كفاكم كلاما عن ‘سماحة الإسلام’

 بقلم د. توفيق حميد/
كلما شاهد العالم أو سمع عن الجرائم المرتكبة باسم الأيدلوجية الإسلامية، انبرى لنا العديد من الشيوخ ورجال الدين يملؤون الدنيا كلاماً عما يسمونه “سماحة الإسلام”.
والعجب و كل العجب فى هذا الأمر أن نفس رجال الدين هؤلاء لا يزالون يدرسون بشاعات يندى لها جبين الإنسانية مثل قتل تارك الصلاة وقتال غير المسلمين لنشر الدين واستباحة أخذ نسائهم كرقيق للاستمتاع الجنسي (كحق ديني “للمجاهدين” في سبيل الله) وقتل المثليين بأبشع الوسائل مثل الإلقاء من فوق مكان مرتفع حتى يموتوا ببطء من شدة الكسور فى عظامهم. والأمر لا يقف هنا، فنفس هؤلاء الشيوخ يبيحون حتى يومنا هذا “نكاح الصغيرات” وممارسة الجنس معهن وهن فى سن التاسعة ويؤمنون بأن من حق الزوج ضرب زوجته وغيرها من أشكال العنف.
و بالرغم من كل هذه البشاعات فهم لا يشعرون بأى خجل من الحديث عن “سماحة الإسلام”.
فهل يا ترى هم يرون أن قتال الناس لنشر الدين وأخذ جزية منهم بعد إذلالهم وأخذ نسائهم سبايا للتسري بهن هو “سماحة”؟
و هل يا ترى يرون أن علاقتهم مع غير المسلمين بعد احتلال أوطانهم تحت مواثيق مثل “العهدة العمرية” والتي تمنع غير المسلمين من بناء أديرة أو كنائس أو صوامع جديدة وتأمر اليهود والمسيحيين أن يتركوا للمسلمين مجالسهم إن أرادوا الجلوس فيها (كنوع من الإذلال) وتمنع المسيحيين من إظهار صلبانهم ومن أن يدفنوا موتاهم بجانب المسلمين (إمعاناً فى احتقار غير المسلمين وكأنهم نجاسة) وتجبرهم أن يعلموا أجسادهم بعلامات مهينة مثل أن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم (اي يحلقوها) و تمنعهم من البكاء بصوت على موتاهم وتأمرهم ألا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في حالة وجود مسلمين – هو “سماحة”؟
فإن كانت هذه “سماحة” فكيف تكون “البشاعة” إذاً؟
و ماذا لو تبدل الوضع وعاملت الدول الغربية المسلمين اليوم بنفس هذه المبادئ
أو بأسلوب آخر ماذا لو تم معاملة المسلمين فى الغرب كما يتم معاملة غير المسلمين في العهدة العمرية والتي يضرب بها المثال فى العدل و”السماحة” فهل كان نفس الشيوخ سيسمون ذلك “سماحة” أم أنهم كانوا سيملؤون الدنيا صياحاً عن كيف تنتهك حقوق المسلمين بهذه القوانين الظالمة؟
وأقول لهؤلاء الشيوخ ألا تخجلون من التشدق بتعبير”سماحة الإسلام” ومن التفاخر بعظمة “العهدة العمرية” فى حين أنها لو طُبقَتْ من غير المسلمين على المسلمين لكنتم ستنعتونها بأبشع الصفات. وأقول لهم هل سمعتم قول القرآن “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ”؟ فيا تُرى هل مبادئ العهدة العمرية “السمحة” فيها أي شيء من العدل أو حتى المساواة بين أبناء الوطن الواحد؟
ويصل التشوه الفكرى عند البعض – وإن لم يكن الكثيرون، أنهم مقتنعون يقيناً أن إعطاء المرتد عن الإسلام وتارك الصلاة إنكاراً فرصة للاستتابة والتراجع قبل ذبحه بالسيف هو قمة السماحة، وأن تحديد ضرب الزوج لزوجته بأن يكون آخر مراحل تأديبه لها وأن يتجنب ضربها على الوجه هو من أمثلة سماحة الإسلام فى تعامله مع المرأة. و لم أزل أذكر أحد الأطباء الجراحين وكنا نعمل سوياً فى إحدى الدول العربية حينما قال لى بالحرف الواحد ” يالها من سماحة حينما خير الإسلام غير المسلمين بين الإسلام أو الجزية أو القتل، في حين كان قادراً على أن يخيرهم فقط بين الإسلام أو القتل دون أن يعطيهم “الجزية” كخيار” ثم أضاف “انظر إلى سماحة الإسلام”. وكان هذا الطبيب يتكلم بجدية واقتناع حينما قال ذلك.
