عندما تحكمنا العمامة….!

 ماضِ أسود وحاضر لا يقل إيلاما ومستقبل غامض ولا يبشر بالخير…

 تقف مزعورا، تجرفك رغبة حارقة في أن تفعل شيئا، في أن تغير شيئا علك تستطيع أن تنقذ ما يمكن إنقاذه!

 تتساءل: ما الذي يمكن إنقاذه؟؟؟

 أمة تجردت من أبسط الأعراف، وفقدت الحس الأخلاقي العام الذي زرعته الطبيعية حتى في مجانينها….

 لكن، شيء في داخلك يجبرك على أن تفعل شيئا، شيء لا تستطيع تحديده، شيء ما عله يخفف من حدة إحساسك بالمسؤولية تجاه شعب ابتلاك الله بالإنتماء إليه!

 ….

 تعترض تلك الرغبة الحارقة رغبة مناوئة تشدني إلى بساطي الوثير، إلى عالمي الجميل، إلى نسر يقف شامخا على حافة شرفتي ويتحداني!

 تتصارع الرغبتان، ويبقى الحريق مشتعلا في داخلي على أن أفعل شيئا…

 فألتقط سلاحي الوحيد، السلاح الذي يقص وريدي وينزف حروفا وكلمات، وأبدأ الجهاد!

 …….

 اتصل بي السيد قصي عمامة، المذيع المعروف في قناة شام إف إم موجها لي دعوة كي أكون ضيفة في برنامجه.

 شكرته على الدعوة، وكان سؤالي الأول: هل تعرف من هي وفاء سلطان؟

 رد على الفور: بالتأكيد، ولهذا أنا مصر على إيصال رسالتك إلى الشعب السوري!

 أعقبت سؤالي الأول بسؤال آخر: وهل تنوي أن تمنحني مطلق الحرية لأكون وفاء سلطان؟

 فرد: يبدو أنك لا تعرفينني، ولا تتابعين برنامجي، فمساحة الحرية التي أمنحها لضيوفي لا حدود لها!

 مساحة الحرية؟؟!!

 تساءلت في سري: ومتى كنتم تعرفون قيمة الحرية؟!! لكنني تغاضيت عن الكذبة كي لا أضيع تلك الفرصة، وأمطرته بسؤال آخر: ما هو الموضوع الذي سنتناوله في حوارنا؟

 فرد كشريط مسجل: سنتناول الظروف التي كانت تعيشها سوريا يوم هاجرت منها، والأسباب الكامنة وراء ما يجري اليوم في وطننا السوري!

 ……..

 نعم، حتى تاريخ تلك اللحظة لم أكن أعرف السيد عمامة، و لم أكن قد استمعت إلى برنامجه سابقا، لا لتقصير مني فأنا على تواصل آني مع دقائق الأمور التي تجري على الساحة السورية، ولكن بناءا على قرار اتخذته بمحض إرادتي، ألا وهو أن اُسقط من حساباتي البوق الإعلامي للسلطات الديكتاتورية في تلك البلاد المسماة “عربية”، لأنها كانت ولم تزل تلوث أجوائنا الفكرية بدجلها ونفاقها، وأنا كناشطة ضد التلوث الجوي بكل أشكاله، لا بد وأن أجاهد ضد التلوث الفكري بنفس الطاقة التي أجاهد بها ضد التلوث البيئي!

 تلقيت دعوة السيد عمامة بفرح طفولي عامر، سحرتني لهجته الشامية التي طالما دغدغت مشاعري الوطنية كلما استمعت إليها في غربتي!

 لقد اخفى سحرها في طياته مكر معاوية، لكنه لم يستطع أن يقوض قدرتي على كشف ذلك المكر ومواجهته في لحظته!

 بناء على عفويتي في التعامل مع الغير، وفلسفتي التي أعيش بموجبها، والتي تصر على أن الآخر صادق وخلوق حتى يثبت لي العكس، قبلت الدعوة برغبة جامحة كي أغتنم فرصة انتظرتها ثلاث وعشرين عاما، فرصة التواصل مع وطن أعشقه حتى الثمالة، وجريمتي الوحيدة التي اقترفتها بحق نفسي هي أنني سمحت لعشقه أن يستعمر كل خلية من خلاياي!

 بناءا على عفويتي، وبناءا على وعود السيد عمامة، وبناءا على حرب الإبادة التي تعيشها سوريا اليوم، وضعت قائمة بالأسئلة الإفتراضية التي سيطرحها علي، والتي لا بد وأن يتوقعها أي إنسان عاقل مازال يملك ذرة منطق، ألا وهي:

 ـ ما الذي أجبرك على الرحيل؟

 ـ هل سوريا اليوم هي سوريا التي غادرتيها في أواخر الثمانينيات؟

 ـ هل فاجئتك الأحداث؟

 ـ من وجهة نظرك، ماهي الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي أدت إلى الكارثة التي يعيشها الوطن اليوم؟

 ـ كيف ترين مستقبل سورية على المدى القريب وعلى المدى البعيد؟

 ـ ماهي الحلول التي ترينها مناسبة للخروج من ذلك المأزق الذي وقعت فيه سوريا؟

 ـ ماهي الرسالة التي توجهينها للشعب السوري بكل أطيافه؟

 ـ باعتبارك من خلفية علوية، ماهي الرسالة التي توجهينها لأبناء الطائفة العلوية ( لم أتوقع هذا السؤال لكنني حلمت به!)

 توقعت في نهاية المقابلة ـ بناءا على أخلاقيات ودساتير مهنة الصحافة ـ أن يشكرني السيد عمامة على قبول دعوته، وأن يتمنى لي كل الخير!

 ……..

 صحيح أن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، لكنها لا تستطيع ـ مهما كانت قوية ـ أن تقوض من قدرة الملاح الماهر على تولييف أشرعته باتجاه هدفه!

 وهذا ما حدث!

 فاجئني السيد عمامة، خلال ثلاثة أرباع الوقت المخصص، بتناول مقابلتي على قناة الجزيرة وتداعياتها، في محاولة واهنة للقفز فوق كل الحبال!

 جرني للحديث عن الإسلام في بلد يحرقه الإرهاب الإسلامي، آملا أن يصرف النظر عما تقوم به الطغمة الحاكمة والذي لا يقل عدة وعددا عما يقوم بها الإسلاميون.

 ……….

 لا يوجد سلاح على سطح الأرض أمضى من أن تمتلك الحس الأخلاقي، وأن تمتلك الشجاعة اللازمة كي تتصرف وفقا لهذا الحس!

 الكل يعرف، بأن إظهار قبح الإسلام كان ولم يزل مهمتي المقدسة، لكنها ليست الوحيدة!

 لذلك سمحت لنفسي أن اُسهب في الجواب على الأسئلة التي تعلقت بمقابلتي على الجزيرة، رغم أنني كنت أنتظر بفارغ الصبر لحظة ينتقل عندها السيد عمامة إلى مايخص الوضع السوري، لكنه لم يفعل خوفا على مصيره، أو ربما خوفا على رغيف خبزه!

 ……

 عرض شريطا لأحد أصحاب العمائم ـ لا بارك الله بهم ـ يتناول مقابلتي على الجزيرة، يزعق ويشتم بلا أي وازع أخلاقي، وأهم ماجاء في زعيقه (أن الشيطان ظهر اليوم على شكل امرأة اسمها وفاء سلطان)، دون أن يدري أنه شرف لي أن أكون الشيطان على أن أكون نبيا يحلل الغزو والسبي والغنائم ونكاح الموتى والقاصرات وإرضاع الكبير وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، إذ لم تذكر المراجع الإسلامية أن الشيطان ارتكب أيا من تلك الجرائم، بل ذكرت أن جريمته الوحيدة أنه تحدى الله “المفترض” بأسئلته، وأنا بطبعي أقدس من يسأل ويتساءل!

 عندما واجهت السيد عمامة بأن ذلك المعتوه قد استمد شتيمته لي من حديث محمدي يقول: (الشيطان يظهر دوما على شكل امرأة)، وبأن شتائمه ليست نقدا لأفكاري وإنما تجريحا لشخصي، بدا السيد عمامة مرتبكا، فرد محاولا أن يغطي جهله بقيمة النقد وأخلاقياته: (لدي شريط آخر ينقدك بطريقة علمية)، لأفاجئ به يعرض شريطا للقرضاوي، أكبر إرهابي ودجال عرفه تاريخ الإسلام الحديث!

 لم يكن ما جاء في ذلك الشريط أقل تجريحا وإيلاما!

 ……..

 يرعبني ـ إلى حد الصدمة ـ مستوى الجهل والنفاق الذي انحدر إليه هؤلاء المتسلطين على رقاب الصحافة في وطني، الذي يساهمون في عملية “التجحيش الشعبي والتجييش الديني”، والتي تجري على قدم وساق!

 السيد عمامة مذيع معروف في محطة إذاعية يستمع إليها خمس وعشرين مليون سوري يحرقهم الإرهاب الإسلامي، أيا كان مصدره!

 لكي ندرك حجم وأبعاد المأساة التي نعيشها، يجب أن ننتبه أن شخصا بهذا الحجم مازال يوهم مستمعيه بأن القرضاوي قادر على “النقد العلمي”!

 تصوروا مخلوقا على شكل القرضاوي، لا يفقه سوى سيرة محمد، ولم يتعلم حرفا خارج جلدة قرآنه، يمكنه أن يخرج إلى الحياة ملما بـ “النقد العلمي”؟!!

 تصوروا مخلوقا يؤمن بأخلاقية قصة أم قرفة التي فسخها محمد لأنها هجته ببيت من الشعر، ويخرج إلى الحياة ملما بـ “النقد العلمي”؟!!

 مهزلة!!

 هذا الوهم ـ وخصوصا عندما يحاول زرعه شخص بمستوى السيد عمامة ـ يحجب عن الناس حقيقة المأساة التي يكرسها هؤلاء القرضاويين مهما تعددت اسماؤهم واختلفت مشاربهم!

 ………

 عندما شعر السيد عمامة بأننا وصلنا في حديثنا عن الإسلام إلى نقطة حساسة جدا، أراد أن يشدني للحديث عن اسرائيل أملا في التخفيف من حدة تلك النقطة ووقعها في نفوس البعض، وامعانا في صرف النظر عن لب الموضوع وهو حرب الإبادة التي ينشها الطرفان في سوريا.

 تظاهر بأن موقفي من اسرائيل فاجئه، علما بأن السؤال الذي طرحه علي يؤكد علمه بحيثيات ذلك الموقف، ويؤكد في الوقت نفسه تخطيطه المسبق للوصول إلى تلك النقطة، بغية إلغاء المقابلة قبل موعدها المخصص ببضع دقائق، كي يوهم المستمعين بأن قضية اسرائيل أكبر بكثير من حرب الإبادة التي تجري في سوريا!

 لم يفاجئني تصرفه، لأنني خبيرة بأمة لم تعد تحترم أبسط الأعراف، أو تلتزم بأي خلق!

 تعلمت من المقابلة وتداعياتها شيئا لم أكن أعلمه، وهو أن الحديث عن اسرائيل أكثر تابوها من الحديث عن الإسلام، فعندما طعنت بأخلاقيات محمد وسيرته استمر السيد عمامة في جدله العقيم، وعندما قلت له “أمنيتي أن يرتبط بلدي بعلاقات طبيعية مع اسرائيل” اعتذر لـ “جرح” مشاعر المستمعين وقطع المقابلة بقلة أدب لا نظير لها!

 كان السؤال الذي استهل به موضوع اسرائيل: هل أنت عضوة في جمعية “لا لأسلمة اوروبا”، أجبت بشجاعة: نعم، فأردف يسأل: ولكن هناك كاتب اسرائيلي عضو بها؟

 قلت: أين المشكلة؟!

 فتشعب الموضوع لينتهي بقطع المقابلة قبل موعدها.

 …..

 نعم أنا عضوة بتلك الجمعية، وسأكون عضوة بجمعية للشياطين طالما تحارب الأسلمة!

 هل نريد مزيدا من البؤس والشقاء، هل نحتاج إلى المزيد من الإفلاس الأخلاقي في العالم؟!

 تصوروا لو كانت اسبانيا اليوم صومال اوروبا، كم سيزداد شقاء هذا العالم؟؟!!

 تصوروا لو كانت سوريا اليوم اسبانيا الشرق الأوسط، كم من الشقاء سنكون قد تجنبنا، كم من الدماء سنكون قد حقنا؟؟!!

 ثم أين الخلل في أن أطالب بقيام علاقات حسن جوار بين بلدي واسرائيل؟؟؟

 هناك عدة نقاط بودي أن أطرحها بغية شرح موقفي من دولة اسرائيل:

 ـ الأمة ـ أية أمة ـ عندما تختار عدوا لها يجب أن تكون كفؤا لتلك العداوة، بمعنى أنها يجب أن تكون بمستوى مواجهة عدوها، وبناءا على قناعتي تلك، أعتقد أن أكبر إهانة يوجهها العرب لاسرائيل هي ادعاؤهم بعداوتهم لها، لأنهم يتظاهرون بقدرتهم على مواجهة تلك العداوة بينما هم أقل شأنا وأحط قدرا، تماما كما لو أن جربوعا أراد أن يصارع عنترة!

 لا أجد تفسيرا عقلانيا لعداوتهم تلك إلا محاولة للتشبه باسرائيل كدولة فرضت نفسها على العالم كله، وهروبا من مواجهة وضعهم الهزيل الذي اسقطتهم فيه تعاليم بدوية ارهابية تعاني من قحط معرفي وأخلاقي بمستوى القحط الصحراوي الذي أتت منه!

 ـ اليهود هم أبناء المنطقة، والبرهان القاطع على أحقيتهم في العيش في تلك المنطقة موجود في القرآن الذي خاطبهم “يا بني اسرائيل”، وموجود أيضا في حروب الإبادة التي شنها محمد عليهم، والموثقة في سيرته “العطرة”!

 ـ لقد اكتسب السيد عمامة (وأصحاب العمائم كلهم) موقفهم المعادي لاسرائيل من تعاليم نبيهم الذي طالبهم بملاحقة اليهود وقتلهم حتى يوم القيامة، ولكنهم يتزرعون بالقضية الفلسطينية في محاولة شاقة لتضليل الأمم الأخرى وكسب شفقتهم، دون أن يعترفوا بأن لكل شعب من تلك الشعوب المسماة قسرا “عربية” قضية لا تقل أهمية عن القضية الفلسطينية، وهي قضية تعكس قحطهم الأخلاقي والمعرفي والقانوي والإنساني، وعلى كل صعيد آخر.

 ـ يريدني البعض أن أرى في التعاليم اليهودية ما أراه في التعاليم الاسلامية، ولكن وضع اليهود اليوم ومقارنة بوضع المسلمين لا يسمح لي أن أضيع وقتي الثمين هدرا، فالطبيب يدرس المرض من كل جوانبه بناءا على حدة الأعراض، وفي حالة غياب كل الأعراض لا يوجد مبرر لهدر الوقت.

 لا يوجد عالم يضيع وقته اليوم في دراسة الطاعون والجدري، طالما لا يوجد حالات لتلك الأمراض!

 وضع اليهود اليوم يثبت أحد حالتين، إما أنهم تجاوزوا ما جاء في تعاليمهم وارتقوا بأنفسهم فوق قحطها، وإما أنهم التزموا بها وهي التي أوصلتهم إلى ماهم عليه اليوم، وفي كلا الحالتين ليس أمامي سوى أن أحترمهم!

 عندما أرى المسلمين يتبوأوون مكان اليهود عندما يتعلق الأمر بما قدموه للبشرية ـ على الأقل في العصر الحديث ـ لن يكون موقفي منهم أقل عدلا!

 ـ هذا من جهة ومن جهة أخرى، لم أبنِ موقفي من اسرائيل كليا على ما قدمه اليهود للعالم، ولكن تحديدا على ما قدمه اليهود لأنفسهم، إذ لم أسمع في حياتي أن يهوديا دعى لقتل يهودي آخر، ولم أسمع في حياتي أن يهوديا تجرد من شفقته وتعرى من أخلاقه إلى الحد الذي لم يتورع عنده عن تفجير سيارة مفخخة في مكان شعبي يغص بأبناء جلدته، ولم أسمع في حياتي بأن رئيس لدولة اسرائيل قصف بالطيران الحربي حيا شعبيا يغص بفقراء بلده!

 الصلاعمة في سوريا اليوم يتقمصون دور الثوار، ويحيلون الناس أشلاءا في الأماكن العامة بطريقة ترفضها وحوش الغابة، بينما تقوم طائرات النظام بقصف ما تبقى من الناس وهم نيام داخل بيوتهم بطريقة تعافها تلك الوحوش أيضا، والجريمة الأكبر كل طرف يحاول أن يبرهن على أخلاقيات دوره!

 أصحاب العمائم ـ والسيد عمامة واحد منهم ـ منقسمون بين هذا وذاك، كل منهم يحاول أن يغطي جرائم الطرف الذي يدعمه، ويفضح جرائم الطرف الآخر، حسبما تقضي مصالحه!

 اختلف اليهود فيما بينهم إلى الحد الذي اعتبر عنده بعض رجال الدين اليهودي قيام دولة اسرائيل ضد مشيئة الله، وسافروا للقاء الرئيس الايراني أحمد نجادي في المؤتمر الذي استضافه والذي كان شعاره “كذبة الهوليكوست”. سافروا من اسرائيل وعادوا إلى بيوتهم في اسرائيل ليعيشوا بأمن وسلام، دون أدنى إحساس بالخوف على سلامتهم من يهودي “ثائر” على الطريقة الصلعمية!

 ……

 استضافت الطغمة الحاكمة في سوريا حماس منذ قيامها، وعلفت أفراد عصابتها على مائدة الشعب السوري وعلى حساب لقمته، حتى وصل كرش خالد مشعل إلى ركبتيه، وعندما أحست تلك العصابة بقرب أجل الديكتاتور السوري، تقمصت دور الثائر وصوبت فوهة بندقيتها إلى صدر الشعب السوري، ألا يحق لي أن أربت على كتف تشرشل “صلى الله عليه وسلم”، لأنه قال: لو مات العرب لماتت الخيانة؟؟!

 فكيف تستطيع قيادة شعب مجبولة بالنفاق والخيانة أن تقيم دولة؟!!

 ……….

 خلاصة ما أريد أن أقوله فيما يتعلق بموقفي من اسرائيل: اسرائيل دولة وجدت لتبقى، لم يكن لي دور في وجودها، وليس لي القرار في بقائها!

 كل ما هناك ـ ومن منطلق ايماني بضرورة وجود مقومات اخلاقية وقانونية وانسانية للاعتراف بكيان أية دولة ـ أعترف بدولة اسرائيل وأحترم وجودها، وفي الوقت نفسه اؤمن بأن أكبر جريمة ارتكبها العالم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، كانت حشر هؤلاء البدو الرحل، الذين لا تجمعهم مع بعضهم البعض سوى غريزة البقاء، حشرهم ضمن دول في وقت لم يمتلكوا فيه مقومات دولة!

 عاش البدوي عمره غازيا، ولم يتعلم في حياته سوى أن يغزو الأخضر ويظل يقتات عليه حتى يتركه يباسا.

 فكرة التخريب هذه استوطنت شفتره الوارثية، والأمر يحتاج إلى أجيال كي نحرره منها لو بدأنا اليوم!

 هذا البدوي ليس مؤهلا أخلاقيا وانسانيا ليقيم دولة ذات كيان، والواقع في تلك الدول، التي استلم زمام أمرها منذ قيامها، يؤكد صحة ذلك!

 الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تحوي أرضا صحراوية قاحلة هي اسرائيل، بينما تصحر كل شبر في تلك البلاد المسماة “عربية” منذ أن غزتها جحافل الصلاعمة!

 الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تعيش فيها الأقليات حياة تليق بالإنسان هي اسرائيل!

 ناهيك عن ذكر ما قدمه علماء اليهود للعالم كله، والذي لولاهم لظل البدوي هائما في الصحراء يبحث عن حجر يمسح به مؤخرته!

 ……..

 عندما قلت للسيد عمامة: حلمي أن يقيم بلدي سوريا مع الجارة اسرائيل علاقات طبيعة، رد بغضب (مصطنع إلى حد الفضيحة): الجارة اسرائيل؟؟ ألا تخجلين؟؟؟ ماذا عن مرتفات الجولان التي احتلتها اسرائيل؟؟!!

 قلت: انتظرنا حضرتكم أربعين عاما ولم تحرورها؟!!

 قلتها، بينما عبارة الشاعر نزار قباني ترن في اذني: “كانت فلسطين دجاجة لكم من بيضها الثمين تأكلون”

 لم أكن أدري أن عبارتي تلك ستخلع عمامة السيد قصي، فارتعد خوفا، وبدون مقدمات، أنهى المقابلة ليتركني على الطرف الآخر، معززا بتصرفه الأحمق صحة قناعتي من أنهم “رهط من البدو مجردين من أي عرف أو حس أخلاقي”!

 سألني في سياق المقابلة: ألم تتهمي مليار ونصف المليار مسلم بأنهم مرضى نفسيين؟!!

 جعجعته لم تسمح لي أن أشرح وجهة نظري!

 آخ….آخ…. لو ألتقي بالشاعر العراقي مظفر النواب لفقأت عينيه، فلقد سبقني وحشرهم في خاناتهم، قبل أن يتسنى لي أن أحشرهم!!!!

 …..

 قرأت مئات التعليقات والآراء في أعقاب تلك المقابلة موزعة بين الفيس بوك وايميلي، ووعدت أصحابها بكتابة مقالة تشرح ما حدث ورأي بالموضوع.

 قبل أن أفي بوعدي سارع السيد عمامة ونشر مقالة هزيلة (ستجد رابطها في النهاية) تناولت المقابلة، محاولا أن يرضي الجميع ويخفف من حدة الأمر.

 في المقالة بدا السيد عمامة وكأنه يمشي فوق حقل من الألغام، ويحاول جاهدا أن لا يدوس على أحدها.

 حاول أن يبرر فعلته التي تتنافى مع أبسط أخلاق المهنة، وتبرريه زاد طينه بلة، وزاده غوصا في ذلك الطين!

 هو مستاء لأن وفاء سلطان تستخدم عبارات لا تليق بالرئيس بشار الأسد كـ “العائلة الحاكمة…..الديكتاتور….الحكم الأسدي”، وبرر استيائه بوجود قانون دولي يحمي رئيس الدولة!

 قانون دولي يحمي الرئيس من عبارات كتلك؟؟!!

 يستخف بعقولنا محاولا أن يخفي رأسه تحت عمامة، ويظن لا أحدا يجرأ أن يكشف ضحالة ما تحت العمامة!

 ذكرني السيد عمامة بعبارة للرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون، في أعقاب فضيحة ووترغييت التي تعرض لها حزبه الجمهوري أبان حكمه: (من حق الصحفيين أن يفحصوا الرئيس تحت عدسة الميكروسكوب، لكن عندما يقومون بعملية التنظير الشرجي، يبالغون بعض الشيء)!

 أثناء الحملة الإنتخابية الثانية لاوباما راح معارضوه يضعون على مؤخرات سياراتهم لصاقات تقول:

 somewhere in Kenya a village is missing its idiot.

 قرية ما في كينيا اشتاقت لابنها الغبي!

 باعتبار اوباما من اصول كينية، بينما لصاقات اخرى قالت:

 I am not racist I hate his white part too

 (أنا لست متعصبا، إذ أنني أكره نصفه الأبيض كذلك)

 باعتبار اوباما ينحدر من أم بيضاء!

 هل يستطيع السيد عمامة، الذي يوهم مستمعيه بوجود قوانين دولية تحمي رؤساء الدول من النقد (!!!!!)، هل يستطيع أن يتخيل مصير إنسان سوري يرتقي بمستوى تعبيره عن رأيه إلى ذلك الحد؟؟

 فأي قانون ذاك الذي يتحدث عنه السيد عمامة، طالما تمتلك الصحافة الحق في أن تدفش عدسة مجهرها في مؤخرة الرئيس، أي رئيس؟؟ وأين هو ضميره حيال تلك المهمة المقدسة، لا سيما وقد طالبنا في نهاية مقالته الهزيلة أن نحتكم إلى ضمائرنا؟؟!!

 …….

 كانت جدتي ـ الرحمة على روحها ـ وكلما صادفت واقعا مؤلما، تردد عبارتها الشهيرة “العقل سلطان”!

 احتراما لذكرى جدتي، ولرسالتها التي لم تكملها خوفا على حياتها، سأكمل عبارتها بقولي:

 العقل سلطان والجهل عمامة!

 فمتى نسمح للعقل أن يتسلطن، ومتى نحرق عمائمنا؟؟؟!!!!

 ***********************

 رابط مقابلتي على قناة شام إف إم

 رابط مقالة السيد قصي عمامة التي تناولت المقابلة:

 وفاء على الهواء

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to عندما تحكمنا العمامة….!

  1. س . السندي says:

    ماقل ودل .. والحقيقة المرة التي لايعرفها غالبية المسلمون ؟

    ١: إن إقلاب محمد على اليهود والنصارى أتت بسبب عدم إيمانهم برسالته وبسبب فضحهم له بين أقرانه ، إذ قالو هات لنا أية لنصدقك ، والأيات في القرأن بهذا المجال كثيرة ؟

    ٢: إنقلابه عليهم واضح وضوح شمس الظهيرة بدليل تناقض أيات قرأنه بحقهم مابين ألأيات المكية والمدنية ، حيث يكتشف الباحث المنصف ذالك بكل سهولة . إذا كان في بداية دعوته يمدحهم يهودا كانو أو نصارى ثم نقلب عليهم بسيفه ورمحه ، وقال إلهه ( لن ترضى عليك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ؟

    ٣: وتساءلي أي إله هذا الذي يخير عباده بين الجزية والدين ، أم كان الدين خير مطية لمحمد للسلب والنهب أل ألأصفر وزرق العين ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.