مقاطع صارخة في أزمنة خرساء

أصدر الأديب والشاعر الشاب المهندس (أبدل أبدل) باكورة نتاجه الأدبي تحت عنوان (مقاطع صارخة في أزمنة خرساء). وهي عبارة عن ثلاث وثمانين قصة قصيرة من إصدار الجمعية الثقافية الآشورية في مدينة سدني- استراليا. الغلاف بريشة الفنان (فادي خيّو) ومراجعة الأستاذ (شموئيل أبدل). تمت طباعتها في مطبعة (خويادا) بإدارة الأستاذ هرمز جودو. وقد رصد المؤلف ريع الكتاب لطلاب اللغة الآشورية في قرى الخابور- سوريا.
يقول في قصة (الفن التشكيلي):
(قطع الشريط الأحمر الحريري بمقص ذهبي ثمين وسط حضور جماهيري حاشد ضم أفراد عائلته، ورفاقه وبعض الكومبارس ممن حضروا كإعلاميين ونقاد ومراسلين.
بدا الوافد الغريب مهتماً بلوحته الشهيرة “تنقيب في بئر الذات”. فتقدم نحوه بخطى واثقة مستفسراً عن سر إعجابه بعمل فني يعتز به أيّما اعتزاز.
هل أعجبتك اللوحة سيدي؟
حاولت مطولا سبر أغوارها، ولكني مازلت عاجزا عن فهم كل رموزها.
شيء طبيعي سيدي… فهذا فن تشكيلي.
هلا تفضلت بشرح بعض معانيها. فقد شوّقتني خطوطك لإدراك ما أردتَ البوح به.
إن عش الغراب البنفسجي المخضر، والمبني على حدبة هذا الجمل الشارد في صحراء خضراء متعرجة كوهم إنما يعبر عن ميتافيزيقية الحدود المتورمة في ثنايا أفكار متبعثرة على قارعة طريق مسدود ببقايا روح معذبة متسكعة خلف أبواب الصدى الباطني الصامت في قوقعة متأرجحة بين أهداب خيال متسربل، وواقع سرمدي متغطرس مصاب بأنفلونزا طيور مهاجرة نحو مجهول مقعّر كعدسة محدبة في انتظار اللاشيء.


وما هذا النعل الأبيض المعلق على أذن هذا الغصن المكسور؟ وهل لهذه الأعشاب السوداء المجنّحة علاقة بالنعل؟
النعل يا سيدي هو الأرضية الصلبة للبحث الدائم عن حقيقة كاذبة متشرنقة في صومعة شهوة متوهجة ببقايا شموع ذكرى منطفئة وراحلة خلف سراب بعيد كأشواك جامدة مشوية بنار صيفية. سراب متبلبل ومجولق تحت جناح عصفور لهفة متوالدة من جذر فكرة حقيقية بيضاء كمرج ياسمين متكور وثائر برغبات دفينة في أوردة الأنا الاستراتيجية المتداخلة والمتعانقة مع أرضية البيت السفلي للفكرة الأسمى).
بمثل هذا الأسلوب المشوّق، المتوتر والباعث على التوتر، ينسج الكاتب هذه المجموعة في بناء فني جذاب، ولغة عذبة سلسة ومتينة كاشفاً لقارئه أعمق الأعماق، منيراً الزوايا المعتمة للنفوس القلقة المضطهدة من أبطال قصصه.
إنها قصص أولئك المعذبين روحيا، المطاردين بشعور مهبط من الخوف الحقيقي أمام فساد الأشياء والصراع ضدها.
من خلال عناوين القصص يمكن للقارئ، قبل الباحث، أن يستلهم الالتزام والقيم والمبادئ التي يؤمن بها الكاتب. ونادرًا ما نجد في عصر الحداثة والإنغماس في الذات عزوفًا مثل هذا العزوف عن الذات وتماهياً وانصهاراً مع معاناة الإنسان المضطهد بشكل إنساني وبلغة بينة وصريحة بعيدًا عن الإنتماءات الفكرية، أو اعطاء وصفات وحيانية للتخلص من هذه المشاكل، بل يُظهر المشكلة ويترك التحليل للقارئ اللبيب.
من يود اقتناء المجموعة عليه مراسلة الكاتب على الإيميل التالي:
[email protected]

آدم دانيال هومه
سدني- استراليا

About آدم دانيال هومه

آدم دانيال هومه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

2 Responses to مقاطع صارخة في أزمنة خرساء

  1. س . السندي says:

    ١: نبارك ونهنئ للأديب ” أبدل أبدل” هذا الإنجاز الأدبي الفخذ والفريد ، ومتمنين له كل الموفقية والتقدم والازدهار ؟

    ٢: نجد من خلال الصور المصغرة التي قدمها لنا الاخ أدم دانيال مشكوراً ، ما ألت اليه نفس هذا الأديب من ولع ولهيب واشتياق لتقريب الحقيقة قدر المستطاع ، ناقلاً صوراً لعالم متخبط متلون بافكار عفى عليها الزمن ومنحدرٍ نحو الزوال أو الانتحار ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.