عدالة الحذاء …

maghottرحم الله محمد الماغوط.

– القاضي: كفاك تظلماً وارتباكاً ودموعاً، واقسم أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق.
– المتهم: أقسم.
– القاضي: ضع يدك على الكتاب المقدس، وليس على دليل الهاتف.
– المتهم: أمرك سيدي.

– القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة، والشوارع المزدحمة، بأن الوطن يساوي حذاء؟
– المتهم: نعم.
– القاضي: وأمام طوابير العمال والفلاحين؟
– المتهم: نعم.
– القاضي: وأمام تماثيل الأبطال، وفي مقابر الشهداء؟
– المتهم: نعم.
– القاضي: وأمام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟
– المتهم: نعم.
– القاضي: وأمام أفواج السياح، والمتنزهين؟
– المتهم: نعم.
– القاضي: وأمام دور الصحف، ووكالات الأنباء؟
– المتهم: نعم.

– القاضي: الوطن… حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غالٍ ورخيص، لا يساوي بنظرك أكثر من حذاء؟ لماذا؟ لماذا؟

– المتهم: لقد كنت حافياً يا سيدي!

محمد الماغوط

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply