالف المصلحي والمنفعي ما بين الكنيسة والنبلاء لفرملة أي تحرر فكري واقتصادي غير أن لفيف مثقفي الأنوار والإصلاحيين الدينيين خاصة في ألمانيا وبداية بروز تيار فكري واقتصادي جديد سيعجل بظهور ما سيسمى لاحقا بالمجتمع المدني والذي سيقود مستقبلا التحول داخل أوروبا انطلاقا من جدلية الفعل الثقافي التي تربط ما بين الجزء كقاعدة صلبة في التحليل البنيوي ( الممارسات – السلوك – العادات – التقاليد – تنظيم المجال ) وقضايا المجتمع في شموليتها كإطار فكري وأخلاقي ( النظم الاقتصادية – مناهج الحكم – النسق التعليمي ) والذي سيعزز آليات الفصل على مستوى المقاربة السياسية والاقتصادية والفلسفية والمجتمعية مع بداية الثورة الصناعية في إنجلترا ، ويتجسد فعليا بتقسيم اجتماعي مؤطر بخلفية اقتصادية ومضامين فكرية وهذا ما سيحدد من الناحية الفعلية ببروز تيارات إيديولوجية ستكون الوعاء الحاضن لهذا التقسيم المجتمعي الجديد أو ما سيعرف لاحقا بالصراع الطبقي في تمظهراته المتعددة بين نموذجين من التحليل أملتهما التوجهات الاقتصادية والصراع على فائض القيمة والإنتاج وبين توجه يدافع عن إنسية المجتمع واحترام كرامة البشر وكان لهذا الصراع الفكري والإيديولوجي تأثير على الطبقات الاجتماعية التي ستخلق آليات مضادة محكومة بخلفية ثقافية وإطار فكري سيتبلور عمليا بأدبيات الفكر الاشتراكي مقابل رأي يدافع عن حرية المبادرة وحق التملك لكل وسائل الإنتاج دون أن نتجاهل في تقييمنا أن حركية الفعل الثقافي وطنت هذا الصراع ضمن سياق معقد سيدفع المجتمع الأوروبي إلى تعزيز وتحصين الحماية الذاتية والوقاية الفكرية لكل أنساقه المجتمعية والتي ستتعزز بفعل الحروب الطاحنة التي شهدتها أوروبا مما أدى إلى ظهور نخب فكرية توطد دعائم هذا التقسيم المجتمعي الجديد ( العمال – الفلاحون – المثقفون – النبلاء – البورجوازيون ) وتقوي آليات الصراع الذي قد يأخذ طابع الضغط والإكراه والتفاوض وهذا ما سهل على المجتمعات الأوروبية الانتقال من الصراع الدموي في حل قضاياها إلى إيجاد وسائط وبدائل قادرة على أن تيسر البناء المجتمعي في مرونة واضحة وآليات مضبوطة تنتقل بشكل تسلسلي ضمن سياق تاريخي ومجالي أعاد بناء هذه المجتمعات وفق منظومة محكمة دون أن نتجاهل ما وفرته النهضة الأوربية من إمكانيات هائلة وأثار نفسية في إعادة بناء هوية هذه المجتمعات وفق مشروعية مبنية على التراكم الحضاري ( المدنية ) والقوة العسكرية وهذا ما سيؤدي في بداية القرن 19 إلى ما يعرف بالإمبريالية أو حركة التوسع الاستعماري التي جاءت ضمن سياق البحث عن الوفرة والثروة والرخاء والتوسع نحو عوالم أخرى تحت غطاء نشر المدنية والحضارة الجديدة حيث سينقل النقاش من محيطه الضيق إلى فضاء أرحب من خلال الاحتكاك بتجمعات بشرية أخرى لها خصوصياتها الفكرية وهويتها الثقافية .
وإذا انتقلنا إلى الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية ، حيث يمتد عالمنا العربي بشرقه وغربه ، فالبنية الاجتماعية السائدة في هذه الرقعة الجغرافية هي القبيلة ومجتمع المدينة ، وحسب الأونتروبولوجيين والسوسيولوجيين فالقبيلة هي بنية انقسامية مطبوعة بالانغلاق والانفتاح والانكماش ويغلب عليها عدم الاستقرار لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية ، فالطبيعة الجغرافية من هضاب وسهول وصحاري وجبال ومناخية من جفاف ورطوبة ومياه، وهذا ما فرض على القبيلة كمكون أساسي وثابت في أي تحول مجتمعي التنقل والترحال بحتا عن المراعي أو هروبا من الفتن والصراعات الداخلية وبالتالي فإن هذا النمط من العيش ساهم عمليا في استحالة تحول هذه البنية إلى قوة ضغط أو عامل تأثير على المجالات المحيطة بها ، باستثناء امتدادها الطبيعي داخل البادية ، ومن هنا تأتي شروط التأثير والتحول من وسائط أخرى كالزوايا والنقباء والأنساب الشريفة والفقهاء والذين يمتلكون المشروعية الروحية التي تخول لهم سلطا أخلاقية وقيما رمزية تجعلهم يتوسطون في النزاعات حول المراعي والمياه و الصلح بين أفراد القبيلة أو القبائل الأخرى ، أما الوسائط الأخرى فهم الأعيان ( وفرة الإنتاج – الأراضي ) والقياد والشيوخ الذين يمثلون السلطة المركزية ، وتعتبر المواسم الدينية والأسواق الأسبوعية هي المتنفس الطبيعي للقبيلة وللبادية على العموم ، اما المدينة فهي عبارة عن بنية اجتماعية مغلقة ، ترتب فيها العلاقات بشكل دائري ، حيث الحرفيون والصناع و التجار والنساخون والعدول ، ثم بيوتات العلماء – النقباء – الشرفاء – الفقهاء – الطلبة – الأعيان – أهل الحل والعقد – الوافدون من الأندلس والشرق العربي بالنسبة لمجتمعات الغرب الإسلامي ، كما أنها تعتبر نقطة استقطاب للقوافل التجارية و الأسواق الأسبوعية ، هذا التكامل على مستوى الأدوار الاقتصادية والاجتماعية أهلها من تطوير وظائفها وتجديد قدراتها وفق أنساقها الثقافية وتركيبتها الاجتماعية ( اللباس – الطبخ –العادات – الأعراس – المعمار ) على التحول الذي يظل محدودا بفعل عوارض مجالية وتاريخية كالجفاف والأوبئة والأمراض الفتاكة أو الفتن والنزاعات الداخلية وهذا ما أثر على تطور البنيتين ( القبيلة و المدينة ) وحتما على كل منهما التململ والتغير بشكل معزول معتمدتين على مضامينهما الفكرية والثقافية ، كما أن الوسائط المادية وغير المادية أسهمتا بشكل كبير في توجيه مساريهما والتحكم في بنيتيهما وفق معطيات الجغرافية والتاريخ .
إن القراءة الموضوعية والتي تفسر الاصطدام الذي حدت في القرن 19 ومطلع القرن 20 مابين الإدارة الاستعمارية بكل مكوناتها ( البعثات التبشيرية – الرحلات العلمية – القوة العسكرية ) والبنيات القائمة داخل بلدان الجنوب ( الدول المستعمرة ) أفرزا نوعا من النقاش والجدل سرعان ما تطور إلى مواجهات عنيفة تكشف استحالة التعايش بين نمطين من التأويل كلاهما له مرجعيته ومضامينه الفكرية وحركيته الثقافية المبنية على الهوية والرصيد الحضاري وهذا ما عجل في نهاية الاستعمار .
. كاتب – فاعل ثقافي – نقابي وحقوقي مغربي .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو خناقة شد شعر نسوان ومسدسات الرجال بحفل لفارس كرم باستراليا

