صليب نجوى

 دلع المفتي … وصليب نجوى: القبس الألكتروني

19 / يوليو 2017

في مجتمعاتنا التي تهرب من التعايش إلى التطرف ، ومن التسامح إلى التزمت ، ومن تقبل الآخر إلى التعصب ، قررت مجلة عربية مشهورة أن ترفض الآخر وتلغي ديانته بشطحة قلم أو بكبسة «فوتو شوب» إن صح التعبير ؟

مجلة سيدتي نشرت خبرا للفنانة اللبنانية نجوى كرم عن احتفالها بألبومها الجديد ، وكانت نجوى ترتدي فستانا جميلا وتضع قلادة على صدّرها يتدلى منها صليب ، لكن المجلة قررت أن تعدّل في صورة الفنانة فمحت الصليب من رقبتها عن طريق برنامج إلكتروني يعدل في الصورة حسب الطلب.

أما لماذا فعلت المجلة ما فعلت فلنا أن نخمّن ، ربما لأن منظر الصليب «يخدش» مشاعر المسلمين أو أن هناك تعليمات عليا بعدم إظهار أي رموز دينية (غير إسلامية) أو ربما لم يعجبهم شكل الصليب أصلا؟

لاحقا ادعت المجلة أن ما حصل كان نتيجة «اجتهاد زميل عمل عليها فوتوشوب» لكن في النهاية ظهرت صورة نجوى معدلة بلا صليب.

لا أدري ما الذي أزعج المجلة بصليب نجوى ، لكن الأمر الذي يجب أن تفهمه المجلة والعرب ككل أن العرب ليسوا مسلمين فقط وأن هناك عرباً أقحاحاً ربما أكثر عروبة من الكثير من المسلمين ومن ديانات مختلفة .

فهناك عرباً مسيحين ، بهائيين ، إسماعيليين ، أباظيين ، دروزاً ، صابئة مندائيين ، أيزيديين ويهوداً أيضا.
فمسيحيو العرب ليسوا دخيلين علينا ولا هم نبتة غريبة ولا هم من بقايا الصليبيين كما يحب البعض المريض أن يسميهم ، فهم نتاج أصلي لهذه الأرض وجزء مهم من نسيجها منذ ألفي عام ، وقد سجل التاريخ لهم إسهاماتهم في كل المجالات ، ولعل أبرزها في مرحلة النهضة العربية المتأخرة في القرن التاسع عشر ، فمن أنت لتمحو وجودهم بكبسة زر؟

علماً أن عدد المسيحيين العرب كان يقارب الـ 22 مليون نسمة ، ونسبتهم كانت %20 من مجموع السكان لكنها انخفضت مؤخرا إلى %10، ولهذا الانخفاض أسباب بشعة لا بد أننا نعرفها جميعاً ، أهمها الهيمنة الفكرية والدينية «الأحادية» على المجتمعات العربية ، التطرف ، التعصب ، الطائفية ، عدم قبول الآخر ، تهميش وتقليل دور الأقليات الدينية في مجتمعاتنا ، طمس تاريخ المسيحية العربية بكل خسة وغدر ومحاولة التقليل من شأنها، ثم الأهم والأبشع «التكفير” .

وفي هذا السياق أتساءل ، هل تواطأ المسيحيون العرب وباقي الأقليات مع
قامعيهم وعزفوا عن الدفاع عن وجودهم وقبلوا بما فرض عليهم ليصبحوا في النهاية «ذميين» وليسوا أصحاب أرض؟

هل أخفى المسيحيون العرب صلبانهم خوفا من أن تزعج جيرانهم وأصدقاءهم وزملاءهم لدرجة أن أولئك استقووا عليهم وأصبحوا يعتبرونهم أقل منهم منزلة ؟
هاجر الكثير من مسيحيينا بعد أن فجّرت كنائسهم وعُلّمت بيوتهم بحرف النون ، وبعد أن تعرضوا للاضطهاد الديني ومختلف أنواع التمييز والتعذيب والاختطاف والقتل والسبي ، فهل نستلم العهدة نحن ونكمل ما بدأه أولئك المجرمون ، وإن كان عن طريق طمس دينهم على صفحات المجلات ؟
في كاريكاتير للراحل الكبير ناجي العلي نشر في القبس منذ سنوات ، يسأل شخص شخصاً آخر:
أنت مسلم أم مسيحي ، سني أم شيعي ، درزي أم علوي ، قبطي أم ماروني ؟ فيرد الآخر ردا حاسما “أنا عربي يا جحش” ؟

تعليق س . السندي
مشكلة العرب مسلمين ومسيحيين أنهم أخذو بجريرة إخوانهم الاعراب الصعاليك والجحوش المجرمين ، سلام ؟

مواضيع اخرى للمفكرة دلع المفتي: مبروك لكم يا مسلمين
السلام عليكم.. وعليكم السلام. هذا هو الإسلام… وليس له علاقة بالإرهاب.

About سرسبيندار السندي

مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية ؟
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to صليب نجوى

  1. جابر says:

    انت يا اخ السندي والكل يعلم بان المسيحيين مسالمين ولَم يطواطء المسيحي مع قامعه بقدر ما يخاف بطشه وإرهابه وخصوصا عندما يكونوا أقلية فالحكم بيدهم والقضاء بيدهم والأمن بيدهم عندما يرتكبون جريمة بحقك ترى كل العشيرة امام بيتك تروم الصلح والتنازل عن حقك وليس لديك حل سوى ان ترضى وإلا حياتك مهددة وعندما المسيحي يرتكب جريمة بحق المسلم وهي قليلة ان لم تكن معدومة وكلها غير مقصودة كجرائم السير يطلب منك فدية اضافة ما يترتب عليك من حكم وقد تكون حياتك في خطر مستمدين ذلك من كتبهم الدينية . وإلا لماذاهاجر المسيحيين دون الاسلام قبل بدء الحروب. في العراق في زمن الخمسينات والستينات والسبعينات لم اسمع بعائلة مسلمة هاجرت من العراق فقط المسيحيين واليهود بالرغم من ان وضعهم المالي كان جيد كل هذا من اجل اني يحافظوا على كرامتهم رحم الله الشاعر حين قال
    لا تسقني كاس الحياة بذلة. بل اسقني بعز كاس الحنظل

  2. س . السندي says:

    العزيز جابر …؟

    ١: صدقني أمثال هؤلاء ليسوا أبداً من صنف البشر ولا الحمير ولا البقر من يميزون بين عُبَّاد الله على أساس الدين والقومية لأنها أمور متوارثة ؟

    ٢: صدقني من يظلمون الناس الأبرياء باسم الله والدين ما هم إلا ناس سذج ومرضى ومتخلفين يثيرون الشفقة قبل الاشمئزاز والسخرية ، فليذهبوا هم وإلههم ودينهم الى جهنم ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    أعشق القاعدة الذهبية التي رسمها السيد المسيح لاتباعه وهى لكل ذي عقل ووجدان وضمير وهى {إفعلوا بالناس ما تحبون أن يفعلوه بكم } فهذه خلاصة الناموس والانبياء ، سلام ؟

Leave a Reply