و ما لا يعرفه الكثيرون أن استخدام تعبير “سماحة الإسلام” وفى نفس الوقت تدريس بل وتقديس المفاهيم الإجرامية المذكورة أعلاه أصبح مدعاة للسخرية والاستهزاء بالدين من الكثيرين، وكأن لسان حالهم يقول إن كانت هذه المبادئ الظالمة والبشاعات تسمونها سماحة فكفانا بالله عليكم “سماحة” من هذا النوع!
ولنتصور هذا التناقض “المضك المبكي” علينا أن نتخيل لو كان اضطهاد المسلمين “الروهينغا” في مينامار كان مبنياً على تعاليم الديانة البوذية التى يدرسها رجال الدين البوذيين – فيا ترى ماذا كان سيشعر المسلمون لو خرج نفس رجال الدين عليهم يحدثونهم عن “سماحة البوذية”.
و ككلمة حق هنا فإن مبدأ الظلم والاضطهاد للأقليات ليس من تعاليم الديانة البوذية.
وباختصار فعلى رجال الدين الإسلامي ومؤسساته الدينية المعتمدة أن يعرضوا مفهوماً جديداً للنصوص الدينية وأن يقفوا بقوة ضد المبادئ والمفاهيم التي تحث على العنف والقسوة والغلظة والكراهية مثل المذكورة أعلاه قبل أن يملأوا الدنيا صياحاً وضجيجاً عن “سماحة الإسلام”. و إن أصروا على ماهم فيه من قبول وتدريس هذه المبادئ وقبولها فلا ينتظروا أن كلامهم عن “سماحة الإسلام” سيتسبب في أي شيء غير المزيد من الكراهية والازدراء للإسلام.
فيا ليتكم يا شيوخ الإسلام تتوقفون عن الكلام عن”سماحة الإسلام” حتى تغيروا مفهوم الدين كيلا يضحك العالم عليكم. فالأمة التى تستضعف الأقليات الدينية وتحاول إذلالهم لأنهم أقل عدداً هى أمة لا تستحق الاحترام.
وأسترسل بخيالي للحظات لأتخيل إسلاماً يحث على العدل والمساواة بين جميع أبناء الوطن الواحد أياً كان دينهم أو فكرهم ويرفض بشدة جرائم الحرب التاريخية التي تم ارتكابها تحت اسم الإسلام ويعلنوا بلا خجل أن ما يسمى بالعهدة العمرية كان ظلماً فادحاً لغير المسلمين، ففي مثل هذه الحالة – و فى مثل هذه الحالة فقط -أستطيع أن أتقبل من رجال الدين الإسلامي وشيوخه أن يحدثونا عن “سماحة الإسلام”.
ــ شبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to كفاكم كلاما عن ‘سماحة الإسلام’

  1. Flagg says:

    Dr. Tawfik Hamid, This is a good article. Just like you, I’m sick and tired of hearing from the preachers how peaceful Islam is and meanwhile I read about the atrocities committed by Muslims in the name of Islam, almost as a daily occurrence.
    Citing a verse from the Mecca era is not evidence that Islam is peaceful, especially that all of these peaceful verses have been abrogated according to the most prominent scholars and the interpretation sacred books.
    Here is the challenge; stop citing verses and prove that Islam is a peaceful religion by halting, once and for all, all sorts of violence and heinous crimes, rapes and all other crimes; and treat other religions and religious minorities fairly and equally.
    Join the human race as productive and loving members and stop claiming that you are “the best of all nations” because you are not. However, it is good to strive to be.

Leave a Reply