نائب المتحدث الرسمي مارك تونر يتحدث عن تصريح وزير الخارجية الروسي حول الجيش الحر

نائب المتحدث الرسمي مارك تونر يتحدث عن تصريح وزير الخارجية الروسي حول الجيش الحر
usempassydamascus

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو داعش تجبر المسيحيين بالقريتين بسوريا على دفع الجزية

بالفيديو داعش تجبر المسيحيين من اهل القريبتين بريف حمص الشرقي على دفع الجزية
ISIS Video: Christians Forced to Pay Jizya Poll Tax in Syrian Town of Qaryatayn
traficticketdaiish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شعير

egyptladyfarmإذا كان الشعر هو “ديوان العرب” فإن “العديد” هو السجل الذي تواطأ الجنوبيون دون قصد منهم علي تدوين مغامراتهم في الوجود وتجاربهم وخياراتهم الجماعية من خلاله، عندما حدث ذلك، كانوا يعرفون أنهم إنما يكتبون مراراتهم شعرًا، وهذه امرأة حزينة تطلب امرأة مثلها تقول القصائد لتبكي هي علي ايقاعاتها:

شوفوا لي حزينة متلي.. هي تقصِّد وأنا أبكي!

إنه الشعر لولا أنه ركيك ومباشر، ربما لأنه كان يقال ارتجالاً في ذروة اللحظة الحزينة ثم يعلَّب للاستعمال في المآتم القادمة دون محاولة منهم لترقيته أو تهذيبه، من هذه الناحية يمكن القول بأن معظمه خواطر حزينة، مع ذلك، يضاهي بعضه الشعر الراقي رقيًا، كهذه البنت التي تشكو من أن البيت بعد غياب أمها أصبح مسيجًا لا يعرف الزائر كيف يدخله، كأنما يحرسه عبيد يتكلمون لغة مجهولة، تلك الوحشة وذلك السور مع تضارب اللغات يأخذ “العدودة” إلي مرتفعات حسية شاهقة:

يا بيت أمي زرَّبوه (سوَّروه) داير.. تخشُّه منين يا اللي تجيه زاير؟

يا بيتها ياما زربوه قرطم.. حطّوا علي بابه عبيد ترطن!

ومن المؤسف أن الجنوبيين الجدد توقفوا عن التدوين واكتفوا باستخدام تراث أجدادهم، حتي مظاهر الحزن نفسها شحبت جدًا، لا لأن دواعي الحزن قد انخفضت، بل لأنه بات أليفاً، لقد نجح القهر المنظم في أن يدفعهم إلي الإيمان بأن السعادة بعيدة المنال، وبأنها ليست متاحة إلا للأغنياء لا لأمثالهم:

الفرح غالي ماهوش لكل الناس.. جوَّه مدينة,, وقفولها نحاس..

الفرح غالي في صناديقه.. وأش جسّر (جرّأ) الفقري يمد ايده!

ولربما لو لم تنضج جلودهم الداكنة تحت أشعة الألم لما تمكنوا من الصمود حتي الآن في بلدٍ يعمل حكامه المتعاقبين علي نبذهم وتهميشهم وإغراقهم في صراعاتٍ أهلية أسباب بعضها من شأنه أن يُهيِّجَ الضحكات، برغم هذا، وربما بفضله، لم تفارق أعماقهم مفردات الوطن الذي يطمحون إلي الحياة فيه أبدًا!

من الواضح طبعًا أن مجتمعات الجنوب غير سليمة في تفاعلها كعادة كل المجتمعات القبلية، مثل هذه المجتمعات الراكدة من الصعب أن تصاب بالشيزوفرنيا لأن هذه تستهدف الأصحاء فحسب، مع ذلك، كل من عايش الجنوبي يعرف جيدًا أنه المصري الأكثر انصياعًا للحزن وإخلاصًا له، وكل من تعرف علي شعراء الجنوب، كـ “أمل دنقل”، و”صلاح عبد الصبور”، و “عبد الرحيم منصور”، أو حتي “عبد الرحمن الأبنودي”، اكتشف بالضرورة أن أشعارهم ما هي إلا فصول أضيفت حديثاً إلي “كتاب الموتي” الذي ألَّفه آباء الجنوب الأوائل، مفردات حبلي بأصداءٍ لأحزان قديمة، ونفوس ممزقة يثقلها القهر، وأرواح مرتعشة تبحث عن ملاذ مراوغ، وأعماق مكدسة بمشاعر الإحساس بالغربة، وعناقيد الحنين المؤلم تتدلي من كل حرف!

مثل هذه المجتمعات أيضًا في بلد لا يطال القانون فيه إلا الضعفاء من الضروري أن تمجد القوة، فهي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس، وليس غريبًا أن يكون الوصف بالطول أشهر الصفات التي يكيلونها للمتوفي:

اتنين والغاسل، دخلوا له.. أبو طول وافي، كيف عملوا له؟

وفي السياق نفسه، لأن معظم معارك الجنوب قديمًا كانت تدور بالعصي، استحوذ طول عصا الميت وغلظها، وقوة ذراعه تحديدًا، علي مساحة لا بأس بهم من مراثيهم، وهذه معددة تطلب من عائلة الميت الذهاب إلي صانع الشوم والزان شمال البلدة ليختاروا أثقلها للميت:

بحري البلد خرَّاط يخرط زان.. نقوا (اختاروا) الرزينة (الثقيلة) لابو دراع عجبان

بحري البلد خراط يخرط شوب.. نقوا الرزينة لابو دراع منصوب

ويصل توقع المهانة بالمرأة بعد موت فقيدها أحيانًا إلي اختزاله في ذراع فحسب:

يا دود كُلْ منُّه وخلِّي لي .. خلي دراع السبع يحميني

للشارب الجهم أيضًا حضوره القوي في مراثيهم لاعتقادهم أنه من أمارات القوة:

دود البلا يلعب علي شنبك.. ما اسرع تراب القبر ما طلبك!

ولا يزاحم الوصف بالقوة في المآتم كالوصف بالكرم، فالميت دائمًا كان كريمًا لم يحاسب زوجته علي مئونة البيت يومًا، ولم يغضبها:

عاش عمره ما كيَّل المونة.. ولا ست بيته جات مغبونة (مظلومة)

من الجدير بالذكر أن الجنوبيين متهمون بالغفلة، ونحن الجنوبيون بوصفنا المعنيون نضحك كثيرًا من الذين يرجموننا بهذه التهمة، ويقول الواحد منا لنفسه: دعهم فإنهم لا يعرفون أننا برغم قسوة الجغرافيا علينا وابتعادنا عن العاصمة نسبقهم وعيًا بمئات السنين، لا يعرفون أن هذا اتهام يروجه المستعمر ويوقظه كلما هدأ لنصدق نحن أننا هكذا، وبالقدر نفسه، ليبقي وشائج التوتر بين المصريين متصلة، ونصيب الجنوب من هذه الوشائج هو النصيب الأكبر، فقلما تنطفئ معركة في الجنوب قبل أن تقطع وعدًا بمعركة قادمة، وربما معارك، وما أكثر الذرائع وأتفهها، وهذه مكيدة كل الأنظمة!

نقول أيضًا لأنفسنا: يكفينا فخرًا أننا نعرف أن شعار “يسقط يسقط حكم العسكر” كان يتردد في مآتم الجنوب قبل أن يتوصل غيرنا إليه بمئات السنين:

يا اولاد الحكومة يا غز يا عسكر .. ولا تمسحوا اسمي من الدفتر

هنا فقط انهارت لأول مرة تلك الحدود الفاصلة بين الغزاة والعسكر!

كما كانوا يملكون من وضوح الرؤية قدرًا جعلهم ينتبهون إلي كل مفردات الدولة العميقة، واعتبروا القضاء أهم أدواتها علي الإطلاق، وفيما بدا أنهم كانوا واثقين من صحة ما توصلوا إليه، لم يجدوا غضاضة في أن يقسموا بالله، وهذا نادر جدًا في يوميات الجنوبيين، أو من عايشتهم علي الأقل:

واللهِ النيابة سورها مخلَّعْ.. وتخشَّها الجدعان تتمنَّعْ

واللهِ النيابة قدَّامها روبة (وحل).. وتخشها الجدعان مغصوبة

لقد سردوا مفردات الدولة العميقة في وعي مدهش، وها هم علي لسان الميت الذي كان في حياته قويًا مهابًا لا يخشي السلطة فهو يخوض بلسانه في جابي الضرائب المسيحي مؤكدًا أنه هو وحده الذي بإمكانه أن يحاسبه، كتبوا هذه الخاطرة:

قال للنصاري يا كلب يا ديري.. دير الحساب لا يحاسبك غيري

وهذا كلام مناسبات، لم يكن يحدث في الحقيقة، لكنه يعكس استغراقهم في الحلم بوطن هذه مفرداته، ما كان يحدث في الواقع هو أن جابي الضرائب كان يدهم صباحاتهم في حراسة تجريدة، وكانوا يضربون بقسوة شديدة، وعندما يذهب الغزاة آخر النهار يصبح مصدر فخر أحدهم الوحيد هو كثرة عدد الجلدات التي تحملها قبل أن تسقط العملة النقدية قيمة الضريبة من فمه، ولعله كان يفتح في المساء داره لاستقبال المهنئين!

ولا تستعجل أرجوك في اتهامهم بالعنصرية والاستهانة بالأقليات قبل أن تعرف أن هذه الكلمات كانت تتردد في مآتم الأقباط أيضًا، ذلك أن الأقباط حتي وقت غير بعيد كانوا شركائهم في العجز حقيقة، وما يبدو الآن من مظاهر التوتر والكراهية بينهم مدبرة ومقصودة وللأسف حقيقية، كما أنهم برأوا أنفسهم ضمنيًا من تهمة العنصرية حين خاطبوا صراف المال بصيغة الجمع وهو مفرد، كأنه يعتقدون أن كل النصاري هو جابي الضرائب، فالميت لا يشتمه لكونه قبطيًا، إنما بوصفه صرافاً فحسب..

بمرور الأيام وعصفها بالأرواح، تسربت إلي خواطرهم أصداء تاريخية لأحداث لم يسمعوا عنها أبدًا، كيف صمدت في ذاكرة المكان؟ لا أحد يدري، فبرغم أن التوتر بين الشمال والجنوب قديم جدًا، ما زالت مراثي الجنوب شاهدةً عليه، ولعلها هي التي أمنت له سهولة الانتقال من جيل إلي جيل بأمانة، وما زالت لعبة التحطيب شاهدة عليه أيضًا، ذلك أن اسم التحطيب في لهجات الجنوبيين حتي الآن هو: (سوَّة)، وهي ليست إلا المفردة الفرعونية: “سوَّت” وتعني “الحلفا البري” وصلت إلينا محرفة قليلاً، ولهذا الاسم سبب تاريخي، هذا هو:

كان نبات “الحلفا البري” هو شعار الجنوب في حربه الظافرة علي الشمال الذي اتخذ من النحلة شعارًا، عندما قرأت هذه المعلومة لأول مرة حدثت نفسي لماذا لا تكون لعبة النحلة هي ذكري لتلك الحرب البعيدة أيضًا؟ لماذا لا يكون الشماليون قد ابتكروا لعبة النحلة ليخلدوا ذكري مقاتليهم عندما كان المقاتل الصعيدي يمسك برأس أحدهم بين أصبعيه ويديره فيظل يدور علي الأرض حتي يسقط قتيلاً؟ وأيًا كان الأمر، لقد انتهت المعركة قبل آلاف السنين، مع ذلك، ما زالت رحاها تدور في مآتم الجنوب، ولحسن الحظ، جعلنا موت بعض الجنوبيين في الغربة نحظي بالكثير من الدفقات الشعورية التي تمزق النفس، علي سبيل المثال، هذه أم تعتذر لابنها لأنها يوم موته (عدمه) لبعد المنطقة (الملقة) تناولت عشائها، وهي تلقي باللوم علي نفسها لأنها لم تشعر بموته، وهي تقسم علي ذلك بـ (حرام):

يوم عدمك فتِّيت واتعشيت.. مَلَقَة بعيدة، حرام ما حسيت!

وهي تضغط بقوة علي بعد المسافة والتواءات الطرق لاستدرار الشعور بالوحشة وتنميته:

بلاد بعيدة وطرقها ليَّة (ملتوية).. بعيدة عليَّ في الروحة والجية!

ومن رحم الوهم، بحكم شهرته في مخالطة الشعراء، ولدت أبيات كثيرة من المراثي علي ألسنة الموتي، كهذا البيت الذي يحكي آخر مشهد من حياة الميت:

هاتوا المخدة واسندوا راسي.. أكتب جواب أشيِّعه لناسي

ثم يحدث انتقال سريع من بلد الميت إلي بلد موته ويطلبون من “بنت البحيرة” أن تطلق صرخة مدوية تكريمًا لموت الغريب:

بت البحيرة يا لابسة الطرحة.. أمانة عليكي تعطي الغريب صرخة

تحتد اللهجة فجأة عندما يستدعون من ذاكرة بعيدة ذلك التوتر القديم بين الشمال والجنوب، فيتوهمون أن بنت البحيرة سوف تترك كلبها طليقاً لاعتراض الجنازة وسوف لا تقيم وزناً لحرمة الميت:

يا بت البحيرة دخلي كلابك.. نعش الغريب فايت علي بابك!

السئ، أنهم بمجئ العسكر كانوا جميعًا علي وعدٍ بالمهانة والعيون الكسيرة، والأسوأ، أنهم آمنوا أن هذا الوضع واقعٌ غير قابل للتغيير، فقرروا أن يتعايشوا معه، وصار من مصادر فخر العائلة أن ميتها جلس ذات مرة علي مقعد بجوار موظف حكومي:

داخل لقا المدير وحده.. طلب له كرسي وقعد جنبه!

أو دخل قسمًا من أقسام الشرطة دون أن يترك كرامته عند الباب:

يا رب تيجي يا راكب البيضة (المهرة).. يا داخل المركز بلا هيبة..

أو أن يذهب إليه وكيل النيابة ليستشيره، وهذا ما وكزت السينما ذكراه وهيجهتا كفيلم “الزوجة الثانية” مثلاً، لقد كانت المحاكم تعتمد علي كلام كبار القري وتقضي وفقاً له حتي في وجود أدلة تؤكد بطلانه:

أودة (غرفة) جلوسه شباكها بالياي.. وقاضي النيابة يعيد عليه الراي

الأغرب أننا نجد في مراثي الجنوب صدي كبير لديانة المصريين القدماء، كهذه الأم التي تتخيل أن ملفحة ابنها القديمة قد تآكلت أطرافها في الحياة الأخري وهي تتأسف لأنها لا تجد أحدًا يحمل إليه ملفحة جديدة أعدتها له:

الملفحة دابت حواشيها.. حدانا (عندنا) الجديدة مين يودِّيها؟

باختصار، لا توجد منطقة في الأعماق لم يكتشفها العديد، كل مستويات الموت اهتدي اليها، لم ينسوا حتي تلك المرأة التي مات جنينها، وتخشي أن تنسيها الأيام اسمه فهي تقرر الاستعانة بمعلم يكتبه لها في ورقة تحتفظ بها:

اسمك مليح خايفة يتوه ويروح.. لاجيب خطيب ينزله في اللوح!

حتي اليهود، وذلك القتيل يعاتب قاتله قائلاً بأنه لم يسئ إليه ولم يذنب في حقه:

مالك ومالي يابن اليهودية؟.. لا ليك حدايا ذنب ولا سيِّة (سيئة)!

وهذه نماذج مقتطفة من كتاب “المراثي الشعبية” لـ “د.عبد الحليم حفني”، بعض مفرداتها مهجورة، ومعظمها ما زالت مستعملة:

هنا عالم يحتل السجن فيه مكاناً بارزًا، ويترهل حتي يصير وطناً يحاصر الجميع من كل اتجاه:

سجان وراه وسجان قدامه.. وسجان يحل زرار قفطانه!

وهذا الميت أيضًا كان سجينًا، وكان قبل سجنه عزيزًا في بلده، يأكل اللحم في حموة النهار، وهذا يبدو غريبًا لمن لا يعرف أن الجنوبيين يفضلون تناول اللحم علي العشاء، ولقد أصبح في السجن يستلذ ما كان يعافه خارجه:

عيال المعزة والدبح في الحموة.. صبحوا يقولوا الماسخة حلوة!

تحاوروا أيضًا مع الموت الذي اصطاد امرأة في ذروة توهجها وشرخ شبابها:

غزالك مليح.. منين يا صياد؟.. صدتها وفانوسها منقاد (مشتعل)

وللرجل التقي عديد خاص به:

طريق الجوامع تبكي عليه وتنوح.. فين المُصلِّي اللي يجي ويروح؟

وهذه أم أدركت أن ابنها مات وانتهي الأمر، وهي تطلب من القاتل أن يصوب بعد ذلك إلي أعلي ليمر الشباب من تحت الرصاص سالمين:

يا ضارب أم زناد (البندقية) علِّيها.. خلي الشباب يفوت تحتيها

ومن اللافت جدًا أنهم يجمعون علي موازاة القاتل بـ “ابن الحرام، كهذه الأم التي تتمني لو كانت رأت قاتل ابنها فثأرت له:

ابن الحرام يا ريتني ريته.. لاجْريت وراه بالنار وأديته

ابن الحرام حضر سكاكينه.. لا خاف علي عقله ولا دينه

يا بن الحرام ما زقيتني (سقيتني) كاسه.. والدم نازل من صميم راسه

يا بن الحرام ما زقيتني همه.. والدم نازل من صميم فمُّه..

وما زال الموت قائمًا، وما زالت أحواض الصباح الجنوبي لا ينبت فيها إلا الحنظل، وعند المساء يبتكر الجنوبيون نمائمهم الخاصة، وتتساقط الأعمار أمام أعينهم كحبات شعير تنمو بعد ذلك في موضع جلوسهم داخل السجن الكبير أعواد شعير بشري علي وعد متواصل بالألم والعزلة والهامش، تمامًا، كالشعير الذي ينمو في الموضع الذي كان الميت يضع فيه الحبوب لفرسه:

قدّام باب داره والشعير خضَّر.. مطرح عليق المهرة ما اتبعتر!

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العبــــور

nabilaudeh(كتبت هذه القصة بمناسبة ذكرى السنة الميلادية الاولى لحرب رمضان والغفران – 1974)

(1)
لا تعرف ماذا حدث بالضبط. ولا الطريقة التي جرى بها الحادث. وهل كان يمكن ان تختلف الامور؟ وما هي علاقة الاشياء ومؤثراتها؟ وكيف وصلت الى هنا؟ تحاول ان تكون صورة او فكرة. ربما تهذي.. وليس ما يمر في ذهنك الا صحوة الموت؟ يقولون ان للموت صحوة يستعيد بها الانسان كامل وعيه للحظات. مجرد التفكير بصحوة الموت يطمئنك. الذي يواجه الموت لا يمكن ان يعرف او يفكر بشيء كصحوة الموت. ليندا قد تكون هي السبب؟.. لو اخرتك قربها للحظات لاختلفت تطورات حياتك.. وليندا هي الشيء الذي تفتقده.. وربما تفتقد أشياء اخرى لم تتذكرها بعد؟.. كم من الوقت مضى على وجودك بهذه الحالة؟ لو انك تستطيع فقط ان تحل العقد الصغيرة..؟ كل ما تذكره انك كنت مع ليندا..امرأة في جيل امك.. ولكنها كلحم العلب المحفوظ.. لا يطولها التغيير بسهولة. تركتها قبل ساعات.. عن اي يوم تتحدث؟ وما هو تاريخ هذا اليوم؟ هل مضت عليك ايام هنا؟وهنا ماذا تعني؟ ما هو مضمونها؟ ما هو إطارها؟ هذه المجاهيل الصغيرة والبسيطة تضع سدا بينك وبين الحقيقة. الحقيقة هي ما يجيء بعد تعميرة مضبوطة. عندها تظهر الاشياء على بساطتها وحقيقتها. ابدا البساطة والحقيقة شيئان لا ينفردان، على شرط ان يكون الانسطال قاعدة مشتركة لهما. سيجارة ملغومة قد تساعدك على التفكير. استنباط الواقع له اصوله. تسطيلة كيف درجة اخيرة تحل لك كل أسئلتك.. وعلى ابسط وجه. الان انت متأكد انك تعود الى وعيك. بدأت تفهم الحقائق الأساسية. ما زلت مؤهلاً لمواصلة الحياة.. حتى وانت في وعيك لا تبعد عن الحقائق التي تكتشفها اثناء انسطالك. ليندا لا يكفها عشرة رجال، وانت بعد تعميرة على الاصول افضل من عشرة رجال..
لماذا انت هنا؟ وهل حدث تطور ما دفع بك الى هذا المكان؟ القاسم المشترك الأعظم لحالات الوعي او الانسطال التي تمر بها هو علامات السؤال المبحلقة بك من كل اتجاه. مضت فترة استسلمت بها لاغراء النوم.. ربما لزمن طويل.. ربما ليوم؟ او ليومين..؟ او لأكثر..؟ تغمض عينيك مرة اخرى.ان حساسيتك القوية لما يدور حولك، وعجزك عن التعبير عن موقفك.. بل خوفك، ضعفك النفسي، ضعفك العصبي، انهيار حبك الاول، النكسة، القلق المتصاعد، اليأس، مرارة أيامك والفراغ القاتل، كل ذلك تجمع عليك في لحظة واحدة فلم تجد بدا من اختيار اسلوب التسطيل. من يستطيع ان يتهمك باللامبالاة؟ لو وجدت الى اللامبالاة سبيلا لتغير نهج حياتك. هل حقا تود لو تغير نهج حياتك؟ وهل تستطيع ان تبتعد عن جلسات الكيف المجنونة؟ هل لديك القدرة على التغير؟ حتى وانت تستطلع مستقبلك لا تكف عن طرح الأسئلة. لو انك قادر على تحليل واقعك ومستقبلك بدون اسئلة؟.. ربما تخرج بنتيجة..؟ كل الاحداث التي تهز عالمك الفوقي تثيرك. حتى وانت في عز الانسطال. بل كثيرا ما دفعتك الاحداث المؤلمة الى نوبات عصبية لا علاج لها الا سيجارة ملغومة.. وبعدها كنت تشعر بالسعادة وتطرح القلق جانبا.بدأت التحشيش بعد نكسة العرب الكبرى في العصر الحديث. ومن لا يعرفها؟ دمرت كل ما بقي في نفسك من كبرياء. مزقت ظلالك الانسانية. حبست نفسك لأشهر طويلة في منزلك.. تبكي عربك.. وتبكي حبك الضائع.. ولم يخرجك من سجنك الا سيجارة ملغومة على الاصول، اشعرتك بنوع من الراحة لم تعهدها منذ وقت طويل.. ووجدت الطريق سهلا.. دفنت كل ما بقي في نفسك من قلق في غرفة يكسو سقفها دخان ابيض ذو رائحة رائعة كالبخور. وارتبط مصيرك بشيء، اصبح لواقعك تبرير كاف في نظرك، وجدت شيئا يسوى ان تعيش من اجله. وعندما حننت الى امرأة.. بعثت بك الجماعة ممثلا وسفير شرف فوق العادة عنها.. والتقيت بليندا. انتظرتها في نفس غرفة التسطيل.. اسمها الأصلي بحبوحة، اسم غريب.. ولوضع الامور في نصابها، او بمعنى اوضح.. لاعطاء صفة عصرية للجنس، اختارت لها الجماعة اسم ليندا.. وبحبوحة هذه امرأة فقيرة.. دفع بها الفقر الى احضان عجوز نصف عاجز، فقست منه ذكرين.. وهبط كليا.. وانطلقت هي وراء اللقمة لها ولزوجها ولولديهما..
فتلقفتها الجماعة، وجرى العرض والطلب، بكل حرية، سوق رأسمالية حرة، لا احتكار من احد، واصبحت الغرفة غرفة عمليات تجارية، ترتفع فيها الاسعار وتنخفض، بورصة من نوع خاص، تكثر البضائع وتقل، حسب ميزانية الزبون، المهم ان لا يحتكر البضاعة احد.. ان يتمتع الجميع.. والدين ممنوع والرزق على الله..!! هل توجد ابسط من هذه الحكاية؟ انها تشبه حكايته اذا اخذناها من جانب آخر. هذه التفاصيل لا تقودك الى حقيقة وضعك.. المهم ان تعرف اين انت وما الذي جاء بك الى هنا، وما حدث لك بالضبط؟

(2)
أخذت مجددا تحاول تدريج الاحداث في ذهنك. ما هو الأساسي وما هو غير الأساسي؟ انت الان متأكد ان الموت بعيد عنك. البداية يجب ان تبدأ بشيء آخر. يحسن بك ان تتمهل قبل صياغة تسلسل الحدث الذي أوصلك الى هذا المكان المجهول شكلا ومضمونا. هل تبدأ من نكسة العرب الكبرى في العصر الحديث؟ أنت بهذا الشكل لن تصل الى الحقيقة. التفاصيل من ذلك التاريخ حتى يومنا هذا معدومة من ذهنك. آلام جدية تعيق عليك تفكيرك. لو انك تتمكن من العودة الى الوعي الكامل لفهمت كل الامور على حقيقتها. ربما غيابك المزمن عن الوعي جعل لغياب وعيك قوة استمرار ساحقة. هذه مأساة ان تحققت.. قد ترغب يوما بأن تبدأ حياتك من جديد، بعيدا عن الغرفة والبخور وليندا.. ان تعبر هذه الفترة وتصل مستقبلك بالماضي الذي تعشقه.. كما تعشق اليوم سيجارة ملغومة.. او حقنة من مادة غير مغشوشة.. انت لم تعد تميز بين الافضليات. فكرك يموت وذهنك يتحجر. أنت بقية من العصر الحجري… شبيه بالانسان.. ربما لست بشرا..؟
كيف تطورت الاحداث حتى وصلت الى هنا؟ وهنا ماذا تعني؟ ما هي مميزاتها؟ ما الذي حدث لك؟ لو انك تملك جوابا على هذه المسائل البسيطة لانحلت العقدة الكبيرة. هل تستطيع ان تسلسل الاحداث قبل ان تكتشف حقيقة المكان الذي انت فيه؟ ربما انت ميت، وما يمر بذهنك هو بعينه ما يواجهه الاموات؟ لكن لا يمكن للميت ان يشعر بالاشياء التي حوله.. وربما يشعر؟! انت مثلا تشعر بما حولك.. تشعر بانفاس أخرى.. بحركة دائمة.. وهذه الحقيقة لا تساعدك على فهم اي شيء!!.. كل ما هنالك انك تهذي وتعذب نفسك.. ورغم ذلك لا تستطيع الكف عن التساؤلات او الاسترسال وراء الصور الماضية.
هناك حقيقة واحدة تتذكرها، ربما لاختلافها عن بقية أحداث حياتك.. لكن من التجني على الحقيقة أن ندمج كلمة أحداث بحياتك، حياتك هي حدث واحد لا يتغير.. انسطال ليمتد محدود الضمان، برأسمال قدره كتلة بحجم حبة الزيتون، تلغم بها السجائر، او تعمر بها الجوزة، او قنينة مكسورة العنق، او حقنة من مادة مضمونة.. حسب النفسيات والظروف والطلب..
ونعود الى الحدث الذي بدأ يداعب ذهنك.. قبل أن تفقد من جديد طرف الخيط.. رغم كثرة الضباب المحيط بالحدث نفسه، الا انك ترى الصورة الأساسية… البلد كلها خرجت عن بكرة ابيها.. منظر لم يشهده في حياته.. لاول مرة منذ نكسة العرب الكبرى في العصر الحديث يشعر بسموه.. كان قد اخذ نفسين من زميل له.. لا اكثر، وعيه نصف نصف، ولكن الحدث كان اقوى حتى من الانسطال الكامل.. شعر بانسانيته بشكل صعب على التصديق.. لأول مرة منذ سنوات يشعر انه كائن بشري.. حدث معه أمر عجيب.. نزل عليه شيء من الفضاء.. السعادة دغدغت كل اطرافه وهو يندمج بالسيل البشري الجارف.. سعادة ودموع وقوة.. تمنى ان يستمر هذا التدفق البشري الى ما لا نهاية.. شعر بمعنى ان يكون المخلوق انسانا. بح صوته وهو يهتف من اعماق اعماق نفسه، كان يبكي بشكل يشعره بارتياح عظيم، شعر بنظافة نفسية.. نظافة طال حنينه اليها.. منذ النكسة لم يحلم بلحظات كهذه..
الآن تبدو له الاشياء مختلفة. العرب خرجوا من كل مكان وفي كل مكان.. تبدو وكأنها مسيرة واحدة عبر المدن والدول والقارات.. كان وداعا لرجل واحد.. رغم النكسة، كان المعبر الوحيد عن الجديد والنظيف في حياة الملايين، هو الطريق الذي خرجوا لتأكيده في ظل العتمة والخوف.
يومها هاجم البوليس التيار الجارف من جميع الاتجاهات.. على امل ان يحصر المتظاهرين في منطقة صغيرة خوفا من وصولهم الى اكوام الحجارة، او مخازن الاسلحة كما تسمى، وهي، لمن لا يعلم، السلاح الوحيد المرخص به طبيعيا للعرب، والوحيد الصالح للاستعمال في كل الظروف، لا يطوله الفساد، ولا يحتاج لصيانة، ولا يمكن حجزه في مخازن الأسلحة، والاهم انه السلاح الوحيد الذي يستطيعون، ان ارادت السلطة او لم ترد، التعلم على استعماله، ونقصه الوحيد انه لا ينفع في اسقاط الطائرات.
اشتد يومها حصار الشرطة وبطشها لتفريق المسيرة العاصفة.. والمحاصرون، المصرون على التظاهر، لا يملكون الا ذخائر قليلة لا تفي بكسر الحصار.. ويومها تفتق عقله عن حل. هل كان مسطولا؟ أبدا. وجد الحل. هل يكون العكاويون اقل حذاقة من النصراويين الذين عملوها في ايار المشهور عام 1958؟
وماذا فعل أهل الناصرة؟
الحكاية ان الناصرة تزفتت شوارعها الرئيسية، وشوارع بعض الاحياء أيضا، بعد اول ايار 1958.. والسبب بسيط، استعمل يومها المتظاهرون في الناصرة بلاط الشوارع.. كانت فرق تقتلعه بمساعدة المفكات وقطع الحديد المختلفة، وفرق تكسرة الى قطع ملائمة، ويسلم جاهزا للاستعمال الى الشباب في المقدمة حيث يرشقون به كل ما يشتبه ان بوليسي… وخوفا من تكرار الحوادث المشابهة، ولتقليل كمية الذخائر المتوفرة للعرب، بحيث تصبح غير كافية لخوض حرب حجرية – عصرية، قررت السلطات يومها تقليع كل البلاط الذي رصف به الاتراك شوارع الناصرة، وتعبيد الطرق.. وهكذا، كما تسجل في التاريخ.. تبدل بلاط شوارع الناصرة بالاسفلت الاسود العصري، اما الاتربة فلا خطر منها، فبقيت كما هي..
هذا هو قانون التطور الذي خدم العرب في اسرائيل في العديد من اتجاهاته.. اذن لماذا لا يفعلها العكاويون بعد 12 سنة، والبلاط متوفر والحصار شديد؟
يا عرب..

(3)
وكان ما كان.. خذوا الحكمة من افواه المساطيل.. الفرق صغير جدا بين المجانين والمساطيل.. كلهم يبتعدون عن الوعي. ما يميز المساطيل هو عودتهم للوعي بين وقت وآخر.
عقلك أصبح ثخينا. والبرهان انك لا تستطيع معرفة ماذا حدث لك..؟ وكيف وقع الحادث؟؟ تشعر بألم ودوخان وضيق في التنفس… اعصابك مشدودة بتوتر شديد.. تريد سيجارة.. ولكنك لا تعرف كيف تحصل عليها. تريد ترويقة.. شمة عابرة.. شيء يريح اعصابك..
لا لم يجر لك شيء في تلك المعركة. عدت تسطل بعد نصف يوم. المهم انك صمدت هذه المدة الطويلة. بشارة خير فائدتها لم تجن. متى بدأت تفكر في العودة الى عالم الواقع؟ هذا السؤال الوحيد الذي تستطيع ان تحدد له جوابا واضحا على نحو ما. حدث ذلك بعد ان “لمك” البوليس في مساء ذلك اليوم. جاء الى الغرفة “التجارية”.. قلوبكم تجمدت، ولكنه لم يكثرث للرائحة الطيبة المنبعثة في فضاء الغرفة.. وللعيون نصف المغلقة.. سحبوك الى مركز الشرطة بكامل وعيك.. وبكامل اعصابك.. فتعميرتك لم تكن قد حضرت بعد.
ساد الاعتقاد بان المخدرات هي السبب.. لذلك اسرعت جماعتك، كما علمت فيما بعد، بتنظيف الغرفة من الذخائر.. وفتح النوافذ للتهوئة، وتعليق صور زعماء الدولة والحكومة على حيطان الغرفة، استعدادا لما قد يأتي في اعقاب اعتقالك.. والاستعداد لمواجهة الموقف ببراءة يعجز عنها الاطفال.
رموك في غرفة قذرة، وتركوك تتعذب حتى فجر اليوم التالي. لم يغمض لك جفن.تعترف انك ارهقت وارتعبت.. اولا، انت حشاش قبض عليه متلبسا بالجرم، وكنت تظن ان الشرطة جمعت الأدلة الموجودة في الغرفة.. واعتقلت بقية الشلة.. وثانيا، وهذا الابلى، اشتراكك الفعال في مظاهرة الأمس.. ودورك الطليعي في الوصول الى سلاح فعال لم يؤخد من جانب البوليس بالحسبان. حقا هو سلاح قديم، سلاح الفقراء والمظلومين.. سلاح حجري في عصر الفضاء، ضم اليه بلاط الشوارع، الذي لم يفكر فيه بوليس عكا من قبل، على اعتبار ان عكا بعيدة عن الناصرة.
في الفجر قادك شرطيان الى غرفة الشاويش. كل ما استحوذ على ذهنك هو شيء تسكن به اعصابك.. سيجارة بنت اصول.. مهدئات.. المهم ان تعود لهدوئك.كل ما تتذكره ان الشاويش قدم لك سيجارة لم تستطع ان ترفضها.. ثم وضع علبته تحت تصرفك.. كان وجهه ضحوكا، ينظر اليك من فوق أنفه، وكرشه الكبيرة تتكئ على الطاولة.. وأنفه الافطس قليلا ضخم وأحمر للغاية.. يلوح من بين عينية كالبيرق.. او.. كتمت ابتسامة كادت تفضحك، اذ ذكرك الأنف الافطس بشيء يحمله الجحش، فكدت تضحك.. كان يتكلم العربية بثقة، رغم انه يشوهها بأخطائه التي لا تحصى، ومما قاله تتذكر:
– نحن لا نريد ان نسبب لك المشاكل.. لا نريد ان نؤخرك عن أصحابك.. نحن نعرف كل شيء عنك وعنهم.. لا تنكر.. كن معنا نكن معك يا حبيبي.. انت انسان واع (كدت تضحك مرة أخرى).. لماذا اشتركت مع الشيوعيين في رمينا بالحجارة؟ هذه اجرتنا لاننا لا نتدخل في شؤونك؟ انت تفهم ما اعني.. اريدك ان تبقى عاقلا.. ان تعاوننا.. من الذي حرضك على الاشتراك بالمظاهرة؟.. من قال لك ان ترمي الحجارة؟ ومن هم المنظمون؟.. ومن اعتدى على الشرطي شمعون؟.. من حشرة داخل برميل الزبالة؟ تكلم يا حبيبي.. ساعدنا لنساعدك..
بعد ان استعصى فك لسانك ضربت بالعصي حتى الاغماء.. ثم حررت.. وفهمت ان اعتقالك لا جدوى منه لأنك لا تتعامل بالسياسة.. انجرفت مع “القطيع”.. وهي حالة نادرة مع امثالك.. والدرس الذي لقنوك اياه مع وسائل الايضاح التي كسرت اضلاعك ولونت جسدك بالكدمات الكحلية، ستبقى ماثلة ان شاء الله لكل العمر.. الحساب معك انتهى!!
وعدت الى الاصحاب.. حدثتهم بما حصل فاطمأنوا الى وضعهم وأمنهم. أما أنت فشعرت بتفاهتك وحقارة حياتك. وتنامى حقدك وغثيانك من واقعك.. حقا لم ينجحوا بفك عقدة لسانك.. مما يشعرك ببعض الكرامة والزهو، ولكن حالتك لا تبعث على الزهو، ولا شيء من الكرامة فيما تمارسه.. لا شيء انساني في حياتك التافهة، تعرف ذلك، تثور نفسك، وتدخل الى متاهات لا نهاية لها.. وتتخلص من عذابك بالانسطال.. المهرب المضمون من وعيك ومتاهات نفسك.. كنت تتذكر حالة التجلي مع الجماهير.. تطمع بالتخلص من واقعك، فلا تجد الجرأة، وفي لحظات وعيك القليلة تبكي حنينا الى حياة نظيفة.. ثم تتخلص من وجع فكرك بالانسطال من جديد. ربما كان يجب ان يحدث ما هو أكبر، ما هو أخطر.. حتى تستطيع العودة الى اصولك الانسانية. يجب ان تعود.. حقيقة تكبر في داخلك، تشتد في ضغطها على ذهنك… تستعيد لحظات التكاتف مع الرجال.. الصوت الواحد.. القدم الواحدة.. الساعد الواحد.. للآلاف.. للملايين.. كيف لا تصير من هذا التيار؟.. كيف لا تعود.. الى انسانيتك؟ فقط ان تضع قدمك على اول الطريق.. وستواصل وحدك؟.. حقا؟!

