هل سيكون مرشد الإخوان الكاردينال الأسود الإسلامي؟

يوثق فيلم “إل ديفو” للمخرج الايطالي الموهوب سورينتينو حياة واحد من أكثر السياسيين الإيطاليين غموضاً, وهو جيوليو أندريوتي

“il divo Giulio Andreotti “

الذي لقب بالكاردينال الاسود او البابا الاسود

the black pope

في إشارة رمزية للكهنوت والماسونية الغامضة في سياسته وتصرفاته وقربه من الفاتيكان ورجال الدين, وكثرة العمليات السرية الاجرامية التي قام بها ولم يتم الكشف عن خيوطها وسجلت ضد مجهول.

يقصد بالمنظمة الكهنوتية الماسونية, وهي المنظمة السرية والتي عضويتها سرية ايضاً, ويتم دعوة اشخاص معينين لعضويتها ويتم اختيارهم  من النخبة التي تكون في موضع القوة السياسية والمالية, ولهذه المنظمات اسرارها المخيفة والتي تتضمن القتل والارهاب في سبيل المحافظة على المنظمة وسريتها وتحكمها عن بعد في الحياة الاقتصادية والسياسية ويكون ذلك عن طريق دمى يتم ايصالها الى مواضع السلطة التنفيذية ويتم تسييرها من قبل هذه المنظمة عن بعد, وأي عضو يخرج منها يقتل لكي لا تنفضح اسرار المنظمة.

خير مثال على المنظمات الكهنوتية الماسونية هي جماعة الإخوان المسلمين السنية, وجماعة الولي الفقيه الشيعية وفروعهما في كل من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والاردن وبلدان الخليج العربي والمغرب العربي.

تولى اندريوتي منصب رئيس الوزراء لسبع فترات, وهذا الامر بحد ذاته تفوح منه رائحة فساد كريهة, من حقيقة أن يتمكن انسان ما  من اعادة انتخابه سبع مرات؟ ونحن نتسآل هل هو الله؟ أو هل لم تلد النساء غيره بطول البلاد وعرضها؟

سبع فترات لاندريوتي كانت كافية لفساد هائل, فهل نتخيل كمية الفساد في الانظمة العربية الكهنوتية والتي مازالت في السلطة منذ ما يقارب النصف قرن وأكثر؟

سبب تذكري لهذا الفلم هي الاجواء السياسية الغامضة التي تمر بها مصر تحت حكم الاخوان المسلمين والثورة السورية التي تهيمن عليها جماعة الاخوان المسلمين السورية الغريبة الاطوار, والتي تشابه أجواء الحياة الإيطالية المعتمة, ومن بواكير افرازاتها الغامضة في مصر هو الاعتداء الإرهابي على الكاتدرائية المرقسية, ومن المعروف بأن جميع العمليات الارهابية التي تمت في الشرق الاوسط والعالم قامت بالتخطيط لها ومولتها ونفذتها اجهزة مخابرات معروفة تعمل لجهات واجندة سياسية معروفة.

رسالة الفلم هي أنه عندما تستأثر بالحكم جهة معينة لفترة طويلة تستطيع عن طريق الفساد وتشابك المصالح ضمان اعادة انتخابها لفترات قادمة وبطريقة ديمقراطية, وهذا بالواقع ما حصل بالدول العربية ومنها سوريا ومصر وتونس والجزائر.

يبدأ فيلم سورينتينو أحداث فيلمه مع بداية الفترة السابعة لـ”أندريوتي” وبعد حصول حزبه على الأغلبية البرلمانية بطريقة ديمقراطية، في إشارة إلى أن الفساد السياسي هو تطور طبيعي ونتيجة حتمية لطول فترة الحكم واستتباب مقاليد السلطة في يد حزب أو شخص واحد لعقود, وهنا تأتي اهمية تحديد فترات الحكم لشخص معين وتناوب وتداول السلطة بين الاحزاب المختلفة في الداساتير الشفافة للدول المتحضرة.

الفلم يظهر شركاء اندريوتي في الفساد ومنهم المسؤول عن تسيير شئون الرئاسة , وهو رجل أعمال مرموق ذو نفوذ واسع بامتلاكه لدار نشر تصدر عنها عدة جرائد إيطالية، فالسلطة الفاسدة لا يمكن أبداً أن تنفصل عن عالم الأعمال والإعلام, بالإضافة الى رجل الفاتيكان الداهية وذلك لإعطاء شرعية الهية لهذا الفساد وتلميع صورة الفاسدين. 

كان اندريوتي يهتم في اختيار ألفاظه وحركاته الجسدية التي يستخدمها أثناء حديثه والتي كانت مجتمعة كفيلة في توضيح شخصية أندريوتي الكهنوتية, وهو الذي لم يكن ينطق كلمة من دون أن تكون حاملة لرسالة ما. فهو ديموقراطي يحب الاجتماع كثيراً برجالاته والدخول معهم في أحاديث طويلة لا بأس أن يلقي فيها بعضاً من النكات, وكان  يستمع إلى أرائهم في شئون تسيير الحزب ولكنه في النهاية ينفذ ما يراه هو صحيحاً ويصعب أن يعترض على ذلك أحد.

في الفيلم تظهر ملامح من شخصية “أندريوتي” المنزلية والتي لا يظهرها في نطاق عمله, مثل ضعفه أمام زوجته ومشاركته إياها في الكثير مما يشغله من أمور عمله وإطلاعها أثناء رحلاته الخارجية على تفاصيل يومه عبر مكالمة في نهاية الليل، بالإضافة أيضاً إلى كشف الغطاء عن بعض التصرفات الغريبة لأندريوتي مثل استمتاعه بسماع لدغة زوجته في نطق حرف الراء وطلبه المتكرر لها بنطق كلمات تظهر هذه اللدغة على مسامعه ليتلذذ بها، وهي تفصيلة صغيرة ولكن تشير إلى الاضطراب النفسي والعادات الغريبة التي يتصف بها دائماً الاستبداديون الشموليون.

الا تذكرنا قوة زوجة اندريوتي بزوجات الزعماء العرب مثل سوزان مبارك وزوجة بن علي وزوجة امير قطر وزوجة بشار الاسد, وما خفي كان اعظم؟

واخيرا ادعوك عزيزي القارئ لمشاهدة  لقطات الدعاية لفيلم ” إل ديفو” من اخراج سورينتينو:

 

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.