نبيّك هو أنت.. لا تعش داخل جبّته! (10)؟

وفاء سلطان

هل راقبت في حياتك نملة صغيرة تحاول أن تتسلق ساق عشبة، ثم تقع فتحاول مرّة أخرى…فتقع….فتحاول.. وهكذا مرارا.
سلوك أي كائن يهدف عادة ليعود بالفائدة لذلك الكائن، لكن لم يجد علماء السلوك في سلوك النملة ما يعود عليها بالفائدة. فهي، وبأجهزتها “الرادارية” الحساسة جدا، تعرف بأنه لا أثر لغذاء لها على تلك الورقة كما لا أثر لرفيق كي تمارس معه فعل الحياة، وهي طبعا لا تحاول الصعود لمجرد أن تتنزه، إذن ما تفسير ذلك السلوك الغريب، ولماذا تسلكه بعض النملات دون سواها؟
إصرار علماء السلوك لفهم تلك الظاهرة قادهم إلى اكتشاف طفيلي صغيرـ دودةـ

Dicrocelium dendriticum

 يقوم باختراق دماغ النملة ويعشعش هناك. هذا الطفيلي، ولكي يكمل دورة حياته، يجب أن يمرّ بطور يعيش خلاله في أمعاء البقر، ونظرا لأهمية ذلك الطور كي يحافظ على بقائه يقوم الطفيلي ببرمجة دماغ النملة برمجة تقودها إلى تكرار ذلك السلوك، على أمل أن تنتهي العشبة والنملة ومعهما الطفيلي في معدة البقر التي تشكل بيئة مناسبة لذلك الطفيلي كي يكمل دورة حياته ويُحافظ على بقائه.
في تلك الحالة، قام كائن ببرمجة كائن أخرى للقيام بسلوك يؤدي إلى هلاك المُبرمَج كي يحافظ على حياة من قام بالبرمجة.
يصرّ المفكّر والفيلسوف الأمريكي

Daniel Dennett

 في كتابه

Breaking the Spell

 على أن الدين، كفكرة، لا يختلف في برمجته لعقول البشر عن ذلك الطفيلي، فهو يقودهم في أغلب الأحيان إلى سلوك يهلكهم كي يحافظ على ديمومته.
ويذهب زميله الفيلسوف

 Richard Brodie

أبعد من ذلك بكثير، فيشرح تلك النظرية في كتاب يُعتبر مقرر مادة الفلسفة في بعض الجامعات الأمريكية. أطلق على الكتاب عنوان:

Virus of the Mind

 أي: فيروس العقل.
الغلاف الخارجي للكتاب يجسّد ما في داخله. يحمل ذلك الغلاف صورة لدماغ الإنسان وسيرنغ طبيّ

Syringe

 ـ ابرة حقن طبيّةـ ، وقد غُرزت ابرة السيرنغ داخل المادة الدماغية. داخل محقنة السيرنغ يوجد ملايين الفيروسات التي تمثل ملايين الأفكار التي تُحقن كل يوم داخل الدماغ البشري.
كل فكرة، خيّرة كانت أم شريرة، هي عبارة عن فيروس يُحقن داخل مادة الدماغ ويبدأ من هناك ببرمجة ذلك الدماغ والتحكم بسلوك صاحبه بطريقة تخدم تلك الفكرة وتحافظ على ديمومتها.
…………………….
لست ممن يؤمنون بالأديان، ولكنني اؤمن بحاجة البعض اليها وأحترم حقهم في أن يتبنوا دينا.
كما يختلف الناس بأشكالهم وألوانهم وأجناسهم ومستوى ونوع ثقافاتهم، كذلك يختلفون في درجة حاجتهم إلى الأديان.
بعضهم يراها حاجة ماسة لا يستطيع العيش بدونها والبعض الآخر يكتفي برشة فلفل صغيرة فوق مرقه، وآخرون لا يستطيعون في حقيقة الأمر أن يُقنعوا أنفسهم بضرورتها.
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة وهي مليئة بالأحداث المحبطة. بعض الناس لا يملكون من المهارات ما يكفي لمواجهة إحباطهم، فيضطرون إلى تبني دين كي يستمدوا منه الإحساس بالأمان، فالدين هنا استراتيجة يلجأ اليها البعض لمواجهة أحداث الحياة المثيرة للإحباط. والبعض الآخر يبحث عن غاية يبرر بها وجوده، بخيره وشرّه، فلا يجد غاية يقتنع بها سوى الدين وغيبياته وفلسفة العقاب والثواب.
عندما يشكّل الدين مصدرا للإحساس بالأمان، هذا لا يعني أن الدين حقيقة ليست بحاجة لبرهان، ولا يبرر له أن يتدخل في كل شاردة وواردة من حياة ذلك الإنسان.
قد يمسك الطفل بثوب أمه كي يستمد منه الإحساس بالأمان، في وقت قد تكون فيه تلك الأم مصدرا لعدم الإحساس بالأمان.
لكن في الوقت نفسه حتى ولو كان الدين، كمصدر للإحساس بالأمان، مصدرا وهميّا هذا لا ينفي أهميته ولا يبرر لأحد أن يلغي دوره.
في علم الأدوية، عندما يتوصل العلماء إلى اختراع دواء جديد يجربونه على مجموعة من المرضى المتبرعين. كيف؟
يقسمون تلك المجموعة عشوائيا إلى فئتين ويوزعون عليهم ـ دون علمهم ـ نوعين من الدواء. هذا النوعان متشابهان تماما في الشكل الخارجي ولكن أحدهما يحتوي على المادة الدوائية الفعالية بين لا يحتوي الآخر على تلك المادة.
لكن عند دراسة النتائج لاحظ العلماء بأن بعض المرضى يتحسنون استجابة للدواء الوهمي

Placebo

 تماما كما يتحسن الذين تناولوا الدواء الحقيقي.
وهذا يعود بنا إلى ما طرحته في الجزء الأول من هذا الكتاب عن أهمية الإعتقاد، وكيف يلعب دورا في إحداث تغييرات فيزولوجية وتشريحية في الجهاز العصبي قد تكون في تلك الحالة مسؤولة عن التحسن الذي طرأ على هؤلاء المرضى.
في كل الأديان كثيرا ما نسمع حدوث ما يطلقون عليه اسم “معجزات”، وتلك الحوادث تدفع أتباع الدين إلى مزيد من التشبث به. لا شك أن بعض تلك “المعجزات” قد حدث، ولا يختلف تفسير حدوثها عن تفسير التحسن الذي يطرأ على المرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي قيد أنملة.
هنا لا نستطيع أن نلغي أهمية الدين كمصدر للإحساس بالأمان ـ عند بعض الناس ـ حتى ولو كان مصدرا وهميا، ولكن عندما يتجاوز الدين حدود ذلك الدور يتحول إلى أفيون قاتل!
………….
يكتب إليّ البعض منددا لأنني “أتهجم” على الإسلام دون سواه، وحجّتهم أن الأديان كلها تنبع وتصب في نفس المنحى!
قد يكون في ذلك الكلام بعض الصحة، لكن عندما نتمسك ببعض الحقيقة ونتجاهل بقيّتها نكون منافقين كاذبين، وهذا أقل ما يمكن أن أصف به هؤلاء المنددين!
الإسلام ليس دينا صرفا، بل هو جهاز عقائدي معقد ومبهم قَولب أتباعه منذ لحظة ولادته وحتى تاريخ اللحظة، ولم يسمح لهم أن يمارسوا أبسط أشكال حرياتهم.
الدين عموما يتجسد في العلاقة بين الكائن والقوة العليا التي يؤمن بها، ولا شك أن تلك العلاقة ترخي بظلالها على سلوك الإنسان عموما، ولكن يُفترض أن لا تقولب بحدّة ذلك السلوك.
واقع المسلمين اليوم هو ناتج حتمي لسلوكهم منذ ولادة الإسلام وحتى تاريخ اليوم، وسلوكهم هو ناتج حتمي للبرمجة التي قولبهم عليها الإسلام.
المسيحية، وبالرجوع إلى السيرة الذاتية للمسيح، أعطت أتباعها فرصة كي يمارسوا حريتهم ويتمردوا متى شاؤوا على برمجتهم.
المسيح لم يكن سيّافا ولا عنيفا، وشخصيته تلك لعبت ـ وما زالت تلعب ـ دورا في قدرة المسيحي على تجاوز مخاوفه عندما يقتضي الأمر أن يتمرد على تعاليمه.
اليهودية قد تكون الدين الأقرب للإسلام، لكنها تختلف في الوقت نفسه كثيرا عن الإسلام.
لا أعرف الكثير عن التعاليم اليهودية ولست بحاجة لأن أعود إليها، ولكنني على ثقة أنها تختلف عن التعاليم الإسلامية مهما كانت درجة التشابه بينهما، فواقع اليهود عبر التاريخ يُثبت صحة ما أقول وما يقول اليهود أنفسهم عن ديانتهم.
قل لي من أنت أقول لك ماذا تعبد!
الأصوليون اليهود لا يتجاوزون الـ 4% من يهود العالم، وهم وحدوهم دون غيرهم يؤمنون بحرفية تعاليمهم المتشابهة مع تعاليم الإسلام. أما البقية فيمتلكون الحق، وكجزء أساسي من العقيدة اليهودية، أن يطرحوا أسئلتهم وأن يتبنوا الأجوبة التي توافق قناعاتهم حتى ولو تعارضت مع تعاليم دينهم. وهنا يكمن الفرق ـ وهو فرق كبير وذو أثر عظيم ـ بين اليهودية والإسلام. هل سمعنا في حياتنا رجل دين يهودي يصدر فتوى بقتل يهودي آخر لأنه لا يتبع تعاليمه بحذافيرها؟ طبعا لا!
وهذا وحده كافيا لفهم الفروق بين الإسلام واليهودية.
من يتطلع على انجازات اليهود في كل الحقول يعرف تماما مساحة الحرية التي أتاحتها لهم عقيدتهم، وإلا كيف نستطيع أن نفسّر واقعهم كناتج حتمي لسلوكهم، وسلوكهم كناتج حتمي لتعاليمهم؟!!
إن مشاركة اليهود في إبداعات وإنجازات البشرية، وبالقياس إلى عددهم، هي بلا شكّ الأعلى في تاريخ البشرية.

لا أستطيع، إن كنت ألمّ بتعاليم الديانة اليهودية أم لا، إلاّ أن أعطي بعض المصداقية لتلك التعاليم التي أنجزت إنسانا قادرا على الإبداع والإنجاز.

لقد تبرمجنا على الإعتقاد الذي يدّعي بأن اليهود هم قادة العالم ولهم دور في كل شاردة وواردة.
هم قادة العالم؟!
لا أعرف شيئا عن دورهم كقادة لهذا العالم ولا يعنيني الأمر، لكنني أعرف سرّا من أسرارهم، اطلعت عليه من خلال صداقاتي مع البعض منهم، ولا أخاف أن أفضيه!
سرّ نجاح اليهود يكمن في أن نسائهم هم قادتهم، إذ ما خاب قوم ولّوا أمرهم امرأة! وهذا مقياس آخر ومهم يعطي مزيدا من المصداقية للتعاليم اليهودية مقارنة بالتعاليم الإسلامية التي أوصلت نساء الإسلام إلى وضعهن الحالي المزري.
………….
العلاقة بين المسيحييين واليهود اليوم هي أيضا ثمرة من ثمار الحرية التي منحتها كلا الديانتين لأتباعهما.
يُفترض، وبناء على ماجاء في تلك الديانتين، أن تكون تلك العلاقة هي الأسوأ بين الأديان. المسيحية تقرّ بأن اليهود صلبوا المسيح، واليهود ينتظرون مجيء المسيح وهم لا يعطون مسيح المسيحيين أية مصداقية. ومع هذا استطاع أتباع الديانتين أن يتجاوزوا خلافاتهم ليبنوا علاقات أكثر حضارية وانسانية، وهذا بلا أدنى شك يعود إلى مساحة الحرية التي منحتها الديانتان لأتباعهما.
وحدهم المسلمون ينتظرون اليوم الذي ستصرخ به الحجر: تعال أيها المسلم واقتل اليهودي الذي يختبأ خلفي!
لم يسمح لهم سيف الإسلام أن يتجاوزوا تلك الخرافة حتى في القرن الواحد والعشرين!
وفي الوقت نفسهم قتل الخوف من ذلك السيف قدرتهم على الإنجاز والإبداع!
……………….
دُعيت مرّة إلى أحد مؤتمرات منظمة التحرر من الأديان

Freedom from Religion Foundation

 الذي أقاموه في مدينة سان فرانسيسكو، وكنت من الذين تلقوا جائزتهم كبطلة للفكر الحرّ

Free thought Heroine.

فاق عدد الحضور العدد الذي رأيته في أي مؤتمر آخر، وللعلم أقول يعتبر بيل غييت واحدا من أهم مؤسسي تلك المنظمة.
ينحدر الملحدون المنتمون إلى تلك المنظمة من معظم الخلفيات الدينية والعرقية والسياسية، وكان لي شرف الفرصة كي أتلقي بهم وأتحاور معهم بعمق حول الدوافع التي وصلت بهم إلى إلحادهم.
هم بل شك أصحاب دين وليسوا أحرارا منه، فالإلحاد بالنسبة لهم دين يبذلون جلّ طاقاتهم من أجل الدفاع عنه.
لم أشعر حيال تعصّبهم بإرتياح لكنني عبّرت عن مشاعري بارتياح، وهذا ما يميّزه عن التعصب الإسلامي الذي لا تملك أمامه إلا أن تخرس خوفا من حدّ السيف الذي لا يرحم.
الكاتب

 Horacio Hanson

الذي ألف كتابا بعنوان:

 There is no creator

 أي “لا يوجد خالق” كان واحدا من الذين قابلتهم. دار بيننا حوار طويل وعميق، وفي حديثه كان يكرر خلفيته الدينية كشخص ينحدر من عائلة كاثوليكية متدينة، ثم يُكيل الشتائم على الأديان قاطبة وعلى المسيحية بشكل خاص.
سألته: ألا تعتقد بأن تعصبك لإلحادك يعتدي على حق الآخر في أن يكون مؤمنا؟
حاول أن يدافع عن وجهة نظره بنفس الغوغائية التي يدافع بها الأصوليون في كل دين.
سألته: أليست الخلفية المسيحية لتلك البلاد هي التي صانت حقك في أن تكون ملحدا؟ هل تعرف ماسيكون مصيرك لو مارست حقك في التعبير عن إلحادك في أيّ بلد إسلامي؟!
النقطة التي حاولت أن أصل اليها في حواري معه هو أننا لسنا ضدّ الأديان ونحترم حق كل إنسان في أي يتبنى دينا، ولكن عندما يتجاوز أي دين حدود معبده يتحول إلى سلطة ديكتاتورية، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا.
لقد تجاوزت معظم الأديان، وفي حقبة ما من حقب التاريخ، حدود معابدها لكنها تراجعت مع الزمن والتزمت بتلك الحدود، وذلك يعود إلى مساحة الحرية التي سمحت بها الأديان نفسها.
إلاّ الإسلام فلقد ولد خارج المعبد وظلّ منذ ولاته خارج المعبد. عشعش في سراويل أتباعه وراقب حتى أياديهم التي تعبث بأعضائهم التناسلية، وسن الكثير من تشريعاته، التي يندى لها الجبين خجلا، بناء على تحرشه بأدق تفاصيل حياة الإنسان وأكثر لحظاته خصوصيّة!
………………..
كل أكتشاف علمي توصلت إليه الإنسانية كسر محرما من محرماتها. حتى تاريخ الأربعينيات من القرن المنصرم كانت كلمة “جنس” لدى الشعب الأمريكي من التابوهات التي لا يجوز لأحد تناولها علنا.
بين عاميّ 1940 و 1950 قام الطبيب والباحث

Alfred Kinsey

 بكسر ذلك التابو واستجوب مئات الأمريكان سرّا حول حياتهم الجنسية ومشاكلهم. أصدر بعدها تقريران، الأول: السلوك الجنسي لدى الذكر البشري.

 Sexual behavior in human male

 والثاني: السلوك الجنسي لدى أنثى البشر

 Sexual behavior in human female
تضمّن التقريران كل الحقائق التي توصل اليها، منها:
90% من الشعب الأمريكي يمارسون العادة السرية.
10% من الشعب الأمريكي مثلييون.
المرأة تستطيع أن تصل إلى النشوة الجنسية كالرجل تماما لو عرفت كيف.
النساء المثلييات أكثر قدرة على الوصول إلى النشوة من العاديات.
…..
أثار ذلك التقريرين رجال الدين المسيحي ضدّه. لقد اعتبروا الأمر تحديّا لسلطاتهم واختراقا خطيرا لأحد معاقلهم، لكنهم لم يتجاوزا في تهجمهم عليه حدود ألسنتهم الداشرة!
فتح ذلك العالم لغيره بابا عريضا كي يولجوه بثقة وبلا خوف، فبعد ذلك بقليل قام زميلاه العالم

William Masters

 والعالمة

Virginia Johnson

 بتجارب أخرى تجاوزا فيها حدود السؤال والجواب، وراقبا السلوك الجنسي لبعض المتبرعين أناثا وذكورا على طاولات مخابرهم، وكان ذلك القشّة التي قصمت ظهر رجال الدين إلى يوم الدين!
راقبا السلوك الجنسي بأعينهم، وسجلا كلّ الإرتكسات الفيزيولوجية التي حدثت في أجسام المتبرعين أثناء العمل الجنسي عن طريق التصوير السينيمائي المتحرك

 Color Cinematography،

 إذ لم يكن الفيديو يومها متوفرا.
كان ذلك فتحا جديدا في علم الطب، ساعد لاحقا على فهم السلوك الجنسي والبشري بصورة عامة، وعلى فهم وعلاج الكثير من الإضطرابات الجنسية.
…………..
قد يرى المتطرفون فيما آلى اليه هؤلاء العلماء انتهاكا لحرمة الجنس، لكنهم في حقيقة الأمر لم ينتهكوا محرما. فلقد استفادوا وأفادوا، وظلت للجنس حرمته التي تسمح لهم أن يراقبوه على طاولات مخابرهم، وليس في شوارعهم!
لكن قد يحتج البعض بقوله: لقد كان لذلك آثاره السلبية أيضا، فالأفلام المبتذلة والصور والمجلات الرخيصة تحاصر الإنسان من كل حدب وصوب.
قد يكون في ذلك الكلام بعض الصحة، لكن تلك الأفلام والصور والمجلات لا تحاصر إلاّ من يبحث عنها، وذلك الذي يبحث عنها سيجدها في كلّ زمان ومكان.
………………..
تتحكم العواطف بالسلوك البشري أكثر مما يتحكم العقل، والرغبة الجنسية هي أقوى العواطف البشرية على الإطلاق وأقدرها على التحكم بسلوك الإنسان.
هذه الرغبة حاجة أساسية لا تستمر الحياة بدونها، وهي كغيرها من الحاجات يجب أن تُشبع باعتدال وأن لا تُقمع بعنف.
إذا حذفنا من التعاليم الإسلامية تلك التي تناولت الجنس عند نبيّ الإسلام وأتباعه لن يبقى فيها ما يستحق الذكر.
لقد استخدم الإسلام الرغبة الجنسية كاستراتيجية فرض من خلالها نفسه بالقوة. قمع تلك الرغبة بعنف ثمّ لوح بها كي يروّض أتباعه على القتل، فلقد برمجهم بطريقة تقودهم إلى الهلاك من أجل أن يحافظ على ديمومته.
يحاول الكثيرون من علماء النفس في أمريكا الغوص في سايكولوجية الإنتحاري الذي يقدم على تفجير نفسه وقتل غيره من الأبرياء بلا أدنى درجات الشفقة والرحمة. لكنني أصرّ، ومن خلال عملي وعلاقتي بهم، على أن أهم تلك الأسباب هو القمع الجنسي الذي يمارسه الإسلام على الإنتحاري ـ ومعظم الإنتحاريين في ذروة عنفهم الجنسي ـ ثم غسل دماغه على أنه سيكون خلال ثوان في جنّة النعيم ينتقل بقضيبه المنتصب والمتدفق كنهر صاخب من حورية إلى أخرى!
الباحث في الكتب الإسلامية عن التعاليم التي تتناول الجنس يُصاب بحالة غثيان أمام ضحالتها وقدرتها في الوقت نفسه على قمع أتباعها وترويضهم على تبني العنف من أجل إشباع ذلك القمع.
في أحد المواقع الإلكترونية السعودية وجه أحد القراء سؤالا إلى القائم على الموقع وهو بالطبع أحد “علماء” المسلمين: ما هي المستحاضة، وهل يجوز لزوجها أن يطأها؟
فردّ ـ زاده الله علماـ: “المستحاضة هي المصابة بنزيف من فرجها، ويحق لزوجها وطأها لأنه لا يستطيع أن ينتظر طويلا كي يفرغ نفسه، فحمنة بنت جحش كانت مستحاضة وكان زوجها طلحة يغشاها”.
واستثنى ذلك “العالم” حالة واحدة وهي إذا كانت لديه أمَة فبإمكانه أن يفرّغ فيها!
تصوّروا تلك الأخلاق التي ستبني جيلا في القرن الواحد والعشرين! فبدلا من أن تُرسل المرأة المصابة بنزيف إلى طبيب كي يعالجها تقع تحت رحمة “عالم” مهووس بالجنس وجاهل بكل آداب وأخلاق الجماع!
أما في باب النكاح فتقرأ ما يقشعر له الأبدان، منها على سبيل المثال لا الحصر ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك قال: يجيء الناكح يده يوم القيامة ويده حُبلى!
حُبلى بماذا؟ بجنين؟!
الحبَل هو التعبير الذي يُطلق على أقدس المراحل التي تمرّ بها المرأة في حياتها، فمن خلاله تمنح تلك المرأة الحياة. هل يجوز أخلاقيا أن نتبنى ذلك التعبير لوصف عقاب من ينكح يده؟!
هذا إذا غضضننا النظر عن تعبير “ينكح يده” الذي يدحض إدّعات بعض الجهلة على أن النُكاح في الإسلام يعني الزواج وليس فقط العمل الجنسي، فهل يتزوج الرجل يده؟!
لنقرأ معا الفتوى التالية: (بإمكانك أن تستمع إليها صوتيا بالنقر على “فتوى مفاخذة الصغار” بعد الدخول إلى الرابط أدناه)

http://www.investigateislam.com/shzoz.html#1a
……………………
فتوى رقم تاريخ 7-5-1421ه
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده—وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على ما ورد الى سماحة المفتي العام من المستفتي ابو عبدالله محمد الشمري والمحال الى اللجنة من الامانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 1809 وتاريخ 3-5-1421ه وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:
انتشرت في الاونة الاخيرة ,وبشكل كبير وخاصة في الاعراس عادة مفاخذة الاولاد الصغار ,ماحكم ذلك مع العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فاخذ سيدتنا عائشة رضي الله عنها
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء اجابت بمايلي:ليس من هدي المسلمين على مر القرون ان يلجأن الى استعمال هذه الوسائل الغير شرعية والتي وفدت الى بلادنا من الافلام الخلاعية التي يرسلها الكفار واعداء الاسلام ,اما من جهة مفاخذة رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطيبته عائشة فقد كانت في سن السادسة من عمرها ولا يستطيع ان يجامعها لصغر سنها لذلك كان صلى الله عليه وسلم يضع اربه بين فخذيها ويدلكه دلكا خفيفا ,كما ان رسول الله يملك اربه على عكس المؤمنين
بناء على ذلك فلا يجوز التعامل بالمفاخذة لا في الاعراس ولا في المنازل ولا في المدارس ,لخطرها الفاحش ولعن الله الكفار ,الذين اتوا بهذه العادات الى بلادنا,
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
عضو:بكر بن عبد الله ابو زيد
عضو:صالح بن فوزان الفوزان
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
……………………..
وأما آية الله الخميني، وفي كتابه “تحريم الوسيلة” فلقد أفتى بما يلي:
مسألة 12ـ لا يجوز وطء المرأة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة!
http://www.ansar.org/arabic/radee3ah.htm
……………….
في إحدى قصص الكاتب الأمريكي أرنيست هيمنغواي، تسأل إحدى الشخصيات:
ـ كيف أصبحت مفلسا؟
فتردّ الأخرى: تدريجيا ثم بشكل مفاجئ!
قد يبدو الإفلاس الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية على كافة الأصعدة قضية مهمة من قضايا القرن الواحد والعشرين، لكنه بلا شك بدأ تدريجيا ومنذ اللحظة التي حكّ محمد إربه بين فخذي الطفلة عائشة بتصريح من الله، ودون أن يحتجّ إنسان!
……………..
قد يخترق طًفيليّ صغير دماغ نملة ويبرمجها بطريقة تهلك النملة في سبيل أن يحيا هو، وتلك مسألة فيها نظر!
أمّا أن يخترق الله دماغ إنسان ويبرمجه على أن يقبل بهتك حرمة الأطفال في سبيل الحفاظ على ديمومته، فتلك جريمة لا تغتفر!
وبداية أربعة عشر قرنا من الإفلاس!
*****************************

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.