حول سورة مريم

تحليل القرآن في سورة مريم

النقد حق مكفول بقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان . ومن حقنا أن ندافع عن كتابنا المقدس ضد الاتهامات الباطلة والأكاذيب المختلفة في كتب الآخرين بالحجة والمنطق السليم ، ومن يعترض عليه تقديم الحجة المقابلة والمنطقية ضد ما نقول .
دراستنا للقرآن اوصلتنا لإكتشاف آلاف الأخطاء اللغوية والإملائية والبلاغية والتاريخية والعلمية في القرآن . ولكثرة هذه الأخطاء التي لا يمكن حصرها بمقال واحد . سنكتفي بالتركيز وإظهار الأخطاء الواردة بسورة مريم .
” واذكر في الكتاب مريم َ إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ” . الآية 16
أين هو ذلك المكان الشرقي ، لماذا لم يحدد القرآن اسمه ؟ هذا دليل على نقص معلومات مؤلف القرآن . فاختصر الخبر وهذا ليس من صفات الإله .
” فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ” الآية 17
تساؤل وتعليق : فأرسلنا : المرسل والمتكلم هو الله . أي الله ارسل روحه إلى مريم ، فتمثل لها بشرا سويا . هنا يأتي تجسد روح الله وكلمته في بشر بشكل واضح تماما كما في العقيدة المسيحية . فتمثل روح الله بشرا سويا . أي أن كلمة الله وروحه تمثل في أحشاء مريم بطفل متكامل سوي . بناء على أمر ورغبة الله .
وفي الإنجيل : في البدء كان الكلمة ، وكان الكلمة عند الله ، وكان الكلمة الله .
“فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها (لمريم) : «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ” وهذا يطابق نص الآية : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا .)
وجاء في الإنجيل : ” والكلمة صار جسدا وحل بيننا . ” أي تمثل في أحشائها بشرا سويا .
اما تفسير المفسرين بأن روح الله هو جبريل ، فهذا كلام مضحك، لأن روح الله يعني هو ذات الله وبداخله ، ولا يمكن أن يكون روح الله خارج كيان الله، فكيف يصبح روح الله ملاكا، مخلوقا من الله يدعى جبريل يرسل بمهمات إلى الأرض ؟
خافت مريم من الملاك الذي ظهر لها فجأة وهي في وحدتها . . جاء ليعتدي عليها .
و بسبب خوف واضطراب مريم وهي فتاة صغيرة و وحيدة ، استعاذت بربها طلبا للمساعدة والحماية من هذا الرجل الشقي :
” قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ” الآية 18 والصحيح خوفها بأن يكون شقيا يعتدي عليها ، وليس تقيا [كما جاء في القرآن خطأ] .. الرجل التقي لا يخيف مريم ولا يعتدي، بل الاستعاذة بالله تكون من الشقي وليس من التقي . ربما كان هذا خطأ املائيا من كتبة القرآن لم يتم الانتباه له لتصحيحه .
المفروض أن جبريل يسلّم على مريم، ويهدئ من روعها، ويطمئنها ويخبرها عن سبب ظهوره لها.
جاء في الإنجيل : فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». انجيل لوقا 28:1
فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: «مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!» لوقا 1 : 29
الخوف والاضطراب رد فعل طبيعي لمن في عمر مريم عند ظهور رجل فجأة أمامها . لكن ملاك الرب جبرائيل سلم عليها وطمئنها حال ظهوره لها . بينما (جبريل القرآن ) لم يفعل هذا . بل كلمها بمهمته مباشرة : ” قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا “
ليس الرسول هو من يهب لمريم الغلام الزكي ، بل الله هو الواهب لمريم غلاما في أحشائها وهي عذراء لأنه الإله القادر على كل شئ . وما على الرسول إلا البلاغ .


” قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ” مريم 20
بداية الآية كلام جميل يبرئ مريم و يثبت عذريتها ويصون شرفها .
اما نهايته : ( فلَمْ أَكُ بَغِيًّا) فهو كلام غير مهذب، لا يليق ب مكانة القديسة الطاهرة مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين . ألم يجد مؤلف القرآن وصاحب كتاب (المعجزة البلاغية) كلاما مهذبا يقوله على لسان مريم بدلا من ( لَمْ أَكُ بَغِيًّا ) ؟
اقرأ ما قالته مريم وما رد عليها الملاك جبرائيل حسب الإنجيل :
فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ : «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ.
وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟» وهنا جاء الرد المهذب من الملاك لمريم .
وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضًا حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِرًا، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ». انجيل لوقا 1
ولم تحصل عملية نفخ في (فرج ) مريم ليتكون فيها جنين !!! لأن الله قادر على كل شئ وبكلمته كن يكون .ما يشاء ، ولا تحبل عذراء بنافخ مجهول يدعى جبريل . والمسيح ليس مخلوقا بل هو اتحاد روح الله و تجسد كلمته في أحشاء مريم صار جسدا هو يسوع المسيح الغلام الزكي المبارك وآية للعالمين .
لكن من اعتاد على استخدام لفظ الفرج والفروج في نصوص وآيات القرآن ، لا يتورع من استخدم كلماته الاعتيادية هذه مع بشارة مريم القديسة بطريقة غير لائقة ولا مهذبة .
” ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ” ! التحريم 12
” والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ” الأنبياء 9
هل كان من الضروري أن يُذكَر لفظ الفرج مع أقدس وأطهر امرأة على الأرض التي وصفها نفس الكتاب أنها وابنها آية للعالمين ؟ أليس هذا تناقض في كتابة ما يقال عنه وحي من الله ؟ هل الله القدوس يستخدم لفظ الفرج مع امرأة طاهرة أم هو كلام من تأليف من عشق الفروج النسائية ويبحث عنها حتى في جنة الأحلام الخيالية ، و كان يحلم أن يتزوج مريم في جنته الداعرة ؟
نكمل مع آيات سورة مريم :
” فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ” ! مريم ولدت طفلها في بيت لحم وكانت برفقة خطيبها يوسف النجار، فأين هو المكان القصي ولماذا لم تحدد مكانه وأين يقع ؟
يقول المفسرون : اذكر يا محمد في هذا الكتاب نبأ مريم حين اعتزلت من أهلها في مكان شرقي، و كأنه شرقي المسجد.
أي مسجد هذا كان موجودا في زمن المسيح في بيت لحم الإسرائيلية منذ أكثر من 600 عام قبل الإسلام ؟
كل شئ في قرآن محمد غامض ومختصر لكنه لم ينس ذكر الفرج والنفخ فيه من رجل شقي !
” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا “
مريم العذراء ولدت في بيت لحم ، وهي مدينة جبلية لا يزرع فيها النخيل ، فمن أين جاءت بالنخلة وفيها رطب جني وهي في موسم الشتاء البارد ؟ وهل يتحول البلح إلى رطب في الشتاء البارد ؟
سيقولون أنها معجزة من الله . والله قادر على كل شئ . لا ننكر هذا . ولكن المرجع الأصلي لهذه القصة في الإنجيل لا يؤيد مثل هذه الأكاذيب .
السيدة مريم بشرها ملاك الرب وفرحت بالبشارة وآمنت بما قيل لها من قبل الملاك المرسل من الله ، ورضيت بإرادة الرب . بقول القرآن : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) ، فكيف نسيت هذا الكلام لتقول عند ولادتها : (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ) ؟ هل يتوافق هذا الكلام الغير موزون ، وترفض أمر الله : (وكان امرا مقضيا ) ؟
” فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا “
الإنجيل المقدس هو المرجع الأصيل والوحيد لقصة ولادة السيد المسيح المذكور فيه ادق التفاصيل وأسماء الأماكن والتواريخ والشواهد . لم يذكر فيه بأن الوليد يسوع تكلم مع أمه وهو في المهد . فهذه الفكرة منقولة من كتب الأناجيل المنحولة والمزيفة . مريم لم تحزن بل فرحت واستبشرت بولادة طفلها البكر المبشر به من السماء وأنه سيكون مخلص بني إسرائيل . فما جاء بالقرآن عن كلام المسيح الوليد وهو في المهد لا صحة له اطلاقا ، ولا مرجع موثوق يؤيده .
هل امرأة نفساء ، وقد تعبت من آلام المخاض والولادة ، تستطيع أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها رطبا جنيا، وهل الرطب الجني يتساقط بهز جذع النخلة، أم بالصعود إلى أعلاها وقطع اغصان الرطب بآلة حادة؟
هل تأليف القرآن يكون بتصفيط كلام مسجوع بغير معنى وفيه أكاذيب و كلام غير معقول ؟
الأغبياء الذين لا يستخدمون عقولهم، هم فقط من يصدق هذا الهُراء . ويتلونه ترتيلا مع هز الرؤوس طربا بلا تشغيل العقول و لا التفكير بالمعاني التي يقولونها .
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا”
مريم تأكل وتشرب وبنفس الوقت تصوم ! وان كان صومها عن الكلام ، فهل هي تعلم بأن وليدها الجديد يتكلم أمام الناس ويدافع عنها؟ وهي تعرف نفسها أنها أمام الناس تعتبر زوجة يوسف النجار، وقد كُتب كتاب زواجها عليه رسميا أمام الشهود في دوائر السلطات الرومانية قبل حملها بيسوع. وكل الناس يظنون بأن الطفل يسوع هو ابن يوسف . فمن يشكك بها ؟ كي تحتاج إلى طفل وليد يتكلم في المهد ليدافع عن عفتها ؟ وهل يوجد صوم عن الكلام ؟ علما بأن في الأناجيل كلها لا يوجد أي معلومة عن التشكيك بعفة مريم الطاهرة. التشكيك بعفتها مختلق بالقرآن فقط .
” فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ” سورة مريم 27 و 28
هذا كلام لا صحة له أيضا حسب مرجع الإنجيل المقدس ، بل إنه مختلق . ولقد أعاد مؤلف القرآن توجيه الإساءة لمريم القديسة وامها بقوله ( وما كانت أمك بغيا) .
ألم يجد صاحب كتاب البلاغة وفصاحة اللغة والبيان، كلمة أكثر لياقة وأدبا من (ما كانت أمك بغيا) رغم ورودها بصيغة النفي ؟

صباح ابراهيم
19 / آب / 2023

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *