سلاسل الأمة العربية

عبدالله بن بخيت

المشكلة أن العرب مربوطون من تحت ببعضهم البعض. لا تستطيع أي دولة عربية أن تتحرك منفردة مسافة كافية. إذا أرادت الحركة فسوف تجر معها كل الدول العربية الأخرى.

 بين العرب وشائج تفرض نفسها على الشارع العربي بطريقة ثقيلة. ليست وشائج يمكن الفخر بها أو تقودنا يوما ما إلى الوحدة. الدول العربية تسير معا كالسجناء المقادين والمقيدين بالسلاسل في أرجلهم. هذه الوشائج بقدر ما تربط العرب تحطمهم وتمنع عنهم أي تقدم. الشيخ السوري يستطيع أن يؤثر في التقدم في السعودية ويلغيه، والشيخ السعودي يستطيع أن يقتل جزائريين بفتوى.

 القرضاوي والغنوشي والزنداني وغيرهم بالآلاف يشكلون الوحدة العربية التحتية القائمة على صليل السلاسل. انظر إلى الازمة السورية أو الأزمة الليبية أو الأزمة المصرية وغيرها ستجد انها صراع عربي وأزمة عربية واحدة شاملة. ما تسمعه من تناحر في العربية أو الجزيرة والقنوات الاخرى ليس سوى قرقعة هذه السلاسل.

 عندما يطلق شخص مثل القرضاوي وهو مصري أو قطري فتوى لا تنحصر في مصر أو قطر بل تعم العالم العربي وتتحول إلى برنامج عمل، وإذا خطب حسن نصرالله تسري خطبته في العالم العربي كانها اغنية.

 من الواضح ان العرب يشغلهم برنامج تشغيل واحد مثل وندوز

windows

 . يختلفون كأيسر واتش بي وايسوس وغيرها. ويختلفون أيضا في التطبيقات الداخلية ولكن في النهاية مرجعهم نظام تشغيل واحد. تستطيع ان تجري تعديلات وتطويرات على البرامج الفرعية ولوحة المفاتيح والذاكرة لكن برنامج التشغيل الأساسي لايمكن المساس به او زحزحته. المبرمج الأساسي مات منذ سنين ولا يبدو في الأفق من يجرؤ على ادخال اي تعديلات عليه.

 مر القذافي خلال سنوات حكمه على ايدلوجيات متعددة: اشتراكية ورأسمالية واممية وإسلامية من اختراعه وأفريقية وعندما سقط بدأ برنامج التشغيل تنظيف نفسه او فورماتنغ لتبدأ ليبيا من الصفر. في نظام التشغيل هذا لا يمثل الدكتاتور سوى رمز متكرر يمكن استبداله إذا لزم الأمر.

 لبنان هو أفضل دولة عربية نتعرف منها على هذا النظام. لو اختفى لبنان من ذاكرتنا ورسمنا له صورة افتراضية نتدارسها فسنجمع ان هذا البلد هو اكثر بلدان العالم حاجة للعلمانية. حاجته للعلمانية اكثر من حاجته للهواء والماء وفرصته الوحيدة للتقدم والازدهار.

 إذا أراد شخصان من طائفتين مختلفتين ان يتزوجا اضطرا إلى تسجيل زواجهما في قبرص. بلد يتمتع اهله بحريات ربما اكثر من الحريات التي يتمتع بها البريطاني وتكثر فيه الادعاءات الحضارية ويتمتع بحكومة ضعيفة ومع ذلك يعجز ان يسمح لابنائه بالتزاوج إلا داخل (نظام التشغيل). نظام التشغيل في لبنان هو نفس نظام التشغيل في الكويت أو في اليمن وغيرها. يقوم بتشغيله وإدارته رجال الدين بغض النظر عن الدين نفسه إسلاما كان او مسيحية، سنة او شيعة. والاهم ان لبنان يثبت لنا ان نظام التشغيل هذا لا يحتاج إلى دكتاتور يملك اجهزة قمع ليبقى. فالنظام هو الذي يخترع الدكتاتور. عندما لم يجد اللبنانيون دكتاتورا شاملا على رؤوسهم اضطروا أن يعتمدوا دكتاتورا فرعيا. من الذي يفرض على الدروز ان يتزعمهم جنبلاط بشكل أبدي، ومن الذي يفرض على الموارنة الجميّل؟

 وقس على ذلك بقية الطوائف. لو سألتني ما هو الحل لقلت الله وحده اعلم.

 *نقلاً عن “الرياض” السعودية

About عبدالله بن بخيت

كاتب وصحفي ليبرالي
This entry was posted in فكر حر, كاريكاتور. Bookmark the permalink.

1 Response to سلاسل الأمة العربية

  1. س . السندي says:

    تحياتي للكاتب الجليل ماقاله عين العقل وتعليقي … ؟

    ١: حقيقة الوحيد القادر على علاج أمراض هذه أمة إقرآ التي لاتقرأ هو ألله ، ولكن على مايبدو أن ليس لهذه ألأمة إله وإلا لكان قد تدخل ولو مرة إكراما للمقهورين وإنصافا المظلومين من المخلصين له العبادة ؟

    ٢: حتى الكفار الذين لايؤمنون بألله نراه في كثير من ألأحيان يجزل عليهم عطاياه ونعمه دون تقصير أو تأخير إكراما إما لأعمالهم أو لنبل أخلاقهم ؟

    ٣: هل يعقل أن تكون عبادة هذه ألأمة ظلالة وهى لاتدري ، مجرد تساءل لكل ذي عقل ودراية ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.