نرجسية…

في رحلة طيران جلست شقراء جميلة جدا بجانب محامي كبير ومعروف .. الشقراء شدت أنظاره. قال لنفسه: ” لو كان لها عقلا بقدر نصف جمالها لكنت أجيرا عندها. سبحان الذي يهب الجمال لمن لا عقل له “. وبعد تفكير أضاف لنفسه: ” الرحلة طويلة، ومع شقراء جميلة وغبية بالتأكيد ستكون رحلة ممتعة جدا .. وقد أدعوها بعد هبوط الطائرة إلى قضاء ليلة معي“.
بدأ يعاكسها .. من أين سيدتي؟ هل تعرفين ان جمالك مميز؟ انا محامي أسافر لأمثل شركة عملاقة في قضية كبيرة ستدر علي مليون دولار بالتأكيد. يعمل لدي في المكتب عشرة محامين ويبدو أني سأحتاج إلى ثلاثة آخرين على الأقل .. هل تبحثين بالمناسبة عن عمل؟ مكتبي يحتاج إلى موظفات جميلات لاستقبال الزبائن .. زبائني من طبقة راقية جدا .. تصوري أغنياء من مستوى بيل غيت يرفضون ان يمثلهم أحد غيري؟ الرحلة ستكون طويلة يا سيدتي، هل تعرفيني على نفسك؟ ما رأيك ان نتسلى بلعبة جميلة حتى لا نشعر بالوقت .. وعشرات الأسئلة .. وهي تنظر إليه شذرا وتحاول التملص من مضايقته لها وهو يزداد اقتناعا انها صيد رائع لمحامي صار أسمه عنوانا لأصحاب الملايين.
–      اسمعي يا سيدتي الجميلة، أقترح عليك لعبة، ونسبة الفوز من واحد لي إلى عشرة لك.. انا أسألك .. إذا لم تعرفي الإجابة تدفعين لي خمسة دولارات. ثم تسألينني أنت، إذا لم أعرف الجواب أدفع لك خمسون دولارا .. ما رأيك؟
وضحك ضحكة كبيرة معتزا بمعلوماته وقدرته على الانتصار على هذه الشقراء الجميلة والغبية والمغرية بنفس الوقت.
نظرت اليه بطرف عينها، وهزت رأسها موافقة.
–وقعت بالفخ.. قال معتدا بنفسه، شاعرا ان الطريق لقضاء ليلة معها باتت مضمونة وسألها:
– ما المسافة بين الكرة الأرضية وأقرب كوكب في المجموعة الشمسية؟
لم تجب، أخرجت من حقيبتها خمسة دولارات وأعطته اياها… ضحك سعيدا لأنه أثبت تفوقه بالذكاء عليها من السؤال الأول.
–      الآن دورك..  قال لها، سألته:
– ما الذي يصعد التل بثلاثة سيقان وينزل منه بأربعة سيقان..؟
فكر طويلا. وشعر بالإحراج لأنه لم يعرف الجواب. ثم اضطر إلى إخراج محفظته ودفع لها خمسين دولارا. الشقراء أدخلت النقود لحقيبتها دون ان تقول شيئا. المحامي قال لنفسه:
–  يبدو أنها أذكى مما توقعت …
وسألها:
– حسنا.. ما هو الجواب لسؤالك؟
ودون ان تقول الشقراء أي كلمة، أخرجت من محفظتها خمسة دولارات وأعطتها للمحامي!!

[email protected]

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.