دبكة ومواويل وخناقة بين اللبنانيين في أستراليا خناقة شد شعر نسوان ومسدسات الرجال بحفل لفارس كرم باستراليا

rolasaad


مواضيع ذات صلة: فيديو محافظ بيروت يبتز موظفة جنسياً

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

فيديو مواقف محرجة اوباما وبايدن يتبادلون تقبيل الزوجات

من التقاط صور إلى اللحظات المتعلقة بنائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، السياسة ليست قبيحة فحسب.. بل إنها محرجة أحيانا
obamapayden

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فيديو الانقسام بين السنة والشيعة

عندما علم المسلمون في القرن السابع الميلادي بوفاة النبي محمد، انقسموا بسبب اختلافهم حول من يتولى الخلافة من بعده..
السنة يرون بأن من تولوا الخلافة بعد النبي هم الأجدر بذلك وفق ترتيبهم، أبوبكر فعمر فعثمان فعلي، أما الشيعة فيرون أن علي ابن أبي طالب، ابن عم النبي وصهره، كان الأحق بالمنصب. بويع علي بالخلافة وحكم لمدة خمس سنوات قبل أن يقتل. وأما ابنه الحسين فقد قتل خلال معركة كربلاء، ليترسخ الانقسام المذهبي بشكل واضح، وعرف أنصار علي وأولاده بالشيعة.

abubaker

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

كاتب لبناني يفضح تبعية نصرالله لايران

iyadaboshaqrapressفضح الكاتب اللبناني “إياد أبوشقرا” وكالات الانباء الايرانية, وزعيم مليشيا “حزب الله”، حين نصرالله, مبيناً أن وسائل إعلام  الإيرانية نشرت فحوى خطابه قبل إلقائه فعليا!. وقد غرد ابو شقرا على صفحته الرسمية بتويتر قائلا : “وكالات اﻷنباء اﻹيرانية نشرت فحوى كلمة أمين عام حزب الله ..قبل أن يلقيها! خوش سيادة .. وخوش قرار مستقل … لكل من هو مستعجل جدا على معرفة مضمون كلمة أمين عام حزب الله.. عليكم بالاطلاع على رجا نيوز”.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

فيديو داعش يعدم إثيوبيين مسيحيين في ليبيا لرفضهم اعتناق الاسلام ودفع الجزية

نشر تنظيم داعش تسجيلاً مصوراً تحت عنوان “حتى تأتيهم البينة”، يظهر إعدام 28 شخصاً على الأقل من الإثيوبيين المسيحيين أعدموا في ليبيا بعدما “رفضوا دفع الجزية” أو اعتناق الإسلام, حيث تم إعدام 12 شخصاً على شاطئ عبر فصل رؤوسهم عن أجسادهم، و16 شخصا في منطقة صحراوية عبر إطلاق النار على رؤوسهم.

daiish12slauter

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment