فلسفة مبسطة: فلسفة الدين وقصة: المقامرة الباسكالية

water_god_and_fire_god_by_ihatejimmypagemsi-d5c3b97فلسفة مبسطة: فلسفة الدين
وقصة: المقامرة الباسكالية

نبيل عودة

تدرس فلسفة الدين
(Philosophy of religion)
مواضيع ذهنية لا يربطها بالواقع الحياتي المباشر أي رابط، وصحيح القول ان فلسفة الدين هي دراسة ما وراء الطبيعية مثل قصص الخلق والموت وقضية وجود الخالق وطبيعته، لم يبقى العلم خارج اهتمام الفلسفة الدينية بل التاريخ يروي لنا قصصا كثيرة عما واجهه العلماء بظل الفكر الديني واقرب نموذج لنا هو كوبرنيكوس الذي كان راهباً وعالماً رياضيا وفيلسوفا فلكياً ويعتبر أحد أعظم علماء عصره. صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث. بسبب نظريته العلمية أعدمه الفاتيكان عام 1543 بتهمة الكفر طبعا لأن الكنيسة آمنت ان الأرض مركز الكون والشمس تدور حولها وليست الشمس مركز الكون وهناك من يقول انه لم يعدم، إنما توفي “بشكل طبيعي”. أيضا غاليلو الذي نشر نظرية كوبرنيكوس ودافع عنها بقوة على أسس فيزيائية ، حوكم عام 1616 بتهمة الهرطقة وكاد ان يعدم، ثم خفف الحكم الى الإقامة الجبرية ، ومنع من ممارسة أبحاثه ومنعت كتبه.
اعتكف جاليليو جاليلي في بيته تحت أمر الإقامة الجبرية، حافظ على عدم نقاش نظام كوبرنيكوس علنا واهتم بدراسة حركة أقمار المشتري واتخاذها كأداة لقياس الزمن من أجل حل مشكلة خطوط الطول.فيما بعد أعادت الكنيسة لكوبرنيكوس وجاليلو اعتبارهما وطبعت كتبهما.
هناك ديانات توحيدية يتمسك بعض رجال دينها حتى اليوم بنفس الرؤية الكنسية من القرون الوسطى.. نموذج الشيخ بن باز الذي انبرى للدفاع وتكفير من يدعي ان الأرض ليست مسطحة بل كرويه بكتابه المشهور “الصقر المنقض على من ادعى كروية الارض” غير ان العلماء كانوا وما زالوا على “درجة من الغباء” حتى اليوم بحيث لم يوافقوا بعد مع بن باز..!!
تعرف الفلسفة تيارا يطلق عليه اسم “اللاأدرية”
(Agnostic) –
انتبهوا ليس اللاقدرية- وهو تيار يقول انه لا يمكن إثبات وجود الله بناء على المعطيات الموجودة بيدنا،لكن هذا التيار لا ينكر إمكانية ان يكون الله موجودا. هو تيار قريب نوعا ما للفكر الإلحادي الذي يرى انه لا وجود إطلاقا للإله.

الماركسية فسرت الدين بأنه شكل من أشكال الوعي الاجتماعي يعبر عنه كانعكاس أسطوري غيبي للقوى الطبيعية والاجتماعية المسيطرة على الإنسان.
من الواضح تماما ان الحوار بين الملحدين والمؤمنين هو حوار عبثي بين عالمين مختلفين عقليا ونفسيا وفكريا ورؤية للحياة.
وهذا ما ترويه هذه القصة القصيرة:
************
المقامرة الباسكالية – نبيل عودة
قرر محاضر الفلسفة في محاضرة له أمام طلاب السنة الأولى ،أن يجس نبض عقول طلابه ، الذين ما زال معظمهم غير مستوعبين ما الذي ورطهم بموضوع الفلسفة، بادرهم دون مقدمة :
– هل يستطيع احد منكم أن يميز بين الله الذي يصوره الفلاسفة كقوة ما ، أو حارس عظيم المسؤولية ، وبين الله الذي تبشر به الديانات السماوية ويؤمن به معظم الناس ؟
بعد توقف وتأمل لوجوه الطلاب الذين حل عليهم الصمت والتفكير واصل المحاضر :
– في البداية من المفيد أن أعرفكم على بعض مضامين موضوعنا اليوم، تجدون في ورقة العمل المراجع التي لا بد أن تقرؤوها، لكني انتظر منكم عدم تكرار ما تقرؤون، إنما إبداع تصوركم الذاتي، لا تخافوا من الخطأ، إذا لم تخطئوا .. هذا يعني أنكم لم تفكروا وأنكم مجرد دواب تجتر كلام الآخرين بلا تفكير. بالتأكيد أنا أصنفكم مع المخلوقات القادرة على التفكير .. إذن ما تكونون مفتاحه بأيديكم .
طلابي الأعزاء لا تنسوا أن الفلسفة لا تقبل تحديد مساحة لها .. تذكروا أن الأكثرية المطلقة من أهم الفلاسفة الذين عرفتهم الإنسانية كانوا من أعظم العلماء … لذلك عرفوا الله بأنه قوة أكثر مما هو شخصية .. البعض تجاوز ذلك إلى درجة نفيه. اليوم سنتناول مفهوم الله بتعريفه كقوة. القوة كما تعلمون يمكن تجاوزها في العلوم بقوة أكبر منها .. أما الله حسب اليهود والمسيحيين ومن نقل عنهم ، فهو سيد التاريخ، مد يد المساعدة في اللحظات القاسية والمصيرية، وزع وعودا والتزامات والى آخر هذه القصص التي نعيشها كل يوم. اقطعوا أنفسكم عنها وتعالوا نفكر كفلاسفة ، إذا توصلتم إلى قناعات فلسفية إيمانية مبررة فهذا شأنكم، والعكس مطروح أيضا، أنا لا أحكم على قناعاتكم ، أنا أحكم على تطور تفكيركم .. مفهوم ؟!
توقف يلتقط أنفاسه ويتأمل ردود الفعل البارزة على تقاسيم وجوه طلابه . كان يبتسم في سره ويعرف أن ترددهم اليوم سيتحول إلى مناطحة غدا. اليوم يستطيع أن يفرض سطوته عليهم ويقذفهم من فكرة إلى أخرى كما يقذف لاعبوا كرة القدم الكرة .. من أول الملعب إلى طرفه الأخر. متعته أكبر عندما يتمردون على أفكاره، أو يضيفون لها تبريراتهم .. عندها تبدأ دروس الفلسفة الحقيقية مع رؤوس منفتحة لكل تعبير ولكل إشارة ولكل حركة جسم قد تنفي القول المسموع وواصل مستمتعا بإرباكهم :
– هل سمعتم عن بليز باسكال ؟ ليست باسكال المغنية اللبنانية ذات الجسد الجميل .. حسنا لا انتظر إجاباتكم .. باسكال بليز ،هو فيلسوف فرنسي وعالم فيزياء ورياضيات عاش في القرن السابع عشر بين 1723 حتى 1662 اشتهر بفلسفته اللاهوتية. قال باسكال أمرا مثيرا، بأن القرار الذي يختاره الإنسان حول إيمانه بالله يشبه المقامرة، فسر موقفه ، وهو فيلسوف اللاهوت، بأنه إذا كان قرارنا المراهنة بأن الله موجود، ويتبين في النهاية أننا أخطأنا وأن الله غير موجود، عندها خسارتنا لن تكون كبيرة. لكن إذا انعكس الأمر وقامرنا على أن الله غير موجود وتبين في النهاية انه موجود، عندها ستكون خسارتنا فادحة جدا، لأننا سنخسر الجائزة الكبرى : السعادة الأبدية في ملكوت الله. لذلك نجد أن باسكال اختار أفضل خيار حسب ما توصل إليه تفكيره، أن يعيش حياته وكأن الله موجود.
هذا الموقف الباسكالي ترك أثره على فلسفة باسكال لدرجة أن الإيمان بالله صار يعرف فلسفيا في الدراسات الأكاديمية باصطلاح : “مقامرة باسكال”. لكنه ليس موضوعنا الآن..إنما قصدت أن أصور لكم الله حسب ما يتصوره فيلسوف لاهوتي: الإيمان مقامرة ، خسارتها غير هامة ولكن ربحها عظيم .
نعود للسؤال الذي طرحته في البداية : هل يستطيع احد منكم أن يميز بين الله الذي يصوره الفلاسفة، كقوة ما، أو حارس عظيم المسؤولية ،وبين الله الذي تبشر به الديانات السماوية ويؤمن به الناس بطرق دينية متناقضة في نصوصها رغم ان الجميع يدعي ان كتبهم أنزلت من السماء مطبوعة جاهزة.. هل يمكن ان الله القادر على كل شيء وقع بأخطاء نصية وأعاد تصحيحها مع كل كتاب جديد أنزله؟ لماذا لم ينزل الكتاب الشامل للجميع ويخلص البشر من الخلافات التي قادت إلى حروب دموية ما زلنا نعيش فصولها الرهيبة في أيامنا أيضا؟!
ما بالكم أصبتم بالخرس .. الصمت في الفلسفة مرض دماغي . تجردوا من عالمكم القديم .. بدون ذلك أنصحكم بدراسة موضوع لا يحتاج إلى بتر ما نشأتم عليه . يجب أن تعتادوا على قول ما كنتم تخافون الاعتراف به حتى بينكم وبين أنفسكم .. انتم في عالم آخر الآن .. عالم الفلسفة لا يبنى على أفكار جداتكم وأقاصيصهن. أنا لن افشي ما تصرحون به .. كل كلمة تقال هنا تبقى في الصف .. كل تفوه حتى لو بدا مضحكا هو أفضل من الخوف من التعبير … أرى هناك أصبعا ، الجنس اللطيف ينتصر في هذا الصف تفضلي :
وقفت فتاة ضعيفة الجسم وتكاد تبدو طالبة مدرسة ابتدائية.. ولكنها دائما تتطوع لفتح الحوار دون تردد، كان متنبها لها ولمعلوماتها الواسعة رغم أنها أحيانا ليست في نفس الاتجاه الذي يتوقعه، لكن مجرد اندفاعها بجرأة لقول رأيها جعل المحاضر يحددها منذ اليوم كطاقة دراسية وفكرية يجب توفير الظروف لتطورها، قالت :
– أعتقد أن الله الذي يقصده الفلاسفة ليس شخصا كما تعلمنا الديانات ولا يتدخل في مصائر البشر، إنما قوة أشبه بما يظهر في أدب الخيال العلمي .. يحتاج الإنسان إلى اكتشاف قوة مضادة ، ربما علمية، ربما عقلية، للتملص منها بحالة شكلت خطرا عليه … أو لمصادقتها اتقاء لشرها..
ضحك المحاضر معجبا بشرحها :
– فكرة رائعة .. لا أدعم صحتها .. إنما لينتبه الطلاب إلى الجديد في هذا الطرح، هذا ما يهم موضوع الفلسفة .. الفلسفة كما تعلمون هي القدرة على الإبداع الذهني .. ولا تنسوا أن الفلسفة ظهرت مع انفصال العمل الجسدي عن العمل الذهني، أي أن الفلسفة هي القدرة على جعل الوعي قادرا على فهم طبيعة الحياة والظواهر الطبيعية والاجتماعية بالاعتماد على الوعي . والآن طالبتي العزيزة ، قولي لنا قبل أن تجلسي ، أنت شخصيا أي اله تفضلين ؟
– اسمح لي .. أن أجيب بأسلوب فلسفي …
صعق المحاضر من كلماتها غير المتوقعة وجلس قائلا :
– تفضلي معك كل الوقت الذي تشائين ، كلنا ننصت لك .
– قرأت أمس حوارا من الأدب الإغريقي بين ابن زيوس ( وزيوس يا أعزائي الطلاب هو اله الشمس أحب امرأة ورزق منها بابن نصف اله نصف إنسان ) ابن زيوس قال لصديقة الإنسان: والدي يعتقد انك تؤثر علي بشكل سيء؟ رد صديقه: هذا مثير ، لأني كنت أظن أن زيوس والدك هو الذي يؤثر عليك بشكل سيء. سأله: ماذا تقصد؟ أجاب: زيوس يجعلك تعتقد أن الأصوات في راسك حقيقية. سأل ابن زيوس: كيف تعرف إنها ليست حقيقية؟ أجابه: ما دمت مقيما معنا على الأرض كانسان فأنت مثلنا وكل ما تسمعه هو وهم متخيل، حتى لو كنت تدعي انك ابن زيوس. أنت ابنه فوق فقط ، وفوق لا أحد يعلم ماذا يوجد. سأله ابن زيوس: إذن افهم انك تقول أن زيوس نفسه وهم أيضا؟ أجاب: أنا لم أقل ذلك بعد .. لا أعرف .. لم يره أحد، حتى انت لا تعرف شكله .. ربما تعيش حلما ؟! سال ابن زيوس: يعني ذلك أني وهم وأبي الذي تعبده ملايين المخلوقات هو وهم أيضا؟! أجابه: أنت حقيقي .. ولكن الأوهام التي حشوا رأسك بها تجعلك غريب الأطوار. قال غاضبا: أنت صديقي .. كيف تنكرني؟ أجابه: أنا لا أنكرك ، أنت حقيقي .. أنا أنكر أوهامك. واضافت: يبدو أن الحوار يتواصل حتى اليوم … وفي كل مكان.
قال الأستاذ مفكرا :
– الحوار يتواصل حتى اليوم .. أحسنت ولكن متى ينتهي الحوار حسب رأيك ؟
– لا أظن أن اليوم بعيد إذا قسنا حياة الإنسان على الأرض مقابل عمر أرضنا .. لكن لدي حكاية تفسر سيطرة الفكرة، وخاصة فكرة الله والإيمان على الناس ..
– ننصت لك .. أتحفينا بما لديك.
– كانت امرأة ورعة متدينة تخرج كل صباح لبلكونة بيتها، تنظر إلى السماء وتصرخ بأعلى صوتها وهي تفرد ذراعيها على أوسع ما تستطيع : “مجدوا الله”، لكن جارها كافر ابن كافر، كان يغضب من صرختها الصباحية التي تحرمه من ساعة نوم أخرى فيطل من شباك بيته ويصرخ نحوها: “لا يوجد الله”.
هكذا عاشا سنوات. لا حديث بينهما، حتى ولا سلام . هي تصرخ كل فجر: “مجدوا الله” وهو يصرخ بعدها غاضبا: “لا يوجد الله”.
حدث أن واجهت المرأة وضعا ماليا صعبا جدا، لدرجة أنها عانت من الجوع، رغم ذلك لم تتوقف عن الصياح فجرا: “مجدوا الله”: وفورا يجيئها رد جارها: “لا يوجد الله” لكن الجوع أرهقها فضعف صوتها، وقفت ذليلة في فجر أحد الأيام تنظر إلى السماء وتقول: “منذ يومين لم يدخل الطعام فمي، يا الهي ابعث لي ما ينقذني من جوعي … ليتمجد اسمك .. مجدوا الله”.
انتظرت أن يرد جارها كعادته، لكنه لم يرد. استبشرت خيرا أن الله أخرسه كما كانت تطلب في صلواتها من الرب وأيقنت أن الرب لن يتخلى عنها وسيبعث لها ما ينقذها من جوعها.
عندما فتحت باب بيتها بعد ساعة أو أكثر لتذهب إلى السوق علها تجد بعض ما يصلح للأكل في عربات القمامة، فوجئت بأكياس الطعام من خضار وفواكه ولحوم ودجاج وأسماك أمام باب بيتها، فصرخت بسعادة: “مجدوا الله”، وإذ بجارها يفتح باب بيته ويصيح بها: “أنا من اشتريت لك الطعام، لا يوجد الله”.
نظرت اليه السيدة مبتسمة وصرخت: “مجدوا الله، مجدوه كثيرا … لأنه زودني بالطعام ، وجعل الشيطان الكافر يدفع ثمنه”.
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

يوما لإسقاط نظام طهران من باريس

walifaqihمن مدينة النور المعارضون الإيرانيون يتحدون ملالي طهران

يوم للحق يوما يتجدد فيه العهد يوما يواصلون فيه تحدي نظام الحكم في طهران تحد يتحدى المستحيل ليواصل المسيرة من اجل التغيير في إيران وإقامة دولة العدالة الاجتماعية التي يطمح إليها وينتظرها حتى أولئك الذين يعيشون في ظل امتيازات نظام الملالي .، والحق يعلو ولا يعلى عليه شيء ولأجله وجبت التضحيات ولأجله كانت مفاهيم النضال والتحرر الراقية ولأجله كان الوفاء بالعهد فريضة وهذا هو ما تقوم عليه المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي التي تعلن من باريس مع المئات من الشخصيات العالمية وعشرات الآلاف من أنصارها يوما سنويا للتحدي وتجديد العهد والوفاء به عهدا مزكى بدماء 120000 مائة وعشرون ألف شهيد إيراني عقائدي عهد لأجله بنيت وصيغت مسيرة كبرى حركات التحرر في الشرق الأوسط والعالم اليوم مسيرة مكللة بالنصر رغم الصعاب والمساومات والمهادنات.، فمنذ أكثر من 40 عام شقت المسيرة طريقها للقضاء على طغيان الملكية مقتدية براية وقيم الحق وبرموز نضال تاريخية منها آية الله طالقاني والزعيم الإيراني الكبير الدكتور محمد مصدق ولمسيرة كهذه كل التقدير وكل الإسناد.

مؤتمر باريس السنوي تحديا وحجما من الحضور الكمي والنوعي لا يوجد مثيله يعزز شرعية المقاومة الإيرانية بالمطلق ويسقط شرعية نظام الملالي في طهران بذات المطلق أيضا.