(4)
وسرعان ما عدت الى الاستسلام.. وعادت الايام الى طبيعتها الخاملة..تقضيها غائبا عن عالمك، او بين احضان ليندا.
الجديد الذي حصل هو كثرة العودة لصراع افكارك بين الدفع للعبور فوق واقع التسطيل، لربط مستقبلك بما انقطع من ماضيك، وبين الاستمرار فيما أنت فيه.. أما أفضل جواب لديك، فبقي كما كان.. رغبات تدفنها عميقا في نفسك.. افكار تقمعها بالسموم.. نوايا تعذبك فتهرب منها الى احضان ليندا…

(5)
تشعر الان انك تسيطر على افكارك بصورة افضل، أصبح هناك تسلسل منطقي، لكن ليتك تستطيع ان تسلسل الأحداث الأخيرة التي قادتك الى هنا.يبدو ان بعض الظلال تخترق فكرك المتحجر. المخدرات تركت أثرها عليك،، ومع ذلك لم تستطع فراقها. هي الحبيبة، هي الحياة، هي الخبز، لو أخرتك ليندا لما حدث لك هذا.. ولكن لماذا حدث؟ الآن تلمس جيدا، او هذا ما تريد ان تتصوره، ان هذه الاسئلة تقودك الى سيل الرجال الجارف. الى الحجارة والبلاط المقتلع.. الى الانعتاق الانساني. الانعتاق الذاتي. التحرر من الخوف. امتلاك الارادة. الرؤية الضميرية.. والتصرف بما يمليه الضمير.. الى التفجر الذي يجيء بعد الكبت الطويل.. الى التنفس بحرية من الهواء الطلق.. الهواء المعطر بعرق الرجال الى الارتباط بشيء له معنى، له واقع، له اطار، له مضمون.. الى شيء ربطك وانت في مطلع شبابك بقضية كبيرة احببتها.ولكنك خفت ان تجاهر بها. خاف والدك على وظيفته، وخافت امك على وظيفة زوجها.. وخافت عائلتك عليك.. الخوف هو الذي جعلك مسطولا حتى في وعيك.. مجتمعك كله كان مسطولا.. لولا الخوف لكنت شيئا آخر.. وفي نفس الوقت انت لا تريد الابتعاد عن غرفة المواهب وليندا.. والصراع هو بين لذة الوعي والعمل في سبيل شيء واضح، وبين لذة الانسطال والتحليق في فضاءات واسعة ممتدة. لو تأخرت قرب ليندا لتغير وضعك الآن.
شيء غريب شد أفكارك ووعيك.. يبدو انك اكتشفت طرف الخيط. كنت نصف نصف.. ليندا كانت خائفة وتريد العودة الى ولديها. قالت ان الحرب اشتعلت. لم تفهم شيئا.
– العرب هجموا..
– وانا سأهجم عليك..
– اريد ان ارجع الى الاولاد.. سيرتعبون.. انا خائفة عليهم.
هل تتحدث هذه المرأة بعقل؟ حرب؟ حتى ليندا تفكر وتخاف على شيء تملكه.. اولادها؟ من أجلهم هي هنا؟!.. وانتم.. كلكم.. حيوانات.. كيف لم تكتشفوا ذلك من قبل؟ كيف لم تفكر انها انسانة الا الآن؟ والقلق الذي يعلو وجهها..؟ والرجاء المنطلق من عينيها.. تخاف ان تخسر رزقها.. رزقها المجبول بنذالتكم.. انها اشرف منك.. اشرف منكم.. اشرف من عائلتك.. اشرف من مجتمعك.. تعطي نفسها حتى لا يجوع ولديها.. يا لهول ما يعتريك.. هل هي صحوة ضمير؟.. صحوة الانسان المخبول في داخلك؟
بردت كل اعصابك بشكل فجائي لم تعهده من قبل.. وسألتها ان كانت قصة الحرب جدية؟ قالت امورا صعبة على التصديق.. لم تستوعب كل ما قالته.. هل يعقل ان يتعلم العرب الهجوم؟ خافت منك.. لا تعرفك الا مسطولا.. اما ان تطرح سؤالا جديا.. ان تهتم بمسألة فوقية كهذه؟.. هذا تغيير مقلق.. بل مرعب بالنسبة لها.
تراجعت خوفا منك واخذت تتعرى بيأس وخوف، وطبقة من الدموع تطلي عينيها.
– ارتدي ثيابك.
امرتها بشكل جعلها تطمئن قليلا. امرأة لا مورد لها.. تعيل طفلين وزوجا مقعدا.. والحيوانات أمثالك تستغلها..؟ وأنت بالذات كيف قبلت؟اين كان ضميرك؟ سؤال مضحك عن الضمير.الضمير هو اول من ينسطل.. حتى بدون مخدرات. وبعد ذلك تجيء التطورات.. فينسطل ما بقي من فكر ووعي.. وكلها اسماء لشيء واحد هو العقل. وصحوات العقل كثيرة، ولكنه مسطول من كثرة الراحة والخمول.وهو قليلا ما يصلح للاستعمال. ولكنه أحيانا يرتكب نوادر غريبة. ينشط ويثير أسئلة وأجوبة.. ويعذبك حتى تنسطل وتسطله معك. حكاية معروفة تتكرر. والآن تشعر ان صحوته لن تمر على خير.ربما في اعماق نفسك لا تريده ان يعود الى خموله. وهناك سبب كاف.. القرف والجريمة والنذالة التي تنكشف امامك.. استمتاعكم بمآسي غيركم.. وحنينك لان تصبح وتبقى ابدا واحدا من الرجال الذين عرفتهم في اعظم مسيرة في التاريخين القديم والحديث.. ان يكون لك اطار ومضمون.. انت بحاجة فقط الى المساعدة.. لا تعرف كيف تحصل عليها.. هل انت مسطول الآن ام في قمة وعيك؟ وما هو التطور الذي جعلك ترقد هنا؟ والآلام العنيفة التي تجتاحك؟ والعرق الذي يغمرك؟ وأعصابك المشدودة المتوترة؟ الان تتكون في ذهنك تفاصيل اكثر وضوحا.. ما مضى من وقت هو اقل من ساعتين.. ومن اين لك ذلك؟.. ربما مضت عليك ايام.. فالصدمة كانت من القوة بحيث دحرجتك عدة امتار فوق الاسفلت الاسود.. الان تعرف سبب الألم.. انت لست بخائف.. المهم انك بدأت.. وعليك ان تواصل.. ان تصمد !! هل ستفعلها؟؟

(6)

لم تكن قد كونت فكرة كاملة عن الخبر الذي نقلته لك ليندا.. ولكنه جعلك متسمرا، متعلقا بين الخوف من الماضي الذي لا يزال يعذبك، ومتعشقا للجديد الذي ان حدث كما تريد فقد ينقذك. ربما تتعلق بالاوهام.. انت تقر بضعفك.. اذ لولا ضعفك ما وصلت الى المخدرات.تركت ليندا وخرجت. الان تعلم انه لا ذنب لها بما حدث. عند اول مقهى وقفت تلتقط السمع.. وجوه الناس متغيرة، شيء جديد توحي به الوجوه.. او ربما نظرتك بوعي الى الوجوه هي سبب التغير الذي تلحظه وتحس به؟.. الهدوء غريب، ولكن الاغرب هي الثقة التي يتحدث بها الناس. هل حدث كل هذا في لحظات؟ اين كنت انت؟ في اي كهف اعتزلت؟
كان جهاز الراديو يبث من كل موجاته ومحطاته موسيقى عسكرية واناشيد.. والناس يملؤهم الهدوء والثقة. هل اصبحوا مساطيل بعد ان عدت انت الى وعيك؟ غريب ما يحدث.. الجو مشحون بخبر لم تعه على حقيقته بعد سمعته مقطعا من مصدر غير مؤهل.. من ليندا…. تنتظر كلمة من المذياع لتفهم ما يجري.. تتذكر الاجواء بعد النكسة،ايام ذل لا تنسى، تتذكر الاحباط الشامل والشعور بالضياع، تتذكر العار الذي اغرقك واغرق الناس، تتذكر الالم غير الانساني الذي مزقكم ومزق احلامكم وقهركم واحالكم الى اشخاص بلا قيمة.. هل نسي الناس النكسة؟.. هل حقا تكفي سنوات ست لتغيير الحال من ضياع الى أمل؟ من عار الى فخر؟ الثقة التي تملأ وجوه الناس، ونظراتها التي تلمع بصمت، مشاعر غريبة وتبعث على الرهبة.. أمر جلل قد وقع.. وترامى اليك صوت المذيع.. حتى الصوت يختلف عما تعودت على سماعه منذ النكسة.. والقوة بالتعابير عبر الأثير لها طعم لم تعهده من قبل.. هل نمت كل هذه المدة، فلم تلحظ التغيير من اوله؟ ام ان التغيير كان فجائيا؟ الجميع يتصرفون وكأن شيئا لم يحدث. وكأن ما يذاع هي مجرد تمثيلية.. وها هم يقفون تحت الشمس لتكشفهم. يخرجون الى الضوء باعتزاز..وسمعت احدهم يهمس في اذن زميله ضاحكا:
– لم اعد شقفة عربي.. اصبحت من اليوم عربيا كاملا!!
تريد ان تقول له كلمة.. ولكنك تخاف ان تقولها.. لم تتعود ان تتكلم وانت في وعيك.. ويقطع صوت المذيع ما انت فيه من حيرة وشوق للفهم:
– عبرت قواتنا قنال السويس واحتلت خط بارليف..
شيء يجعلك تقفز كالمجنون داخل المقهى.. تنظر بانبهار للناس.. تشعر بالانفاس المتهدجة حولك.. تشعر بانسطال حقيقي لم تعهده من قبل ابدا.انت الان تحلق.. العيون ترميك بنظرات الريبة.. كل تلك السنين لم تعلمك اصول التصرف؟ السؤال واضح. بل هو مكتوب على ثنيات الوجوه.. وفي نظرات الاعين.. وعلى الشفاه التي تحبس الابتسامات.. اثارك جمودهم.. ربما ما يسمى بالعقل عندك لم يعد سليما؟ نظرت اليهم تريد ان تعانقهم فردا فردا. ربما لم يفهموا الحدث.. الا يذكرون العار الذي خردقهم قبل ست سنوات؟ لقد عبرناه.. وبدون وعي تعالى صراخك:
– عبروا!!
انت الذي عبرت واقعك ويأسك. وانطلقت في الشارع. لا شك ان الانسطال المزمن ترك اثره على تفكيرك وتصرفاتك. كنت تصرخ بفرح.. أشياء مفهومة وأشياء لا معنى لها.. كانت السعادة أكبر من حجمك ومن عقلك ومن طاقتك.. حتى عندما رأيت سيارة الشرطة لم يهتز لك رمش.. صرخت بهم:
– عبروا..
واندفعت أمامهم. طاردوك. ركضت.. واجهدك العرق وبح صوتك وانت تصرخ:
– عبروا..
وغمرتك الراحة والسعادة.. وشعرت بانسانيتك تتجلى.. تسمو الى الآفاق..
– عبروا…
لم تلتفت للخلف.. واصلت الصراخ بفرح.. فرح تحررك من واقعك.. فرح العودة الى اصولك. فرحة الانسان الذي وصل بر الامان بعد معاناة مع البحر الهائج المائج.. انت الان تعبر معهم.. انت تحلق بعيدا بعيدا في الفضاء..
وبعد.. صدمتك سيارة.. على الاغلب سيارة الشرطة. فتدحرجت على الاسفلت، انت وافكارك وصراخك، يجمعكم رابط الفرح والألم.
وها انت تستعيد وعيك. كم مضى عليك هنا؟ هل هذا مستشفى؟.. سجن..؟ او كلاهما معا..؟
ولكن هل ستصمد؟ وارتسمت ابتسامة كبيرة فوق شفتيك.. ورفعت قبضتك.. وصحت من اعماق روحك:
– عبروا !!
******

Posted in فكر حر | Leave a comment

الجبهة الداخلية ونصر اكتوبر

kaladaزيورخ فى 6/10/2015

قف عندك لا تزايد … حينما اكتب عن وطنية الاقباط ودورهم فى حرب اكتوبر، ونصر مصر العظيم اكتب مقالى ليس من مبداء طائفي بل من مبدا وطنى للسادة اولو الامر ليدركوا ان قوة مصر ليس فى محاباة تيارات دينية لهدم الجبة الداخلية ولا فى اعلاء النعرات الدينية التى ثبت للتاريخ ان اتباعها نفعيين ارهابيين براجماتيين اقصائيين عملاء خونة … بل ليدرك الجميع ان قوة مصر الحقيقية فى وحدة الجبهة الداخلية ولا سجل للتاريخ ان حينما يتقلد الاقباط مكانتهم فى بناء مصر سوف لا تنتصر مصر فقط بل ستتحطم امام مصر كل القوى العالمية … ولنذكر المصريين ان ليس محمد افندى رفعنا العلم بل هناك مرقس وبطرس ايضا .

حتى لا تضيع الحقائق الوطنية فى مثل هذا اليوم منذ 42 عاماً عام 1973 قامت قواتنا المسلحة بعبور قناة السويس واجتياز الساتر الترابى واقتحام خط بارليف، سالت دماء الأقباط جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين لتحرير تراب مصر من الاحتلال الإسرائيلى، فوطنية الأقباط لا تحتاج لمن يزايد عليها لأن حبهم لتراب وطنهم برهنوا عليه على مر التاريخ بسفك دمائهم الزكية حباً فى تراب مصر العظيم، فعلى سبيل المثال نستعرض سير بعض الشهداء الأقباط خلال حرب أكتوبر..

الشهيد اللواء أ.ح/ شفيق مترى سدراك من مواليد عام 1921 محافظة أسيوط فى مصر شارك فى حروب 1956 و1967 وحرب أكتوبر 1973، وكان قائداً لكتيبة مشاة فى منطقة أبو عجيلة فى سيناء كان الشهيد اللواء أ.ح/ شفيق مترى سدراك نموذجاً رائعاً للقائد الملتحم بجنوده قبل ضباطه، وخلال حرب الاستنزاف قبيل العبور العظيم عبر برجاله إلى سيناء من بورسعيد والدفرسوار وجنوب البلاح والفردان، حيث قاتل العدو فى معارك الكمائن، ويوم السادس من أكتوبر1973م قاد الشهيد أحد ألوية المشاة التابعة للفرقة 16 مشاة بالقطاع الأوسط فى سيناء، وحقق أمجد المعارك الهجومية ثم معارك تحصين موجات الهجوم الإسرائيلى المضاد قبل أن يستشهد فى اليوم الرابع للحرب الذى يوافق يوم 9 أكتوبر 1973م، وهو يتقدم قواته لمسافة كيلو متر كامل فى عمق سيناء عندما أصيبت سيارته بدانة مدفع إسرائيلى قبل وصوله إلى منطقة الممرات فى عمق الممرات، ليحظى بشرف الشهادة ويسهم فى رد الاعتبار لمصر أول بطل كُرّم من رئيس الجمهورية الراحل (القائد الأعلى للقوات المسلحة) فى الجلسة التاريخية الوطنية بمجلس الشعب صباح 19 فبراير 1974م إكباراً وتكريماً لسيرته العسكرية وكفاءته القتالية واستشهاده البارز فدية للنصر وطليعة له. (المصور 31 مايو 1974م).

اللواء باقى زكى استطاع بفكره تدمير وتحطيم أكبر ساتر ترابى ألا وهو خط بارليف “هو عبارة عن جبل من الرمال والأتربة”، ويمتد بطول قناة السويس فى نحو 160 كيلو مترا من بور سعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً، ويتركز على الضفة الشرقية للقناة، وهذا الجبل الترابى كان من أكبر العقبات التى واجهت القوات الحربية المصرية فى عملية العبور إلى سيناء، خصوصاً أن خط بارليف قد أنُشئ بزاوية قدرها 80° درجة، لكى يستحيل معها عبور السيارات والمدرعات وناقلات الجنود إضافة إلى كهربة هذا الجبل الضخم، ولكن بالعزم والمثابرة مع الذكاء وسرعة التصرف استطاع الضابط باقى زكى تحقيق حلم الانتصار والعبور عن طريق تحطيم وتدمير وانهيار هذا الخط البارليفى المنيع.. فقد اخترع مدفع مائى يعمل بواسطة المياه المضغوطة، واستطاع أن يحطم ويزيل أى عائق أمامه أو أى ساتر رملى أو ترابى فى زمن قياسى قصير وبأقل تكلفة ممكنة مع ندرة الخسائر البشرية وبعد تحقيق الانتصار قررت الدولة والحكومة المصرية ترقية الضابط باقى زكى يوسف إلى رتبة لواء وإعطاءه نوط الجمهورية من الدرجة الأولى تقديراً لامتيازه وبطولته فى 6 أكتوبر عام 1973.

اللواء فؤاد عزيز قائد الفرقة 18 مشاة التى حققت معجزة عبور قناة السويس، وتدمير حصون خط بارليف، وتحرير القنطرة شرق وبورسعيد، وظل محافظاً على الانتصارات التى حققها طوال أيام الحرب، وكان آنذاك برتبة عميد ثم مُنِح رتبة لواء، وعين قائداً للجيش الثانى الميدانى، ونظراً لإنجازاته العسكرية فلقد حصل على رتبة (فريق)، وتم تعيينه بعد انتهاء الحرب محافظاً على جنوب سيناء وظل يشغل هذا المنصب طوال مدة خدمته.
اللواء‏ ‏طيار‏ ‏أ‏. ‏ح‏. ‏مدحت‏ ‏لبيب‏ ‏صادق‏ ‏فى ‏حديث‏ ‏الذكريات‏ ‏حول‏ ‏هذا‏ ‏النصر‏ ‏الكبير‏: ‏يوم‏ ‏السادس‏ ‏من‏ ‏أكتوبر‏ 1973 ‏كنت‏ ‏نقيب‏ ‏طيار‏ ‏مقاتل‏ ‏ضمن‏ ‏تشكيل‏ ‏مكون‏ ‏من‏ ‏أربع‏ ‏طائرات‏ ‏ميج‏ 21، ‏التى ‏كانت‏ ‏فى ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏هى ‏العمود‏ ‏الفقرى ‏للقوات‏ ‏الجوية‏ ‏المصرية.

العميد نعيم‏ ‏فؤاد‏ ‏وهبة تخرج‏ ‏ ‏فى ‏الكلية‏ ‏الحربية‏ ‏عام ‏1959، ‏ثم‏ ‏تخصص‏ ‏فى ‏سلاح‏ ‏المدفعية المضادة‏ ‏للطائرات‏ ‏التى ‏تحولت‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏ ‏إلى‏ ‏قوات‏ ‏الدفاع‏ ‏الجوى ‏عقب‏ ‏حرب‏1967 حيث‏ ‏حصل‏ ‏على‏ ‏أول‏ ‏دورة‏ ‏تدريبية‏ ‏لقوات‏ ‏صواريخ‏ ‏الدفاع‏ ‏الجوى ‏عام ‏1962 ‏على‏ ‏أيدى ‏خبراء‏ ‏الاتحاد‏ ‏السوفيتى‏،‏ والتحق‏ ‏بالكتيبة ‏341‏م‏/ ‏ط‏ ‏اللواء‏ ‏الأول‏ ‏مشاة‏ ‏الفرقة‏ ‏الثانية‏… ‏ثم‏ ‏التحق‏ ‏بالكتيبة ‏426‏ صواريخ‏ ‏أرض‏/‏ جو‏ ‏بعيون‏ ‏موسى ‏بسيناء‏، ‏ثم‏ ‏بالكتيبة‏421 ‏صواريخ‏ ‏أرض ‏- جو‏ ‏بالقنطرة‏ ‏غرب‏ ‏خلال‏ ‏حرب‏ ‏يونيه ‏1967، ‏وقد‏ ‏أسقطت‏ ‏هذه‏ ‏الكتيبة‏ عددا كبيرا من ‏طائرات‏ ‏الميراج‏ ‏الإسرائيلية‏ ‏بواسطة‏ ‏وسائل‏ ‏المدفعية‏ ‏المضادة‏ ‏للطائرات.

اللواء ثابت‏ ‏إقلاديوس‏ ‏رئيس‏ ‏عمليات‏ ‏مدفعية‏ ‏الفرقة‏ ‏الثانية‏ ‏بالجيش‏ ‏الثانى ‏الميدانى ‏‏تخرج‏ ‏فى ‏كلية‏ ‏العلوم‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة،‏ ‏تخصص‏ ‏كيمياء‏ (‏نبات‏) ‏عام‏ 1953، ‏ثم‏ ‏حصل‏ ‏على ‏دبلوم‏ ‏الدراسات‏ ‏العليا‏ ‏فى ‏التربية‏ ‏العامة‏ ‏من‏ ‏جامعة‏ ‏عين‏ ‏شمس‏ ‏عام‏ 1954، وبعدها‏ ‏تخرج‏ ‏فى ‏الكلية‏ ‏الحربية قسم‏ ‏الجامعيين عام‏ 1955م لقد‏ ‏استرددنا‏ ‏كرامتنا‏ ‏تلك‏ ‏هى ‏أول‏ ‏عبارة‏ ‏قالها‏ ‏اللواء‏،‏ ‏واستطرد‏ ‏قائلا‏ً: ‏فلا‏ ‏تتخيل‏ ‏ماهية‏ ‏المشاعر‏ ‏القاسية‏ ‏التى ‏كانت‏ ‏تتملكنا‏ ‏ونحن‏ ‏ضباط‏ ‏فى ‏الفترة‏ ‏ما‏ ‏بين‏ 1967 ‏إلى 1973 ‏فكان‏ ‏الناس‏ ‏ينظرون‏ ‏لنا‏ ‏على‏ ‏أننا‏ ‏سبب‏ ‏النكسة‏… ‏ودار‏ ‏الحوار‏ ‏على‏ ‏النحو‏ ‏التالى‏:‏
‏‏** ‏سنة‏ 1969 ‏شن‏ ‏العدو‏ ‏هجوماً‏ ‏بالمدفعية‏ ‏أدى ‏إلى‏ ‏استشهاد‏ ‏الفريق‏ ‏رئيس‏ ‏الأركان‏ ‏عبد‏ ‏المنعم‏ ‏رياض‏ ‏فصعدت‏ ‏على‏ ‏شاطئ‏ ‏القتال‏ ‏ورصدت‏ ‏موقع‏ ‏الدبابات‏ ‏المعتدية‏ ‏وكان‏ ‏موقعى ‏خلف‏ ‏المكان‏ ‏الذى ‏استشهد‏ ‏فيه.
‏فقلت‏ ‏لقائدى:‏ ‏لا بد‏ ‏أن‏ ‏نضرب‏ ‏هذه‏ ‏الدبابات‏ ‏وكان‏ ‏رده‏ ‏بأنه‏ ‏ليست‏ ‏لدينا‏ ‏الأوامر‏ ‏بضربها‏ ‏فقلت‏ ‏لهم بعد‏ ‏استشهاد‏ ‏رئيس‏ ‏الأركان‏ ‏هل‏ ‏توجد‏ ‏أوامر؟‏ ‏فلا بد‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏أصعد‏ ‏لمركز‏ ‏الملاحظة‏ ‏وأعطيهم‏ ‏قصفة‏ ‏نيران،‏ ‏فرد‏ ‏القائد‏: ‏يمكنك‏ ‏تكليف‏ ‏أحد‏ ‏للقيام‏ ‏بهذه‏ ‏المهمة‏..فقلت‏ ‏له‏: ‏لن‏ ‏يأخذ‏ ‏أحد‏ ‏بثأر‏ ‏الشهيد‏ ‏عبد‏ ‏المنعم‏ ‏رياض‏ ‏غيرى‏..‏ وكان‏ ‏الجميع‏ ‏بالملاجئ‏ ‏للاحتماء‏ ‏من‏ ‏شدة‏ ‏القصف‏ ‏طبقا‏ً ‏للأوامر‏، ‏وبالفعل‏ ‏توجهت‏ ‏إلى‏ ‏قائد‏ ‏الكتيبة‏ ‏الرائد‏ ‏مصطفى ‏رؤوف‏ ‏وكنت‏ ‏وقتها‏ ‏برتبة‏ ‏مقدم‏ ‏فأمرته‏ ‏بإخراج‏ ‏المدافع‏ ‏من‏ ‏الدشم‏ ‏وإخراج‏ ‏كتيبة‏ ‏كاملة‏ ‏قوتها‏ 12 ‏مدفعاً‏ 122 ‏ملى‏.. ‏وأمرت‏ ‏بوضع‏ ‏صندوقين‏ ذخيرة ‏أربعة‏ ‏طلقات‏ ‏أمام‏ ‏كل‏ ‏مدفع‏ حتى لا تنفجر الذخيرة ‏ويحدث‏ ‏تأثير‏ ‏عكسى ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏ضربتنا‏ ‏مدفعية‏ ‏العدو‏.. ‏وطلبت‏ ‏استخراج‏ ‏البيانات‏ ‏التى ‏يتم‏ ‏توجيه‏ ‏القصف‏ ‏على ‏أساسها‏.. ‏ودرست‏ ‏النواحى ‏الفنية‏ ‏وضبط‏ ‏الاتجاهات‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏أجهزة‏ ‏الرؤية‏ ‏فصعدت‏ ‏إلى‏ ‏مركز‏ ‏الملاحظة،‏ ‏وتم‏ ‏رصد‏ ‏الاتجاه‏ ‏لضرب‏ ‏الهدف‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏الاتجاهات‏ ‏المغناطيسية‏ ‏والخرائط‏، ‏وأبلغنا‏ ‏القيادة‏ ‏بأننا‏ ‏مستعدون‏ ‏وصدرت‏ ‏الأوامر‏ ‏بالرد‏ ‏بالقصف‏ ‏المحدود‏ ‏وبعدها‏ ‏تختفى ‏المدافع‏ ‏فوراً‏ ‏وقمت‏ ‏بمراجعة‏ ‏الاتجاهات‏ ‏مرة‏ ‏أخرى‏، ‏وفى ‏ثانية‏ ‏كانت‏ 48 ‏طلقة‏ ‏مدفعية‏ ‏فوق‏ ‏الهدف‏ ‏فأصبت‏ ‏جميع‏ ‏المدرعات‏ ‏والدبابات‏ ‏وشلََُت‏ ‏حركتها‏ ‏ما‏ ‏عدا‏ ‏دبابة‏ ‏واحدة‏ ‏استطاعت‏ ‏الفرار‏.. ‏وتم‏ ‏تقديرى ‏بجواب‏ ‏شكر‏ ‏من‏ ‏القيادة‏، ‏وأخذ‏ ‏قائد‏ ‏اللواء‏ ‏وسام نوط‏ ‏الواجب‏ ‏العسكرى‏.‏
‏‏** ‏كانت‏ ‏مهمتى ‏إدارة‏ ‏نيران‏ ‏المدافع‏ ‏فى ‏اتجاه‏ ‏أهداف‏ ‏العدو‏ ‏بالضفة‏ ‏الشرقية‏ ‏للقتال‏، ‏فأمكننا‏ ‏تدمير‏ ‏النقاط‏ ‏الحصينة‏ ‏للعدو‏ ‏على‏ ‏الضفة‏ ‏الشرقية‏‏ على‏ ‏طول‏ ‏خط‏ ‏المواجهة‏ ‏بالقطاع‏ ‏الأوسط‏ ‏من‏ ‏الجبهة،‏ ‏وكذلك‏ ‏مراكز‏ ‏القيادة‏ ‏للعدو‏ ‏وإسكات‏ ‏مدفعيته‏، ‏مما‏ ‏سمح‏ ‏لقواتنا‏ ‏بعبور‏ ‏القناة‏ ‏تحت‏ ‏ساتر‏ ‏من‏ ‏النيران،‏ ‏كما‏ ‏قمنا‏ ‏بتأمين‏ ‏تقدم‏ ‏قواتنا‏ ‏المسلحة‏ ‏فى ‏عمق‏ ‏سيناء‏ ‏حتى ‏وقف‏ ‏إطلاق‏ ‏النار‏‏‏.‏

اللواء‏ ‏طيار‏ ‏أركان‏ ‏حرب‏ ‏مدحت‏ ‏لبيب‏ ‏صادق‏ – ‏صاحب‏ ‏لقب‏ ‏أفضل‏ ‏قائد‏ ‏قاعدة‏ ‏جوية‏ ‏على‏ ‏مستوى ‏القوات‏ ‏المسلحة يقول‏ ‏اللواء‏ ‏طيار‏ ‏أ‏. ‏ح‏ ‏مدحت‏ ‏لبيب‏ ‏صادق‏ ‏فى ‏حديث‏ ‏الذكريات‏ ‏حول‏ ‏هذا‏ ‏النصر‏ ‏الكبير‏: ‏يوم‏ ‏السادس‏ ‏من‏ ‏أكتوبر‏ 1973 ‏كنت‏ ‏نقيب‏ ‏طيار‏ ‏مقاتل‏ ‏ضمن‏ ‏تشكيل‏ ‏مكون‏ ‏من‏ ‏أربع‏ ‏طائرات‏ ‏ميج‏ 21، ‏التى ‏كانت‏ ‏فى ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏هى ‏العمود‏ ‏الفقرى ‏للقوات‏ ‏الجوية‏ ‏المصرية‏، ‏وكانت‏ ‏هذه‏ ‏الطائرة‏ ‏مقاتلة‏ ‏اعتراضية‏ ‏مهمتها‏ ‏اعتراض‏ ‏وتدمير‏ ‏طائرات‏ ‏العدو‏ ‏فى ‏الجو‏، ‏وكانت‏ ‏مهمة‏ ‏التشكيل‏ ‏هى ‏حراسة‏ ‏مباشرة‏ ‏جنباً‏ ‏إلى‏ ‏جنب‏ ‏مع‏ ‏طائرات‏ ‏السوخوى ‏التى ‏كلفت‏ ‏بضرب‏ ‏مطار‏ ‏المليز‏ ‏وتدمير‏ ‏أى ‏طائرة‏ ‏تحاول‏ ‏منع‏ ‏السوخوى ‏من‏ ‏تأدية‏ ‏مهامها‏.‏

عميد‏ ‏مهندس ‏ميخائيل‏ ‏سند‏ ‏ميخائيل ضمن‏ ‏قوات‏ ‏الردع‏ ‏الصاروخى تخرج‏ ‏فى ‏كلية‏ ‏الهندسة‏ ‏جامعة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏تخصص‏ ‏ميكانيكا‏ 1971، ‏خريج‏ ‏الكلية‏ ‏الفنية‏ ‏العسكرية‏ 1973 ‏حصل‏ ‏على‏ ‏فرقة‏ ‏إصلاح‏ ‏قاذفات ‏وصواريخ‏ ‏أرض‏ – ‏أرض‏ RBG7 ‏فى ‏يونيه 1973‏ أثناء‏ ‏الحرب‏ ‏كان‏ ‏يحمل‏ ‏رتبة‏ ‏نقيب‏ ‏مهندس‏ ‏إصلاح‏ ‏قاذفات ‏وصواريخ‏ ‏أرض‏ – ‏أرض‏ ‏بالجيش‏ ‏الثانى ‏منطقة‏ ‏سرابيوم‏ ‏وانحصر‏ ‏عمله‏ ‏فى ‏اختبار‏ ‏وتجهيز‏ ‏القاذفات‏ ‏والصواريخ‏ ‏قبل‏ ‏إطلاقها‏ ‏فى ‏ميدان‏ ‏القتال‏ ‏وأثناء‏ ‏اقتحام‏ ‏خط‏ ‏بارليف‏ أثناء‏ ‏الثغرة‏ ‏فى 1973/10/16 ‏كان‏ ‏مسئولاً‏ ‏عن‏ ‏سحب‏ ‏الصواريخ‏ ‏الموجودة‏ ‏على‏ ‏الناقلات‏ ‏إلى‏ ‏المنطقة‏ ‏الخلفية‏ ‏بالقصاصين‏،‏ حيث‏ ‏تم‏ ‏تدمير‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏صواريخ‏ ‏العدو‏.‏
اللواء‏ ‏أركان‏ ‏حرب‏/‏ سمير‏ ‏توفيق‏ ‏عبد‏ ‏الله رئيس‏ ‏عمليات‏ ‏وحدات‏ ‏الصواريخ‏ ‏أرض‏-‏ أرض خريج‏ ‏الكلية‏ ‏الحربية‏ ‏دفعة‏ 46‏ عام‏ 1964،‏ شارك‏ ‏فى ‏حرب‏ ‏يونيه‏ 1967‏ بالعريش‏ ‏بمنطقة‏ ‏الهويس‏، ‏وكان‏ ‏يحمل‏ ‏رتبة‏ ‏نقيب انضم‏ ‏خلال‏ ‏حرب‏ ‏الاستنزاف‏ ‏لفرقة‏ ‏الصواريخ‏ RBG7 ‏أرض‏ ‏- أرض‏ ‏بقيادة‏ ‏العميد‏ ‏أركان‏ حرب‏/ ‏محمد‏ ‏عبد‏ ‏الحليم‏ ‏أبو‏ ‏غزالة‏.

اللواء ‏صليب ‏منير‏ ‏بشارة‏، أحد‏ ‏المخططين‏ ‏لحرب‏ ‏أكتوبر عين‏ ‏صاحب‏ ‏الذكرى ‏اللواء‏ ‏أ‏.‏ح ‏صليب‏ ‏بشارة‏ ‏رئيسا‏ ‏لهيئة‏ ‏البحوث‏ ‏العسكرية‏ ‏فى ‏مايو‏ 1971، ‏وخلال‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏مايو‏ 1971 ‏إلى ‏أكتوبر‏ 1973م ‏قامت‏ ‏الهيئة‏ ‏بنشر‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏البحوث‏ ‏العسكرية‏ ‏التى ‏كانت‏ ‏مرجعا‏ًً ‏مهماً‏ ‏للذين‏ ‏خططوا‏ ‏لعبور‏ 6 ‏أكتوبر‏… 1973‏ اشتملت‏ ‏تلك‏ ‏النشرات‏ ‏على‏ ‏كافة‏ ‏التفصيلات‏ ‏للعملية‏ ‏الهجومية‏ ‏لاقتحام‏ ‏قناة‏ ‏السويس‏، ‏وعلى‏ ‏قمة‏ ‏تلك‏ ‏النشرات‏ ‏تأتى ‏النشرة‏ ‏رقم‏ 41 ‏عن‏ ‏عبور‏ ‏واقتحام‏ ‏الموانع‏ ‏المائية‏ ‏التى ‏صاغتها‏ ‏لجنة‏ ‏شكلتها‏ ‏هيئة‏ ‏البحوث‏ ‏العسكرية‏ ‏بقيادة‏ ‏اللواء‏ ‏أ‏.‏ح‏ ‏صليب‏ ‏مع‏ ‏خيرة‏ ‏الضباط‏.‏
الخبرة‏ ‏المكتسبة فى ‏أواخر‏ ‏عام‏ 1973 ‏وبناء‏ ‏على‏ ‏توجيهات‏ ‏وزير‏ ‏الحربية‏ تم‏ ‏إدراج‏ ‏موضوع‏ ‏الخبرة‏ ‏المكتسبة‏ ‏من‏ ‏حرب‏ ‏القوات‏ ‏كموضوع‏ ‏رئيسى ‏خلال‏ ‏خطة‏ ‏هيئة‏ ‏البحوث‏ ‏العسكرية‏ ‏لعام‏ 1974‏.

وخلال‏ ‏الشهور‏ ‏الأولى‏ ‏من‏ ‏عام‏ 1974عقد‏ ‏اللواء‏ ‏صليب‏ ‏وضباط‏ ‏الهيئة‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏المؤتمرات‏ ‏بتجميع‏ ‏الخبرات‏ ‏المكتسبة‏ ‏من‏ ‏الجيوش‏ ‏الميدانية‏ ‏القوات‏ ‏الحربية‏، ‏القوات‏ ‏البحرية‏، ‏المدفعية‏، ‏المركبات‏، ‏الدفاع‏ ‏الجوى ‏والاستطلاع‏،‏ وغيرها‏.
وتم‏ ‏تقسيم‏ ‏الدروس‏ ‏المستفادة‏ ‏حسب‏ ‏التقسيم‏ ‏الذى ‏اقترحه‏ ‏اللواء‏ ‏صليب‏ ‏لدراسة‏ ‏الحرب،‏ ‏حيث‏ ‏رأى‏ ‏أن‏ ‏الحرب‏ ‏مرت‏ ‏بست‏ ‏مراحل‏:‏

‏* 30 ‏سبتمبر‏- 6 ‏أكتوبر‏: رفع‏ ‏درجة‏ ‏الاستعداد‏ ‏والتحضير‏.‏

‏* 6 ‏أكتوبر‏- 9 ‏أكتوبر‏: ‏الاستيلاء‏ ‏على‏ ‏رؤوس‏ ‏الكبارى ‏والتمسك‏ ‏بها‏.‏

‏* 9 ‏أكتوبر‏-13 ‏أكتوبر‏: ‏وقفة‏ ‏تعبيرية‏.‏

‏* 14 ‏أكتوبر‏:‏ معارك‏ ‏الدبابات‏ ‏فى ‏مرحلة‏ ‏التطوير‏.‏

‏* 15 ‏أكتوبر‏-22 ‏أكتوبر‏: ‏معارك‏ ‏الثغرة‏.‏

‏* 23 ‏أكتوبر‏-25 ‏أكتوبر‏:‏ تطوير‏ ‏معارك‏ ‏الثغرة‏.‏

وبناء‏ًً ‏على‏ ‏هذا‏ ‏التقسيم‏ ‏أصدرت‏ ‏الهيئة‏ ‏نشراتها‏ ‏عن‏ ‏المعارك‏ ‏الرئيسية‏ ‏التالية‏: ‏معركة‏ ‏الاستيلاء‏ ‏على‏ ‏رؤوس‏ ‏الكبارى ‏والتمسك‏ ‏بها‏، ‏ومعارك‏ ‏الدبابات‏ ‏أثناء‏ ‏مرحلة‏ ‏التطوير‏، ومعارك‏ ‏فتح‏ ‏العدو‏ ‏للثغرة‏ ‏غرب‏ ‏قناة‏ ‏السويس‏ (‏منطقة‏ ‏الدفرسوار‏).‏
الميداليات‏ ‏والأنواط‏ ‏العسكرية خلال‏ ‏مشواره‏ ‏بالقوات‏ ‏المسلحة‏ (1938-1974) ‏تم‏ ‏تقدير‏ ‏اللواء‏ ‏أ‏.‏ح صليب‏ ‏بشارة‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏الميداليات‏ ‏والأنواط‏ ‏العسكرية،‏ ‏أهمها‏: ميدالية‏ ‏فلسطين‏ ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 270 / 1949م ‏وميدالية‏ ‏ذكرى‏ ‏محمد‏ ‏على ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 425 / 1949م ‏وميدالية‏ ‏التحرير‏ ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 194 / 1952م ‏وميدالية‏ ‏الخدمة‏ ‏الطويلة‏ ‏والقدوة‏ ‏الحسنة‏ ‏من‏ ‏الطبقة‏ ‏الأولى 1962، ‏ونوط‏ ‏الجلاء‏ ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 14 / 1955‏ونوط‏ ‏الاستقلال‏ ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 215 / 1956م ‏ونوط‏ ‏النصر‏ ‏بالأمر‏ ‏العسكرى 400 / 1957م ‏ونوط‏ ‏التدريب‏ ‏من‏ ‏الطبقة‏ ‏الأولى 1971م ‏ونوط‏ ‏الجمهورية‏ ‏العسكرية‏ ‏من‏ ‏الطبقة‏ ‏الأولى‏ ‏بعد‏ ‏خروجه‏ ‏من‏ ‏الخدمة‏ 1979‏ وفى 30 / 3/ 1974 ‏م صدر‏ ‏القرار‏ ‏الجمهورى ‏بتعيين‏ ‏اللواء‏ ‏أ‏.‏ح‏ ‏صليب‏ ‏عضوا‏ً ‏بمجلس‏ ‏الشعب‏ ‏وتوفى ‏فى 15 / 10 /1983 (جريدة وطنى 22/10/2006م السنة 48 العدد 2339).

خلال فترة الحرب اتحد نسيجا الأمة المصرية لمحاربة العدو وبعد النصر أُصيب جسد الأمة المصرية بسرطان التغلغل الوهابى، وتمكن من جسد مصر فأصاب أولى الأمر بالفكر المتطرف فارتفعت حرارة الجسد المصرى بصعود تيارات الإسلام السياسى الراديكالى وجماعات التطرف “إخوان مسلمين وجماعات جهاد متطرفة… إلخ” بمباركة قائد نصر أكتوبر وتحولت الحرب إلى حرب داخلية بقيادة ورعاية وزارة الداخلية ومسئولى الدولة ضد الأقباط وما نراه يومياً من اعتداءات متكررة على الأقباط الغلابة سوى غزوات مباركة بتأييد وتمويل وهابى يسعى لخراب مصر وتحطيم مصر من الداخل فأحداث قرى محافظة المنيا المتكررة يومياً دليل صادق على وهن جسد الأمة القبطية وخلل فى جهازها المناعى ومحاولة طرد عنصر أصيل من جسد الأمة المصرية صمام أمان وقت الحرب، بهم مدافعون أشداء بذلوا حياتهم وخلاصة فكرهم من أجل تراب.

ونتذكر ان من هادن تيارات الاسلام السياسي نال جزاه على طريقة سينيمار فالسادات أطلق عليه “رجل عاش من أجل السلام ومات من أجل المبادئ وذبح حسب الشريعة”.

كتبت مقالى ليس لاثبات وطنية الاقباط بل ليعلم اولوا الامر ان الجبهة الداخلية هى اساس نصر مصر الدائم واعلم ان مصر فى عهد السيسي تسعى لعدم التفرقة واملى على ارض الواقع وعلى مستوى كل الاجهزة …عاشت مصر بشعبها الطيب وتحيا مصر دائما

مدحت قلادة

medhat00_klada@hotmail.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

التحريض على الصدام مع روسيا

rashedلا شك أبدًا أن مشاعر الأكثرية في السعودية، والدول العربية عمومًا، غاضبة من تدخل الروس في سوريا، لأنه جاء لدعم نظام بشار الأسد، الذي ارتكب أبشع المجازر في تاريخ المنطقة. مع هذا فإن حث الشباب هنا على «الجهاد» لقتال الغزاة الروس تطور خطير، وتعدٍ على الدولة، وسيتسبب أولاً في خروج الشباب للقتال ضد الروس، ثم التحول لاحقًا لقتال لبلدانهم وحكوماتهم وأهاليهم. وعندما تقبض السلطات الأمنية على شاب يحاول التسلل أو العودة، فمن المسؤول؟ هل هو الداعي المحرض أم الشاب المغرر به؟ بكل أسف المسجونون اليوم هم المغرر بهم، أما الذين أرسلوهم، فإنهم ينامون في أسرتهم قريري العين!

والسؤال الأهم: هل الدعوة لـ«الجهاد» إعلان حرب أم اجتهاد من صاحبه أي مجرد رأي؟ الأكيد أنها تحريض، وفي كل الأنظمة الدعوة للقتل تعتبر عملاً خطيرًا. وأكثر من رأي فردي عابر بسبب صراحتها ولأنها عمل جماعي.

وأعادت الدعوة للقتال في سوريا للذاكرة، تاريخ «الجهاد» في أفغانستان، الذي غيّر السعودية فكريًا إلى الأسوأ. فقد رحل آلاف الشباب للقتال، نيابة عن الأميركيين. وانتهت الحرب بتأسيس عهد جديد من الفوضى بظهور جماعات إرهابية، لا يزال العالم يعاني منها إلى هذا اليوم. وفي داخل السعودية لم تتوقف المطاردات عن ملاحقة خلايا تنظيم داعش، و«القاعدة» التي هي من امتدادات «الجهاد» في حرب أفغانستان. أما لماذا غيرت للأسوأ، فلأنها زرعت فكر التطرف السياسي ومفاهيم استخدام القوة خارج إطار الدولة من أجل التغيير.

الحقيقة، كلنا غاضبون من التدخل الروسي في سوريا، لأنه جاء لمساندة نظام الأسد وإيران وميليشياتها في الحرب الظالمة على شعب تحت تسميات كاذبة مثل الحرب على الإرهاب. مع هذا يجب ألا يسمح بتكرار فصول التاريخ السيئة، التي افتتحت بالدعوة لـ«الجهاد» ضد السوفيات في أفغانستان، فمقاتلة الأميركيين في العراق، وبعدها محاربة الأسد في سوريا، ثم الآن ضد الروس في سوريا.

صاحب الحق في الدعوة إلى حرب، في العالم كله، هي الدولة، والأمر نفسه في الإسلام هو حق ولي الأمر. وبالتالي الدعوة إلى الحرب عبر البيانات لا تخرج عن كونها تحديًا لشرعية مؤسسات الدولة، واستعداء للعالم على السعودية، وتجاوزًا لقرارات دولية ضد التحريض على الإرهاب. السؤال لماذا يفعلها هؤلاء رغم النهي عن التحريض والتحذير؟ كنا نعتقد أنهم جهلة في علوم الصراع السياسي، لكنهم يكررون التحريض مرة بعد أخرى، حتى نجحوا في تأليب الرأي العام الدولي ضد السعودية والمسلمين بشكل عام.

الضرر كبير لأن دعواتهم صبّت في مصلحة تنظيمات قبيحة مثل «داعش» أجرمت باسم الإسلام والمسلمين، وأضرت بالسوريين وقضيتهم. فقد كانت أمنية النظام السوري عندما بدأ ارتكاب مذابحه ضد الشعب السوري في منتصف عام 2011، أن يلتحق المتطرفون بجيش المعارضة، حتى تصدق مزاعمه أنه يقاتل التكفيريين الإرهابيين. حينها، كانت غالبية السوريين المنتفضين مواطنين يدافعون عن بيوتهم وأحيائهم، ولم يخالطهم مقاتلون أجانب، بعد. ومن أجل إلصاق تهمة التطرّف بمعارضيه، أطلق نظام الأسد سراح المعتقلين في سجونه من الجماعات الإرهابية، وبدأ يبرر عملية القتل الواسعة بأن معارضيه من تنظيم القاعدة. وتحققت أمنيته بدخول دعاة «الجهاد»، الذين أرسلوا شبابًا لا يؤمنون أصلا بشيء من مبادئ الثورة السورية، ولا يهمهم شيء من مطالب الشعب السوري، هدفهم الوحيد إقامة دولة دينية متطرفة لا مكان فيها لمعظم السوريين، وملامح دولتهم الحلم تشبه في قسوتها وإقصائيتها نظام الأسد.

من جانب آخر، يتمنى، أيضًا، الأسد والإيرانيون أن تتسع المعركة، ويقع الصدام بين الروس وخصومهم في الخليج، وهؤلاء الذين كتبوا بياناتهم يحرضون الخليجيين على السفر وقتال الروس في سوريا، يخدمون النظام الإيراني. كعادتهم في كل أزمة، يفعلونها، إما بسبب جهلهم في السياسة أو بسبب رغبة البعض في توسيع دائرة الصدام وتقويض المجتمع الذي يعيش فيه. بالنسبة للروس في سوريا نحن نعلم أنهم سيخسرون، دون دعوات «الجهاد»، فقد سبقهم إلى سوريا ومساندة الأسد، حزب الله وعجز، ثم التحق به الإيرانيون وفشلوا، والآن الروس يحاولون ترميم نظام متآكل على وشك الانهيار.

*نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”

Posted in فكر حر | Leave a comment

دواعش الهندوس يسحلون مسلماً لذبحة بقرة

 رويترزcowsstealing
سلطت جريمة مقتل مسلم ترددت شائعات عن ذبحه بقرة على أيدي جمهرة من عامة الهندوس الضوء على برامج
متشددة لدى بعض أتباع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأمر الذي يقوض ما وعد به من التنمية للجميع.

ففي قرية بيسارا الواقعة على مسافة 50 كيلومترا من العاصمة نيودلهي هاجمت مجموعة من المعتدين منزل محمد أخلاق ليل الاثنين من الأسبوع الماضي وضربوه حتى أزهقوا روحه وجروه جثة هامدة إلى الشارع.

وقد احتل عضو البرلمان عن الدائرة التي تتبعها القرية وهو ماهيش شارما ويشغل أيضا منصب وزير الثقافة في حكومة مودي عناوين الصحف مؤخرا بتصريحات أظهرت جانبا مختلفا للحزب الحاكم الذي يمثل القوميين الهندوس .

وزار شارما قرية بيسارا هذا الاسبوع لتقديم تعازيه لأسرة أخلاق وقال لها إن من الممكن أن يكون مقتله “حادثا عارضا”.

وقالت إكرامان أرملة أخلاق التي أصيبت بجروح في وجهها لرويترز بمنزل الاسرة “كيف يمكن للزعيم أن يصف جريمة قتل زوجي بأنها حادث. لا أعتقد أن الوزير يعرف الفرق بين الحادث وجريمة القتل.”

ويقول منتقدون إن تعليق شارما ينطوي ضمنا على التغاضي عن قتل أخلاق. ويعد أكل لحوم البقر محرما عند كثير من الهندوس الذين يمثلون 80 في المئة من سكان الهند البالغ عددهم 1.25 مليار نسمة. ويبلغ عدد المسلمين في الهند 175 مليون نسمة ، ولَم يسبق أن وقعت أي اشتباكات طائفية في القرية التي تسكنها 400 أسرة هندوسية من ملاك الأراضي و35 أسرة مسلمة حتى عندما تفجرت أعمال شغب دينية في المنطقة. وفي عام 2013 لقي 65 شخصا مصرعهم في اشتباكات طائفية في مختلف أنحاء بلدة مظفرنجار الشمالية.

لكن إعلان كاهن هندوسي عبر مكبرات الصوت المثبتة فوق معبده أن أخلاق ذبح بقرة وأن زوجته تطهو لحم البقر للعشاء وضع نهاية مفاجئة لعرف التسامح الذي ساد القرية وذلك حسبما قال أفراد من الأسرة وسكان آخرون في القرية سمعوا النداء.

وخلال دقائق اقتحمت مجموعة من الناس بيت أخلاق الذي يعمل حدادا وعمره 56 عاما وخربوا المطبخ بحثا عن اللحم وضربوا الرجل بالطوب والحجارة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، ويرقد الابن الأصغر لأخلاق الذي أصيب بجروح شديدة في الرأس في العناية المركزة بين الحياة والموت.

وقالت أرملة أخلاق إنه قتل لجريمة لم يرتكبه ، وأضافت إكرامان “حتى الان لا استطيع أن أصدق أن جيراني الهندوس قتلوا زوجي. جيراني كانوا مثل عائلتي الكبيرة.”

وستقضي إكرامان شهر الحداد الذي جرى عليه العرف في غرفة قرب مسرح الجريمة الملطخ بالدماء.

* هل كان اعتداءا مدبرا؟

يقول مسلمون في القرية إن قتل أخلاق كان اعتداء مدبرا يستهدف تقسيم أهل القرية تقسيما دينيا دبرته جماعات هندوسية متشددة موالية لحزب بهاراتيا جاناتا الذي ينتمي إليه مودي والذي فاز في الانتخابات العامة في مايو ايار 2014.

وشارما ومودي عضوان في جماعة تسمى راشتريا سوايامسيفاك سانغ تمثل الفكر العقائدي الذي انبثق عنه الحزب. وتنادي هذه الحركة بعقيدة تؤكد أن الشعب الهندي شعب هندوسي.

وألقت الشرطة القبض على سبعة من الشبان الهندوس في مقتل أخلاق وعلى جندي من قوات الأمن متهم بتخطيط الاعتداء. كما يبحث المحققون عن نشطاء هندوس نشروا شائعات ورسائل عبر الانترنت يؤكدون فيها أن أخلاق احتفظ بستة كيلوجرامات من لحم البقر بثلاجته (براده).

وستجري المنطقة انتخابات مجالس القرى الأسبوع المقبل وقد أصبحت بيسارا فجأة بعد مقتل أخلاق منطقة جذب لرجال السياسة المشاركين في الحملات الانتخابية.

وتقول تقارير اخبارية إن نائبا من الحزب الحاكم متهما بالتحريض على أعمال الشغب في مظفرنجار جاء إلى بيسارا يوم الأحد وحذر من “رد ملائم” إذا قدم المتهمون للمحاكمة.

ومنذ أكثر من 20 سنة حظر كثير من الولايات الهندية من بينها ولاية أوتار براديش أكبر ولايات الهند حيث تقع قرية بيسارا ذبح الأبقار. كما ضيق حزب مودي الخناق في الولايات التي يحكم فيها على تناول اللحم البقري رغم أن الهند ثاني أكبر مصدر للحوم الابقار وخامس أكبر مستهلك لها في العالم.

ويقول منتقدون إن قوانين منع ذبح الابقار تمثل تمييزا ضد المسلمين والمسيحيين وفقراء الهندوس الذي يعتمدون على هذه اللحوم الرخيصة كمصدر للبروتين.

وفي الوقت نفسه وفرت هذه الاجراءات المشددة غطاء لجماعات هندوسية تتولى مراقبة تنفيذ حظر ذبح الابقار.

وتقوم مثل هذه الجماعات بمهاجمة الشاحنات التي تنقل الماشية وتراقب عمليات التحول من الهندوسية إلى أديان أخرى في القرى والمدن وتحذر الفتيات الهندوسيات من الوقوع في غرام المسلمين. وقد أبدى مودي شجبه لهذه الجماعات.

وكتب المحلل السياسي براتاب بهانو مهتا في صحيفة انديان اكسبرس يقول “من ينشرون هذا السم يتمتعون بحمايته” مشيرا إلى مودي.

وقال “هذه الحكومة هيأت لنبرة منحطة ضارة بالحرية.”

وقال مكتب شارما إن الوزير يطالب بتحقيق اتحادي مستقل في مقتل أخلاق. ولم تتلق رويترز ردا على مكالمات يوم الأحد لثلاثة مسؤولين في مكتب مودي.

وفي أب الماضي إنضم 16 شخصاً من سكان قرية القتيل الى الجماعات الهندوسية المتشددة ؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

المهاجرون وانتهاء خرافة الوطن المقدس

أنفطر قلبي وأنا أشاهد معاناة اللاجئين الهاربين من جحيم الديكتاتورية والإستبداد والحرب إلى العالم الغربي. بكيت وأنا أرى الخوف وعلامات الجوع في عيون أطفالهم. فقراء مهاجرين إلى الغرب المسيحي. دور عبادتهم لا تكل عن ترديد “خير أمة أخرجت للأرض ” فكيف لم تفتح لهم أبوابها. الأمة التي لا تكل عن وصف الغربي والآخر المختلف بالكفر والفجور, تزحف إليه في محنتها, ’ترى هل فهمت قيمه واستوعبتها, أم هو تنفيذ ما هددت به داعش وأمثالها للعالم الغربي؟ الأمة التي ترفض مجتمعاتها التغيير لمصلحة شعوبها, وترفض الحريات بكل أشكالها, وتتغاضى عن الفساد وتبرره بحق ولي الأمر. الأمه التي يرى علماؤها وأئمة جوامعها كل علامات الإنهيار الداخلي وتصر على أنه مؤامرة غربية سببها الغيرة من قيمها. جموع غفيرة من المهاجرين تمشي على الأقدام وتعبر بحر المخاطر والظلام, طالبي اللجوء السياسي , وباحثين عن حياة أفضل وأأمن, كل من يحلم بالهرب من جحيم بلاده , إلى أوروبا وبالذات اوروربا الغربية الأغنى والأكثر تحضرا في كل ما يتصل بالحقوق الإنسانية.

ألمانيا كانت اول المعلنين المرحبين بقدومهم. وأعلنت قدرتها على إستيعاب 800 ألف قادم. تصريح رئيسة وزرائها أنجيلا ميركل فتح الباب على مصراعية لإستقبالهم. مما فتح عليها إعلام الدول المجاورة, سواء للإشادة بالموقف الألماني أو لإنتقاده على تسرعه وعلى عدم قدرتها على الحذو حذوه. ألمانيا لم تنسى مصلحتها في توطين هؤلاء القادمين الجدد, لأنها بحاجة لضخ دم شاب وليس لتنصيرهم كما إدعى البعض إلا أن الحس الإنساني تغلّب على أي شيء آخر.

الموقف إختلف في بلغاريا والتي تعتبر بوابة الاتحاد الأوروبي على الحدود التركية الصربية, ربما ولأنها عانت في تاريخها من الغزو الإسلامي والإحتلال التركي. حيث أصدر المجمع الكنسي فيها والذي يملك تأثيرا كبيرا على الدولة وعلى المجتمع المتدين, تحت ضغط الخوف الشعبي بيانا يصف فيه حركة اللاجئين بالغزو الإسلامي. مبينا خوفه التام من حصول تغيير روحي وديمغرافي نتيجة قدومهم. ورغم أنه أكد على عزمه مساعدة كل من وصل منهم , إلا انه نادى وبشدة “على وضع حد فوري للحروب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإزالة الأسباب المؤدية للتهجير الجماعي لملايين الناس من أراضيهم وطالب المجمع الكنسي الحكومة البلغارية أن تضع أمام المنظمات الدولية موضوع ضمان التسامح بين الأديان في كل من مصر وسوريا والعراق وغيرها. التدابير التي سيتخذها المجتمع الديمقراطي في العالم لضمان امتثال تلك البلدان لهذا المبدأ”

بالتأكيد أؤيده في دعوته لوضع حد فوري للحروب سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم. ولكن ما يقلقني هو السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة وكما وضعه البيان الكنسي هو كيفية ضمان إمتثال الدول الإسلامية لمبدئي التسامح بين الأديان والتعايش بين القادمين وبين مواطني البلد الأصلي.. بينما قنواتهم لا زالت تحمل رفضهم للتغيير وتتبارى في نشر قصص الجهل والتجهيل؟؟؟

ففي مبدأ حرية الإختيار, ظهر رفضها تماما حتى من أحد النخبة في المجتمع المصري والذي ’يعتبر قدوة للكثير من مشاهديه. في رد المذيع المصري الشهير تامر امين وتصفيق الجمهور له مؤيدا

ahlamakram

حين قال وبمنتهى البساطة, بأنه سيقتل إبنته بل سيعيد العمل بمبدأ الوأد فيما لو أرادت أن تكون فنانة أو راقصة؟؟؟ كيف لم يعي وهو المتعلم المثقف بالحاجه لشيء من الديبلوماسيه في رده بأنه ’يفضل ان لا تعمل في هذا المجال, وسيعمل على توجيهها ولكنه سيعطيها حقها في الإختيار. كيف سنستطيع الترويج لمبدأ القدوة خاصة ومن المثقفين والواعين، ونحن لا نستطيع إتئمانهم بردود بديبلوماسية ونحن نسعى للتغيير والتطوير؟؟؟

كيف ستستطيع الدول المضيفة والمؤمنة بحرية العقيدة, إقتلاع فكرة جعل الماضي مرجعا لكل القيم , وبئرا لا ينفذ من اللا منطق واللا معقول, الذي لا نتوقف عن إستعادته وتجميله. والإعتراف بأنه ربما كان يتناسب مع ذلك الزمان, بينما يتعارض الآن من كل القيم.. وهو ما ظهر واضحا حين ألقى إمام مسجد في باريس خطبته حث فيها المصلين على مساعدة اللاجئين القادمين وإكرامهم واتخاذ ما فعله الأنصار مثالا حين إستقبلوا المهاجرين من مكة. وتنازلوا لهم عن بعض من نسائهم؟؟؟؟ برغم ما تتضمنه هذه القصة من إهانة للنساء والرجال؟؟؟

كيف ستستطيع الدول الغربية وقف القنوات الفضائية لمنع الجهل ومنع وصوله لمواطنيها. والذي ينشره أئمة الجوامع. كما في حالة قول أحد الأئمة في خطبته للمصلين (وهو التسجيل التلفزيوني الذي وصلني وأشكر الله أن لم يحمل ترجمه) “اذا إحنا غلبنا فشيء طبيعي أن نفرض أحكام الإسلام على البلد التي دخلناها. والأحكام تقول ان كل الناس في البلد أصبحوا غنائم وسبايا. نساء أطفال رجال أموال دور حقول ومزارع, كلها تصبح ملك الدوله الإسلامية( وهو ما ينطبق تماما على ما تفعله داعش ). فما مصير هؤلاء السبايا في الشرع, مصيرهم في الشرع أنهم كغنائم يوزعوا على المجاهدين. وأن هناك قانون لتوزيع وتنويع الغنائم كما في الحديث “من لم يحضر الغزوة لا نصيب له في الغنيمه” ومعروف ذلك. ثم وماذا نفعل بهذه الغنائم فلا بد من تقسيمها, بين المجاهدين وأن يضمن التقسيم التنوع. وعليه فإن أول حصول هذه المنظومه لابد أن يقابلها شيء يسمى سوق النخاسه. وهو سوق لبيع العبيد والإماء والجواري والأطفال. و كل رأس منها له ثمن, وانا عندى عدد من الروس ولست بحاجة لهم؟؟ ومعذور في قرشين. فماذا أفعل بهم؟؟ هل أعلق لهم المشانق وأتخلص منهم؟( منتهى التعاطف والرقه ) بينما الحكم الشرعي يحلل لي أن أبيعهم وأقبض ثمنهم.. ثم على فرض أن عندي ذنوب, الكفارة تقول عتق رقبه وعليه فإن من حقي أن أذهب للسوق وأشتري لأقول لمن إشتريته أنت حر “؟؟؟

الأمثله كثيرة ومتعدده لا يسع المجال هنا لذكرها ولكنها وبالتاكيد تقلقني وتقلق العديد ممن يعيشوا مثلي في الغرب. كيف سنستطيع الوقوف أمام إتهامات اليمين المتطرف بأن هؤلاء اللاجئين دعاة سلام وتعايش دفعهم الخوف والفقر للإلتجاء للعالم الغربي لما عرفوا عنه من تقدم حضاري وإنساني وأنهم سيساهمون بإيجابية في البنية الإقتصادية وليس لهم أي هدف آخر؟؟ كيف وما هي المدة الزمنية التي سيحتاجها القادم الجديد للإستيعاب الحقيقي بأن هذه الدول وبعد حروبها الطاحنه أقرّت مبدأ الحريات كلها بما فيها الحرية الدينية وحرية المعتقد وأن هذه الحريات كلها تستند إلى مبدأ حرية الإختيار والقبول بها.

نعم وكما قال الرئيس المصري بأن “الحرب على الإرهاب تحتاج إلى نفس طويل، وتحتاج إلى تكاتف جميع الدول، خاصة أن غالبية دول المنطقة تعاني من الإرهاب”.

سيدي الرئيس ليست فقط دول المنطقة وحدها التي تعاني من الإرهاب. لم يعد الإرهاب قاصرا على حدود جغرافية محدده بل أصبح عابرا للمحيطات والقارات وأصبحنا كلنا نعاني الخوف من وصوله وإمتداده و خطره. وأكبر دليل على وصوله لكل العالم تدفق الجهاديين من كل العالم للإنضمام لصفوف داعش..

وأضاف الرئيس المصري, نحن بحاجة لتضافر جهودنا جميعا. بالتأكيد نعم ولكن تضافر الجهود يكون على جبهتنين, داخليه على مستوى المنطقة العربية لقتل الشيطان الذي يعشعش في عقولنا بأننا الأعلون, وأننا نحن فقط نملك الحقيقة كاملة’ وأن ديننا دين الحقيقة. نعم وكما قال الرئيس” من خلال تصويب الخطاب الديني”. وأضيف ووأد الكثير من قصص التراث, بحرية فكرية ومنطقيه يتقبلها العقل لكي نصحو من’سباتنا. وخارجية على مستوى العالم وللدول المضيفة من خلال المساهمة المالية من الدول العربية الغنية لإعادة تأهيل وتوطين القادمين الجدد بما يتناسب مع إحترام الكرامة الإنسانية بدلآ من بناء جوامع جدد. ,ايضا وقف الدعم والمساهمه المالية للمدارس الإسلامية في الدول الغربية. لكي نؤكد بأن القادمين سيعملوا على الحفاظ على السلم الإجتماعي ولكي نحد من إمكانية إستقطابهم من المتطرفين.ونضمن لشعوب هذه الدول بأن هؤلاء القادمين لن يكونوا عبئا على دافع الضرائب وأنهم سيساهمون بالتنمية الإنسانية والإقتصادية للدول المضيفة. والأهم لنؤكد أننا لسنا بأقل إنسانية من الغرب؟؟ هكذا نحارب الإرهاب!

محاربة الإرهاب تتضمن الإعتراف بأن تعدد الأعراق وتنوعها باللون والشكل والعقيدة هو ما جعل من اميركا والدول الأوروربية دولآ متحضرة لأنها أعلت سيادة القانون الواحد على الجميع وأنه لن يضيرنا كبشر أن نأخذ بالقيم الغربية الإيجابية والتي ستخدم مجتمعاتنا وتتوافق وتتناسب مع قيم الديمقراطية المفقودة في مجتمعاتنا وبلداننا..

أنا من أشد المدافعين عن حقوق الإنسان في الحريات ولكني لا أستطيع التغافل والإغفال عن حقيقة أن هناك فجوة ثقافية كبيرة بين المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية.. فالمجتمعات العربية قائمة على ثقافة الخوف من الله ومن كل ما حولنا والستر والعيب والحلال والحرام. بينما الثقافة الغربية قائمة على فكرة أن الأخلاقيات تحدد العلاقة بالله وأن هذه العلاقة خاصة وفردية وإختيار ما دامت لا تهدد الأمن.. فهل آمل بأن يكون قدوم المهاجرين نعمة لا نقمة؟؟؟؟؟؟

إذا كان هناك من شيء إيجابي في هذه الهجرة فهو امرين: ألأول إنتهاء خرافة الوطن المقدس والتحديد الجغرافي للهوية. والثاني بأن الهجرة أكدت بأن القدسية الوحيدة للحياة وللطفل. وتغلب الهوية الإنسانية في الغرب على أي هوية أخرى!! فهل احلم بترويج الهوية العالمية العابره للحدود والمستندة إلى إنسانيتنا المشتركة الجامعه في العالم العربي؟؟؟

المصدر إيلاف

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

شوربة الثوم من اسبانيا Garlic Soup

garlicsoupspainالمقادير
ثلاث حبات بطاطا
جزره كبيره
بصله
ثوم مهروس
مكعب مرق دجاج
ثلاث ملاعق زيت
ربع كوب زبد
نصف كوب حليب
ملح وفلفل
بصل أخضر ومعدنوس لتتزيين

العمل
يقطع البصل ويقلى في الزيت . يضاف الثوم والزبد ويقلى المزيج دقيقه واحده . يضاف لتر ماء ومكعب مرق الدجاج والخضار المقطعه والجزره بدون تقطيع ويغلى نصف ساعه . نخرج الجزره من القدر ونقطعها الى حلقات ونضعها جانبا في طبق . نهرس الشوربه بالخلاط ونعيدها الى القدر . نضيف الحليب وحلقات الجزر والمعدنوس وحلقات البصل الأخضر والملح والفلفل وتغلى الشوربه على نار هادئه مدة ربع ساعه . تغرف في صحون التقديم وتقدم ساخنه .. شهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment

DNA- دمشق ترحب بالتدخل الروسي وتنفيه- 06/10/2015

DNA- دمشق ترحب بالتدخل الروسي وتنفيه- 06/10/2015
nadimqouteish

Posted in فكر حر | Leave a comment