شوبرت‎

عام 1797 ولد فرانز بيتر شوبرت في فيينا بيت عائلته يحمل إسماً مضحكاً وهو ( قرصة السرطان البحري الأحمر ) , والده فرانز تيودور كان مدرساً ومثل جميع أهل فيينا كان عاشقاً للموسيقى .

الموسيقى في فيينا تعزف في كل مكان , عند التلال , في الشوارع , في المقاهي والحدائق والدكاكين , وفي جميع أنواع الحفلات .

عندما أصبح شوبرت في الرابعة من العمر إنتقلت عائلته من ( قرصة السرطان البحري الأحمر ) الى بيتهم الجديد ( الحصان الأسود ) .

بدأ شوبرت بدراسة الموسيقى وهو بعمر 7 سنوات , علمه والده عزف الكمان كما علم أخواه الأكبر منه , وبعد أشهر قليله كان شوبرت قد بدأ يعزف أفضل من والده , عندها أجّر له والده معلما ًمحترفاً للموسيقى يدعى ( ميشيل هولزر ) الذي اعترف بأنه لم يدرس من قبل طالبا ً للموسيقى بمثل هذه الموهبه .

عندما أصبح عمر شوبرت 11 عاماً كان يغني في كورس الكنيسه ويعزف الكمان .. ويؤلف بعض المقطوعات القصيره للرباعيات والبيانو .

أصبح والده فخورا ً به وقدم له على منحه دراسيه من إدارة كورس الكنيسه الإمبراطوريه النمساويه , وحين تقدم الولد الى الإختبار ببدلته الزرقاء الغامقه , كان متفوقاً جداً على بقية أقرانه المتقدمين , فهنأته لجنة التحكيم على كفاءته ومنحته مقعداً في أفضل كليات فيننا التي تدرّس الموسيقى .

منذ هذه اللحظه تغيرت حياة شوبرت فقد ترك بيت العائله وأصبح طالباً في القسم الداخلي ولم يكن مستوى الحياة جيدا ً في هذا المكان , فقد كان القسم الداخلي يقع في منطقة تضم بيوتاً كثيرة للدعاره , والأكل الذي كان يقدمه القسم الداخلي لم يكن جيداً .. والوضع بشكل عام كان أسوأ مما توقعه شوبرت قبل قدومه الى هذا المكان .

رغم هذا فالأهم الذي شغل بال شوبرت كان الموسيقى , كذلك عرف الصداقة فكان يمضي الساعات الطوال يتحدث الى صديقه جوزيف عن كيفية ترجمته للمشاعر والأفكار الى موسيقى .

أثناء العطلات كان يعود الى البيت , وكان مع عائلته يشكلون رباعياً للعزف , والده كان يعزف التشيللو , أخوه فرديناد كان يعزف الكمان الأول , وأخوه أغناز كان يعزف الكمان الثاني , أما هو فقد كان يعزف الفيولا وحين كان والده يعزف نشازاً في جملة موسيقية ما , كان شوبرت ينبهه بلطف الى ذلك .

حين أصبح شوبرت في 14 من العمر ألّف شوبرت الكثير من الرباعيات المعروفة الى يومنا هذا بإسم : رباعيات شوبرت

بعمر 15 سنه لم يكن شوبرت يفكر بغير التأليف الموسيقي , كان يكتب مقطوعات البيانو , والرباعيات , والأغاني , والسمفونيات , كان يكتب كثيراً الى الحد الذي يجعله يستهلك كل مالديه من ورق نوته موسيقيه , ولم يكن معه الكثير من المال لشراء المزيد .. ولهذا كان يرسم خطوط النوته بيده على الورق العادي ليتمكن من كتابة النوتات عليه , وكان ذلك يستغرق كل وقته خارج الدراسه لذلك كان والده قلقاً عليه بشده من هذا الإنهماك في تعلم الموسيقى .

بعمر 17 سنه وبينما كان شوبرت يقوم ببروفه على أحد الأعمال الموسيقيه التي يصاحبها الغناء , شعر فجأة انه وقع في غرام فتاة صغيره كانت ( سوبرانو ) العمل الذي يتدربون عليه فكتب عن ذلك يقول (( لقد ذهبت بعقلي , وأشعر أني غير قادر على حمل قلبي )) لكن الفتى كان يدرك أن لا حظ له مع السعاده .. لأنه يحمل مرض السفلس الوراثي , ولهذا إنهمك بالعمل متناسيا ً أي شيء سواه .

بعمر 25 تردت حالته الصحيه لأن مرض السفلس بدأ يتطور لديه لكنه رغم ذلك لم يتوقف عن العمل , واستمر في الحياة حتى عمر 31 سنه حيث مات عام 1827 وكان تقرير وفاته يذكر أن الوفاة حدثت لثلاث أسباب مجتمعه : سفلس من الدرجة الثالثه , وتركز كميات عاليه من الزئبق في جسمه نتيجة تعاطي مركباته في علاج السفلس , وحمى التفوئيد .

الأغنيه هي تركيبه بسيطه يصاحب فيها الصوت البشري آلة البيانو وكانت تشكل جزءا ً كبيرا ً من موسيقى شوبرت , لأنه كتب ما يزيد على 600 أغنيه يصاحب فيها الشعر الموسيقى . أغنيه ( كريتشن وبكرة الغزل ) قصيده تتحدث عن فتاة هجرها حبيبها فجنت من الألم .

بينما في أغنية ( سمكة السلمون المرقطه ) نكون عند حافة الماء حيث النهر يلتمع تحت أشعة الشمس فنرى بوضوح سمكة السلمون المرقطه تسبح في الماء .

ألف شوبرت الموسيقى لأهله وأصدقائه الذين كانوا يعزفون ويغنون أغنياته , ويعزفون رباعياته داخل بيوتهم , وكانت متعتهم في التجمع والشرب والعزف والرقص والغناء في أمسيات كان أصدقاؤه يسمونها ( أمسيات شوبرتيه ) .

بعض الموسيقيين كان لا يهتم باللحن بأكمله قدر إهتمامه بنغمات منفرده تأتي ضمنه , أو إيقاع ذلك اللحن أو مقدار الإنسجام فيه . لكن شوبرت كان يهتم باللحن أساسا ً مثلما يهتم ببقية تفاصيله .

الأربجيون آله موسيقيه بحجم التشيللو لكن شكلها يشبه الكيتار وهي نادره هذه الأيام ولهذا فغالباً ما تعزف ( سوناتا الأربجيون ) لشوبرت هذه الأيام بالإستعاضه عن الأربجيون بالتشيللو أو الفيولا .

كتب شوبرت الكثير من معزوفات البيانو لأن البيانو كان آلته المفضله فكانت له الكثير من الرقصات منها الرقصه الجرمانيه ( البولينيزيه ) .

والرقصه الإسكتلنديه ( الدويتشه ) .

والرقصه البولونيه ( الغالوب ) .

وبعض المقطوعات التي دعيت ( باللحظات الموسيقيه ) وكانت بحق لحظات موسيقيه رائعه .

كان شوبرت في 19 من العمر حين ألّف سمفونيته الخامسه , وفي سنوات لاحقه من عمره القصير كتب السمفونيه الثامنه التي تدعى ( السمفونيه غير الكامله ) والتي عكست ولعه الشديد بالموسيقى .. قال عنها لأصدقائه (( أنا سأعبر عن الحب بشكل واضح ودون ألم )) تتلمس في سمفونيته الحب والمتعه والحزن والإحساس المرير بالوحده في نفس الوقت . فهل كان ذلك دون ألم حقا ً؟

لا أحد يدري !!!ميسون البياتي – مفكر حر؟

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.