الثورة الإيرانية على الملكية التي قام بها الطلبة والعمال الإيرانيون ومجاهدي خلق و قوى اليسار وكل مكونات الإيراني تسلقها رجال الدين بشعارات مسمومة لأجل بلوغ السلطة وبهذا أصبحت الثورة المسلوبة صورة جديدة من صور الطغيان أقحم فيها الدين واسم آل البيت الأطهار وطعنوا من خلال الصورة في إيمان ومعتقدات من لم يشاركهم في سلب الثورة وتبنى خطا إصلاحيا يتقاطع معهم .. منذ ذلك اليوم لم تعد الثورة المسلوبة ملبية للمبادئ التي قامت لأجلها الثورة وغير ملبية لعموم أبناء الشعب الإيراني وهنا يصبح نظام الحكم القائم على ثورة مسلوبة نظاما لا شرعيا ولا يمكنه الاستمرار في الحكم إلا بوسائل الظلم والقمع والاستبداد من قتل وإعدامات ومحاكمات باطلة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وخلق أزمات داخلية وإقليمية وعالمية كمخارج لاختناقاته الدائمة ومن هنا وجب الإصلاح وفي وضع نظام كالملالي يتعذر الإصلاح ولا خيار سوى العمل على إسقاطه إنقاذا للشعب الذي يعيش أصعب مراحل حياته حيث تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفقر والإدمان والبغاء في ظل سلطة تتحدث باسم الله والدين كادت تسقط مرات عديدة لولا يد الإنقاذ الخارجية.

بالأمس البعيد كان الساعون إلى الوقوف بوجه الإيراني والعاملون على إسقاط النظام الإيراني هم الشعب الإيراني وممثلوه الشرعيين واليوم يجب أن تعمل المنطقة والعالم على إسقاطه إن رغبوا في الأمان والاستقرار وإنهاء أزمات المنطقة والعالم من العراق إلى الخليج إلى اليمن إلى سوريا ولبنان وفلسطين و نيجريا وغيرها .، ولا يمكن لأي عمل عسكري مهما كانت صورته أن يردعه ويحد من تدخلاته السافرة وفتنه في المنطقة ما لم يسبقه دعم وإسناد للشعب الإيراني وللمقاومة الإيرانية انطلاقا من القول القائل (وداوه بالتي هي الداء) فزلزلة الأرض تحت أقدامه وإرباكه ودفعه إلى التهاوي والسقوط وذلك هو الخيار الذي لا مناص عنه ولن يكون ذلك إلا من خلال المقاومة الإيرانية فعلى سبيل المثال أتى الاستيقاظ والقلق العربيين من خطورة تدخلات ملالي طهران متأخرا جدا ولم يعد بالإمكان احتوائه وتوجهاته بأعمال عسكرية مباشرة كعاصفة الحزم أو ما يشابهها من الإجراءات المجابهة خاصة في ظل الظروف السياسية القائمة بين طهران من جهة والغرب المفاوض لها من جهة أخرى.، ويبقى الحل في دعم المقاومة الإيرانية بدءا من حضور مؤتمرها في باريس وصولا إلى كامل دعمها وإسنادها.

وإلى عالم أفضل.

Posted in فكر حر | 1 Comment

Pioneers of defending human rights

هل فعلاً طالبنان هي المجرم الحقيقي ضد ملالة وكل الفتيات؟

هل فعلاً طالبنان هي المجرم الحقيقي ضد ملالة وكل الفتيات؟

Pioneers of defending human rights
Heshmat Alavi
The news about the terrorist attack on Malala Yousafzai the teenage Pakistani activist led to a wave of international condemnations. Sometimes later, Malala was awarded with the Nobel Peace prize that she deserved. But, is any one indeed aware of the extent of oppression and crime that has been going on against thousands of “Malalas” since 35 years ago by the aaaruling mullahs in Iran? What has been brought before public about the crime of mullahs against the Iranian women is just a tip of iceberg of what is indeed going on in Iran. In order to have a better understanding of the reactionary ideology of the Iran’s ruling mullahs, it is better to read some remarks by top ranking leaders of this regime on how they view government and status of women.

· Khomeini: “Velayat Faghih”(rule of mullahs) is like determining an spouse for a kid. There is no difference between people and a kid.

· Khomeini in his book named “Tahrir al-Vasila”: “women are evil creatures. If a woman refrains from maintaining a suitable place for satisfaction of her husband, then her husband has the right to bit her and take tougher measures until she is forced to submit.”

· Rafsanjani – June 7th, 1991:” the physical difference between women and men proves that men better fit all activities. The size of brain of men is bigger. These differences are important in determining responsibilities, rights and occupations of women.”

Yes, with such an ideology based on theocratic fascism and misogyny of the medieval regime that Khomeini established in Iran in 1979, he managed to become the point of aspiration for all fundamentalists in Muslim nations.

A quick look at some events related to the condition of women in Iran since beginning of the rule of mullahs in Iran in 1979:

· Many women lost their jobs for disobeying Khomeini’s religious decree of compulsory veil

· Khomeini issued a decree for raping of imprisoned girls and taking blood of political prisoners

· Women constitute one third of 120000 executed political prisoners in Iran

· Women and girls in streets are attacked with acid and cutter for not putting on proper veil

· Women are stoned and thrown down from high points for alleged sexual charges

· Taraneh Moussavi an Iranian demonstrator was burnt after being raped by revolutionary guards

· Iran has the highest ranking for women suicide among Middle East countries

· …

The few above mentioned facts, makes it quite clear why the Iranian people and Iranian resistance call the mullahs regime the godfather of ISIS, and why the Iranian people see Maryam Rajavi as their only point of hope. Maryam Rajavi is the leader of a resistance that has made the whole world aware of Iran’s secret nuclear activities. Beyond that, she has stressed that the threat of Iran’s fundamentalism is 100 times more than its nuclear threat. In 1993, by publishing a book, the Iranian resistance called “Islamic Fundamentalism” the new threat for the world, yet this call was disregarded. And now, the world is faced with a wave of fundamentalism that is the direct outcome of West’s policy of appeasement with mullahs. Now the awakened conscience of the people of the world have joined the Iranian resistance and in a united front and in the great gathering of Iranian resistance on June 13th will shout “ no to fundamentalism – yes to a free and non-nuclear Iran. No to medieval misogyny and no to terrorism “.

Posted in English | Leave a comment

«داعش».. الهدف الأول!

wisamsaraفايز سارة

مما لا شك فيه أن الانتصارات التي حققتها مؤخرًا تشكيلات المعارضة المسلحة في الشمال والجنوب قلبت الواقع الميداني في سوريا، ففي الجنوب تم صدّ هجمات قوات الأسد وتحالفها مع إيران وحزب الله، ثم انقلب الرد إلى هجمات مضادة، انتهت إلى إخراج قوات النظام من بصرى ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن، بينما قامت قوات الشمال بإخراج قوات الأسد من إدلب ومن جسر الشغور وأريحا وما بينهما، لتصير إدلب المحافظة السورية الأولى، التي لا يوجد النظام إلا في جزء محدود منها.
وبين معارك الشمال والجنوب، تجري المعارك متواصلة في القلمون، حيث يسعى النظام بمؤازرة قوية من ميليشيات حزب الله للسيطرة على المنطقة، والقضاء على تشكيلات المعارضة المسلحة هناك، وهو هدف ما زال حاضرًا وملحًا منذ التدخل الواسع لحزب الله في المنطقة في عام 2012، لكن دون نتيجة ملموسة، رغم الصعوبات التي أحاطت بواقع التشكيلات المسلحة للمعارضة هناك، ولا سيما لجهة وجودها في منطقة شبه مغلقة، ونقص الإمداد والدعم اللازمين في المجالات كافة.
وسط الواقع الميداني الجديد، يدور نقاش حول المناطق، التي ينبغي أن تذهب إليها تشكيلات المعارضة المسلحة في المرحلة المقبلة. البعض يقول بضرورة ذهابها في الجنوب باتجاه دمشق لحصار الأخيرة باعتبارها المعقل الرئيس لنظام الأسد، بينما يقال في الشمال إنه ينبغي التوجه باتجاه اللاذقية باعتبارها الموقع الأهم رمزيًا بالنسبة إلى النظام، أو إلى حماه، التي ينبغي التوسع باتجاهها في المسار نحو حمص في وسط سوريا، لمنع النظام من الذهاب إلى مشروع كانتون يخصه، جرى التلميح إليه من أوساط مقربة فيه وحليفة له، أساسه تركيز سيطرته على دمشق، وامتدادًا إلى حمص وحماه، ثم طرطوس واللاذقية، ليشكل فيه كيانًا تحت سيطرة الأسد.
والملاحظ في كل الأطروحات غياب توجه المعارضة نحو المناطق التي يسيطر عليها «داعش» ولا سيما في الرقة، التي صارت عاصمة التنظيم، وريف حلب الشمالي، وهو هدف يستحق التفكير الجدي لاعتبارات مختلفة، بعضها استراتيجي والبعض الآخر مرحلي، لعل الأهم في الاعتبارات الاستراتيجية يكمن في الاختلاف الجوهري بين «داعش» وتشكيلات المعارضة المسلحة، وهو اختلاف يشمل الأهداف – حتى لو تقارب بعضها – وطبيعة التنظيم الموصوفة بالتطرف والإرهاب، وعلاقاته بأجهزة النظام الأمنية وأخرى إقليمية، وممارساته الدموية المتشددة. أما في الجانب المرحلي فالأهم فيها سعي التنظيم للتوسع في المناطق الشمالية الشرقية شاملاً أجزاء من ريف حلب والرقة وبعضًا من الحسكة وأغلب دير الزور، وتوجهه نحن الامتداد إلى الوسط في ريف حماه وحمص الشرقيين وصولاً إلى تدمر، في وقت يجري فيه الحديث عن احتمال توجه ميليشيات «داعش» نحو الجنوب باتجاه اللجاه والسويداء، مما يجعل من شرق سوريا مشروع «كانتون داعشي» يتصل مع عمق كبير في غرب العراق شاملاً الموصل والرمادي في محافظة الأنبار، وهذا المشروع إذا تم فسيكون الموازي لمشروع النظام في كانتونه السوري، مما يعني اقتسام سوريا ما بين النظام و«داعش».
وباستثناء سعي التنظيم إلى التمدد والانتشار، فلا بد من ملاحظة مساعيه المستمرة للقيام بخروقات وممارسات، هدفها إضعاف التشكيلات المسلحة للمعارضة في جبهات القتال، كما في المناطق المحاصرة والخارجة عن سيطرة النظام عبر ثلاث من الممارسات، أُولاها إقامة مراكز للتنظيم وتأسيس خلايا نائمة في معظم المناطق، والثانية القيام بتصفيات لقادة وعناصر في التشكيلات المسلحة في الغوطة الشرقية ومحيط دمشق، والثالثة مهاجمة بعض التشكيلات المسلحة، كما حدث في القلمون مؤخرًا بالتزامن مع هجوم النظام وحزب الله هناك، وفجرت هذه الممارسات صدامات واشتباكات بين التنظيم وكثير من تشكيلات المعارضة المسلحة وخصوصا في القنيطرة ودرعا ودمشق والغوطة والقلمون.
وسط هذه المعطيات، يبدو من الضروري توجه تشكيلات المعارضة المسلحة للقتال ضد «داعش» دون نسيان أن هدفها الرئيس هو النظام وحلفاؤه ولا سيما الإيرانيين إلى حزب الله والميليشيات المماثلة، وقد تكون حلب قاعدة انطلاق المواجهة مع «داعش» بحسم وجود النظام الجزئي فيها، والانتقال شرقًا نحو الريف وباتجاه الرقة معقل التنظيم الرئيسي، هذا على جبهة الشمال، والتي يمكن أن يوازيها في الجنوب استعداد جدي للاستمرار في محاصرة التنظيم جنوبًا في القلمون والغوطة ودمشق ودرعا، بالتزامن مع مواجهة احتمالات مجيء ميليشيات «داعش» إلى اللجاة والسويداء، وتدميرها قبل أن تتمركز في المنطقة.
والتوجه نحو مواجهة ميليشيات «داعش» لا تعني فقط مواجهة مشروعها الظلامي في سوريا، وهو الأمر الأهم، بل تعني إضافة إلى ذلك تعزيز المواجهة مع نظام الأسد وحلفائه الذين يتواطأون مع التنظيم، ويشيطنون في الوقت ذاته المعارضة السورية وتشكيلاتها المسلحة بربطها بصفة التطرف والإرهاب، التي يحملها التنظيم عن جدارة، ويتم استغلالها لإعادة تسويق النظام وتبرير ممارساته الدموية والتدميرية ضد السوريين، ويضاف إلى ما سبق أن المواجهة مع «داعش» تعزز فرص دعم إقليمي ودولي للمعارضة السورية عمومًا ولتشكيلاتها المسلحة على وجه الخصوص في انخراط واسع وفعال في الحرب على الإرهاب والتطرف شاملة نظام الأسد وحزب الله و«داعش» في آن معًا.
ولعله لا يحتاج إلى تأكيد أن توجه التشكيلات المسلحة لقتال «داعش» ونظام الأسد وحزب الله معًا يتطلب تحولات نوعية سياسية وتنظيمية وعسكرية عميقة لدى المعارضة السورية، تتوفر اليوم أساسياتها في المستويين الداخلي والخارجي، ويمكن أن تتطور في ضوء الرغبة المشتركة للجميع في خلاص سوريا الذي بات يحتل مساحة أكبر في اهتمام الداخل، وفي المحيط الإقليمي عبر ما يحدث من توافقات وتقاربات سياسية، والدعم اللوجيستي للمعارضة السورية المسلحة بما فيه دعم تنظيمها وتدريبها والتوجه لحمايتها سواء عبر غطاء جوي يمنع طيران النظام من استهدافها ومناطقها، أو من خلال إقامة منطقة آمنة تحقق الهدف ذاته.

* نقلا عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يتنحّى؟

paulshawol

بول شاوول

لطالما كتبنا، وفي هذه الزاوية بالذات، وقبل شهور عدة ان «داعش» منذ ظهوره «المدوي» هو من «صنائع» وابتكارات إيران ونظام الأسد كما كانت حال «حزب الله» عند فبركته المشتركة بين نظامَي الملالي و«البعث». الأول صنيعة «سُنيّة» (تباركها اسرائيل طبعاً)، والثاني مثيلتها «الشيعية» أعطاه العدو الصهيوني الأضواء الخضراء ليمضي «مرتاحاً» إلى سوريا «لإنقاذ النظام».

وطبعاً، كما هي العادة، فقد غطت جماعة «الممانعة» هذا الحلف «المقدس» بين داعش وإيران بغبار مموّه كثيف من حملات إدانة واتهام بالإرهاب والتكفير. صدّق كثير هذه الأكذوبة، إلى درجة راحوا يتهمون السعودية (و14 آذار) بأنهما وراء هذا التنظيم البربري. لكن ومع تطور الأحداث بدأت العلاقة تتضح أكثر فأكثر: داعش يتجنب مواجهة «حزب الله« وهذا الأخير ركز تركيزاً أساسياً على محاربة «الجيش الحر«؛ وعندما اندلعت معارك القلمون ومنذ أن اطلق حزب سليماني صفارة «الجهاد» ضد «التكفيريين» في هذه المنطقة، ظهر «داعش« وراءه، داعماً، ومهاجماً الفئات «العدوة» أي «الجيش الحر« والثورة، مع هذا بقي «العُهر» سلطاناً عند هذا الحزب، واستمرت «شعاراته» تقول لنا إنه يخوض معركة ضد أهل التكفير (وكذلك التفكير: أي خميرة الثورة السورية: «الجيش الحر«) لكن الوقائع بدأت تتبدى أكثر فأكثر بين تآلف إيران + البعث+ «حزب الله« و«داعش«، عندما وبشكل واضح وسافر عمد النظام مؤخراً إلى دعم «داعش« في حلب بالطيران ضد الثوار. هكذا بلا لبس ولا ثورية. «حزب الله« هو الصنيعة «القروية» يتكئ على دعم «داعش« له. رائع! و»كل تكفيري وارهابي للتكفيري والارهابي «نسيب». انكشفت أوراق هذا الحزب على العيان وأمام وسائل الإعلام.

انكشفت ورقة ورقة. وموقعاً موقعاً. ورصاصة رصاصة. الحلف الإيراني الأسدي (وراءهما اسرائيل)، يستجلبان «داعش« إلى الحدود اللبنانية ويرفعانه «بعبعاً» وأداة لتنفيذ مؤامرة ضد «عرسال». أكثر: الحلف الثنائي ووراءهما «حزبهما» الأثيري»، يريدان أن يورطا الجيش لمواجهة «الجيش الحر« والمسلحين في جرود عرسال والقلمون. يعني ذلك، انهما يستجران الجيش اللبناني للانضمام إلى صفوف «داعش«. إذاً، يكون جيشنا عندها «داعشياً» من جهة وإيرانياً أسدياً من جهة أخرى. وعهدا هذه المهمة إلى حزبهما العميل الذي نظم حملة مذهبية شعواء ضد الجيش اللبناني ذهبت إلى حد اختراع «لواء القلعة» من عشائر بعلبك. وتصبح المعادلة عندها مُثلثة: حرباً مذهبية بين أهل عرسال وبعلبك، تهديد الجيش بالانقسام، وغزو هذه البلدة العروبية اللبنانية الشماء، وتهجير أهلها، ونهب بيوتهم وتدميرها لتأمين ممرات إلى «الكانتون العلوي» ونظن أن هذا «اللواء المذهبي المبتكر» الذي يختزل انتماء العشائر إلى لبنانيتها، هو فزاعة، مطلوب، استخدامها، لترهيب أهل عرسال، والضغط على الجيش في ظل مؤامرة تقسيمية نرى انها من صلب أهداف انشاء «داعش» و«حزب الله«.

[نبرات فاجرة

ونسمع ونقرأ ونشاهد «مرتزقة» الحزب في وسائل الإعلام، وبهذه النبرات الفاجرة، تستحضر خطاب السيد حسن نصرالله الأخير. ووراء عنف اللهجة وإصرارها نتكهن مدى إلحاح إيران نفسها على تنفيذ مخططها التقسيمي ومؤامراتها المزدوجة على لبنان وسوريا. فاليوم بات عندها أكثر من «حزب الله«. عندها «داعش» و»الحشد الشعبي» و»حراس الثورة» و»أنصار الله» و»القاعدة» جبلّة اختلطت فيها «كيميائيات» مختلفة: من أقصى الشيعية التكفيرية (الملالية)، إلى أقصى السنية الإرهابية (داعش) تدعمها أقصى الصهيونية تطرفاً (ليكود).

وهنا نتساءل: ماذا يهيئ حزب خامنئي للبنان؟ هل يسعى إلى غزو عرسال لتأمين الخط المفتوح للكانتون الأسدي؟ هل يريد أن يربط «شيعة» البقاع الغربي بعلويي الأسد (وماذا تبقى منها)؟ أو ان هذه ليست سوى مجرد مقدمات، لاستنساخ التجربة الحوثية في اليمن، ونقلها إلى لبنان؟ أي اسقاط لبنان كله في أتون حرب، لا تُبقي ولا تذر! نحن نعرف ان الحزب هم حوثيو لبنان، وان حوثيي اليمن هم «حزب الله« وان دور عبدالله الحوثي هو دور السيد حسن نصرالله: اغتصاب السلطة، تفكيك الجيش، تدمير الدولة ومؤسساتها، إحداث فوضى سياسية وأمنية، واستكمال رسم الهلال الصهيوني (يسمونه خطأً الهلال الشيعي) بغطاء «سني» تكفيري هو «داعش«. فما اروع جمع التناقضات؛ وما أفظع عقد العملاء والقتلة! وإذا كان الرئيس الخليع المخلوع علي صالح استخدم نفوذه في الجيش اليمني ليقسمه ويحوله ميليشيا رديفة للجيش (كما حصل مع الجيش اللبناني في 1975 فوزع على الميليشيات المذهبية سلاحه الثقيل ومدافعه وذخائره) فإن «حزب الله« متماهياً بالميليشيات اللبنانية السابقة وبخيانة علي صالح، يسعى إلى تحويل الجيش اللبناني من عقبة في وجه مخططاته التكفيرية والإرهابية، إلى أداة. (نجح في ذلك في عدوانه المجيد في 7 أيار وفي استخدامه الجيش ضد العشائر البعلبكية في الضاحية، بديلاً من الحزب). وعندها لا يبقى جيش ولا من يجيّشون. ولا عسكر ولا من يعسكرون: تصبح كل الطرقات سالكة لإعلان الحزب حربه «الحوثية» على لبنان. ومن أجل هذه الأهداف (الصهيونية الفارسية) ها هو الحزب «يجيّش» كل ما عنده في الإعلام، وصولاً إلى الحكومة. فعندما يٌضرب الجيش لا بد أن تلحقه الحكومة (بعدما سبقهما «الشغور» الرئاسي) والبرلمان (معطلاً منذ سنوات)، وهكذا تكتمل دائرة الفراغ. حُلم السيد حسن نصرالله يتحقق. ويا لفرحة نتنياهو (سبق أن عبرّت اسرائيل عن فرحتها بدور «حزب الله« و«داعش« التدميري للعالم العربي)، ويا لفرحة سليماني هذا النازي اللامع بنازيته!

[أكبر من الحرب

لكن يبدو أن هذه المسألة، باتت أكبر من «حزب الله«، وبني فارس لسبب بسيط ان هذا الحزب عاد إلى لبنان (القلمون وعرسال) مهزوماً في سوريا، تماماً كالنظام الذي ذهب لتعويمه فازداد غرقاً، وذهب لإنقاذه فخسر كل شيء! الخاسر أي الحزب يعود ليسجل انتصاراً على لبنان. لم تعد المسألة لا حماية «مقام السيدة زينب» (هذا الغش المضحك)، ولا ربح معركة هنا، أو موقعة هناك. خسر الحزب الحرب وعاد يعوّض خسارته بربح «رمزي» في معركة. وماذا ينفع النصر في المعركة (إذا تمّ) عندما يخسر الحرب.

يذكرنا «حزب الله« اليوم بحال هتلر في أيامه الأخيرة: بعد خسارته الحرب، ووجود الروس على بعد أمتار من مخبئه الأرضي، ازداد «جنوناً»: معركة واحدة مقابل الحرب! مقابل ألمانيا. (نتذكر صرخة مكبث عندما اندحر وسقط عن حصانه وصرخ «المملكة مقابل حصان». من هتلر، إلى «مكبث» (الطاغية في مسرحية شكسبير) كأن «عرسال» هي حصان الحزب الأخير. كل «أمجاده» تهاوت وراءه. ودماء الشباب الشيعي اللبناني المهدرة ما زالت تصرخ الانتقام منه بعدما ورّطه في هذه الحرب. لكن كلما خسر الحزب حرباً في الميدان «يربحها» في إعلامه. يربحها بينه وبين نفسه، ثم يستثمرها انتصاراً سياسياً، تحت إرهاب سلاحه، ويهلل له من وُجد ليهلل له، ويكبّر «تفوقه»، على كل قوة في الأرض. من أميركا إلى أوروبا إلى إسرائيل… وطبعاً إلى السعودية. كأن الحزب ينتصر حتى من دون حرب. ولأنه مكتظ «بالأنبياء» و»العرّافين».. ها هو يعلن أن حربه «الوهمية» استباقية. وليزيد «خرافيته» خرافية، وهلوسته هلوسة، يزعم في كل مغامرة غير مضمونة أنه يدافع عن لبنان، يحارب مع حليفه «داعش» دفاعاً عن لبنان. يحارب مع النظام السوري دفاعاً عن لبنان. يحارب في اليمن والعراق دفاعاً عن لبنان. حارب إسرائيل «تحت إمرة ولاية الفقيه» دفاعاً عن لبنان. اعتبر أنه جنود في حزب الملالي دفاعاً عن لبنان. وها هو اليوم، وبكل «جهوزية» (نتذكر مسرحية «جحا في القرى الأمامية»)، والجهوزية بالنسبة إليه، استجلاب كل ما هبّ ودبّ إلى لبنان: كل خطر، وكل جنون مذهبي، وكل تحريض. فبـ «داعش« نبني لبنان، وبتأليب عشائر بعلبك نصنع وحدة وطنية، وبالتهديد والترهيب نصنع حواراً. وكل ذلك بات اليوم مظاهر ضعف وخسارة ووَهن. استغل الشباب الشيعي حتى الأولاد (أعمارهم 14 و15 سنة)، واستنفد استغلاله. نضب دم المقاتلين وتكبد خسائر فادحة، فها هو يستنجد بـ «داعش» ثم يستنجد بالعشائر، ليحول بعضهم «حشداً» شعبياً على غرار «الحشد الشعبي» في العراق الذي ظهر أنهم قاموا بنهب المنازل، وقتل الأبرياء، وتحطيم المقامات، وإشاعة الفوضى، والخراب، والرعب، ليؤدي ذلك إلى موجة نزوح سكاني كثيف. «الحشد البعلبكي» و»الحشد الداعشي» يتوسلهما الحزب لتحقيق آخر «أمنياته» الجليلة، بفرض واقع تقسيمي يصيب الأرض والجيش والناس. إنه الحشد الطالع من اليأس. «حشد اليأس»: فقد ذهب إلى سوريا بمقاتلين وأسلحة بمهمة «جهادية» مذهبية، وعاد بخُفَي «داعش»، و»لواء القلعة»، وكأنك تسأل أين صار مقاتلو «حزب الله« اليوم؟ في أي بقعة من سوريا؟ في أي معركة؟ في أي موقع؟ ذاب الحزب في سوريا، تهالك، تَنْهًنه، تقطّعت أوصاله، وها هو يعود إلى لبنان وكأنه ذهب ولم يعد إلاّ بسواه. حلّ سواه محله، لأن محله قد احتل. عودة المحبط القانط الذي جعل منه قنوطه مجنوناً، ضائعاً، يبحث عن دور ولا يجده إلا عند سواه («داعش« اليوم)، يخسر في المواقع ويخليها لسواه. انهزم في درعا، وفي حلب، وفي حمص، وفي تدمر، وإدلب، وها هو يعود وكأنه لم يعد. أم لم يعد وكأنه عاد. بلا ظلاله. يجد نفسه مستجيراً، مستجيراً، هو ونظام الأسد ووراءهما إيران. لم يعد من تبقى من شراذمه كافياً، ولم يعد ما تبقى من «هالاته» لامعاً، عاد بألوان رمادية، سوداء باهتة، وبأعلام ليست أعلامه. تماماً كالنظام الذي فقد كل شيء، ولم يتبق له سوى إسرائيل و«داعش«.. وأوباما. تقنّع بسواه، أي بـ «داعش«، فغذاه، لاستخدامه (كما فعل مع الإرهابي شاكر العبسي في نهر البارد)، والتلطي وراءه. وهذا ما قاله وزير الدفاع في الحكومة السورية الموقتة «أن لدى نظام الأسد 180 شخصية قيادية في «داعش». فَقَدَ جيشه، فاعتمد على صنائع الإرهاب. خسر سوريا فسمح لداعش بالوصول إلى السويداء لتسهيل نشوب فتنة مذهبية. وسلّمه تدمر، كل تدمر، ومناطق واسعة، وها هو يدعمه بطيرانه في حلب ضد الثوار. فليأخذ «داعش» ما يشاء من الأراضي الواسعة (تماماً كما سلّم في السابق الجولان لإسرائيل)، وليأخذ هو رقعة ساحلية متواضعة لبناء دوليته المذهبية. وهكذا يحقق أمنية إسرائيل القديمة، ومساعي إيران: تقسيم المنطقة: «بعدي الطوفان». تدمير كل شيء: بعدي الخراب. فقدان الحكم: فلتذهب سوريا واستبقي من فُتاتها ما يكفي لإعلان جمهوريتي. صغُر الطموح البعثي. من دور «كبير» في لبنان، العراق وفلسطين، إلى رقعة في سوريا لا تعادل أكثر من 20 في المئة من مساحتها. ومن الهيمنة على كل الشعب، إلى «الهيمنة» على فئة مذهبية. صغُر الحلم حتى صار أصغر من أصحابه. وما يفعله «حزب الله« اليوم في القلمون، يصب في هذا الاتجاه. فالخاسر الأكبر في سوريا يستنجد بما تبقى من الشباب العلوي لحماية كانتونه الجديد، في مؤامرة تقسيم فظيعة، و«حزب الله« يستنجد بالعشائر البعلبكية، ليرسم حدود دويلته القائمة. من مشروع إيران الكبرى إلى الدويلة السورية الصغرى، والكانتون الحزبي الأصغر. من موجة التطوع والتطويع من شيعة العالم، إلى التطوع والتطويع بـ «داعش«. من التجنيد الطوعي عند المضللين، إلى اللجوء إلى القاعدة. لتكون المعادلة الإرهابية هذه المرة أوسع لكن مفلتة.

متضاربة المشاريع. تبلبلت الأمور، عند «ذوي الألباب»، واختلطت الأهداف، وتداخلت المؤامرات. وصار المزيج الكيميائي والفيزيائي من المواد المتنافرة، ينفصل وهو يتصل، ويتصل وهو ينفصل. إنها مرحلة الاستجارة عند الحزب والنظام، «كالمستجير من الرمضاء بالنار»! لكن أين المفر؟ الأوضاع التي قلبتها إيران انقلبت عليها وعلى رؤوس «حزب الله« والنظام السوري، حتى بتنا نبحث عن رؤوس ولا نجدها: أفي القلمون رأس «داعش«، أم رأس الحزب؟ من يفكر عن من؟ من يتقدم من؟ من يقطف من؟ لكن، وبرغم كل ذلك فالاتصال «القسري» ما زال مطلوباً، خصوصاً عندما انفضح كل شيء. لكن الغريب، أن «حزب الله« ما زال يدوي بصريخه أنه لا يقبل أن يبقى تكفيري واحد في القلمون وعرسال. غريب. يتحالف مع من سماهم تكفيريين، ثم يزعم أنه يحارب التكفيريين. أصمّ آذاننا بضرورة التصدي لـ «داعش«، وإذا به «رفيقه» في الجهاد وفي همجية «داعش«، لتدمير الآثار، وقطع الرؤوس، وضرب الحضارة، ليتبين أنه جزء من «داعش«.

[الشيخ صبحي الطفيلي

ماذا يعني كل ذلك، أن الحزب الذي ورّطته إيران في سوريا بات جزءاً أساسياً من عدّة إرهابات: «داعش« + القاعدة + النظام البعثي + ولاية الفقيه، وصار، علناً، فرعاً من فروع التكفيريين. بل كأن قوة اندماجه في هذه «الإرهابات» لم تترك له مكاناً خاصاً. بات جزيئية من بانوراما تكفيرية واسعة حتى فقد ما تبقى من دوره في لبنان. بل أكثر، فإن المسؤوليات التي تتحملها هذه الإرهابات بجرائمها، والبراميل المتفجرة، والكلور، والكيميائي، والمجازر، لا توفر هذا الحزب الذي بات عنصراً من هذه العناصر الإجرامية. وهذا يعني أيضاً، أن المحاسبة التي سيتعرض لها هؤلاء… لن ينجو منها «حزب الله«. وها هو الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي، وانطلاقاً من هذه الاعتبارات يطالب بتنحي كل من تورّط في «المحنة السورية»… مطالباً السيد حسن وخامنئي بالاستقالة. وهي المرة الأولى التي يطالب فيها من هو بمقام الشيخ صبحي الطفيلي ومكانته بمحاسبة نصرالله… مطالباً إياه بأن ينزاح عن قيادة «حزب الله«، مفسحاً للمجال لجيل آخر، لعله يصلح ما تخرّب.

إنها بداية الغيث. أي نهاية بداية السقوط!

* نقلا عن “المستقبل”

مواضيع ذات صلة: بول شاوول يرّد على زياد الرحباني

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العلاقات الأسرية بين الماضي والحاضر

Annegret Raunigkfamilyتمتازُ حياتنا العصرية بكثرة مشاغلنا وكثرة أعمالنا حتى لو كنا عاطلين عن العمل الرسمي فدائما ما نجد أعمالا من الممكن أن نملئ فيها وقت فراغنا, على عكس الحياة القديمة وطبيعتها, حيثُ كنا أو كان أجدادنا يعانون من قلة الأعمال والأشغال وهذا على غير ما يتوقعه الناس العوام حيث يتبادر إلى أذهان الناس العوام بأن حياة أجدادنا وأسلافنا كانت مليئة بالعمل وبالنشاط وبالحيوية وهذا اعتقادٌ خاطئ 99%.

كانت أيام الحصاد معدودة وأيام الحرث معدودة وهكذا هي الحياة وكان الناس طوال النهار يجلسون في بيوتهم وهم يعانون من البطالة وقلة الأعمال, لذلك كانت أيضا الروابط الأسرية قوية نظرا لكثرة أيام البطالة وهذا كان ينعكس إيجابيا على حياة الناس حيث كانت كثرة أيام البطالة تؤدي إلى الانغماس الشديد بالتعارف وبالتجاذب فكانت الناس ترى بعضها كثيرا وتتحدث كثيرا وهذه ميزة كانت تعمل على خلق بيئة اجتماعية ومجتمع تكافلي بامتياز, على العكس مما نلاحظه اليوم, حيث ساعات العمل طيلة الأسبوع كثيرة جدا وطويلة جدا والأقارب لا يرون بعضهم إلا ما ندر جدا لذلك العلاقات الاجتماعية بين الناس وبين الأهل والأخوة ليست متينة بل متراخية نظرا لعدم رؤية بعضهم البعض.

وكانت الناس قديما تعتمد على اليد العاملة لذلك كانوا ينتجون طعامهم باعتمادهم على اليد العاملة ولهذا السبب كان الأقارب والأخوة والقبيلة الواحدة دائما متراصون مع بعضهم البعض في الحقول الزراعية من حيث الحرث والحصاد وجمع الثمار ولهذا السبب كانت العلاقات الاجتماعية قوية نظرا لأنهم يعملون بيد واحدة , على خلاف ما هم عليه الناس اليوم, فاليوم العلاقات الاجتماعية ضعيفة جدا جدا والسبب معروف وهو أن الناس لم تعد تعتمد على اليد العاملة بل على (الآلة), الآلة اليوم دخلت الحقول الزراعية ودخلت إلى المصانع وما ينتجه أفراد القبيلة كلهم مجتمعون في أسبوع تستطيع الآلة إنتاجه في ساعة أو في يوم واحد, وكان من حق ابن العم الزواج من ابنة عمه نظرا لتكاتفهم في الإنتاج بفعل اليد العاملة ولم يكن بمقدور والد العروس أن يرفض لأنه سيتسبب بتفسخ العلاقات الأسرية وبالتالي سيصاب بالجوع نظرا لأنه لا يستطيع أن ينتج غذاءه وحده بعيدا عن يد الجماعة, ولكن بعد فترة تبدلت الأحوال الاقتصادية وتغيرت العلاقات الأسرية, وبما أن الآلة تنتج مئات أضعاف ما ينتجه الإنسان لهذا السبب لجأ الإنسان إلى الآلة وترك أقاربه ولذلك العلاقات الاجتماعية القبلية اليوم ضعيفة جدا, ولكن الدول العربية تُبقي عليها وتحافظ عليها كبديل عن الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أبو خليل .. خاتم الزِفَريين!

stupids

كتبت من قبل كلامًا عن “أحمد البدوي” حاولت من خلاله تبديد غيظي من استثناء التنظيمات الصوفية من المرور تحت أقواس القانون المصري!

تعقيبًا علي مكيدة نُسِّقت في أرض “العراق” وقع الاختيار عليه للقيام بها وفد “البدوي” عما عقودٍ من إخراج مصر عن النطاق الشيعي، ولولا يقظة “الظاهر بيبرس” وصلابة عضلات دولته لنجح في استردادها جغرافياً كما استردها روحيًا بحيلةٍ بسيطة، لقد أحدث تشويهًا في الصورة الذهتية لنبيِّ الإسلام عبر تسفيه بعض القيم التي نادي بها، واستحدث أفقاً جديدًا يهدِّئ الإحساس بالقهر والمعاناة من خلال رفع الحصار الديني والعزلة عن بعض ما يروق العوام ويستحوذ علي حواسهم ويلهيهم، ببساطة، لقد أضاف إلي لهجات المصريين عبارة “البساط أحمدي” فبهتت إلي حد بعيد تلك الحدود العازلة بين ما هو حرام وما هو حلال!

كان الفاطميون قد سبقوه إلي القيام بانقلاب روحي أسست فيه الذات المصرية وعياً جديدًا يهتم بالظاهر علي حساب الباطن ما زالت مظاهره باقية، كاختزال مولد النبي في “عروسة المولد”، وتجليات الصوم في “فانوس رمضان”، و ظهور سيرة “عنترة بن شداد” لإلهاء الناس عن فضيحة جنسية اشتعلت في قصر الخليفة وتجاوزت أسواره، لقد أحرقوا الكثير من الأوراق المقدسة ليشعلوا فتيل سؤال لم ينطفئ بعد:

– أي نسخة من الإسلام هي الصحيحة؟

آنذاك، وصفتُ التنظيمات الصوفية بـ “محليات المتعة” لإيماني الغائر بأنها عائقٌ في طريق الديمقراطية أشد خشونة من “المجالس المحلية” علي الرغم من فداحة دور الأخيرة في منظومة الفساد المتجذر، وصفتهم أيضًا بالحشرات الضارة التي تتناسل بطنينٍ مسموع حول شرج كل نظام ديكتاتوري، فلا دين لهم إلا المتعة، ووطنهم محله المعدة، وكل منتسب إلي طريقةٍ صوفية هو بالضرورة “زِفَرِي”!

حتمًا، في ذاكرة كل من عاش في قري الجنوب في السبعينيات وما قبلها صورة ذلك الرجل الذي يرتدي علي الدوام ثوبًا شديد الاتساخ وملطخاً بالدهن،والذي، تسبقه رائحة جسده الزهمة بخطوات إلي أعماق البيت الذي يتوقف عنده ليقول لصاحبته في ذلة مقصودة:

– أمانة حتة “زفر”!

الإسم الدارج للحم في لهجات الجنوب، وربما الشمال، ومن هنا اكتسب “الزِفَرِي” كنيته التي تراجع أمامها اسمه إلي خلفية مهجورة، وهو، عندما يواجه غالبًا بنظرات الأم الصلدة لم يكن ينسحب أو يستسلم، إنما يختبر دائمًا أساليب أخري أشهرها التودد إلي عذاري البيوت بالعزف شعرًا علي وتر العفة لشهرتها في إرضاء قلب الأم قبل ابنتها، فكلهنّ بلا استثناء:

كريمة من بيت كريم / ما تطلع العيبة منها

تِطُلّ م البيت كـ “ريم” / عدرا.. وأبوها ضامنها

لقد اكتسب بالإخلاص لزفريته، وبالتجربة، نظرة تمكنه من قراءة الأعماق بسلاسة، لذلك، لم يحدث أبدًا أن غادر القرية قبل أن يملأ معدته بالطعام، وجيوبه أيضًا!

هذه الشخصية لم تختف من المجتمع المصري إنما استدارت وذابت قطرة قطرة في مجتمعات الصوفية الدنيا..

ويختلط لدي الغيظ برحم الحكايات، لعل حكاية العم “محمد أبو شومان” التي لا أزهد في ترديدها هي الأفضل لتعرية المجتمع الصوفي وتشويهه كمجتمع اعتباطي!

كان العم “أبو شومان” واحدًا من صناع البهجة ونجمَ أمسيات “الحضرة الشومانية” التي اقتطفت القرية من حوافها جذوات وجذوات من نار المرح الداخلي، وكان الكبار أحيانًا ينطقون اسمه متبوعًا بـ “محسوب البدوي”، وهذا كان كافيًا لأن يكون له نصيب موسمي من محاصيل القرية!

ذات ليلة، عندما تأكد من إمساكه بأزمة الرجال المترنحين علي الحافة الغامضة، وتحولهم التام إلي مفردات روحية متناغمة، استغرق العم “محمد” في حالته، وأنشد بنغمٍ سُكَّريٍّ:

– ساكن طنطا و فـ مكة صلاااااتو!

تلك اللحظة، اقتحمت الخالة “صِدِّيقة” حالته، وألقت عليه مذعورة نبأ شجار عائليٍٍّ كان لا يزال نشطاً حول بيوتهم، وأضافت، أن العم “حلاتو” الطوَّاب، كان في زيارة لأخته وتدخَّل كطرف أصيل في المعركة!

تحلل تعبير الرضا علي وجه العم “محمد” سريعًا إلي غضب حقيقي، ولعله لم يتمكن من الانسحاب من حالته في الوقت المناسب، أو، لعله الذعر من تهورات العمِّ “حلاتو” الشهيرة هو ما جعله يُعنِّف الإيقاع ويسأل زوجته بنغم عدائي:

– وايش دخََّلوو فيها حلااااااتو؟!

حكاية أخري يضفي عليها المكان الذي كان مسرحًا لها خصوصية وبعدًا ساخرًا، مكتب مدير معهد الأورام يا سادة، مكان يفترض أنه أحد أهم المراكز البحثية في مصر، وكم ذا بمصر من المضحكات!

عما شهور من ثورة يناير، في انتظار الدخول للقاء “د. علاء حداد” كنت أجلس إلي جوار آخرين وصيدلانيتين قبطيتين، إحداهما ملكة جمال حقيقية، عندما بدأ صوته يلاحقنا وهو يتوعد مديرة المكتب في تحفز يليق بجنرال كلاسيكي:

– والللاهي .. أدعي عليكي!

كان أمرًا غريبًا أن يتحدث هكذا شئٌّ يرتدي في القرن 21، وبعد ثورة عظيمة، جلبابًا قصيرًا أخضر اللون وجوربًا أحمر وينتعل حذاءًا رديئاً، مع ذلك، هو أغلي منه قيمة، وليس من رأي كمن قرأ..

الأغرب هو أثر وعيده علي المرأة التي من المؤكد أنها كانت تعرفه، فهي، بلهجة تنم عن خضوع، كانت تردد مذعورة:

– أمانة عليك لا يا شيخ …

عندما رضخت له وخرج أخيرًا توقف في مواجهتنا تمامًا وهو يحاصر أجمل الصيدلانيتين بنظرات لم أكن أتصور أبدًا أنها ستنجو من أطرافها الحادة، وقال لها كأنما للجميع:

– سلامو عليكم!

فأجابه الصمت، لقد أرسل كلٌّ منا عينيه بعيدًا واحتجز ضحكاته، وأمام هذا التيار من الإحتقار المتعمد لم يجد ” النطع” بدَّاً من أن يستدير ويمضي، عندما ابتلعته مسافة كافية اندلعت ضحكاتنا دون تحفظ!

وآخر “زفري” وقع عليه اختيار أبينا الذي لم يعد مجهولاً في المخابرات لتبليغ رسالته هو “أبو خليل” الذي، لتواضعه الشديد، لم يدعي الألوهية واكتفي بادعاء النبوة فقط في كرنفال لم يغب رقصُ البطن عنه ولا الخمور والمخدرات!

ولحظة من التفكير السليم تكفي للتوجس من توقيت ظهور “أبو خليل”، وتفرض قراءة الحدث لا في ضوء الحرب علي الإسلام، فهذه بديهية تم تجاوزها وباتت في الخلف، إنما في ضوء ذعر النظام من ارتقاء الصراع ذروة سوف لا يستطيع بعدها أن يجد له موطأ قدمٍ في اقتصاد مصر ولا سياستها، لذلك، كأنه يخطط لمعركةٍ يحلم بأن تبدو للعالم لا أهلية فقط إنما للطائفية فيها نصيب!

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العرب والعربية والاسلام‎

mohamedbarziالدكتور محمد برازي

تميّزت الأمة العربية على غيرها من الأمم ، بأنها الأمّة الوحيدة في العالم التي تقيم معرضاً سنوياً للكلمة ، ( نعم للكلمة ) لأنهم هم من بين كل الأمم فرسان الفصاحة والبلاغة والبيان .
سوق عكاظ – سوق مجنة – سوق ذي المجاز – شاهداً على ذلك ، وكانت العرب تأتيه لمدة (20) يوماً في كل عام ، ابتداء من الأول من ذي القعدة ، ثم تسير منه الى سوق مجنة فتقضي فيه آخر عشر من ذلك الشهر ، ثم تسير الى سوق ذي المجاز فتقضي فيه الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة ، ثم الى حجها .
وسمي عكاظ ، لأن العرب كانت تجتمع فيه فيتعاكظون ( يتفاخرون ) ويتناشدون .
وكان يأتي الشعراء لسوق عكاظ بقصائدهم ، لعرضها على محكمين من كبار الشعراء ، وكان معظم المحكمين من بني تميم ، وفيه علّقت القصائد السبع الشهيرة افتخاراً بفصاحتها على من يحضر المعرض أو المهرجان إن شئت من شعراء القبائل ، وكان كل شريف يحضر سوق بلده ، أمّا سوق عكاظ فكانوا يتوافدون اليه من كل جهة ، وكانت تحضره : قريش وهذيل وهوازن وسليم والأحاشيش وعقيل والمصطلق وقبائل أخرى .
وفي هذه الأمة التي أختارها الله سبحانه وتعالى لتبليغ رسالته للعالمين ، أُنزل القرآن الكريم على فرد من أفرادها وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، ليكون هو المبلّغ عن الله عز وجل فيما يأمره به ، وكانت حجته عليه السلام هو القرآن الكريم ، والذي تحدّى به الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ؟
ومن المعروف بأن إعجاز القرآن الكريم كان في رصفه ونظمه وبيانه بلسان عربي مبين ، وإن خصائص هذا القرآن مباينة لكل المعهود من كل كلام وخصائص كل نظم وبيان تطيقه قوى البشر في بيانهم ، ولم يكن لتحديهم به معنى إلّا أن تجتمع لهم وللغتهم صفات بعينها ، مثل أن يكون أهلها قادرون على إدراك هذا الحاجز الفاصل بين الكلامين ، وهذا الادراك يدل على أنهم أُوتوا من لطف تذوق البيان ، ومن العلم بأسراره ووجوهه ، قدراً كافياً ليصح معه أن يتحداهم بهذا القرآن ، وأن يطالبهم بالشهادة عند سماعه بأن تاليه عليهم هو نبي مرسل من عند الله ، وكان البيان في أنفسهم أجلّ من أن يخونوا الأمانة فيه ، أو يجوروا عن الإنصاف في الحكم عليه ، رغم أن القرآن الكريم قرّعهم وعيرهم وسفّه أحلامهم ومعتقداتهم ، حتى أنه ذهب الى أقصى مدى في عداوتهم ، ومع ذلك ظلّ يتحداهم ، ورغم كل ذلك نهتهم أمانتهم على البيان عن معارضته ومناقضته ، وكان أبلغ ماقالوه هو المذكور في قوله تعالى ( قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) ولكنهم لم يقولوا شيئاً ، وكفّوا ألسنتهم عن ذلك ، ومع ذلك فالقرآن الكريم لم ينصّب لهم حكماً بل خلّى بينهم وبين الحكم على ما سيأتون به من كلام معارضاً للقرآن الكريم ، وذلك ثقة بإنصافهم في الحكم على البيان ، وهذه التخلية من الإنصاف لاتدانيها مرتبة وهم يعلمون ذلك .
لقد كان بعض من محكّمين سوق عكاظ وبعض من الشعراء الذين يتعاكظون بقصائدهم لايزالون أحياء ، وسمعوا بذلك ، ورغم ذلك التزموا الصمت ؟؟رغم اتهامهم الرسول صلى الله عليه سلم بالسحر والكهانة والشعر وغير ذلك ، وهذا هو الوليد بن المغيرة ، وهو من بني مخزوم وهو عم أبو جهل ، وكان شديد الثراء ، وله عشرة أولاد وكان يتباهى بهم ومن بينهم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وكان مرموقاً في قريش ومن الذين تستمع لهم قريش في دار الندوة ، ومع كثرة أمواله ومع انه كان واحداً من زعماء مكة ، فقد آثر ألّا يشرب الخمر ، معللاً ذلك بأن الخمر تذهب بالعقل ، وتجعل الانسان في موقف يزدريه فيه العقلاء .
وعندما سمع الوليد كلام الله سبحانه وتعالى من الرسول عليه السلام قال ( والله لقد سمعت منه كلاماً ماهو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر ) فبلغ ذلك قريش ، ثم لعب أبو جهل لعبته بإضلال الوليد .
وهذا أيضاً عتبة بن ربيعة عندما ذهب الى النبي عليه السلام ليثنيه عن رسالته ببعض المغريات ، قرأ عليه الرسول عليه السلام من أول سورة فصلت ، وعندما وصل الى قوله تعال ( فإذا أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) وهنا ارتعدت أوصال عتبة ثم وضع يده على فم الرسول عليه السلام حتى لا يواصل القراءة ؟ لقد شعر وأحس بتضاؤله أمام آيات الله عز وجل ، ثم عاد الى قومه وقال لهم ( والله لقد سمعت منه قولاً ماسمعت مثله قط ، والله ماهو بشاعر ولا كاهن ولا ساحر ) وطلب منهم أن يخلوا بين محمد عليه السلام ودعوته ، فما كان منهم إلا أن قالوا له ( لقد سحرك محمد ياعتبة )
واليوم يخرج علينا فقس جديد من المشايخ والمصلحين والمجددين والدعاة وأمثالهم متسلحين بكل مايلزم من أزياء وألقاب ومسارح ومنابر وأضواء ، للترويج لإعادة وإحياء منهج ابو جهل ومريديه ومحبيه واتباعه من الجاهليين ، ولكن بدل أن يثبتوا بشرية القرآن الكريم رغم مابذلوه من جهود ، فقد أثبتوا صحة الرسالة الإسلامية ، وأثبتوا صدق الرسول صلى اله عليه وسلم ، وصحة كل ماجاء في القرآن الكريم وذلك هو قوله تعالى ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )
يقول عباس عبد النور في كتاب محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن ( والعكوف على النص والانحناء امام النص لا تفرق في كثير من الحالات بين عامة وخاصة ، فكم من عملاق تصاغر أمام النص حتى بدا قزماً يرتجف هلعاً كفأر رأى شبح قطّ هكذا يفعل بعملاقنا المغرور زئير النص ) بالتأكيد لقد كان صادقاً كل الصدق مع نفسه وأميناً كل الأمانة في نقل وترجمة مشاعره وأحاسيسه ، ذلك الذي كتب هذا الكلام ، ومن متابعة القراءة سوف يفضح ( الأسلوب والصياغة والمصطلحات والقرائن والشواهد ) ويشير بإصبع الإتهام بأن الأسم الموضوع على الكتاب لاعلاقة له بمثل هذا الكلام وتاريخه ونشأته في التقديم شاهدعلى ذلك ؟ فعباس عبد النور مثله مثل زميله عبد الله عبد ربه وزميله خيّال المآتة ؟ فهم من بعض الاسماء الجاهزة ومسبقة الصنع ، والمباحة والمتاحة في قوائم لكل من أحب أن يتلطّى بأي اسم يروق له ؟ ولكن ذلك لايمنع أن ترى أسماء حقيقة لكتل بشرية وضعت للترويج على كتب مستنسخة بنفس المضمون …ولكن بغلاف جذّاب .

Posted in فكر حر | 2 Comments

فيديو مصافحة بين بلاد الحرمين واسرائيل بلد الاقصى والجهاد ينشد الفتوى

تصافح اللواء السعودي المتقاعد ” أنور عشقي” رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية في جدة، ومستشار سابق  لملك السعودية، مع الإسرائيلي ” دوري غولد” أمام المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية, بسبب ان هناك مصالح مشتركة لإسرائيل والسعودية في مواجهة إيران, والطرفان يتبادلان المعلومات الاستخباراتية منذ سنوات، وأشار موقع “بلومبرغ” إلى أن خمسة لقاءات سرية جمعت الطرفين منذ مطلع العام الماضي، في الهند وإيطاليا والتشيك.

فعلق مسؤول العلاقات الخارجية في حركة “الجهاد الإسلامي”، خالد البطش، على صفحته بالفيسبوك قائلاً: “يا علماء المسلمين الأفاضل في بلاد الحرمين، هذه المصافحة بين السيد عشقي والصهيوني دوري غولد، بالنسبة لنا مرفوضة ومدانة.. فماذا عن موقفكم؟.. أفتونا وأسمعونا صوتكم يرحمكم الله!”

israelsaudihandshaking

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

اخوك بغرفته يدعشن وانت تصدع رؤوسنا وتقول داعش صنعها الغرب

daiishuwittscountriesيجيك واحد يقولك داعش صناعة ماسونية اسرائيلية غربية صليبية بيزنطية خربوطية ، لا شمسية ولا قمرية!

يعني يبون يفهمونا ان دواعش تويتر من السعودية وبلدان اسلامية ، هؤلاء يعملون بغرف استخبارات اسرائيلية؟

تلقى اخوك بغرفته جالس يدعشن وانت تجي هنا تصدع رؤوسنا وتقول داعش صنعها الغرب!

*الصورة من موقع رسمي بتويتر لوزارة الخارجية الأمريكية (بالعربية)

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment